رشيت البرفان على لبسي كله وأنا مبسوطة. لسه جايباه جديد وريحته جذابة، واللي على آخر الشارع هيشم ريحته. رجعت الطرحة لورا وبينت نص شعري. قصرت البلوزة شوية عشان أبين الحزام بتاع البنطلون. بصيت لنفسي برضى، أكيد الكل هينبهر بجمالي كالعادة. نزلت على السلم وقابلت عيال عمي. نفخت بضيق وأنا بستعد إني أسمع محاضرة ملهاش أول من آخر عن اللبس والأخلاق. فاكرين نفسهم مشايخ وملايكة وهم أسوأ مني، بس بيظهروا نفسهم كده. أصلاً مفيش حد كده.
لقيت ياسمين بنت عمي بتسلم عليا. بصيت للبس اللي هي لابساه، لابسة ملحفة زي الشوال، عاملاها زي اللي عندها خمسين سنة. بصيت لزين أخوها وهو نازل وغاضض بصره وماسك السبحة. نفخت بضيق منه، هو الوحيد اللي في العيلة عمره ما بصلي ولا حتى بيطيق يكلمني زي ما باقي ولاد عمي ما بيصدقوا لما أتكلم معاه.
أول ما شم ريحة البرفان بتاعي لقيته بصلي وشه أحمر. بدأ يزعقلي ويعرفني إن أي حد هيشم ريحتي هبقى زانية. زعق على لبسي، وبعدين طلب مني بهدوء إني أغيره. لما عندت معاه زعق فيا جامد. طلعت غيرت هدومي وأنا بشتم فيهم واحد واحد وبشتم حظي اللي خلاه هو ولي أمري. غيرت ب لبس أحسن شوية بس برضه ضيق. لقيته لسه واقف بيبصلي بعصبية ونزل. لقيت ياسمين بتطلب مني أركب معاهم يوصلوني. اعتذرت منها ببرود ومشيت وسبتهم.
روحت الجامعة وحضرت نص المحاضرة والدكتور ادى بريك. ماصدقت وخرجت. كنت ماشية مخنوقة بسبب إن محدش من الشلة جه النهارده. فجأة وأنا ماشية في الجامعة لقيت بنت منتقبة ولابسة أسود في أسود. حتى عيونها مش باينة. أغمى عليها وهي لوحدها. اترددت أروحلها ولا لا عشان أنا مبكرهش في حياتي قد الناس المنتقبة والمتشددة. إذا كنت بتخنق من لبس بنت عمي، دي حتى عينيها مش باينة!
كان فيه شوية شباب رايحين ناحيتها. رحتلها بسرعة قبلهم. ولما واحد منهم عرض إنه يشيلها يوديها المستشفى لقيتني رفضت بشدة وقولت أنا هفوقها ومشيتهم. لقيت بنت تانية جت علينا وطلبت مني نشيلها ونوديها جامع الكلية. كنت مترددة في الأول. الجامع اللي بعدي عليه كل يوم وعمري حتى ما فكرت إني أدخله! هدخله إزاي بلبسي ده. لقيت البنت بتنادي عليا وبتطلب مني تاني أساعدها عشان ندخلها المسجد.
وبالفعل شلناها ودخلنا المسجد. أول ما دخلت حسيت برهبة ودقات قلبي زادت. المكان فيه راحة رهيبة بس في نفس الوقت مخيف بالنسبة لشخص زيي. بصيت للبنات حواليا، كانوا أغلبهم منتقبات وشوية مختمرات. قاعدين بيضحكوا ويهزروا مع بعض ومنهم اللي بيصلي ومنهم اللي بيقرأ قرآن. لما شافونا قاموا جري ناحيتنا وبدأوا يفوقوا في البنت لحد ما فاقت. أول حاجة نطقتها: "مين اللي شالني وجابني هنا؟
البنات ردوا عليها وشاوروا عليا أنا والبنت اللي كانت معايا. فجأة لقيتها ملامحها ارتاحت وبدأت تعيط وتقول الحمد لله. مكنتش فاهمة هي بتقول الحمد لله على إيه. ولما سألتها ردت رد صدمني: "عشان كنت خايفة ليكون شاب هو اللي شالني وجابني." رديت عليها بعصبية من أوفرتها الزايدة: "وفيها إيه لما شاب يشيلك؟ ما هو إنتِ مغمى عليكي ودي حاجة ضرورية. ولا حتى في دي كمان إنتوا متشددين؟ ابتسمتلي بعد ما خدت نفسها واتكلمت:
"مفيش أجمل من إن أول حد يشيلك يكون زوجك، وأول حد يمسك إيدك يكون زوجك، عشان ببساطة هو الوحيد اللي ليه الحق إنه يلمسك. عارفة إنك هتشوفي كلامي تشدد، بس حقيقي مش هتعرفي معنى شعوري ده غير لما تكوني مكاني." كلامها صدمني وهزني. كانت بتعيط عشان خايفة ليكون ولد هو اللي شالها وهي مغمى عليها؟ ولا عايزة حتى حد يمسك إيدها. وأنا بهزر مع ولاد خالتي بالإيد عادي وبسلم على أي حد بإيدي.
لما جيت عشان أخرج بعد ما اطمنت عليها لقيتها بتقولي استني. الضهر باقي عليه خمس دقايق ويأذن. استني لما نصلي جماعة. اتحججت بأنه مينفعش أصلي بلبسي. قالتلي إنه فيه إسدال هنا أقدر أصلي بيه. حاولت أهرب بس معرفتش. حاولت أعترض وأقولها لأ مقدرتش أتكلم. قعدت معاهم وأنا مغصوبة. وللغريب لقيتهم بيضحكوا ويهزروا عادي وزينا بس من غير ما يجيبوا سيرة حد. ضحك حلال زي ما بيقولوا. يعني مش لازم عشان أضحك وأهزر أغضب ربنا!
والبنت اللي كان مغمى عليها قاعدة بتهزر وبتحكي مواقف ليها بالنقاب مضحكة. بعد ما عرفتني عليه اسمها حور، وكل واحدة فيهم عرفتني اسمها. اندمجت معاهم وبدأت أضحك زيهم. دول طلعوا غير ما أنا كنت فاكرة.
الضهر أذن وحور بدأت تصلي بينا جماعة. اتوضيت ولبست الإسدال وبدأت صلاة معاهم. مبلاقيش سنين مصلتش. كانت الصلاة تقيلة على قلبي في الأول، بس بعدها بدأت أحس براحة. حسيت براحة عمري ما حسيت بيها. شعور غريب بس جميل. لما سجدت مكنتش عارفة أقول إيه. فجأة لقيتني بدمع وأنا بقول: "يارب اهديني، يارب اهديني". لدرجة صوت شهقاتي كان عالي.
خلصنا صلاة ولقتيهم بدأوا يقولوا أذكار الصلاة. عملت زيهم. وبعدين لقيت حور بتقول بما إننا خلصنا محاضرات كل واحدة هتحكي قصة لنبي أو صحابي هي بتحبه. لقيتهم فرحوا واتحمسوا واتضح ليا إن كلهم شلة صحاب مع بعض وعلى طول بيعملوا كدا. وكل واحدة بدأت تحكي. كنت مبسوطة معاهم أوي ومش عايزة الوقت يخلص. نسيت نفسي ونسيت كل حاجة وأنا معاهم.
لحد ما جه الدور عليا إني أحكي. اتوترت واتكسفت. أنا يا دوب عارفة بعض أسماء الأنبياء بالعافية. قولتلهم إني مصدعة ومش قادرة أقول دلوقتي. لقيت حور بتقولي إني أجهز المرة الجاية عشان أنا اللي هحكي وطلبوا رقمي وإني أكون صاحبتهم، وإنهم حبوني. المرة الجاية؟ هو أنا هاجي هنا تاني؟ لقيت صوت جوايا بيقولي: "وليه لأ؟ إنتِ كنتِ مبسوطة وإنتِ معاهم".
صوت تاني بيرد وبيقولي: "إني مش شبههم وأنا حاجة وهم حاجة، ولو صحبتهم هيخلوني زيهم وأنا مش عايزة أكون زيهم". لحظة. هو أنا ليه مش عايزة أكون زيهم؟ يمكن لأن ده هيخليني أمنع لبسي بتاعي واللي بيخليني جميلة والناس تعجب بيا؟ يمكن عشان لو لبست زيهم كده محدش هيشوف جمالي. هدَفّن نفسي. أصوات كتير جوايا اللي بيقولي أجرب أكون زيهم واللي بيقولي أبعد عنهم وأخليني زي ما أنا.
بعد مناهدة كبيرة مع نفسي، أديتهم رقمي وخدت أرقامهم. ومشيت وركبت عشان أروح. كنت شوية أكون مبسوطة لما أفتكر ضحكهم وهزارهم، وشوية أتخنق لما أفتكر إنا أي وهم أي.
طلعت الهاند فري عشان أشغل أغاني زي ما أنا متعودة. وشغلت الأغنية اللي بحبها. بس حسيت إني مش عايزة أسمع ومخنوقة منها. طفيتها ورجعته تاني في الشنطة. لقيت خاتم التسبيح اللي ادتهوني حور. طلعته وبدأت أسبح بيه. واحدة واحدة لقيتني ببتسم. طلع حلو أوي رغم إني مكنتش بحبه ولا عمري لبسته. لحد ما وصلت. جيت أطلع لقيت عمر ابن خالتي اللي كان مسافر من سنين رجع. مكنتش مصدقة نفسي. جريت وحضنته. "حيااااااه!
فجأة لقيت زين ابن عمي بيشد عمر جامد وهو بيزعق باسمي. بصيت له وقلبي وقع. كان بيبصلي وعيونه بتطلع شرار ووشه أحمر. وفجأة....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!