نطقت بها روان وهي تهرول تجاه زين. وقف الأخير على بعد مسافة وهو ينظر إلى الأسفل، يحاول تلاشي النظر إليها. وقفت هي ولا تدري ماذا تقول، لقد هربت الكلمات منها. فلم تجد ما تقوله. حاولت استجماع كلماتها ثم تحدثت: "زين أنا آسفة." "آسفة على أي بالظبط؟ أردف زين بهدوء وهو يجيبها. لم تتحدث، ظلت لبضع ثوانٍ واقفة لا تدري ما تقول. أغمضت عيونها وهي تجيبه: "أنا غلطت وندمانة."
"وندمك دا على الكلام اللي قولتيه ليا ولا على اللي عملتيه من ورايا وإنك رحتي معاهم من غير ما تقولي لحد ولا عشان كل مرة بتتعمدي تكسري كلامي وتعاندي فيا رغم إنك عارفة ومتأكدة إني عايز مصلحتك. لكن إزاي روان هانم تسمع الكلام من أول مرة." كان زين يحادثها ببعض الحدة. هو سامحها، فلا يقوى قلبه على خصامها.
لكن لا يجب أن يتهاون في ذلك، بل يجب أن يكون شديد الحرص عليها ويجعلها تدرك حجم الكارثة التي كانت ستحدث لها لولا أن الله أرسله لها. كم عانى في تلك الفترة العصبية كلما تذكرها. حيث ظل عقله يتخيل أبشع السيناريوهات. أخذ يدعو الله أن يحميها. "آسفة على كل حاجة عملتها وأوعدك مش هعمل كدا تاني." "أسفك لربنا يا روان قبل ما يكون ليا، عشان انتِ غلطتي في حق ربنا عليكي." تفوه بها زين ثم غادر.
كان يشعر بالحزن شديد لأجلها، حتى وإن أخطأت. سيسامحها، ولكن فعله هذا كان لأجلها، لأجل أن تشعر بحجم ما كان سيحدث لها بسبب عنادها. يجب عليه أن يأخذ منها رد فعل قوي. فأكثر ما كان يزعج روان في صغرها هو أن يتجنبها زين. *** استيقظت حور على تمام الرابعة صباحًا. حيث ما زال يتبقى على الفجر ساعة أخرى. قامت وتوضأت ثم ذهبت إلى حجرة أبيها. قبلت رأسه وافترشت سجادة الصلاة بجانبه كي تشعر بوجوده معها.
فهو كان يستيقظ معها أيضًا، بل كان هو من يوقظها. شرعت في الصلاة، كبرت ثم بدأت أولاً في دعاء الاستفتاح. "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، ونقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، واغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد." ثم بدأت في قراءة الفاتحة. "سمع الله لمن حمده." يا الله، سمع الله لمن حمده. الله يسمع، لكن من يحمده! حين قالت هذه الجملة شعرت بها بكل حواسها. ثم استقامت للسجود.
"ربنا ولك الحمد حمداً طيباً مباركاً فيه." الله أكبر. سجدت لله راكعة، وكم تمنت أن تبقى ساجدة دائمًا. يالها من راحة يفتقدها الكثير. أن تستيقظ في منتصف الليل والجميع نيام. وحده الله هو من يراك. تشعر به وكأنه موجود معك، تشعر براحة لا مثيل لها. ألا يكفي قوله: "إن الله ليضحك إلى رجل قام من نومه ثم توضأ وصلى ركعتين لله." ألا يكفي أن الله ينزل إلى السماء السابعة ويقول: "ادعوني أستجب لكم." وفي السجود دعت بأحب الأدعية إليها.
"اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات، المسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات." وقبل أن تسلم قالت دعاء نهاية الصلاة. "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال." انتهت من صلاتها. وأخذت الأذكار من مصحفها لتقرأها. على الرغم من أنها تحفظ الأذكار عن ظهر قلب، إلا أنها أرادت أن تقرأها كي تعطي ثواب لمن أعطتها تلك الأذكار.
قالت آية الكرسي حيث تجعل بينك وبين الجنة الموت فقط. ثم أمسكت مصحفها وهي ما زالت تجلس على مصليتها. حيث الملائكة تدعي لها. فحين تنهي صلاتك لا تستعجل وتقوم، بل اجلس كي تدعي لك الملائكة طوال فترة جلوسك. قرأتها وردها اليومي. ثم ذهبت بجوار أبيها وقامت باحتضانه. مسحت دمعة سقطت على وجهها. هي عاهدت نفسها ألا تبكي، ستكون كما وعدت أباها قوية لأجله. ظلت تدعو الله له. تتنفس رائحته كي تمدها بالقوة. حتى حل الصباح.
قامت لارتداء ملابسها لتذهب لجامعتها اليوم، فهو يوم عطلتها من العمل. ارتدت تلك الملحفة الفضفاضة وأسفلها جيب ودرس أيضًا خوفًا من حدوث أي شيء تتعرض له يظهر ملابسها. يا الله، كم شديدة الحرص أنتِ يا حور. حيث الفتيات يتعمدن أن يلبسن ما يصف أجسادهن ويظهرن بعضًا من أقدامهن تعمدًا للفت الانتباه. جاهلات عن كل الذنوب التي يأخذونها بسبب بعض الملابس التي لا قيمة لها.
أما عن ياسمين فما زالت جالسة على فراشها تتذكر كلام عمر حينما استوقفها أمس. "استني يا ياسمين عايزك." "خير يا بشمهندس عمر، في حاجة؟ "كنت يعني بس هعتذرلك لو رخمت عليكي جوه شوية، أنا بس كنت بهزر معاكي، انتِ زيك زي روان." أردف عمر تلك الكلمات بتوتر. لماذا توتر وهو الذي حادث مئات الفتيات من جميع الفئات؟ ما بها تلك ياسمين تؤثر فيه؟
"مفيش حاجة اسمها زي روان، لأنه لازم يكون فيه حدود في الكلام، حتى مع روان نفسها لازم يكون فيه حدود في الكلام. انت بتشوف بنفسك تعامل زين مع روان إزاي، مش بيكملها إلا للضروري، وكمان أغلب الوقت بيبعتني أنا ليها، رغم إنهم متربيين سوا وزين بيخاف عليها من الهوا." "مش شايفه إن ده تشدد شوية؟ يعني فيها إيه لما تكون بنت خالي وأكلمها، أو حتى زميلتي في الشغل طالما الكلام بأدب؟
"ما هو بالفعل في البداية الكلام بيكون بأدب، كلام بعد كده يتغير، أصل الشيطان هو اللي هيغير لك من يوم وليلة. هو بيمشي معاك واحدة واحدة لحد ما يضيعك، وتلاقي نفسك بتحب زميلتك وبتحب كلامك معاها وهي لأ، وانت تتعب بقى وتحزن، وكان ليه أحبها من الأول طالما مش هتكون ليا." "أنا راجل وأعرف كويس أتحكم في مشاعري." "كلنا بشر والإنسان بطبعه ضعيف، بيضعف قدام شهواته.
لما ربنا حظر سيدنا آدم من أكل الشجرة قبل ما يقوله متأكلش، قاله متقربش منها ليه؟ لأن سبحانه وتعالى عليم إن آدم لما يقرب من الشجرة هيضعف ويأكل منها، وبالفعل لما قرب منها أكل. يبقى إحنا لازم نبعد عن مصدر الذنب قبل ما نبعد عن الذنب نفسه." اقتنع عمر بحديثها. ابتسم لها بلطف. "ما شاء الله عليكي يا ياسمين، بجد كلامك جميل. أنا فاكرك لما كنتي صغيرة وبنلعب سوا، كنتي لسه طفلة. دلوقتي كبرتي وبقيتي بتعرفي تردي كويس."
شعرت ياسمين بالحرج وأنها أطالت في الوقوف معه. استأذنت منه ودلفت لأعلى. كانت تشعر بمشاعر عديدة. ف ياسمين قليلاً ما تتحدث مع الرجال. والسؤال الأهم: هل أخطأت؟ إن نظرنا نظرة سطحية في كلامها، لا، فهي لم تخطئ، هي فقط نصحته. ولكن إن تطرفنا إلى الموضوع، فهي أخطأت. إن أرادت نصحه كان يجب عليها إخبار زين، هو من يرشده مثلما يفعل هو مع روان. لكن ياسمين لم تشعر أنها أخطأت، بل على العكس.
كانت تشعر بالسعادة لأنها استطاعت إقناع عمر وتغيير فكره. وتحسمت أيضًا. ولكن يبقى السؤال: هل تخبر زين بما حدث معها أم لا؟ هي لم تعتد إخفاء شيء عنه. ولكن بسبب ما حدث مع روان لم تخبره، حيث كان يبدو عليه التعب والإرهاق ولم ترد أن تتعبها أكثر. فحين سألها عن تأخيرها وعدم الرد على اتصالاته، أخبرته أنها ذهبت لشراء بعض الأوراق المهمة ولم يكن هناك شبكة واعتذرت منه على عدم إخبارها.
شعر زين أنها تخفي شيئًا ما، ولكن لم يرد الضغط عليها، فهو يثق بها ويعلم أنها بالتأكيد لم تخطئ. قامت لارتداء ملابسها على عجالة ثم نزلت أسفل. عند روان وجدتها لم ترتدي ملابسها بعد. "روان انتِ لسه ملبستيش؟ تفوهت بها ياسمين باستغراب. "مش هقدر أروح النهارده." أجابتها روان بهدوء. لتنظر لها ياسمين ببعض الحزن وهي تجيبها: "روان مش اتفقنا هتنسي اللي حصل وتبدأي من جديد؟ مينفعش تكوني ضعيفة كدا، لازم تكوني قوية ومتستسلميش بسهولة.
عارفة إن الموضوع كان صعب عليكي، لكن ربنا سترها وانتي الحمد لله زي الفل، ومينفعش تبيني ليهم إنك ضعيفة، عرفيهم إنك قوية ومفيش حاجة تكسرك." وكأن روان كانت بحاجة لتلك الكلمات كي تجدد ثقتها بنفسها من جديد وتشجعها أيضًا. وياسمين محقة، لا يجب أن تستسلم. قامت وارتدت ملابسها، تلك التي أهدتها ياسمين لها من قبل. تساءلت روان ببعض من التوتر: "ياسمين هو.. هو.. زين.. يعني... "ههه متقلقيش يستي، سبقنا ليه التوتر دا كله."
نزلوا إلى الأسفل حيث ملتقى السيارات، ما يسمى (الموقف) ولكن لحُسن حظهم لم يكن يوجد سيارات. وقفوا ما يقارب النصف ساعة وحان وقت المحاضرات. زفروا بضيق. اقتربت سيارة منهم ولم يكن سوى عمر. نزل من السيارة وهو يتقرب منهم بابتسامة. "واقفين كدا ليه وضاربين بوز؟ شكلكم يقطع الخميرة من البيت." "وهي دي عايزة ذكاء يا عمر، مفيش عربيات وآخرنا على المحاضرة، يلا وصلنا بسرعة." نظر عمر إلى ياسمين الواقفة وهي غاضضة بصرها، ثم ابتسم.
"فعلاً يا روان معاكي حق، لازم أوصلكم، مينفعش أسيبكم هنا تقفوا لوحدكم." نطق بها عمر بلطف شديد. نظرت له روان بدهشة، هل هذا عمر؟ لم يجادلها، وما هذا اللطف الذي حل به. "أنا آسفة، مش هينفع نركب مع حضرتك." قالتها ياسمين في حرج وهي ما زالت تنظر أسفل. "ياسمين مفيش وقت، وانتِ بنفسك قولتي متأخرة وعندك محاضرة مهمة، وبعدين عمر مش غريب، وإحنا سوا واحنا في العربية برضه هنركب مع راجل وكمان غريب." نظرت لها ياسمين بتردد، هل تركب؟
هي بالفعل تأخرت ولا يوجد مواصلات. "هكلم زين أستأذنه الأول." "دي كملت، إذا كان زين مش طايقني بسبب روان هتبقوا انتوا الاتنين دلوقتي." تحدث عمر بحسرة وبطريقة درامية. قامت ياسمين بالاتصال عليه، لم يجب. أعادت الاتصال مرة أخرى، وأيضًا لا رد. زفرت بضيق، ماذا تفعل الآن؟ "يبنتي يلا بقى وهنبقى نقوله لما نيجي، وهو عارف عمر ومش هيقول حاجة." "مهو المشكلة إنه عارف عمر." أجابها عمر وهو ينظر لها. وبعد تردد ركبا سويًا.
لم تسمح ياسمين لروان بالركوب بجانب عمر، حيث جلسوا في الخلف وبقي عمر على كرسي السائق. "سواق الهوانم أنا." ضحكت روان بصوت مرتفع، وابتسمت ياسمين. استغلت ياسمين الطريق وقامت بتشغيل بودكاست لعلاء حامد "الداء والدواء". كان يتحدث فيها عن غض البصر. كم كلامه جميل ومبسط. في البداية تذمر عمر، فهو لا يحبذ هذا النوع من المشايخ. ولكن حين استمع راق له كلامه، كان يتحدث بهدوء وكلامه يدخل الطمأنينة على قلبك. ظلوا طوال الطريق منصتين.
إلى أن اقتربوا من بوابة الجامعة. "نزلنا هنا لو سمحت." "بس لسه فاضل شوية." "لا نزلنا هنا عشان مينفعش حد يشوفنا واحنا نازلين عشان محدش يعرفك ومش حابة حد يقول علينا حاجة." "يبنتي محدش ليه دعوة، ولو حد قالكم كلمة أنا مش هخليه يعرف ينطق تاني." "مش كل الناس هتتكلم، بس هيشوفوا ويسكتوا. ثانياً الرسول صلى الله عليه وسلم قال: 'اجتنبوا الشبهات'، ف مش موضوع إني عاملة حساب لحد، ولكن محطش نفسي في موضع شبهة.
رغم إن كتير عارف إن زين أخويا بحكم إنه دكتور، إلا إنه مش بيتكلم معايا في الجامعة عشان محدش يتكلم عليا، لأن أكيد مش كل اللي هناك يعرفوا إنه أخويا." فهم عمر وجهة نظرها وتوقف. ونزلوا هم وانصرف بعدما ودعهم. دخلوا من بوابة الجامعة واتجهت كل منهما إلى مدرجها بعدما اتفقوا أن يلتقوا في المسجد. دخلت روان بتوتر وهي تشعر بأن ضربات قلبها تزداد. ستراهم مجددًا وتخشى المقابلة. دخلت واعتذرت على التأخير. سمح لها الدكتور بالدخول.
جلست في مكان بعيد بعض الشيء في هدوء. حاولت تلاشي أي أفكار في عقلها وتصب تركيزها فقط على المحاضرة. وبعد مرور ساعة ونصف انتهى من الشرح ثم غادر. مر خمس دقائق وهي صامتة لا تفعل شيئًا. لاحظت نظرات اتجاهها. رفعت رأسها لتجد كلا من علياء وسهير ينظرون لها. كانت علياء تنظر لها بتشفى ولا تعلم ما حدث معها. وسهير تنظر لها ببعض الحزن والخزي. تجمعت الدموع في عينيها وهي تقاوم ألا تسقطوا. وشعرت بقلبها يتمزق.
ها هم من كانت تطلق عليهم لقب "أصدقاء". دخل زين في نفس اللحظة ووقعت عيناه عليها. كانت ملامح الحزن بادية على وجهه. نظر إلى سهير وعلياء بغضب. ثم تحدث: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً يا شباب عاملين إيه." ثم نظر إلى سهير وعلياء: "الآنسة سهير أحمد والآنسة علياء طارق متحولين للتحقيق." نظر كلاهما للبعض بخوف. كيف عرف زين؟ فبالتأكيد روان لم تخبره. تحدثت سهير برعب: "أنا مليش دعوة، معملتش حاجة، هي اللي أجبرتني."
"الكلام ده مش هنا، هتقولوه في التحقيق." نظر بعينيه بحثًا عن عمرو، فلم يكن موجودًا. "الطالب عمرو جميل اتفصل بشكل نهائي من الكلية واتعمل فيه محضر، يا ريت تبلغوه." نظرت روان إلى زين بصدمة. كيف فعل كل هذا ومتى؟ ولكن بداخلها كانت تشعر بالسعادة. ها هو زين يأخذ حقها مثلما كان يفعل معها قديمًا. *** انتهت حور من محاضراتها ثم توجهت نحو المسجد. كم اشتاق قلبها له، فهو أكثر مكان تشعر فيه براحة.
دلفت إلى الداخل بعدما ألقت عليهم تحية الإسلام. لينقض الجميع عليها وهم يحتضنوها باشتياق. فالجميع بلا استثناء يحب حور. إن الله إذا أحب عبدًا وضع محبة في قلوب عباده. جلست معهم وأخبرتهم سبب غيابها: مرض أبيها وانشغالها في العمل. بعد قليل دلف كلا من روان وياسمين، جاهلين وجود حور. أول ما رأوها هرولوا إليها بفرحة، وخصوصًا روان. ظلت تحتضنها بشدة لتدفعها ياسمين: "كفاية بقى، خليني أحضن أنا كمان."
"لا خلاص دي بقت بتاعتي، محدش يحضنها غيري." ردفت بها روان وهي تضع يدها أمام ياسمين مانعة إياها احتضان حور. لتقوم ياسمين بدفعها وهي تضحك. لتنظر لها روان بغيظ وتقوم بدفعها هي الأخرى. ليضحكا معًا على تصرفاتهم الطفولية. وبعد مرور بعض الوقت بدأت حور في الدرس. "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عايزة أقولكم إنكم كلكم وحشتوني جداً ووحشني كلامي معاكم، وعارفة أنا وحشتكم طبعًا، وده غرور عادش.
جيتلكم النهارده بحاجة جميلة جداً، وهي النقاب. مش عارفة لو مكنتش لابسة النقاب كنت همنع نفسي من حاجات كتير إزاي؟ كنت إزاي همنع نفسي إني أحط مرطب أو روج قبل ما أنزل على شفايفي البهتانه؟ كنت إزاي همنع نفسي إني أقصر خُماري شوية وأنا رايحة أي مناسبة وأحط ميكياج خفيف عشان وشي ما يبانش مجهد وتعبان؟
كنت إزاي همنع نفسي من إني أكون حابة الناس تشوفني جميلة وشيك ولبسي رغم إنه واسع إلا إنه بيلفت الانتباه بألوانه الزاهية ونقشاته الجميلة؟ كنت همنع نفسي إزاي مسلمش على أي راجل لمجرد إنه كسفني؟ كنت همنع نفسي إزاي أعلى صوتي وسط الناس عشان ما ألفتش النظر؟ حقيقي النقاب مربيني. أنا بتخبى في النقاب من نفسي. وعارفة إن جهادي فيه أسهل مليون مرة من جهادي لو قلعته إني أفضل باللبس الشرعي وأبتعد عن التبرج والتنازل خطوة بخطوة.
الجنة تستاهل إننا نضحي عشانها. لازم تتشجعي وتاخدي الخطوة دي وصدقيني هتكون أحلى خطوة في حياتك. مفيش أجمل من اللبس الواسع الفضفاض اللي ربنا أمرنا بيه. ربنا خلقك جميلة يبقى لازم تحافظي على جمالك من عيون اللي حواليكي. لو عرفتي نظرة الشباب ليكي هتغطي نفسك بلباس من حديد. الجنة اللي فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر تستاهل إننا نضحي عشانها. يكفي إنك وإنتِ خارجة من بيتك مطمنة إنك لابسة لبس ساترك.
اللبس ده أكتر حاجة ممكن تجيب لك ذنوب، كل ما واحد يبصلك هتاخدي ذنبه، طول ما انتِ بتاخدي في ذنوب بس. كده كده الكفن هيسترك. اتشجعي وخدي الخطوة، محدش ضامن عمره. يارب ثبتنا عليه حتى نلقاك وزدنا حبًا للستر وأعنا على هوانا وأنفسنا والشيطان." "بس الأهل معتقدين إن النقاب مينفعش نلبسه قبل الزواج عشان كدا مش هنتجوز؟ "عمره ما هيكون فيه رزق يمنع رزق، والنقاب عمره ما هيمنع رزقك من الزواج، بالعكس ده هيجيب لك راجل ومحترم كمان."
"طب إزاي نقنع أهلنا؟ "أول حاجة كدا تنقي يوم هو يكون رايق فيه ومزاجه كويس ومفيش حاجة شاغلاه. تدخلي تعملي له كوباية شاي وترزعيه حتة بوسة تحمر خده زي البطاطس وتقولي له وحشتيني يا أحلى أب في الدنيا، وأي يا راجل الحلاوة دي؟ ده أنا معرفتكش، يبخت الولية أمي بيك، ده أنت مش ناقصك غير العروسة. فهو هيبسط بقى ويتغر وكده. تاني خطوة تقولي له: "الأ بقولك يا شبح، كدا كنت عايزالك في موضوع." فيقول لك خير وهو أصلًا شاكك فيكي.
فتقولي له: "خير يا خويا، أنا بس نفسي أدخل الجنة ومش بس كدا، لا أنا نفسي في الفردوس الأعلى أبقى مع الرسول والصحابة." هقولك إيه؟ يعني هو أنا كان معايا مفتاح الجنة، مكان القرد نفع نفسه؟ قولي له: "لا، معاك مفتاح يقربني للجنة، وهو النقاب." هيقولك: "مش فرض." وندخل في سين وجيم وحوارات.
قولي له: "مش هختلف معاك، واعتبره إنه مش فرض، طب تخيل لما أضحي بحاجة زي دي وهي مش فرض أصلاً عشان أرضي ربنا في زمن البنات كل همها اللبس والموضة، المفروض تكون فرحان ببنتك." وبعدين هو عليه اختلاف، وأنا عايزة أطمن. سيدنا إبراهيم قاله: "يارب أرني كيف تحيي الموتى." قاله: "أولم تؤمن؟ قاله: "بلى ولكن ليطمئن قلبي." أنا كمان عايزة قلبي يطمن.
لو العمر مرة واحدة فالجنة عمري كله ليه يكون قدامي الجنة اللي فيها الرسول والصحابة وأسيبها عشان دنيا فانية. هيبدأ قلبه يحن شوية. وبعدين هيرجع يفتكر إنه ده ممكن يوقف حالك ومتتجوزيش، فهيقوم قايلك: "لأ." تالت حاجة، بعد ما قالك لأ، تيجي تفضلي بقى تعيطي وتقري وعياط وشحتفة يقطعوا القلب والبطن والصبع الصغير. فهو هيبصلك من فوق لتحت كده، وإنتِ هتفرحي وتقولي: "هيوافق." فيقوولك: "إنتي حرة، بس أنا مش راضي عنه."
رابعاً، بعد كل المحاولات الفاشلة دي، تيجي جايبة النقاب وتلبسيه بره مع صحابك وترجعي البيت تقطعي خلفهم بيه وتقوليلهم: "ده قراري ومش هتراجع عنه، وأنا هدخل القبر لوحدي." وتيجي مشوّحة بإيدك زي الجاموسة كده. وهنا مش عقوق، عشان لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فإما أبوكي يجيب طبنجة ويطخك عيارين وتبقي ميتة شهيدة، يا أما هيتقبل الموضوع ويرضي بيه. وفي كلا الحالتين انتي الكسبانة." كانت حور تتميز بقدرة في إقناع من أمامها.
كانت ستكمل كلامها، ولكن هاتفها رن. لم يكن الرقم مسجلًا لديها، لذلك لم تجب. ولكن رن مرة أخرى لتجيب على المكالمة، ولكن انتظرت لتسمع صوت الطرف الآخر. إن كانت أنثى ستجيب، أما إن كان رجلًا فستغلق المكالمة. "آنسة حور، تيجي الشركة فوراً." "تيتت." كان هذا صوت قفل المكالمة، ولم يكن هذا الصوت إلا ليث. *** "وحشتيني أوي يا بابا، كل ده غيبة! "الشغل بقى يا حبيبي، ما أنت عارف." "وهو الشغل ياخدك منا كده؟ "مين قال لك إنه خدني منكم؟
أنا كل حركة ليك كنت عارفها وبتوصل يا ياسر، حتى كمان... صمت والده وهو يترقب رد فعله. صُدم الأخير وهربت الدماء من وجهه. هل أبوه يعلم بحور؟ هو بالتأكيد لن يوافق عليها. "تقصد إيه يا بابا؟ "انت عارف قصدي كويس يا ياسر." صمت لا يدري بما يجيب. تحدث والده وهو ينظر له بخبث. "وكمان عرفت إنها رافضالك ومش مدياك وش." "هو الموضوع يعني... "مش محتاج إنك تبرر موقفك، معنديش مانع إنك تتجوزها." نظر له ياسر بصدمة.
هل أبوه موافق على علاقته بها؟ أبوه من يبحث عن المظاهر والسلطة والغناء الفاحش ويكره من مثل حور يوافق بهذه البساطة؟ الأمر مريب حقًا. "بس هي مش موافقة زي ما حضرتك شايف، هي شيخة وأنا... "وهي مين دي عشان ترفضك؟ نظر أمامه وتحدث بشر: "حور... هتكون لك... سواء برضاها... أو... غصب عنها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!