الفصل 10 | من 51 فصل

رواية وسولت لي نفسي الفصل العاشر 10 - بقلم روان الحاكم

المشاهدات
27
كلمة
5,154
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

آى اللي حصل وانا آى اللي جابني هنا؟ نطقت بها روان وهي تبكي وتذكر آخر شيء. محصليش حاجة صح؟ كان الجميع صامت. حد يرد عليا. أصرخت بها روان وهي تبكي. ولو قولت إنه عملك حاجة هتعملي إيه؟ تفوه بها زين وهو ينظر لها ويترقب رد فعلها. يعني إيه الكلام ده؟ انت بتضحك عليا صح؟ رد عليا انتي ياماما محدش عملي حاجة صح؟ انتوا ساكتين ليه؟ حد يرد عليا انطقوا.

لا ياروان محدش عملك حاجة عشان لحقتك على آخر لحظة، بس الله أعلم المرة الجاية لو اتكررت حد هيلحقك ولا لأ. أجابها زين بملامح خالية من التعبير وهو يتذكر كل ما عنه في تلك الفترة العصبية من خوف ورعب بسبب تخوفها إن كان حدث لها مكروه، ماذا كان سيفعل؟ بالتأكيد لن يسامح نفسه. اطلعوا كلكم بره وسبوني لوحدي شوية. اقترب منها عمر محاولاً تهدئتها ولكنها رفضت بشدة. قولت كله يطلع بره وسبوني لوحدي شوية. صرخت بها وفزع كل من في الغرفة.

طلب منهم زين الخروج، في البداية البعض منهم رفض ولكنهم وافقوا في النهاية. كان زين يعلم ما تشعر به الآن، لذا أراد أن تختلي بنفسها حتى تعيد حساباتها. خرج الجميع من الغرفة وبقيت هي. مازلت لا تعي كيف أنقذها زين، لا ليس زين من أنقذها بل الله من أرسله لها بعد كل تلك الذنوب التي ارتكبتها في حقه، وكم من المعاصي التي فعلتها. تشعر بالخزي، هي حتى لا تملك الجرأة لتقف أمام الله. هل سيتقبلها بعد كل تلك الذنوب والمعاصي؟

تحاملت على نفسها ثم قامت وتوضأت، كانت تشعر بثقل شديد في جسدها، كانت تشعر وكأن مياه الوضوء تطهر قلبها قبل جسدها. تستشعر بكل نقطة مياه تسقط على وجهها، تغسل فمها وهي تتذكر كل كلمة تفوهت بها فيما لا يرضي الله، تطهره وكأنها بذلك تزيل الذنوب التي خرجت منه. تسقط الماء على عيونها لتطهرها على كل مرة نظرت فيها على حرمات الله. لأول مرة تستشعر معنى الوضوء، كانت تشعر وكأن ذنوبها تتساقط مع قطرات المياه.

انتهت من وضوءها ثم خرجت وافترشت مصليتها. وبدأت في الصلاة. الله أكبر. مجرد أن نطقت بها أجهشت في البكاء. الله أكبر والله فوق كل شيء. بدأت في قراءة الفاتحة ولكنها لم تستطع إكمالها، حيث سقطت ساجدة وهي تبكي بشدة. تحمده تارة وتعتذر منه تارة. مشاعر كثيرة متعددة تشعر بها. ظلت ساجدة تبكي لا تدري ماذا تقول، لكن ما يريح قلبها أن الله عليم بها وبحالها. سبحانه وتعالى عليم بكل ما يعجز لسانها عن التفوه به.

ظلت تبكي وتبكي إلى أن شعرت بأن أنفاسها ستتوقف. هي ليست سيئة، لكنها ضحية أصدقاء فاسدين ومجتمع فاسد، ولكن هذا لن يشفع لها. كانت تشعر مع كل دمعة تسقط منها بأنها تغسل روحها. يالله. خرج زين من المنزل وهو يتنهد بضيق. كان يسير بشرود وهو يتذكر ما حدث، ماذا لو تأخر خمس دقائق فقط. أغمض عينيه وهو يتذكر ما حدث. حيث كان يسير بعدما تشاجر مع روان، ظل يبحث عن ياسمين ولكن لا فائدة وهاتفها ما زال مغلق.

توجه إلى المسجد وجلس هناك وأخذ يدعو لأخته. وبدون تردد وجد روان تقفز إلى ذهنه، أخذ يدعو الله أن يحفظها. يشعر وكأن مكروه سيحدث. هل هذا القلق لأجل روان أم أخته ياسمين؟ تنهد وهو يدعو الله. وجد من يدخل إلى المسجد ويبحث عن شخص ما إلى أن وجده ثم هرول إليه. دكتور زين كنت متأكد إني هلاقيك هنا. كان يتحدث وهو ينهج وعلامات التوتر بادية على وجهه، مما أصاب زين بالقلق. رد عليه وهو يدعو الله أن يكون كل شيء على ما يرام.

خير يا كريم فيه حاجة؟ هو بصراحة يعني أصل... خلص يا كريم اتكلم. تحدث بها زين وقد زاد شكوكه. هو الموضوع يخص روان. مالها؟ حصلها حاجة؟ انطق. أمسك زين بملابسه وهو يتحدث بعصبية وقد جن جنونه. فقلبه يشعر أنها ليست بخير. بصراحة كده سمعت صاحبها وهم بيتفقوا عليها إنهم هيلعبوا عليها لعبة و... وقص عليه كل شيء سمعه. فين المكان؟ أجاب بها زين بهدوء غريب على عكس تلك النيران التي تشتعل بداخله. في شقة **عماره** بس مش...

لم يعطه زين الفرصة ليكمل فقد هرول إلى سيارته. وساق بسرعة جنونية. كان سيتفادى أكثر من حادثة. كان يشعر وكأن قلبه سيخرج من مكانه. ولأول مرة يشعر بهذا الخوف في حياته. لو كان يعلم هذا لما تركها تخرج من البيت حتى ولو وصل الأمر لكسر دماغها. وصل أخيراً أمام تلك العمارة، هرول من السيارة تجاه بواب العمارة وطلب منه مفتاح الشقة. في البداية رفض لأنه غريب. كان زين قد فقد عقله، لكنه حاول السيطرة عليه. ليخبره الموضوع على عجل.

تذكر الرجل الفتاة التي أتت منذ قليل مع باقي الفتيات. أعطاه المفاتيح. دلف زين إلى الأعلى صعوداً على السلالم. لم ينتظر المصعد. كانت تلك الشقة هي الوحيدة المسكونة في العمارة. سمع صراخها. سقط قلبه وجن جنونه. لم ينتظر أن يفتح بالمفتاح بل كسر الباب بكل قوته. دلف في نفس اللحظة التي وقعت روان مغشياً عليها وعمر قد قام بفك حجابها. ذهب إليه زين ومسكه من ملابسه وهو يفرغ به غضبه. ولأول مرة يرفع زين يده على شخص بل وأبرحه ضرباً.

كان في البداية تفاجأ عمرو ثم بدأ في رد الضربات له. على الرغم من أن زين ذو جسد ضخم وبنية قوية، إلا أن عمرو ليس بالخصم الهين فهو أيضاً ذو جسد رياضي. لم يعي زين من أين أتى لها بكل هذه القوة، فهو طوال حياته لم يرفع يده على أحد. ولكن الأمر يتعلق بروحه هذه المرة. ظل زين يسدد له الضربات وبعدما أبرحه ضرباً. أمسك بالحبل الذي أتى به من السيارة وقام بربطه.

حاول عمرو التملص منه ولكنه فشل حيث كان زين شخص أبعد ما يكون عن الدكتور زين الهادئ المسالم. ربطه زين بشدة وتركه. ثم ذهب إلى روان ووضع لها حجابها مرة أخرى ثم حاول إفاقتها ولكن دون جدوى. نظر لها بتوتر وبعد تردد شديد قام بحملها. كان يشعر بضيق من حمله لها. هل كان يجب عليه حملها أم ماذا يفعل؟ ولكنه لا يريد أن تستيقظ وهي هنا. نظر إلى الدرج وفؤجئ بعمر فقد هاتفه وابلغه أن يلحقه ولكنه لم يحكي له أي شيء. نظر عمر بهلع إلى روان.

فيه إيه يازين؟ إيه اللي حصل؟ سأحكيلك بعدين. روح خلي بالك من الواد اللي فوق ده. حاول عمر أخذ روان منه ولكن رفض بشدة. أراد عمر حينها أن يخبره أنه أخاها وهو أحق بها لولا ذلك الوعد السخيف الذي قطعته روان عليه. فعلى الرغم من أن عمر أمضى شبابه في الخارج، إلا أنه ما زال يملك ذلك العرق الصعيدي. انفعل بسبب رؤية لزين يحمل روان وانصدم في نفس الوقت. حاول تهدئته، حاول الاقتراب منها ولكن منعه زين. كان سينقض عليه ولكن لا وقت لذلك.

صعد هو لأعلى حيث يمكث ذلك المقيت. وذهب زين إلى المنزل وهناك ارتعب الجميع من رؤيته لزين يحمل روان. استفاق من ذكراه على صوت شجار. نظر حوله وجد رجل كبير السن غاضب وهو ينهر ابنه. أنت فاكر إنك مش بتصلي عشان أنت مش عايز؟ لأ، عشان ربنا اللي مش عايزك. فُوق بقى، هتفضل طول عمرك صايع وفاشل؟ ده حتى غضب ربنا باين عليك. وأنت فاكر بالكلمتين بتوعك دول هتخليني أصلي؟ طب مش هصلي بقى ولا هركعها. متصليش وهو يعني أنت هتصلي ليا؟

كان زين يتابع الحوار بصمت إلى أن غادر الابن ثم اقترب من الرجل وجده يبكي. حاول تهدئته فازداد في البكاء. اهدأ يا حج بس... ما أنت شفت يابني والله ما أثرت في تربيته، مش عارف عملت إيه في حياتي بس عشان ابني يطلع كده. رد زين وهو يحاول تصليح الموقف. شوف يا حج، أنت زي ولدي. أنا هقولك على حاجة، عارف إنك كل نيتك إنه ربنا يهديه بس النصيحة مش كده. أحيانا النصيحة لو مكنتش صح بتجيب العكس.

ينفع تقول لواحد مش بيصلي: "فاكرك إنك مش بتصلي عشان أنت مش عايزه"؟ والحقيقة إن ربنا هو مبقاش يحب لقائك. كده هو لو كان عايز يصلي مش هيصلي. ولزمتها إيه بقى مادام كدا كدا ربنا مبقاش عايزه؟ انصحه براحه وحببه في الصلاة وإننا بنصلي عشان إحنا اللي محتاجين للصلاة، وإن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة. أتمنى تفهمه براحة وتدعيله بالهداية. رد العجوز وهو يبكي. ياريت كان ربعك يابني 💔.

وهيبقى أحسن مني كمان، أنت بس ادعيله وادعيلي أنا كمان. ربنا يسعدك يابني ويرزقك ببنت الحلال. بعدما ودعه زين وقد شعر ببعض الراحة من حديثه معه. ثم وجد مسجد بالقرب منه، كان قد ابتعد عن المنزل مسافة لا بأس بها لذا وبدون تردد دخله. كان يظن أنه سيرتاح هنا، ترك لنفسه العنان، ولكن انكمشت ملامحه ونظر أمامه بريبة. _كانت شهقت أوي. هي مين؟ استفاق زين وبخ نفسه. ولا حاجة، ارجعي كملي شغلك. لعنت حور فضولها من بين أنفاسها.

هي بالأساس لا يجوز لها التحدث معه. عادت تكمل عملها وبعد عدة ساعات من العمل ذهبت إليه وأعطته الملفات. طلب منها ليث أن تذهب وتجلب له بعض الأوراق من الأسفل. وبالفعل دلفت حور إلى الأسفل. كانت تسير وهي ممسكة بالأوراق إلى أن دفعها أحدهم. كانت على وشك السقوط إلى أن تماسكت على ذاتها. نظرت، رأت رجلاً عمره يقارب الخمسين. نظر لها بحقارة وهو يتحدث. مش تفتحي يا عامية انتي؟ ولا أقول إيه؟ هتشوفي إزاي بالبتاع اللي لابساه على وشك ده.

كانت حور تشعر كأنه ملامحه مألوفة بالنسبة لها. كأنه رآه من قبل ولكن لا تتذكر. احترمت كبر سنه لذا همت لتغادر دون افتعال مشكلة معه. كان هناك من يشاهد هذا الحوار من الكاميرا وهو يشتعل غضباً. حصل خير، عديني لو سمحت. مش قبل ما تعتذري. ردت عليه حور وقد بدأ صبرها ينفذ. واعتذر ليه؟ حضرتك اللي خبطت فيا أصلاً. أنتي هتردي كمان على أسيادك. ثم قام بدفعها. كانت ستسقط إلى أن وجدت من يمسك بها. كانت ستسقط إلى أن يد ليث ألحقها.

مجرد لمس يد ليث لها شعرت بانتفاضة في جسدها. وابتعدت عنه مسرعة. كانت ستوبخه ولكن لم يعطها ليث الفرصة. حيث قام بإمساك ذلك الرجل من ثيابه وهو يتحدث بغضب. إيه اللي رجعك تاني؟ نظر لها ذلك الرجل بابتسامة خبيثة وهو يتحدث. وحشتيني يا أبو الليوث، قولت أجيب أشوفك. نقل بصره إلى حور وهو يتفوه. بس من امتى وذوقك انحدر كده عشان تشغل عندك الأشكال دي؟ حاااااامد احترم نفسك واللي بتتكلم عليها دي أشرف منك و... ومن. مراتك.

تؤ تؤ عيب كده، هي مش مراتي دي تبقى... قولت اطلع بررررره! أنا لحد دلوقتي ماسك نفسي عنك عشان أنت راجل كبير. يا أحمددد تعالوا اطلعوا بره، ولو دخل تاني مش هيحصل كويس. ههه براحة على نفسك كده يا وحش. أنا خارج، قولت بس ميصحش أجي من السفر ومجيش أسلم عليك. نطق بها ببرود وابتسامة سخيفة. خرج وهو ينظر لحور بنظرات غامضة. كان ليث يشعر بغضب عارم، يود لو قام بكسر رأسه حتى يهدأ. هو السبب في كل ما هو عليه الآن.

دخل المكتب وهي يزفر بعنف. دَلفت حور بهدوء، وقفت على بعد مسافة منه وهي تحدثت. أنا عارفة إنه مش وقته كلامي بس عايزة أقول لحضرتك على كلمتين. أولاً حضرتك ما كان ينفع إنك تمسكني وا... المفروض كنت أسيبك تقعي يعني؟ تفوه بها ليث وهو يطالعها باستياء شديد. إني أقع أهون عندي من إنك تمسكني. للدرجة دي بتكرهيني؟

الموضوع مش مسألة أكرهك أو مكرهش. الفكرة كلها إنه مينفعش تلمسني حتى لو كنت هتسيبني أقع. وبعدين أنا معرفكش عشان أحكم على حضرتك. آه أول موقف مكنش لطيف بس ده برضه ميخلنيش أحكم عليك بحاجة. وليه مينفعش أمسك؟ أظن مش حرام عشان هنا ضروري؟ لما تقعي كان هيبقى أنيل ويمكن لبسك يترفع والموظفين يشوفوكي.

أولاً حتى ولو لبسي اترفع ف أنا لابسة تحت الملحفة دريس وجيب كمان تحسباً لأي ظرف، ولو وقعت برضه مكنش هيبان مني حاجة. ثانياً أنا عارفة إنه إن شاء الله مش هيكون عليا وزر عشان الموضوع غصب عني، لكن أنا برضه مش حابة فكرة إن أي حد يلمسني. كانت تتحدث ببعض من العصبية والضيق. نظر لها ليث ببعض من الدهشة، هل هي حريصة لهذه الدرجة ألا يلمسها أحد. مما خلقتي أنتِ أيتها الحورية. البنات أصبحت هي من ترمي في أحضان الشباب ويخرجن ويتسامرن.

وايه الشيء التاني اللي عايزة تقوليه؟ نبت بها ليث وهو ينظر إليها وينتظر ردها. هو الموضوع ميخصنيش، لكن أنا هقوله نصيحة لحضرتك وأتمنى تعمل بيها. مينفعش تعلي صوتك على حد أكبر منك حتى لو كان غلطان. وهو غلط وغلط كبير كمان وأنا مكنتش هسيب حقي، ولكن هاخده بكل أدب. الناس دي مينفعش معاها تاخد حقك بأدب. يبقى هاخده عند ربنا وصدقني ده أحسن ليا كتير. أنت متعرفيش هو عمل ليا إيه.

من غير ما أعرف تقدر تاخد حقك منه عند ربنا. كل اللي عمله فيك ده محسوب عند ربنا، ومش كل الناس هنقدر ناخد حقنا منهم يوم القيامة، عشان كده وعند الله تلتقي الخصوم. حاول بس حضرتك تتحكم. كان ليث ينظر لها بشعور غريب. هل هي محقة؟ هذا نفس كلام أبيه ونفس ما يفعله. يا لكِ من حورية بحق الله. تجاهل ليث هذا الشعور.

مش كل الناس ملايكة زيك. وبعدين بتقولي كده عشان أنتِ لسه مشوفتيش حاجة في الدنيا. هتتعرضي لحاجات تجبرك على التعامل بالشكل ده. الله يقول لم تتعرض لشيء؟ كل هذا ولم تتعرض لشيء؟ هي التي فقدت أمها وأخيها دفعة واحدة ومرض أبيها. لم تتعرض لشيء. تخاف أن تستيقظ كل صباح خشية أن يكون مكروه قد حدث لأبيها؟ فهي تخاف الفقد. ليس معها ما تنفقه على ولدها لتعالجه وهي تراه بهذا الضعف بعدما أفنى عمره لأجلها وهي لم تقدم له شيء.

ملك فقط حق الطعام وأن جئنا إليه لا يكفي أيضاً. هل يقول هذا لأنها لم تشتكي وتعترض؟ هل لأنها راضية بحق الله؟ كانت ستجيبه إلا أنها لاحظت أنها لا يجب أن تحدثه ولا تطيل معه في الحديث. ذهبت من أمامه ولم تنطق بشيء. جلست على المقعد وأرجعت رأسها للوراء. هل أخطأت حينما نصحته؟ رد شيء داخلها بأنها لم تخطئ وكانت تفعل هذا من باب النصيحة ولم تحدثه في شيء آخر، وهي فعلت الصواب. كان هذا الصوت الذي بداخلها صوت شيطانها.

لا تستغربوا، هي بالفعل نصحته ولعل يستجيب لها ولم تتحدث بشيء آخر. ولكن شخصية مثل حور يدخل لها الشيطان من هذا الباب. يجعلها تعتقد أنها يجب عليها نصحه. لكي تتحدث معه حتى وإن كانت النصيحة في الدين. شيئاً فشيئاً يجعلها تعتاد حديثه ومن ثم تتحدث معه في الدين وغير الدين. كان هذا ما يدور في عقل حور وهي توبخ نفسها. لن تدع الشيطان يهزمها ولا تقع في فخه. أخذت تستغفر ربها وهي تدعو الله داخلها أن يهديها ويبعد عنها وساوس الشيطان.

_دَلفت ياسمين إلى غرفة روان بعدما طرقت الباب عدة طرقات. وجدت روان ما زالت جالسة على سجادة الصلاه. ابتسمت لها في حنان واقتربت منها وبدون مقدمات قامت ياسمين باحتضانها لتجهش روان في البكاء مرة أخرى. تركتها ياسمين تبكي لتخرج ما بداخلها. سقطت دموع ياسمين هي الأخرى. تشعر بكل ما تشعر به روان، فهي حدث معها ذلك حينما أنقذها عمر. لكن الفارق أن ياسمين قوية بصلاتها وقرآنها.

كانت تعلم أن الله لن يتركها وسينقذها كما يفعل معها دائماً. تعلم أن ما مرت به ابتلاء ليقربها أكثر إلى الله. لذلك لم تنهار ياسمين كما فعلت روان. حاسة إني وحشة أوي يا ياسمين. أنا عملت حاجات كتير وحشة تغضب ربنا ورغم كده سترك. فضلت أعصيه رغم إنه بعتلي أنتِ وحور ليا وعصيته برضه. أنقذني رغم إني مستاهلش. تفوهت روان وهي تبكي تارة وتبتسم تارة أخرى. احتضنتها ياسمين مجدداً وهي تحاول تهدئتها.

هششش اهدى يا حبيبتي خلاص، دي كانت إشارة من ربنا عشان تفوقي وتلحقي نفسك قبل فوات الأوان. إن ربنا ميقبضش روحك قبل ما تتوبي دي في حد ذاتها نعمة تحمديه عليها. طب هو ربنا هيسامحني؟ تفوهت بها روان وهي تنتظر رد فعل ياسمين وتنظر لها بأعين دامعة وهو تترجى أن تقول لها نعم.

ربنا اسمه الغفور الرحيم، بيغفر التوبة عن عباده والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. وشوفي الأحلى كمان اللي بيتوب ربنا ربنا بيبدل سيئاته حسنات. وربنا بيفرح جداً بتوبة العبد خصوصاً في فترة الشباب. يعني لما تتوبي من قلبك مش متخيلة فرحة ربنا بيكي إزاي. المهم تكون توبتك صادقة ونابعة من قلبك وتعهدي نفسك إنك مش هترجعي للذنب ده تاني وتستغفري ربنا.

ربنا جميل أوي يا روان. هو الملجأ الوحيد وأقرب لينا من حبل الوريد. يرى ذلاتنا ولا يفضحنا، يسترنا ويغفر لنا ويردنا إليه رداً جميلاً 🤍. اللي بيسترك رغم غلطاتك، اللي بيغفر لك رغم كل الغلط اللي بنعمله، اللي مهما نغلط يقولك أنا غفور رحيم. أحن علينا من أي حد. أحب لينا من أي حاجة. ربنا إحنا اللي محتاجينه في كل وقت. ربنا الحاجة الوحيدة اللي لما تلاقي الدنيا مظلمة وخلاص أنتِ منهارة هو اللي بيهدي قلبنا ويطمنا ♥️.

ليس كمثله شيء♥️. ربنا النور وسط عتمة، ربنا الخير بلا حدود، ربنا السند والعفو والمغفرة والرحمة. لما تضيق بيك دنيتك وتجيلك الطبطبة من فوق يبقى ربنا. لما تفكر في حاجة مستحيلة وتلاقيها اتحققت يبقى ربنا. لما تبقى نضيف من جواك ومستور وعندك ضمير يبقى أنت في رعاية ربنا وحافظك من نفسك ومن كل شر. لما تبقى محبوب من الناس ومحترم وعليك الهيبة يبقى أنت من صنع الله يبقى ربنا. ربنا عظيم وحليم وكريم. ومن وجد الله فماذا فقد؟

ومن فقد الله فماذا وجد؟ هو ملجأ الإنسان في أي وقت. آخر فترة دي حاسة إن ربنا مش سايبني. مهما الإنسان يشتكي لبني آدم زيه مش هيرتاح قد ما بيشتكي لربنا. تبقى عارفة وإنتِ بتشتكي إن لو ليكي حق هيرجع، وإن ربنا هيعوضك عن أي زعل. مجرد ما بتعملي حاجة صغيرة لوجه الله بترجعلك أضعاف. أجمل إحساس ممكن الإنسان يحسه إنه يبقى قريب من ربنا. تحسي إن أي عقبة في حياتك ليها حل طول ما ربنا موجود وإن المستحيل على الله هين ❤️.

شوفي نعمة عليكي قد إيه. إنك تصحي كل يوم وجسمك سليم دي في حد ذاتها نعمة. غير مرمي في المستشفيات. بتتنفسي من غير أكسجين، غيرك مش بيتنفس غير بجهاز. بتمشي على رجلك، غيرك مش بيمشي غير بكرسي. غيرك بيغسل كلى وعندهم كانسر يتمنوا بس خمس دقايق راحة يعيشوها. غيرنا مش بيقدر ينام من الوجع. عندنا بيت بيأوينا، غيره ملوش بيت ومرمي في الملجأ بدون أهل. عندنا أكل، غيرنا بينام من الجوع. دي حاجة بسيطة بس من نعم ربنا علينا.

إنتِ مش ناويه ترجعي ليه بقى؟ كانت روان تستشعر كل كلمة تفوهت بها ياسمين. ولأول مرة تشعر بهذه الراحة. الله سيسامحها. ستبدأ من جديد وحياة جديدة مع الله. مش متخيلة يا ياسمين كلامك ريحني إزاي. ربنا يخليكي ليا. أنتِ تستاهلي كل خير، كنتِ في غفلة وربنا فاقك منها. دخل عليهم عمر وهو يمسك بعض الحقائب في يده. رووووني. نطق بها عمر وهو يهرول تجاه روان ويحتضنها ثم قبل رأسها ثم أعطاها الأكياس التي يحملها.

جبتلك كل الحاجات اللي بتحبيها، ابسطي يا ستي. ابتسمت له روان في هدوء. ربنا يخليك ليا يا عمر. نظر لهم ياسمين في صدمة، فمنذ عاد عمر لم ترها ياسمين مع روان. إزاي تحضنها بالشكل ده؟ كانت ستهم روان بالرد لتوضح لها الأمر فسبقها عمر. وفيها إيه يعني؟ روان بنت خالتي. بس حرام ومينفعش تحضنها كده لأنها تحل لك. يا بنتي قولي إنك غيرانة 😉😂. نظرت له ياسمين وهي تحاول استيعاب ما قاله. أغير إيه؟

هو أنا أعرفك أصلاً يا عم أنت. أنا بقولك إنه مينفعش تحضنها. ياسمين عمر يبقى... قطع عمر جملتها وهو يقترب منها ويهمس لها. لو قولتي لها إني أخوكي هقول لزين إنك أختي. يا عمر بطل رخامة بقى، هتقول عليا إيه دلوقتي وهي شايفة كده بتحضني؟ وبعدين استني كدة، أنت مالك بياسمين أصلاً؟ همست بها روان لزين باستغراب. أنتوا مقربين من بعض ليه كده وبتوشوشوا على إيه؟ وإنتي ياروان ابعدي، مينفعش كده، إحنا كنا لسه بنتكلم.

تفوهت بها ياسمين ببعض الغضب. نظرت روان إلى عمر بغيظ لتجده يرقص لها حاجبيه. شعرت حينها بشعوره حينما تجبره على عدم معرفة زين بالأمر. يالهم من سخفاء. خلاص يا آنسة ياسمين، أنا مش عارفة بصراحة متعصبة كده ليه. روان زي أختي وعموماً يا ستي هبعد عنها مراعاة لقلبك الغيور. أنت أهبل يلا؟ أغير إيه وهبل إيه. أهبل بقى أنا بشمهندس عمر اللي مجنن البنات بعد العمر ده كله يتقالي أهبل. مجنن البنات؟ أكيد مش مستحملين بشاعة شكلك.

نظر لها عمر لثواني ثم انفجر ضاحكاً. تبدو لطيفة وهي غاضبة. سحرت ياسمين في ضحكته، كم هو وسيم هذا العمر. فاقت لنفسها، هي تجاوزت حدودها معه. كان يجب عليها المغادرة منذ أن دلف. طب أنا اطمنت عليكي بقى يا روان، هطلع أنا بقى. ما ديكي قاعدة منورانا. أنا طالعة يا روان ويا ريت متقعديش معاه لوحدك وإلا هقول لزين. لا لا زين لا، أنا مش مستغني عن روحي. نطقها عمر بدراما وهو يضع يده حول رقبته. طب بالسلامة أنت يفرج يا خويا.

تفوهت بها روان وهي تمازحه. غادرت ياسمين وهمت لتصعد لتجد عمر يهاتفها. ياسمين استني عايزك. _دخل زين المسجد. وجد رجل كبير السن يجلس ويجلس حوله العديد من الأشخاص وهو يعطي لهم الخطبة، صُدم مما سمع. كان الرجل يتحدث بصوت مرتفع والجميع منتبه له. من ترك الصلاة فقد كفررر. عارفين يعني إيه؟؟؟

يعني خرج من الملة يا شباب، يعني لو مات لا يجوز أن يدفن في مقابر المسلمين ولا يصلى عليه، يعني هيخلد في النار. انتوا عارفين حجم الكارثة اللي بقينا فيها. صلوا والحقوا نفسكم قبل فوات الأوان. إيه اللي مانعكم عن الصلاة ها؟ شوفتوا من ربنا إيه عشان متصلوش؟ وانتوا بتفضلوا على النت بالساعات. كان يتحدث بغلظة. وقف زين ينظر إلى حديثه باستياء شديد وضيق. فطريقته لا تصلح للحديث، ثانياً كلامه غير صحيح، يفسر الكلام خطأ.

انتظر زين إلى أن أنهى العجوز كلامه ثم تقدم منه وهو يقول تحية الإسلام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ربنا يبارك في حضرتك يارب. أنا بس كنت عايز أقول حاجة. توقف عن الحديث وهو لا يدري بما يبدأ في النصيحة. يحاول إيجاد الكلمات المناسبة حتى لا يغضب الرجل منه.

لما كنت بروح دار التحفيظ فيه اللي بيحفظنا بيقولنا إن من ترك الصلاة فقد كفر وخرج عن الملة وكل الكلام اللي حضرتك قولته. يومها قلبي انقبض وعزمت على إني مش هضيع فرض عشان خوفت. لكن في نفس الوقت واحد صاحبي كان بيقطع في الصلاة مبقاش يصلي، خوفه أثر عليه بالسلب. لما روحت البيت وسألت والدي عرفني إن تفسير الحديث مش صحيح واصلاً الحديث نفسه ضعيف وإن كلام شيخي خاطئ. ترك الصلاة من الكبائر وعليها إثم كبير لكن من تركها ليس بالكافر. لما رجعت

قولت لشيخي الكلام ده قالي: "أنا عارف، أنا بس بقول كده عشان أخليكم تصلوا". أنا طبعاً مقتنعتش بكلامه، في مليون طريقة يقدر ينصحنا بيها. ولما جيت أعرفه إن كده غلط زعقلي جامد وإني إزاي أنا لسه عيل صغير هكون فاهم أكتر منه وإني اللي بيعمله ده هو الصح. سكت عشان مكنش في إيدي حاجة أعملها ومرضتش أكمل عنده.

بعدها بفترة قابلت صاحبي اللي مبقاش يصلي ولقيته لسه فعلاً مش بيصلي لأنه مش عارف يلتزم. وطالما من تركها فقد كفر يبقى يصلي ليه؟ نصحته براحة وحببته في الصلاة ومشيت معاه خطوة بخطوة لحد ما بقى ملتزم. لولا ولدي ربنا يبارك فيه عرفني المعلومة مكنتش هعرفها وربنا بعتني ليكم عشان أعرفكم. واسف على الإطالة. كان الجميع ينصت لزين باهتمام. شاب لم يبلغ الثلاثين من عمره بعد ينصح من هم في سن الستين. ولكن مهلاً، ليس بالسن وإنما بالعلم.

شكروا زين ودعوا له. انتظر حتى أذن العصر وطلبوا منه أن يصلي بهم. وبالفعل صلى بهم زين وقرأ الأذكار ثم غادر متجهًا إلى المنزل. كانت روان تنتظره في شرفة المنزل. حين وجدته هرولت تجاهه. زين لحظة لو سمحت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...