روان مش موجودة.... دورت عليها في البيت كله ملقتهاش. "روان مش موجودة.... دورت عليها في البيت كله ملقتهاش،" تحدثت ياسمين بتوتر وعلى وجهها علامات القلق. "دوري كويس يا ياسمين، هتروح فين يعني؟ أردف زين يحاول أن يطمئنهم، ومن داخله يشعر بالقلق هو الآخر. دلفت والدتها وعمر يبحثون عنها ولكن لم يجدوها. "هتكون راحت فين، هي عمرها ما راحت مكان من غير ما تبلغني." جلست والدتها على المقعد وقد دب القلق في قلبها.
قام عمر بالاتصال عليها عدة مرات ولكن كان الهاتف غير متاح. "وبعدين بيفضل يرن عليها تلفونها مغلق." "أهدوا يا جماعة، يمكن نزلت تجيب حاجة وجاية... نستنى شوية لحد ما تيجي." تفوهت ياسمين محاولة طمأنتهم. "لأ.. أنا قلبي بيقولي إنه بنتي فيها حاجة." بدأت والدتها في النحيب مما زاد قلقهم أكثر. هب زين واقفًا وهو يردف: "أنا هنزل أدور عليها... "وأنا كمان هنزل أدور عليها." أجابه عمر هو الآخر وهو يلحق به.
بينما جلست ياسمين جوار والدتها وهي تحاول مواساتها. "أهدي يا مرات عمي.. صدقيني مش هيكون فيها غير كل خير، إحنا نقعد ندعيلها.... انتهت كلماتها وهي ثم جلبت المصحف وفتحتها على سورة البقرة وهي تقرأها بنية أن تعود رفيقتها بخير. بينما أخذ كلا من زين وعمر يبحثون عنها في كل مكان وكل واحد أخذ جهة معينة يبحث عنها، حتى مر ساعتان ولم يجدوها ومازال هاتفها غير متاح. تنهد زين وهو لا يعلم أين هي، وزاد قلقه عليها. أخذ يردد:
"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين." "فكان الرسول ﷺ إن ضاقت دنياه يُردّد: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كلّه ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين." يقول الله سبحانه وتعالى: "اذكروني أذكركم". أخذ زين يسبح الله وهو يحاول تهدئة ذاته، يدعو الله أن يحفظها. أمسك هاتفه ثم حادث أخته ولكن أخبرته بأنها لم تعد بعد، وهذا ما أخبره به عمر أيضًا.
تنهد بحزن وهو لا يعلم ماذا يفعل، إلى أن وجد مسجدًا بجواره.. هنا فقط علم ماذا يفعل. دخل المسجد ثم توضأ وصلى ركعتين، ظل يدعو الله لها. أخذ يستودعها عند الله، انتهى حتى وجد رجلاً عجوزًا يتحدث.. اقترب منه لعله حديثه يريح قلبه.
"ربنا من حبه ليك كل شوية يقربك منه، يحط في طريقك مرض مرة، وياخد منك حاجة مشغول بيها عنه مرة، يسمعك آية تقشعر منها وتحس إنها ليك، يبعد عنك شخص كان قريب منك فتعرف إنه أقرب لك من أي حد، هو غني عن عبادتك، بس بيرجعك له لسبب واحد، إنه بيحبك. فاللهم حبك." كان زين يشعر وكأن كل كلمة موجهة له هو تحديدًا وكأن الله يخاطبه هو.
خرج من المسجد وفي الطريق وجد طفلاً صغيرًا ثيابه متهالكة ويبدو على جسده الضعف، اقترب منه زين ثم أعطاه الكثير من الأموال دون عدها. نظر له الصغير بسعادة بالغة ثم أخذ يبكي بشدة. "تعرف يا عمو إن أختي الصغيرة تعبانة والعلاج بتاعها خلص وأبويا وأمي متوفين.... أنا حتى مكنش معايا فلوس أجبلها أكل عشان أقدر أجبلها العلاج...
والراجل اللي أنا شغال معاه مرضيش يديني جزء من مرتبى غير آخر الشهر أنا والله يا عمو مكنتش زعلان عشان كنت عارف وواثق إن ربنا مش هيضيعنا." نظر له زين بألم. طفل صغير لا يتجاوز الخمسة عشر عامًا. من دبر لهذا الطفل الأموال بقادر على أن يدبر لك أمورك. اقترب منه زين ثم احتضنه وهو يمسح على رأسه بحنو. "تعرف إنك بطل وأنا اللي كبير أهو وكنت محتاج أسمع الكلمتين دول." أعطاه زين ما تبقى معه من أموال ثم غادر.
"ارخي يدك بالصدقة ترخي حبال المصائب من على عاتقك، واعلم أن حاجتك إلى الصدقة أشد من حاجة من تتصدق عليه. تصدق بما تجود به نفسك. (ولا تستهينوا بأمر الصدقة حتى وإن كانت قليلة، فالقليل عند الله كثير) عاد للمنزل مرة أخرى ووجد عمر قد عاد. لم يمر الكثير من الوقت حتى عادت روان بهيئة لا يُرثى لها، كانت هذه المرة تُخفي عينيها بالنقاب، حتى لا يلاحظ أحد أثر البكاء. نهض الجميع واقتربوا منها.
"روحتي فين كل ده وقلقتينا عليكي، وإنتي عارفة إن زين جاي يتقدملك." نظرت لهم بهدوء، أخذت نفسها ثم تحدثت بجمود.... "إيه اللي بتقوليه ده يا رغد إنتي اتجننتي؟ تحدثت حور بغضب لرغد الجالسة أمامها. "مش عارفة بقى يا حور معرفش، أنا فجأة لقيت نفسي بحبه... معرفش حصل إمتى بس حسيته أكتر حد بيحاول يسعدني ويطبطب عليا." "رغد... إنتوا كنتوا بتتكلموا بعض!!؟ سألتها حور مباشرة ولكن الأخيرة لم تجبها بل صمتت وهي تشعر بالذنب.
"كان عقلك فين وإنتي بتكلميه يا رغد هاا؟ مكنتيش خايفة من ربنا وهو بينظر لكِ نظرة غضب... مكنتيش زعلانة إنك خونتي ثقة أهلك فيكِ حتى لو مابقوش موجودين.... رخصتي نفسك بالسهولة دي؟ والادهى لمين؟ واحد يهودي، يعني حتى لو هو كمان حبك وقرر يتجوزك مينفعش ردي جاوبيني." "كان غصب عني والله يا حور...
طول عمري لوحدي وعايشة وحيدة.. أنا آه قاعدة معاكم ومعوضني عن حاجات كتير، لكن برضه أنا لوحدي، مفيش حد عمره اهتم لأمري ولا إيه اللي بيبسطني ولا إيه اللي بيسعدني غير جون، كان أول حد أحس إنه بيحتويني، بيسمعني وبيفهمني في وقت محدش حاسس بيا فيه... عارفة إني غلطت، لكن الظروف اللي كنت فيها أجبرتني أعمل كدا." "لو كل بنت حست إنها وحيدة وعملت كدا يبقى كلنا هنضيع يا رغد، ومفيش حاجة اسمها الظروف أجبرتك تعملي كدا...
أنا معاكي إنك حزينة على أهلك لكن ربنا بعتنا لكِ.. بدل ما تشكريه على النعمة دي تقومي تغضبيه؟ إحنا لو هنحسب نعم ربنا علينا مش هنقدر نوفيه حقه لأن نعم ربنا لا تعد ولا تُحصى. كفاية نعمة الصحة اللي إحنا فيها دي وغيرنا مرمي في المستشفيات مش بيتنفس غير بأكسجين. بنقدر نمشي على رجلينا وغيرنا مش بيمشي على كرسي متحرك.
ربنا معافينا من أمراض كتير غيرنا مش بيقدر ينام من كتر الوجع، ربنا رزقك بصحاب وأهل وبيت وغيرك مرمي في الشوارع معندهمش مكان يناموا فيه ولا حتى أكل ياكلوه. أنا لو هقعد من هنا لبكرة أذكرك بنعم ربنا عليكِ مش هخلصها، بدل ما تحمديه على كل دا رايحة تغضبيه يا رغد وترخصي من نفسك؟ صمتت رغد ثم أجاشت في البكاء وهي تردد: "أنا عارفة إني غلطت يا حور ومش هكلمه تاني." أحتضنتها حور وهي تهدئ من روعها ثم أردفت:
"الأهم من الغلط هو إنك تعرفي إنك غلطتي وتوبي لربنا وتستغفري واحمدي ربنا إنه مقبضش روحك وإنتي بتعصيه... حافظي على نفسك ومشاعرك. خلي أول حب في حياتك وأول واحد تكلميه يكون زوجك. خلي دايما مشاعرك مكبوتة عشان لما ييجي الشخص الصح وهو حلاله تقدري تديه المشاعر دي. على عكس العلاقات المحرمة اللي بتستنزفي فيها كل طاقتك ومشاعرك بطريقة غلط، ولما ييجي زوجك مش هتقدري تديه نفس المشاعر تاني لأنك اديتيها للشخص الغلط.. فهمتيني يا رغد؟
أومأت لها رغد وهي تمسح دموعها، ثم أمسكت هاتفها ووضعت جون في قائمة الحظر.. وبعد قليل ودعت حور ثم غادرت واعدة إياها بزيارة أخرى... وعلى الجهة الأخرى كان يقف ليث وهو يوبخ جون بعدما علم بأمر محادثته لرغد. "صدقني يا جون لم أكن أقصد ذلك، أنا فقط كنت أشعر نحوها بشيء غريب، وكأنها شخص مسؤول مني... الآن أشعر أنني... أنني أحبها." "إنت عارف يا جون من الأول إنه مينفعش تتجوزها وأنا نبهتك كتير تبعد عن رغد صح... كلمتها ليه؟
"أنا آسف يا ليث، لا أعلم ماذا يجب عليٌ فعله الآن." "عندك استعداد تسلم يا جون؟ سأله ليث بهدوء، صمت جون يفكر في حديثه حتى أجابه: "لا أعلم يا ليث، أنا أشعر بالضياع الآن." "إيه أن كان القرار اللي هتاخده يا جون إنك لو دخلت الإسلام تدخل عشان هو الدين الصح، مش عشان رغد." "أحتاج وقت للتفكير يا ليث، تغيير عقيدتي التي أنا عليها طوال حياتي يا ليث بالأمر الهين.... صمت بضع وقت ثم تابع حديثه: "سوف أعود إلى وطني يا ليث."
"وعصىتم من بعد ما أراكم ما تحبون..... "أشد عتابات القرآن وجعًا وإيلامًا! "إنتي عصيتيه يا رغد بعد ما ربنا أنعم عليكِ بحاجات كتير. توبي وارجعي لربنا. إن الله يغفر الذنوب جميعًا، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.. شوفي إنتي دلوقتي قلبك مكسور وحزين إزاي وخصوصًا بعد ما عرفتي إنه سافر. عرفتي ليه ربنا حرم العلاقات الغير شرعية؟ عشان نهايتها بتكسر القلوب." "معاك حق يا عمي محمد، أنا فعلا غلط... ربنا يسامحني على اللي عملته بقى."
وقفت روان تنظر لهم بجمود ثم تحدثت: "كنت محتاجة أنزل أتمشى شوية وأقعد لوحدي... وأفكر في موضوع جوازي من زين... والحقيقة إني مش موافقة. أنا مش لعبة في إيده يتقدملها وقت ما يحب ويسيبها وقت ما يحب، وهو أصلاً مش عارف هو عايز إيه." "روان... إيه الكلام اللي بتقوليه ده، زين كان حاصل بس مع... قاطعت روان حديث ياسمين دون أن تجعلها تكمل.
"مش محتاجة إن تبرري ليه حاجة يا ياسمين، زي ما هو كان ليه الحق إنه يسيبني، أنا كمان ليا الحق في ده." نظر لها عمر بفرحة وفخر. هاهو قد نجح في حديثه معها. ثم أردف: "للأسف يا زين كل شيء اسمه نصيب، ربنا يرزقك باللي أحسن منها." "إيه الجنان ولعب العيال اللي بتعمله ده، وإنتي يا روان... الظاهر إني دلعتك كتير لدرجة بقيتي تتصرفي من دماغك." لم تجبها روان وظلت مصرة على رأيها حتى تحدث زين أخيرًا.
"ممكن أفهم إيه اللي غير رأيك فجأة، كل الكلام اللي قولتي ده ما قنعنيش... توقف عن الحديث وهو ينظر لها حتى تابع كلامه بنبرة حنونة: "شفتي مني حاجة زعلتك يا روان خليتك غيرتي رأيك؟ هنا ولم تعد تحتمل، نبرة صوته الحنونة جعلتها تود الصراخ، سقطت دموعها والتي لم يلاحظها أحد بسبب نقابها، وكم هي شاكرة لهذا النقاب الآن. أخذت نفسًا طويلاً ثم تحدثت بجمود مرة أخرى:
"أنا كنت رافضالك من البداية، حبيت بس أجيبك هنا وأرد اللي إنت عملته مش أكتر، معنديش أسباب أقولهالك." لم يقتنع زين بحديثه، نبرة صوتها المهزوزة تخبره بأنها تكذب وتخفي شيئًا عليه، لم يرد أن يضغط عليها الآن. "أنا مش هضغط عليكِ يا روان وعمري ما أجبرك عليا. هسيبك تفكري بعقلك ومنتظر ردك واتمنى تفكري صح وتشيلي أي أفكار من دماغك." رحل زين بهدوء على عكس قلبه الذي يشتعل.
لا يدري ما الذي يحدث معه، فكلما يقترب منها خطوة يجد نفسه يبتعد عنها خطوات، هل هذه إشارة بأنها ليست نصيبه؟ أما عن روان اعتذرت منهم ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب من الداخل، نزعت النقاب والذي أظهر عينيها المتورمة من أثر البكاء. إرتمت على الفراش وهي تئن بالبكاء بصوتٍ منخفض حتى لا يسمعها أحد، أخذت تبكي إلى أن شعرت بأن أنفاسها سوف تتوقف... قلبها مجروح بشدة. لا تعلم إن كان ما فعلته خطأ أم صواب.
لكنها الآن في حاجة أن تبقى وحدها بعيدة عن الجميع. سؤال واحد يتردد داخل عقلها... لمَ؟ لمَ يحدث معها كل هذا... كلما تقترب خطوة تجد نفسها في ابتلاء أشد. أليس من المفترض العكس؟ لا تعلم ما الحكمة من كل هذا الذي يحدث معها... يكاد قلبها أن ينخلع من مكانه لمَ هي عليه الآن. قررت أن تعيش الحزن بمفردها دون أن تكون ثقيلة على أحد. أشغلت القرآن بجانبها، لعله يريحه ويصمت ضجيج عقلها حتى نامت مكانها وهي تود من داخلها ألا تستيقظ.
مر أسبوعان لم يكفِ فيهما زين عن طلب يدها مرة أخرى، وفيه كل مرة كانت ترفض.. لقد فقدت الكثير من الوزن وذبل وجهها ولم تغادر حجرتها قط!! كانت حور تقف تتأمل السماء بهدوء بعيدًا عن ضجيج الحياة وهي تسمع آيات الله بصوتٍ عذب، حتى اقترب منها ليث. "لما ملقتيكيش جوه عرفت إنك بتتأملي السماء، مبتزهقيش يا بنتي؟ "وهو حد يزهق من الجمال ده كله؟ التأمل في السما عبادة ربنا بيحبها.. اسمها "سجود العين".
تخيل بمجرد ما تبص للسما وتتأمل فيها ربنا يرضيك ويحققلك اللي بتتمناه من غير ما تنطق بيه حتى! أهو ده اللي حصل مع سيدنا محمد ﷺ. "قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ" نرىٰ علىٰ وجهك ما يُؤلمك، ونرىٰ علىٰ وجهك ما تحبه وعجزَ لسانك عن طلبه، فلجأت إلىٰ عبادة التأمل في جو السماء، وكأنّ في عينك شفتان تكلمان ربهما بما في قلبك..
ولأنها عبادة يحبها الله، وعلامة علىٰ تعب العبد وكثرة حيرته ومواجعه ومخاوفه، تأتي الاستجابة التي ترضيه، ويأتي الرد الذي يهديه. "فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا" وذلك بعد صبرٍ مَلأَ وجدانه حتىٰ أتعبه، فَرحمه الله بجمالِ العطية، واللهُ كريمٌ مجيب. لو كل الناس أدركت فعلا فضل التأمل في السماء مش هتشيل عيونها عنها، ده كفاية إنها بتريح أعصابك وبتخليك تحس إن كل مشاكلك دي لا تذكر مقابل قدرة ربنا سبحانه وتعالى.
اللي قادر إنه يخلق الكون بالجمال ده حاشا لله مش هيقدر يحل همومك؟ هو بس بيبتليك عشان بيحبك وتقرب منه." "تعرف إني كل مرة بعرف منك معلومة شكل.. حاسس.. إني رجعت طفل صغير أيام ما كانت.. ماما بتحكيلي قصص وبتعلمني الصلاة. أنا كنت صغير لسه وبصلي عشان بس هي تكون مبسوطة. كنت ساعتها لسه مش بعرف حتى أتكلم أو.
لما كنت بروح المدرسة وأغيب عنها كنت برجع ألاقيها واقفة مستنياني بره، أول ما تشوفني تجري عليا وتاخدني في حضنها وتقولي إني وحشتها في الكام ساعة دول ومكنتش قادرة أقعد من غيري. مقدرتش تقعد كام ساعة من غيري بس قدرت تقعد عمر كامل من غيري." "ربنا يرحمها يا زين، من كلامها عنك أكيد فيه حاجة كبيرة أوي خلتها تعمل كدا، لو هتفكر بعقلك مفيش أم ممكن تسيب ابنها بالساهل كدا." "أنا سمعتها يا حور...
سمعتها بودني وهي بتقول لبابا إنها مش عايزاه ومش عايزة تعيش معانا، يومها أنا فضلت أعيط وأتحايل عليها إنها متسبنيش، لكن سابتني." "أنا متأكدة إن فيه حاجة حصلت أجبرتها تعمل كدا، حامد ده هو اللي عنده رد على كل الأسئلة اللي في دماغك." "اختفى، قلبت عليه الدنيا هو وياسر ملقتش ليهم أثر ولسه بدور." أمسكت حور يده ثم نظرت للسماء مرة أخرى وهي تردف: "ادعي ربنا يا ليث، سبحانه وتعالى قادر إنه يجمعك بيه مرة تانية...
وحالياً يلا عشان تسمع الورد بتاعك متهربش، أنا جهزت العصاية على فكرة." كانت روان جالسة بحجرتها حتى سمعت صوت طرقات على الباب ثم دلفت ياسمين. "الهانم اللي مبتردش عليا ولا عارفة حتى أكلمها؟ أقتربت منها ياسمين وهي تحضنها بقوة. "أنا زعلانة منك يا روان، هان عليكي الأسبوعين دول تبعديني عنا كدا؟ وكل ما أجيلك مرات عمي تقول لي إنك نايمة، أرن عليكي تلفونك مغلق." "حقك عليا يا ياسمين، كنت محتاجة أفضل لوحدي شوية."
"واديكي فضلتِ لوحدك أهو، بس مش ناوية توافقي بقى." "ياسمين لو سمحتي متفتحيش معايا الموضوع، لأنه انتهى بالنسبة لي." "هتفضلي منشفة راسك كدا كتير؟ "لأ بس هو دا قراري النهائي واتمنى الموضوع يتقفل على كدا." صمتت ياسمين بحزن ولم تجب. "ياسمين هو لو حد آذاني؛ وبعدين طلب مني أسأمه.. بس أنا غصب عني مش قادرة... أنا كدا عليا ذنب؟ .." "لا مش عليكِ ذنب وده حقك وهتاخديه منه يوم القيامة.
تعرفي إنك لو قولتي لشخص "الله لا يسامحك لأنك آذيتني" وحسبي الله ونعم الوكيل. فتأكدي إنك حتى لو كان بيصلي ليل ونهار وكان بينه وبين الجنة خطوة مش هيخشها. هيقول لك رب العالمين "لن تدخل الجنة حتى يسامحك من ظلمته، أو تسببت بآذيته".. بس عايزة أقول لك نقطة مهمة.... إحنا مش ملايكة يا روان كلنا بنغلط واكيد غلطنا في حق ناس كتير أوي من غير ما ناخد بالنا، لأنه حتى الطرف الشرير لو اتكلم هتلاقي هو المظلوم بالنسبة له.
الشيطان ما يعرفش إنه شيطان وكذلك إحنا، دايما شايفين إننا المظلومين، عمرنا ما فكرنا في مرة إننا ممكن نكون إحنا الظالمين؟ إحنا اللي أذينا؟ لازم نسامح عشان ربنا يسامحنا وكمان نلاقي اللي يسامحنا. ولازم نحذر إحنا كمان من إننا نكون ظالمين. فاللهم إنا نعوذ بك أن نكون من الظالمين." "معاكِ يا ياسمين، أكيد أنا كمان ظلمت ناس كتير من غير ما أعرف وعشان كدا مسامحة لعلى ربنا يسامحني."
"كان فيه أربع شباب أصحاب جدا والاربعه بيحبوا بعض ومستعدين كل واحد يفدي روحه للتاني. بس كان عندهم مشكلة كبيرة إنهم مكانوش ملتزمين. كانوا شباب عاصين ربنا وبيعملوا كل حاجة تخطر على بالكم تغضب ربنا. بنات وبيكلموا كبريهات وبيحضروا اغاني وبيسمعوها. عاقين لأهلهم يعني مفيش ذنب كان بييجي على بالهم إلا ويعملوه.
كان فيه منهم شاب أهله ملتزمين لكن هو وسط صحبة سيئة فكان زيهم رغم إن ضميره كان دايما بيأنبه وبيقوله إن كل اللي إنت فيه ده غلط. لكن صحابه مكنوش مدينين ليه فرصة إنه يسمع صوت ضميره لما كان يقولهم إن اللي بيعملوه ده غلط كانوا يردوا ويقولوا إن لسه شباب والمفروض يعيشوا حياتهم ولما يكبروا هيتوبوا. لحد ما ف مرة قرروا إنهم يجيبوا بنات في شقة واحد صاحبهم اللي أهله سافروا.
لما صاحبنا ده حاول إنه يمنعهم خانقوا معاه وقالوله إن دي فرصة وجات لنا ولما إنت مش عايز خلاص ما تمشيش معانا وطبعًا عشان هو بيحبهم وافق (فضل حبهم على طاعة ربنا ولله المثل الأعلى) المهم وهم ماشيين بالعربية ومشغلين طبعًا أغاني ومعاهم الخمرة ورايحين الشقة اللي فيها البنات. فجأة لقوا كساحة قطعت عليهم الطريق. لما اللي سايق العربية جه يدوس فرامل لقى العربية مفهاش فرامل. وهوب الكساحة دخلت فيهم!! لحظة صمت كدا.
الكساحة دخلت فيهم وفرمت العربية!! اللي الشباب كانوا مشغلين أغاني وفي طريقهم لأنهم يزنوا! إنتوا مستوعبين المصيبة اللي هما فيها. ملك الموت مستناش لما يتوبوا. ملك الموت خد روحهم فجأة وهم مش عاملين حسابهم. وهم ميتين على معصية ورايحين يعملوا معصية أكبر! متخيلين حجم الكارثة اللي هما بقى فيها. الإسعاف والشرطة جات. العربية مدغدغة واللي فيها كلهم ميتين.
بس لو ركزنا كدا هنلاقي أخونا اللي كان بيحاول يمنعهم مرمي على الأرض بعيد عن العربية وجسمه فيه جروح. لما قربوا منه لقيوا لسه فيه نفس. خدوه وجروا على المستشفى دا الوحيد اللي طلع عايش فيهم. طلع عنده نزيف على المخ ودخل في غيبوبة وفضل فترة فيها. واخواتنا اللي كانوا معاه في العربية اندفنوا💔. بعد ما عدى حوالي شهر صاحبنا بدأ يفوق لما افتكر كل حاجة دخلت في حالة هستيريا وهو مش مصدق نفسه صحابه وعشرة عمره ماتوا.
ماتوا وهم بيعصوا ربنا. وكان هيموت معاهم لولا إنه في اللحظة الأخيرة نط من العربية. كان زمانه دلوقتي بيتحاسب. كان هيخسر آخرته بسبب شهواته وصحبة السوء اللي كان ماشي معاهم. فضل فترة كبيرة وهو نفسيته صعبة ومش بيتكلم مع حد. أول حاجة قالها لما اتكلم إنه عايز يروح المسجد. لما قالوله إن صحته متسمحش صمم إنه يروح. وبالفعل شالوه وراحوا بيه المسجد. أول حاجة عملها سجد على الأرض وفضل يبكي. يبكي بكاء يقطع قلب أي حد يسمعه.
فضل نص ساعة كاملة ساجد وهو بيبكي وبيشكر ربنا. بيحمده إنه أطال في عمره وبيدعيه إنه يرحم صحابه. مرضيش يخرج من المسجد قضى اليوم كله هناك وهو بيحمد ربنا بس. هو مش عارف يوفي حق ربنا إزاي. ولا يقوله إيه واقف مكسوف من ربنا. رغم كل الذنوب اللي عملها دي ربنا اختاره من بين صحابه. ومد في عمره عشان يتوب. أول حاجة عملها إنه واظب على الصلاة والقرآن وأغلب يومه بيقضيه في المسجد وهو مش عارف يوفي حق ربنا إزاي.
بدأ يطلع صدقات على روح صحابه. بدأ يحفظ القرآن وختمه بسرعة رهيبة مكنش حد مصدق. كان مخلي وقته كله لربنا. بدأ يحضر دروس دينية والتحق بمعهد علوم شرعية. فضل حوالي سنتين كاملين على كدا. لحد ما ف مرة لقي مجموعة شباب خارجين في سبيل الله وقرر يخرج معاهم. فضل شهر كامل معاهم وهنا عرف طعم الصحبة الصالحة. كانوا بيعينوا بعض على طاعة ربنا وكمان بيعملوا مسابقات على مين أكتر حد عمل كذا.
كان مبسوط معاهم وهو بيبكي ويتفكر لو كان صحابه معاه دلوقتي. لما رجع قرر يكون إمام مسجد القرية اللي هو قاعد فيها. ربنا كرمه واتجوز ب بنت عفيفة كدا ومنتقبة بتحفظ الأطفال قرآن. ربنا مأردلوش إنه يخلف وعانى كتير ولف على دكاترة كتير وبرضو مفيش سبب لمنع الخلفه وبعد سنين كتيرة من الحرمان ربنا رزقه ب أول مولود له. قرر إنه يطلع هو وزوجته عمرة. لما طلعوا وهم بيطوفوا حوالين الكعبة هناك زوجته توفاه الله. رغم إنها مكنتش مريضة.
كانت دايما تقوله أنا أمنية حياتي إني أموت وأنا بطوف حوالين الكعبة. وربنا حقق لها أمنيتها. رغم إنه كان متعلق بيها جدا وحزن عليها حزن شديد. إلا إنه كان فرحان ليها جدا عشان ماتت وهي على حسن ختام ماتت زي ما كانت بتتمني. قرر إنه متجوزش تاني وهيستناها في الجنة. كانت ونعمة الزوجة ليه. ربي ابنه حسن تربية وأفنى حياته في تربية ابنه وفي الدعوة في سبيل الله. وأول ما ربنا كرمه بني مسجد. بناه صدقة جارية على روح صحابه.
وبني مدرسة قرآن زي ما زوجته كان نفسها فيها. وسماها ب اسمها وخلاها صدقة جارية ليها. لحد ما كان في مرة بيصلي بالناس في رمضان. وساعتها طول في السجود. لدرجة إن الناس قلقت. لما راحوا شافوه لقوه مات! إنتوا متخيلين مات على إيه؟ مات في المسجد وهو ساجد في رمضان وهو صايم. وبيصلي بالناس. متخيلين فيه أحسن من دي موتة؟ شوفوا الأول لو كان مات في الحادثة كان مات على إيه.
ودلوقتي ربنا توفاه على إيه.. فوقوا إنتوا كمان لنفسكم قبل فوات الأوان." كان زين طوال حديثه وهاتفه لم يصمت عن الرنين، حتى أخذ ليرد... ضغط على زر الرد حتى سمع صوت الطرف الآخر..... يخبره بشيء ما. وقع الهاتف من يديه بصدمة. يقسم بأن الموت أهون عليه من سماع هذا الخبر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!