الفصل 36 | من 51 فصل

رواية وسولت لي نفسي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم روان الحاكم

المشاهدات
26
كلمة
4,165
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

وصل زين أخيراً إلى المنزل وهو يطرقه بشدة. لا يدري كيف وصل إلى هنا في هذه المدة القصيرة. لقد كاد أن يفتعل أكثر من حادث في الطريق، فكان يسوق بسرعة جنونية. لقد أوشك قلبه على التوقف. فتحت له والدته الباب. "تعالى يا زين، ادخل. عامل ا... مالك يا زين؟ عينيك حمرا ليه كدا؟ فيه إيه؟ لم يُجبها زين ودخل وهو يلتقط أنفاسه بعنف. في الداخل كانت تجلس روان وياسمين. مجرد أن سمعا صوت الطرق الشديد انتفضا من مكانهما. "فيه إيه؟

مين اللي بيخبط كدا؟ خرجت روان بإعياء لترى من. تصنمت مكانها حينما طالعت زين بهيئته تلك. كانت حالته يُرثى لها، عيناه حمراء بشدة ووجهه يُحاكي الموتى. إرتعبت روان من هيئته. "زين.. خير.. فيه حاجة؟ تحدثت بتوتر. هل علم زين بالأمر الذي تُخفيه؟ إقترب منها الأخير وهو ينظر لها. خطى تجاهها بخطوات ثابته حتى تحدث. "رفضتيني ليه يا روان؟

سألها بجمود وملامح وجه لا تبشر بالخير. كانت نبرته أشبه بالصراخ، ليست نبرته الحنونة. بينما هي لا تعلم ماذا تُجيبه، تشعر بنهايتها قد إقتربت. "من.. منا قو... قولتلك.. السبب." خرجت كلماتها مرتجفة فكانت تتحدث بتلعثم. إنتفض جسدها حين صرخ بها زين. "إنتِ كداابة.. رفضتيني عشان طلع عندك كانسر." صرخ زين بها. صمت المكان، لم يستوعب أحد حديثه، لم ينطق أحد، فقد ألجمت الصدمة ألسنتهم.

أول من فاقت من صدمتها كانت ياسمين وهي تقترب منهم ببطء. "زين إنت بتهزر صح.... روان بخير مفهاش حاجة." تحدثت بصوتٍ متحجر. لم تنظر لهم هي، تساقطت دموعها بحرقة. إقتربت منه والدتها وهي مازالت لم تستوعب بعد. "بنتي بخير يا زين صح، بلاش الهزار البايخ دا يا زين." سألته وهي تحاول تصديق الأمر. حتى بدأت بالصراخ. "إنت بتكدب عليا يا زين، حرام عليك." جلست أرضاً وهي تبكي وتصرخ، حتى كاد صوتها أن يتوقف. كانت روان تقف جامدة كالحجر.

إقتربت ياسمين من روان وهي تهزها بعنف. "إنتِ ساكتة ليه يا رُواااان، قولي إن هو بيكدب.. انطقي يا روان قولييي." "لا مبيكدبش يا يااسمين مبيكدبش... أنا عندي.. عندي كانسر في المخ." أجابته ببكاء فقد فاق الأمر قدرتها. تحدث زين. "ليه ازاااي تخبي عني حاجة زي دي.. عايزة تبعديني عنك!! لم تنطق، ظلت صامتة مكانها. إزداد صراخ والدتها حتى كانت على وشك فقد أنفاسها من شدة النحيب. إقتربت منها ياسمين وهي تعطي لها كوب الماء.

تركتهم روان ثم دلفت حجرتها. لم تعد تحتمل، ها قد كُشف أمرها. لحق بها زين وهو يردف، ولكن كانت نبرته حنونة تلك المرة. "عملتي كدا ليه يا روان.. رفضتيني عشان كدا بدل ما كانت المفروض أول واحد أكون عارف عشان أساعدك." "هتساعدني تعملي إيه، مش عايزة شفقتكم ولا أكون حمل على حد... كلها أيام وهن... أمسكها زين من أكتافها وهو يتحدث بجنون. "أوعي تكمليها يا روان... مسمعش سيرة الموت على لسانك، هتتعالجي وهتخفي وهكون معاكي ومش هسيبك."

إبتعدت عنه وهي تنزع يده. "مش هتعالج ومش هخف.. هو.. هو قال إن حالتي متدهورة.. و.. و حتى العلاج. م.. ممكن ميجبش نتيجة." "لا هتخفي وهترجعي أحسن من الأول، هنروح أحسن أحسن الدكاترة حتى لو هنسافر بره." "مش هتعاااالج يا زين ابعد عني وملكش دعوة بيا.." "حتى لو قولتلك اتعالجي عشاني!! لو جرالك حاجة أنا هموت وراكي يا روان، أنا مستعد أعمل أي حاجة عشانك، متق تلينيش معايا." صمت يأخذ أنفاسه.

"هنكتب كتابنا أول حاجة عشان أقدر أكون معاكي بدون ذنب." صمت روان ثم ضحكت بألم. "هتتجوز واحدة مريضة... فاضلها أيام وتودع الحياة؟ "حتى لو باقيلك يوم واحد... هعيشه معاكي." "عشان خاطري يا زين سبني أنا مش عايزة اتعالج، والله ماهقدر أتحمل وجع الكيماوي... أنا.. أنا لما بيجيلي شوية برد مببقاش قادرة أتحمل... عايزاني أستحمل الكيماوي؟

"هتتحملي عشاني وعشانك، مش هسيبك يا روان مش هسيبك، هنعدي الفترة دي سوا وهتقدري، هتخفي وتكوني كويسة." تحدثت هذه المرة بهستيريا. "لا يا زين مش هقدر لا... و.. و كمان.. ش. شعري هيوقع.. وهيبقى شكلي وحش.. أنا مش هقدر لا وكدا كدا هموت... أنا بس مكنش عايزة أموت دلوقتي.. ف. فيه حاجات كتير لسه معملتهاش يا زين، مش عايزة أقابل ربنا كدا." جلست أرضاً تبكي بانهيار.

تساقطت دموع زين هو الآخر. جثى على ركبتيه يبكي كطفل صغير فقد والدته. الأمر يفوق تحمله. كان سيهم ليحتضنها ولكنه تراجع عن الفكرة. "لا لا مش هيحصلك حاجة، هتخفي وهتكوني بخير." يطمئنها وهو يريد لمن يطمئنه هو. لا لا يجب أن يضعف الآن، يجب أن يكون قوياً لكي يتخطوا تلك الفترة العصبية.

"قاومي ياروان، دا إبتلاء من ربنا عشان يختبر توبتك. ربنا لما بيحب حد بيبتليه، كل ما الابتلاء بيكون كبير كل ما بيكون في ميزان حسناتك.. ربنا بيبتلينا عشان يغفر لنا ذنوبنا اللي كنا بنعملها، ولو سيئاتنا خلصت ربنا بيبدأ يرفعنا درجة من درجاته لحد ما نوصل للفردوس الأعلى." صمت يأخذ أنفاسه وهو يرى تأثير حديثه عليها. توقفت هي عن البكاء وبدأت تستمع له. تابع زين حديثه بتشجيع. "تسمعي عن مثال يا صبر أيوب!! أي حكاية بقي سيدنا أيوب؟

سيدنا أيوب كان عبد صالح ربنا رزقه بكل حاجة أي حد يتمناها، كان عنده أولاد كتير أوي ومال وخير كتير وزوجة صالحة ومطيعة. كان عنده كل حاجة أي حد يتمناها لدرجة الناس كانت بتقول دا أيوب بيعبد ربه عشان ربنا مديله كل حاجة. تخيلي ربنا ابتلاه في كل حاجة كانت عنده. ربنا ابتلاه بمرض لا حد قبله ولا حد بعده ابتلى بيه لدرجة جلد جسمه كان بيقع من كتر اللي كان فيه ومكنش فيه ولا عضو سليم غير لسانه وقلبه عشان يذكر ربه. وبعدها أولاده كلهم توفاهم الله شيئاً فشيئاً. وبعدها أمواله وبيته وكل حاجة اتهلكت وراحت. والناس طردوه من القرية هو وزوجته. تخيلي رغم كل دا كان قادر إنه يدعي ربنا لو كان عارف إنه لو دعا ربنا كان هيشفيه. لما زوجته قالت له

يا أيوب ادعي ربنا قال لها: اللي شفاني سبعين سنة مش قادر أصبر سبعين يوم. متخيلة الصبر اللي كان فيه؟ زوجته كانت صالحة كانت بتشتغل في البيوت عشان تطعمه. وبعدين الناس خافوا إنه يكون مرض زوجها معدي فطردوها. راحت قصت ضفيرة شعرها وباعتها. لما سيدنا أيوب عرف هنا دعا ربه أنه يشفيه. وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

الماء بدأ يتدفق من تحت قدمه وماء غسل جسمه كله منه وبعدها شرب من الماء وربنا الـ...

شفاه بل ورد صحته ورجع شاب من ثاني. لما زوجته رجعت وشافته معرفتوش. وربنا رد لزوجته صحتها ورجعت شابة من تاني. وبعدها ربنا رزقه بالأولاد مثل أولاده وكثير ورزقه المال وكل حاجة كانت عنده. دي أكتر حاجة توريك إن بعد العسر يسر. ربنا ابتلاه يختبره وهو صبر ونجح في الاختبار. الأنبياء كانوا أشد الناس ابتلاءً. ربنا أرحم بيكي من أي حد. اصبري واحتسبي كل اللي إنتِ فيه دا عند ربنا وخليكي صبورة. الجنة جميلة أوي صدقيني ربنا بيحبك عشان كدا ابتلاكي يرفع درجة من درجاته. إن الله إذا أحب عبداً ابتلاه. مش نفسك تبقي جيران الرسول والصحابة في الجنة اللي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. طب شوفي هم تعبوا قد إيه وشافوا إيه في حياتهم؟

الجنة جميلة أوي وتستاهل والله إننا نتعب ونستحمل عشانها. بلاش تخلي الشيطان يوسوس لك ليه بدل ما تفكري بشكل سلبي فكري في ابتلاءات الأنبياء والصحابة واقرأي مسيرتهم وشوفي واتعلمي من صبرهم." لقد كانت حاجة إلى حديثه الطيب لكي يصبرها على هذا الابتلاء. وقفت روان وهي تمسح دموعها. "هقاوم ومش هيأس.. أنا كنت خايفة يكون ربنا ابتّلاني عشان كنت بعمل ذنوب كتير.. لو المرض هيكون شفيع ليا يوم القيامة ف.. أنا راضية بيه."

طالعها زين بدموع وهو يبتسم لها بتشجيع. "وأنا هفضل معاكي ومش هسيبك وواثق إنك قد الخطوة دي." أخذت نفساً عميقاً ثم خرجت لهم. كانت والدتها مازالت تبكي وياسمين تحاول مواساتها على الرغم من بكائها هي الأخرى. إقتربت منها روان ثم احتضنتها. "اهدي يا ماما عشان خاطري، والله أنا خبيت عنك عشان متزعليش.. صدقيني هكون كويسة وبخير." دخل عمر وهو ينادي بإسمها. "رروني.. بت يا روان تعالي شوفي جبت لك إيه...

عشان تفكي كدا وتبكي زعل على دكر البط بتا... قطع عمر حديثه وهو يجد الجميع بهيئتهم تلك. ترك عمر ما في يده وهو يقترب منها بلهفة. "فيه إيه، إيه اللي حصل مالكم؟ لم يجب عليه أحد، مما زاد قلقه. الجميع يعلم تعلق عمر بها هو الآخر ولا أحد يتوقع رد فعله. عاد سؤاله مجدداً بغضب. "قولوا لي فيه إيه، حد حصله حاجة؟ مجدداً لم يجبه أحد حتى جن جنونه. "هتفضلوا ساااكتين... حد يرد علياا." "رو.. روان.. ع.. طلع عندها كانسر."

"حمايا العزيز قاعد لوحده زعلان ليه." تقدمت منه حور ثم قبلت يديه برضا. ابتسم لها الأخير ثم قبل رأسها. "أنا مش قولت لك يا أخ محمود ملكش دعوة بمراتي، ابعد عنها يا عم... وإنتِ ياهانم مش أنا محظرك متحضنيش حد؟ تحدث ليث وهو يشدها من أحضان أبيه بغيرة. "دا أبوك؟ "مش مبرر.. القانون بيمشي على الكل." ضحك والده عليها ثم عليها. حين غلفه جذب حور منه وأحتضنها مرة أخرى. "لا بقى كدا كتير... قومي يا حور."

غضب ليث هذه المرة وقد ارتفع نبرة صوته. "لييث، متعليش صوتك عليها وأنا موجود والا مش هخليها تقعد معاك خالص أصلاً." لم يجب عليه ليث ثم تركهم ودلف للداخل. وجهت حور بصرها لوالده وهي تردف. "إبنك دا يا حاج؟ سألته بمزاح وهي غاضبة من ليث. "ولا أعرفه." أجابها الأخير ببساطة مما جعلها تضحك. أكمل حديثه. "متزعليش من طريقتة، ليث بيغير من صغره ومكنش بيحب حد يقرب من حاجته." تفهمت حور حديثه وأومأت له برأسها.

"حاضر، عن إذنك هدخل أشوفه." "روحي يا بنتي.. ربنا يهدي سركم." دخلت حور لها الغرفة وهي تقترب منه. "جرا إيه يا عم الغيور... أنا آسفة." نظر لها ليث مطولاً. هل هي اعتذرت منه؟ ظن بأنها سوف تكون غاضبة منه. "أنا اللي آسف... حقيقي مش عايز أكون شخص متحكم وأخنقك، لكن فعلاً يا حور مش بتحكم في غيرتي عارف إنها حاجة وحشة... قاطعت حور حديثه وهي تجيبه. "مين قال إنها حاجة وحشة؟

الصحابة كانوا أشد الناس غيرة على زوجاتهم، عندك سيدنا عثمان كان شديد الغيرة جداً، لما كانوا في سكرات الموت بعد ما طُعن بالسيف انكشف خمار زوجته أمام الرجال... تخيل واحد بيموت يسيب كل اللي هو فيه دا ويقول لزوجته " شدي خِمارك.. والله لإنكشافك أشد مما أنا عليه الآن" متخيل غيرته وصلت لفين على زوجته؟ سيدنا علي بن أبي طالب كان شديد الغيرة على زوجته إذا أنه كان يقول لفاطمة رضي الله عنها: ” ما خير للمرأة؟

قالتْ: ألاَّ ترى الرجال ولا يروها”، وكان سيدنا علي يقول للرجال الذين فقدوا غيرتهم على نسائهم: ألا تستحيون؟ ألا تغارون؟ ، يترك أحدُكم امرأته تخرج بين الرجال، تنظر إليهم وينظرون إليها”، وقال أيضاً: “بلغَني أنَّ نساءَكم يُزَاحِمْنَ العلوج في الأسواق، أما تغارون؟! إنه لا خيرَ فيمَن لا يَغار”.

من المواقف الجميلة لسيدنا علي بن أبي طالب مع زوجته فاطمة أنه في يوم من الأيام دخل على زوجته فاطمة فوجدها تستاك ومعنى تستاك أي تستعمل السواك، فقال لها وهو يمزح وكأن السواك هو رجل يخاطبه: ظَفِرْتَ يَا عُودَ الأَرَاكِ بِثَغْرِهَا.. مَا خِفْتَ يَا عُودَ الأَرَاكِ أَرَاكَ لَوْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ قَتَلْتُكَ.. مَا فَازَ مِنِّي يَا سُوَاكُ سِوَاكَ قصة عن الغيرة.

ومرة سيدنا محمد أمر الرجال أنهم مينفعوش زوجاتهم من الطلوع للمسجد، زوجة سيدنا عمر قالت له يا عمر إن نهيتي فلن أذهب... ساعتها هو مقدرش يمنعها رغم غيرته الشديدة جداً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دخلت الجنة فرأيت فيها قصراً من ذهب، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لرجل من قريش، فظننت أنه لي فقلت: ومن هو؟ قالوا: عمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله فذكرت غيرتك يا أبا حفص، فبكى عمر، وقال: أما عليك في أغار."

"إنتِ نعمة في حياة أي حد يا حور لو واحدة غيرك كانت اتعصبت وخانقت وعملت مشكلة." "مينفعش يا ليث نقف لبعض على الواحدة، لازم كل زوجين يتقبلوا بعض." كان ليث سيهم للرد عليها ولكنه سمع طرق على الباب، تركها ثم ذهب ليرى من. نظر ليث للواقف أمامه بصدمة وهو يردف. "چون!! "أنا مسلم يا ليث أنا مسلم... لم أكن يوماً يهودياً." كانت أول جملة ينطقها جون. ترك جون الحقيبة من يده ثم ركض تجاهه يحتضنه.

أحتضنه ليث بقوة وهو مازال لا يستوعب وجوده بعد. "إزاي مكنتش يهودي وبقيت مسلم إزاي... چون إنت أسلمت عشان رغد!! "لم أفعل... لأنني مسلم منذ مولدي." أجابه جون بفرحة عارمة مما جعل ليث يعقد حاجبيه. "أما إزاي كنت عايش عمرك كله على إنك يهودي!! أردف ليث بتساؤل وهو مازال لم يفهم بعد.

"حين تركتكم وعدت للموطن، أردت البحث عن الدين الإسلامي، حسناً في البداية كان لأجل المحبوبة رغد، لكن أقسم لك بعدها أردت البحث لكي أعرف الصواب، شعور داخلي يخبرني بأنني لست يهودياً، عدت لعائلتي ومكثت معهم حتى علمت بأنني لست ابنهم، وهم فقط تبنوني." "بس هما مينفعش يتبنوا طفل مسلم وهم مش مسلمين."

"لأن ليس هم من تبنوني، تبنتني امرأة جارتهم مسلمة لأنها كانت وحيدة، ولكنها توفت وأوصتهم قبل موتي بأخذي، ولكنهم أخفوا عليّ أمر ديانتي، وجعلوني واحداً منهم.. حزنت في البداية لأنهم ليس بعائلتي، وأنا على ديانة أخرى، لم أتقبل الأمر في البداية حتى ظللت أبحث عن الدين الإسلامي وأصبحت أحبه، كنت أعلم البعض من الدين الإسلامي منكم ولكن زاد تعلقي به حين تعمقت به أكثر، ثم نطقت الشهادة كي أجدد دخولي به."

"وأي سبب دخولك للدين الإسلامي وأي اللي خلاك تحبه وأنت طول عمرك عايش على أساس إنك يهودي؟ "أريد الجنة يا ليث أريد الجنة يا صديقي، أريد أيضاً رؤية الرسول.. قرأت عنه الكثير حتى أصبحت متيم برؤيته.. بداخلي مشاعر عديدة يا ليث، ماذا لو قبض الله روحي حينها.. أنا سعيد جداً يا صديقي، سوف أنفق أموالي كلها للفقراء حمداً لله على رجوعي للإسلام." إقترب منه ليث ثم ضمه مرة أخرى وهو سعيد لأجل صديقه. "أنا فرحان جداً يا چون."

"أنا أيضاً سعيد جداً ليث، دعنا نتحدث في الأهم، لا أريد أحد أن يخبر رغد، سوف أذهب اليوم لخطبتها دون معرفتها بالأمر." وافق زين ولم يعترض دام أن الأمر سوف يسعد كلاهما، وخصوصاً رغد التي تبدل حالها منذ سفر جون. سعدت حور حينما علمت بالأمر وذهب لرغد دون إخبارها. أما عن جون وليث نزلا سوياً لشراء بدلة ثمينة له لأجل خطبته، وقام بشراء الحلوى التي تحبها رغد. وقف أمام المرآة يهندم ملابسه، كان اليوم أسعد يوم بالنسبة له.

"هيا ليث، لم أعد أطيق صبراً، أريد الذهاب لها الآن ومعانقتها." "ولا أتلم، مفيش الكلام دا غير بعد كتب الكتاب." أردف ليث بغيرة أخوية، فرغد يعتبرها بمثابة أخته. وعلى الطرف الآخر عند رغد، كانت تجلس حزينة بعض الشيء حتى وجدت من يطرق الباب، ذهبت لترى من حتى وجدتها حور، احتضنتها بفرحة. "حورر أخيراً جيتي." د خل ت حور وذهبت للاطمئنان على والداها أولاً ثم عادت لرغد مرة أخرى وهي تعطيها فستاناً. "خدي البسي دا."

"إيه دا.. وجبتيه ليه وبمناسبة إيه وعشان إيه ألبسه." "إيه كل الأسئلة دي البسيه وخلاص وبعدين هقولك ليه." أصرت حور على رغد بارتداء ذلك الفستان، وبعد إصرار حور ارتدته وهي لا تعرف لماذا. كان جون هو من جلبه لها وأعطاه لحور لكي تجعل رغد ترتديه. ارتدت رغد الفستان وظلت تدور حول نفسها، بدأت تتذكر جون.. تتخيل لو يراها بهذا الفستان ماذا ستكون رد فعله!! " اللهم بارك جميل أوي يا رغد.. متخيلتش هيكون بالجمال دا."

"شكراً يا حور، مقلتليش برضو سببه إيه و.." قطعت حديثها حين سمعت صوت يأتي من الخارج، نظرت من الشرفة حتى توسعت عيناها بصدمة. چون يقف أمامها وهو يرتدي بدلته ويمسك بيد علبة حلوى، واليد الأخرى يمسك بها باقة من الزهور والكثير من البلالين. نظر لها ثم غمز بطرف عينيه وقال بجنون وصوت مرتفع. "أنا مُسلم يا رغد.. أقسم أنني مسلم.. لم أكن يهودياً يوما." "روان عندها كانسر."

كان زين أول من تحدث. صمت عمر ولم يُجبه. وقعت حقيبة الحلوى من يده. لقد فقد القدرة على النطق. بالتأكيد يكذب.. كيف هذا.. روان مُصابة بهذا المرض اللعين؟؟ لم ينطق عمر وتركهم وذهب لغرفته وأغلق الباب. لم يمر كثير حتى سمع الجميع صوت تحطيم كبير في الغرفة مما جعل الجميع ينتفض على أثره. ثم بعدها صوت صراخ عمر بشدة وهو يحطم كل شيء حوله. قامت روان مسرعة وهي تطرق الباب وتناديه. "عمر...

عمر عشان خاطري متعملش في نفسك كداا بالله عليك.. صدقني والله هكون كويسة.." لم يستمع لها وهو مازال يحطم كل شيء أمامه. بكت روان معه وهي تشعر بالعجز. "متعملش فيا كدا يا عمر عشان خاطري، دا بدل ما تكون أنت قوتي تضعف أنت بالشكل دا؟ والله هكون كويسة متخفش افتح يا عمررر متوجعش قلبي زيادة." فتح لها أخيراً الباب، كانت عيناه حمراء بشدة. جذبها لاحتضانه وهو يبكي بقوة ويشدد من أحضانه. كانت تبكي معه هي الأخرى. "عارف إنه مش وقته...

بس كفاية أحضان عشان كل دا هيطلعه على دماغك بعدين... ضحكت روان من بين شهقاتها وهي تبتعد عنه، بينما نظر له عمر ثم أردف وهو يمسح دموعه. "دا لو وافقت عليك أصلاً.." "كتب كتابي أنا وروان بكرة." نظرت من الشرفة حتى توسعت عيناها بصدمة. چون يقف أمامها وهو يرتدي بدلته ويمسك بيد علبة حلوى، واليد الأخرى يمسك بها باقة من الزهور والكثير من البلالين الحمراء. نظر لها ثم غمز بطرف عينيه وقال بجنون وصوت مرتفع.

"أنا مُسلم يا رغد.. أقسم أنني مسلم.. لم أكن يهودياً يوما." وقع الخبر بصدمة عليها وهي تنظر له ومالزالت لم تستوعب وجوده أمامها بعد حتى استفاقت وهي تركض أسفل تجاه بسعادة. إقترب چون وهو يهرول تجاهها أيضاً ومن سعادته لم ينتبه لتلك السيارة التي تسير تجاهه بسرعة شديدة. مرت السيارة داهسة إياه أمام عينيها بقوة مما جعل جسده يطير بعيداً والدماء تفور منه. صمت عم المكان... هل مات چون؟؟

تصنمت مكانها بعض الوقت، ثم أخذت تقترب منه بخطوات مترنحة، مشهد الدماء يُعاد لها من جديد.. في الأول أبوها وأمها... ثم باقي عائلها. وأخرى أخيها.... وها هي تفقد آخر شخص لها. أخذت تتذكر مزاحاته معها. "إنت فتاة جميلة للغاية، لا بل أنت الأجمل على الإطلاق، أنتِ أجمل فتاة رأتها عيني." ماذا، الست العروس.. هذا جيد.. أنتِ فتاة قبيحة ولا تروقي." "لا بأس سوف أشتري المزيد من الحلوى المرة القادمة لكِ." "تروقي لي وأنتِ شرسة هكذا."

"كيف لقبحك أن يكون بهذا الجمال يا رغد." تذكرت آخر حديث له قبل أن يسافر. "إعلمي أنك أجمل من رأيت يا رغد.." جثت رغد على ركبتيها جواره وهي مازالت لا تستوعب ما حدث. بالتأكيد هي تحلم. أتى ليث راكضاً نحوه. أغمضت رغد عينيها وهي تتمنى أن لا تفتحهم مجدداً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...