_أنا طالب إيد الآنسة روان. _طالب إيد مين يا عينيا؟ _فيه حاجة غلط قولتها يا شيخنا؟ هي مش الآنسة مش مخطوبة برضو؟ _لا ومش هتخطب. _نعم؟ _لسه هتكمل تعليمها، وأنا مش موافق دلوقتي. _أنا ممكن أستنى... رددت عليه بعصبية وصوت عالي: _وأنا قولت مش موافق دلوقتي، وياريت تقفل ع الموضوع بقى.
_أنا آسف، بس هو الموضوع مش محتاج للعصبية دي كلها، ده غير إني أول مرة أشوف حضرتك متعصب بالشكل ده. طول عمرك هادي ومتفهم، ومعتقدش إني قولت حاجة في كلامي غلط، ولا إيه يا دكتور؟ كلامه صح، أنا انفعلت واتعصبت. بقيت عصبي ومبقتش عارف أتحكم في غضبي، رغم إني مش كده. يمكن عشان اللي بيطلبه مني مستحيل. جاي يطلب مني روحي؟
حاولت أهدّي نفسي وأنا بعتذر له، عرفته إنها لسه هتكمل تعليمها، وأنا رافض المبدأ حاليًا. ومشيت وسبته قبل ما أديله فرصة إني أفهمه. _مالك يا زين؟ شكلك تعبان ومرهق ليه كده؟ _مفيش حاجة يا حبيبتي، ادخلي ارتاحي أنتِ. _مفيش إزاي بس وأنت حالتك بالشكل ده؟ مش إحنا واخدين عهد إننا هنحكي كل حاجة لبعض ومش هنخبي على بعض حاجة؟ وبعدين أنا واثقة إن الموضوع يخص روان. صح ولا لأ؟ _أحمد جارنا اتقدملها وقال بيحبها.
سمعت الاسم من هنا وأنا بحاول أكدب اللي سمعته. _بتقول مين اللي اتقدملها؟ _المهندس أحمد اللي في العمارة اللي جنبنا. أكاد أجزم إني في اللحظة دي سمعت صوت تكسير. زي ما يكون حد مسك كباية إزاز ورماها في الأرض. بس صوت التكسير ما كانش للإزاز، كان لقلبي. ضحكت في نفسي بسخرية. أواسي أخويا الوحيد على الحالة اللي هو فيها؟ ولا أواسي قلبي المسكين؟
طبطبت عليه وأنا بحاول أتحكم في دموعي. حاولت أتكلم بس حتى الكلام مش بيخرج مني. ما لقتش قدامي غير إني أحضنه. يمكن الحضن ده الحاجة الوحيدة المريحة لينا إحنا الاتنين. كنت محتاجة الحضن ده يمكن أكتر منه. هديت شوية وبعدها اتكلمت:
_أنا عارفة يا زين إن اللي هقوله ده صعب عليك، بس روان كبرت، ولو أنت رفضت ده هييجي بعده، وكده أنت بتظلمها وبتظلم نفسك. يا تتشجع وتتقدملها سواء وافقت أو رفضت، يا تسيبها تشوف حياتها وتشوف أنت كمان حياتك. _معاكي حق يا ياسمين. ربنا يقدم اللي فيه الخير. _بابا مالك يا حبيبتي؟ أنت كويس؟ _أيوه أنا كويس يا حور، الحمد لله. _شكلك تعبان أوي. أنت خدت الدوا؟ _أيوه يا حبيبت... _مش دي العلبة؟ هي خلصت؟ ليه ما قولتليش يا بابا؟
سايب نفسك لحد ما تتعب بالشكل ده. _يا بنتي مش كفاية إني مش قادر أشتغل وأصرف عليكي؟ هشيلك هم علاجي كمان؟ حضنته وأنا بعيط: _ما تقولش كده يا حبيبي، ما تقولش كده يا عمري. أنا لو هقطع من جسمي عشان ده أنت كل اللي ليا. وبعدين ما حضرتك طول عمرك بتصرف عليا. _أنا آسف ليكي يا حور، ما كنتش الأب اللي تستحقيه. بس أهو زي ما أنتِ شايفه غصب عني، وما نقدرش نعترض على قضاء ربنا. الحمد لله على كل حال، بس عارف إنك ما لكيش ذنب برضو.
_أنت بالنسبة لي أحلى أب في العالم يا بابا، وأكتر نعمة لو فضلت أوفي ربنا عليها مش هيكفي. مش كفاية إنك عاملتني وكبرتني؟ ربيتني على قال الله وقال الرسول. أنا بمشي وسط الناس أفتخر إنك أبويا. ودلوقتي كفاية كلام وأنا هنزل أجيب الدوا. _بس أنتِ ما معكيش فل... _ما تشغلش بالك، سيبيها لله. يلا هنزل على طول ومش هتأخر عليك. استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.
نزلت وأنا مش عارفة هجيب فلوس منين. بس كل اللي أعرفه إني ما ينفعش أرجع غير ومعايا العلاج. نزلت الصيدلية اللي في الحارة وأنا بغمض عيوني وبحاول أتنفس بشكل كويس من اللي أنا مقبلة عليه. _السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لقيته رفع وشه من على المكتب وابتسامة اترسمت على وشه وبيبص لي بنظرة كلها خبث. _وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. اتفضلي يا حوري قصدي يا آنسة حور.
سكت، ما كنتش عارفة أقول إيه. ألعن الظروف اللي خلتني أروح لواحد زي ده؟ يمكن عشان مفيش قدامي غيره. اتكلمت وأنا عيوني في الأرض وبحاول أتلاشى نظراته: _أنا أنا بس يعني كنت عايزة... _عايزة الدوا بتاع أبوكي بس مش معاكي فلوس صح؟ غمضت عيوني وضغطت على إيدي وأنا بحاول أتنفس من تحت النقاب. _هديك حسابهم آخر الشهر. _ولو قولتلك إني هديهم ليكي ومش عايز فلوس؟
_أنا ما بشحتش، وقولت لحضرتك هديك حسابهم آخر الشهر، يا إما أروح وأشوف صيدلية تاني. _بس أنتِ عارفة إن مفيش حد هيديكي ويستنى عليكي في الفلوس. بس عشان جدع هديكي. راح جاب الدوا المطلوب. استنيت يسيبه على الرف عشان آخده، بس فضل ماسكه مصمم يخليني أمد إيدي آخده. مديت إيدي ومسكت طرف الدوا. ساب الدوا ومسك إيدي فجأة. _وافقي يا حور، وافقي وسيبك من الفقر وعيشة أبوكي اللي مش جايبة همها دي، وأنا هأعيشك ملكة.
جسمي كله اتنفض، حاولت أسحب إيدي منه، فضل ماسكها. شدتها وبكل قوتي رفعت إيدي وضربته بالقلم. على ما هو استوعب اللي أنا عملته كنت مشيت من قدامه. _آه يا بنت الـ***! والله لأندمك تمن القلم ده وأخليكي تبكي بدل الدموع دم.
كنت ماشية في الشارع بعيط. بعيط بسبب الظروف اللي خلتني أتذل لواحد زي ده. الظروف اللي خليته يتجرأ ويمسك إيدي. روحت البيت وأول حاجة عملتها دخلت فضلت أغسل إيدي. رغم إني كنت لابسة جوانتي، إلا إن لسه حاسة بمسكة إيده ليا. فضلت أغسل فيها جامد وأنا بعيط. قومت صليت ركعتين علشان أرتاح. هديت شوية وقومت خدت الدوا وروحت لبابا. _الدوا يا أحلى أب في الدنيا. _عايزة إيه يا حور؟ _يا حجوج هأعوز إيه يعني غير وجودك؟ _الدخلة دي قلقاني.
_حقك بصراحة. عايزة الخلاصة؟ _بحبها. _فيه شركة لسه فاتحة جديد ومنزلين إعلان عايزين موظفين. _تاني يا حور؟ مش اتفقنا نقفل الموضوع ده وهنستكفي بالمعاش؟ _عشان خاطري يا بابا وافق المرة دي، وأوعدك والله هأخلي بالي من دراستي وتقديري مش هينزل. _وهتسيبيني لوحدي؟ _ما تصعبهاش عليا يا بابا بقى عشان خاطري، وأوعدك مش هتأخر عليك، بس عشان خاطري وافق. _خلاص يا حور، طالما ده هيريحك موافق.
_هات حضن يا أحلى بابا في الدنيا. ربنا ما يحرمني منك أبدًا. حضنته واتنهدت براحة بعد ما كنت شايلة هم إقناعه. ربنا يسر لي الأمر الحمد لله. قومت صليت الضحى وقرأت الورد بتاعي. ورتبت البيت قبل ما أجهز. لبست الملحفة بتاعتي السودة والجوانتي. وقفت عند لفة النقاب. هأخفي عيوني زي كل مرة؟ بس كده ممكن ما يقبلونيش. طب وإيه يعني؟ مش هتخلى عن حاجة عشان يقبلوني. بس محتاجة الشغل عشان بابا وما أتذلش لحد.
قررت إني هأبين عيوني بس النهارده في المقابلة، وبعد كده إن شاء الله هأغطيها. وبالفعل لفيته ولأول مرة من 3 سنين أبين عيوني. كنت زعلانة ومخنوقة بس مفيش في إيدي حاجة. كنت لسه هأخرج ولقيت فوني بيرن وكانت ياسمين. _السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إزيك يا سينا؟ _وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله بخير. الناس اللي عندها مقابلة بقى ورايحة الشركة. _ادعيلي يا ياسمين عشان أنا أصلاً مخنوقة. _ليه كده؟
_ما خفيتش عيوني زي ما بعمل، بينتها. لأني لو خفيتها مش هيقبلوني. إذا كنت أنا خايفة بسبب النقاب أقوم أخبي ليهم عيوني، وأنتِ عارفة إني محتاجة الشغل ومصدقت لقيت.
_بصي يا حور، مش عارفة إزاي الكلام ده يطلع منك. أنتِ دايمًا بتفضلي تقولي لينا إن حاجتنا وطلبنا عند ربنا، وهو بيوكل عبده ليكي. يعني الشغل مش بين إيدين صاحب الشركة لا، ده بيد الله. لو ليكي نصيب فيه هتشغلي حتى لو لابسة شوال، ولو ما لكيش نصيب مش هتشتغلي حتى لو لابسة لبس محدش لابس زيه. وأنتِ دايمًا اللي بتقولي الكلام ده. أنا عارفة إنك عملتي كده عشان محتاجة للشغل، بس برضو النقاب عمره ما هيمنعك منه. مفيش رزق بيمنع رزق. الفي نقابك زي ما بتلفيه وتوكلي على الله.
_ياااه يا ياسمين ما تتصوريش مكالمتك ريحتني إزاي. معاكي حق في كل كلمة قولتيها، وربنا بعتك ليا. هأخلعه وألفه تاني وهسلم أموري لله. _الله يختار لك اللي فيه الخير يا رب.
قفلت معاها وغيرت اللفة وخبيت عيوني زي الأول وأنا حاسة براحة كبيرة. خرجت وأنا طول الطريق بستغفر وبسبح ربنا بنية إني أتقبل في الشغل. وبعد ما ركبت كذا مواصلة وصلت. الشركة كانت كبيرة وجميلة، وباين عليها فخمة وجديدة. أول ما دخلت وبصيت قدامي اتصدمت من اللي شوفته. *** _ها يا روان اخلصي بقى ووافقي. _قولت لأ يعني لا. _يا بنتي بلاش تعقيد بقى. هنخرج كلنا مع بعض، وبعدين ده ميرو بذات نفسه طالب يقابلك. اللي الشلة كلها هتموت عليه.
_أنتِ عارفة يا علياء إني ما بحبش كده، ده غير إن زين لو عرف مش بعيد يقتلني. _قولي بقى إنك خايفة. خليكي كده ضعيفة وما لكيش معاه كلمة وهو لاغي شخصيتك. _ما تتكلميش عنه كده. زين ابن عمي وبيخاف عليا. _عمومًا أنا نصحتك. ميرو هيتجنن عليكي وهيموت ويكلمك، أنتِ لو قابلتيه بس بنات الجامعة كلهم هيحسدوكي عليه. ده كفاية القصر اللي عايش فيه، ولا العربية اللي راكبها، واو بجد يا ريتني كنت أنا.
كلامها بدأ يرن في وداني، وقبل ما أضعف وأوافق قومت مشيت. _طب سلام يا علياء عشان اتأخرت وهأبقى أكلمك بعدين. _ماشي، وما تنسيش اللي اتفقنا عليه. _أوك باي. _وبعدين يا فالحَة؟ أهي رفضت تقابله وعملت فيها الخضرة الشريفة. _اصبري عليا بس إن ما جريت رجلها وخلتها أسوأ منا كمان. _هتعملي إيه؟ بصيت لها بخبث وأنا بابتسم. _هأعمل اللي يخلي زين ابن عمها يدفنها صاحية. _ناوية على إيه؟ اتكلمت بشر وحقد: _بكرة هتشوفي بنفسك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!