انت! _انتِ تاني؟ أنا مش قولت مش عايز أشوف وشك هنا تاني؟ _ليييث! صوتك ما يعلاش وأنا موجودة. وبعدين تعرفها منين وبتكلمها بالشكل دا ليه؟ _هو حضرتك يا حاج تعرفه؟ _دا ليث ابني. _ايييه! دا ابنك؟ _أيوه. _حقيقي مش عارفة أقولك إيه، يبقى حد زي حضرتك كدا وابنك؟ _متكملي عدل يابنت، انتي متخلينيش أتصعب عليكي. _كلمة كمان يا ليث وهنسى إنك ابني. وعايز أفهم حالا تعرفها منين وبتتكلم معاها كدا ليه؟
_مفيش يا والدي، كانت واحدة مقدمة على وظيفة واترفضت. _ورفضتها ليه؟ سكت هو ومردش. وقبل ما يتكلم، كملت أنا: _مكنتش مناسبة للشغلانة، وعن إذنكم بقى عشان همشي. لقيت ليث بصلي باستغراب وهو مصدوم إني مستغلتش الموقف. وحكيت اللي حصل. اتكلم والده: _استني، مش هتمشي. تعالي معايا الشركة يلا وأنا هحكم إذا كنتِ مناسبة أو لأ. _بس حضرتك... _أنا مبحبش أعيد كلامي. قدامي يللا. لقيت ليث بيبصلي بغضب ونظراته كأنه بيتوعدلي لو وافقت.
عديت من قدامه بكل هدوء ودخلت الشركة. لو النظرات كانت بتحرق، كنت اتحرقت. _كليتك إيه؟ _حاسبات ومعلومات. _وريني الـ CV بتاعك. _اتفضل. مسكه مني وقراه. فضل شوية وبعدين اتكلم: _ما شاء الله، ممتازة. وباين عليكي شاطرة كمان. واسمك حور كمان، اسم على مسمى فعلاً. _شكراً، جزاك الله خيراً. _من النهارده انتِ اتقبلتي. بصتله بدموع وأنا مش مصدقة.
_أنا كنت واثقة إن ربنا مش هيضيعني، وحتى لو مكنتش قبلت، كنت واثقة إنه هيعوضني غيره. شكراً جداً لحضرتك. _ربنا يبارك فيكي يا بنتي. _شكراً. كدا أنا هكون تبع قسم الاستقبال ولا الحسابات؟ _لا دا ولا دا، هتكوني السكرتيرة الشخصية ليا. وبما إني مش باجي كتير وليث هو اللي ماسك الشركة، ف هتكوني انتي مساعدة ليه. _أنا آسفة لحضرتك، بس مش موافقة. اتكلم ليث بهدوء بعد ما كان واقف ساكت:
_أنا آسف ليك يا بابا، بس المفروض السكرتيرة بتاعتي أنا اللي أختارها وتكون مناسبة ليا. ودي متنفعش خالص. _دي أكتر واحدة تنفع. انت ناسي طردت اللي قبلها ليه؟ عشان مكنتش أمينة ومش هتلاقي واحدة أمينة أكتر من حور. _وحضرتك تعرفها عشان تثق فيها؟ ولا هي عشان لابسة الـ "بتاع" اللي على وشها دا تبقى أمينة؟ _أنا نظرتي متخبيش في حد أبداً، وانت عارف كدا. _اعمل اللي حضرتك تشوفه مناسب. عن إذنك هروح أكمل شغلي.
_حقك عليا يا بنتي، متزعليش. _لا طبعاً، حضرتك ملكش ذنب. بس أنا فعلاً مش عايزة الشغلانة دي. مش هينفع ودي هتخليني أختلط بالرجال كتير وأنا مش حابة. _أي شغل يا بنتي هتختلطي فيه برجالة. بس دا بقى هيرجع لتعاملك انتي. لازم تخلي فيه حدود والكلام بالضروري فقط. _منا عارفة دا، بس إحنا كلنا بشر وبنغلط وأنا عايزة أبعد نفسي عن أي فتن. _يبقى متشتغليش خالص واقعدي في البيت. _غصب عني محتاجة الشغل جداً. ياريت كان ينفع.
_بصي يا حور، انتي زي بنتي. لو الشغل دا وحش ليكي مكنتش هخليكي تقدمي فيه. وبخصوص التعامل، ف انتي أي شغل هتلاقي فيه تعامل. احفظي انتي نفسك واتعاملي بحدود. واللي يزود معاكي اديله على دماغه حتى لو ليث ابني. أما بقى بخصوص ليث، ف هو مش وحش زي ما انتي شايفاه. وع فكرة أنا عارف إنه مقبلشيش عشان النقاب، بس هو فيه سبب خلاه يعمل كدا هتعرفيه بعدين. كل اللي أقدر أقولهولك حافظي على نفسك وخليكي طول عمرك عفيفة كدا. ومن النهارده هتبدأي شغل.
_إيه دا، القرّف اللي انتِ لابساه دا؟ _ماله لبسي؟ _من إمتى وانتِ بتلبسي لبس الفلاحين دا؟ طول عمرك لبسك شيك وجميل ومن أشيك بنات الجامعة. اتكلمت سهير صاحبتنا: _فعلاً يا روان، إيه عباية ستي اللي لبساها دي؟ شكلك وحش أوي ولبسك الأول كان جميل. _أيوه بس لبسي كان ضيق وأنا حابة أبدأ ألتزم. _يا بنتي فين لبسك اللي ضيق دا؟
روحي شوفي باقي البنات بيلبسوا إيه دلوقتي. إحنا أحسن من غيرهم كتير وكمان لابسين حجاب. إحنا ماشيين وسط، لا لبسنا وحش أوي ولا حلو أوي. عايزة تلبسي جلاليب زي بتاعة ستي وستك؟ وتسيبوا لبسك كله عادي؟ حسيتها معاها حق في كلامها، بس مش هضعف بسهولة. رديت عليها وأنا بحاول أتناقش براحة: _عليا، أنا بحاول أحسن من لبسي. عارفة إني مش شيخة، بس لبسي دا بيجيبلي ذنوب كتير.
_لأ بقى، دا باين كدا ابن عمك دا طفح عليكي. ولا يكونش بتعملي كدا عشان تعجبيه ويبصلك؟ هو أكيد مش هيبصلك بلبس القديم. _عليااااااء! احترمي نفسك وأنا غلطانة إني جيت اتكلمت معاكم أساساً. مشيت وسبتهم بعد ما سهير فضلت تنادي عليا كتير. ودخلت المحاضرة. قعدت على جنب لوحدي وكنت حزينة. كنت منتظرة منهم يقولولي إن شكلي حلو. اتقفلت من اللبس اللي أنا لابساه وهاين عليا أروح أغير دلوقتي. بس أنا صح، مش هسمح لحد يحبطني من الأول كدا.
_إيه دا يا روان؟ _عمرو؟ خير، فيه حاجة؟ _لأ، أنا بس استغربت اللبس اللي انتي لابساه. _وماله لبسي هو كمان؟ _يعني مش شايفة ماله؟ أنا كنت معجب بشياكتك جداً. _وانت... ما كنت لسه هكمل كلامي وأخانق فيه، لقيت زين دخل. سكت. كان داخل باصص في الأرض. أول ما رفع عيونه جات علينا. بص لعمرو جامد. قمت أنا من مكاني ورحت قعدت بعيد قبل ما يعمل مشاكل. _السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هنكمل إن شاء الله المحاضرة النهارده.
كان بيتكلم وكل شوية يبصلي. كنت مستغربة لإن زين بطبعه غاضض بصره. حتى في الشرح مخلي الولاد قدامه عشان عيونه متترفعش على بنت بالغلط. كان كل ما عيونه تقع عليا يتوتر وهو بيشرح. لحد ما الضهر أذن. اتنفس براحة وقال: هنصلي الضهر ونرجع نكمل. خرج وهو متعصب وبيضغط على إيده. دخل المسجد واتوضى وصلى ركعتين تحية المسجد. فضل قاعد لحد الإقامة وهو بيستغفر. غلط، وغلط غلطة كبيرة كمان. زين اللي طول عمره غاضض بصره ومش بيرفع عيونه على بنت.
اتكلم وهو بيحاول يتحكم في دموعه: _انت أسف يارب، أنا عارف إني غلطان، أنا ضعفت. يارب اغفرلي ذنوبي يارب يارب توب عليا وارحمني. يارب ريح قلبي واعصمني من الفتن. اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، ونقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، واغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد.
_طلعت عشان أصلي الضهر. روحت المسجد، هو دا المكان اللي هرتاح فيه. لما دخلت دورت على حور ملقتهاش. لقيت ياسمين دخلت بعد ما دخلت على طول. _روان، كويس كنت لسه هرن عليكي. _سبقتك ياستي. مشوفتيش حور؟ _لأ، حور راحت تقدم في شغل النهارده. _بجد؟ ربنا يوفقها. _هنبقى نروح نشوفها لما ترجع ونطمن عليها. _ياريت عشان وحشتني وعايزة أشوفها. _طب يلا نصلي عشان نلحق الدرس. خلصنا صلاة وقعدنا دايرة حوالين بعض. وكان فيه بنوتة هي اللي هتدينا.
بدأت تتكلم: _السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ازيكم يا حلوين؟ أنا أختكم في الله خديجة وهديكم الدرس النهاردة بدل حور عشان هي مش موجودة. وهنبدأ درس النهاردة وهنتكلم عن حاجة مهمة جداً وكتير من البنات بيقع فيها وخصوصاً الملتزمين. والموضوع عن متابعة الرجال على مواقع التواصل الاجتماعي.
"متابعة الرجال تلزم الصمت، تلزم الأدب، تلزم التريث. تابعي وكأنك لستِ موجودة، انتفعي دون فتنة. وإن فُتنتي فالخير في تركك للصفحة وحظرها. التعليق الذي ليس له داعي لا يُكتب، كتابة التعليق تكون للضرورة فقط كسؤال، استفسار. وإن كان لكِ بديل كإسلام ويب أو الإسلام سؤال وجواب أو النساء الصالحات فاسأليه والتزمي الصمت في صفحة الأخ أو الشيخ. ضعي لايك أزرق في المنشور النافع فقط ونيتك أن ترفعي المنشور لينتفع به غيرك. إياكِ والتفاعل برياكت الـ "لاف" في صفحة أي صفحة رجل. لا دخل لنا بمناسباتهم الشخصية، لا دخل لنا بحياتهم وأولادهم وصورهم، لا دخل لنا بمزاحهم مع أصدقائهم. تأدبي واصمتي."
"الورود والقرود ونفع الله بك يا شيخ" وبجانبها قلب تُنقِص من قدرك أنتِ، وتُنقِص من وقارك وقبل ذلك لا ترضي الله. الصفحات مختلطة والخضوع بالقول يشمل الواقع المواقع. من صمت نجا.
_لو قولت الكلام دا في مكان تاني هتلاقي الأغلب شايف كلامي أوفر جداً وإني مكبرة الموضوع. والحقيقة إن دا بيكون باب لمدخل الشيطان وبداية فتنة ليكي وخصوصاً البنات الصالحات اللي بتدور على شاب ملتزم. وأغلب اللي بينصحوا حالياً شباب. فإنتي تشوفيه شاب كويس وعلى خلق وبينصح، فتبدأي تشوفيه إن هو دا الشخص اللي أنا عايزاه زيه. ويبدأ قلبك الرهيف يتعلق بيه وتبني أحلام وردية في دماغك لشخص ميعرفش أصلاً إنك عايشة. لحد ما هو تلاقيه خطب، فتحزني وتكتئبي. وليه اتعلق بيه من الأول؟
أرجوا من الله يا بنات تحافظوا على قلوبكم من الفتنة. هننهي الحلقة بإن هنختار المرة الجاية بنت منكم تبدأ تحكي أكتر قصة أثرت فيها أو تحكي قصة لنبي من الأنبياء عشان نفيد بعض. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم. خلصنا وقمت عشان أرجع أكمل محاضراتي. كنت لسه هدخل المدرج ولقيت علياء بتوقفني. _روان، استني. _عايزة إيه يا علياء؟ _أنا آسفة، مكنتش أقصد أقول ليكي كدا.
_مش قابلة اعتذارك، انتي هنتيني جامد وأنا مسمحش لحد إنه يهيني بكلامه. _خلاص بقى يا روان، متكبريش الموضوع. انتي عارفة إني عملت كدا عشان بحبك ويهمني مصلحتك. وبعدين لو هتفكري بعقلك، أنا هيفيدني إيه لبسك غير إني عايزاكي تكوني حلوة دايماً وشيك. _خلاص يا علياء، حصل خير. بس أتمنى دا متتكررش. _أيوه كدا. وبالمناسبة بقى، إحنا عايزين نخرج. نخرج نروح فين؟ بصت بغموض وبابتسامة شر وحقد اترسمت على وشها وهي بتتكلم:
_هقولك بعد المحاضرة هنروح فين. _فهمت الشغل والمطلوب مني. ومش فاضل غير إني أدخل أديله الملف. اتنهدت بهدوء وأنا بحاول أهدي من نفسي لأي كلام هقوله. أنا محتاجة للشغل ومش هلاقي زيه. خبطت على الباب. سمحلي بالدخول. دخلت وسبت الباب مقفول. _اقفلي الباب. _مش هينفع أقفله. _ودا ليه إن شاء الله؟ _عشان دي هتكون خلوة ومينفعش أكون أنا وحضرتك في مكان واحد والباب مقفول.
_ههههه، والشيطان تالتنا والجو دافي. متخافيش، مستحيل أبص لواحدة زيك. _اتفضل الملف. _اقفلي الباب الأول. _قولت لحضرتك مش هقفله. _ماشي، صبرك بقى على اللي هتشوفيه مني. ومتفتكريش عشان مقولتيش لبابا على سبب رفضي ليكي هتعامل معاكي عادي. لأ، أنا فاهم كويس أوي إنك عملتي كدا عشان تظهري نفسك ملاك. _بعد إذن حضرتك، مش عايزة أتكلم في أي حاجة بره الشغل.
اتنفس بغضب وهو بيحاول يتحكم في أعصابه. مش مديه فرصة ليه إنه يتكلم في أي حاجة. عايزها تتعصب، عايزها تغضب وتزعق وتقوله إنها مش كدا وعكس اللي قاله. خد منها الملف، كل حاجة مظبوطة. كان بيدور على أي غلطة ليها. _تمام كدا. بس خليكي عارفة إن الغلطة عندي بفورة والكل بيتحاسب. _وأنا عارفة شغلي. عن إذنك بقى عشان هروح. _أنا سمحتلك تروحي؟ _بس دا ميعاد روحي. _انتي هنا السكرتيرة بتاعتي، يعني متمشيش إلا لما أنا أمشي. _بس...
_مبحبش أعيد كلامي. اتفضلي روحي كملي شغل لحد ما أنا أسمحلك تروحي. _ماشي. سكت رغم إني مش من طبعي إني أسكت لو معايا الحق. وهو هيصمم على رأيه وكلامنا هيكتر، ودا مش هسمح بيه. روحت أكمل باقي الملفات وهو بحاول أنجز عشان مأخرش على بابا ميعاد الدوا بتاعه قرب. بعد ساعة ونص خلصته. خبطت على الباب ودخلت وسبته مفتوح. _السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا خلصت حضرتك. _بالسرعة دي؟ _ليك إن الشغل يكون خلص. _أما أشوف الأول. _اتفضل.
_تمام، كل حاجة مظبوطة. _أقدر أمشي كدا؟ _هسيبك تمشي عشان بس تلحقي تروحي. الوقت آخر وانتي ممعكيش عربية وهتتبهدي في المواصلات والشباب بقى وانتي عارفة. بصلي وهو بيبتسم بخبث. _ولا تحبي أوصلك بعربيتي؟ بيحاول يهيني بكلامه. كل مرة بلعن الظروف اللي حطتني في الموقف دا. _أنا محدش يتجرأ يلمسني ولا حد يقدر ييجي جنبي. ومش معنى إني منتقبة أبقى ضعيفة. لأ، أنا أعرف أخلي بالي من نفسي كويس. شكرك لحضرتك.
خرجت ومديتش ليه فرصة إنه يرد. مش عارفة أفرح إني أخيراً لقيت شغل مناسب ولا أزعل بسبب الشغل اللي أنا بقيت فيه. هستحمل أي حاجة عشان بابا، هو تعب عشاني كتير وجه الوقت اللي أردله فيه الجميل. المغرب أذن عليا في الطريق. حاولت أدور على أي مسجد أصلي فيه ملقتش. كان المفروض أستنى في الشركة لما المغرب يأذن وأصلي الأول.
بعد ساعة كاملة مواصلات روحت. كان الجو بدأ يضلم. اخرت على بابا وزمانه قلق عليا. كنت ماشية خايفة ومتوترة وحاسة إن فيه شيء مش كويس هيحصل. حاولت أستغفر وأستعيذ بالله من الشيطان. "تفائلوا بالخير تجدوه". وأخيراً وصلت. فتحت الباب وأنا بتنهد براحة. دخلت وأول ما شفت المنظر صرخت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!