الفصل 8 | من 51 فصل

رواية وسولت لي نفسي الفصل الثامن 8 - بقلم روان الحاكم

المشاهدات
26
كلمة
2,665
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

شد معصم يدها ليمزقه، والآخر شد خمارها. أغمضت عينيها وهي تصرخ: "لا بالله عليكم سيبوني، أنا معملتش حاجة." لم يعرها أي انتباه وأكمل ما يفعله. حاول الآخر لمس جسدها، حيث قام الثاني بتكتيف يدها. حاولت التملص من بين أيديهم بشتى الطرق، لكن كانت هي الطرف الأضعف مقارنة بأحجامهم. تحدثت وهي على وشك فقد الوعي: "عشان خاطر ربنا سيبوني، هكون خصيمتكم يوم القيامة، ابعدوا عني." كانت تتحدث وهي تبكي وتتلوى بين أيديهم.

قام الآخر بشد أكمام ملحفتها ليمزقهما. نظرت إلى حيث قام بتمزيق ملابسها، حيث أظهر جزء من ملابسها. لم تعِ شيئًا إلا وكف يدها يهبط على وجهه بكل ما أُوتيت من قوة. ليستشيط الآخر غضبًا وهو يتوعدها. ليقترب منها وهو يسبها بأبشع الألفاظ. رفع كفه ليرد لها القلم ذاته. أغمضت عيناها وهي تتنفس بعنف. ليمر ثانية... اثنان... ثلاثة. لا شيء. فتحت عينيها مجددًا بهدوء لتجد من يمسك يد ذلك اللعين وينظر له والنار تشتعل في عيناه.

لم تتضح لها رؤية وجهه في البداية بسبب كم الدموع التي زرفتها. دققت الرؤية أكثر. إنه عمر ابن خالة روان. لم تستوعب الأمر إلا على صوت تكسير عظامه. حيث قام عمر بضربه بكل ما أوتي من قوة. كان يضربهم وهو لا يعي شيئًا. كان الأمر غريبًا لها بعض الشيء، فعمر الذي تعرفه شخص هادئ ومسالم وليس عنيفًا. تحدث عمر وهو يضربهم بوحشية: "بقى كنت عايز تقرب منها يا *****، دا أنا هندمك على اليوم اللي اتولدت فيه."

"خلاص يا عمر بالله عليك كفاية، هيموت في إيدك." نطقت بها ياسمين في خوف حين شعرت بأنه سوف يموت تحت يديه. فكان شبه فاقد لوعيه، حيث كان ضعيف البنيان مقارنة بجسد عمر. ليقوم الآخر على حين غفلة بالاقتراب منه. "يا عمر احاااسب." تحدثت ياسمين في نفس اللحظة التي قام بها الآخر بغز. تلك الآلة وما تسمى بـ (مطوة) في ذراعه. ليبتعد عنه وذراعه ينزف. ليستغل الشابان الموقف ويهربا. "عمر ليلاحقهم." "كفاية يا عمر بالله عليك، خلاص."

تنهد بغضب وهو ينظر لها. حيث كان جزء من أكتافها ظاهر بسبب تمزيقها لها. ومعصم يدها أيضًا. حين لاحظت نظراته أخفضت بصرها في حرج. وتساقطت دموعها مرة أخرى. نظر لها عمر بحزن ثم خلع الجاكت الخاص به وأعطاه لها. "خدي البسي دا." للحظة ترددت هل تأخذه، ولكن ليس لديها حل آخر لذا أخذته وهي تشيح ببصرها. وضعتها على جسدها ليخفي ما ظهر منه. تحدث مرة أخرى وهو ما زال يمعن النظر بها:

"تعالي نروح أي محل أجيبلك لبس غير دا، ينفع تروحي البيت كدا عشان ميقلقوش." "لا شكراً أنا... "ياسمين مش وقته، مينفعش تمشي كدا، قدامي يلا نشوف أقرب محل نشتري منه." رفعت بصرها لتنظر إليه فوجدت يده تنزف. تحدثت بحزن: "بس إيدك بت... "دي بسيطة، هبقى أشوفها بعدين." لم تعترض وسارت بجواره. وللحقيقة أنها لم تكن تريده أن يذهب ويتركها. ما زال لو عادوا إليها مجددًا. فهي ما زالت تشعر بالخوف. ووجود عمر يطمئنها.

ولكن هل يجوز لها السير جواره؟ لا، هي لم تخطئ وعمر ليس سيئًا. وحين تعود سوف تخبر أخيها. ماذا لو لم يأتي عمر في هذا الوقت؟ ماذا كان سيحدث لها؟ لقد أرسل لها الله من ينقذها من بين أنياب هؤلاء الوحوش. هل هذا بسبب صلاتها للفجر والقيام أم مواظبتها على الأذكار؟ كل ما تعرفه أنها الآن في ذمة الله. كم أرادت أن تصرخ وتبكي على ما عانته في تلك الفترة العصبية من خوف وألم.

كانت على ثقة تمامًا أن الله سينجيها منهم، فما زالت دعوات والدتها في الصباح تلاحقها. هل هذا بسبب تفكيرها في ذلك الأحمد؟ هل الله يعاقبها بهذا الذنب؟ كانت تسير وهي شاردة الذهن بجوار عمر. ولم تنتبه إلا على صوت عمر: "وصلنا." خرج من الشركة وهو يتنهد بضيق. استحوذت على تفكيره منذ أن وطئت قدميها مكتبه. لم يظهر منها شيء ولا حتى عيناها. وهذا ما يغضبه. كم يأكله الفضول لرؤية وجهها. هل هي جميلة لتخفي نفسها هكذا؟

بالطبع لا، فلولم تكن جميلة، لمَ أخفت جمالها. (مسكين لا يعلم أننا نرتدي ما يخفي جسدنا لنخفي جمالنا وهذا ما أمرنا الله به) ترجل من سيارته ودخل المنزل. كان سيهم بالصعود إلى أعلى ولكن وجد أبيه أسفل. ذهب اتجاهه وهو يقبل يده. "إيه اللي مصحيك لحد دلوقتي يا بابا؟ "ما أنت عارف، مبعرفش أنام غير لما تيجي." "يا بابا أنا بقى عندي ٢٨ سنة ومبقتش صغير." رد عليه وهو ينظر له بحنين: "هتفضل برضه صغير بالنسبالي." "ماشي يا سيدي."

"ممكن أعرف إيه اللي عملته مع حور دا؟ "عملت إيه؟ رد أبيه وهو ينظر له بنظرة ذات معنى ليفهمها ليث على الفور. "انت عارف كويس أوي يا ليث، أنا بتكلم على إيه." "بابا لو سمحت ممكن حضرتك متتكلمش معايا في الموضوع دا." "دي غيرها يا ليث." "وأيه اللي أكدلك؟ "نظرتي متخيبش." "مهي خابت قبل كدا." "لييث." "آسف يا ولدي." "صوابعك كلها مش زي بعض، وبلاش تعمل اللي تندم عليه بعدين." "متقلقش، مش أنا اللي أعمل حاجة وأندم عليها."

"عن إذنك هطلع أرتاح." كان يقصد بكلامته أبيه. فهو لا يزال غاضب منه بسبب قبوله لتلك الحور. وبالكلام عنها، فهو غاضب أيضًا من نفسه بسبب تفكيره بها. فهي لها يوم واحد فقط ولم يستطع منع ذاته من التفكير بها. تسطح على الفراش. أغمض عيونه بألم. تشبهه. تشبهه في كل شيء. منذ أن رآها وهو تذكرها على الفور. لذا أخرج غضبه بها. ليس من طبعه أن يهين من أمامه، ولكن أراد أن يخرج غضبه فيها هي. ظل يفكر إلى أن ذهب في سبات عميق.

جلست حور جانب والدها تبكي بعدما أخبرها ياسر أنه دخل في غيبوبة سكر، ولا يعلم متى سيفيق. إنهارت. كان أبوها ملجأها ومأمنها. قامت جارتها بمواساتها ثم انتظرت حتى رحل ياسر ثم غادرت هي الأخرى. لتمر عدة دقائق وتسمع الجرس. ذهبت لترى الطارق. لتجده ياسر. تحدثت بغلظة بعض الشيء: "خير يا دكتور، فيه حاجة؟ "أنا جيت أجيبلك الدوا عشان عمي محمد، وهقولك تعملي إيه." ثم دلف دون أن تسمح له بالدخول. "لو سمحت مينفعش حضرتك تدخل ومفيش حد."

"أنا هقولك بس تعملي إيه بدل ما قدر الله يحصله حاجة." "اتفضل." تحدث بخبث وهو يملي عليها ما تفعله. كان يشعر بالسعادة. هو بدأ يقترب منها ويتحدث معها أيضًا. شكر الظروف التي وضعته هنا وشكر أباها أيضًا. رحل بعدها. أخبرها التعليمات. وها هي تجلس جوار أبيها. بعدما صلت ركعتين لله وتدعو الله أن يشفي أباها. قرأت له سورة البقرة بنية الشفاء، فهي تعلم أنها تحقق المعجزات وتفك الكرب. انتهت منها. تحدثت إلى أبيها وكأنه يسمعها:

"تعرف من يوم موت ماما وعبدو في الحادثة، وانت بقيت كل حاجة ليا. عملت كل حاجة تقدر تعملها تبسطني وتسعدني. ورفضت حتى تتجوز عشاني. ضحيت بحياتك كلها عليا وبقيت تشتغل ليل نهار عشان بس تجيبلي اللي أنا عايزاه. لما مرضت أنا كنت بسمع عياطك وانت بتدعي ربنا يشفيك بس عشان متسبنيش لوحدي ودايما بتقاوم. ليه استسلمت؟

أنا عارفة إنك تعبان، بس عشان أنا يا بابا، عشان حور حبيبتك ملهاش غيرك بعد ربنا. قوم بالله عليك متوجعش قلبي عليك. انت مش عارف أنا حاسة بإيه دلوقتي." تمددت على الفراش بجانبه واحتضنته وهي تبكي بحرقة. "شايف حورك بقت ضعيفة وحزينة إزاي؟ مش دايما بتقولي مش بحب أشوفك بتعيطي. أنا قوية بيك إنت وعشانك. مستحمـلة كل دا عشان إنت معايا. هتسبني دلوقتي؟

قوم ياحبيبي، قوم يابابا

ياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...