"عمرو" نطقت بها روان وهي تنظر أمامها بصدمة وهي ترى عمرو أمامها. شعرت بدقات قلبها تزداد والخوف بدأ يتسرب إليها. هل الأمر مخطط له من قبل أم ماذا؟ فعمرو زميلها في الكلية، وقد حاول بشتى الطرق التقرب إليها، وأحياناً كان يتمادى معها فهو مهووس بها. تحدثت بتوتر وهي تنظر لهم: "إحنا جايين هنا ليه وعمرو هنا؟ اقترب منها عدة خطوات ونطق وهو ينظر لها بخبث: "عشان بحبك." ابتعدت عنه مسرعة وهرولت تجاه علياء وسهير. أمسكت بذراع
كل منهما وهي تتحدث برجاء: "يلا نمشي من هنا." نفضت علياء ذراعها منها ونظرت لها بتشفى وهي تتمتم: "هنمشي فعلاً بس من غيرك، هنسيبك تنبسطي هنا مع عمرو." "علياء بلاش هزار، أنا عارفة إنه مقلب بس أنا ما أحبته، يلا نمشي بقى." "هههههه طول عمرك غبية فعلاً، طول الوقت شايفه نفسك أحلى مننا وعاملة فيها الخضرة الشريفة، وأنا عارفة إنك نفسك تمشي في الطريق ده بس ابن عمك مانعك. ادينا يا ستي سهّلنا عليكي الموضوع ومحدش هيعرف."
"ليه بتعملي فيا كده ليه؟ " تمتمت بها روان وهي تبكي وما زال عقلها لا يستوعب أن أصدقائها هم من وضعوها هنا. "عشان انتي غبية وعندك حاجات كتير بس برضو مش بتعرفي تستغلي الأمور صح، شايفة نفسك أحلى مننا وبعيدة عن الطريق بتاعنا، حتى ابن عمك اللي ما تستاهلوش ضيعتيه من إيدك. بس من النهارده خلاص كلنا هنكون زي بعض." كانت تنظر لهم بصدمة ولم تقدر على النطق. كان عمرو جالسًا واضعًا قدمًا فوق الأخرى، وهو يتابع الحوار بصمت.
"يلا يا سهير عشان نمشي وما نضيعش عليهم الوقت أكتر من كده." لم تستفق من صدمتها إلا على صوتها. هل بالفعل سيتركونها هنا؟ هموا بالانصراف، فهرولت تجاههم وهي تترجاهم ألا يفعلوا. لم تستجب علياء لتوسلاتها. "سهير عشان خاطري، انتي مش زي علياء، بلاش تعملي فيا كده." كانت سهير بالفعل لم تقتنع بتلك الفكرة. نظرت لروان بحزن وهي تشعر بالأسى. لم تعطِ لها علياء فرصة للتفكير وأخذتها وانصرفوا.
حين حاولت روان اللحاق بهم وجدت من يجذبها للخلف. كانت تصرخ بألم. هل من كانت تطلق عليهم أصدقائها هم من فعلوا بها هذا؟ من أهانت ابن عمها لأجلهم؟ هل هذا جزاء ثقتها بهم؟ تركها عمرو بعدما ازداد صراخها: "بصي اهدي عشان كده كده محدش هينجدك مني، فالأفضل تكوني هادية. إنتي عارفة إني بحبك من زمان، رغم كدا كنتي بتتجاهليني. أنا ما كنتش عايز أعمل كدا بس انتي اللي اضطرتيني لكدا." "هصرخ وألم عليك الناس."
"بجد حلو صراخك، يلا صرخي وريني مين هيسمعك؟ مين هيلحقني؟ صدقني مش هيرحمك لو قربت مني." نطقت بها وهي تحاول أن تهدئ من روعها بأن زين سوف ينقذها. "هههه دا في الأفلام بس، تفتكري زين ممكن يعرف مكانك منين؟ شقة في عمارة في آخر الدنيا، ممكن يعرف يوصلك. هو حتى لو لاحظ غيابك، فبرضو مش هيقدر يوصلك." كان يتحدث وهو يقترب منها. صرخت وهي تبتعد عنه. من سينقذها؟ وحتى زين لم تخبره مكانها ولا والدتها.
تذكرت ياسمين حين أخبرتها بأنها لا تذهب مكان إلا لو أخبرت أباها أو أخاها. أما هي فلم تخبر أحد، وها هي تدفع نتيجة أخطائها. لم تجد غيره هو من قادر على إنقاذها. هو الوحيد الذي ينقذها كل مرة. "يااااارب" صرخت بها حين اقترب عمرو منها وبدأ في نزع حجابها. ولأول مرة تستشعر معنى الكلمة. شعرت بالدوار يحتك بها وبدأت تغيب عن الوعي. وآخر ما رأته طيف زين. هل تتخيله أم أتى بالفعل لينقذها؟ لتغيب بعدها عن الوعي وتقع مغشي عليها.
"وصلنا." تفوه بها عمر وهو أمام ذلك المول الكبير. دلفوا إلى الداخل. تحدث عمر بهدوء وهو يبحث عن قسم المحجبات. "لو سمحتي فين قسم المحجبات هنا؟ أجابته برقة زائدة: "آسفة يا فندم بس هنا ما فيش لبس حجابي." "يعني المول الكبير ده كله ما فيهوش لبس حجابي؟ " بصق بها عمر في استياء. "طب ممكن نلاقي فين لبس زي اللبس اللي الآنسة لابسااه ده؟ "مش عارفة بس ممكن تشوفي في مكان... ممكن تلاقي هناك. عن إذنك."
كانت ياسمين تشعر بالتوتر من وجود عمر بجوارها. تحدثت في حرج: "خلاص يا عم.. قصدي يا بشمهندس عمر، هنا صعب نلاقي لبس شرعي." "مينفعش تمشي كده، تعالي معايا هنشوف مكان غيره." تفوه بها عمر في غضب. "وبعدين إزاي مكان زي ده ما فيهوش؟ المفروض يبقى اللبس كله هنا حجابي أصلاً." "ما فيش غير محلات بسيطة بس اللي بتبيع هنا." كان عمر يتحدث باعتقاد قديم أن هنا اللبس شرعي فقط والقليل هو من لا يرتديه.
حيث أنه قضى شبابه في الخارج، كان نادرًا ما يجد من ترتدي الحجاب ويصعب تواجد تلك المحلات، وهذا لأنها دول أجنبية والقليل السلم فقط. لكن هنا ماذا؟ على الرغم من أن عمر ليس بالشخص الملتزم، إلا أن الأمر أثار ريبته. "فيه محل هنا تعالي ندخله." نطق بها عمر وهم يدلفون إلى داخل المحل. كان محلًا صغيرًا بعض الشيء. طلب عمر من صاحبه المحل أن تأتي بثياب مثل التي ترتديها "ياسمين". وبالفعل أتت لها ببعض قليل وأعطتهم لها.
انتظر "عمر" في الخارج إلى حين ترتدي ياسمين. بعد عدة دقائق خرجت. نظر لها عمر بإعجاب، كم تبدو جميلة تلك الياسمين. ترتدي ملحفة سوداء ووشاح أسود. تبدو كفتنة متحركة. على الرغم من أن عمر معتاد رؤية الفتيات بملابس تكشف أكثر ما تخفي، إلا أن رؤيته لياسمين أسرت قلبه. حين لاحظت ياسمين نظراته حمحمت. انزعجت من تحديقه بها وعدم غض بصره. أتت لتدفع ثمنهم ولكن سبقها عمر بعدما وبخها. وأنه هو من يجب أن يدفع. ثم خرجا من المحل.
كان عمر سعيدًا بجوارها ويشعر شعورًا غريبًا، وكأنه مسؤول منها هو ويجب عليه حمايتها. توقفت ياسمين وتحدثت بامتنان: "شكرًا جدًا يا بشمهندس، مش عارفة أقولك إيه بجد، ولو ما جيتش في الوقت ده يا عالم كان هيحصلي إيه." "لا دا واجبي، وبعدين إنتي زي روان. يلا عشان أوصلك قبل دول يقلقوا عليكي." "لا شكرًا بجد مش هينفع، أنا هروح لوحدي." "يبنتي العربية بتاعتي موجودة، هوصلك على طول." "مينفعش أركب مع حضرتك لوحدي، عن إذنك همشي أنا."
"مهو هتروحي مواصلات وتركبي مع حد غريب، وأظن تركبي مع اللي تعرفيه أولى." "إني أركب معاك لوحدي ف دي خلوة ولا يجوز. تاني حاجة أهلي ما يعرفوش إني معاك. تالت حاجة لو مت وأنا في عربيتك هيقولوا كانت راكبة معاه ليه؟ مليون سبب مينفعش يخليني أركب معاك." وبالحديث عن أهلها بدأ القلق يتسرب إليها. هاتفها نفذ شحنه، وبالطبع سيقلقون عليها. استأذنت منه ورحلت على عجالة بعدما شكرته مرة أخرى.
كان عمر في البداية يرى رفضها تشددًا منها، إلا أنه أعجب بطريقة تفكيرها، فهي متخلفة عن غيرها من الفتيات. ابتسم وهو يتذكر إحراجها منه وإحمرار وجنتيها. توسعت ابتسامته شيئًا فشيئًا إلى أن لاحظ المارة حوله ينظرون إليه. ركب سيارته وانطلق إلى قبلته. استيقظت حور وجدت نفسها ما زالت داخل أحضان أبيها. تنهدت بحزن ثم قبلت جبينه بحب. يجب ألا تستسلم لأجله. صَلت فريضتها ودعت ربها أن يشفي أباها. ثم قرأت وردها والأذكار.
ثم ودعت أباها مرة أخرى. خرجت وخرجت. ذهبت إلى جارتها "أم سماح" وانتظرت حتى تجيب. "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إزيك يا خالتي." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله يا بنتي. تعالي ادخلي." "لا معلش مرة تانية، أنا بس ماشية عشان عندي شغل وكنت بس يعني عايزاكي تبقي تروحي كل فترة تطمني على بابا." "يبنتي شغل إيه وأبوكي تعبان كده؟
خليكي جنبه وأنا هديكي الفلوس اللي تحتاجيها، ويستي لما ربنا يفرجها عليكي ابقي رجعيهم عشان عارفة إن دماغك ناشفة ومش هترضي تاخدي." كانت تعلم أن معها حق، فلا يجب أن تترك أباها في مثل هذه الظروف، ولكن أيضًا لا فائدة من الجلوس وهي لا تمتلك ما تعالج به أباها. "بابا في رعاية الله وأنا واثقة في ربنا، وكتر خيرك يا خالتي بجد ربنا يبارك فيكي. ومتسأليش الحمد لله، أنا بس لو مش هتعبك تخلي بالك منه."
"ربنا يوفقك يا بنتي ويرزقك ويشفي أبوكي." "يارب اللهم آمين. عن إذنك همشي بقى عشان متأخرش على الشغل." خطت خارج المنزل إلى أن وصلت إلى الشارع. "يا حور." التفت إلى مصدر الصوت. كان ذلك البغيض ياسر. تحدث مصححًا لها: "آسف قصدي يا آنسة حور، أنا بس كنت عايز أطمئن منك على عمي محمد." تأففت حور وردت مجيبة عليه بصوت عالٍ بعض الشيء: "كويس يا دكتور، ولو سمحت ممكن حضرتك ما توقفنيش تاني كده في الشارع عشان مينفعش."
كان سيهم بالرد عليها موضحًا موقفه، ولكنها لم تدع له فرصة لذلك وانصرفت من أمامه. لعنها من بين أسنانه وتنهد بغضب. أتى صديقه وهو ينادي باسمه: "فيه إيه يا عم مالك عمال بنادي عليك." نظر إلى حيث ينظر: "انت لسه برضو حاطط البت دي في دماغك؟ "عم ماتفكك منها، مش عارف إيه اللي عاجبك فيها." "وهفضل حاططها في دماغي لحد ما أحقق اللي أنا عايزه وأكسر لها منخيرها اللي طالعة بيها في السما دي."
"يعني أفهم من كده إنك ما بتحبهاش وعايز تتسلى؟ "مش بالظبط، مش هنكر إني معجب بيها. هي غير كل البنات اللي عرفتهم." "يبني سيبك منها وشوف البنات اللي بيتمنوا بس إنك تبص لهم." "عارف انت مثل "الممنوع مرغوب"؟ هي حور بالنسبالي كده، كل ما بتصدني وبتمنع نفسها عني كل ما بتمسك فيها أكتر." "أيوه يا عم الجامد أنت، ربنا معاك." دلفت حور إلى الشركة وهي تسرع من خطواتها.
حيث ما زال ثاني يوم لها وتأخرت، وبالتأكيد سيستغل ذلك ليث الموقف وينهرها بشدة. دلفت إلى المكتب وهي تتنفس بعنف. وجدته فارغًا. تنهدت براحة وهي تتحدث بخفوت: "الحمد لله إنه لسه مجاش، وإلا كان زمانه معلقني على الحيطة دي، هههه مجنون ويعملها والله.
هيقف يشخط فيا وهو بيقول: إنت إزاي تيجي متأخر خمس دقايق، وهو يا دوب لسه تاني يوم ليكي، انتي متعرفيش إن ده شركة محترمة، إيه ولا هقول إيه، مهو هتيجي بدري إزاي بالبتاع اللي لابساه على وش.... عاااا." كانت تتحدث بارتياح ثم استدارت لتجلس فوجدته أمامه. نظرت له وهي تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها. بالتأكيد سمع كلامها السخيف، ف عادة حور أنها تفكر بصوت عالٍ. كان ليث يجاهد ألا يبتسم، فهو تخيل امتعاض وجهها من تحت ذلك النقاب.
تحدث وهو يتصنع الجدية: "اقعدي يلا عشان تبدأي شغل." نظرت له بصدمة وفم مفتوح، لم يوبخها لا على كلامها ولا أنها تأخرت. "هتفضلي مصدومة كده كتير؟ يلا." نبح بها ليث بصوت مرتفع لتنتفض حور ثم تذهب لتجلس على المكتب المجاور له والذي لا ينفصل عنه بعد الشيء. حمدت ربها أنه يوجد عازل بينهم. جلست على ذلك الكرسي وبدأت في إنهاء الأعمال الذي كلفها بها. مرت حوالي ساعتين إلى أن شعرت بالملل. أخرجت المصلية من حقيبتها وقامت لتصلي ركعتين.
"هاتيلي الورق اللي خلصتيه." "!!! "يا آنسة حور هاتي الورق." تفوه بها بصوت مرتفع كي يصل إليها، ولكن أيضًا لا رد. قام من مقعده بغضب وهو يتحدث: "مش سامعاني وأنا... بتر جملته وهو يراها تصلي. تصنم مكانه، فهو لا يتذكر متى صلى. دق قلبه بعنف وهو يراها في هذه الحالة. كانت تبدو وكأن هالة إيمانية محاطة بها. ظل ينظر إليها، ود لو لم تنتهِ. أراد فقط أن يريح بصره بذلك المشهد. تبدو كحورية بحق. انتهت هي من صلاتها لينتبه هو لنفسه.
اعتدل في وقفته وحمحم وهو يطلب منها الملف. أعطته له دون أن تتحدث. "بتصلي إيه؟ أعتقد لسه الظهر ما أذن." "كنت بصلي ركعتين لله عادي عشان حسيت بملل، هو لازم أصلي الفرض بس. وبعدين ده وقت صلاة الضحى ودي ليها أجر عظيم جدًا، صلاة الضحى دي بتصليها كأنك اتصدقت عن ٣٦٠ مفصل من جسمك وكمان صلاة الأوابين و... كانت ستكمل كلامها إلى أن انتبهت.
فلا يجوز لها التطرق للحديث معه، حتى ولو تتحدث معه في الدين، فهذا مدخل من مداخل الشيطان حيث يبرر لنا أن الكلام في الدين وبغرض النصيحة ثم شيئًا فشيئًا يزداد الحديث. لذا كانت تعلم أنه لا يجوز التحدث معه إلا في حدود العمل وللضروري أيضًا، لكي لا تسمح للشيطان أن يوقعها في فخه، حيث يقنعها أنه فقط ستنصحه وتأخذ به إلى الجنة وتكون سبب هدايته. لكن هذا لا يجوز، فإن أرادت له الهداية تدعو له. غريبة هي بل وغامضة أيضًا.
أخذ منها الملف وما زال ينظر إليها تحدث بشرود: "كانت شبهك أوي." "هي مين؟ "لا لا ابعد عني." صرخت بها روان وهي تستيقظ بفزع. لتجد الجميع حولها. والدتها وياسمين وزوجة عمها. وعلى صوت صراخها هرول زين وعمر إليها. نظرت لهم وهي تحاول استيعاب كيف أتت إلى هنا. فهي آخر ما تتذكره هو عمرو وهو يحاول فك حجابها. تحدثت والدتها وهي تبكي: "متخافيش يا حبيبتي، إنتي كويسة مفيش حاجة." قامت ياسمين باحتضانها وهي تحاول تهدئتها.
كان زين يقف والقلق ينهش قلبه وعمر الذي بات على وجهه الحزن. نظرت هي حولها بضياع وهي تتحدث: "إيه اللي حصل ومين اللي جابني هنا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!