الفصل 6 | من 21 فصل

رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل السادس 6 - بقلم فدوى خالد

المشاهدات
22
كلمة
3,779
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

فتح الجميع ذاك الظرف و كان فيه رسالة. نظرت لهم سارة بملل و هي تجلس على الأريكة المقابلة قائلة: -رسالة، الله يسامحك يا جدي مطرح ما رحت، دايمًا تاعبنا معاك كده، مش كنت أديتنا الورث بسهولة. نظرت لها الجميع بملل، فأردفت بحنق: -إيه يا جدعان، الواحد يفضفض عن ما في صدره. ضحك عمر بسخرية قائلاً: -الله يرحم أيام لما تتكلمي كلمتين صح على بعض وأنتِ صغيرة. نظرت له سارة ببرود وهي عاقدة حاجبيها قائلة:

-وعرفِت منين أصلاً إني كنت بتكلم كده وأنا صغيرة، أصلاً مكنتش باجي هنا يا كذاب. طالعت صفية تلك المشاجرة، وهي تشعر بالملل الشديد من هؤلاء الأطفال الصغار في العقلية، أردفت بهدوء: -كنتِ بتيجي هنا وأنتِ صغيرة. ابتسم مروان بنصر قائلاً: -شفتي مش قولتلك. اعتدلت في جلستها وقد تغيرت ملامح وجهها باستغراب قائلة: -إمتى ده؟ ردت صفية بهدوء: -وأنتِ صغيرة عندك أربع سنين، كنتِ بتيجي هنا، وبعد كده نقلنا إسكندرية.

نظرت له بغرابة، وهي لا تعرف كيف تذكر هذا، بينما هو أدار وجهه ولا يريد المواجهة. "وكيف لذاك القلب أن لا يشعر بمعشوقه، مهما تغيرنا وتغير الزمان معنا." أردف مروان بهدوء: -لو سمحتوا هدوء عشان نقرأ الرسالة دي وننفض. هدأ الجميع، ففتح هو تلك الرسالة التي تنص على وصايا جده. هتف بجدية مطلقة: -جدكم كاتب الوصية كلها باللغة العربية، فياريت نسمع إلِ هقوله دلوقتي، ونركز.

بدأ يقص ما في الرسالة، التي كان فيها تلك العبارات الآتية، مع وضع عنوان بخط عريض تحت مسمى "وصية واجبة التنفيذ". ونصت على الآتي:

"السلام عليكم يا أحفادي، أعلم أنكم يئستم من تلك الوصية، ولكن لم يكن باليد حيلة سوى تنفيذها. أود إعلامكم بأن تلك الأمور ليست محلٌ لخطأ كما تدعون، لم تكن الوصية سوى كلمات تتردد على عقولكم فتطرب الأذن بهدوء. شعوركم الآن بأن تلك الطاقة قد نفذت لابد من تجديد الهمة. لم تكن غايتي هي الثروة وإنما هي لملمة شتات المودة. إذا نظرتكم إلى ذاك الزواج من جهة أخرى ستجدون أنه لم يكن سوى طريق ممتلئ بالعقبات، وبنهاية ذاك المسار هو الكنز الحقيقي."

أنهى مروان تلك الرسالة وهو يشعر بالعجز الكامل عن فك تلك الشفرات الغامضة. تنهد وهو يحاول التفكير لكن دون جدوى. تذكرت، هتفت ريم بتساؤل: -يقصد إيه بأن نهاية المسار هو الكنز الحقيقي؟ مر ذاك السؤال على الجميع بدون إجابة تذكر. قامت ريم بلا مبالاة قائلة بتعب: -أنا هطلع أنام عشان الشركة بكرة، ومتفكروش خالص، جدكم شكله قبل ما يموت كان حصله حاجة، وبجد شابوه عليه إلِ بيعملوا فينا. نهضت سارة على الأخرى قائلة بملل:

-عندك حق، شكلنا مش هنعدي السنة دي غير وإحنا مشلولين، يلا يا بنتي. وأكملت بتساؤل: -مش طالعة معانا ولا إيه يا ليلى؟ نظرت ليوسف وجدته نائمًا، فأردفت قائلة بحزن: -طالعة معاكم عايزة أنام مش قادرة. صعد الجميع إلى غرفهم، إلا مروان، الذي كان يشغل عقله ذاك اللغز.

وضعت ريم رأسها على الوسادة وفي سرعة البرق اختفى ذاك النعاس من عينيها. نهضت من على سريرها وقررت الهبوط للأسفل. هبطت إلى الأسفل ومن ثم توجهت إلى الحديقة وهي ترتدي ملابس خفيفة للغاية. لمحت طيف مروان من بعيد فتقدمت نحوه باستغراب، وسرعان اقتربت حتى التفت لها. فزعت بخوف من سرعته، فأطمئن هو قائلاً: -معلش بحسبك حد تاني. وضعت يداها على صدرها وهي تتنهد بهدوء قائلة: -عادي، بس إيه إلِ مسهرك كده؟

أحسها فرصة مناسبة للتعرف على تلك الفتاة التي تبدو غامضة لحد ما قائلاً بشرود: -الوصية، وجدك كان يقصد إيه بالعبارة الأخيرة. أردف بلا مبالاة: -أكيد مش قصده حاجة، بيتعبنا وخلاص. على العموم هطلع أنام الجو ساقعة، وأنا متكتكة. تفحص هيئتها قائلاً: -ثانية واحدة نازلة كده. أومأت رأسها بعفوية قائلة: -أيوة. تنهد وهو يحاول أن يكبت مشاعر الغضب المسيطرة عليه قائلاً بصوت غريب كفحيح الأفاعي: -ميتنزلش بيه تاني فاهمة. أرتعبت

من هيئته قائلة بخوف: -ح... حاضر. هدأ قليلاً وسرعان ما أخذها في أحضانه، فأنفجرت هي في البكاء، قائلة بطفولة وهي تبعده عنها: -ابعد عني، أنت وحش وبتزعلني. ملس على شعرها وهو يحاول أن يهدئها، ولكن شعر بتثاقل جسدها، فعلم أنها قد غطت في نوم عميق. حملها رويدًا وكأنه يخشى من أن يصيبها مكروه. سندت رأسها عليه وهي تتمتم ببعض الكلمات غير المفهومة: -بابا.... متسبنيش... آسف .... سيبه.

أحس بشيء حار على ملابسه، وجد تلك الدموع تهبط وكأنها ليست في وعيها. توجه بها إلى غرفته، وضعها على السرير وتأكد من وجود الفراش عليها، لكنها مرة واحدة صرخت وهي تتمتم بنفس الكلمات. تقدم منها واحتضنها حتى هدأت قليلاً، ووجد أنفاسها قد انتظمت. جاء لينهض ويتوجه إلى غرفته، لكنها كانت قد أمسكت يداه. تمدد بجوارها وهو يمسد على شعرها الحريري بهدوء كي لا تستيقظ.

"أيا قلبٌ، ألم أقل لك أن قلوبنا مترابطة ببعضها، يسايرنا القدر وتترتب لنا الصدف، ألا تخجل من إبعادنا؟ لم تخلق تلك الظروف إلا لنا، والقلب لا يهوي إلا من يشبهه."

_وسكون من الليل يجول الأرجاء إلا ذاك المنزل. كانت تجلس خلف باب الغرفة وهي تبكي بحرقة على ما أصابها. ملس على وجهها وهي تتفحص تلك الكدمات بألم شديد. تعبت من تلك الحياة التي فرضها القدر عليها، لتقف ضحية في يد والدها. لا تعلم إلى أي حدود سوف تتخطاه، ألم يحن ذاك الوقت لكي يتركها؟

نهضت من مكانها وهي تقف أمام المرآة. مسحت عبراتها بقوة وهي تأبى أن تهزم. حاولت جاهدة أن تبتعد عنه ولكن دون جدوى. حركت يداها وهي تلامس ملامحها التي صارت متغيرة للغاية. عيون ورمة من كثرة البكاء، وتصبغات تحت عينيها باللون البنفسجي، وخسرت الكثير من الوزن. استلقت على السرير وهي تضم قدماها إليها وتحاول السيطرة على أعصابها. كانت تنزف دموع كالشلال. استيقظت في صباح اليوم التالي على صوت والدها العالي. نهضت بفزع وهي تشعر بأن أنفاسها تكاد تنتهي في ذاك الوقت. تقدم منها والدها وأمسكها من خصلات شعرها قائلاً:

-هتقومي تحضري الفطار ولا لا. تأوهت قائلة بخوف: -حاضر هقوم، بس والنبي بلاش. ترك شعرها بحدة وهو يدفعها على السرير بقسوة. نهضت وهي تشعر بأن تلك الحياة سوف تنتهي. حضرت له الفطور، ووضعته على الطاولة. كادت ترحل لكنها أوقفها صوت والدها القائل بصرامة: -فلوس شغل امبارح هاتيه. حاولت الاعتراض وهي تقول بخوف: -يا بابا والله ورايا محاضرات ومحتاجة أشتري حاجات للكلية. نهض من مكانه في هدوء، وتقدم منها بشر قائلاً:

-قولتيلي بقا، عايزة الفلوس ليه؟ أمسك شعرها بحدة، فتأوهت بألم. أكمل هو قائلاً: -عايزها عشان الكلية، آه قولتيلي، أنا أقعد أصرف وأربي وسيادتك في الآخر تقولي لا مش هديك الفلوس، تمام هوريكِ. دفعها على الأرض وأنهال عليها بالضرب المبرح، حتى توجه إلى غرفتها وقام بتكسير كل الأغراض بما فيهم هاتفها الذي كان الوسيلة الوحيدة لطمئنان صديقتها عليها. خرج من الغرفة وهو يرمي الأغراض عليها قائلاً:

-وادِ يا ستي كل حاجة، كل حاجة اتقطعت، عشان تحرمي تقولي ليا إني مش هديلك فلوس. ومن ثم هبط إلى مستواها وهو ممسك شعرها بحدة هامسًا لها بصوت كفحيح الأفاعي: -مش أنا إلِ تعترضي على كلامه مهما حصل، فاهمة. ترك رأسها بحدة فاصطدمت بالطاولة، وسال الدم في جميع الأرجاء وفقدت الوعي بعدها، بينما هو خرج إلى الخارج دون الانتباه لها و...

"ويبقى ذاك الحظ عسيرًا ولا يستطيع أحدٌ أن يغيره، حتى يأتي طمئنة من ربك تعلمك أن كل عسيرًا سيصير يسرًا." _استيقظت ليلى من النوم وهي تشعر بالجوع الشديد. خرجت من غرفتها ووجدت ملك تخرج في ذاك الوقت، ولكن تلتفت يمينًا ويسارًا بحذر. تقدمت منها ليلى بحذر قائلة: -بتعملي إيه يا قطة. شهقت بفزع وهي تشعر بأن قلبها يكاد يقف من الصدمة. التفتت لها وهي تتحدث بصوت منخفض: -أصلي بحاول أهرب من أحمد. انكمشت ملامحها باستغراب قائلة:

-اشمعنى. كادت تجيب، ولكن صوت أحمد الذي لفظ باسمها كان قد هز أجواء القصر الذي استيقظ الجميع عليه بخلاف ريم التي كانت تنعم بنوم هادئ. خرج أحمد من الغرفة وهو يبحث عنها في الأرجاء قائلاً بصوت عالٍ: -ملك، تعالي هنا. أختبأت خلف ليلى وهي تنطق الشهادة. تقدم أحمد من ليلى التي ابتسمت له بغباء قائلة: -مش ورايا خالص. ضربت ملك على وجهها بيأس منها وهي تهمس: -غبية، غبية. أخرجت وجهها خلف ليلى ونظرت له ببراءة قائلة:

-نعم يا أحمد عايز حاجة. أردف أحمد بسخرية: -وهعوز منك إنتِ، عملتي كده ليه؟ لعبت في أصابعها ببراءة قائلة: -بصراحة، بصراحة. أردف بغضب مكبوت: -أيوة، أيوة عايز أنا حتة الصراحة دي. أكملت هي قائلة: -بص يا سيدي، أنا دخلت الأوضة براحة خالص، لقيت إيه بقا، خير اللهم اجعله خير البرفان القمر بتاعك، وبصراحة بحب أحط منه، بس المرة دي انكسر مني. نظر لها بهدوء شديد، فأردفت ملك بخوف قائلة: -إيه يا عم، إنت هتتحول ولا إيه؟

ابتسم أحمد بخبث قائلاً: -أبداً، تعالي وهديكِ البرفان ليكي، وأهو كويس عرفت مين إلِ بيفتح البرفان بتاعي وياخده. ردت بفرحة: -بجد! يعني مش زعلان! ابتسم هو قائلاً: -طبعاً، تعالي كده بس. بعد قليل كانت معلقة في الحائط، وهي تحرك قدماها اللذان لم يصلا للأرض. عقدت ساعديها بملل وهي تحرك قدماها لتهبط للأرض ولكن بدون فائدة. نظر لها وهو يسير يمينًا ويسارًا وهو ممسك تلك العصا قائلاً: -حرمتي ولا لسه؟ طالعته بملل وهي تقول:

-روح يا ابني نادِ حد ينزلني، يلا يا بابا، أنا جعانة. ضحك قائلاً: -نو نو مفيش أكل النهاردة خالص، ياريت بقا تقولي حرمت، ومتلعبيش تاني في حاجاتي. هبطت خديجة وهي تتأوه بإنزعاج من ذاك الصوت، فأقتربت منهم قائلة باستغراب: -فيه إيه مالكم؟ وإنتِ إيه إلِ مشعلقك كده. كان أحمد يتحدث ولكن قاطعته ملك التي تحدثت بدراما قائلة: -شفتي يا ماما، ابنك، ابنك العاقل عمل فيا إيه؟ معلقني ومشعلِقني ومشقلبني، وبيفتري عليا.

نظر لها وهو يكاد أن يصاب بالشلل من تلك الفتاة، فأردف بغيظ: -متقولي كمان ضربني وجوعني. وضعت يداها أسفل رأسها قائلة بتفكير: -فكرة برضوة. أحكم قبضته وهو يشعر بأنه سيصاب بالجنون من تلك الفتاة. نظرت له سارة بملل قائلة: -ياريت تقعدوا ساكتين بقا، نفسي أنام شوية. أردفت ملك بملل: -هو إلِ بيضايقني. "حد شاف مروان، أصلي مش لاقيه في أوضته." أردف يوسف بتلك الجملة باستغراب، فليس من عادة أخيه أن لا يكون في غرفته.

أنهى جملته، وحين الانتهاء استمع لصوت صراخ عالٍ قادم من غرفة ريم. _استيقظت ريم وهي تشعر بالراحة الشديد. فتحت عينيها لبرهة وهي تتأوه، وأغلقتهم مرة أخرى لتعاود النوم. ولكن فتحتها فجأة وجدت مروان نائمًا بجوارها. نهضت بسرعة وهي تصرخ: -عا... إنتَ إيه إلِ جابك هنا؟ نهض بفزع وهو ينظر لها بقلق قائلاً: -مالك؟ فيكِ حاجة؟ تعبانة؟ صاحت به بغضب قائلة: -إنتَ إزاي تخش هنا، إنتَ مبتفهمش.

نظر لها بملل وعاود النوم مرة أخرى دون الانتباه لها. فأردفت بغضب وهي تزيل الفراش: -قوم يلا على أوضتك، إنتَ جاي تقرفني يلا، وبعدين مين جابك هنا يا قليل الأدب يا غبي. كاد يرد ولكن استمع لصوت طرقات على الباب. نهض بتكاسل وهو يفتح الباب وجد أخوته وأولاد عمته وأخوتها. دفعته ليلى وسارة تبعتهم صفية وسعاد. نظرت ليلى لها باستغراب قائلة: -ما إنتِ كويسة أهو، أومال لازم إنك تصوتي أما عيلة تنحة أكتر من يوسف.

نظر مروان لهم بحاجب مرفوع قائلاً: -بتعملوا إيه هنا؟ غمز له عمر قائلاً: -طلعت برنس وعرفت تكلمها. أردف ببرود: -دقيقتين وتكون تحت أو هتتعلق. رفع عمر يداه باستسلام قائلاً: -على إيه الطيب أحسن، كفاية إلِ متعلقة تحت. رد أحمد بملل: -بقيتوا تضربوا الأمثال بملك، يا فرحتها الكبيرة. أردف مروان بهدوء: -عشر دقايق وكل واحد هيكون بيفكر تحت، يلا كل واحد على أوضته. خرج الجميع من الغرفة فأردفت ريم وهي تشير له بإصبعها بغضب:

-عارف لو لقيتك في الأوضة هنا تاني هعمل إيه؟ أردف بسخرية: -مش هتقدري تعملي حاجة. وخرج دون أن يتيح لها فرصة للحديث. جلست على الفراش بغيظ من ذاك الغليظ وهي تتمتم بغيظ: -متكبر وبارد وغبي، أعمل إيه ياربي، ربنا يعدي السنة دي على خير. بعد قليل هبطت ليلى ويوسف قبل الجميع. نظرت له بابتسامة قائلة: -صباح الخير. توجهت إلى الثلاجة وتبعها هو باستغراب من حالتها. أمس كانت تضحك وتتحدث والآن تتجاهله. ردد ذاك السؤال مرة أخرى قائلاً:

-على فكرة بقولك صباح الخير. فتحت الثلاجة وهي تخرج موزة قائلة: -تأكل موزة. رفع حاجبه باستغراب منها، فقذفت له الموزة قائلة: -يبقى تأكل موز. توجهت إلى السفرة تبعها هو باستغراب، ولم يكن لذلك تفسير سوى أنها مجنونة. نظرت لملك التي سئمت من تلك التعليقة قائلة: -نزليني يا ليلى. استدار يوسف ليرى من أن ذاك الصوت، ففزع قائلاً: -لا حول ولا قوة إلا بالله، مين إلِ شعلقك كده يا بنتي. أردفت بملل:

-أحمد، إلهي أشوفك فرخة مشوية في الفرن، وأكملت بتفكير: -ويا سلام لو عليها بطاطس هتبقى روعة. أكملت ليلى وهي تفكر: -أو ممكن مع الفرخة المشوية بطاطس زي بطاطس مقلية زي بطاطس ماكدونالدز. ردت عليها: -تصدقي فكرة، ومخلل كمان، وشوكولاتات كتير عشان بحبها. في تلك اللحظة كان قد أنهى الجميع ما ورائهم وهبطوا إلى الأسفل. أردف سامر بملل: -كسرتي البرفيوم بتاعه ليه؟ ابتسمت ببراءة قائلة: -أنا يا سامر، وبتشك فيا، عليك لعنات الله.

ضحك بسخرية قائلاً: -بس يا ماما، ربنا يهديكِ، مش عارف أنا مستحملك إزاي معايا في بيت واحدة. أردف بغيظ: -بكرة أتجوز وأقولوا، فينك يا ملك، فين أيامك القمر، وأنا هقعد أغني وأقول ودوني على بيت حبيبي نعيش مع بعض فيه، وإنتوا تكونوا زعلانين، فين الموكوس ده، تعالي أرجوك حررني من قيد هؤلاء. نظر لها أحمد بيأس، وضع يده على وجهه وهو يشعر بأنه سيشل. أردف بهدوء:

-وسعِ ما أنزلك، كده جلطتني وكده جلطتني، الله يسامحك يا بنت خديجة ومصطفى، خربتي اللغة العربية. ابتسمت له ببراءة قائلة: -حبيبي يا أحمد والله، هو أنا ليا بركة غير فيك، دا إنتَ قلبي، وحبيبي. وما إن أنهت هبوطها، حتى تحاملت عليه وهي تشده من شعره، قائلة بغيظ: -بقا أنا تعمل فيا كده، والله لأكسر الكَالونيا بتاعتك يا معفن، دا إنتَ كنت بتجيب الكَالونيا ثلاث خمسات أو خمس خمسات دي يا معفن. حاول إنزالها ويتحدث بغيظ:

-كَالونيا إيه يا معفنة، اسمها كُولونيا أولاً، وبعدين جبتي كولونيا دي منين! دا إنتِ كنتِ في مدارس انترناشونال يا خسارة الفلوس إلِ دفعتها يا مصطفى على بنتك انزلي بقا. هبطت وهي تعدل ملابسها بسعادة، ولحين وجدت الخدم يضع الطعام على الطاولة، توجهت وهي تأكل بنهم وليلى كانت تفعل ذلك هي الأخرى. فرك أحمد رقبته بألم، فضحك يوسف قائلاً: -جوزها وخلص، وعقبال ما أخلص أنا كمان من المصيبة إلِ عندي. رد أحمد بغيظ:

-آه والله، دي بتجيب الضغط بطريقة رهيبة. تدخل عمر قائلاً بملل: -ولا سارة دي كارثة أكبر. ضحك أحمد قائلاً: -سبحان الله كل واحد عنده كارثة في حياته، بس الفرق بيني وبينكم أن دي أختي مش مراتي، وبصراحة ربنا معاكم، وبالذات يوسف أكتر واحد، يعني ريم هادية بس مش قوي، وسارة إلِ متفأجأة أنها بتتكلم كتير. أردف يوسف بأسف: -نفس عينة ملك. ضحك عمر بسخرية: -عرفت إني في كارثة. صاح مروان بصوت عالٍ:

-الشباب إلِ مش هياكلوا، مش هخليهم يحطوا أكل تاني. أردف أحمد بغيظ: -أخوك ده ملل أوي. ضحك يوسف وهو يتقدم قائلاً: -على ضمانتي. أنهى الجميع الإفطار وتوجهوا إلى غرفة المعيشة. أردف يوسف بجدية وهو ينهض: -طيب سلام يا عشان ورايا شغل كتير مركون، وعشان كنت واخد إجازة امبارح. ووجه نظره لليلى قائلاً: -وراكِ محاضرات آخدك في طريقي. أردفت ليلى ببرود: -مش جاية، مورايش محاضرات.

خرج بدون حديث مع تلك الفتاة غريبة الأطوار، التي تبدو أنها غريبة لحد كبير. نكزتها ملك وهي تهمس لها: -بتردي كده ليه؟ امبارح كنتوا سمنة على عسل، شكلكوا اتحسدتوا. ابتسمت بسخرية قائلة: -ما قدام عينك رشقة في الموضوع يبقى حصل يا حسودة. ابتسمت ببراءة قائلة: -أنا يا بنتي، شكراً على ثقتك الغالية، يا غالية.

أمسكت ليلى هاتفها، وقامت بمهاتفة هند صديقتها. كانت هند في ذاك الوقت كفاقدة الوعي ولكن لحد ما واعية لما حدث. رن هاتفها وكان بجوارها بالرغم من التحطيم الذي كان فيه. مدت يدها وهي تلتقط ذاك الهاتف بتألم، حتى استطاعت الإجابة بتعب. أردفت ليلى قائلة بمزاح: -ازيك يا قمر. لم تستمع لإجابة مما جعل ذاك القلق يتسرب إليها. حاولت التحدث بخوف: -هند! إنتِ كويسة! أصدرت هند صوتًا خافتًا وهي تقول: -الحقيني. ومن ثم فقدت الوعي.

نظرت لهم بصدمة وهي لا تعلم ماذا تفعل؟ "لا تعطيك الحياة البساطة في الأنور كما تتوقع، وإنما تلك العوائق في حياتنا دائمًا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...