منذ قليل ... استمعت لصوت الهاتف العالي، وهي تنظر للمتصل ولكن لا يوجد أي اسم. فتحت ذاك الهاتف وهي تتفحص هوية ذاك الشخص، ولكن استمعت لصوت الذي جعلها تتصنم من الصدمة: -دلوقتي وزي الشاطرة كدة مش عايزة أي حوارات كتير عشان نخلص المهمة دي على خير. تجعدت ملامحها باستغراب وسرعان ما أردفت: -ثانية واحدة، مين حضرتك؟ وازاي تكلمني بالطريقة دي أصلاً؟ ضحك بسخرية وهو يتحدث بخبث:
-تؤتؤ.. مش عايزين كدة يا ريمو، عايزين نبقى كويسين مع بعض ونحل المشاكل عشان محدش يتأذى. أنهى الجملة الأخيرة بخبث فتحدثت هي: -أنت مين؟ وعاوز إيه؟ ضحك بصوت عالي وهو يقول: -لا مش هينفع كدة يا ريم، لازم تهدي شوية. عارف أن أعصابك تعبانك بس هتنفذي اللي هقوله وكل حرف في الكلمة فاهمة؟ ابتسمت بسخرية وهو تقول: -ولو معملتش، هتجيبلي ماما مثلا؟ كادت تقفل الهاتف لولا صوته القائل ببرود: -هقتل مروان.
عاودت إمساك الهاتف مرة أخرى، ولكن تلك المرة استدعت الصمت. فضحك هو قائلاً: -تؤ تؤ، مش عايزك تخافي، بس صراحة لازم نعمل كدة. عرفت أن علاقتك بمروان متحسنة شوية، أو متقدمة، فدلوقتي أول ما يجي عندك، هتتخانقي على أي حاجة وهتقوليله أنك بتكرهيه ومش عايزاه في حياتك، مقابل التنفيذ دة. كدة بتحافظي على حياته، وكمان بتحافظي على عيلتك كلها من الدمار. هدأت قليلا وأردفت: -وإيه اللي يثبت أن كلامك صح؟ ضحك بخبث قائلاً:
-هبعت لك فيديو وشوفي بقا، مين ممكن يقتله. عليه العين ما شاء الله، احتمال نهايته تكون قربت، ونخلص منه. أردفت ببكاء وهي تحاول التحدث بهدوء: -أرجوك، هنفذ لك كل اللي أنت عايزه، أرجوك قولي بس قولي، عايزة وأنا هعمله بس أرجوك متأذيهوش. أردف بهدوء: -لا... لا مينفعش كدة يا ريمو، لازم نسكت ونبطل دموع عشان نعرف هنعمل إيه. فاهمة؟ أو..... أنهى تلك الجملة بتهديد، فقاطعته هي قائلة بصوت متقطع: -ح... حاضر، ه... هع... هعمل اللي أنت...
عاوزه... بس... متأذهوش، متأذيش حد. رد وهو يتصنع المسكنة: -لا يا ريمو، أنا مش بأذي حد، بس لازم تعرفي بس. وأكمل بنبرة تبين التهديد أكثر: -ها.. شكلك اخترتي، دلوقتي لما هيجي عندك و متقوليش إزاي عرفت، سيبي التليفون مفتوح وسمعيني، فاهمة. حركت رأسها وهي تبكي بحرقة قائلة: -فاهمة، فاهمة.
استفاقت مما حدث منذ قليل وهي تضم ساقيها إليها، وتبكي بحزن شديد. لم تكن تنوي أن يصير ذاك الحدث يوماً. هي تعلم الآن أنها لا تحبه، ولكنها تعشقه حقاً. شعور الندم يتسلل لفؤادها فينهمشه بلا رحمة، وضربات قلبها تعلو واحدة تلو الأخرى من الحزن. تحزن الآن ولكنها تعلم بأن ذاك هو الصواب، وأنه مهما حدث، فهي سوف تعلمه بأنها تحبه، ولكن لا تعلم كيف تخبره.
أفاقت على صوت رسالة على الهاتف، فتحتها لتجد ذاك المتصل قد أرسل لها رسالة يقول فيها "هتقبلي تروحي معاهم، وياريت تبطلي متسمعيش الكلام، فيها حياتك". نظرت لها بملل وقذفت الهاتف بجوارها على السرير وعاودت البكاء مرة أخرى.
قاد سياراته بسرعة كبيرة وهو يشعر بأنه على وشك التدمير. تلك الجملة تتردد "أنا بكرهك، بكرهك يا مروان بكرهك". أوقف السيارة وهو يضرب عجلة القيادة أمامه بغضب وهو لا يعلم ما المراد بعد. هبط من السيارة وهو يود أن يفرغ ذاك الصبر في شخص، ولكن يحاول الهدوء على أعلى قدر. ركب إلى السيارة مجدداً وهو يتقدم لبيت أحدهم. هبط من السيارة أمام منزل متواضع للغاية، ولكن حين تراه تشعر بمدى الراحة. ابتسم وهو يستعيد ذكرياته هناك، وعقله المشتت بين الحاضر والماضي يربط الأحداث. ابتسم بهدوء وهو يطرق الباب. خرجت إليه سيدة في عمر الستين، التي ابتسمت
له بحرارة وهي تعانقه: -إيه ده؟ مروان؟ بجد مش مصدقة عقلي والله! ضحك وهو يرد: -لا صدقي، أنا موجود أهو. ابتسمت له ببشاشة وهي تدعوه للدخول للداخل. جلس على ذاك الفراش القديم، واستقبلته وهي تحضر له الشاي وتقترب منه قائلة: -بص بقا، عملت لك شاي، إنما إيه حاجة كدة عسل، مفيش غير خالتك حسنية هي اللي تعمله، شوفت بقا. ضحك وهو يتناوله من يدها: -أكيد طبعاً، مفيش حد زيك في العمايل دي. جلست بجواره وهي تبتسم ببشاشة قائلة: -قولي مالك.
تنهد وهو ينظر لها بحزن ولا يعرف ما مدى ذاك الحديث، ولكن يجب عليه أن يخبر أحداً. ابتسمت هي له بوجع قائلة: -عارفة أنك أكيد حبيت حد، اللمعة اللي في عينك دي أنا عارفاها، كنت في يوم كدة. صمتت قليلا وهي تحاول إيجاد حديث ينفع وأكملت: -الله يسمحه في اللي عمل كدة زمان. نظر أمامه بشرود قائلاً: -امبارح بيتكرر دلوقتي، والمسألة بتصعب كل ما بنقرب. ابتسمت له وهي تحاول إخراجه من ذاك الحزن وهي تقول: -قولي حلوة؟ ضحك وهو
ينظر لها وسرعان ما أردف: -قمر، بس.... انكمشت ملامحها وهي لا تعلم ماذا حدث له قائلة: -بس إيه؟ تنهد في الحديث قائلاً: -قالت النهاردة أنها بتكرهني، بتكرهني أوي، مع أني بحبها وبحبها أوي مش عارفة بتعمل لية كدة. ابتسمت له وهي تمسك يداه قائلة: -أنت في حرب، اسمها "حرب الحب" لتكسب فيها او تخسر فيها. أنهت جملتها وهي تشعر بالحزن ولكن أكملت: -المهم تستمر للنهاية، وأنك تدرك أنك هتنجح، بس اختار صح اختار.
نظر لها ببسمة فتحدثت هي بتساؤل ودواعي الحزن قد بدأت في عينيها: -تعرف حاجة عن عمار يا مروان؟ ابتسمت لها وهو يقول: -كويس، ومتشغليش بالك بيه، لحسن الحظ اتعلق بملك جداً، وكان باين أوي، وبتحاول هي معاه وتبعده عن الخيال اللي والده عاشه فيه. بكت من كثرة الفرحة قائلة: -أخيراً عمار ابني بقا كويس. "عمار مين اللي ابنك" أردف بها شخص من خلفها، فنظرت له بصدمة و..... أمسك هاتفه ببرود قائلاً:
-عشر دقايق وتبقى عندي في المكان اللي بنتقابل فيه، ياريت متتأخرش عشان شكلها هتكون نهايتك. أقفل مصطفى الهاتف وهو يشعر بأنه هناك خدعة تحدث من خلفه. وصل منصور فهبط وهو ينظر له ببرود ويتحدث: -عايزني في إيه؟ ابتسم له ببرود قائلاً: -أنت اللي بتلعب من ورايا؟ أردف بنبرة مستفزة: -تؤ تؤ، أكيد مش هلعب من وراك، دا احنا ستر وغطا على بعض بردوة يا مصطفى. وجه نظرة الناحية المقابلة، ثم أمسك رقبته وهو يقربه إليه بحركة سريعة:
-أنا مصطفى العمري، مش أي حد يلعب عليا، دلوقتي دا شك بالنسبة ليا، بس أقسم بالله يا منصور لو أعرف أن أنت اللي ورا اللعب اللي عندي، وأنك بعت الراجل البيت هقتلك، فاهم؟ نزع يداه وهو يتحدث بسخرية: -لا بجد! هتقتلني؟ تصدق خفت، أنت مش عارف أصلاً الكارثة اللي احنا فيها، مش عارف اللي حصل، أكيد طبعاً ما أنت مش في الدنيا. نظر له باستغراب قائلاً: -قصدك إيه؟ ابتسم بسخرية وهو يخرج هاتفه: -بص كدة، دي صورة مين؟
آه فكرتني، ملك بنتك، اللي الباشا عمار ناوي ينتقم منها، على اللي قتل والداته، وهو مقرر هينتقم منها فيكم. أمسكه من ملابسه بحدة وهو يصيح فيه بصوت عالي: -أنت فاهم بتقول إيه؟ أقسم بالله لو عمار ابنك قرب منها عشان الانتقام البايخ دة، هقتله واقتلك وعملتها مرة هعملها التانية، ولا هيهمني. نفض ملابسه وهو يطالعه ببرود: -هش.. افهم الأول بقول إيه؟ عمار هيقتلها وهيخلص منها ولازم نكون عارفين هنتعامل إزاي مع الموضوع دة.
بينما في تلك الأجواء المحيطة، كان هناك من يلتقط العديد من الصور، بالإضافة إلى الفيديو الذي صور الحديث فيه منذ بداية الأمر. ابتسم ذاك الشخص بخبث وهو يشاهد ذاك الشجار.
لم أرد يومًا أن أكون أسيرة لعشق نهايته الإنهيار. تتوالى الصدمات على عاتقي وكأنه لا يوجد في تلك الحياة سواي. كل تنهيدة تخرج من أنفاسي يبدو أن لها حكاية، ولكن حكايتي دائمًا مختلفة عما في بالي. مرة أخرى أكتب إليك وشعور الخذلان على الآفاق. أتناغم مع الموسيقى حينما تتحدث بلطف، يعزف قلبي بالفرح. وحينما تتحدث ببرودك، تعزف الألحان داخل قلبي ولكن لتبدأ نيران الحزن داخلي. لعله آخر مرة أود أن أكتب ذاك الحديث لك. بعد ساعات ستصبح رمادًا في قلبي، وسأبدأ حياة جديدة، عازمة على أن أكون أملًا لدى أحدهم.
حبيبتك في كل وقت. أغلقت دفترها وهي عازمة على رسم ذاك الوداع، والانتهاء من هوامش الماضي. ابتسمت للمرة الأخيرة وهي تتذكر هيئته، ولكن تشعر بأن دقات قلبها تعلو لما. طرق الباب.
فنظرت هي إلى دفترها وهي تحسبها والدتها. وسرعان ما رفعت عيناها لتراه، ولكن تلك المرة ابتسمت بجمود. وأغلقت دفترها وهي تخبئه قبل أن يراه. تحكم عقلها تلك المرة بأن لا يصنع المزيد من الحب، وأصدر بأن القلب قد توقف عن النبض الآن. توجهت لحقيبة السفر وهي تضع الملابس ولا تعيره اهتمامًا، بينما هو أمسك ذاك الدفتر قائلًا باستغراب: -هو إيه ده؟ التفتت لتطالعه بصدمة وهي لا تعرف كيف هو السبيل للنجاة منه.
دلني يا قلبي. ألم يقولوا أنك المرشد؟ أم يقول ذاك ولكن لا تشعر؟ تتغلب عاطفتي، ويتحكم عقلي. ولكن هل عقلي من ينتصر؟ أم أن القلب يعطي مذاق آخر؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!