تحميل رواية «وصية واجبة التنفيذ» PDF
بقلم فدوى خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
المحامي: الوصية هتتنفذ بس بشرط. كلهم: شرط، شرط إيه؟ المحامي: تتجوزوا ولاد عمكم لمدة سنة. يوسف: أنتَ دماغك فيها إيه؟ ليلى: نتجوز مين؟ إحنا بنطيق بعض أصلًا. ريم: حضرتك أنا عايزة أرجع إسكندرية تاني أنا وإخواتي. عمر: على أساس الواحد دايب في دباديبك يعني، مش عايزك هنا. سارة: اتكلم كويس مع إخواتي، إحنا أصلًا مش طايقينك ولا طايقين القعدة هنا. مروان: ولا إحنا كمان طايقينكم خالص، ومش هينفع أصلًا نقعد مع بعض لدقيقة. المحامي: يمكن هدوء لثواني. كلهم انتبهوا له. المحامي: الجواز لمدة سنة واحدة، وبعد كده هيتوز...
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فدوى خالد
نظر يوسف إلى متتبع الهاتف الخاص بها، وهو يشعر بالقلق الشديد. نظر له بغضب وهو يقول:
- عرفت حاجة.
نظر لشاشة الحاسوب التي أمامه، ومن ثم أردف بهدوء:
- أيوه عرفت أحدد المكان.
أردف بلهفة:
- فين؟
رد بهدوء:
- في ********.
خرج من المكتب والجميع يلحق. ركب كل شخص سيارته، وكانت ريم تركب لولا صوته القائل:
- اطلعي يا ريم، مش هتركبي.
ردت بهدوء:
- مش وقت خناق يا مروان، أنا جاية يعني جاية.
ما بدر منه سوى أنه استسلم. هبط يوسف من سيارته بلهفة، تبعه أحمد. نظر عمار لهما باستغراب فهو لم يعلم أحد بذاك المكان قط، ولكن ادعى عدم المعرفة قائلاً:
- إيه ده؟ يوسف باشا، ومروان وأحمد والقمر.
أنهى آخر كلماته بغمزة، فاتجه مروان لضربه ولن حسام أمسكه في اللحظة المناسبة، وهمس له بتهدئة:
- بيستفزك، اهدأ.
ضحك هو قائلاً:
- ما شاء الله، قمر مع بعض.
أردف يوسف بهدوء وغضب حاول إخفائه:
- عايز ليلى وملك، وبهدوء ومن غير كلام كتير.
ضحك وهو يفتح يداه قائلاً:
- مفيش حاجة، مش معايا.
دفعه يوسف وهو يدخل إلى القصر وينادي بصوت عالٍ عليهما:
- ملك، ليلى.
أردف عمار بهدوء:
- اطلع بره، أو هقدم فيك بلاغ بالاعتداء عليا وأنا في بيتي.
ضحك بسخرية وهو يتحدث:
- بجد! ضحكتيني أوي يا راجل، أنت دلوقتي اللي هيتقدم فيك البلاغ، بالخطف، مش واحدة بس، تؤتؤ اتنين، يعني هتروح في مية داهية.
توتر ملامحه ولكن أخفاها ببراعة قائلاً:
- براحتك، القصر منور ودور براحتك.
فحص جميع القصر ولكن لم يكن لهما وجود. خرج يوسف بغضب قائلاً:
- والله العظيم لأوريك يا عمار، وهلاقيهم مهما حاولت فاهم.
ضحك باستفزاز وهو يطالع هيئته بتحدي:
- إذا لقيتهم بقا.
بينما أردف أحمد بتحذير:
- أقسم بالله لو شعرة منها اتلمست، لأكون دافنك، وأنا عارف أم خاطفها.
أردف ببرود:
- فين الدليل؟ مفيش، يبقى تتفضل بره بقا عشان الواحد مش ناقص يشوف وشك.
***
قبل قليل
نظرت ليلى إلى ملك وهما ينويان على شيء. بعد قليل استمعا إلى صوت صراخ باسمهما هز أرجاء القصر. فتحت ملك الباب وهي تخرج رأسها من الباب، وفعلت ليلى نفس ذاك الأمر.
هبطت الاثنتان إلى الأسفل، فوجدته يشيط غضبًا وهو ينظر لهما. تراجعت ملك بخوف من هيئته، وكذلك ليلى. اقترب منها الحارسان وقام بتخديرهما في ثانية.
نظر للحراس قائلاً بغضب مكبوت:
- توديهما القصر الثاني، ومحدش يعرف خالص بالموضوع ده، وأنا هشوف عرفوا منين مكانهم!
أطاعه الاثنان.
***
بينما هو نظر بشرود وهو لا يعلم كيف حدث ذاك؟ شعور غريب احتل مسامعه، وعيون غريبة شعر بأنه يعرفها، تصرفات طفلة دخلت قلبه بسهولة، وتحطمت أبواب العشق ولا يدري أحد، أيدق ذاك القلب مرة أخرى؟ أم يكون للقدر رأي آخر؟
***
خارج القصر، ضرب يوسف على سيارته الخاصة وقد حطم ذاك الزجاج الخاص بها. سال الدم وهو يشعر بأنه عاجز ولا يستطيع أن يعود لمعشوقته. نظر لأحمد بغضب وهو يمسكه من ملابسه:
- كله بسببك، كله مش لاقيها، مش عارف تأخذ بالك منها، بتتحمل المسؤولية ليه؟
نفض يداه بغضب قائلاً:
- مش أنت لوحدك اللي متأذي، أنا كمان أختي مخطوفة وكانت معاهم في الشركة، الواحد المفروض يكون عارف هيعمل إيه؟ مش ضرب هو على الفاضي.
ابتعد عنه ويركب سيارته ويقود بسرعة جنونية، بينما أردف مروان:
- هنطلع على الشركة، ويوسف شوية وهيفوق متقلقوش، ومحدش يقول برضه اللي حصل، مش عايزين حد يقلق على الفاضي.
ركب كل منهم إلى السيارة الخاصة به، بينما ريم سندت رأسها على الشباك وهي تبكي بخوف. نظر لها بهدوء قائلاً:
- متخافيش هنلاقيها.
مسحت عبراتها بسرعة قائلة:
- إن شاء الله.
توجه الجميع للشركة، وجلسوا وهم يفكرون فيما سيحدث. اقترح حسام بهدوء:
- بص يا مروان، ممكن نشوف معلومات عن عمار الدمنهوري، نحاول نجيب كل المعلومات المخفية ونحاول نحاصره من كل جهة، وبكده نكون قدرنا أننا نعرف المكان، وبالنسبة للعنوان، ممكن يكون أن كل اللي حصل ده كانت فكرة منه، ومحدش عرف هو ناوي على إيه؟
أردف أحمد بهدوء:
- موافق مع حسام، يا ريت نبدأ في كده، بس لازم نكلم يوسف عشان مهما كان هو اللي هيساعدنا في الموضوع ده.
في ذاك الوقت دخل يوسف ببرود، وهو يجلس بجوارهم قائلاً:
- سمعت اللي قولته، وعملت ده فعلاً وفي ظرف ساعة المعلومات كلها هتبقى عندي.
***
استيقظت ملك وهي تشعر برائحة شيء غريبة. نظرت حولها وجدت نفسها مكبلة الأيدي والأرجل وهو يقف أمامها ببرود، واستيقظت ليلى هي الأخرى لتنظر له بغضب قائلة:
- والله العظيم لأوريك بس فكني بس، وعلى فكرة أنا مش هسيبك وهقتلك، ولو فاكر إن اللي بتعمله ده بيجيب بفايدة، فأحب أقولك إن ده زمان، فكني.
حاولت فك العقدات، ولكن لم تستطع، بينما هو نظر لها باستفزاز وهو يضحك:
- حلو اللي بتعمليه ده، بس عايز أعرفك إنك متقدريش تعملي حاجة، حتى قرايبك ميقدروش يعملوا حاجة خالص، وبالنسبة لأنك مش هتسبيني وهتقتليني، غيرك كان أشطر لما جه يوسف جوزك العزيز وملقكيش ومعرفش يثبت حاجة، وبسهولة جدًا طلعته من البيت، وبسهولة جدًا جبتوا انتوا الاتنين.
نظرت له بغضب وهي تكاد تنفجر منه وهي تهتف:
- سيبني بس وأوريك هعمل فيك إيه؟ وعلى فكرة أنت لو فاكر هتقدر تعمل حاجة مش هتقدر، أنت أخرك تهديد عارف ليه؟ عشان جبان وبتاع أبوك، وأمك اللي زمان ماتت، كانت بسبب أبوك، ولو فاكر إن كده هتاخد حقها، فاطمن إنك بتدمر نفسك بالبطيء، وأبوك هيخلص منك مع أول مطب وبكرة هتقول.
تلونت عيناه باللون الأحمر القاتم، واقترب إليها وقربها منه قائلاً بصوت كفحيح الأفاعي:
- أمي متجيبيش سيرتها تاني، فاهم!
دفعها على الأرض، فسقطت ورأسها بدأت تنزف، بينما صرخت ملك وهي تبكي:
- حرام عليك، ليه تعمل كده؟ ليلى؟ ليلى فوقي، فكيني، ليلى فوقي؟ ليلى؟ ليلى متسبنيش!
أخذت تبكي بينما هو نظر لما فعل، فك الحبال التي كانت مكبلة بها. تحركت هي بسرعة، وهي تفكها وتحاول إيقاظها. نظرت له نظرة لم يعرف معناها قائلة:
- أرجوك، خلي عندك قلب لمرة واحدة، وهات دكتور ألحقنا بيه، أرجوك.
هتفت تلك الكلمات التي كانت بداية ليدق قلبه وتتحرك تلك المشاعر بهدوء، وهو لا يعرف لما بعد. استدعى الطبيب الذي وصل بعد العديد من الدقائق، وصل على الفور وقام بفحصها على أكمل وجه. جلست ملك وهي بجوارها وممسكة يدها وتحاول إفاقتها، والدموع تهبط من عينيها واحدة تلو الأخرى. خرج الطبيب له، فأردف بهدوء:
- كويسة إنك لحقتها في الوقت المناسب، كان ممكن يجيلها ارتجاج في المخ، على العموم دي الأدوية اللي المفروض تديهالها في مواعيدها، ويا ريت تسيبوها ترتاح شوية أنتَ والمدام، عشان شكلها قلقان، أوي، حاول تهديها.
خرج ذاك الطبيب من أمامه، بينما خرجت له ملك قائلة بدموع حبيسة:
- ها... سكت يعني، عجبك اللي كان هيحصل بسببك وفي الآخر تقول إن إحنا اللي قتلناه، على فكرة أنت مريض نفسي ولازم تتعالج، ولازم إنك تبعد عن حياة البشر؛ لأنك متستاهلش أصلاً، أنت... أنت فاكر إنك مالك العالم، لا مش مالكه، وكل اللي بتعمله هيجي يوم وينكشف يومها هيبقى أنت بس اللي خسران، ولو عندك كرامة سيبنا نروح وكفاية مشاكل، وأنا أتعهد ليك إن الشركة اللي عايزها هديهالك، وأبعد بقا عننا.
صرخ بها بغضب:
- وأنتِ فاكرة إن حياتي سهلة، أو الفلوس دي تهمني يوم، تغور الفلوس في ستين داهية وأمي ترجع ليا لو ليوم واحد، لو فاكرة إني مريض لازم تراجعي كل حاجة، زي ما أنتِ اتأذيتي أنا... أنا.
قبض على يداه وهو يكبت دموعه، ويشعر بأن أنفاسه على وشك النفاذ. تنهد وهو يكمل ولكن تلك المرة تساقطت الدموع أمامها:
- تخيلي كده، تشوفي مامتك ميتة قدامك، لا ومش بس كده، أنتِ واقفة عاجزة، واحد من عائلتكم قتلها بلا رحمة، ومكتفاش بكده، لا كمان عذبها قبل ما تموتها، عشت عيشة صعبة جداً وماحدش حاسس بيا، كنت زي سراب ومش قادر أتحرك، عاجز، لو فاكرة إني مريض فأنا مريض، أنا مكنتش حابب إني أخطف حد أو أذي حد، بس كل مرة بتراجع بلاقي صورتها في دماغي وهي بتعيط، مش عارف أعمل إيه؟ أتنازل عن الحق ولا أرجع الحق لأصحابه، الصور مش واضحة خالص.
استند على الباب وهو يجلس على الأرض، وتهبط الدموع رغمًا عنه:
- أنا مش وحش صدقيني، مش وحش بس دي أمي، أيوه أمي، اتقتلت قدامي واللي حصل كان صعب ومحدش يقدر يتحمله.
أمسكت يداه قائلة وهي تزيل دموعه المتساقطة:
- عارفة، ومش عارفة بس أنا متأكدة، متأكدة إنك أنت إنسان كويس، في الأول كنت بضحك وبهزر عشان أضايق عيشتك وأقرفك، أخليك تزهق وترجعني ليهم، ومفيش حد شرير بيجبلي كم الشوكولاتة دي.
صمتت قليلاً وأكملت بضحك:
- حتى أحمد، مكنش بيجيب، عايزك تثق فيا زي ما أنا واثقة، والله العظيم محدش فيهم بيقتل خالص، دول طيبين والله، جرب تشوف الحقيقة من زاوية تانية، وأنا معاك للآخر، بس اتأكد إن مش هما وأنا هساعدك وأدور معاك.
نظر لها بأمل بات ظاهر في عيناه:
- هتستحملي.
ضحكت قائلة:
- بالرغم إنك معرفة 5 دقايق، بس هستحمل يا عم، بقولك إيه تعالي دلوقتي نقول للخدم يعملوا أكل للبت المسكينة دي، وهو يعني ينفع...
أغمض عيناه بهدوء قائلاً:
- عارف عايزة تقولي إيه! تقدري تتصلي عليهم وتكلميهم ومش هقول حاجة، وخليهم يجوا ياخدوكِ لو عايزة.
ابتسمت هي قائلة:
- شكرًا بجد! مش عارفة أقولك إيه؟ هات فونك.
أعطاها الهاتف، فأمسكته وتوجهت إلى غرفة ليلى وهي تتصل على ريم. تلقت ريم الاتصال وسرعان ما نظرت باستغراب لذاك الرقم. فتحت الهاتف وتأكدت من صوت ملك. طالعتهم بصدمة، فأردف يوسف بلهفة:
- ليلى صح.
ردت بهدوء:
- دي ملك، أيوه يا ملك، أنتِ فين؟ حد قرب منك؟ حد عملك حاجة، وليلى فين؟ أرجوكي فهميني.
ضحكت قائلة:
- يا بنتي اهدى بس، عايزة أتكلم، هو الكل عندك صح.
ردت بهدوء:
- أيوه الكل عندي.
أردفت بتفهم:
- شغلي الإسبيكر، وخلي الكل يسمع الكلام اللي هقوله.
استمعت لحديثها فأكملت هي قائلة:
- بصوا يا جماعة، عايزة أقولكم حاجة، أنا كويسة جدًا، وعمار الدمنهوري مش وحش زي ما أنتوا، معتقدين، بعد إذنكم محدش يقاطع، بقالي نص يوم معاه مفكرش يأذيني، وراح جابلي أنا وليلى كمية شوكولاتات قد الريسبشن بتاعنا، مع أني أنا اللي طلبت ومكنتش أقصد أصلاً، عايزة أسألكم سؤال الأول، ليكم علاقة بقتل والدته، مع أني عارفة الإجابة كويس، بس لازم أعرف.
أردف مروان:
- مفيش حد قرب منها، سواء عمي أو بابا أو جدي، كله من تدبير مدحت، المهم دلوقتي أنتو فين؟ وتليفون مين ده اللي بتتكلمي منه.
ردت بهدوء:
- هو هيقولك على المكان دلوقتي، وبتكلم من تليفونه.
رفع يوسف حاجبه باستغراب قائلاً:
- بتهزري يا ملك ولا إيه؟ وبعدين فين ليلى مكلمتنيش.
هتفت وهي تحاول إخفاء نبرة التوتر قائلة:
- ليلى نايمة، وأول ما تصحى هخليها، تكلمك وهبعت ليك العنوان دلوقتي أتمنى تيجي، عشان تأخدنا، وبالنسبة لعمار الدمنهوري أعتقد كده عداه العيب وهو اللي بيقولنا نروح، مش عايزة مشاكل يا يوسف أنت وأحمد، فاهم، ويا ريت متجيبوش الكائن الرخم معاكم عشان يجبلي الضغط، أشار على نفسه بسماجة قائلاً: قصدي عليا أنا، وبقولك إيه يا يوسف هات أكل معاك، عشان آكل في السكة وهات كيسة كبيرة عشان أعبّي الشوكولاتات الغريبة دي، مش معقول هسيبها كده، وتعالى يلا بسرعة على العنوان اللي هبعته لك.
***
دخلت إلى المنزل برفقة والدها، وهي مستندة عليه. فتحت الباب وجدت زوجة أبيها واقفة أمامها. نظر ت بصدمة وهي تشاور عليها وتقول:
- مين دي يا بابا؟
أردف ببرود:
- دي مراتي الجديدة.
طالعته بصدمة قائلة:
- أنت اتجوزت جديد! أمتى ده؟ وإزاي حصل؟
ردت عليها زوجة أبيها بعدم لباقة:
- جرا إيه يا حبيبتي، جاية من المستشفى لوكلوك لوكلوك كده ليه! ما قالك اتجوزني وبقيت مراته خلاص يعني، مش لازم إنك تحطي مرخيلك في كل حاجة.
طالعتها بصدمة من طريقة الحوار السخيفة التي تتحدث بها، ودخلت إلى غرفتها بهدوء دون إحداث أي مشاكل. بعد فترة دخل عليها والدها قائلاً بأمر:
- المعلم سردينة، طلب إيدك وأنا وافقت، اجهزي لبكرة.
طالعته بصدمة قائلة:
- إيه؟!
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فدوى خالد
دخل عليها والدها قائلاً بأمر:
- المعلم سردينة، طلب إيدك وأنا وافقت، أجهزي لبكرة.
طالعته بصدمة قائلة:
- إيه؟!
رد ببرود:
- زي ما بقولك كده، والمفروض تسمعي كلامي.
اقتربت منه وعيناها ممتلئتان بالدموع قائلة:
- بابا مش قولتلي إنك مش هتأذيني، وإنك كنت غلطان في حقي وهتعوّض.
ضحك لها بسخرية قائلاً:
- كنت يا أختي، وبعدين أنتِ صدقتي نفسك ولا إيه؟ وبعدين أنتِ فاكرة إن ده ممكن يحصل في يوم، كنت بسكتك بس عشان صاحبتك دي ما تعمليش محضر، وطلعتي خايبة أوي وسهل أي حد يخدعك، جهزي نفسك بالليل يا قطة.
جلست على الفراش بحزن، أذلك جزاء الطيبة، بين دقيقة وأخرى يتغير به الحال، ضمت ساقيها إليها وهي تبكي بحرقة على ما أصابها، شعور الندم بدأ ينهش قلبها ولكنها لا تعلم أن من وراء تلك النهاية بداية جدية لحياة رائعة.
استيقظت وهي تشعر بأن رأسها يكاد ينفجر من شدة الألم، وجدت ملك تدخل في ذاك الوقت، ركضت عليها وهي تسألها قائلة:
- أنتِ كويسة يا ليلى؟
ابتسمت بخفوت قائلة:
- أيوه كويسة، متقلقيش عليا، أنا عارفاكِ.
ابتسمت لها بهدوء قائلة:
- كنت عايزة أقولك حاجة يا ليلى.
جعدت ليلى ملامحها باستغراب قائلة:
- قولي يا ملك.
فركت يداها بتوتر ولحين اجتمع الحديث، تحدثت بهدوء:
- بصي يا ليلى، دلوقتي يوسف جاي هو البقية، كنت عايزة أقولك إنك متقوليش لحد إن عمار خبطك، عشان خاطري.
صاحت بها بغضب قائلة:
- هو إيه اللي بتقوليه ده يا ملك! أنتِ اتجننتي ولا إيه؟ إحنا مخطوفين يا ماما، ولو عرفوا مكاننا وخرجنا تبقى حاجة كويسة، وحقي مش هتتنازل فيه ومهما حصل، وبالنسبة للراجل اللي بتدافعي عنه ده ممكن يقتلنا في ثانية متنسيش.
تنهدت وهي ترد عليها بهدوء:
- بصي يا ليلى، أنا عارفة إن ليكي حق في ده كله، بس برضه أنتِ متعرفيش مر بإيه؟ أو هو عاش إزاي؟ مامته ماتت قدام عينه وهو معرفش يعمل حاجة، عايزة إيه أكتر من كده؟ وبالنسبة لإنك دايقتيه وذكرتي اسم مامته وهو مبيحبش حد يذكر مامته أو يهينها، عايزة أعرفك يا ليلى إن الصورة مش مكتملة وإنه برضه عنده إحساس زينا، ومش هو اللي طلب مني أقولك الكلام ده، ولا هو اللي خلاني أجي، أنا حبيت أقولك الكلام ده عشان تكوني عارفة، على العموم القرار ليكي، أنا هنزل دلوقتي.
رحلت ملك، وجلست ليلى وهي تحاول التفكير، هل تعطيها الثقة؟ أم لا؟
هبطت للأسفل وجدتها ممسكة بسيجاره بشراه، اقتربت منه وانتزعته وألقته في سلة المهملات، رفعت إصبعها أمامه قائلة بتحذير:
- إياك تشرب سجاير تاني عشان صحتك.
ضحك بسخرية قائلاً:
- آآه، عشان صحتي، وبعدين حد مهتم بيها، روحي يلا.
جعدت ملامحها باستغراب من ذاك التغير المفاجئ الذي ظهر على عاتقه، أردفت بهدوء:
- مالك يا عمار؟ فيك حاجة؟
التفت لها قائلاً بغضب:
- مالي! ما أنا زي الفل أهو، عايزة إيه بقا دلوقتي فهميني، وبتتدخلي في شؤوني ليه؟ زيك زيهم هتقعدي فترة، وهتمشي، وتسبيني، ومش هيبقى حد معايا.
أردفت بغضب:
- أنتَ غبي صح؟ قولتلك إني مش هسيبك وإني وعدتك بكده، بس أنتَ مش فاهم، أنا هساعدك إنك تشوف مين قتل مامتك وهبيّن ليك الحقيقة، ومش محتاجة أي مقابل منك، عايزة أعرفك يا أستاذ إني مش نادلة ولولا إني مراعية شعورك، وعارفة إنك مجروح كان ليا تصرف تاني.
صاح بغضب أكبر جعل الخوف يتسلل لقلبها:
- وأنا مش عايزك، مش عايزك تفضلي معايا، عايزة تتفضلي، اتفضلي الباب يفوت جمل، مش هيهمني، زيك زيهم بتمشوا وتسيبوني.
امتلأت عيناها بالدموع، وصمتت لبرهة، ولكنه لم يستحمل دموعها، مد أنامله ومسحها بحنان، وأردف بهدوء:
- آسف، بس عارف إن كله هيمشي، وخايف يبقى ليا حد وهيسبني، بحاول أعود نفسي على الوحدة، وإني هبقى وحيد، مش عايز أخلي حد يبقى تعبان معايا أو يعاني معايا، أنا... أنا مش... مش عارف ده بيحصل معايا ليه؟ أتمنى تكوني فاهمة، أنا همشي دلوقتي ولما يجوا، متسلميش عليا قبل ما تمشي.
سار خطوتين، ولكنها هتفت باسمه وتقدمت أمامه قائلة:
- استنى عندك أنا مقولتش ليك أصلاً تمشي، وبعدين وحيد ليه؟ ما أنا موجودة، وهساعدك تعرف مين اللي قتل والدتك، بس أحب أقولك إنه مش حد من عيلتنا خالص.
رد بهدوء:
- ولو طلع من عيلتكم.
توترت قليلاً ومن ثم تحدثت بثقة:
- مش هيطلع وهتشوف، وأنا واثقة فيهم.
"أكيد مش هيطلع حد مننا، عشان واثقين في كده، وبالرغم من كده هنعرف مين اللي عمل كده، وبالمرة نستريح من مصايبك."
أردف أحمد بتلك الكلمات من خلفه، فاستدارت ملك واتجهت لاحتضانه، بينما دخل يوسف وهو يجول بعينه حولها قائلاً:
- فين ليلى يا ملك؟
هبطت من على السلم وهي تستند عليه وتشعر ببعض الدوار، وصلت للدرجة الأولى وكادت تقعد حتى أمسكها هو، ابتسمت له قائلة:
- أنتَ بجد!
شدد من احتضانها، وهو لا يعلم ماذا يفعل؟ خرجت من أحضانه وهي تشعر بالخجل من نظرات الجميع حولها، وسرعان ما لاحظ أنها مصابة، أردف بغضب:
- أنتَ اللي عملت فيها كده يا عمار الكلب والله العظيم ما أنا راحمك أبدًا.
اتجه ليضربه بينما أمسكته ليلى قائلة:
- مش هو، أنا وقعت من على السلم.
التفت لها وهو يفحصها، بينما تنهدت ملك براحة، أردف يوسف ببرود:
- دلوقتي أنتَ طلعت اللي خاطفهم، حابب أقولك حاجة مهما قبل ما أمشي.
أردف باستغراب:
- اللي هي.
ضربه في وجهه قائلاً:
- إنك شخص أناني ومش محترم، وأقسم بالله لولا إنك ظهرتهم واعترفت بعملتك كنت هقتلك، بس كفاية لحد كده، توجه لكمه مرة أخرى ولكن ملك وقفت عائق بينهما قائلة بصراخ:
- بس بقا مبتفهمش ولا إيه؟ قال لك خلاص وما أذاش حد فينا، وبعدين هو مقصدش، بيدور على حق والدته، والمفروض نفهم كده ونراعي.
نظر لها يوسف باستغراب:
- من امتى وأنتِ كده؟
أردفت بسخرية:
- على أساس إنك عارفني، علاقتك بيا أصلاً سطحية وغير كده كل تعاملك مع أحمد، فـ أعتقد إنك مش من حقك إنك تسألني على أي حاجة، أنتَ مش بابا أو أخويا، يمكن تتفضلوا كلكم بره وأنا هاجي وراكم.
نظر لها أحمد بنظرة لم تفهم معناها، وخرج وهو يلحق بيوسف وليلى، نظرت له بهدوء:
- أنتَ كويس.
ابتسم بسخرية قائلاً:
- واخد بوكس بسببك عايزاني أبقى إيه؟!
لوت فمها بتذمر قائلة:
- يا عم أحمد ربنا إنها جت على قد كده، يلا سلام بقا وأبقى أشوفك تاني.
لوحت بيدها وهي تركض للخارج، بينما هو طالع أثرها بشرود.
مستندة عليه فها هو قد أصبح السند لها، ابتسمت له بخفوت قائلة:
- خفت؟
ابتسم لها هو الآخر قائلاً:
- يعني مش عارفة الإجابة؟
تنهدت بهدوء:
- ممكن مش زي ما أنا عايزة.
هتف بابتسامة:
- ومش ممكن يكون زي ما أنتِ عايزة، على العموم نقدر إننا نروح النهاردة، ونرتاح عشان شكلك تعبان أوي.
سارت خطوتين حتى وصلت لباب القصر، وريم كانت واقفة بتوتر لحين التقت بها، احتضنتها وهي تنوي أن لا تتركها، أردفت ريم بخوف:
- إيه ده؟ مين اللي عمل فيكِ كده، الحيوان اللي جوه والله العظيم ما هرحمه.
أمسكتها من يدها قائلة بهدوء:
- أهدي يا ريم، وقعت من على السلم.
أردفت ريم بتساؤل:
- ملك فين؟
"موجودة يا ست ريم، المهم هاتوا أكل عشان جعانة جداً وبصراحة مش قادرة أكمل، يلا."
أردفت ملك بمرح كالعادة من خلفها، فاحتضنتها ريم قائلة بغيظ:
- أنتِ يا بنتي كنتِ عايشة في فندق ولا إيه؟ خايفة على الشوكولاتة.
ضحكت قائلة:
- أيوه يا بنتي أهم حاجة الشوكولاتة، في مثل بيقول " أخطب لكرشك ولا تخطب لابنك " يلا بقا عشان جعانة وعايزة أكل.
ضحكت وهي تضرب كف بكف:
- مجنونة والله العظيم.
جلست على الفراش وهي لا تعلم ماذا تفعل الآن، تذكرت الهاتف الذي أعطته لها ليلى، أغلقت الباب بإحكام، وبدأت الاتصال بها، ولكنها لا ترد، بحثت في الأرقام فوجدت رقم لا تعلمه وغير مسجل، اتصلت به لعله هو المُنقذ لها تلك المرة، اتصلت على ذاك الرقم فرد عليها أحمد على ذاك الرقم باستغراب:
- ألو مين معايا؟
دقات قلبها بدأت تعلو بسرعة لحين استمعت لاسمه، أردفت بتنهيدة:
- ليلى موجودة؟
رد باستغراب:
- أيوه موجودة! أنتِ مين؟
ردت بهدوء:
- أنا هند يا دكتور، لو سمحت يمكن تدي التليفون لليلى.
أردف بهدوء:
- ليلى مش معايا في العربية، هبعتلك رقم يوسف جوزها، اتصلي عليه وهي هترد.
كتمت دموعها قائلة بصوت مجروح:
- شكراً يا دكتور.
اتصلت بذاك الرقم فأجابتها ليلى الممسكة بالهاتف الخاص به، ردت بهدوء:
- ألو؟
أردفت بلهفة ودموع:
- الو أيوه يا ليلى الحقيني.
ومن ثم صرخت عندما استمعت للباب يفتح وصوت والدها يدخل وهو يعنفها و...
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فدوى خالد
أردفت بلهفة ودموع:
- الو أيوة يا ليلى الحقيني.
حاولت ليلى تهدئتها قائلة:
- أهدي يا هند وفهميني فيه إيه؟
ردت هند ببكاء:
- بابا يا هند، بابا... طلع بيضحك عليا، وبيعمل كل ده بس عشان ما أرفعش محضر وأبهدله، ودلوقتي عاوز يجوزني واحد اسمه المعلم سردينة وأنا مش عارفة أعمل إيه دلوقتي و.....
كادت تكمل الحديث لولا استماعها لصوت والدها وهو يحاول فتح الباب من الخارج وهو يردد بغضب:
- افتحي يا هند، افتحي، أقسم بالله لأخلي يومك أسود يا بنت***، افتحي يا بت.
ظلت تبكي وهي لا تعرف ماذا تفعل. دخل والدها والشرار في عيناه، كسر الباب في وهلة وتسرع ليضربها بقسوة وهو ينطق بالكلمات السيئة. بعد فترة كان قد أنهى ضربها. نظرت له بضعف، فتحدث هو قائلاً بسخرية:
- لأ والله يا بت، بقا تعملي عليا الحبيتين بتوعك دول، والله العظيم لأنتِ متجوزة المعلم سردينة يا وش الفقر زي أمك، كانت كدة بردوة وراحت وخلصنا منها، قومي البسي حاجة وبعد شوية ألقيكِ جهزتي أو أقسم بالله أنا هديكِ علقة زيها ومحدش المرة دي هيرحمك منك.
لم تقم بفعل شيء سوى البكاء. بات البكاء حليفها ولا تستطيع الخروج منه، أصبح ملازماً قلبها. هل تعطيها الحياة سبباً للابتسامة من جديد؟ أم يرتب القدر لها مفاجأة جديدة غير متوقعة؟
نظرت لها زوجة أبيها بشماتة قائلة وهي تلوي فمها بتهكم:
- بنات آخر زمن، بتضرب وتقع في الأرض كده وخلاص، ما تقومي يا بت فزي نضفي الشقة هو أنا اللي هنضفها ولا إيه؟
اكتفت بنظرة الانكسار التي باتت تنظر لها.
بينما ليلى كانت تستمع لكل هذا الحديث والحزن ينهش قلبها. نظرت ليوسف بعيون دامعة، فأوقف السيارة على الفور وهو يلامس وجهها بخوف قائلاً:
- مالك يا ليلى فيه حاجة؟
أردفت بصوت متقطع من البكاء:
- هند... هند، هند باباها ضربها وعاوز يجوزها غصب ومش عارفة هعمل إيه؟
في ذاك الوقت استغرب أحمد من توقف سيارة يوسف. هبط من السيارة واتجه إلى سيارتهم. طرق على الزجاج فوجد حالة ليلى المزرية. نظر لها بخوف قائلاً:
- إيه يا ليلى؟ مالك؟
رد يوسف بهدوء:
- هند صاحبتها أبوها بيضربها كالعادة، والمرة دي زود فيها إنه عاوز يجوزها.
نظر لها بصدمة قائلاً:
- نعم! هند!
وأكمل بغضب:
- أقسم بالله لو قرب منها حد ليكون آخر يوم في عداد عمره والله، وأنا المرة دي هعلمه إزاي يتعامل معاها. ابعتي العنوان وأنا رايح ليها.
ردت ليلى ببكاء:
- خدني معاك.
نظر لها بهدوء قائلاً:
- الدنيا ظلمت، وأنتِ مش هتقدري تكملي عشان جرحك. روحي مع يوسف وأنا هخلص وأجي، وطمنيني ماما عليا عشان هتلاقيها قلقانة، وأكيد مامتك ومامته تعبانين وقلقانين خصوصاً بعد اللي حصل إمبارح.
كانت تعترض لولا صوت يوسف الذي كان الفاصل بينهم:
- خلاص يا ليلى، أنتِ تعبانة ملهوش لزوم التعب، ياريت تروحي ترتاحي، وأحمد بيعرف يتصرف.
أردف أحمد بتنهيدة:
- خلاص يا ليلى، اسمعي كلام يوسف، وأنا هعرف أتصرف.
تنهدت باستسلام وهي تشعر بالحزن الشديد.
***
نظرت لهم ملك بملل قائلة:
- إحنا في عزاء ولا إيه؟
التفتت لها ريم باستغراب قائلة:
- عزاء إيه؟
ردت وهي تنظر لها بملل:
- يعني أنتو مش بتتكلموا، ومش مشغلين حاجة. نفسي أعرف أنتوا باردين كده إزاي؟ يعني مثلاً أنتوا بتحسوا، ولا بتقولوا كده وخلاص. يعني عندك مروان بارد ومز بصراحة ولسه عارفاة من كام يوم بس بارد، وبالرغم من كده ساعات بيبقى نار، وبالنسبة ليكِ فأنا عارفاكِ العمر كله مملة. المهم دلوقتي أنتوا باردين كده على طول.
نظرت ريم لمروان ببرود قائلة:
- فكك منها هي كده هبلة، مش عارفة إيه اللي خلاها تركب معانا، مش كانت ركبت مع أخوها.
فتحت عينيها بدهشة قائلة:
- وه... عايزة تركبيني مع أحمد وهو بيطلع نار خلقة، وعايزاه يصب في وشي، كتر خيرك يا بنت خالي.
وضعت يديها على وجهها بيأس منها، فأردف مروان بهدوء:
- مركبتيش مع أحمد ليه؟ أكيد فيه حاجة؟
لعبت في شعرها قليلاً قائلة بتوتر:
- أصله بصلي كده، وأنا بصراحة خايفة منه جداً.
ضحك بسخرية:
- عملتي إيه وقولي الصراحة.
أردفت بملل:
- يوسف كان عايز يضرب عمار، فقومت ودافعت عنه.
أوقف السيارة فجأة، فاصطدمت بالكرسي الخاص بريم. نظرت له بغضب قائلة:
- إيه يا عم؟ حد يعمل كده؟
التفت لها قائلاً بغضب مكبوت:
- قولي تاني عملتي إيه؟
تحدثت بملل:
- مب تسمعش ولا إيه؟ بقولك إن أنا، أنا ك ملك دافعت عن عمار لما يوسف جه يضربه.
أردف بنبرة غاضبة لأول مرة ولكنّه تحكم فيها في الحديث:
- أنتِ مجنونة ولا مهبولة ولا إيه الوضع؟ بتدافعي عن عمار ليه؟ ده خاطفك ومفكرنا قاتلين أمه، وأنتِ ناوية تبيني إنه كويس، إحنا مصدقنا خلصنا منه، أنتِ بتفهمي ولا لأ، وبعدين خايفة من أحمد دا المفروض إنه كان قتلك، مش بص لك.
ردت هي بغضب:
- هو إيه اللي مجرم، على فكرة هو مش مجرم خالص، وكل ده عبارة عن كلام، واحد وبيدور عن حقه، يبقى فين الغلط؟ عايزة أعرف بأي حقيقة بتحكموا عليه. الواحد مش عارف يعمل فيكم إيه؟ فاكرين إنكم الصح بس الحقيقة مش كده؟ هو مش عارف يعبر عن مشاعره، وغير كده باباه مسيطر على أفكاره، وبدل إحنا ما نحاول نساعده ونخليه إنسان صالح، تقوموا رايحين قايلين ده قاتل ومجرم وفيه وفيه... على فكرة مفكرش يضربني أو يخوفني وكان بيتعامل عادي، محتاج بس حد يتعامل معاه بهدوء.
ضرب على عجلة القيادة بغضب قائلاً:
- صوتك ميعلاش وأنتِ بتتكلمي تاني، ومش عمار هو اللي كده والمفروض تكوني عارفة، هو عدونا وهيبقى عدونا، سواء قبلتي أو لا، هو عدونا يا ملك وابعدي عنه عشان اللي هيحصلنا من ورا قربك كده كوارث، فاهمة.
أنهى آخر جملته بتحذير، فتحدثت ريم بهدوء:
- لو سمحتوا تقدروا تبطلوا خناق دلوقتي، لازم نروح عشان أكيد البيت مقلوب علينا، مش ملاحظين إننا اتأخرنا.
صمت الاثنان، وكل منهما يفكر في الذي حدث، أكانت تلك الحقيقة ذات مغزى لملك أم لمروان.
***
عاد الجميع إلى المنزل وكل شخص باله مشغول بالعديد من تلك الأفكار المطروحة، وكل منهم يشغل باله فكرة مختلفة عن الأخرى. كان أول الواصلين للمنزل هو مروان. هبط من سيارته وشعور الغضب من ملك بات على ملامحه، ولكن على حين اقترب من المنزل لم يستمع لصوت الصراخ الذي كان يصدر كل مرة من عمر وسارة. بات الشكوك تجوب عقله ولكنّه نفض تلك الأفكار بأنه من الممكن أن يكون عمر قد بات عاقلاً لوهلة.
أردفت ملك بتذمر وهي تهبط من السيارة:
- على فكرة بقى، عمو مروان طلع عصبي أوي، ده كله عشان بدافع عنه، والله العظيم مظلوم وهو مش قصده كده خالص، ينفع اللي...
قاطعتها ريم بصرامة:
- ياريت يا ملك تعرفي أنتِ بتقولي إيه؟ مروان كان خايف عليكِ وعلى ليلى، واللي عملتيه الصبح وأنك خلتيه يخطف ليلى كمان ده له حساب، وأن ليلى وقعت من على السلم دي حركة مكشوفة جداً وشكله آذاها، وبصراحة لو عرفت إنه عمل كده، أنا اللي ممكن أولع فيه فاهمة، وياريت الموضوع ده يتقفل عشان خلاص صبري قل منك.
رحلت ريم بينما عقدت ملك ساعديها وهي تردد حديثها:
- نينينيني... صبري قل، إيه الناس دي يا ربي أنا عايزة عيلة فريش مش علبة متحمصة، كلهم ما شاء الله مزز مكانش نابني فيهم واحد، ولا أنا مشبهش ولا مشبهش، يلا بقى عوض ربنا حلو، أخش آكل الفرخة اللي كانت في الثلاجة بحسنا يجوا يأكلوها قبل ما آكلها.
***
هبطت من السيارة وهي تشعر بأنها ليست بخير. كادت تقع لولا يداها التي أسندتها. رفعت نظرها لتجده هو كما في كل مرة. ابتسمت له بخفوت، فأردف ببسمة:
- تعبانة؟
ردت عليه قائلة:
- شوية، وخايفة على هند.
أردف بتفهم:
- متخافيش، أحمد مش هيسبها، وبعدين هند هتبقى كويسة.
نظرت له بدموع قائلة:
- يارب تبقى كويسة، عانت كتير في حياتها ومش عايزاها تعاني أكتر، كفاية اللي حصلها.
ضمها إليه بهدوء، وهمس في أذنها بهدوء:
- هتبقى كويسة متخافيش، وياريت بقى تطلعي ترتاحي على ما أطلب الدكتور يكشف عليك.
أومأت برأسها ولكن حينما سارت خطوتين كادت تقع لولا أنه أمسكها من جديد. نظر لها بيأس قائلاً:
- شكلي هتعب معاكِ، فإحنا ناخدها من قاصرها.
حملها وهو يتوجه إلى القصر، بينما هي أردفت بانزعاج:
- نزلني، مش هينفع كده هخش قدامهم إزاي؟
ضحك قائلاً:
- محدش هياخد باله.
دخل القصر بتلك الضحكة ولكن لم تدم طويلاً. هبطت على الأرض وهي تنظر بصدمة، ولا تعلم ما الذي سيحدث بعد ذلك.
***
بعد يوماً شاق من العمل المتواصل وبالإضافة إلى البحث عن تلك الفتاة المجنونة، عاد إلى البيت بإرهاق شديد. ولكن كالعادة وجد والدته تجلس مع خالته وابنتها. تحاول إقناعه بشيء طالما كان مستحيلاً. يعتبرها أخته ولكن هي لا تبادله ذاك الشعور. نظر لهم بملل، فأردفت والدته بابتسامة عريضة على محياها:
- حسام! أنتَ جيت يا حبيبي، تعالي سلم على خالتك ونسمة، جاين عشانك والله.
نظر لهم بهدوء:
- إزيك يا نسمة، إزيك يا خالتو.
ابتسمت له خالته وردت عليه بخفوت، ونسمة تطالعه بشرود واندهاش كالعادة. حرك عينيه بملل وأردف بهدوء:
- هطلع أوضتي أغير هدومي، ونتعشى مع بعض بقى عشان أنا جعان جداً.
ابتسمت والدته وغمزت لأختها وهي تهمس لها:
- الواد شكله مال، ربنا يقدرنا ونجمعهم مع بعض يارب.
ابتسمت هي الأخرى قائلة:
- عندك حق والله يا سهير، العيال بقى كبروا، وبصراحة البت نسمة بيجيلها ناس كتير، بس هي دماغها على حسام، ربنا يجمعهم مع بعض قادر كريم يا رب.
ردت عليها هي الأخرى:
- متخافيش يا علا، هيتجوزها حتى لو ضغطت عليه، ده إحنا كاتبينهم لبعض من وهما صغيرين.
بعد قليل كان قد أنهى ارتداء ملابس بيتيه تبرز عضلاته بوضوح، وسارع لكي يزيل ملك من أفكاره، فقد باتت تراوده في الفترة الأخيرة. هبط إلى الأسفل واجتمع مع العائلة. جلس على طاولة الطعام وهو يأكل ببرود على غير عاداته. أردفت والدته سهير:
- إيه رأيك في الأكل يا حسام، نسمة هي اللي عملته وما شاء الله عليها نفس جميل أوي في الأكل، وقالت لي إنها مطبخش خالص.
توقف عن الطعام، وتنهد وهو ينظر لوالدته بابتسامة عريضة، وهو يسند رأسه على يديه قائلاً:
- وإيه المطلوب مني يا ست الكل؟
تهربت من نظراته وأكملت الحديث قائلة:
- هو حد طلب منك حاجة يا بني، أنا بقولك بس عشان تكون عارف.
تفهم الحديث ومن ثم تحدث بجدية وهو ينظر لنسمة:
- طبيخك جميل يا نسمة ما شاء الله، بس أنتِ أختي يا نسمة، ومهما كان هنفضل أخوات. بحبك كأختي وياريت متشعلقيش نفسك بالوهم اللي هما راسمينه. بيتقدملك عرسان كتير، اقبلي واحد منهم، بس أنا مش هبقى في يوم ليكِ، ولو فاكرة كده يبقى آسف لو عشمتك بحاجة، بس للأسف مكنش ليا ذنب.
نظرت له بانكسار وهي لا تعلم لماذا يفعل معها ذلك، دمعة فرت من عينيها ولكن مسحتها بسرعة. نظرت لها خالتها وأمها بخوف من أن يكون أصابها شيء، لكنها كانت عكس المتوقع. نظرت لهم بقوة قائلاً بضحك:
- إيه يا خالتو؟ إيه يا ماما؟ باصين كده ليه ليا؟ خلاص بقى كل شيء انتهى، وهو أخويا وعادي يعني.
أكملت أكلها بهدوء، وجلست قليلاً مع خالتها. في ذاك الوقت الذي كان حسام يهبط وهو يرتدي ملابس رياضية، ومعه المعدات الخاصة. نظر لها وجد حالتها على ما يرام. ابتسم لها قائلاً:
- طلعتي عاقلة يا نسمة وبتفهمي، يلا سلام يا جماعة عشان نازل الجيم.
نظرت لوالدتها بالرحيل، ولحين توجهت إلى المنزل وتأكدت من أن الجميع نائم، أطلقت العنان لدموعها. أمسكت دفترها وهي تكتب الكلمات، ولا تعلم ماذا تفعل؟ انكسر قلبها بين ليلة وليلة، وهي لا تعلم ماذا تفعل؟ أمسكت ذاك القلم وأطلقت العنان لكلماتها الممزقة.
"يا من عشقه قلبي وتروحت الأفكار على حبك، أكتب إليك وقد بات أنين القلب يتوقف، ما جزاء الحب إن لم تكن به؟ وما جزاء العشق إن لم أعشق بك؟ أعلم أنك لم تقرأ تلك الكلمات ولكني كتبتها وأنت تعلم بعشقي، لا أود منك سوى الحب، لا أود شيئًا في تلك الدنيا سواك، معشوقتك التي ستنتظرك مهما تغير الزمان."
***
هبط من السيارة وهو يشعر بأن الغضب قد احتل عقله. طوال الطريق وهو باله ولم تغب عن مخيلته مرة واحدة. هبط بسرعة ولحين اتجه إلى بيتها، طرق الباب ففتحه له والدها. نظر له بشر ومن ثم ضربه بقوة.
تجلس في غرفتها وهي تحاول إخفاء تلك الكدمات بالمكياج. أنصتت لأمره وهي تخف من أن يفعل شيئاً خاطئاً فتعاقب عليه. استمعت لصوت الجرس، دقات قلبها بات يعلو تلو الآخر، تخف مما يحدث. استمعت لصوت دخول ذاك الرجل الكبير في السن الذي كانت تتقيأ من نبرة ذاك الصوت. بعد قليل دخل والدها، وهو ينظر لها باشمئزاز قائلاً:
- يلا اخرجي، الراجل مستني بره.
هبطت على الأرض وهي تطلب النجاة منه وتبكي بحرقة:
- والنبي يا بابا، لأ... مش عايزة أتجوزه.
ابتعد عنها قائلاً بتحذير:
- دقيقتين وتبقي برة فاهمة، وامسحي دموع التماسيح دي.
ضحكت بسخرية وهي تنظر في المرآة، أيعقل أن يلين قلبه. خرجت إلى الخارج وهي تحاول رسم شبح الابتسامة. نظر لها ذاك الرجل بسماجة وشكله المقزز، بالإضافة إلى أسنانه الصفراء وغير المرتبة، كانت تتقيأ من قبح المنظر. استمع والدها لصوت الجرس فقام من مجلسه قائلاً بحماس:
- المأذون شكله جه.
خرج للخارج ولكن لم يكن سوى أحمد الذي استقبله بلكمة في وجهه. دخل المنزل قائلاً بصوت عالٍ:
- هند، يا هند.
عرفت ذاك الصوت، وبدأت دقات قلبها تدق واحدة تلو الأخرى. اقتربت منه فجعلها خلفها. نظر لها بهدوء قائلاً:
- أنتِ كويسة.
نظرت له بدموع وعيون متورمة من كثرة البكاء:
- أيوة.
في ذاك الوقت كان المأذون قد توجه بجوار ذاك العريس الكبير في السن. أردف المعلم سردينة بصوت غليظ:
- أنتَ مين يا عم، وجاي تتداي تأخد مراتي ليه؟ يلا يا شيخنا اكتب.
ضحك بسخرية قائلاً:
- مراتك! ضحكتني يا شيخ، مراتك ولا صفقة من صفقاتك المشبوهة.
توتر وبدأ يتسرب العرق، ولكن أخفى توتره خلف حاجز الغضب قائلاً:
- صفقات إيه يا عم؟ أنتَ جايب لنا مصيبة، امشي يا أخينا من هنا، خلينا نكتب الكتاب.
ابتسم بخبث قائلاً:
- وهو مش عيب يا شيخنا واحد يكتب الكتاب على واحدة متجوزة بردوة ولا إيه؟
صدم الجميع وخاصة هند، بينما نظر له المأذون قائلاً:
- لا حول ولا قوة إلا بالله، صفوا حساباتكم مع بعض، وبعدين يا محترمين جايبني في كتب كتاب واحدة متجوزة، أستغفر الله.
تقدم صبحى من المأذون بسرعة قائلاً:
- مش متجوزة يا خالص، حتى اسألها.
أمسكها من ذراعها بحدة، فتحدثت هي بتألم وهي تنظر لأحمد الذي علق عينيه بها بأن لا تخف وأن تطمئن:
- لأ متجوزة يا شيخنا، وهو عاوز يجوزني واحد غصب عني.
نظر لهم المأذون بأسى:
- أستغفر الله العظيم، متجوزة، حاشا لله.
أردف أحمد ببرود:
- هتسيبوني أنزل بهند عادي، أو أقسم بالله لهطربق فوقكم.
صاح المعلم سردينة بغضب:
- بقى يا ناقص عايز تجوزني بنتك وهي متجوزة، لأ ومش بس كده، خدت الفلوس مقدم والله العظيم لأوريك.
ردت حميدة زوجة أبيها بوهن:
- شوف البنات اللي آخر زمن، هربت مع راجل واتجوزته والنهاردة كتب كتابها على راجل تاني.
اقترب منها أحمد، وبنظرة شر أرعبتها، همس بجوار أذنها بصوت كفحيح الأفاعي:
- أقسم بالله، كلمة واحدة كمان عنها، وما هخليك موجودة على حاجة اسمها الكرة الأرضية.
ارتعبت من تهديده الصريح لها، أمسك بيد هند وهو يغادر. حاول صبحى منعه ولكن المعلم سردينه كان النقطة الفاصلة لهم، حين أمسكه وبدأ يضربه ضرباً مبرحاً وسط صرخات حميدة.
رمقه أحمد بنظرة نصر ورحل هو وهند. هبط إلى الأسفل واتجهوا إلى السيارة ولكن هند صرخت فجأة.
***
جلس في مكانه وهو يضحك بخبث على كل تلك الحوادث. يعلم أن مدحت لم يكن سوى شيء صغير من تلك اللعبة. ضحك وهو يمسك ذاك الكأس الممتلئ بالخمر، ويتناوله بتلذذ. ضحك مرة أخرى وهو يرى الدمار في عيناه، وهو لا ينوي على خير أبداً.
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل الرابع عشر 14 - بقلم فدوى خالد
نظر مروان بصدمة و هو لا يعلم ماذا حدث، بينما جاء الجميع بعده و هم ينظرون بصدمة.
كان المكان أشبه بمستودع من الفوضى التى عمت المكان، و الجميع مقيد الإيدي و الأرجل، و تلك الغمامة حول أعينهم باتت ظاهرة.
نظر مروان بغضب لما حدث فى غيابهم، و كور يداه.
بينما ريم ركضت لتفك عنهم تلك الحبال المكبلين بها، تبعتها ملك و يوسف و ليلى.
نظر الجميع لهم و هم لا يصدقون ما حدث.
بينما صفية ظهر عليها ملامح الخوف و لم تستطع كبت دموعها.
اقتربت منها ريم فابتعدت هى عنها بخوف على غير عادتها هاتفة:
- أبعدي عني، متقربيش، محدش يقرب مني، أبعدوا عني، ماتوا، قتلهم، قتلهم.
وضعت يداها على أذنها و هى تردد تلك الكلمات.
بينما سارة كانت صامتة لأبعد حدود، لم تبدي أي ردة فعل، و كذلك سعاد و خديجة.
و سامر الذى أخذ ركن و حاوط نفسه و هو يآس.
لم يبقى سوى عمر الذى كان الشرار يخرج من عيناه و هو لا يعرف ماذا يفعل؟
نهض بهدوء و توجه إلى غرفته.
حاولت ليلى التحدث مع أحدهم و لكن الفشل كان حليفها، و كذلك ملك و ريم، التى كانت تحاول من جديد.
نظر مروان لهم بغموض، و رمقهم بنظرة غريبة.
صعد إلى غرفة عمر و لكنه قد كسر كل شيء حوله بغضب.
اقترب منه ليهدئه، و لكنه لكمه بقوة.
نظر لفمه وجد الدماء تهبط منه.
تقدم منه و لكمه هو الآخر، فوقع على الأرض.
أمسكه من ملابسه بغضب و هتف بصوت عالي:
- أنتَ كنت فين و دة بيحصل؟ احنا سايبينك هنا لية؟ مش فاهم.
نفض يداه و هو ينقض عليه و يخرج ذلك الغضب هاتفًا هو الآخر بغضب:
- مكنش ليا ذنب فى كل دة، أنتو عايشين ازاى؟ العربية ولعت، أنتَ مش حقيقي أنتً وهم، أبعد عني.
ضربه مروان بعنف و هو يحاول أن يقظه من تلك الحالة، يبدو أنه فى واقع آخر و لا يود أن يخرج منه.
هزه و هو يحاول إفقاقته، صاح به بغضب أكبر:
- فوق يا عمر، فوق أنا موجود، و محصلناش حاجة، و محدش منا حصله حاجة، فوق و فهمني أية إلِ حصل، و كله لية على الحالة دي، فهمني.
للحظة نظر له و هو لا يصدق أذاك حقيقة أم سراب؟
نظر له بأمل و لحين فاق من تلك الصدمة أمسك يده بفرحة قائلا:
- أ..أنتَ ...ع ..عايش، أنتَ مموتش.
تبدلت ملامحه للإستغراب الشديد و هو لا يدري ماذا به؟
علامات من الإستفهام احتلت عقله، فاق من شروده و هو يتحدث:
- فى أية؟ أية إلِ حصل؟ و أنتَ كان شكلك غريب كدة لية؟ و كلهم تحت حالتهم حالة، مش شايف شكلهم.
أسود وجهه لوهلة، و رمقه بنظرة خوف على غير عادته.
نظر له بحزن خيم على وجهه، و من ثم جلس على السرير و هو يتنهد بتعب هاتفًا:
- هقولك على إلِ حصل.
صرخت و هى تطالعه بخوف قائلا:
- عاا .... الحقني.
التفت بخوف فوجد صرصار على الأرض.
طالعها بملل قائلا:
- ما هى ليلى مش هتصاحب غير إلِ زيها، الهبل وراثة و هى بتوارثه عبر الأجيال.
وضعت يداها فى خصرها و هى ترمقه بغضب:
- نعم! مين دي إلِ هبلة؟
ضحك بسخرية و هو يجيب:
- أنتِ، يلا اركبي.
ركب السيارة و لكنها ظلت واقفة.
هبط و هو يتقدم منها بإستغراب قائلا:
- يلا أركبي، أنتِ عايزاهم يجوا هنا ولا أية؟
تبدلت ملامحها للحزن و جلست على الأرض و هى تبكي.
نظر لها بصدمة فهو لم يقم بإفتعال أي شيئًا لها.
هبط لمستواها قائلا بهدوء:
- أنا عملتلك حاجة؟
حركت رأسها برفض فأكمل هو:
- طيب بتعيطي لية؟
ضحكت بسخرية وسط تلك الدموع قائلة:
- على حظي، و شكرًا لحضرتك جدًا على إنك أنقذتني، يمكن تسيبني بقا دلوقتي و تروح عشان أكيد وراك حاجات أهم.
أردف بهدوء مخلوط بالمزاح:
- بصي أنا أنقذتك اه من باباكِ و إلِ كان عايز يعمله، بس دة كان عشان خاطر ليلى، و بالنسبة ليكِ، لازم تيجي معايا البيت؛ عشان أولا: ليلى هتقتلني لو مجتيش معايا، و ثانيا بقا و دة الأهم: بردوة هتقتلني أنتِ عارفة ليلى.
ضحكت و هى تزيل دموعها قائلة:
- ماشى، بس هقعد شوية معاهم و بعد كدة أمشي تمام.
ابتسم لها قائلا:
- تمام، يلا أركبي العربية.
ركبت بجواره و استندت برأسها على الشباك.
لا تعلم ماذا تخفي لها تلك الحياة من جديد.
أغمضت عيناها و هى تتذكر والدتها و تتذكر ما حدث لها فى الصغر.
تركض و تلعب و تمرح كالأطفال، ممتنة كثيرًا لأمها، و لكن فجأة نظرت لوالدتها وجدتها ملقاة على الأرض.
تقدمت منها و هى تبكي، و لكن تلك الصدمة كانت شديدة جدًا عليها.
نقلت إلى المشفى فى ذاك الوقت، و العيون تملأ عيناها تلك الطفلة الصغيرة.
نظرت لوالدها الذى طالعها بقرف و أبتعد عنه.
نادت عليه عدة مرات و فى أخر مرة، دفعها على الأرض، و أردف بصوت عالي ملئ بالغضب:
- متلحقيش بيا، و متقوليش تاني أني باباكِ فاهمة، و أمك ماتت و أنا هوريكِ الويل، داهية فيكِ و أنتِ شكلها.
رمقته بنظرة من الصدمة، لا تعلم ماذا تفعل؟!
ركضت فى الممر و لكنها تعثرت.
رأت تلك اليد أمامها، مدت يدها و هى تمسح دموعها.
ابتسمت لها ذاك الطفل برفقة والدته.
مدت والدته المنديل لها و هى تمسح دموعها بخفة قائلا بنبرة مرحة:
- فى قمر يزعل، لية كدة يا حبيبتي.
نظرت لها ببراءة و تحدثت ببكاء:
- بابا قالي أن ماما ماتت، و ماما هنا، هو يعني أية ماتت.
تغيرت تعابير المرآة للحزن مرة واحدة، و أردفت بحزن:
- يعني راحت عند ربنا يا حبيبتي، راحت عند ربنا زي ما كلنا فى يوم هنروح.
ردت عليها ببراءة:
- ينفع أروح عند ربنا دلوقتي.
ابتسمت بهدوء قائلة:
- لا يا حبيبتي، كل واحد بيروح عند ربنا فى وقت محدد، متزعليش بقا.
أعطاها ذاك الطفل الحلوى، فنظرت له ببسمة قائلة:
- دي ليا شكرًا.
ابتسم ذاك قائلا و هو يعطي لها سوار عليه حرف أسمه:
- خدي دة بقا و خليه معاكِ، و أنا كمان معايا واحدة زيها.
ابتسمت و هى تنظر له، و لكن لا تعلم أن ما ينتظرها ليس سوى عالم ملئ بالظلمات الكثيرة.
أفاقت على صوته و هو يسألها بهدوء:
- هو أنتِ تعرفي ليلى ازاى؟
ردت بهدوء:
- اتعرفنا على بعض فى أول سنة، و كنت بجيب ليها المحاضرات عشان ساعات مكنتش بتعرف تنزل القاهرة.
أردف بتفهم:
- تمام.
كان الصمت هو اللحظة الفاصلة بينهم، ظلوا طوال الطريق صامتين.
تنهد عمر و هو يتحدث:
- كنت فوق فى الأوضة بأخد شور و لما خلصت و نازل سمعت صوت حد بيصوت تحت، قولت أكيد سارة بتتخانق مع سامر أو مع أي حد، و أنا نازل حد حقني بحاجة من غير ما أحس، بعد شوية...
هبط ليري من يصرخ بصوت و عالي، و سرعان ما هبط حتى شعر بشخص يمسكه بإحكام و يحقنه بمادة مخدرة.
استيقظ و هو يشعر بألم فى رأسه و من ثم أنه مكبل الأيدي.
نظر حوله وجد الجميع مكبلين بتلك الطريقة، حاول فك نفسه و لكن دون جدوي.
ظهر أمامه مدحت و هو يبتسم بخبث.
صاح به بغضب شديد:
- و الله يا مدحت الكلب لأوريك، على إلِ .......
قاطعه و هو يتحدث بنبرة مستفزة:
- تؤ تؤ، كدة غلط يا حبيبي، هى سعاد معلمتكش تتعامل ازاى و لا أية؟
نظر لسعاد التى ظهر على ملامحها الخوف الشديد، فاقترب منه قائلا بهدوء مريب:
- متتعاملش غلط مع إلِ مش قدك، و الثمن هيكون كبير، ممكن سعاد و ممكن صفية و خديجة بردوة، و ....
أكمل بخبث و هو يتقدم من سارة و يتلامس وجهها:
- و لا حبيبة القلب سارة.
عيناه كانت تنفجران من الغضب و هو يحاول أن يفك تلك الحبال و لكن بدون فائدة.
صاح به بغضب:
- أقسم بالله لو ما سيبتهاش لأكون .......
قاطعه بإستفزاز:
- تعمل أية؟ تعمل أية فهمني، أنتَ مش هتعرف تعمل حاجة، بص كدة على الشاشة إلِ قدامك.
نظر الجميع على تلك الشاشة المظلمة، التى ظهر فيها صور الجميع و كل شخص فى سيارته.
أردف مدحت بخبث:
- الحبايب قدامكم، حتى شوفوا كدة، و ممكن بقا بإشارة واحدة أقتلهم، و بصراحة أقدر أعمل كدة.
صرخت صفية ببكاء:
- ما تقتلهمش، هما مالهمش ذنب، محدش قرب منك، لية عاوز تأذيني و تأذيهم؟ عايزة تنتقم من حد أنتقم مني أنا، أنا موجودة أهوة قدامك.
ضحك بسخرية قائلا:
- أنتقم منك؟ بعد أية، بعد كل إلِ عملتيه فى حياتي، أنا هقتلهم ليكِ و هريحك، مش كنتِ السبب فى إنك دمرتيني و أتجوزتيه، دوقي بقا.
أردف ببكاء و هى تنظر له بشر:
- دوقته، دوقته متخافش، دوقته لما عرفت أنك أنتَ إلِ قتلته، و السبب فى إلِ حصل لريم، دوقته لما بقا يجلها حالة نفسية و منعزلة عن الناس، دوقته لما أنتَ جيت يوم وفاته و قولتلي بدم بارد أنك إلِ قتلته و عايز تتجوزني، بس عارف مش هتجوزك و لا هبقى يوم واحد على ذمتك، أنا بحبه هو، بالرغم أنه مات بس بردوة بحبه، و مش هحب غيره، و مش ندمانة خالص على أي حاجة عملتها فى حياتي غير أني عرفت واحد ندل و جبان زيك.
أمسك شعرها بإحكام و عيناه تحولت للون الأحمر القاتم قائلا:
- أنتِ ليا، فاهمة؟ ليا مهما أتغيرت كل حاجة، هتلف الدنيا و ترجعي ليا تاني، و عارفة أنا أقدر أقتلهم لو موفقتيش.
تحدثت ببكاء:
- لا مش هتجوزك، و لا هخليك تفكر يوم إني ليك، و بقولهالك تاني، أنا بحبه هو و مش هحبك مهما حصل.
أبتعد عنها قائلا بشر:
- يبقى خلاص، أنتِ حكمتي و أنا هنفذ.
أمسك جهاز التحكم، و نظر لتلك الشاشة التى باتت ظاهرة أمامهم قائلا:
- آخر نظرة عشان تودعوا ولأدكم.
ضغط على الزر و ظهر إنفجار السيارة و موت الجميع.
صرخت سارة بقوة، و صفية ظلت صامتة لا تبدي أي رد.
أم عن سعاد فقد كانت منهارة لأبعد حدود و هى لا تعلم ماذا حدث للسانها.
فجأة أختفى كل هذا و لا يعلموا ما حدث.
نظر له عمر قائلا:
- مش عارفين أية إلِ حصل بعد كدة، و أية إلِ جابنا هنا.
كور يداه و هو يهبط إلى الأسفل، وجد والدته فى حالة لا يرثى لها.
اقترب منه و هو يمسك وجهها بيديه قائلا:
- و الله أنا موجود، بصيلي بس، بصيلي أنا مروان، و يوسف هناك، متخافيش مفيش حاجة حصلت، و عمر موجود كلنا حواليكِ.
فاقت قليلا و هى تنظر له قائلا بهستيريا و كلام غير متزن بالمرة:
- مروان، مروان محصلش حاجة صح، أنتَ كويس، أنا متأكدة.
أردف بهدوء و هو يحاول تهدئتها:
- بس، أنا كويس أهوة و مش حصلي حاجة، كانت خدعة منه متقلقيش، أنا كويس.
بكت و هى تنظر له و تتلمس وجهه ببكاء بينما صفية كانت تضع يداها على أذنها، و هى لا تلفظ كلمة سوى بأنه قتلهم، خائفة لأبعد الحدود مما حدث.
تتقدم منها ريم و لكن بدون أي نتيجة.
حاولت شد يدها، و لكن هى كانت تضمها بإحكام لأذنيها، و تردد كلماتها المعتادة.
أمسكت ريم يدها تلك المرة و هى تحاول أن تطمئنها و لكن تلك المرة أغمى عليها.
نظرت لها ريم بصدمة و من ثم حاولت إفاقتها و هى تصرخ بإسمها.
فى ذاك الوقت استدعوا ذاك الطبيب و قام بفحصها.
خرج إلى الخارج قائلا بجدية:
- المدام جالها إنهيار عصبي، أتمنى تريحوا أعصابها، و تبعدوها عن كل حاجة تضايقها.
كانت تقف ريم و هى تحتضن ليلى، و سارة التى تبكي و معالم وجهها جامدة لحدٍ كبير.
اقترب مروان منها قائلا بهدوء:
- أهدي مفيش حاجة، و هتبقى كويسة إن شاء الله.
اندفعت نحو أحضانه و هى تعلم الآن أنه مسكنها، ردت ببكاء:
- أنا خايفة، خايفة أوي يا مروان.
مسح دموعها بحنان قائلا:
- متخافيش يا حبيبتي أنا معاكِ، و دايمًا هتلاقينا واقف جنبك، متخافيش.
فى ذاك الوقت كان أحمد قد دخل إلى المنزل و معه هند التى كانت تشعر بالحرج، و سرعان ما رأت ليلى و حالتها المزرية، حتى اقتربت منها و هى تشعر أنها تود البكاء.
أردفت هند بخوف:
- مالك يا ليلى؟ أية إلِ حصل يا حبيبتي.
بينما نظر له أحمد بإستغراب من حالتها تلك، صعد إلى الأعلى و علم ما حدث، توجه إلى ملك و هو ممسك يدها بغضب قائلة:
- عاجبك كدة، طلع كانت لعبة عشان يعمل فيهم كدة، و فى كل مرة تقولي عمار كويس، هو مش كويس ولا عمره هيكون كدة، ياريت يكون عندك دراية، كل دول ذنبهم برقبتك و من إلِ أنتِ عملتيه.
نظر له و هى تبكي قائلة:
- أنا ... أنا ........
و من ثم ركضت على غرفتها، شاهد الجميع ذاك الموقف، فشدد هو على شعره و هو يتقدم بإتجاه غرفتها.
طرق الباب و دخل إلى غرفتها، وجدها تحتضن نفسها، و شعور الحزن بات فى قلبها.
اتجه لها و ابتسم بهدوء و هو يمسك يدها.
سحبت يداها فتحدث هو:
- على فكرة كلنا خايفين عليكِ، كلنا كلنا بلا إستثناء، و مش عايزين يحصلك حاجة، عايزينك كويسة، و تبقى دايما كدة، عمار مش كويس زي ما بتقولي، و مويس ان يوسف احترمك و احترمني لما متكلمش على إلِ أنتِ عملتيه، أنتِ كنتِ بتدمري العيلة، و بإلِ حصل الصبح دة خالتو صفية كان هيحصلها حاجة، على العموم هسببك تراجعي أفكارك و أبقى أجي تاني.
مر شهر دون أحداث جديدة تذكر سوى علاج صفية و بدأت حالتها تستقر، و أفاقة سارة من صدمتها بمساعدة عمر، و هند التي بجوار ليلى كل تلك الفترة.
كان الجميع يجلسوا على طاولة الإفطار، و ذاك أول تجمع لهم منذ شهر.
طرقات على الباب صدرت، تبعها دخول شخص.
نظر له الجميع بذهول، و أردف مروان بإستغراب:
- أنتَ مين؟
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل الخامس عشر 15 - بقلم فدوى خالد
أردف مروان بإستغراب:
- أنتَ مين؟
ركضت عليه ملك بفرحة تبعها سامر. احتضنته ملك قائلة:
- بابا حبيبي، أخيرًا رجعت، أتوحشتك يا أخي.
قرصها من وجنتها قائلاً:
- ماشى يا بكاشة، أنا عارف أنك عايزة الهدية و بس.
لعبت فى شعرها قائلة:
- قافشني كدة دايمًا يا حاج، بس دة بردوة ميمنعش أني عايزة الهدية، يا قمر زمانك.
دفعها سامر بملل واحتضن والده قائلاً:
- حبيبي يا والدي، فكك من البت دي عشان بتجيبلي الضغط و بصراحة الواحد مش ناقص، ثانوية عامة بقا.
ضحك الأب على كلام ابنه الصغير. انتهت فقرة التعارف بين الجميع، وجلسوا مع بعضهم فى جو أسري. قامت ملك مرة واحدة قائلة ببسمة:
- بصوا بقا، عايزة نغير جو؛ عشان الصراحة الواحد تعب الفترة إلِ فاتت، أية رأيكم نغير جو، و أكيد العزومة على الحاج الوالد، بمناسبة رجوعه.
ضحك قائلاً:
- ماشى يا ملك، دبسيني بس بردوة على قلبي زي العسل.
أردف أحمد بسخرية:
- حاسب للعسل يلزق يا عم.
رمقته نظرة نارية وأردفت بتذمر:
- أسكت أنتَ أيش دراك بالعسل، أنت بصل يابا.
فتح عيناه بإستغراب وهو يطالعها قائلاً:
- حاسبي يا ملك، صرصار... صرصار فوق دماغك.
نهض من مكانها بسرعة وهي تنفض رأسها بخوف، بينما ضحك الجميع عليها وعلى مظهرها المضحك. نظر لها بضحك قائلاً:
- مش قادر بجد، هبلة أوي.
طالعته بملل قائلة:
- ربنا يهديك.
وأكملت بشر وهي ترحل:
- هوريك يا أحمد، حرس مني عشان هقتلك.
أنتهت جملتها وهي تضيق عيناها بشر. بينما هند أمسكت يد ليلى وتوجهت إلى الحديقة. جلست هند بجوار ليلى، فتحدثت هي بهدوء:
- بصي يا ليلى، أنتِ عارفة أننا صحاب، و بقينا قريبين أوى، أنا كنت أول يوم جاية من دكتور أحمد عشان قالي أنك هتتخانقي معاه، بس غير كدة مش هقدر أقعد أكتر، خصوصًا بعد ما خلاص الدنيا ظبطت و أنتِ كنتِ بتقولي أني أقعد عشان تحسي أنك مرتاحة، و خلاص خفيتي، و أنا لازم أرجع لحياتي، و قررت أشتغل و هأجر بيت و هقعد فيه.
حركت ليلى رأسها بالرفض قائلة:
- لا يا هند، يعني لا، مضمنش أنك تبقي كويسة بعيد عني، و أنتِ دلوقتي قدام عيني و الحمد لله أتأكدت أنك كويسة، و مينفعش أنك تسيبيني، كلنا أتعودنا عليكِ هنا، أنا و ماما و كلنا، و خصوصًا ملك، بتحبك جدًا، و أكيد هتلاقيها مش عاوزة تسيبك، ياريت يا هند تقعدي معايا عشان خاطري.
اعترض ردها صوت أحمد الذي كان يطالعها بشرود وهو يقف بكل شموخ كعادته هاتفاً:
- ما هو أنتِ مش هتمشي ولا دلوقتي ولا بعدين.
نهضت من مكانها وهي تطالعه بإستغراب ارتسم على ملامحها، وسرعان ما هتفت هي الآخرى:
- و مين هيمنعني عن كدة إن شاء الله.
طالعها ببرود ويداه فى جيبه وهو يقف أمامها قائلاً:
- أنا إلِ همنعك.
جال الحديث فى خاطرها وهي لا تعلم لماذا يتحدث بذاك البرود. اجتمع الحديث وبدأت تخرج صوتها قائلة:
- بصفتك أية؟
تغيرت تلك الملامح لوهلة، وتحولت لإبتسامة غريبة تظهر لأول مرة، وهتف بخبث:
- جوزك مثلا يعني.
رمقته بعدم فهم وصدمة، وهي تطالعه وهي لا تدري لماذا يفعل ذلك. لم تقدم له أي إساءة. تحدثت بهدوء:
- أنا متجوزتكش أصلا.
ضحك بسخرية وهو يطالعها بنظرة غريبة فى عيناه لم ترآها من قبل قائلاً:
- هو دة مش كان لعبة، واللعبة اتحولت لحقيقة، ونويت اتجوزك عادي يعني.
تجمدت ملامحها وهي لا تصدق عقلها. ماذا يعني بذاك الحديث؟ للمرة الثانية تتدمر حياتها، مرة من أبيها، والمرة الثانية منه. ابتسمت بسخرية على حالها. هل تظن أنها فى يوم ما تتحسن، أم تظن أن ذاك الأمر قد سوف يمر على خير.
كانت ليلى تقف بينهما وهي لا تعي عن ماذا يتحدثون. انتهى الحديث الذي كان بالصمت لهند، ومعالم الجمود احتلت وجهها. جعدت ليلى ملامحها بإستغراب قائلة:
- مش فاهمة، أنتو بتتكلموا عن أية؟
استدار ليرحل، وهو يترك تلك المسكينة جامدة، وأردف ببرود:
- اسأليها وهى هقولك.
ما هي إلا خطوتان حتى استمع لصوت ارتطام عالي، وما كان سوي هند، التي فضلت الإستسلام للظلام والبقاء بعيدًا عن واقع مؤذي.
يجلس فى ذاك المكان الأشبه بجنة على الأرض، ولكن لا تكفيه عبثًا عما يفعل. يعتصر قبضته وهو لا يعلم ماذا يفعل؟ وهل هو على صواب أم أن ذاك القدر لا يود الإفصاح عن ما يود معرفته؟ صرخات والدته فى عقله تدفعه للإنتقام. بحث كثيرًا لعله يجد مخرجًا لذاك الحصار ولكن لا توجد جدوى. صوت البوابة تفتح فى الأسفل لتعلن عن وصول والده. تنهد وهو يهبط ليجد والده كالعادة يدخل بكبرياء. رمقه بملل وهو لا يود أن يحتك به، ولكن تلك المرة مختلفة فقد تجاوز كل الحدود. عقد ساعديه وهو يشعر بأن تلك المواجهة ليست ك كُل مرة، وإنما هي ستكون صعبة. عيناه ثابتتان فى الحديث حينما أردف:
- و عملت كدة لية؟ و كنت فين الفترة إلِ فاتت.
وقف أمامه بثبات وهو لم تتغير ملامحه إنشًا واحدًا، واستدعي الإستغراب وهو يقول:
- عملت أية، معملتش حاجة خالص، وبعدين دي مقابلة تقابل أبوك بيها، وفاكرني هغفرلك إلِ عملته بردوة.
انتهى آخر جملته بخبث، فابتسم له بسخرية قائلاً:
- أبويا؟ لا بجد تصدق نسيتها.
وأقترب منه وهو يهمس بصوت كفحيح الأفاعى:
- أقسم بالله، أعرف أنك أنتَ إلِ قتلتها وأن هما على صح، مش هتأخد فى إيدي غلوة، ولا هيهمني ثانية واحدة، بس أنا دلوقتي شاكك، وأول ما الدليل يجي في إيدي، خلاص... أعرف أن نهايتك جت على إيدي ومحدش هيخلصك مني، حتى الكبير بتاعك، ولو فكرت تعمل حاجة تانية من غير ما تقولي هتشوف وشي التاني، عمار الدمنهوري هيوريهولك.
أبتعد عنه وعيناه مازالت ثابتتين. صعد إلى الأعلى، وهو يبدل ملابسه لملابس رياضية ليتوجه للحلبة الخاصة به. دخل إليها وهو يضرب ذاك الكيس الخاص بالملاكمة، وهو يتذكر ملامح والدته التي لطالما عانت من والده، ولكن والده كان معه، وأثبت أنه لم يكن مسئول عن أي فعل، ولكن عندما جاءت تلك الفتاة له وغيرت مجرى تفكيره لحد ما، عاود البحث وهو لا يعرف لما قلبت كيانه فى دقيقة واحدة. شعر بالراحة لأول مرة مع أحدهم، وكأن القدر قد أرسلها إليه ليبين له الواقع. بات ذاك الشعور يراوده كلما تذكر ملامحها التي كانت حدًا فاصل لكل المشاكل. توقف قليلاً وهو يقول بلا وعي:
- يا ترى عملتي فيا أية يا ملك وغيرني.
فتحت عيناها بضعف شديد وهي تشعر بتثاقل جسدها. لا تتذكر شئ مما حدث سوى أن جسدها ارتطم بالأرض وصوت صراخ عالي حل مسامعها. تحاول النهوض ولكن يداها ثقلت هي الآخرى. نظرت حولها في الغرفة وجدت الجميع حولها، وليلى تمسك يدها وتبكي. حركت يداها وهي تتحدث بخفوت:
- ليلى، أنا كويسة، أهدي.
ظلت تبكي أكثر، فرفعت يداها وهي تمسح عبراتها قائلة:
- خلاص يا ليلى والله كويسة.
مسحت دموعها وقد هدأت قليلاً وهو تقول:
- يعني أنتِ كويسة.
أردفت سارة بعملية وهو تنظر ل ليلى:
- جالها هبوط عادي، هنخلص المحلول وهتبقى كويسة، متتعبيهاش بقا.
رمقت سارة بنظرة غيظ وهي تتحدث:
- نينينيني.. ملكيش دعوة يا دكتورة أنتِ، روحي أعملي دكتورة على الناس مش عليا.
صاحت فيها سارة بغضب وهي تنظر لها:
- نينينينينيني... أنا دكتورة شاطرة غصب عنك، والنصايح هتمشي عليك يا قمر، عشان دكتورة وأنتِ لا، نينيني.
بينما ملك كانت تتابع تلك المشاجرة وهو تأكل الفُشار بإستمتاع. اقتربت من هند وهي تبتسم بسماجة قائلة:
- قومي كلي معايا، واتفرجي على دي ولما تخلص هحكيلك عن المشروع بتاعي.
تشعر بالتعب ولكن حاولت التحدث لحين خرجت تلك الكلمات قائلة:
- مشروع أية؟ أنتِ عاملة مشروع.
تنهدت وهي تدعي التعب قائلة:
- أة... مشروع جميل جدًا، بس الله يسامحه أحمد خربه، إلهي يارب أشوفك يا أحمد متجوز، وبعيد عن البيت قادر يا كريم يا يارب.....اة....اة....
لم تكمل حديثها، عندما أمسكها من قميصها وهو يهزها بغيظ قائلاً:
- يا أختي الواحد مش عارف يعمل فيكِ أية؟ بيسربك مبتتسربيش، بيبعدك مبتبعديش، لزقة يا أخواتي، دبانة ما شاء الله.
أبعدتهما خديجة وهي تقول بقرف:
- عيال تجيب الضغط.
واقتربت من هند وهي تمسك يدها بحنان قائلة:
- عاملة أية يا حبيبتي دلوقتي؟
تأملت تلك الملامح الهادئة، التي تشعرها بالراحة، وسرعان ما تذكرتها، ولم تكن تلك سوى السيدة التي قابلتها فى المستشفى. ظهر شعاع من الإبتسامة على محياها وهي تردف:
- حضرتك قابلتيني قبل كدة فى المستشفى صح؟
صمت الجميع وهو يطالع خديجة، التي ابتسمت بهدوء مرددة:
- أيوة أنا، وعرفتك من أول يوم كنتِ هنا.
ابتسمت بتنهيدة وهي تقول ببسمة:
- شكرًا، من غيرك فى اليوم دة مكنتش هعرف أتصرف إزاي؟
أمسكت يدها بهدوء، وملامح الحنان تشع من وجهها قائلة:
- اعتبريني فى مقام ولدتك دلوقتي، وخليكِ معايا، وإن كان على أحمد فأنا هعلمه الأدب، هو قالك كدة بطريقة مباشرة عشان حمار، وأهوة جاي يعتذر.
أمسكت أذنه بحدة وهي تقول بغيظ:
- دي عشان تزعلها، وتعمل المقلب السخيف فيها، مش عارف تقولها بهدوء.
تأوه بتألم قائلاً:
- والله كنت بختبرها بس أقول أية؟ ما شاء الله بتاخد الأمور بسرعة، الواحد المفروض يهدي ويفهم، دي لا.
وا اقترب منها بهدوء وغيظ مكبوت:
- ينفع كدة؟
أنسحب الجميع من الغرفة ولم يبقى سواهما. ظلت لغة العيون والعتاب هي التي تتحدث. أردف ببسمة:
- حمد لله على سلامتك، وياريت بعد كدة تفهمي الموضوع قبل ما يحصل حاجة، أنا كنت بهزر معاكِ وبعد كدة كنت هقولك عايزة أتجوزك، بس ما شاء الله لقيتك وقعتي كدة، ينفع كدة.
تجمدت ملامحها لوهلة، وشعور الخوف بات يتسلل إليها. أردفت وهي بشئ فى حنجرتها:
- بس أنا مش......
قاطعها حينما تحدث هو بهدوء:
- عارف أنك مش عايزة تتجوزي، وخايفة لأطلع زي باباكِ، وأكيد خايفة من حاجات كتير، بس أنا حاسس أنك جوهرة، وجوهرة نادرة يا هند، وعيشيتنا هتبقى كويسة احنا الاتنين مع بعض، عارف أنك عانيتي كتير من والدك، وحصل حاجات كتير دايقتك، بس أنا هعوضك، ثقي فيا.
نهض من مكانه للخروج، ولكن عاد أدراجه حين تقدم منه وهمس جوار أذنيها:
- عرفتك على فكرة، الأسورة إلِ عليها اسمي شكلها حلو، خليكِ لبساها.
أنهى جملته وهو يرحل بغمزة، فطالعته هي بصدمة، ووجهها قد تحول للون الاحمر القاتم.
دخلت ليلى وملك بسرعة، فرأوا حالتها المزرية. اقتربت منها ليلى بشك وهي تقول:
- بقيتِ فرواولة ازاى يا بت.
توترت ملامحها وهي تحاول الفرار قائلة:
- ها...فرواولة أية؟ أنا حتى مبحبش الفروالة.
ضحكت ملك قائلة:
- والله وطلع الواد أحمد رومانسي، أخيرًا هنحضر فرح، وهغني وأقول هيصة هيصة، وهلبس فستان جديد، يلا بقا أروح أنكد عليه تحت شوية، وأنتِ خليكِ معاها.
غادرت ملك لتجد ليلى تطالعها بإبتسامة هادئة، وأردفت ببسمة وهي تمسك يدها:
- عارفة أنك زعلانة من إلِ حصل، بس كان مقلب برئ والله، وكان بيلف يقولك أنه مقلب، أغمى عليكِ عشان قلبك ضعيف، عايزة أقولك سيبي نفسك للحياة، وأقبلي، مش عشان هو ابن عمتي، لا.. عشان أنتِ بجد تستحقيه هو شخص كويس جدًا، وهييعوضك وحياتك هتبقى جميلة وسط عيلتنا، وهتبقي أختي خلاص، أنا بقولك أقبلي عشان مصلحتك، بس بردوة القرار قرارك، على العموم أنا هقوم دلوقتي وأسيبك تراجعي أفكارك واحسبي حسبتك براحتك.
رتبت على يدها وخرجت لتتجعلها تفكر على مهل، بينما هي فى عالم آخر شاردة فى ذاك المستقبل الذي ينتظرها، لا تعلم أي خيار هو الأفضل، ولكن هي واثقة في أن ذاك الخيار هو الأفضل.
تقف أمام المرآة وهي تنظر لهيئتها بهدوء. بدأت فى ظبط حجابها وهي تحاول الثبات. الأمر ليس بهين ولا بسهل. كسر قلبها بسهولة وهو لا يشعر ذلك أبدًا. شعور الإنكسار صعب بالنسبة لها، ولكنها صامدة لأبعد حدود. دخلت عليها والدتها وهي تبتسم قائلة:
- بس الله ما شاء الله، قمر يا حبيبتي قمر، يلا بقا عشان نروح عند خالتك؛ عشان حسام هناك و....
أمسكت يدها وهي تقاطعها فى الحديث قائلة بهدوء:
- ياريت تسيبي الموضوع دة، وكفاية لحد هنا، أنة خلاص نفسيتي تعبت وبصراحة تعبت معاها أنا كمان، هو بيعتبرني أخته، وأنا بعتبره أخويا، وياريت تبطلي تحرجي نفسك أنتِ وخالتو، لولا أن خالتو كلمتني وخوفت أني أكسفها مكنتش روحت خالص، ولتاني مرة الموضوع خلاص خلص، وأنا وهو مش هننفع لبعض.
ألقت تلك الجمل على مسامع والدتها، التي فهمت أن ابنتها قد صارت عاقلة لحد كبير. تنهدت وهي تقف وتنظر لها ببمسة قائلة:
- خلاص يا بنتي، عرفت أنتِ عاوزة أية، وأوعدك مش هيحصل حاجة تضايقك بعد كدة، ولو مش عايزة تروحي عادي.......
قاطعت كلماتها قائلة:
- مش هينفع، مش هينفع عشان مش عايزة أكسف خالتو، وأدايقها، وهقولها الحوار بطريقة بسيطة لما أقابلها، متخافيش عليها.
ابتسمت لها والدتها بهدوء، وخرجت إلى الخارج، بينما جلست نسمة على السرير بتنهيدة، وهي تشعر بأنها نافذة محطمة من بين أسوار الحب. لم تجد وسيلة آخرى سوى الكتابة. أخرجت قلمها وهي تفتح مذكراتها على صفحات جديدة وتكتب.
نظر عمر لسارة وهو يشعر بأنها ليست بخير قائلاً:
- سارة أنتِ كويسة.
حولت نظر عيناها لمكان بعيد لكي لا أحد يعلم شئ، بينما هو توجه لها ورفع وجهه إليها قائلاً:
- مالك؟
توترت هي من عيناه وحاولت إخفاضهما، لكنه كان حريصًا على جعلها تجيب.
أزاحت يده وهي تستدير لتمسح دموعها، ولكننه لاحظ تلك الدموع. وقف قبالتها قائلاً بحنان:
- مالك؟
هنا وقد بدأت الدموع تفر من عيناها. لم يبقى مفر للهروب سوى أحضانه. احتضنته وهي تبكي، ولا تعلم لماذا؟ ولكن شعور الأمن جعلها تهدأ قليلاً.
لم يبدي أي ردًا سوى أن ابتسم على صغيرته. فتحدثت هي وشعور الخوف بات يتملكها:
- خايفة، خايفة ينفذ إلِ حصل، وفجأة القيني لوحدي، ومحدش يحس بيا، أنا خايفة تسيبوني وتمشوا.
مسد يده على شعرها بحنان قائلاً:
- أهدي مفيش حاجة، احنا معاكِ اهوه، ومحدش سابك، يا ريت تبطلي عياط، كفاية نكد.
خرجت من أحضانه بسرعة قائلة بغيظ:
- أنا نكدية.
مسح دموعها وهو يضحك على هيئتها التي تحولت فى ثانية قائلاً:
- ولا نكدية ولا حاجة، وحتى لو نكدية، أحلى نكدية فى حياتي.
خجلت وتحول وجهها للون الأحمر، بيننا هو ضحك وهو يقول:
- مش بقولك أحلى حاجة فى حياتي.
رحل من الغرفة، بينما هي كانت تبتسم بخجل، وشعور غريب بات يصل إلى قلبها. وضعت يداها على قلبها، وشعرت بالنبض العالي. حاولت تهدئة قلبها وهي تبتسم بحب.
يجلس الجميع فى غرفة المعيشة، ويشعرون الهدوء الجميل، ولكن يجب على تلك الفتاة أن تقطع ذاك الهدوء. تسللت للغرفة بمرح وهي تلتفتت حولها. ثانية وحتى استمع الجميع لصوت أحمد الذي هز أرجاء القصر كله.
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل السادس عشر 16 - بقلم فدوى خالد
يجلس الجميع في غرفة المعيشة، ويشعرون بالهدوء الجميل، ولكن يجب على تلك الفتاة أن تقطع ذاك الهدوء.
تسللت للغرفة بمرح وهي تلتفت حولها، ثانية وحتى استمع الجميع لصوت أحمد الذي هز أرجاء القصر كله.
ابتسمت لهم بغباء، فنظر لها مصطفى بملامح مستغربة وهو يعلم بأنها فعلت شيئًا كالعادة.
هبط إلى الأسفل بملامح الغضب تلك الظاهرة على وجهه، وفي لحظة البرق أمسكها من ملابسها، وأصبحت معلقة وهي تحرك ساقيها بملل.
عقدت ساعديها وهي تنظر له بتذمر، بينما أردف هو بنبرة من الغضب:
- بتعملي كدة لية؟
ابتسمت بغباء وهي تنظر له قائلة:
- ما أنا جَياك في الكلام، أنا دخلت الأوضة عادي، قومت لقيت إيه، لقيت اللاب توب بتاعك، فتحته لقيتك مكلم حد، فبعتله مشروع الكتاكيت بتاعتي والراجل رحب أنتَ مضايق لية؟ مفيهاش حاجة.
أنزلها وهو يتنفس بصعوبة، وتغير صوته للهدوء المريب هاتفًا:
- في ثانية ملقكيش موجودة هنا.
رحلت وهي تلوح يدها بتذمر قائلة:
- على أساس أنا قاعدة في جنتك، أولع بيها، والله لأعمل مشروع الكتاكيت يا أحمد، بالعند فيك، بس لما ينجح متقولش عاوز زيه؛ عشان ده المشروع بتاعي، يا عدو النجاح.
جلست على الأريكة وهو يتنهد بيأس من أخته، بينما نظر له عمر قائلاً بضحك:
- مشروع الكتاكيت؟ هي لسه مصرة على رأيها.
أمسك رأسه وهو يشعر باليأس، وعلى حين تحدث وكأنه كان يود أن يولول مثل النساء قائلاً:
- يا ريته جيه على مشروع الكتاكيت وخلاص ما بينا، دي راحت فتحت الاب توب بتاعي وكلمت مستر جون، الدكتور إلّي كان بيدرس ليا في الجامعة بره، وسيادتها مكتفتش بكدة، دي كلمته وقالتله المشكلة وقالتله يارب أحمد يتجوز، ولحسن حظها كنت بسجل المحادثة عشان ساعات بيشرح حاجة ليا، وسمعت المحادثة كلها.
صمت الجميع لبرهة ومن ثم انفجروا من الضحك، تعابير مصطفى قد تغيرت تمامًا للضحك، وتعابير الجميع.
كانت هند تهبط برفقة ليلى، نظرت لهم بإستغراب وكذلك ليلى ولا أحد يدري على ماذا يضحكون.
جلسوا قليلاً برفقتهم ومن ثم حدثهم أحمد عن ما فعلت وانفجروا الاثنتان في الضحك.
دخلت ملك بعدها قليلاً وهي تبتسم ببراءة، ومن المؤكد أنها تفجر كارثة خلف تلك الإبتسامة.
نظر لها بخوف مصطنع ووضع يداه أمامه بخوف قائلاً:
- لا والنبي مش ناقص بلاوي، كفاية لحد كدة، هتعملي فيا إيه يا جبارة؟
ابتسمت له وهي تتصنع البراءة وتشير لنفسها:
- أنا.. ده حتى أنا غلبانة والله، تصدق بالله أنا غيرت المشروع وقررت مشروع تاني.
سد أذنيه بملل وهو لا ينوي سماع ما تردده هاتفًا:
- بعيد يا ماما، مش عايز أعرف.
ابتسمت وهي تزيح الطريق فظهر خروف، طالعها الجميع بصدمة مخلوطة بالذهول.
أتلك الفتاة جُنت أم تستدعي الجنون؟
ابتسمت لهم وهي ترد:
- بصوا بقا، بما أن مشروع الكتاكيت معجبكمش، فجبت ليكم خروف، منه أركبه عشان كان نفسي فيه، ومنه كمان أن أنا أجوزه في موسم التزاوج خروفايه، ويخلف لنا خروف صغنن، والخروف الصغنن أجوزه ويجيب لي خروف صغنن ألعب بيه.
اقترب منه عمر وهو يحاول تهدئته رغم تلك الضحكة المكبوتة.
نظر له بملل هاتفًا:
- أضحكوا كلكم، أضحكوا ما محدش هيجيب لي جلطة لا سمح الله إلا الكائن ده، تعالي لي يا حلوة، طبعًا بعد إذنك يا بابا.
ابتسم بخبث وهو يتحدث في آخر جملته، رفع مصطفى له إصبعه بأن يفعل ما يود بها، فقد سئم منها.
ابتسم لها بخبث قائلاً وهو يفرك كلتا يداه:
- ويا ترى بقا مين إلّي جابلك الخروف ده؟
أردفت ببسمة غباء وهي تحادثه وكأن شيئًا لم يحدث:
- عم محمد الجنايني.
فرك دقنه بتفهم مرددًا بصوت عالٍ:
- عم محمد.. عم محمد، هو فين ناديه لي.
جاء ذاك الرجل فأردف أحمد بأمر:
- خد الخروف ده بعيد عنها.
وقفت أمامه بحزن قائلة:
- لا... متأذيش عم شاكوش هو مش ذنبه حاجة.
أردف مرة أخرى بملل، وهو يفكر في الحديث لبرهة:
- خده يا عم محمد ووديه...
لم يكمل حديثه حتى استوقفه من ذاك العم شاكوش على حسب مسماها.
حك رأسه بتساؤل:
- مين عم شاكوش ده؟
ابتسمت ببراءة وهي تجيب:
- الخروف.
هنا وقد سئم منها كثيرًا، ابتسم بخبث ثم فعل ما في باله.
بعد قليل...
كانت معلقة وهي تتذمر وتتحدث بغضب:
- أحمد الكلب، والله العظيم لأوريك، بقا مش عايز تخليني أعمل مشروع الكتاكيت ولا عايز تخليني أعمل مشروع الخروف عم شاكوش، هقتلك يا أحمد، هقتلك.
طالعها ببرود وهو يأكل التفاحة.
نهض من مكانه وهو يطالعها بسخرية قائلاً:
- يا أختي يا ريتك عملتي مشروع الكتاكيت ده، بقولك إيه يا بت، متعمليش فيها الفيمنست إندبنت ومان، مش ناقصة هي.
نظرت له بغباء وهي تقول:
- وهي إيه يا أخويا ده، ده دوا يا حنفي يا أخويا لا سمح الله.
وضع يداه على وجهه بيتعب من تلك، فطالعها عمر بإستفزاز قائلاً:
- حلوة الشعلقة دي، خليكِ كده.
تحولت لقطة شرسة في ثواني وهي تتحرك يمينًا ويسارًا، لتلحق به ولكنها لا تستطيع الهبوط.
وحينما سئمت تحدثت بغيظ:
- همسكك يا عمر الكلب، هتروح مني فين؟ والله لأوريككم كلكم كده.
بينما مروان وريم كالعادة، يجلسون ببرود وعند التحدث مع بعضهم ينسون الدنيا وما فيها.
طالتهم ملك بغيظ قائلة:
- ها... يا مروان، بطل نحنة يا أخويا، وأنتِ يا ليلى زمانك قومي يا أختي فزي.
نظرت لها ليلى بغباء وهي تجيب:
- عايزة إيه يا متشعلقة.
تغيرت ملامحها للشر وهي تحاول الإفلات دون فائدة قائلة:
- هنزلك بس وهوريك، وبعدين قصدي على الجوز إلّي ورا دول، قيس وليلى، وشوية عنتر وعبله، وشوية روميو وجوليت.
نظر لها مروان بإستفزاز وضم ريم أكثر إليه قائلاً:
- مش بيدايقك، أهو بحضن ريم ولا يهمني.
أدارت وجهها الناحية الأخرى وهي تشعر بالغيظ.
نظرت لأحمد ببراءة:
- أبو حميد.
ظلت عيناه ثابتان على الهاتف وتحدث ببرود:
- لا.. يعني لا، مش هتنزلي.
نظر له بملل، فأكمل هو بخبث:
- أو ممكن تنزلي بشرط.
استعادت تلك الإبتسامة قائلة:
- موافقة بس نزلني.
ابتسم لها بهدوء واقترب منها قائلاً:
- هتخشي زي الشاطرة تعملي لي بانيه عشان نفسي فيه.
رمقته بنظر نارية، فأبتعد هو عنها.
فأردف هي بملل:
- خلاص يا عم، تعالي نزلني وأعملك بانيه.
دخلت المطبخ وهي تنوي بالفعل.
أخرجت شرائح الدجاج، ووضعتها على الطاولة وهي تحضر باقي المكونات وتتمتم بتذمر:
- نينينينيني... لازم الواحد يطبخ، يا ربي كائن لزج، والله لأوريك يا أحمد، بس لازم بقا الأول، نخلص البرنامج ده.
أردفت قائلة ببسمة عريضة وكأنها أمام الكاميرات:
- معكم ملك العمري، والمرة دي هتقول لكم على طريقة قلي البانيه، بصوا بقا كدة، وركزوا كويس عشان الوصفة جميلة جدًا.
وجدت فجأة يد تضربها على رأسها، نظرت له بشر، فأردف سامر بملل:
- يا شيخة اتهدي، برنامج إيه؟ ده أنتِ آخرك الشارع إلّي ورانا، وبعدين لاحظي أنا ثانوية عامة، يعني عايز هدوء، مش عايز صوتك المسرسع ده، واصلي فوق.
رحل من أمامها بينما هي كانت تقلده بغيظ:
- نينينيني، أبو شكلك عيل تنح، والله لأعلي صوتي ولا يهمني يا جذمة.
وأكملت وكأن شيئًا لم يكن يحدث:
- معلش حصل عطل، المهم دلوقتي البانيه بتعمل...
وأكملت تلك الطريقة مع نفسها.
أحضرت طبق ووضعت عليه الشرائح بمنظر رائع.
اجتمع الجميع، وخاصة أحمد، أمسك واحدة واجتمع وبدأ يتناولها بهدوء قائلاً:
- هي جميلة، بس في حاجة غلط فيها.
تغيرت ملامحها للإستغراب قائلة:
- لا طعمها جميلة، خلي كله يدوق كده.
تذوق الجميع، وشعور أن هناك شيئًا فيها أصبح مؤكدًا.
أردفت ليلى بمزاح:
- إيه يا بنتي أنتِ حاطة فيه إيه وبعدين جبتي دقيق منين؟
ردت بإستغراب:
- دقيق إيه محطتش دقيق خالص.
نظرت لتلك القطعة في يدها لوهلة، وباتت ملامحها مستغربة قائلة:
- أومال حاطة إيه؟
أجابت بفخر مع إبتسامة هريضة على شفتيها قائلة:
- بقسماط يا ماما، الدقيق ده للعيال الصغير.
ابتسمت ليلى وهي تقول بهدوء، ومن ثم تراجعت في الحديث وتلك الصدمة تكاد تنتشلها:
- بقسماط، آه..... إيه بقسماط إيه؟ إحنا معندناش بقسماط، والدادة سنية قالت لي كده، كانت راحة تجيب شوية طلبات.
اختفت تلك الإبتسامة العريضة وحل محلها الإستغراب قائلة:
- لا والله تعالي، أوريكِ.
أخذتها إلى المطبخ وأشارت على كيس البقسماط.
نظرت لها ليلى بصدمة.
أردفت ملك بإستغراب:
- في إيه؟
بعد قليل...
كانت تركض خلفها وهي تنوي ضربها.
أردف أحمد بإستغراب وهو يأكل بهدوء:
- عملت إيه دي.
صاحت ملك بغضب:
- ما أنا إلّي عملت لكم الأكل يا مفاعيص.
ضحكت ليلى بسخرية:
- ياريتك يا أختي ما عملتي خالص، بسبوسة، بتحطي بسبوسة يا متخلفة، الله ما يسامحك أبدا.
بدأ أحمد يكح بإستمرار لحين أعطاه عمر المياه.
رمقها بنظرة شر، فتراجعت هي إلى الوراء ببسمة غبية قائلة:
- ياريت متفهمونيش غلط.
ركض خلفها أحمد وليلى وعيناهما لا تنويان على خير أبدًا.
في ذاك الوقت قد وصل يوسف، دخل إلى المنزل وهو يتفقد ساعته، ولكن وجد تلك التي تحتمي به قائلة بخوف:
- ورحمة أمك يا شيخ، خبيني من السفاحين دول، إن شاء الله تتجوز مزة بعيد عن ليلى، يارب.
لم يفهم مقصدها ولكن التفتت ليجد الاثنان حوله.
نظرت له ليلى بشر وهي تتحدث بغيظ:
- سيبها يا يوسف، سيبها عشان هقتلها النهاردة، يومك جيه على إيدي.
رد يوسف بهدوء:
- أهدي وفهميني في إيه؟
ضحك أحمد بسخرية وهو يقول:
- في كوارث، عاملة مليون كارثة وإحنا هنقتلها، خلاص اتفقنا، هنخلص البشرية من قرفها.
نظرت لهند التي تهبط من السلم وسرعان ما احتمت بها قائلة ببراءة:
- الحقيني يا هند عاوزين يقتلوني.
نظرت لها هند بحنان قائلة:
- متخافيش أنا معاكِ.
رفع أحمد حاجبه وهو ينظر لها، فتوترت هي وقد بات ظاهرًا على ملامحها.
ابتسم أحمد على هدوئها المفرط، واقترب منها وأمسك يدها قائلاً ببسمة:
- تعالي، عايز أتكلم معاكِ شوية في الحنينة.
أخفضت رأسها بخجل وبسرعة البرق كانت قد تحولت للون الأحمر.
بينما نظرت ليلى بشر وتقدمت لتنقض عليها ولكن منعتها تلك اليد التي تحملها.
ابتسم يوسف وهو يغمز لملك:
- هاخدها شوية بعيد عنك.
ضحكت ملك وهي تلوح يدها بإستفزاز لليلى، بينما ليلى كانت تشعر بالغيظ وهي تحرك قداميها في الهواء وتصرخ بصوت عالٍ:
- نزلتني يا يوسف، نزلتني أو أقسم بالله هعمل فضيحة ليكم هنا، عاااا... نزلني.
فتح باب غرفتها ومن ثم أنزلها.
نظرت له بشر وهي تقترب وتقول بتحذير:
- أقسم بالله، لو ما لميت نفسك لأقتلك.
ضحك وهو يضيق عيناه قائلاً:
- بجد! ماشي.
طالعته بإستغراب وهي لا تفهم على ماذا ينوي وتحدثت بملل:
- قول الكلام من الآخر.
غمز لها ببراءة قائلاً:
- عيب عليك يا كبير، عندي مليون فكرة، بس بفكر في مستقبل الواد إلّي تحت، خليه يقول الملمتين وننفض.
استدارت بملل:
- روح ربنا يهديك.
يجلس الجميع في ذاك المنزل وقد تملكت تلك الفرحة منهم، ولكن شخص واحد يريد أن يدمر السعادة ويحصل على أكبر مكاسب، بالفعل هو السبب وراء كل ذاك الشر، والسبب في عودة مدحت وبدأ الثأر.
شعور الذنب بدأ يتملكه وصرخات الماضي تعود من جديد لتفحص عن ذلك السر الذي دام لأعوام طويلة، ولكن هو الآن لا يستطيع أن يحدد وجهته، هل يبقى في ذاك الشر؟ أم يعود إلى الخير من جديد؟
أغمض عينيه وهو يتنهد ولا يعرف كيف يحدد وجهته.
فتح عينيه ليجد خديجة أمامه وهي تعطيه كوب القهوة ببسمة، بدلها الإبتسامة المصطنعة، ولا يعرف لماذا أجرم في حقها؟
تنهد مرة ثانية وهو يحدثها:
- بقولك يا خديجة.
انتبهت له وهي تضع كوب القهوة وتنظره بإبتسامة، فأكمل حديثه بتوتر ملحوظ:
- هو لو حد إذاكِ ممكن تسامحيه؟
تحولت ملامحها للإستغراب وكادت تجيب لولا صوت ملك الذي احتل الحديث قائلة بمرح ولا تقصد الكلمات التي تفوهت بها:
- لا يا حاج، إحنا بتوع مسامحات بردوة، تعالي معايا الواد أحمد بقا يتكلم، وأخيرًا هيتجوز وأخلص، يلا شهلوه بقا عشان عايزة أشتري فستان وأقول هيصة هيصة.
ضحكت عليها والدتها وهي تتحرك، بينما هو يشعر بالذنب ولا يعلم ماذا من الممكن أن يحدث في المستقبل.
ابتسم لها بعشق، وهو الآن قد بات يعلم بعشقها.
هي الآن في أحضانه وتستكين فيه ولكن يبقى ذاك السؤال حائرًا في باله، لا يود أحد الإفصاح عن ما حدث في الماضي.
نظر لها بهدوء ويشعر بشعور غريبة تجاهها.
خرج للشرفة بينما هي لحقته وهي تتعلق بذراعه بحب قائلة:
- قمت لية؟
ضمها أكثر لأحضانه وهو يلعب في خصلات شعرها بعشوائية وهو يجيب:
- مش جاي لي نوم.
وأكمل بتساؤل:
- ينفع أسأل سؤال؟
ابتسمت له وهي ترد بمرح:
- أكيد طبعًا، اسأل وأنا أجاوب.
ضحك على طريقتها قائلاً:
- هو أنتِ كنتِ مع باباكِ في الحادثة؟
نظرت له بصدمة وهي لا تعلم بما تجيب، ولا تعلم ماذا تفعل حيال ذاك الأمر.
طالعته بصدمة ومن ثم..
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل السابع عشر 17 - بقلم فدوى خالد
صفعة جديدة تناولتها دون رحمة، وكأن القدر يريد فتح دفاتر الماضي من جديد. تتوالى الصدمات ولا أحد يتأثر سواها. أتقص صفحات الماضي من جديد؟ أفتح ما حاولت قفله؟ لا تستطيع تبرير عاقبة ذاك الأمر، وكذلك شتات الماضي المتناثر. تهرب منه ولكنه يترواح في المجيء.
نظرت لمروان بصدمة وعبراتها تنهمر بدون وعي، وبدأت الذكريات في العودة وبدأت تلك الدفاتر تُفتح من جديد. ترتعش يداها وهي تنظر له، وكذلك قدماها ولا تستطيع الحركة. وضعت يداها على أذنيها وهي تصرخ ولا تود التحدث. باتت تلك الذكريات تلاحق عقلها. تسارعت الكلمات داخلها وهي تخرج بدون وعي:
"لا... لا متقتلوهوش، سيبه ومش عايزة يحصله حاجة، لا... لا متعملش كده، سيبه يعيش."
علامات الاستفهام تحوم داخل عقله، وبعض الأمور لا تبدو واضحة. اقترب منها وهو يحاوطها بيده ويحاول تهدئتها. بس فترة تهدئتها ولكن الصمت مرسوم على ملامحها، وحالة الجمود على وجهها. عبرات تهبط وبدون دراية. مسح عبراتها بأنامله بحنان وأردف وهو يبتسم لها:
"هدّيتي."
حركت رأسها بهدوء وهي الآن في حالة أشبه بالصدمة. نظرت له وعيناها متعلقة به قائلة:
"مش عايز تعرف إيه اللي حصل؟"
شعلة الفضول تغمر عيناه ونطق بهدوء:
"بصراحة آه، بس لو مش حاجة خلاص عشان متتعبيش."
اعتدلت في جلستها وهي تنظر له وتحاول كتم انهيارها أمامه. جمعت ذلك الحديث وتحدثت وهي تحاول إخراج صوتها الذي ظهر وكأنه مجروح:
"هحكيلك كل حاجة، خلاص لازم تعرف."
نظر لها بإنصات فتحدثت هي قائلة:
"من ٦ سنين، كنت أنا وبابا خارجين، وبعدين حسينا إن فيه عربية قدامنا وعربية ورانا. اتجاهلنا الموضوع ده، بس لقينا العربيتين. واحدة وقفت قدامنا والتانية واقفة ورانا. نظر اتنين منها وكتفونا واحنا بنحاول نفك منهم ومش عارفين. وودونا في منطقة مقطوعة ونزلنا وكنا متكتفين على الأرض..."
صمتت قليلاً وعاودت البكاء مرة أخرى. ولكن هذه المرة شد من احتضنها وهو يردد بحنان:
"هش... أهدي. في الوقت اللي هتعوزي تكملي فيه أنا موجود ومعاكي، يمكن متععيطيش."
مسحت دموعها بشجاعة وأكملت بهدوء:
"كان رابطنا ولابس حاجة على وشه، مشفتهوش خالص، مفيش حتى علامة تميزه. قال لبابا يطلق ماما وده الشرط بتاعه عشان يسيبنا. وهدد بابا بيا وبأخواتي. بابا رفض وخلّاه مُصر على قراره. بس لقيت الشخص ده اتعصب جامد، وطلع المسدس وهيقتله. أترجيته... بس هو كان رافض. ولما بابا قال كلمته النهائية وإنه مش هيطلقها، ضربه بالنار. ضربه بالنار قدامي ومقدرتش أعمل حاجة. ك...كنت، عاجزة."
لوهلة تبدلت ملامحه للصدمة وهو لا يعلم ماذا يفعل. حسم أمره بأن يهدأ قليلاً ويحاول تهدئتها قليلاً. بعد قليل... شعر بانتظام أنفاسها، فتأكد أنها نائمة بالفعل. حملها وتوجه بها إلى سريرها، وخرج من تلك الغرفة وهو شارد يجمع أفكاره. أيعقل أن ما قالته صحيح؟ أم أنها تظن شيئاً آخر؟ يبدو أن بعض النقاط مخفية لا تود الإفصاح عنها، وكذلك تلك الخيوط الدفينة التي ظلت عائقاً دائماً. ولكن هل يود القدر أن يفصح عن هوية شخص جديد؟ أم أن ذاك الشخص مستكين معهم؟
قادته قدماه حيث مكان زوجة عمه. طرق الباب وعلى حين ما استمع بأنها تسمح له بالدخول دخل وهو يبتسم بهدوء. تغيرت ملامحها للاستغراب الشديد ولا تعرف ماذا يفعل هنا؟ ليس من عادته القدوم. تقدم منها وجلس على الكرسي المقابل للسرير وهو يبتسم قائلاً:
"عارف إنك مستغربة إني جيت، وكمان عايزة تسألي أنا جيت ليه! واضحة في عينك."
حركت رأسها بهدوء فأكمل هو حديثه:
"عمي محمد، مات في حادثة إزاي؟! ويا ريت تجاوبيني بكل صراحة."
تبدلت ملامحها في لمح البصر، وتجمعت تلك العبرات في مقلتيها، وهي لا تدري ماذا تقول؟! استجمعت شجاعتها قائلة:
"أنا هقولك على كل حاجة عايز تعرفها."
***
في بيت خالتها...
تجلس بكبرياء على خلاف عاداتها، تشعر بأن ألم الفراق ينهش قلبها، لكن... الكبرياء هو الأهم. أردفت خالتها بهدوء لتزيل حالة التوتر تلك:
"بقولك يا نسمة، ده حسام ابني جاي الن..."
لم تكمل الجملة حين قطعتها نسمة قائلة بصرامة:
"خالتو، أنا جاية لحضرتك مش جاية لحسام، وكنت عايزة أنتِ وماما في موضوع، يا ريت بقى تسمعوني كويس."
أنصتت لها خالتها، وأمها رغم استغرابها الشديد من عدم التلميح لها بالحديث، فأكملت هي:
"بصوا أنا قولت أقولكم إنتوا الاتنين مع بعض. أنا هشتغل في أمريكا، جالي عقد عمل هناك حلو، وعايزة كمان أعمل الماجستير والدكتوراه هناك."
طالعتها والدتها بصدمة قائلة بحدة:
"لا يعني لا."
تنهدت بملل وهي تحاول كتم أعصابها:
"ماما، بالله عليكي عايزة أسافر."
"مين عايز يسافر؟"
أردف بتلك الجملة حسام من خلفها. دقات قلبها بدأت تعلو، ولكن العقل الذي غلب هذه المرة. التفتت له قائلة بهدوء:
"أنا عايزة أسافر ومش راضين يسفروني."
انكمشت ملامحه للاستغراب قائلاً:
"تسافري؟ وأنتِ لوحدك؟ خالتو عندها حق."
نظرت له ببرود قائلة:
"إن شاء الله هسافر يوم الخميس، يعني بعد يومين، وآسفة مش هكمل هنا في مصر. أنا هكمل بره."
ضحك حسام وهو يقول:
"إيه يا دكتورة، عايزة تسافري أمريكا وتتغري علينا؟ خلاص يا خالتو سيبيها تعتمد على نفسها."
أردفت والدتها وملامح الحزن محتلة تقسيمات وجهها:
"هتسيبيني يا نسمة، وهتسافري بعيد عني؟ ليه كده يا بنتي؟ ليه عايزة توجعي قلبي؟"
احتضنتها بحنان قائلة:
"مش هبعد عنك متخافيش. أنا هقعد فترة هناك أعمل الماجستير والدكتوراه وأيجي هنا مصر."
وأكملت بمزاح:
"وبعدين يا أنا قاعدة على قلبك، ومربعة كمان. والنت ما شاء الله مقرب المسافات ومقرب كل حاجة. كل عشر دقايق هتصل عليكي وأكلمك، متزعليش بقى يا ست ماما."
رسمت والدتها شبح الابتسامة وهي تعلم بأن ابنتها ما هي إلا مجروحة مما حدث. تنهدت وهي تحاول الإصغاء لأمرها، وفي النهاية وافقت.
***
يريد أن يكفر عن ذنبه ولكن لا يدري كيف؟ كيف يسامحه البشر على ما ارتكبه؟ في البداية ظهر ليأخذ كل أموال العائلة، واستغل خديجة كواحدة من الناس الأغنياء، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. وقع أسير في حبها، حاول التخلص من ذاك الحب ولكن بدون فائدة. كان يظن أنه يعشق صفية، وكأنها تلك الجوهرة المستكينة في قلبه، ولكن الحقيقة عكس ذلك تماماً، أنه يعشق خديجة ولا يعشق سواها. في البداية حسم أمره بأن يحب صفية، وهو السبب في مقتل زوجها، ولكن ذاك الزمن قد تغير كثيراً.
ليردد تلك الكلمات التي كانت بمثابة قوى الإفاقة لديه. هبط إلى الأسفل وجد ليلى وسارة وملك يتسامرون كالعادة. نظر مطولاً لليلى وسارة، وشعور التأنيب يظهر على عاتقه وكأن الحزن لم يكن إلا له. ابتسم بسخرية على ما فعل. هو الآن يجلس وسط عائلة متدمرة بسببه.
آفاق على صوت ملك القائل بحماسة:
"إيه يا مصطفى، مش هتخرجنا ولا إيه؟ عايزين نعمل فرح للواد ابنك، عايزة أخلص."
ضحك على ما قالت، فابتسمت هي وأكملت:
"أهو جه أهو، يلا ربنا يجمع جوزينا في الحلال، وأخد الأوضة أكيد يعني."
أردفت الجملة الأخيرة بهمس لنفسها، فسارع هو بالتحدث بملل:
"مش هتاخدي الأوضة؛ عشان ببساطة مش همشي وهخليني فوق دماغك."
أنهى تلك الجملة بابتسامة استفزاز. فسارعت هي التحدث:
"يا عم هطلعك منها، عشان بصراحة أوضتي صغيرة، وأنا عايزة أوضة براحة كده."
نظر لها بملل كالعادة، فاستمعت هي لرنين الهاتف، أمسكت هاتفها بصدمة قائلة:
"إيه ده، التليفون بيرن."
نظر الجميع لها بصدمة تلك المجنونة، بينما هي انتفضت من مكانها بفرحة وهي تخرج للخارج. فتحت الهاتف لتتحدث مع ذاك، ولكنها استمعت لصوت غريب قائلاً بخبث:
"متعرفيش إن ممكن أبوكِ يكون هو القاتل لخالك؟ لو مش مصدقة ممكن تروحي تشوفي كده الفيديو اللي في المكتب."
قُطع الخط وتبدلت ملامحها في ثواني، انطفئت بين ثانية وأخرى. نظر لها أحمد بصدمة من تغيرها الواضح، بينما هي وقع الهاتف من يدها ولم تستطع التحمل أكثر من تلك الصدمة، فاستسلمت للظلام الحالك.
***
جلست أمامه وهي تحدثه بهدوء قائلة:
"لليوم ده بالذات، كان فيه إحساس غريب، حاسة إن قلبي وجعني. لقيت محمد بيقول إنه هيروح الشركة زي كل يوم، والمرّة دي العربية بتاعة ريم كانت عطلانة، اضطرت تروح معاه، وغير كده معرفش. ريم طول الوقت ساكتة، والكل بيقول حادثة، وإنه مكنتش فاهمة حاجة. لقيت مدحت جاي وبكل بجاحة بيقولي إنه اللي قتله وإني ملكه. اللحظة دي كانت صدمة بالنسبة ليا، غير ريم اللي معرفش إيه اللي حصلها. كانت شقية جدًا أكتر من ملك وليلى، وبتحب الهزار بشكل كبير، وفي الوقت ده حاولنا إننا نطلع من الحال ده، وخديجة جت نقلت جنبنا عشان كده العلاقة بينا كويسة. بس للأسف مش عارفين ناخد حقه، ولا أقدر أقول كلمة، ولا حتى قدرت أرجع ريم. مقدرتش أعمل حاجة في حياتي، وده كله عشان نصيب مليش فيه."
أنهت جملتها وهي تبكي ولا تستطيع التوقف عن البكاء. أردف مروان بهدوء:
"الحذر لا يمنع القدر. ده قدر وكان مكتوب ولازم نكون مؤمنين بده كويس. اللي حصل ملكيش ذنب فيه، بس لازم نلاقي دليل ووعدك مش هخلي حاجة تمس ريم، وهعرف أقبض على مدحت، أوعدك."
خرج من الغرفة وهو يفكر الآن في ماذا سيفعل؟ هبط للأسفل في وقت سقوط ملك. تقدم الجميع منها وهم يحاولون إفاقتها. بعد العديد من المحاولات أفاقت وهي تشعر بأنها ليست بخير. نظرت لوالدها بحزن وهي لا تصدق عقلها على ما يُقال.
أسندتها هند وهي تتوجه بها إلى غرفتها. حاول الجميع اللحاق بها، ولكنها رفضت إلا هند. أدخلتها هند إلى غرفتها ومن ثم فاض بها الأمر. لم تحتمل أكثر من ذاك. جلست على السرير وهي تبكي بحرقة تحت عيون هند المستغربة. باتت تلك المشاعر غير المرضية تتسلل إلى قلبها. اقتربت هند منها بهدوء وهي تمسح دموعها قائلة:
"مالك يا ملك؟"
نظرت لها وهي لا تعلم ماذا تفعل؟ أتخبرها بتلك الحقيقة، أم تكتم داخلها؟ تلك الأمور باتت ولا تزال غير واضحة. تحاول الإيضاح لعقلها بأن ذاك باطل، وأنه ليس من الممكن فعل ذلك. يبدو أن بعض الحقائق مخفية. احتضنتها هند وهي تحاول أن تهدئها، حتى هدأت قليلاً، ولكن استمعت لرنين هاتفها، ولكن هذه المرة أغلقتـه.
***
يشعر بأن الدنيا ليست لها قيمة بدونها، وأن ما يتمناه لا يمكن أن يحدث. لا يعلم ماذا يفعل حيال ذلك الأمر. نفض كل تلك الأفكار من عقله رغم ذاك الصراع المستمر دائماً، وأمسك هاتفه بكل برود وهو يهاتف أحدهم:
"عايز رقم ملك العمري في نص ساعة."
أغلق الهاتف، وهو يخرج إلى الخارج. اعترض طريقه والده قائلاً:
"رايح فين؟"
نظر في ساعته ببرود وخرج دون أن يجيب. ثواني وتوجه إلى سيارته بسرعة وبسرعة البرق ذهب للطريق المطلوب. هبط من سيارته وقابل أحدهما، أعطاه أوراقاً خاصة. نظر له بهدوء ومن ثم عاود إلى المنزل. التقط هاتفه وبدأ يتصل عليها ولكن دون نتيجة.
بينما هي كانت تستمع لصوت رنين الهاتف وتشعر بالخوف الشديد. لحين سئمت من ذلك، فتحت الهاتف وهي تتحدث بغضب:
"أقسم بالله لو مبطلتش اتصالات، لأكون قاتلك. كل اللي بتقوله كذب ومليش حاجة حصلت، مقتلتش حاجة أنتَ كذاب، بابا مقتلش."
نظر أمامه بصدمة، وهو لا يعرف ماذا يفعل؟ صارت تلك الفتاة مثلهم، وهي كانت تتقن ذاك الدور ببراعة. أيعقل أن ذاك وهم من صنعها.
***
صرخات مداوية في القصر احتلت مسامعهم. صعد مروان بسرعة إلى غرفة ريم، فلم يكن ذاك إلا صوتها. نظر لها ببرهة بصدمة، وتلك الدماء التي حولها.
بينما نظرت هند لها واختل توازنها و...
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل الثامن عشر 18 - بقلم فدوى خالد
أردف وعلامات الصدمة على وجهه:
- يعني طلع حد من عيلتكم هو اللي قتل.
طلعتي في الآخر كذابة وبتساعديهم عشان تخرجيهم منها.
نظرت للهاتف بصدمة وهي لم تعتقد أنها تحادثه. فاقت من الصدمة وهي تتحدث بسرعة:
- لا محدش قتل، أنا مكدبتش عليك، أنا بقول الحقيقة، عمار صدقني، أنا...
أردف بسخرية:
- لا بجد! ضحكتيني أوي، أنا كنت فاكراك غيرهم، بس للأسف طلعتوا كلكم شكل بعض، ونفس الفكرة، وحقي هاخده بإيدي، وكويس إن حقيقتك بانت قدامي.
تنهدت وتحاول كتم غضبها ولكن لا مفر من ذلك:
- عايزة إيه؟ ها... قولي ممكن أعرف؟ تنتقم من حد غلط عشان باباك قال لك كده، أنتقم يا عمار هه ده اللي هيريحك، بس لو قربت من عيلتي هقتلك، ممكن أكون بهزر كتير، بس لو قربت من حد فيهم أعرف إن دي نهايتك، وهتبقى على إيدي أنا، ويا ريت تكون عارف كده كويس، كام مرة أحاول أفهمك محدش قرب من والدتك، بتنتقم في الطريق الغلط من غير ما تفهم، كلك غلط يا عمار.
صاح بها غاضبًا:
- بقيت دلوقتي كلي غلط عشان اكتشفت حقيقتكم وإن في حد منكم هو القاتل، بقيت أنا الغلط، بس أوعدك يا ملك، مش هخلي عيلتكم تتهمي يوم واحد بعد اللي حصل.
ألقى الجملة الأخيرة بتهديد وأغلق الهاتف في وجهها. نظرت للهاتف بغضب وألقته على الأرض وهي تزيح خصلات شعرها المتمردة قائلة:
- غبي مبيفهمش، محدش فاهم حاجة أصلا في البيت ده.
جلست على الأرضية وهي تبكي وتقول:
- ممكن يكون قاتل، وإحنا عايشين مع قاتل طول العمر، أحسن حاجة أنزل المكتب تحت أشوف إيه الفيديو ده.
هبطت إلى الأسفل ولم تجد أحد. توجهت إلى غرفة المكتب وهي تلتفت يمينًا ويسارًا ولكن استمعت لصوت يقول باستغراب:
- بتعملي هنا إيه يا ملك؟
نهضت من مكانها وهي تطالعه باستغراب.
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل التاسع عشر 19 - بقلم فدوى خالد
منذ قليل ... استمعت لصوت الهاتف العالي، وهي تنظر للمتصل ولكن لا يوجد أي اسم. فتحت ذاك الهاتف وهي تتفحص هوية ذاك الشخص، ولكن استمعت لصوت الذي جعلها تتصنم من الصدمة:
- دلوقتي وزي الشاطرة كدة مش عايزة أي حوارات كتير عشان نخلص المهمة دي على خير.
تجعدت ملامحها باستغراب وسرعان ما أردفت:
- ثانية واحدة، مين حضرتك؟ وازاي تكلمني بالطريقة دي أصلاً؟
ضحك بسخرية وهو يتحدث بخبث:
- تؤتؤ.. مش عايزين كدة يا ريمو، عايزين نبقى كويسين مع بعض ونحل المشاكل عشان محدش يتأذى.
أنهى الجملة الأخيرة بخبث فتحدثت هي:
- أنت مين؟ وعاوز إيه؟
ضحك بصوت عالي وهو يقول:
- لا مش هينفع كدة يا ريم، لازم تهدي شوية. عارف أن أعصابك تعبانك بس هتنفذي اللي هقوله وكل حرف في الكلمة فاهمة؟
ابتسمت بسخرية وهو تقول:
- ولو معملتش، هتجيبلي ماما مثلا؟
كادت تقفل الهاتف لولا صوته القائل ببرود:
- هقتل مروان.
عاودت إمساك الهاتف مرة أخرى، ولكن تلك المرة استدعت الصمت. فضحك هو قائلاً:
- تؤ تؤ، مش عايزك تخافي، بس صراحة لازم نعمل كدة. عرفت أن علاقتك بمروان متحسنة شوية، أو متقدمة، فدلوقتي أول ما يجي عندك، هتتخانقي على أي حاجة وهتقوليله أنك بتكرهيه ومش عايزاه في حياتك، مقابل التنفيذ دة. كدة بتحافظي على حياته، وكمان بتحافظي على عيلتك كلها من الدمار.
هدأت قليلا وأردفت:
- وإيه اللي يثبت أن كلامك صح؟
ضحك بخبث قائلاً:
- هبعت لك فيديو وشوفي بقا، مين ممكن يقتله. عليه العين ما شاء الله، احتمال نهايته تكون قربت، ونخلص منه.
أردفت ببكاء وهي تحاول التحدث بهدوء:
- أرجوك، هنفذ لك كل اللي أنت عايزه، أرجوك قولي بس قولي، عايزة وأنا هعمله بس أرجوك متأذيهوش.
أردف بهدوء:
- لا... لا مينفعش كدة يا ريمو، لازم نسكت ونبطل دموع عشان نعرف هنعمل إيه. فاهمة؟ أو.....
أنهى تلك الجملة بتهديد، فقاطعته هي قائلة بصوت متقطع:
- ح... حاضر، ه... هع... هعمل اللي أنت... عاوزه... بس... متأذهوش، متأذيش حد.
رد وهو يتصنع المسكنة:
- لا يا ريمو، أنا مش بأذي حد، بس لازم تعرفي بس.
وأكمل بنبرة تبين التهديد أكثر:
- ها.. شكلك اخترتي، دلوقتي لما هيجي عندك و متقوليش إزاي عرفت، سيبي التليفون مفتوح وسمعيني، فاهمة.
حركت رأسها وهي تبكي بحرقة قائلة:
- فاهمة، فاهمة.
استفاقت مما حدث منذ قليل وهي تضم ساقيها إليها، وتبكي بحزن شديد. لم تكن تنوي أن يصير ذاك الحدث يوماً. هي تعلم الآن أنها لا تحبه، ولكنها تعشقه حقاً. شعور الندم يتسلل لفؤادها فينهمشه بلا رحمة، وضربات قلبها تعلو واحدة تلو الأخرى من الحزن. تحزن الآن ولكنها تعلم بأن ذاك هو الصواب، وأنه مهما حدث، فهي سوف تعلمه بأنها تحبه، ولكن لا تعلم كيف تخبره.
أفاقت على صوت رسالة على الهاتف، فتحتها لتجد ذاك المتصل قد أرسل لها رسالة يقول فيها "هتقبلي تروحي معاهم، وياريت تبطلي متسمعيش الكلام، فيها حياتك". نظرت لها بملل وقذفت الهاتف بجوارها على السرير وعاودت البكاء مرة أخرى.
قاد سياراته بسرعة كبيرة وهو يشعر بأنه على وشك التدمير. تلك الجملة تتردد "أنا بكرهك، بكرهك يا مروان بكرهك". أوقف السيارة وهو يضرب عجلة القيادة أمامه بغضب وهو لا يعلم ما المراد بعد. هبط من السيارة وهو يود أن يفرغ ذاك الصبر في شخص، ولكن يحاول الهدوء على أعلى قدر. ركب إلى السيارة مجدداً وهو يتقدم لبيت أحدهم. هبط من السيارة أمام منزل متواضع للغاية، ولكن حين تراه تشعر بمدى الراحة. ابتسم وهو يستعيد ذكرياته هناك، وعقله المشتت بين الحاضر والماضي يربط الأحداث. ابتسم بهدوء وهو يطرق الباب. خرجت إليه سيدة في عمر الستين، التي ابتسمت له بحرارة وهي تعانقه:
- إيه ده؟ مروان؟ بجد مش مصدقة عقلي والله!
ضحك وهو يرد:
- لا صدقي، أنا موجود أهو.
ابتسمت له ببشاشة وهي تدعوه للدخول للداخل. جلس على ذاك الفراش القديم، واستقبلته وهي تحضر له الشاي وتقترب منه قائلة:
- بص بقا، عملت لك شاي، إنما إيه حاجة كدة عسل، مفيش غير خالتك حسنية هي اللي تعمله، شوفت بقا.
ضحك وهو يتناوله من يدها:
- أكيد طبعاً، مفيش حد زيك في العمايل دي.
جلست بجواره وهي تبتسم ببشاشة قائلة:
- قولي مالك.
تنهد وهو ينظر لها بحزن ولا يعرف ما مدى ذاك الحديث، ولكن يجب عليه أن يخبر أحداً. ابتسمت هي له بوجع قائلة:
- عارفة أنك أكيد حبيت حد، اللمعة اللي في عينك دي أنا عارفاها، كنت في يوم كدة.
صمتت قليلا وهي تحاول إيجاد حديث ينفع وأكملت:
- الله يسمحه في اللي عمل كدة زمان.
نظر أمامه بشرود قائلاً:
- امبارح بيتكرر دلوقتي، والمسألة بتصعب كل ما بنقرب.
ابتسمت له وهي تحاول إخراجه من ذاك الحزن وهي تقول:
- قولي حلوة؟
ضحك وهو ينظر لها وسرعان ما أردف:
- قمر، بس....
انكمشت ملامحها وهي لا تعلم ماذا حدث له قائلة:
- بس إيه؟
تنهد في الحديث قائلاً:
- قالت النهاردة أنها بتكرهني، بتكرهني أوي، مع أني بحبها وبحبها أوي مش عارفة بتعمل لية كدة.
ابتسمت له وهي تمسك يداه قائلة:
- أنت في حرب، اسمها "حرب الحب" لتكسب فيها او تخسر فيها.
أنهت جملتها وهي تشعر بالحزن ولكن أكملت:
- المهم تستمر للنهاية، وأنك تدرك أنك هتنجح، بس اختار صح اختار.
نظر لها ببسمة فتحدثت هي بتساؤل ودواعي الحزن قد بدأت في عينيها:
- تعرف حاجة عن عمار يا مروان؟
ابتسمت لها وهو يقول:
- كويس، ومتشغليش بالك بيه، لحسن الحظ اتعلق بملك جداً، وكان باين أوي، وبتحاول هي معاه وتبعده عن الخيال اللي والده عاشه فيه.
بكت من كثرة الفرحة قائلة:
- أخيراً عمار ابني بقا كويس.
"عمار مين اللي ابنك"
أردف بها شخص من خلفها، فنظرت له بصدمة و.....
أمسك هاتفه ببرود قائلاً:
- عشر دقايق وتبقى عندي في المكان اللي بنتقابل فيه، ياريت متتأخرش عشان شكلها هتكون نهايتك.
أقفل مصطفى الهاتف وهو يشعر بأنه هناك خدعة تحدث من خلفه. وصل منصور فهبط وهو ينظر له ببرود ويتحدث:
- عايزني في إيه؟
ابتسم له ببرود قائلاً:
- أنت اللي بتلعب من ورايا؟
أردف بنبرة مستفزة:
- تؤ تؤ، أكيد مش هلعب من وراك، دا احنا ستر وغطا على بعض بردوة يا مصطفى.
وجه نظرة الناحية المقابلة، ثم أمسك رقبته وهو يقربه إليه بحركة سريعة:
- أنا مصطفى العمري، مش أي حد يلعب عليا، دلوقتي دا شك بالنسبة ليا، بس أقسم بالله يا منصور لو أعرف أن أنت اللي ورا اللعب اللي عندي، وأنك بعت الراجل البيت هقتلك، فاهم؟
نزع يداه وهو يتحدث بسخرية:
- لا بجد! هتقتلني؟ تصدق خفت، أنت مش عارف أصلاً الكارثة اللي احنا فيها، مش عارف اللي حصل، أكيد طبعاً ما أنت مش في الدنيا.
نظر له باستغراب قائلاً:
- قصدك إيه؟
ابتسم بسخرية وهو يخرج هاتفه:
- بص كدة، دي صورة مين؟ آه فكرتني، ملك بنتك، اللي الباشا عمار ناوي ينتقم منها، على اللي قتل والداته، وهو مقرر هينتقم منها فيكم.
أمسكه من ملابسه بحدة وهو يصيح فيه بصوت عالي:
- أنت فاهم بتقول إيه؟ أقسم بالله لو عمار ابنك قرب منها عشان الانتقام البايخ دة، هقتله واقتلك وعملتها مرة هعملها التانية، ولا هيهمني.
نفض ملابسه وهو يطالعه ببرود:
- هش.. افهم الأول بقول إيه؟ عمار هيقتلها وهيخلص منها ولازم نكون عارفين هنتعامل إزاي مع الموضوع دة.
بينما في تلك الأجواء المحيطة، كان هناك من يلتقط العديد من الصور، بالإضافة إلى الفيديو الذي صور الحديث فيه منذ بداية الأمر. ابتسم ذاك الشخص بخبث وهو يشاهد ذاك الشجار.
لم أرد يومًا أن أكون أسيرة لعشق نهايته الإنهيار. تتوالى الصدمات على عاتقي وكأنه لا يوجد في تلك الحياة سواي. كل تنهيدة تخرج من أنفاسي يبدو أن لها حكاية، ولكن حكايتي دائمًا مختلفة عما في بالي. مرة أخرى أكتب إليك وشعور الخذلان على الآفاق. أتناغم مع الموسيقى حينما تتحدث بلطف، يعزف قلبي بالفرح. وحينما تتحدث ببرودك، تعزف الألحان داخل قلبي ولكن لتبدأ نيران الحزن داخلي. لعله آخر مرة أود أن أكتب ذاك الحديث لك. بعد ساعات ستصبح رمادًا في قلبي، وسأبدأ حياة جديدة، عازمة على أن أكون أملًا لدى أحدهم.
حبيبتك في كل وقت.
أغلقت دفترها وهي عازمة على رسم ذاك الوداع، والانتهاء من هوامش الماضي. ابتسمت للمرة الأخيرة وهي تتذكر هيئته، ولكن تشعر بأن دقات قلبها تعلو لما.
طرق الباب.
فنظرت هي إلى دفترها وهي تحسبها والدتها. وسرعان ما رفعت عيناها لتراه، ولكن تلك المرة ابتسمت بجمود. وأغلقت دفترها وهي تخبئه قبل أن يراه. تحكم عقلها تلك المرة بأن لا يصنع المزيد من الحب، وأصدر بأن القلب قد توقف عن النبض الآن. توجهت لحقيبة السفر وهي تضع الملابس ولا تعيره اهتمامًا، بينما هو أمسك ذاك الدفتر قائلًا باستغراب:
- هو إيه ده؟
التفتت لتطالعه بصدمة وهي لا تعرف كيف هو السبيل للنجاة منه.
دلني يا قلبي. ألم يقولوا أنك المرشد؟ أم يقول ذاك ولكن لا تشعر؟ تتغلب عاطفتي، ويتحكم عقلي. ولكن هل عقلي من ينتصر؟ أم أن القلب يعطي مذاق آخر؟
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل العشرون 20 - بقلم فدوى خالد
نظر ذاك الرجل الذى يدعى حامد لتلك الصور التي التقطها و ابتسم بخبث.
ومن ثم توجه إلى يوسف.
نظر ليوسف الذى ابتسم له قائلا:
- شكرًا يا حامد مش عارف كنت هعمل أية من غيرك.
ابتسم له و هو يجيب:
- الشكر لله يا يوسف باشا، دلوقتي صورت كل حاجة بالملي زي ما طلبت، بس الخطوة الجاية أية؟
أدار وجهه و هو يتحدث بشرود:
- نقبض عليهم، و قريب التنفيذ.
أردف حامد بهدوء:
- بس أية إلِ خلاك متأكد أنهم ممكن يقتلوا، يعني عرفت ازاى؟
استدار له و هو يقول ببسمة خبيثة:
- هحكيلك كل حاجة.
نظر لأوراق القضية التى أمامه و يبدو أنها لمجرم محترف للغاية، و من الظاهر أن روح الإنتقام هى التى تدفعه للقتل.
لتتركز مقلتاه على جريمة قتل من الواضح أنها ضمن ملف القضية و لكن ما جعله يشعر بالتساؤل وجود اسم عمه على ملف القضية " محمد منصور الشاذلي ".
بات التساؤل يتسلل إلى عقله، و من الملاحظ أن تلك القضية لم ينتبه أحدًا لها.
ظل يفكر طويلاً لحين ما قرر فتح ذاك الملف مرة آخرى.
بدأ بمراقبة الجميع المشتبه بهم فى تلك القضية، و من أكثرهم مصطفى و مدحت لعدم تواجدهم فى ذاك الوقت، و قد أكد ذلك هو المراقبة الدائمة لهم التى كشفت عن تفاصيل مهمة للقضية.
استدار لينظر لحامد ببسمة هادئة.
فصفق هو بيده قائلا:
- لا بجد، أحيك على دماغك، بس المرة دي التنفيذ مش فى المكان نفسه، التنفيذ فى أسكندرية؟
هز رأسه و هو ينظر له بهدوء:
- اة، التنفيذ هناك، و لحسن الحظ أحمد سهل عليا جدًا، و قال أنه عايز يغير جو، دلوقتي لازم أبقى عند مروان و أحاول أصلح الخلاف إلِ بينه و بين ريم، لسة عارف من شوية أنه هو إلِ هددها.
" عمار مين إلِ ابنك، اة .. عمار الدمنهوري افتكرت "
أردف بها يوسف من خلفها.
فـ نظرت له بصدمة و سرعان ما تبدلت ملامحه للإبتسامة:
- يوسف، تعالى أتفضل.
خرجت هى لتحضر الضيافة.
نظر له مروان بإستغراب ليس من العادة القدوم لذاك.
من ثم ابتسم له ببرود قائلا:
- جاي هنا لية يا يوسف؟
التفتت يمينًا و يسارًا و هو يتأكد أنه لا أحد بالجوار.
و أخرج الهاتف و هو يعطيه المحادثة التى كانت بين ريم و مدحت قائلا:
- دي المحادثة إلِ كانت بين ريم و مدحت الدمنهوري، و كان فى تهديد لريم، و أعتقد كان فى خناقة ما بينكم.
نظر لذاك الحديث القائم بينهم، و سرعان ما لانت ملامحه للصدمة و هو يخاطبه:
- بتهزر صح؟
هزت رأسه بالرفض و أخرج المحادثة المسجلة بينهم و هو يعيطه ليسمعها قائلا:
- مش بهزر، أسمع المحادثة دي كمان، مدحت الدمنهوري بدأ يلعب من ورانا، بس للأسف هو مش أصل اللعبة الحقيقي، هو عبارة عن جزء من اللعبة.
استمع للحديث و سرعان ما أغلق الهاتف و هو يقول:
- حد عرف بموضوع مدحت الدمنهوري؟
كاد يجيب و لكن تلك الكأوس وقعت من يدها و هى تنظر لهم بصدمة و لا تعلم كيف تخرج ذاك الكلام العالق داخلها.
جمعت الحديث و هى تستند على الكرسي قائلة:
- م...مدحت؟ رجع و ه...هينتقم.
اقترب منها مروان بهدوء و هو يرد:
- أهدي مفيش حاجة، هو معرفش يعمل حاجة و مش هيعرف، و متخافيش هنعرف نطلع عمار من إيده.
جلست على الأرض و هى تبكي، لا تعلم كيف الأنور تتأزم بتلك الطريقة.
عاودت النطق قائلة:
- مدحت هيأذيه، هيأذيه.
جلس يوسف على ركبتيه قائلا:
- متخافيش خالص، أنا هتصرف و عمار مش هيحصله أي حاجة.
مسحت دموعها و شعور الأطمئنان يراودها.
أمسكت نسمة دفترها بسرعة قبل أن يفتحه، و تحولت للون الأحمر القاتم فى دقيقتين.
نظر لها بإستغراب و من ثم أردف بهدوء:
- شديتي الدفتر لية؟
نظرت للجهة الأخرى و هى تتحدث بتوتر ملحوظ:
- ها ... أصل الدفتر دة، اة .. فى حاجات بتاعة الشغل و مش عايزاها تضيع.
نظر لها بشك و من ثم أردف:
- هعمل نفسي مصدق، هتسافري؟
حبست دموعها فى مقلتايها لتجيب:
- اة .. الطيارة على بكرة.
ابتسم و هو يقول:
- على خير.
ليكمل مازحًا:
- على فكرة هاجي ليكِ علطول، فى صفقات هناك و هبقى معاكي.
أدارت ظهرها و هى تتحدث بهدوء:
- تنور.
خرج إلى الغرفة و لكن بحركة سريعة التقط ذاك الدفتر بخفة يد بعدما تسلل الفضول ليقرء عن ماذا تكتب؟
خرج إلى الخارج و خو بنصر، رفع حاجبيه ببسمة خبيثة على محياه، ليعاود التحدث:
- كدة نعرف بتكتبي عن مين يا خبيثة؟
" ولا أنتَ رجعت تكلم نفسك ولا أية "
أدرفت بها خالته من ورائه، ليخفي الدفتر خلفه و هو ينظر لها بإبتسامة سمجة و هيفرك شعره بحرج:
- أحم ... كنت بحسب كدة حسابات مع دماغي.
طالعته بشك و هى تمسك أذنه قائلة:
- قول ياض عملت أية دا أنا إلِ مربياك أيام ما كنت بتعملها عليا يا معفن.
تأوه بتألم و هو يجيب:
- يا خالتو حرام عليكِ، أنا بقيت كبير و راجل مسئول و عندي شركة، هيفيد بأيه كل شوية تقوليلي كدة، و بعدين أنا لو حد شافني من الشركة و أنتِ بتعملي فيا كدة، هتبقى كرامتي فى الأرض.
تركت أذنه و هى تقول:
- ماشى يا كبير، أكبر ... أكبر بس مش عليا يا ولا.
ضحك و هو يغادر بحذر من أن يكشف:
- أكيد طبعًا يا قمر، يلا سلام.
خرج من المنزل بسلام و هو ينتنهد بعنف لنجاته، حقًا قد كان نفسه يُقطع من كثرة الكذب.
مر أسبوع بدون أحداث تذكر سوى أنهم الآن يخططون لكِ يتركوا ذاك المكان الملئ بالكوارث و يريحوا مجرى الفكر قليلا و يهدأوا.
بينما ملك تحاول التأقلم مع تلك الأحداث.
هبطت و هى ترسم السعادة و تقترب من أحمد بضحك:
- أحمد متنساش القمر وراك.
أنتهت جملتها بغمزة ليلتفت للخلف ليجد هند.
نظرت ببسمة ليفعل هو نفس الشئ.
بينما خرجت ملك و هى تقفز على سامر بمرح.
تأوه و هو يحاول إنزالها قائلا بغيظ:
- انزلي يا أختي أنتِ تخينة.
هبطت و هى تطالع نفسها بصدمة.
نظرت ل ليلى و هى تتحدث بحزن مصطنع:
- بقا تخينة يا بنتي، شوفتي بيقول عليا أية؟
رتبت على كتفها بدراما قائلة:
- معلش يا بنتي، هقول أية؟ مبيفهموش، ما اسمهاش تخينة يا جاهل اسمها كيرفي، ملبن صافى، قمر ١٤ مش زيك معصعص.
نظر لهما بيأس.
بينما ضربها مروان بخفة على رأسها قائلا:
- اتهدي يا ملك و اقعدي فى حتة، خلينا نخلص و نروح على خير.
عقدت ساعديها بتذمر و هى تنظر لهم و من ثم أكملت مشاكساتها و كأنها لم تستمع لشئ مُنذ قليل.
كانت تلك السعادة منتشرة بينهم بسبب تلك المشاكسة ملك، و لكن فى الخفاء كانت تسير العديد من الأمور الغير معروف عنها شئ.
أخرج مصطفى هاتفه و هو يتحدث مع مدحت بغيظ مكبوت:
- هنتقابل فى المكان إلِ قولتلك عليه، عشان الصفقة الجديدة.
ابتسم مدحت بخبث و فى داخله أمور مخطط لها بالفعل قائلا:
- أكيد طبعًا.
أغلق معه الهاتف بينما يوسف كان يتابع الحوار و يستمع لمكالمته المسجلة.
بينما مدحت على مخطط للقضاء عليه.
دخل عليه عمار و هو ينظر له ببرود.
فتحدث هو بإستغراب:
- عايز حاجة.
نظر له بغضب:
- عرفت دليل عنها و أنك القاتل، و لو طلع الدليل دة صح هتبقى نهايتك على إيدي.
خرج من الغرفة و هو ذاك الخبر يجوب عقله، و حسم أمره بأنه سيسافر للمكان الذى سيذهب إلية والده من المأكد أنه سيعثر على دليل حيال ذاك الأمر.
و لا يعلم ماذا سيحدث قريبًا.
بينما مدحت قذف الكوب الذى بيده و نهض من مكانه على استعداد للتخلص منه قبل فوات الأوان.
بعد عدة ساعات وصل الجميع إلى المكان المتفق عليه.
كان الجميع سعداء أو يحاولوا تمثيل أنهم بخير.
بينما ريم كانت تجلس فى رُكن أخر و تختار العُزلة أو بالأصح تشعر بالوحدة.
طبيعة الحال تغيرت بعد غيابه.
كان كلماتها لها أثر عليه، فعملت كل ذاك لكى لا يلحق به الأذى أو أى شخص أخر.
وحدته يجلس بجوارها و هو يبتسم لها كالعادة.
رسمت شبح الإبتسامة و سرعان ما تذكرت و عاد الجمد لوجهها.
أردف هو بإبتسامة:
- ماشى، حسابك معايا بيتقل، بس الحساب مش دلوقتي عشان يكون فى علمك.
و نهض من جوارها.
اطلعت لأثره بإبتسامة هادئة، و هو تود الإفصاح عن ذاك الحب المكتوم فى أواصر قلبها.
وصل عامر للمكان المنشود و نظر لتلك العائلة بنظرة ثاقبة و هو يفكر فيما سينوي على فعله معهم.
بينما استمع هو لرنين الهاتف ليعلن عن وصول رسالة.
فتح تلك الرسالة التى كانت من والده تتطالبه بأن يأتي لذاك الموقع الذى بعثه له.
حرك عيناه بملل من والده و تقدم للمكان المنشود.
استدار ليجد والده موجه المسدس عليه.
طالعه بصدمة من جرأة فعله و ......
نظرت ملك لأحمد بملل و سرعان ما سحبت تلك الشطيرة الممسكة به بسرعة و هى تضعها فى فمها بسرعة.
نظر لها بغيظ قائلا:
- بس يا طفسة.
أخرجت لسانها بعدم ابتلعتها بسرعة قائلة:
- بردوة خدتها منك تستاهل.
طالعها بملل فهو يعلم أنها تفعل ذلك كالعادة.
استمعت لرنين هاتفها ليعلن عن وصول رسالة.
فتحت الهاتف لترى فيديو و تحته جملة غريبة " بما أنك مشفتيش الفيديو على اللاب توب زي ما قولتلك، فبعتهولك عشان تمتعي نظرك بوالدك المحترم، و صح تعالي على العنوان دة هتشوفي حاجة هتحبيها أوي ".
فتحت الفيديو لتتفأجأ بذاك الفيديو الذى فيه مقتل خالها.
كتمت شهاقاتها المتتالية و لا تدري ماذا تفعل به؟
عزمت على الذهاب لذاك المكان بسرعة، لعلها تعلم ما الحقيقة القادمة؟
توجهت لذاك المكان لتري عمار و شخص أخر مصوب فى ناحيته المسدس.
صرخت بإسمه ليلتفت لها، و تستمع لطلقات النار تنطلق و