يعقوب: اتفضل يا انكل محمد افتح الوصيه و خلينا نخلص. المحامي: حاضر يبني مستعجل على إيه؟ اصبر لما حليمة وبنتها نُدرة يجوا، الحج مصطفى ماكد عليا لو محضروش الوصية متفتحهاش. غمض عينيه بضيق وهو يجز على أسنانه. يعقوب: أووف يخربيت أم الليلة دي بقى! إكرام: يا ابني اهدى شوية، ما ينفعش كده. يعقوب: ما إنتِ مش شايفة بيعمل فينا إيه وهو عايش وهو ميت، كل همه يضايقني وبس أنا عارف. أنا مبحبش البني آدمة دي ولا بحب وجودها.
إكرام: يعقوووب! كلمة كمان وهتشوف وش تاني فاهم. يعقوب: هه طبعاً صاحبتك وبنتها الغالية، مينفعش نغلط. أنا الدخيل هنا وغريب بالنسبة ليكوا. أنا أم الوصية دي تتفتح ومش هتشوفوا وشي تاني بوعدك. إكرام: يا ابني ارحمني حرام عليك، أنا ما عدتش قادرة على المناهدة دي بينا. أخذ نفَسه بضيق وهو يتجاهل النظر لها حتى لا يرق قلبه لها، مع دخولهم المكان. "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
دخلت حليمة بتحية وخلفها نُدرة صاحبة الطلة المبهجة والإبتسامة الهادئة النقية وهي تقترب من إكرام. حليمة: أتمنى نكون وصلنا في الميعاد وما اتأخرناش، الدنيا زحمة جداً. إكرام: لأ ولا حاجة يا حبيبتي، لسه المحامي واصل. نُدرة: الحمد لله، خلينا نخلص من الأشكال اللي تسد النفس دي على الصبح. حليمة: نُدرة عيب! نظر لها برفعة حاجب وبرود، فردتها بثقة وابتسامة صفراء. قطع التواصل بينهم صوت حليمة المرح.
حليمة: ههه معلش يبني متقصدش حاجة، هي بس متضايقة شوية من آخر كلام بينكوا، بتهزر معاك. يعقوب: ولو تقصد ميفرقليش، أصل القافلة تسير والكلاب تعوي واهي ماشية. نُدرة: شكل العَلقة الأولى اللي خدتها مكفتكش، تحب تاخد غيرها ونتصافى تاني. يعقوب: هه شوف يختي سبحان الله، فكرتك بتتكلمي بجد. ما عرفوش إنك عيلة هبلة وكنت بغير الحفاضات بتاعتك وإنتِ صغيرة، ولا نسيتي يا بطة. غمز بتمرد فاحمر وجهها من الضيق والخجل.
نُدرة: على فكرة أنت قليل الأدب ومتربتش. يعقوب: ههه عارف، قولي كلام جديد معرفوش. نُدرة: يا مستفززز! أنا هعرفك كل الكلام الجديد دلوقتي عشان شكل إكرام نسيت تربي وهي بتعلف بغل زيك. يعقوب: جيبي آخرك وريّني كله دلوقتي يلا وريني. "بسسسسس يا حيوان أنتِ وهو! نسيتوا إنه في ناس كبيرة قاعدة ولا إيه؟ متحترموا نفسكم، اتهبلتوا!
صدع صوت حليمة بعصبية وضيق وهي ترى الأجواء المشتعلة بينهم وهم يجلسون بتحدي وكل شخص منهم يريد الفتك بالآخر وقتله، فنظر لها بصمت واحترام وعمت الأجواء بالهدوء. حليمة: اتفضل يا محمد، معلش الجيل الجديد طالع مبيفهمش في الأصول وصعب التحكم فيه. اتفضل افتح الوصية عشان نشوف فيها إيه.
نظر لها المحامي وهو ينزع يده من خده بعد أن نظر لهم ول خلافهم الدائم بتعود، فهذه عادة مستمرة للأبد في كينونة هذه العائلة، ثم نظر للوصية وقام بفتحها بجدية. المحامي: دلوقتي بعد ما خلصت فقرة البلياتشو وعدت بخساير منعدمة الحمد لله، قررت أنا محمد فطح الله العربي فتح وصية المرحوم القدير مصطفى الشارقي والتي تبدأ بالتالي. تميل نُدرة على حليمة وهي تنطق بسخرية. نُدرة: هو طالع إذاعة مدرسية في الصف الرابع ولا إيه؟ وأي القدير دي؟
هو خالي كان بيلعب في الأهلي؟ ماله عم محمد فيه إيه؟ دي عائلة هبلة يا شيخة. كتمت حليمة ضحكتها وهي تمسك جلدها وتضغطه بيديها بخفة وهي تنظر لها بتحذير فتتأوه نُدرة بخفوت. نُدرة: إيدك يا وله! بتمرُزيني لي دلوقتي الله!
المحامي: "عائلتي الكريمة وزوجتي وابني الأعزاء، أنا أعلم مدى تقصيري معكم وبعدي عنكم لفترة طويلة، وكره ابني لي، وتضحية زوجتي وصمتها وصمودها معي، فأنا أعتذر عن سوء تصرفي معكم. وأعلموا أني أحبكم أكثر من أي شيء في العالم كله، فأتمنى السماح والمغفرة منكم…" ضحك يعقوب بسخرية وهو يمد يده لكوب الماء وما زال يضحك من كل قلبه، ولا أحد يلومه على ذلك. لكن العكس تمام، حتى نُدرة تعاطفت معه ولم تعلق.
"ابنة أختي العزيزة وأختي العزيزة حليمة، أنا أعتذر عن تقصيري معكم وهذا أقل ما أقدمه من أجلكم جميعاً. لذلك أقر أنا مصطفى الشارقي في كامل قواي العقلية والجسدية والنفسية بإعلان حق الإرث لابني من كل الممتلكات والأملاك وكل شيء أملكه باسمي ويحصني بعد موتي لهم، مع مراعاته لها والحفاظ عليها وتقوية اسمها بعمله الدؤوب. ولكن… بشرط واحد…." يعقوب: شرط! نُدرة: أي القصة دي بقى؟! إكرام: استني يبني هنفهم دلوقتي، كمل يا محمد بقول إيه؟
المحامي: بشر… ينهار أسووود! ضعنا. وضع محمد يده على فمه بصدمة وهو يولول ويحرك فمه بحركات شعبية تحت صدمة الجميع. حليمة: ضعنا! متكلم يا متر في إيه؟ يعقوب: اخلص يا انكل في إيه وغوشتنا.
المحامي: "بشرط أن يت… أحم، يتجوز ابني الفاضل من كريمة صديقي الوفي والمخلص إيهاب وأختي حبيبتي حليمة، نُدرة إيهاب النجاري، لمدة عام كامل، فلا يتم الطلاق قبل ذلك، وإلا ينتهي الإرث ول يبقى شيء في حسابي ويتحول جميعاً لدار الأيتام. وباقي التفاصيل في الصفحة القادمة." ودي من عندي إن لله وإن إليه راجعونننن. يعقوب: أيوه فين الشرط مش فاهم؟ عايز إيه؟
نُدرة: ههههه ده شكله خالي اتجنن على الآخر. ينهار أبيض مش قادرة، أي النكتة الحلوة دي ولا أحلام العصر. حليمة: هو زي ما قال المتر فوق.. ضعنا! إكرام: منك لله يا مصطفى، ولا ريحتنا وأنت عايش ولا وأنتَ ميت فعلاً، ده يعقوب يروح فيها دي. حليمة: يعقوب بس، ده إحنا هنشوف أيام سودة! "قبل أسبوع…"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!