جلال طلع المسدس من جيب الجلابيه وصوبه اتجاه رأس رقيه بفحيح: قولتلك متتحركيش. شو الله ما حرام فيكي الكام ساعة سجن اللي هاخده لما أموتك وأخد بتار مراتي. رقيه شهقت برعب حقيقي. مسلم وقف قدامها بأمان وهو بيخبي جسمها خلف جسده الضخم واتكلم بنبرة صوت مرتفعة ممزوجة بالغضب: أنت اتجننت بترفع على مراتي المسدس. جلال بص له واتكلم بغضب عارم وهو لسه مصوب المسدس عليها:
مراتك اللي أخوها قتل مراتي ويتيم ابني من قبل ما يتولد حتى ويشوف أمي. مسلم حاس بخوف ورعب عليها واتكلم بهدوء وهو بيحاول يهديه وميظهرش خوفه قدامه ولا يبين نقطة ضعفه: رقيه ملهاش ذنب في موت زينة. جلال بسخرية: يعني كنت عارف إنها أخت اللي قتل أختكم، مع ذلك اتجوزتها؟ وبدل ما تجيب حقها بتفديها بروحك؟ ابعد يا ابن عمي لأني مش هسمي على أي حد هيقف قدامي. أنا انهارده بس هعرف أنام وبالي مرتاح.
رقيه مسكت في هدوم مسلم وهي بتترعش من الخوف والذعر ومقدرتش تمنع خوفها على مسلم. مسلم بغصة في قلبه من خوفها ورعشة إيديها اللي حس بيها على ضهره، بص له بجدية: اديك قولت مراتي، يعني أفديها بروحي. خرج مراتي من حساباتك خالص. أنا لحد دلوقتي مش عايز أتعامل معاك وعذرك. جلال بص له وابتسم بسخرية واتكلم بغضب: يبقى أنت اللي جنيت على نفسك. خلص كلامه وشد الزناد.. وعلى آخر لحظة ويضرب مسلم وقال بتحذير:
لآخر مرة بقولك أوعى من قدامي يا مسلم، لأني كدا وكدا هموتها. مسلم قرب منه وبقى وجه المسدس على دماغه وبص له في عينيه بجمود: اضرب يا جلال. جلال نزل المسدس وقبل ما يضرب رصاصة على دراعه، جريت فاطمة رفعت إيديه والطلقة جت في السقف. اتلم على صوت ضرب النار البيت كله. فاطمة بصدمة وصريخ: جلال دا أخويا. جلال بص لها في عيونها المليئة بالدموع وات هز من جواه ومن نظرتها واتكلم بجدية:
أخوكي بيفدي اللي قتل أختك بروحه. لو هو سامح في حق أخته، أنا مش هسامح في حق ابني. نادية جريت وقفت قدام مسلم بدموع واتكلمت بلهفة وزعر وهي بتتفحصه برعشة: أنت كويس؟ حصلك حاجة؟ اتعورت؟ مسلم بص لها وهو بيطمنها بحنان: أنا كويس يا حبيبتي، اطمني مفيش حاجة. نادية بصت لها بكره واتكلمت بانهيار: كله منك يا وش الفقر، بسببك ابني كان هيموت. من ساعة ما ظهرتي في حياتنا والبلاوي عمالة تتحدف علينا. منك لله، منك لله. روحي.
رقيه بصت لها بضياع ودموعها نازلة على خدها، حسيت بدوار شديد. غمضت عينيها بعدم توازن. مسلم مسكها قبل ما تقع. وقعت في حضنه. بصلها برعب وخوف شديد. ضربها على وشها بقوة وقلق واتكلم بخوف: فاطمة اطلعي بسرعة أوضتي هتلاقي علاج في درج الكومودينة هاتيه وتعالي بسرعة. اتحركي.
فاطمة طلعت بسرعة تنفذ اللي طلبه منها. مسلم شالها حطها على الكنبة وهو بيحاول يفوقها بخوف شديد استغربه كل الموجودين وصدم جلال بشدة. نزلت فاطمة وهي بتجري. مسك منها مسلم الأدوية وطلع حقنة وغرزها في رجليها فوق العبايه. وبص لها بفارغ الصبر وهو مستنيها تفتح عينيها وتفوق. فاطمة حسيت بالخطر على حياتها واتكلمت بقلق: هي مالها؟ وحقنة إيه دي؟ مسلم بص لها بقلق شديد: واضح إنها غيبوبة سكر من الزعل.
نادية وجلال تابعوا الموقف بملل شديد. رقيه بدأت تفوق تدريجياً. فتحت عينيها بتعب وهمست بإرهاق: مسلم أنت كويس؟ تنهد مسلم وهو بينفذ النفس اللي حس إنه هرب من حواليها من فرط خوفه عليها: الحمد لله إنك فوقتي. قام من على الأرض مسك إيديها عدلها ووقفها على رجليها: تعالي معايا نطلع فوق. رقيه خبّت وشها في صدره وهي ماسكه فيه بقوة وخوف. طلعت أوضتهم قعدت على السرير بتعب وعيطت بقوة وجسمها كله بيتنفض. حضنها مسلم
بحنان وهو بيحاول يهديها: اهدّي يا حبيبتي وبطلي عياط، مفيش حاجة حصلت. رقيه بشهقات: أنت كنت هتموت بسببي. مسلم بحنية مفرطة: وممتش وقاعد قدامك صاغ سليم. رقيه هزت رأسها بقوة ودموع: ضرب عليك نار. لولا تدخل فاطمة كان زماني بصرخ وأعيط عليك وأنت مش موجود معايا بسببك. مسلم حضن وشها بين كفوفه بحنان: الحمد لله محصلش حاجة. رقيه حطت إيديها على قلبها بألم وهي بتحاول تنظم أنفاسها واتكلمت بوجع: ليه بيحصلي كل ده؟
ليه أدفع تمن غلطة أنا معملتهاش؟ يارب خدني وريحني من العيشة دي. يا جد تعبت تعب. مسلم اتكلم بخوف وهو بياخد نفسه بهدوء: حاولي تنظمي أنفاسك. خدي نفس وطلعيه براحة معايا. رقيه اتنفست براحة وهي بتحاول تنظم أنفاسها بس زاد بكائها وحضنته بكل قوتها وتلقائيتها وهي بتخرج كل وجعها من كل اللي أذوها في حضنه، وأولهم كان هو. رقيه بشهقات: أنا اتأذيت من كل اللي حواليه وأولهم أنت. وجعتني وكسرتني قدامك وقدام كل اللي في البيت عشان إيه؟
عشان حاجة أنا مكنتش أعرف عن وجودها من الأساس. أنا فجأة لقيت نفسي متجوزة من واحد عايز ينتقم، وأخويا هربان عشان قتل روح بريئة وهرب زي الجبان، وأبويا اللي هو المفروض يحميني من كل ده، سلمني ليهم على طبق من دهب يعمله فيا كل اللي هما عايزينه. واسمه بكده بينهي النار بس ميعرفش إن فيه غدر. دفنت وشها في صدره العريض واتكلمت بشحتفة:
تعبت والله العظيم أنا تعبت ومش قادرة أكمل. يارب خدني يارب خدني وريحني من كل العذاب اللي أنا فيه ده. مسلم مشي إيديه على ضهرها ببطء وحنان واتكلم بنبرة صوت كلها حنين: اهدّي يا حبيبتي، أنتي مالكيش ذنب في أي حاجة بتحصل. ولو عليا هحميكي بروحي حتى لو هحميكي من نفسي. واللي حصل تحت ده مش هيتكرر تاني. بعد حوالي ساعة وهي لسه في حضنه بتعيط، قدر يهديها بصعوبة وطلب من أمينة تجيب لها عصير. مسك كوباية العصير حطها على شفايفها.
مسلم بحنان: اشربي العصير. رقيه شربت الكوباية كلها دفعة واحدة وساندت دماغها على صدره وهي حاسة بالأمان في حضنه. حط مسلم الكوباية جنبه وهو ماسك خصرها بحماية واتكلم بحنية: هدّيتي؟ هزت رأسها بهدوء وتعب واضح. مسلم بص لها وقبل جبينها بعمق وهمس:
أنا لازم أقوم أمشي عشان هتأخر على الطيارة. لو عليا مش عايز أسيبك هنا لوحدك، بس مقدرش آخدك هناك هبقى مشغول عنك طول الوقت ومش فاضيلك. وأمن مكان هو هنا، طول ما أنتي في السرايا محدش يقدر يأذيكي. رقيه مسكت فيه بخوف: متسبنيش لوحدي هنا، خليك معايا. مسلم حس بغصة قوية في قلبه من الخوف والذعر اللي شايفه في عيونها وحاوط وشها بحنان:
أنتي مش لوحدك. فاطمة وأمي معاكي. أمي عمرها ما كرهت حد. ممكن متفهميش كلامي لأنك مش أم، بس الضنة غالي وبنتها حتة منها ماتت في لمح البصر. حاولي تصلحي علاقتك بيها بس لما أرجع من السفر. طول ما أنتي هنا تفضلي في أوضتك ومتنزليش تحت وتاخدي العلاج في معاده. وخلي التليفون جنبك على طول، كل ما أبقى فاضي هرن أطمن عليكي. ربنا هو اللي يعلم الأسبوعين دول هيعدوا إزاي عليا. أكمل بهدوء وهو بيطمنها: متخافيش، جلال مسافر معايا.
مسك إيديها حاول يفوقها من عليه بس هي مسكت فيه أكتر وعينيها بتترجاه ميساافرش ويسبها. مسلم حاول ميتأثرش من نظراتها ويضعف قدامها: متصعبيهاش عليا، وحياة أبوكي. رقيه سابته بالعافية. قام من جنبها دخل غرفة الملابس وبدأ يحضر الشنطة. رقيه دخلت وراه وقفت على باب الأوضة وهي متابعة ببكاء كأنها طفلة شبطانه في والدها وهو خارج.
مسلم قفل الشنطة وغير هدومه تحت نظراتها الخجولة وراح عندها حضنها بقوة وقبل خدها بعمق وسابها وأخد شنطته وخرج من الأوضة بسرعة لأنه حاسس لو فضل جنبها هيضعف قصاد دموعها وهيلغي السفرية. قعد في العربية قرب الساعتين لحد ما جلال خرج من السرايا وركب معاه العربية وانطلقوا لوجهتهم. *** بعد أسبوعين. صحي دياب على صوت أميرة وهي في الحمام وهي بتتألم جامد. أميرة بصوت ضعيف مهزوز: دياب الحقني.
دياب قام من على السرير بسرعة دخل الحمام لاقاها حاطة إيديها على بطنها بألم وحاسة بدوار. دياب بص لوشها الشاحب بخوف واتكلم بقلق: مالك؟ وشك مخطوف ليه؟ إيه اللي بيوجعك؟ أميرة مسكت في الحوض لما حسّت بنفسها هتقع. مسكها بسرعة وخرج من الحمام قعدها على السرير واتكلم بتوتر وخوف شديد: حاسة بإيه؟ نروح المستشفى؟
خرج وشها من حضنه برفق لاقاها فاقدة للوعي. اتصدم وحس بخوف شديد. نايمها على السرير وراح على التسريحة بسرعة جاب إزازة برفان من بتوعه، رائحته قوية وحطها على طرف أنفها. فتحت عينيها بضعف وهي حاسة بتعب وخمول في جسمها. دياب بخوف مفرط: قومي معايا، البسي نروح المستشفى. هزت رأسها بهدوء. مسك إيديها قامت معاه قعدت على السرير واتكلم بارتباك وهو بيرجع شعره للخلف: أقولك خليكي هنا وأنا هجبلك غيار.
جبلها بلوزة وبنطال وغير لها هدومها تحت خجلها المفرط منه. لبست الطقم اللي مجهزه ترجع بيه بيتها ونزلت ركبت العربية. بعد فترة الدكتورة قعدت على المكتب وأميرة نايمة على سرير الكشف والممرضة بتساعدها تشيل السائل اللي على بطنها. الدكتورة:
هنفضل فترة حاسين بخمول وقرف لحد ما تعدي التلت شهور الأولين من الحمل. بس هي محتاجة تتغذى كويس. أنا هكتب لها على فيتامينات تمشي عليها عشان جسمها ضعيف، وغير كده لسه ستاشر سنة يعني ممكن تقابل مشاكل في الحمل بسبب صغر سنها. دياب بقلق: مشاكل إيه؟ الدكتورة: مش هنسبق الأحداث، بس هي تفضل طول الشهرين الجايين دول نايمة على ضهرها ومتتحركش كتير ولا تعمل مجهود لحد ما الحمل يثبت ويعدي على خير.
خرجوا من المستشفى وهو حاسس بالندم. حط حياتها في خطر في سنها ده من غير ما حتى يفكر. كان الانتقام عمي عينيه عن حاجات كتير معترفش بيها غير بعد ما اتجوزها وعرف إنها طفلة مسؤوليته هو شخصين معرفتش تشيلها، أمال هتشيل مسؤولية طفل وحملها إزاي؟ ميت سؤال وسؤال بيدور في رأسه. أميرة بصت له واتكلمت بفرحة ممزوجة بخوف:
أنا خايفة أوي وفرحانة متلخبطة، مش عارفة أنا عايزة إيه ولا هتصرف إزاي معاه. هو صحيح البيبي لما يجوع هأكله إزاي وهو لسه في بطني؟ استغربت إنه مش مركز معاها. علت نبرة صوتها بقلق: دياب أنا بكلمك وأنت مش معايا خالص. دياب فاق من شروده على صوتها وبصلها: كنتي بتقولي إيه؟ أميرة حطت إيديها على بطنها بحنان واتكلمت بعفوية: بقولك هأكله إزاي وهعرف منين إنه جعان. دياب باستغراب: هو مين؟ أميرة ببرائة وهي بتشاور على بطنها:
البيبي اللي في بطني. اتصدم من سؤالها وقلة خبرتها عن الأمور دي. اتنهد بتعب: ما تقلقيش، هو هيأكل من الأكل اللي بتاكليه. ركبوا العربية واستناها تركب واتحرك بالعربية وهو بيبص لها من حين لآخر. هي فعلاً طفلة.. طفلة حامل في طفل، وعند النقطة دي خوفه زاد على طفلة. أما افتكر إنها خلاص هترجع لوالدتها النهارده ومش هيتابع معاها فترة حملها.
وصله العمارة وطلع جاب شنطتها ونزل. حطها في العربية وركب وانطلق. وقف بعيد عن بيتها نزل جاب الأدوية من الصيدلية ورجع. دياب: الأدوية بتاعتك أهي. مش هقولك تاخديها بانتظام لأنك كبيرة وعارفة وسمعتي بودانك كلام الدكتورة. أميرة بشرود: هاخد الأدوية في معادها أكيد مش هضر ابني. أكملت بخوف بان في نبرة صوتها: ماما لو شافت الأدوية دي هقولها إيه؟ دياب بجدية: خبيها عنها ومتخليهاش تشوفها. هي ست وأكيد عارفة الأدوية دي بتاعت إيه.
أميرة بدموع: أخبيهم فين؟ حاسة إن دماغي وقفت ومش عارفة أفكر وخايفة أرجع البيت. دياب مسك إيديها بين كفوفه بحنان: حطيهم في الدولاب بين لبسك في مكان بتعيّني فيه حاجاتك المهمة. أميرة سحبت إيديها منه ومسحت دموعها ونزلت من العربية وهو نزل طلعلها شنطتها من العربية. خدتها ومشيت وهي تايهة. وكل ما تقرب أكتر على البيت خوفها بيزيد. بصت على عربية دياب نظرة أخيرة كلها دموع الحسرة والخذلان ودخلت البيت.
وقفت قدام الباب وهي حاسة إنها سامعة صوت دقات قلبها السريعة من خوفها. اتنفست وهي بتحاول تطلع فيه كل خوفها ورنت الجرس. فتحتلها وداد وحضنتها بلهفة واشتياق: أميرة حبيبتي وحشتيني أوي يا نور عيني. متعرفيش البيت من غيرك كان عامل إزاي؟ حاسة إن روحي ردتلي أول ما شوفتك. أميرة حاوطت بيديها ضهرها بحنان ودفنت وشها في حضنها بدموع: وأنتي كمان وحشتيني أوي يا ماما. وداد خرجت وشها من حضنها واتكلمت بخضة: مالك يا أميرة؟
أنتي بتعيطي يا حبيبتي. أميرة بدموع: عشان وحشتيني أوي. حضنتها وبدأت في البكاء بقوة وهي بتخرج كل وجعها النفسي والجسدي اللي اتعرضت ليه وهي نفسها تطلع كل اللي في قلبها بس خوفها منعها. سحبتها وداد و قفلت الباب ودخلت وهي لسه حضنها وقعدوا على الكنبة. وداد بخوف: مالك يا حبيبتي طمنيني عليكي. حصلك حاجة؟ مسكتها من كتفها خرجتها من حضنها واتكلمت بخوف: اتكلمي ومتوجعيش قلبي عليكي. إيه اللي حصل؟ أميرة بشهقات:
محصلش حاجة. أنا بس مخنوقة ومش متخيلة إن رقيه مش هنشوفها تاني. وداد بدموع: قلبي وجعني عليها أوي، بس ترد تطمني عليها. أميرة بصت لها ومسحت دموعها: لسه برضه مردتش عليكي. بابا عمل كدا ليه وإيه السبب اللي يخليهم يكرهونا كدا؟ وداد بصت لها بدموع واتكلمت بحسرة:
هتكلم معاكي عشان المفروض تعرفي كل حاجة. أحمد أخوكي كان في فرح واحد صاحبه في قنا وهو راجع كان فيه واحدة ظهرت فجأة على الطريق وهو كان ماشي على سرعة عالية. خبطها من غير قصد ومن خوفه جري وم حتى موقفش يشوفها عايشة ولا ميتة. ولما جه وقال لأبوكي، أبوكي حجز له تذكرة طيران وسافر برا مصر حتى مقلش هو سافر فين. أميرة بذهول وعدم استيعاب: والبنت اللي خبطها إيه اللي حصلها؟ وإيه علاقتها بدياب؟ وداد بتنهيدة متعبة:
بعديها بفترة بحاولي تلت أو أربع شهور جه مسلم هنا البيت ومعاه رجاله بالسلاح وكانوا بيدوروا على أحمد. ولما عرف من أبوكي إنه طفش ومحدش يعرف عنه حاجة، مشي. وأبوكي سأل وعرف إن البنت اللي أحمد خبطها كانت حامل. وفي الوقت ده كانت راجعة من عند الدكتورة اللي بتتابع عندها حملها والعربية عطّلت والسواق نزل يجيب حد يصلح العربية وهي استعجلته. نزلت تشوفه حصل اللي حصل. ولما أخوكي هرب كان فيه عربية ماشية على الطريق شافت البنت على الطريق. نقلوها المستشفى بس هي ماتت والطفل اللي في بطنها قدروا ينقذوه.
أميرة بصدمة أشد وصوت مهزوز: والبنت؟ البنت دي تقرب إيه لدياب وأخوه؟ وداد بنبرة صوت مبحوحة: أخته. شهقت أميرة بفزع وحطت إيديها على شفايفها من الصدمة: أخته؟ عشان كدا بيكرهني؟ وبابا.. بابا إزاي كان عارف حاجة زي دي ووافق يجوزه رقيه؟ وداد بدأت في البكاء واتكلمت بندب:
مسلم فضل ورا أبوكي لحد ما عرف إن عنده بنتين. رجع له وهدده لو عايز ينهي بحر الدم اللي اتفتح وينسى التار يجوزه واحدة من بناته الاتنين. أبوكي وافق لأنه خاف لو رفض يموتنا وياخد بتار أخته. وطلب منه يتجوز الكبيرة لأنه كان عارف إنكم لسه صغيرين في السن والكبيرة كانت رقيه. وفعلاً بعد ما أبوكي مضّاها على ورق الجواز لأنه كان مستعجل وبعديها كان هيقعد ويفهم رقيه لأنه مكنش عنده الجرأة إنه يفتحها في موضوع زي ده. وفي نفس الليلة تعب وجتله جلطة على المخ واتحجز في المستشفى لحد ما جاله خبر وفاته. وأنتي عارفة الباقي.
أميرة مسكت رأسها وهي حاسة بدوخة بسبب قلة أكلها والصدمة اللي اتعرضتلها. وداد طبطبت عليها: قومي غيري هدومك وأنا هعملك الغداء. أميرة دخلت أوضتها وخبّت الأدوية بين هدومها وقعدت على السرير بتوهان. طلعت اللاب توب فتحته وبدأت تتابع أخبار دياب. فتحت صفحته على فيسبوك وفضلت تقرأ كل منشوراته. وقفت عند صورته وهو بالبدلة الرسمية بحزن من كل اللي عاناه بسبب أخوها وسرحت في تفاصيل ملامحه الجذابة ووسامته ومحستش بالوقت اللي بيعدي.
دخلت عليها وداد وهي شايلة صنية الأكل: عملتلك الأكل عايزة تاكليه كله. شكلك هفيانة ومبتأكليش. أميرة قفلت اللاب توب نص قفلة وحطيته جنبها على الكمودينة وبدأت تأكل هي ووداد. أميرة مسكت فيها واتكلمت بهدوء: ماما ممكن تخليكي جنبي النهارده. وداد شالت الصنية ونامت جنبها على السرير: أنا أصلاً كنت هعمل كده لأنك وحشتيني. أميرة نامت على دراعها وحضنتها بقوة ودفنت وشها فيها: وانتي كمان وحشتيني. ماما ممكن بكرة نسافر قنا نشوف رقيه.
وداد بأمل: هكلم مسلم وأعرف العنوان ونسافر. أميرة: لأ خليها مفاجأة عشان نعرف بيعملوا رقيه إزاي لما نوصل هناك هنسأل على البيت واللي يسأل ميتهش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!