أميرة خبت لؤي في غرفة تبديل الملابس وحطت عليه الهدوم. لم تترك غير فتحة عند أنفه للتهوية. ومن حسن حظها أنه كان نائماً. كانت تشعر بخوف شديد وسمعت صوت خطواتهم تقترب من الغرفة. "بسرعة تعالي بسرعة يا دياب، الصوت بيقرب على الأوضة." دياب شعر بقلبه سيتوقف من شدة الخوف. "اقفلي الباب عليكي بالفتاح، أنا خلاص قربت." "أنا مش شايفة حاجة من الضلمة وخايفة أفتح الفلاش يعرفوا مكاني بسهولة." "روحي ومتخافيش، أنا معاكي."
خرجت من الغرفة بخوف شديد. ذهبت على الباب ومسكت المقبض. ولمحت الباب فتح بقوة لدرجة أنها وقعت من أثره. تأوهت بألم ورفعت عينيها لتجد ملاحم أمامها ومصوب السلاح عليها. لكن بسبب عتمة المكان لم ترَ جيداً. شعرت بشيء يخترق جسدها. وسبقته شهقة ممزوجة بألم شديد في بطنها. وضعت يدها مكان الرصاصة وسقطت مغشياً عليها. كان يمشي بالسيارة على سرعة كبيرة وقلبه سيتوقف من الخوف. شعر بغصة قوية في قلبه عندما سمع صوت صرختها.
وتصدم بصوت طلقة الرصاصة. "أميرة أنتِ معايا، ردي عليا، أنتِ سامعاني؟ صرخ بصوت جهوري غاضب وهو يضرب يديه في المقود. "والله العظيم ما هرحم حد فيكوا يا شوية كلاب.. مش هرحمكوا." "أميرة ردي عليّ، سمعيني صوتك." كان يسوق بتهور وسرعة عالية لدرجة أنه كاد أن يعمل حادثة. ومسلم بجانبه لا يفهم حالته. رقية كانت جالسة على المراجيح، واضعة السماعات في أذنها وتشغل أغنية. كانت مغمضة عينيها ولا تشعر بالنور الذي انقطع.
فتحت عينيها بخضة وهي تلتفت حولها في الظلام الحالق. شالت السماعات من أذنها. وبحثت عن الهاتف فوجدته بسهولة لأنه كان بجانبها. فتحت الفلاش وخرجت من غرفتها وهي تتجه إلى غرفة أميرة بخوف شديد. ظهر أمامها جسد ضخم من العدم. صرخت برعب وجرت بخوف شديد وهي تنادي أحداً لينقذها. رفع المسدس اتجاهها وضرب طلقة استقرت في السقف بسبب يد صاحبه. "أنت اتجننت؟ الباشا قال نخلص على واحدة بس."
"ما أنا بنفذ اللي قاله. هو أكد إن مفيش غير واحدة بس اللي في البيت وطلع اتنين. إحنا كدا منعرفش مين فيهم المفروض نقتلها." "اسكت وأنا هتصرف، تعالى ورايا." رقية كانت تسمع كلامهم وهي تجري وتمسك بطنها بخوف شديد. وقع الهاتف منها. تركته وكملت جري وهي تنزل من على السلم. جاء أحد من ورائها ودفعها بيديه بقوة. التوت رجليها ووقعت من على السلم. صرخت برعب وهي تمسك بطنها وتتصدم في الدرجات بقسوة. استقرت على آخر سلمة وهي فاقدة للوعي.
وملامحها لم يظهر منها شيء بسبب الدم الذي ينزل من رأسها. دياب وصل السرايا أخيراً وهو يشعر أن المسافة بعيدة عليه. برغم أنها لم تزد عن عشر دقائق. دخل من بوابة السرايا وجد البوابة مفتوحة والغفير واقع على الأرض فاقداً الوعي. ركن السيارة ونزل بسرعة. دخل البيت ووراءه مسلم. صعد بسرعة على فوق. دخل غرفته وجدها مرمية على الأرض. رمى نفسه على الأرض بجانبها وهو مصدوم. ويتمنى أن يكون في حلم وأن أميرة لا تزال على قيد الحياة.
رفعها بين يديه في حضنه وهو يضرب وجهها بقوة. ودموعه نزلت تلقائياً بخوف. "أميرة افتحي عينيكي، أميرة متسبنيش." شعر بشيء ساخن على يديه. لم يقدر أن يميز هو ماذا بسبب أنه لم يرَ شيئاً من الظلام. وخمّن أنه دمها. وضع يديه مكان النزيف وهو يوقف الدم وهو في حالة لا وعي. مسلم ذهب إلى مكان الكهرباء وجد أحداً لعب في الأنوار وأنزل سكينة الكهرباء. رفعها وخرج من الغرفة.
دخل السرايا فتجمد في مكانه من الصدمة عندما وجد رقية على الأرض ورأسها على سن درجة السلم وحولها بركة من الدماء. جرى عليها بصدمة وخوف شديد. مسك رأسها وتكلم بخوف شديد. "رقية مالك؟ إيه اللي عمل فيكي كدا؟ صالح نظر إلى طيف سيارة مسلم وهي تختفي أمامه بغضب مفرط. ودخل بيت أخيه بإحراج من الموقف السخيف الذي وُضع فيه بسبب ابنه المتهور. وجد بدور قاعدة تبكي بقوة وجانبها أمها تهدئها.
"اهدي يا حبيبتي، والله ما يستهال دمعة منك. بكرة يجيلك سيد سيده." "عجبك اللي ابنك عمله دا؟ أما هو مش عايز بنتي ولا عايز يتجوز غيرك ليه؟ "والله ما عارف هو عمل كده ليه؟ أكيد في حاجة مهمة حصلت خلته يمشي على ملهوش." "مش عايز أسمع مبررات. شبكت ابنك، خديها يا أم دياب. أنا بنتي مش هتتجوز." "استهدي بالله يا حج، زي ما الحج صالح قال أكيد في حاجة مهمة حصلت." "الموضوع خلص يا أم دياب، معنديش بنات للجواز."
مبروكة والدة بدور قربت منها بالشبكة بحزن وتكلمت بهدوء. "الجواز قسمة ونصيب." "طب خليه عندكوا لحد ما نعرف إيه اللي حصل." "ولا يقعد لحظة في البيت. البت اتكلم عليها واحد من العيلة وأنا هبعتله ردي الصبح." "والله ما عارفة أقولك إيه يا أم صلاح." "ولا أي حاجة، إحنا أهل برضه ومفيش حاجة هتختلف. إيه يعني محصلش نصيب." مشوا من البيت بقلة حيلة وصالح يتوعد له. حتى يصل البيت ويتصدم من سيارات الشرطة والإسعاف.
"يا ستار يا رب، يارب سلم، يارب سلم." نزلت من السيارة بخوف وكان سبقها صالح وجلال. لطمت على وجهها برعب عندما رأت رقية. جرت عليها بسرعة قعدت قدامها وهي ترى ابنتها أمامها. شدتها من حضن مسلم وضمتها لحضنها بقوة وهي في حالة لا وعي. "بنتي مالها؟ إيه اللي حصلها؟ مسكت وجهها بين يديها وهي ترتعش وتكلمت بانهيار. "زينة مالها؟ لا يا بنتي مش هسيبك تضيعي مني يا ضنايا تاني. قومي يا حبيبة عيني عشان ابنك."
بدأت تلطم على وجهها بصراخ وانهيار. "ابنك هيتيم... يا زينة تميم هيتيم من بعدك يا بنتي. قومي يا بنتي متوجعيش قلبي عليكي. قومي." مسكت يديها المتغرقة دم قبلتها وسط بكائها الهستيري. "قومي يا حبيبتي وافتحي عينيكي. بنتي راحت يا ناس، حد يلحقنا. الحقيني يا مسلم، الحق زينة أختك." فاطمة طلعت بسرعة على صوت دياب العالي. شهقت بفزع من شكل أميرة وهي بين يديه ويرفض أن يتركها لرجال الإسعاف يأخذوها منه.
فاطمة دفعته جامد لكي يفيق وتكلمت ببكاء. "افوق يا أبي، أميرة كده هتموت منك." دياب نظر لها ثم نظر لأميرة. وشالها وقام وضعها على السرير المتحرك. والتفت حوله وقال بضياع. "ابني فين؟ لؤي فين؟ لحسن حظهم أن لؤي استيقظ من صوت الدوشة وبكى بقوة. دخلت فاطمة وهي تبحث عنه في الغرفة. ودياب واقف عند الباب لا يعرف يتحرك من الصدمة. ولا يعرف يجري وراء زوجته أم يدور على ابنه. فاطمة دخلت غرفة تبديل الملابس وذهبت على الملابس بسرعة.
شالتها من عليه وشالته ونزلت. نادية وقعت عينها على الترولي الذي ينقل أميرة عليه بخوف شديد. نظرت إلى مسلم وهو يحمل رقية من حضنها وخرج بها بسرعة. وصلوا المستشفى. أدخلوا أميرة غرفة العمليات. أما رقية غرفة الطوارئ. "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم." كلهم كانوا واقفين أمام غرفة العمليات على أعصابهم. ودياب سيموت من القلق عليها ويلوم نفسه لأنه سابها. نادية تحمل لؤي في يديها وتبكي بحرقة ووجع.
ويوم موت ابنتها يتجدد كأنها تعيش فيه. وتدعو الله ألا يحرم ابنها منها. في غرفة رقية كانت نائمة على السرير موصولة بالمحلول ورأسها ملفوف بالشاش. "هو جرح في دماغها بسيط واتخيط. بس هتفضل معانا هنا لحد بكرة الصبح لأن ضغطها عالي ومش هتخرج غير لما يتظبط." "والجنين صحته عاملة إيه؟ "الحمد لله الحمل متأثرش بالوقعة. إحنا كشفنا عليها ومفيش أي حاجة عندها غير بس ضغطها مش مظبوط." رقية بدأت تفوق تدريجياً. وجدت مسلم بجانبها ومسك يدها.
"نعم يا حبيبتي، عايزة إيه؟ رقية نظرت له بدموع وتكلمت بخوف شديد. "أميرة فين؟ إيه اللي حصلها؟ كان فيه واحد بيقول إنه هيقتل واحدة فينا. هي كويسة؟ طمنيني عليها." مسلم حضنها بحنان ودفن وجهه في عنقها. دموعه نزلت على كتفها بحزن شديد. لكن خفها بسرعة ومسحها قبل أن تحس. وتكلم بهدوء. "اهدي، اهدي يا روحي. أميرة كويسة." رقية أبعدته عنها وتعدلت وهي تمسك خرطوم المحلول. ولمحت أنها ستشيله من يدها.
مسلم حضن كتفها من الخلف ومسك يدها وهمس بجانب أذنها بحنان. "ممكن تهدي عشان أعرف أتكلم معاكي شوية." رقية رجعت رأسها وساندتها على كتفه وهي تشعر بدوخة وصداع يهجمانها. غمضت عينيها بإرهاق من الغيمة السوداء التي حاصرتها من كل مكان. مرر يديه على شعرها بقلق. "أنتِ كويسة؟ أندهلك الدكتور؟ "ما الدكتور كان لسه موجود. أنا بس حاسة بدوخة بسبب الجرح. أميرة حصلها حاجة؟ ولؤي هما كويسين؟ مسلم بحزن شديد حاول يداريه وقال بحنان.
"لؤي كويس مع ماما برا. بس أميرة اتصابت إصابة بسيطة ودخلت العمليات." "إصابة بسيطة إزاي ودخلوها العمليات؟ قلبي مش مطمن عليها. وديني عندها." "حاضر بس اهدي الأول. والممرضة زمانها جاية هتديكي مسكن عشان الصداع." الممرضة دخلت ووضعت المسكن في المحلول وخرجت. رقية شعرت بتنميل في أطراف أصابعها ورأسها أصبحت ثقيلة. غمضت عينيها بإرهاق ونامت من أثر المسكن. بعد ساعات خرج الدكتور من غرفة العمليات. جرى عليه دياب.
"الحالة مش مستقرة والكبد اتضر ومحتاجين متبرع في الحال. لأن مش متوافق عندنا فص كبد." دياب مسكه من ياقة بالطو وتكلم بفحيح. "يعني إيه الكلام ده؟ اتصرف، اعمل أي حاجة. المهم مراتي تقوم بالسلامة." الدكتور بلع ريقه بخوف شديد. "مش بإيدي حاجة. محتاجين حد يتبرع بفص من الكبد." "أنا هتبرعلها، المهم تقوم بالسلامة." "طيب الأول هنعمل تحليل ولو مطابق هنجهز لك العمليات." الدكتور أخذ دياب وراح معمل التحليل وسحب منه العينة.
وفي خلال وقت بسيط كانت العينة ظهرت وطلعت مطابقة. جهزوا دياب ودخل عمليات. الجو كان متوتراً بعد ما عرفوا أن حالة أميرة صعبة. ودياب اللي دخل يتبرع لها بفص كبده. الكل كان على أعصابه. وبالأخص نادية. كانت تشعر بألم شديد في قلبها وأعصابها ترتعش من الخوف. وهي لا تعرف ابنها بعد عملية زي دي هيعيش ولا هيموت ويروح منها زي زينة. دموعها لم تتوقف طول فترة وجوده في العمليات.
بعد أكثر من ثماني ساعات خرج الدكتور وطمأنهم أن العملية نجحت. بس أميرة لسه وضعها مش مستقر وهتتحط تحت الملاحظة في الرعاية الصحية. ودياب سيفوق بعد أربع وعشرين ساعة. "جلال خد مراتك ومرات عمك روحهم البيت." "أنا مش همشي غير لما أطمن على ابني." "وجودكم هنا ملوش فايدة. أنا هبات معاه. وبكرة لما يفوق ابقوا تعاله." "بس." "عشان خاطر لؤي وفاطمة. حرام عليكي مش شايفة إزاي عاملة إزاي."
"امشي انت كمان معاهم يا حج. أنا أصلاً هبات مع مراتي وهبقى أشوف عليه من وقت للتاني. لازم انت وجلال تبقوا في البيت على الأقل اليوم ده." مشوا كلهم بعد محاولة من مسلم وصعوبة اقتنع صالح ومشي معاهم. في الصباح دياب بدأ يفوق تدريجياً من المخدر. وكان يشعر بتعب مفرط. فتح عينيه لاقى مسلم معه في الغرفة. "العملية نجحت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!