أميرة حسيت بكسرة وقهر لما سمعت الجملة. هي كانت عارفة إن عمره ما هيحبها، بس متخيلتش إنها هتتوجع لما تسمعها منه. نزلت دموعها بتلقائية من كمية الظلم والوجع والقهر اللي جواها. بلعت ريقها واتكلمت بالعافية بصوت متحشرج وكتمت دموعها بقوة، بس خانها صوتها وطلع مهزوز: "هتموتني زي ما قتلت اختك؟ دياب بص لأميرة وخد نفس عميق خرج فيه نار الوجع اللي عمرها ما قلت جواه. وبعدين
اتكلم بمنتهى الهدوء: "حق أختي مش هيجي بموتك. أنتي أو أختك، هاخده بحاجة أغلى." أميرة مسحت دموعها اللي نزلت منها بقوة وهي بتبص لدياب، بس خانتها نبرة صوتها وطلعت مرتعشة: "نارك هتنطفي لما تحرم أم من ابنها." دياب بص لها بعينين حمراء من شدة الغضب وعروق رقبته ظاهرة من فرط غضبه: "عمرها ما هتبرد. اللي راح غالي وعمره ما هيرجع زي الأول، بس على الأقل تدوقي من نفس الكأس اللي شربنا منها." كمل وهو بيديها ضهره واتكلم
بقسوة وهو قاصد يجرحها: "وقتك خلص. اللي كنت جايبك عشان خدته. البسي وامشي." اتصدمت من طريقته اللي حسيت إنها رخيصة قدامه. إيه طلعت رخيصة؟ فعلاً. إيه طلعت متسواش بالسبالة أي حاجة. اتأكدت إن عمره ما هيشوفها غير كده، وإن عمره ما هيحبها. بصت له بخذلان وانكسار. هو كسر جواها شيء عمرها ما هتعرف ترجعه زي ما كان.
قامت من على السرير، أخدت هدومها من على الأرض لبستها على استعجال وصعوبة بسبب بكائها وانهيارها اللي قطع قلبه وهو عارف مدى وجعها. بس غصبن عنه هي جت على الجرح اللي بيوجعه، وطول ما هي معاه بتفكرّه بيه. نزلت من الأوضة، خرجت من المزرعة وهو بصصلها من ورا الستاير وشايفها ماشية بضياع ومش حاسة بأي حاجة بتحصل حواليها. بتاخد خطواتها بصعوبة كأن رجليها تقيلة.
خرجت من بوابة المزرعة وهي مش شايفة قدامها من شدة البكاء. مشيت في المكان وهي ضمة نفسها بخوف من نظرات الناس حواليها. رجعت شعرها للخلف وهي بتتلفت حواليها بتدور على أي علامة أو يافطة تعرف بيها طريق السرايا أو الأوتيل. لمت رأسها بتعب وبكائها زاد. وبعد تفكير طويل قررت ترجع له برجليها، بس المرة دي رجعت وهي متدمرة جسديًا ونفسيًا.
لاقت دياب قاعد في غرفة المعيشة، ساند راسه على الكرسي وباين عليه التعب. فتح عينيه على صوت بكائها، بص لها باستغراب وفرحة إنها رجعت له، حتى لو كانت زعلانة هو هيرضيها. أميرة نزلت وشها الأرض وهي بتداري دموعها واتكلمت بقوة ونبرة صوت خالية من أي مشاعر: "ممكن تروحني البيت؟ مش عارفة الطريق."
دياب حس بندم من كلامه القاسي معاها، وإد إيه هو اتسرع في لحظة غضب. هز راسه بهدوء وعدى من جنبها وخرج من المنزل. غمضت عينيها بألم وخرجت وراه. لاقتُه مستنيها في العربية قدام المزرعة. ركبت جنبه بهدوء. رجعت بضهرها، ساندت على الكرسي وغمضت عينيها بتعب ودموعها على خدها. همست بصوت مجهد: "ممكن توديني الأوتيل؟ مش عايزة ماما تشوفني بالشكل ده."
هز راسه بهدوء واتحرك بالعربية وهو بيتابعها من الحين للآخر بندم من شكلها المتعب ووشها الأصفر.
بعد فترة وقف قدام الأوتيل وبص لها. لاقاها نايمة والدموع على وشها. قرب منها بهدوء، مسح دموعها بلطف، وحط إيديه على بطنها وهي نايمة بعمق ومش حاسة بيه. ابتسم بتلقائية وهو حاسس بمشاعر غريبة بين الفرحة والخوف، بس شعوره بالسعادة كان أقوى. فكرة إنها شايلة طفل في بطنها منه ومنها مخليه طاير من الفرحة ومش قادر يميز شعوره اتجاه إيه. بس هو حاسس إنها مسؤولة منه كأنها بنته. همس بحنان
وشفايفه على خدها بلطف: "هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أحافظ عليكي." قبل خدها بعمق وإيديه بتمشي على بطنها بحنية وندم. قطع رنة موبايلها. بعد عنها بسرعة قبل ما تصحى وهو بيعدل من نفسه وينظم أنفاسه. فتحت عينيها بتعب، طلعت الموبايل من بين هدومها وردت على والدتها. وداد بنبرة صوت مليئة بالقلق: "أميرة أنتي فين؟ دورت عليكي كتير، مش موجودة." أميرة اتعدلت على الكرسي وهمست بتعب: "في الأوتيل. حسيت إني تعبانة ومحتاجة أنام، فروحت."
وداد بقلق أشد: "تعبانة مالك يا حبيبتي؟ أنا جايلك." أميرة بهدوء وهي بتحاول تطمنها: "تعب عادي يا حبيبتي وخدت مسكن وكنت لسه هنام. اقعدي أنتي مع رقيه وتعالي براحتك. أنا كدا كدا هنام وهتيجي تقعدي لوحدك. مع السلامة." قفلت معاها وجت تنزل من العربية. وقفها دياب بخوف: "أنتي تعبانة؟ هطلبلك الدكتور أو تعالي نروح المستشفى أسرع."
ابتسمت بسخرية ونزلت من العربية من غير ما تبصله ولا حتى ترد عليه. طلعت أوضتها، رمت نفسها على السرير ودفنت وشها في المخدة وهي بتصرخ بصوت مكتوم لحد ما نامت من التعب.
في المساء، صحيت على صوت في البلكونة. اتعدلت بفزع ومسكت التليفون بتردد ترن على دياب أو لا. قفلته وحطيته مكانه وهي لسه زعلانة منه. قامت من مكانها بتردد. دورت في الأوضة على حاجة تحمي نفسها بيها ومسكت طبق من على الترابيزة. فاضي وشافت خيال شخص بيحاول يفتح البلكونة. وقفت بخوف ورا الحيطة وحطيت إيديها على بؤها تكتم نفسها ودقات قلبها تتسارع من الخوف.
الباب اتفتح ودخل. خبطته بالطبق على دماغه واتكسر عليه. لم حتى تاوه بألم وحط إيديه على دماغه وبصلها بحدة: "أنتي ضربتيني بأيه؟ أميرة بصت له بذهول وجريت فتحت الأباجورة وهي بتكذب ودنها وشافته بوضوح: "دياب أنت هنا بتعمل إيه وإزاي طلعت البلكونة؟ دياب بهدوء: "من بلكونة الأوضة اللي جنبك. حجزتها عشان أفضل جنبك طول الوقت عشان لو تعبتي."
أميرة رفعت عينيها بصت على دماغه بخوف وراحت عنده. خلته قعد واتنفست بارتياح لأن طلع خربوش صغير. دورت على شنطتها لحد ما اتلقتها وخرجت منها لازق طبي وعليه رسمة كرتون ورجعت عنده وحطتها عليها برقة. ودياب طول الوقت مركز معاها ومستمتع بقربها. بصت له في عينيه بدموع: "أنا آسفة مكنتش أعرف إنه أنت. فكرتك حرامي." شدها من إيديها وقعدها على رجله وحوط خصرها بحماية ومسح دموعها بحنان وحب: "طب أنتي بتعيطي ليه؟ أميرة بصت
له بطفولة واتكلمت بشهقات: "عشان ضربتك وأكيد دماغك بتوجعك." ميل برأسه ساندها على كتفها وهمس بحزن ورفع إيديها حطها على موضع قلبه: "ياريتها جت على وجع دماغي. وجعها بسيط، إنما قلبي أعمل فيه إيه؟
لمست على قلبه برقة ودموع: "قلبك ده أنت اللي تعبه بنفسك. لو رضيت باللي ربنا كتبه واتقبلته صدقني هترتاح ووجعك هيقل. ربنا كاتب إن ده يحصل عشان نتقابل ونتجوز ويبقى فيه منك قطعة في بطني. تعالى نتكلم بالعقل كده. إنت لما تقتل وتأخد بتـ ار أختك هي هتطلع من الترب وتقولك أنا ارتحت أو لأ. الميت مبيحسش بأي حاجة بتحصل حواليه غير إنه دايماً عايز الدعوة والقرآن الكريم. تطلع صدقة على روحها، تعمل عمل خيري باسمها، عايز حاجات حلوة الناس تفضل فاكرها بيها طول العمر ويدعولها بالرحمة. الرحمة اللي ربنا زرعها في قلوبنا عشان نحس بغيرنا ونعمل حاجة تفرحهم حتى لو كانت بسيطة."
حسيت بسأل ساخن على كتفها وكانت دموع دياب واتكلم بحزن شديد حسيت بيه في نبرته: "أنا عمري ما كنت كده ولا فكرت في التـ ار أو غيره. زينة كسرتني أوي. هي مكنتش أختي، كانت بنتي وأمي وصحبتي، كانت أقرب حد ليا." طلع من حضنها ومسح دموعه واتكلم بنبرة متحشرجة: "متبعديش عني يا أميرة. أنا فقت لنفسي وجيتلك لما حسيت إني بعدتك عني. دي كانت لحظة غضب، متاخديش بكلامي ساعتها."
أميرة كانت بتبصله بحزن على حالته. مسحت دموعه بلطف واتنهدت بتعب وهي حاسة بدوخة وإرهاق. سندت جبينها على جبينه وهمست بإرهاق. دياب حاوط وشها بين كفوفه بخوف شديد: "أنا هطلب الدكتور يجي هنا، مش هستنى أما تتعبي مني." ابتسمت بصعوبة وهي بتطمنه عليها وقالت برقة: "مفيش داعي للدكتور. أنا بس مرهقة بسبب المجهود اللي عملته النهارده. ومتقلقش، كلمت الدكتورة وسألتها وكتبت لي على نوع مسكن وجبته."
دياب بندم وغضب من نفسه: "أنا حماـ ر وغبي، إزاي مفتكرتش حاجة زي دي. كان المفروض مقربش منك غير بعد أما تعدي شهورك دول على خير. بجد آسف، مش هاجي جنبك خالص لحد ما تشدي حيلك، بس أفضل معاكي على طول. دي عندي بالدنيا." أميرة اتكسفت منه وقامت من على رجله بتوتر: "طب امشي قبل ما الليل يدخل." دياب بص لها بعشق واتصنع التعب ومسك راسه بمكر: "مش عارف هرجع البيت إزاي، وهعرف أسوق العربية ولا لأ وأنا بالشكل ده." أميرة حسيت بخنقة
بسبب تعبه واتكلمت بدموع: "خلاص خليك هنا، متتمشيش لحد ما تبقى كويس وتقدر تقوم وتسوق العربية." دياب مسك إيديها، ساندته وراحت على السرير. فرد جسمه عليه وهو ماسك إيديها: "خايفة عليه؟ أميرة غمضت عينيها بوجع: "مش أبو ابني؟ لازم أخاف عليك." سحبها من إيديها نيمها على السرير واعتلاها وهو بيبص في عيونها بندم: "أنا آسف." أميرة تاهت
في نظراته واتوترت من قربه: "مش عارفة اسمحك ولا أزعل منك. جوايا مشاعر عكس بعضها ونفسي أطلب منك حاجة بس خايفة ترفضه." دياب قبل كل شبر في وشها وهو بيعتذر ليها بطريقته المحببة لقلبها وهمس وسط قبلاته: "طلب واحد؟ أنتي تؤمري." أميرة خدت نفس وقالت بسرعة: "أعلن جوازنا." دياب بهمس قدام شفايفها برغـ به مكتومة، وهو مش عايز يتعبها معاه أكتر من كده: "حاضر. هعلنه في أقرب وقت."
أميرة بابتسامة ورقة: "مش دلوقتي. سيبني أمهد الموضوع لماما الأول." قبل خدها بعمق ودافن وشه في عنقها بحنان: "نامي يا أميرة. أنتي تعبتي النهارده." سندت راسها على صدره العريض ودافنت نفسها بين ضلوعه ونامت بأمان مبتحسش بيه غير معاه. مر عشر أيام ولم يأتي مسلم من السفر، ونادية بتضغط عليها بتنظيف السرايا يومياً ومعاملتها بتسؤء معاها بالذات في حضور وداد. كانت واقفة في المطبخ بتحضر الغداء وهي حاسة بألم شديد.
أمينة: "ست رقيه مالك يا بنتي؟ أنتي تعبانة." رقيه بتعب: "بطني وجعاني أوي بقالها كام يوم ودايماً حاسة بدوخة." أمينة بابتسامة: "يبقى صح، أنتي حامل. باين عليكي بس مكنتش متأكدة." رقيه بصت لها بصدمة كبيرة وهمست: "حامل؟ أمينة بابتسامة: "أيوه حامل. إحنا فيها. هبعت حد الصيدلية يجيب اختبار حمل ونتأكد." هزت راسها بتوهان وطلعت أوضتها. استنتها وهي على أعصابها وحاسة بتوتر شديد ممزوج بخوف.
أمينة جابت الاختبار وطلعت قبل فاطمة خارج من أوضتها. فاطمة باستغراب: "بتعملي إيه عندك يا خالة؟ أمينة: "ريحة لست رقيه أوضتها." فاطمة: "رقيه؟ هي مش بتعمل الغداء تحت؟ " بصت على كيس الصيدلية واتكلمت بقلق: "هي مالها تعبانة؟ أمينة بابتسامة: "ده اختبار حمل. عقبالك يا ست فاطمة. هديها الاختبار وهنزل على طول أحضر الغداء."
فاطمة اتبسطت على عوض ربنا والرزق اللي ربنا رزقه لمسلم واتمنت إن ربنا يرزقها زي رقيه بقطعة من جلال. أمينة سابتها ودخلت أوضة مسلم. رقيه خدت منها الاختبار بلهفة ودخلت الحمام بسرعة. قرأت كيف استخدامه. كانت تمسك الاختبار بإيد مرتعشة وهي بتبص له بفارغ الصبر لتنصدم بوجود شرطين باللون الأحمر الدليل على وجود حمل. بدأت في بكاء بفرحة شديدة ممزوجة بخوف وصوت شهقاتها بتعلى تدريجياً على حالها وكيف تزوجت ولا تعلم كيف سيتقبل مسلم الطفل منها أو لا. هي هنا لسبب وبمجرد ما هينهيه هيطلقها وابنها هيتظلم. بنهم هيجي يشوف مدى الظلم والقهر اللي بتتعرض له على إيد والده.
أمينة خبطت على الباب بقلق شديد: "ست رقيه أنتي كويسة؟ رقيه فتحت الباب وحضنتها ببكاء وهي محتاجة ترمي حمولها على أي شخص حتى لو كان غريب عنها. أمينة بقلق: "مالك يا حبيبتي؟ رقيه بصوت مبحوح اتكلمت من بين بكائها: "أنا حامل." أمينة بفرحة: "ألف مبروك. مسلم بيه هيفرح أوي لما يعرف بالخبر ده." رقيه خرجت بسرعة من حضنها واتكلمت بارتباك: "لأ، أوعي تقولي له حاجة زي دي. أنا عايزة أعملهاله مفاجأة."
أمينة: "على راحتك يا بنتي. خليكي هنا مرتاحة وأنا هنزل أكمل الغداء." رقيه: "ممكن تجيبي لي أي بسكوت ومعاه شاي لأني مش قادرة آكل أي حاجة." أمينة: "من عنيا يا ست البنات." قعدت رقيه على السرير وحوطت بإيديها بطنها بحنان وهي حاسة بمشاعر بتتبني جواها ناحية طفلها، أو لأنها غريزة جوا أي واحدة برغبته الشديدة في الأمومة. اتخيلت مواقف كتير بينها وبين طفلها بفرحة.
في المساء، رقيه جهزت الرضعة وطلعت أوضة تميم. قربت على السرير بتاعه وشالته من على السرير خدته في حضنها. قعدت على الكرسي وبدأت ترضعه بابتسامة حنونة من شكله البريء. ملست على شعره بحنان. بص لها تميم وضحك ببرائة. حضنته بحب وقبلت جبينه بعمق وهمست برقة: "يا روحي عليك، فيك كمية براءة وجمال عمري ما شفته." نادية دخلت الأوضة باندفاع راحت عندها بغضب شديد خدت منها تميم واتكلمت بشر: "أنتي إيه اللي دخلك هنا؟
عايزة تموتيه وتحرميني منه زي أمه؟ رقيه بدهشة: "أنا مستحيل أعمل حاجة زي دي. أنا كنت بديله الرضعة لأن أمينة مشغولة." نادية بصت لها بغضب شديد: "أنتي روحتي فين؟ الدلع اللي كنتي عايشة فيه في بيت أمك انسيه خالص. أوضة تميم متقربيش يمّتها مرة تانية، ولو محدش فاضي زي ما بتقولي أنا اللي هدخله." رقيه دموعها نازلة من القهر. خدت نفس واتكلمت بقوة وهي تستجمع شتاتها: "أنا بس كنت حابة أرضعه عشان أشوف هتعامل إزاي."
راحت عندها وصدمتها لما حضنتها وبكت بكل قوتها بسبب القهر والظلم اللي بتتعرض له واتكلمت بشهقات: "أنا أنا حامل ومن ساعة ما عرفت مش عارفة المفروض أعمل إيه أو أتصرف إزاي ومحتاجة وجودك معايا الفترة دي." نادية اتصدمت من الخبر ومعرفتش تفرح أو تزعل. أبعدتها عنها بهدوء واتكلمت بهدوء: "ابعدي عني. مليكيش دعوة بيا. عندك أمك، لما تعوزي حاجة كلميها. اخرجي برا ومتورينيش وشك هنا." رقيه خرجت من الأوضة راحت أوضتها حبست نفسها فيها.
بعد يومين كانت رقيه دايماً حابسة نفسها وحاسة بتعب شديد في معدتها ولا تتناول أي طعام غير الفاكهة فقط. وخوفها بيزيد من مواجهتها مع مسلم لما يرجع ويعرف بحملها. كانت قاعدة في أوضتها تشاهد فيلم. قطع تفكيرها فتح الباب ودخل مسلم بكل هيبته. كان لابس بدلة كلاسيك وكان في غاية الوسامة والجمال، ساحب شنطته. رقيه بصت له وفضلت متنحة فيه. مسلم تأمل دهشتها باستغراب: "إيه؟ مش عايزني أرجع لك؟ " قرب منها،
مسك وشها بين إيديه بقلق: "مال شكلك متغير ليه ووشك خاسس أوي واصفر؟ أكمل بمكر: "وحشتك لدرجة إني مكنتيش بتاكلي في غيابي؟ رقيه بصت له بحب وتوهان في ملامحه: "آه... أقصد لأ، لأ، موحشتنيش." مسلم بص لها وابتسم وأكمل بمكر: "آه ولا لأ؟
حيرتيني معاكي، بس مش مهم، هعرف بنفسي." بدأ يقبل كل جزء في وشها بحب ورغـ به واشياق. شالها من على الكنبة، حاوطت رقبته باشتياق شديد ودفنت وشها في عنقه بحب وهي بتتنفس ريحته اللي وحشتها. حطها على السرير وهي مبسوطة جداً بأنه رجعلها. كانت مش عايزة تبعد أبداً عن حضنه لحظة. بعد فترة مسلم بعد عنها واتكلم بسخرية: "واضح جداً إني موحشتكيش الفترة اللي فاتت." رقيه فرقت في إيديها بارتباك وقالت بتوتر: "مسلم... مسلم بص لها بشوق لسماع
اسمه منها واتكلم بحنان: "الخوف ده كله عشان نطقتي اسمي؟ أمال لما تقولي اللي عندك هتعملي إيه؟ رقيه بصت له واتكلمت بسرعة وخوف: "أنا حامل." مسلم وقف قدامها بصدمة. آخر شيء كان يتوقعه إن رقية تطلع حامل بالسرعة دي. مسلم بص لها بصدمة: "حامل؟ إمتى عرفتي إنك حامل واتأكدتي إزاي؟ رقيه: "عملت اختبار حمل." مسلم رجع شعره للخلف بعنف وأخد نفس وهو بيخرج كل غضبه وعصبيته فيه وبيحاول يهدي غضبه: "إمتى وإزاي؟ رقيه اتنفضت بخوف
من هيئته واتكلمت بدموع: "بعت أمينة جابت لي اختبار من الصيدلية وعملته وظهر الحمل من يومين." مسلم بغضب شديد: "يومين وأنا زي الأطرش في الزفة! إزاي معرفش؟ إزاي جتلك الجرأة تخبي عليا حاجة زي دي؟ ولا كنتي مستنية أما تولدي وتعرفيني بحملك؟ رقيه بدموع: "استنيتك تنزل عشان أقولك. معرفتش أتكلم في التليفون، كنت خايفة منكم." مسلم بغضب وتلقائية: "نزّليه." رقيه شهقت بصدمة كبيرة وشدت الغطاء عليها وقامت من على السرير
وقفت قدامه بخوف وذعر: "إيه؟ أنت بتقول إيه؟ أنت عايزني أقتل ابني وابنك؟ مسلم بص لها بألم واتكلم بمنتهى البرود: "أنا مكنتش عامل حسابي على ده ومش مستعد للخلفة دلوقتي، أو بالاصح منك أنتي." رقيه دموعها نزلت بحسرة كبيرة وهي مش قادرة تتكلم من صدمتها ولا قادرة تستوعب. مسلم بص لها بنظرة مقدرتش تفسر معناها: "هشوف دكتور يرضى ينزله." رقيه ابتسمت من وسط دموعها بمرارة: "أدام أنت مش عايز تخلف مني اتجوزتني ليه؟
مسلم: "عشان أوصل لأخوكي الهربان، بس هانت قربت أوصله." رقيه مسكت إيديه قبلتها ببكاء واتكلمت بانهيار: "لأ ونبي متعملش أي حاجة. أنا هنا تحت رجلك، أعمل فيه اللي أنت عايزه بس أخويا، لأ بلاش أحمد. لو عايزني أنزل ابني قصاد حياة أخويا موافقة، حتى لو هتاخد روحي معاه برضه موافقة، بس ابعد عن أخويا."
بعد إيديها عنه بعصبية ودخل الحمام ورزع الباب وراه. قعدت على الأرض ببكاء حطيت إيديها على قلبها بألم. دخلت البلكونة وبدأت تنظم نفسها اللي بدأت تقل. بصت حواليها وهي تائهة وفضلت تبكي بقوة ومش قادرة تتحكم في دموعها. مسلم بص لنفسه في المرايا بغضب وبدأ يكسر في كل حاجة حواليه وهو بيتنفس بسرعة من فرط عصبيته. خرج من الحمام ونزل على طول دخل المطبخ واتكلم بصوت غليظ: "الكل يخرج برا. مش عايز حد موجود غير أمينة."
بدأ الخدم يسيبوا شغلهم وخرجت واحدة واحدة من المطبخ لحد ما المكان فضي على أمينة. بص لها واتكلم بغضب: "أنتي مكنتيش بتعملي اللي بقولك عليه ليه؟ أمينة بخوف وتوتر: "والله يا مسلم بيه، كنت بشربها كل يوم العصير بنفسي، بس حبوب منع الحمل مش بتمنع الحمل بنسبة مية في المية، وممكن يحصل حمل وهي ماشية عليه بانتظام. ولو حصل وهي بتاخده ميأثرش على الحمل." مسلم مسح على وشه بنرفزة: "الدكتورة مكتبتش ليه على نوع علاج يمنع خالص؟
أمينة بتوتر أشد: "هو ده الحاجة الوحيدة اللي مش هتحس بيها وهي بتاخدها. أما بقي الوسائل بتبقى عمليات وفيه حقن، وأنت قولتلي وسيلة متحسش إنها بتاخدها." دخل الأوضة بعد ما هدي من غضبه. لاقاها قاعدة على الكنبة وساندة دماغها عليها ودموعها نازلة بحزن. مسلم بص لها واتكلم بحدة: "عرفت مكان الدكتورة وخدت معاها معاد. قدامك نص ساعة تكوني لبستي." رقيه اتكلمت بصوت منخفض متعب وهي بتترجاه بعيونها: "حاضر."
اتحركت بالعافية وهي مش قادرة تقوم من مكانها من الصدمة. دخلت أوضة الملابس. هي فعلاً هتعمل في ابنها كده وتنهي حياته بإيديها؟ أقصد بإيد أبوه. هي مغصوبة على نزوله. بدأت تلبس. نزلت معاه للأسف. بصت على تميم ونادية شايله وحطيت إيديها على بطنها ودموعها نزلت بحسرة على نفسها وابنها اللي كلها ساعات وهتتخلص منه. حتى فرحتها استكترها عليها وطفاها بإيديه. هو فعلاً هينهي حياة ابنه ولا هيتراجع في آخر لحظة؟
بصت لها نادية واستغربت من دموعها ونظراتها لتميم. ضمته لحضنها بحماية وخوف عليه. فاقد من شرودها على إيد قوية مسكتها وخرجت معاه برا القصر. في العيادة، الدكتورة: "مينفعش أعمل عملية زي دي غير لما أشوف قسيمة جوازكم، أصل الصراحة اللي بييجوا ينزلوا ابنهم بيكون نتيجة حرام، فلازم أتأكد الأول بنفسي." رقيه غمضت عينيها بكسرة ودموع. مسلم طلع قسيمة الجواز حطها قدامها. الدكتورة مسكتها واتأكدت
منها ورجعت بصت لهم بهدوء: "تمام. الممرضة هتيجي دلوقتي تجهزها للعمليات." طلعت ورقة من درج المكتب حطيتها قدامه: "اتفضلي معاها يا مدام رقيه. اجهزي بس الأول. إمضي يا أستاذ على القرار ده." مسلم خد منها الورق ومضى ورقيه مشيت مع الممرضة وهي أشبه بالميتة. دخلت مع الممرضة غرفة العمليات. الممرضة ساعدتها تنام على السرير وهي بتترعش من الخوف. حاوطت بإيديها بطنها بحنان ودموعها نازلة على خدها بحسرة. الدكتورة قربت منها وبدأت تخدرها.
مسلم كان قاعد قدام أوضة العمليات بغضب مفرط من نفسه ونظرة الكسرة والحزن اللي شافهم في عيونها مش مفارقة خياله. هو فعلاً أناني استغلها في الانتقام ومقدرش حتى صغرها، بنت تامنتشر سنة يدخلها أوضة العمليات تعمل عملية زي دي، عملية إجهاض. وعارف ومتأكد إن فيها خطورة على حياتها وخوفه زاد من مرضها المزمن. كان عايز يكسر أخوها ودلوقتي هو بيموتها بيديه. بص على الأوضة بخوف متأخر بعد ما فات الأوان. هو فعلاً اتأخر أوي. ضحى بمراته وابنه في سبيل الانتقام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!