تحميل رواية «وسيلة انتقام الجزء الثاني» PDF
بقلم سارة صبري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صباح يوم جديد بقصر آدم الفاروق، استيقظت الجميلة سيليا. كانت ترتدي منامةً شتويةً باللون الأسود، وأصبحت تبلغ من العمر واحداً وخمسين عاماً، وما زالت محتفظة بجمالها مع ظهور بعض الخصلات البيضاء بشعرها البني الطويل المسترسل. نظرت بابتسامة لآدم الذي كان يرتدي حُلَّةً سوداء بالكامل ويمشط شعره الأسود الناعم الذي تخلله بعض الخصلات البيضاء، نظراً لبلوغه من العمر ستةً وخمسين عاماً، لكنه ما زال محتفظاً بوسامته أيضاً. فقالت سيليا له بحزن: "النهاردة الذكرى السنوية العاشرة لوفاة ماما إلهام." قطع صوتها ما يقو...
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سارة صبري
تدعوا بخبث وهي تمد يدها لسيليا لتصافحها: وأنتِ برده حد يقدر ينساكِ؟ أنا الممرضة إللي ساعدتِك تهربي من مستشفى من تلاتين سنة لما أجهضتي طفلِك وأنتِ في الشهر الأول من الحمل.
سيليا بابتسامة وهي تجلس معهم: أيوا صح يا حبيبتي افتكرتِك.
آدم بابتسامة وهو يجلس بجانب سيليا: ربنا يستر من تجمع العصابة إللي أولها مراتي وإللي ساعدتها تهرب من.
عاصم بابتسامة: صلي على النبي في قلبك بس أول كده يا أبو قلب أسود ما بينساش. إحنا جايين نقعد مع بعض شوية حلوين نتبسط مش نذل بعض فيهم.
آدم بتمثيل للحزن: عليه أفضل الصلاة والسلام. يعني اطلع أنا منها بقى.
عاصم بابتسامة استغراب: ده أنا كان يتقطع لساني قبل ما أقول عليك كده يا صاحبي. ده أنت الخير والبركة.
آدم بتمثيل للحزن: لا أنا زعلت منك خلاص.
وقام من مكانه وذهب إليه قائلاً له بابتسامة وهو يعانقه بقوة: ولا أقول لك بلاش الملامة سيدي. أنا حمد الله على السلامة.
عاصم بابتسامة استغراب: أنت مين ياض ووديت آدم صاحبي فين؟
آدم بابتسامة: دوام الحال من المحال يا صاحبي. وبرده أنت إللي روحت وقولت عدوا لـ.
عاصم بابتسامة وهو يعانقه بقوة: خلاص يا آدم أنا مش هسافر تاني.
آدم بابتسامة: الراجل ده. الراجل ده.
سيليا بضحك: ماله الراجل ده؟
آدم بضحك: جدع ورجولة.
عاصم بضحك: أنا مش مصدق نفسي. معقول أنت آدم صاحبي؟ بركاتِك يا شيخة سيليا.
فأمسك آدم بياقة قميصه وقال له بغضب: اتلم ياض بدل ما أنفخك.
عاصم بضحك: أيوا هو ده آدم صاحبي إللي أنا عارفه. لا وعلى إي الطيب أحسن.
كان جاسر يراقب الجميع وبالأخص سيليا الصغيرة.
فأمسكت ساره بذراعها وقالت لها بالقرب من أذنها باستغراب: هو الحلو ما شالش عينه من عليكِ لى؟
سيليا بهدوء عكس ما بداخلها: عادي يا سرسورة. هقول له إي يعني؟ ما تبصش ويحرجني وتحصل مشكلة وإحنا زي ما قال عمي عاصم جايين نقعد شوية نتبسط.
فقالت منار بابتسامة: وحشني أوي أسمع صوتِك وأنتِ بتغني يا سيليا.
سيليا بابتسامة: للأسف يا منورة ما جيبتش الجيتار بتاعي.
آسر بابتسامة: ودي حاجة تفوتني برده يا سيلو؟ جيتارِك في عربيتي. استني هروح أجيبه لك.
نظرت سيليا له بحدة وقالت بابتسامة عكس ما بداخلها: شاطر يا أسورتي.
ثم قالت بداخلها بتوعد له: ماشي يا آسر الكلب. لما نروح بس هعرفك إزاي تحطني في الموقف إللي زي الزفت شبه وشك ده.
وبعد قليل جاء آسر وأعطى لها الجيتار. فجلست معهم وقالت لهم بابتسامة: تحبوا تسمعوا حاجة معينة ولا أسمعكوا على ذوقي النهارده؟
فقالوا لها جميعاً بابتسامة: لا على ذوقِك.
فعزفت موسيقى أغنية الدنيا حلوة للفنانة نانسي عجرم وبدأت الغناء بصوت عذب قائلةً لهم بابتسامة:
الدنيا حلوة وأحلى سنين بنعيشها وإحنا يا ناس عاشقين.
ننسى إللي فاتنا ونعيش حياتنا على الحب متواعدين.
كل الأحبة اتنين اتنين متجمعين في الهوا دايبين.
على إي تكشر ولى تفكر ده العمر كله يومين.
ده الدنيا حلوة وأحلى سنين بنعيشها وإحنا يا ناس عاشقين.
ننسى إللي فاتنا ونعيش حياتنا على الحب متواعدين.
كل الأحبة اتنين اتنين متجمعين في الهوا دايبين.
على إي تكشر ولى تفكر ده العمر كله يومين.
انسى إللي راح على طول على طول ما تسيبش زعلك مرة يطول.
افرح شوية واضحك شوية كده خلي روحك عالية وهاي.
ويا قلبي غنّي كمان وكمان وصل غنايا لكل مكان.
وأنا لو عليا دلوقتي جاية علشان أقول يا زعل باي باي.
الدنيا حلوة.
الحب غيّر معنى الكون خلّاله شكل وطعم ولون.
سكر زيادة لاء مش بعادة ده أنا حاسة إني هطير.
إحنا إللي بالحب صالحنا أيامنا وارتاحت روحنا.
فوّت وعدي علشان تعدي وارتاح من التفكير.
انسى إللي راح على طول على طول ما تسيبش زعلك مرة يطول.
افرح شوية واضحك شوية كده خلي روحك عالية وهاي.
ويا قلبي غنّي كمان وكمان وصل غنايا لكل مكان.
وأنا لو عليا دلوقتي جاية علشان أقول يا زعل باي باي.
الدنيا حلوة.
فصفّق جاسر لها قائلاً بابتسامة: صوتِك روعة وعزفِك أروع. اللهم بارك.
استريح.
حياة بصدمة: بقى معقول الرائد جاسر المنياوي يقول لحد كلمة حلوة؟ فكّرني أول ما نروح أرقيك.
فضحك الجميع. ونظر لها جاسر بحدة وقام من مكانه بغضب وخرج للحديقة بضيق.
فقال رحيم للجميع بابتسامة وهو ينظر لساره نظرةً تعني أن تتبعه: أنا هخرج أقعد بره في الجنينة شوية. عن إذنكم.
وبعد قليل تبعته ساره وقالت له بهدوء عكس ما بداخلها: خير يا دكتور رحيم عايز مني إيه؟
رحيم بابتسامة: هي دي حمد الله على السلامة بتاعتِك يا سرسورة؟ ما كانش العشم.
ساره بغضب: أنا اسمي ساره أو دكتورة ساره يا دكتور رحيم. وياريت كل واحد يلتزم حده.
رحيم بحزن: ما لِك يا ساره متغيرة عليا لى؟ عملت لِك إي لكل ده؟
ساره بسخرية: ما عملتليش حاجة. وأنا كده يا دكتور رحيم. وإذا كان عاجبك.
رحيم بابتسامة: عاجبني ونص كمان. والله وحشتيني أوي يا سرسورة. وكنت بعدّ الدقايق والثواني إللي هنزل فيها مصر عشان خاطر بس أشوف فرحة عينيكِ برجوعي.
ساره بسخرية: نسيت أنت قولت لي إي في نفس المكان ده؟ قبل ما تسافر على طول بعد ما خلصت تانية كلية طب. أنت ومنار لما جيت قولت لك أنا بحبك يا رحيم. ما تسيبنيش وتمشي. قولت لي روحي كملي مذاكرتِك. حب إي وكلام فارغ إي إللي جاية تقولي لي عليه.
رحيم بغضب: يعني كنتِ عايزاني أقول لِك وأنا كمان بحبِك؟ وأنتِ لسه داخلة تانية إعدادي؟ وفي فترة المراهقة وشخصيتِك لسه بتتكون؟ واستغل مشاعرِك إللي ممكن مع الوقت تتغير لإنها مش حقيقية؟ وأسيبِك تهملي دراستِك كده؟ هبقى شخص كويس في نظرِك؟ ساره أنتِ ما تعرفيش أنتِ غالية عندي ولا أنا بخاف عليكِ قد إي؟ ده أنا إللي طلبت من عمي آدم يسميكِ ساره؟ لما كنت لسه طفل عندي سبع سنين؟ ومن بعد ما اتولدتي بقيت أحب آجي لكم كل يوم عشان بس أشوفِك وأملي عيني منِك؟ شوفتِك بنتي من صغري.
ساره بسخرية: شوية بنتك وشوية أختك. أنت عايز إي بالظبط يا رحيم؟
رحيم بدموع: ترجعي ساره حبيبتي إللي أنا عارفها.
ساره بدموع: مستحيل أقع في نفس الفخ مرتين.
ثم تركته ودلفت للقصر وجلست مع والدتها وفاطمة اللتين قالتا لها باستغراب: ما لِك يا سرسورة؟
فأجابت بابتسامة قائلةً لهما: مفيش. دي حاجة دخلت في عيني بس.
عند آسر ذهب لحياة وقال لها بابتسامة استفزاز: قلبتي قطة لى يا حلوة؟ مش قولتي لي آخر مرة لو لمحتيني في طريقِك تاني هتشقّيني؟ متشوق أوي أشوف هتعملي كده إزاي.
حياة بابتسامة استفزاز: لا. مش أنا إللي هعمل. في وجود أبويا اللواء أدهم المنياوي وأخويا الرائد جاسر المنياوي كفيلين يدشملوك.
في حديقة القصر الخلفية كانت سيليا الصغيرة ومنار يلعبان تنس الطاولة.
فلمحت منار جاسر ينظر لسيليا دون أن ترمش عينيه أو تحيد عنها قط.
فقالت منار لها بابتسامة: ده شكله باين عليه معجب خالص.
فنظرت سيليا خلفها ووجدته. فقذفت المضرب الذي كان بيدها وذهبت إليه وقالت له بغضب: لا ده كتير. في حاجة يا حضرة؟ معجب ولا شايفني زومبي عشان تفضل باصص لي كتير كده؟
جاسر بابتسامة: مفيش عندِك اختيار تالت وهو إني ممكن أكون براقبِك عشان أنتقم منِك.
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سارة صبري
سيليا بصدمة: إيي؟!
جاسر بضحك: مالك اتخضيتي كده لي، أنتِ عملتي حاجة غلط لدرجة إنك تخافي بالشكل ده.
سيليا بهدوء: لا بس طريقة كلامك تخض، حرام عليك والله، ده أنا دمي نشف في عروقي. أنت فعلاً تليق عليك أوي مهنة الرائد يا خبيث، وتعرف تستدرج المجرمين بسهولة.
جاسر بابتسامة: أعتبر ده مدح ولا ذم؟
سيليا بلا مبالاة: اعتبره زي ما تعتبره.
جاسر بابتسامة: وشاطرة في تنس الطاولة بقى على كده.
سيليا بابتسامة: تحب تشوف بنفسك.
جاسر بابتسامة: أحب جداً.
فأعطت سيليا له مضرب. وبعد قليل انتهت المباراة بفوز جاسر، الذي قال لها وهو يمد يده لمصافحتها بابتسامة: اتشرفت بمعرفتك يا سيليا، واستمتعت جداً باللعب معاكِ، وأتمنى أشوفك مرة تانية.
فمدّت له يدها لتصافحه وقالت بابتسامة: وأنا كمان يا سيادة الرائد.
جاسر بابتسامة: قولي لي يا جاسر، طول ما أنا بره شغلي.
سيليا بابتسامة: حاضر يا جاسر.
فجاءت ساره إليهم وقالت لسيليا بابتسامة خبث: يلا يا سيليا عشان ماشيين.
سيليا بخجل: ماشي يا ساره.
وذهبت معها وركبت سيارة أخيها آسر، واتجهوا جميعاً بسياراتهم إلى قصرهم. وبعد قليل وصلوا ودلفوا، متجهاً كل منهم إلى غرفته.
بغرفة آدم وسيليا، كان يجلس على الفراش بانتظار خروجها من الحمام. فخرجت واتجهت للفراش وجلست بجانبه، فضمّها إليه بحنان وهو يمسّد على شعرها بيده وقبّل رأسها قائلاً لها بابتسامة: فرحت أوي النهارده برجوع عاصم ورحيم.
سيليا بابتسامة: وأنا كمان فرحت أوي برجوع فاطمة ومنار، واليوم ما كملش غير بيهم.
آدم بحب: ربنا يديم علينا الفرحة دايماً يا عيوني.
سيليا بابتسامة: يارب يا حبيبي.
آدم بهدوء: بس أنا ما ارتاحتش لحد من عيلة اللواء أدهم ده، وبتمنى من قلبي ما نتصادفش بيهم مرة تانية.
سيليا بابتسامة: بتقول كده من غيرتك بس.
آدم بهدوء: ما أنكرش إني غيرت وكتير، وكنت ناوي أقلب الدنيا على دماغكم كلكم، بس أنتِ بتعرفي تمتصي غضبي كويس أوي. بس أنا بقول لك كده الوقتي لإني حسيت إن قلبهم مش نضيف ومليان حقد وخبث.
سيليا بابتسامة: حبيبي إحنا هنا، اسيبهم. خلينا في موضوع علي وليان. البنت طول الحفلة ماسكة في علي ومش عايزة تقعد مع حد غيره.
آدم بابتسامة: لإنها مش بتثق في حد غيره.
سيليا بحزن: ودي مش حاجة حلوة لها يا آدم، لازم تختلط بالناس، لإنها مسيرها هتبقى أم.
آدم بابتسامة: ممكن ما تشيليش هم حاجة طول ما أنا جنبك بعد ربنا سبحانه وتعالى، إللي لا بيغفل ولا بينام وقادر يحلها من عنده.
بغرفة علي وليان، كانا يجلسان على فراشهما وهو يضمها إليه وقال لها بهدوء: لي.
ليليان بابتسامة: نعم يا علي.
علي بهدوء: ممكن أطلب منك طلب.
ليليان بابتسامة: طبعاً، ده أنت تأمر.
علي بابتسامة: ممكن تبدأي في رحلة العلاج النفسي؟ وأنا هكون معاكِ دايماً يا لي لي، خطوة بخطوة، وهفضل داعم ليكِ طول ما أنا لسه بتنفس.
ليليان بدموع وهي تبتعد عنه: مش قولت لك مش هتتحملني.
علي بهدوء وهو يضمها إليه بحنان ويمسّد على شعرها بيده: ليان، أنتِ لو ما شالتكش الأرض تشيلك عينيا. ممكن تبطّلي الكلام العبيط ده بقى؟ أنا عايزك تكوني أحسن واحدة في الدنيا، وده مش هيحصل غير لما أنتِ تساعديني على كده. أنتِ مش نفسك تكوني أم.
ليليان بغضب وهي تبتعد عنه: لا مش عايزة عيال أظلمهم معايا.
علي بهدوء عكس ما بداخله: ما أنتِ لو اتعالجتي يا لي لي، مش هتظلميهم.
ليليان بغضب: طلبك مرفوض يا دكتور، وكلمة زيادة كمان وهتلاقيني سيبت لك البيت ومشيت. تصبح على خير.
علي بضيق: وأنتِ من أهله.
بغرفة سيليا، كانت ساره تجلس وتتحدث معها قائلةً بابتسامة خبث: شايفة إن وأخيراً حد عجب الباشمهندسة سيليا، إللي مش أي راجل يملى عينها.
سيليا بابتسامة: ما أنكرش إني فعلاً أُعجبت بيه وبشخصيته الكاريزما، بس في شعور خوف جوايا تجاهه من مراقبته ليا في الحفلة، بس في آخر اليوم لما لعبت معاه فرحت أوي برغم إني خسرت.
ساره بابتسامة: ده أنتِ واقعة واقعة يعني مفيش كلام.
سيليا بخبث: اسم الله عليكِ يا بتاعة رحيم.
ساره بابتسامة: اسمه دكتور رحيم يا بت.
سيليا بابتسامة: ما أنتِ حلوة وبتغيري عليه أهو، اومال تقلانة لي يا سرسورة.
ساره بابتسامة: معلش، سيبيني أربيه شوية.
سيليا بضحك: أكتر من كده الراجل هيطفش منك.
ساره بغضب: يبقى يفكر بس يعملها ويشوف ساره هتعمل فيه إيه.
قصر أدهم المنياوي، بغرفة جاسر، كان يجلس على فراشه ويقول لنفسه بهدوء: سيليا آدم الفاروق، طالبة في الفرقة الخامسة في كلية الهندسة قسم معماري. آسف يا سيليا إنك هتضطري تدفعي تمن غلطة ما لكيش أي ذنب أو يد فيها، بس أنا ما عنديش أغلى من أمي وعشانها مستعد أعمل أي حاجة. بس للأسف هضطر أستنى شهر ونص عشان أبدأ في تنفيذ خطتي، على ما الامتحانات تخلص، وساعتها كل واحد هياخد حقه وهيحصد إللي زرعه.
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سارة صبري
في صباح اليوم التالي بقصر آدم الفاروق، استيقظ علي وقام من فراشه واتجه لغرفة الثياب الخاصة بغرفته. أحضر حُلَّةً باللون الأسود وقميصاً باللون الأبيض، ودلف للحمام ليستحمّ.
خرج فوجد ليان بغرفة الثياب، فذهب إليها وقبّل وجنتها وقال لها بابتسامة:
صباح الفل يا لي.
ليليان بهدوء:
صباح النور.
علي بابتسامة وهو يحتضن وجهها بيديه:
لسه زعلانة مني بسبب كلامنا إمبارح بالليل بعد ما جينا من الحفلة يا لي؟
ليليان بهدوء وهي تبتعد عنه:
أنت شايف إن كلامك كان فيه حاجة تزعل؟
علي بهدوء:
ليان، ممكن أي خلاف يحصل بينا وأنا أنساه. ما تفكريش فيه أنتِ عشان نعيش كويسين مع بعض. ومفيش جامعة النهار ده، هنخرج وهنقضي اليوم كله بره. وما عنديش استعداد أسمع منِك أي اعتراض. يلا جهّزي نفسِك بسرعة على ما أخلص تكوني إن شاء الله خلصتي.
ثم خرج من الغرفة بعدما انتهى من تمشيط شعره، وارتدى حذاءً باللون الأسود. نزل لغرفة المعيشة وجلس على الأريكة بانتظارها. وبعد قليل نزلت، فأمسك بيدها وقال لها بابتسامة:
النهار ده اليوم يومِك. اعملي كل إللي نفسِك فيه واطلبي واتمني بس، وعلي الفاروق هيقول لِك شبيك لبيك.
ليليان بابتسامة:
أما نشوف يا مغرور.
علي بتمثيل للحزن:
كده يا لي لي؟ ما كانش العشم والله.
ليليان بابتسامة:
تستاهل، لازم أعاقبك على كل كلمة قولتها لي إمبارح وزعلتني بيها.
علي بابتسامة:
ما عاش ولا كان إللي يزعلك يا جميل.
فابتسمت، فقال لها بابتسامة:
أيوا كده، افتحي الشبابيك خلي الشمس تنور، يعني سامحتيني خلاص؟
ليليان بابتسامة:
سامحتك، بس لو زعلتني تاني هطلع عليك القديم والجديد.
علي بابتسامة:
ربنا ما يجيب زعل، أنا مش قده.
ثم خرجا من القصر وركبا سيارته التي قادها لمطعم على كورنيش النيل ليفطرا به.
***
بقصر أدهم المنياوي، كان الجميع يجلسون على كراسي السفرة الخاصة بهم ويتناولون طعام الفطور. فقالت حياة لجاسر بابتسامة خبيثة:
شايفة إن وأخيراً واحدة عجبت الرائد جاسر المنياوي إللي مش أي بنت تملى عينه.
جاسر بهدوء عكس ما بداخله:
لا عجبتني ولا حاجة، أنتِ بس بتهيأ لِك.
أدهم بابتسامة:
سيليا باين عليها إنها بنت كويسة، وكفاية إنها بنت سيليا.
دعاء بخبث:
ممكن تفهمني إى نوع علاقتك بسيليا؟
أدهم بغضب:
أنتِ عارفة كويس أوي إني ما بحبش حد يحقق معايا، بس هقول لِك عشان أرتاح من زنِك. سيليا مجرد أخت، تمام؟
دعاء بهدوء عكس ما بداخلها:
تمام.
***
بقصر عاصم الحديدي، كان رحيم ومنار يجلسان بغرفة المعيشة. وقالت له بابتسامة:
قولت لساره إنك بتحبها.
رحيم بحزن:
لا.
منار بحزن:
لي يا رحيم؟
رحيم بحزن:
ساره ما بقيتش ساره إللي أنا أعرفها. اتغيرت أوي يا منار. يارب تفوق من إللي هي فيه قبل ما تضيعنا.
وعند هذه اللحظة، جاء عاصم إليهم وقال لمنار بابتسامة:
تعالي يا حبيبة بابي، عايزِك في موضوع.
منار بابتسامة:
حاضر يا حبيبي.
رحيم بهدوء:
سلام، عشان أنا يدوب ألحق أروح الجامعة، مش عايز أتأخر على الطلبة من أول سكشن.
عاصم بابتسامة:
سلام يا بني، ربنا معاك.
ثم جلس مع منار على الأريكة وقال لها بهدوء:
بما إنِك دكتورة عيون شاطرة، ففي حد محتاج مساعدتِك.
منار بهدوء:
مين يا بابا؟
عاصم بهدوء:
ابن ابن عمتي مهندس ورجل أعمال معروف اسمه أمجد الكيلاني، وعنده شركة كبيرة اسمها شركة الكيلاني. وداخل في التلاتين سنة. المهم إن حصلت له من سنة حادثة فقد فيها بصره، وهو رافض يعمل العملية إللي نسبة نجاحها ممكنة في إنه يستردّ بصره من تاني. وابن عمتي كلّمني كتير عليه، فقولت له بنتي منار دكتورة عيون شاطرة وعندها أسلوب حلو جداً في الإقناع. هحكي لها عليه، وإن شاء الله هتحاول تساعده.
منار بابتسامة:
وأنا عمري ما هكسفك يا بابي. حاضر يا حبيبي، في أقرب وقت هروح له شركته، وإن شاء الله هقنعه.
عاصم بابتسامة:
ربنا يخليكِ ليا يا حبيبة قلب بابا.
***
عند علي وليان، ذهبا لأحد المولات الراقية. وكانت ليان ترتدي كل ما يختاره علي لها ويقيمه ويختار أفضله. ثم وقعت عيناه على حجاب، فأخذه ووضعه على رأسها وقال لها بابتسامة:
تعرفي إنِك قمر، وبالحجاب هتكوني قمرين.
ليليان بابتسامة:
حاضر، هبقى أفكر في موضوع الحجاب ده.
فابتسم وأمسك بيدها ودفع ثمن ما اشترياه، ثم خرجا. فسمع علي صوت شابان يتحدثان معاً، ويقول أحدهما بإعجاب:
إي البنت الجامدة دي.
فقال الآخر بإعجاب:
ولا شعرها أه من شعرها.
فنظر علي حوله ولم يجد فتاة لا ترتدي حجاباً غيرها. فذهب إليهما ولكم وجههما بقوة فوقعا أرضاً. ثم جلس فوق أحدهما واستمر بلكم وجهه بقوة حتى امتلأ بالدماء، وهو يقول له بغضب جحيمي:
بتعاكس مراتي وأنا ماشي جنبها يا كلب؟ ده أنا هدفنك مكانك النهارده.
فسمع علي صوتها وهي تبكي بشدة وتنادي عليه، فنظر خلفه ووجد الشاب الآخر يمسك بها ويقول له بخوف خفي:
هتسيب صاحبي؟ هسيبها لك.
فترك علي الشاب وأخذ ليان من الآخر وركبا سيارته التي قادها لمنزلهما بغضب. وليان جالسةً بجانبه تبكي بشدة، فقال لها بغضب:
ممكن تبطّلي عياط عشان أنا على أخري.
فحاولت ليان كتم صوت شهقاتها ومسحت دموعها. وبعد قليل وصلا ودلفا للقصر ومن ثَم لغرفتهما، وهو يمسك بذراعها بقوة وقال لها بغضب جحيمي:
الحجاب هيتلبس وشعرِك هيدارى غصباً عن عينِك. أنا مش هسمح إن يحصل إللي حصل ده مرة تانية، بدل ما أريحِك منه خالص بطريقتي.
ليليان بغضب:
وأنا مش هعمل حاجة غصباً عني، حتى لو عشانك أنت. واحد ما عندكش أي ثقة في نفسك وشخصيتك مهزوزة. كلمة بتوديك وكلمة بتجيبك.
فصفعها بقوة على وجهها فوقعت أرضاً. وجلس بجانبها وأمسك بشعرها بعنف ونظر لها بعينين حمراوتين وقال بغضب:
الظاهر كده والله أعلم إن وشي الطيب ما نفعش معاكِ، ولازم أظهر لِك الوش إللي هتكرهي نفسِك واليوم إللي شوفتيني وعرفتيني واتجوزتيني فيه.
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سارة صبري
وقبل أن يكمل كلامه معها، وجدها تتنفس بصعوبة وشفتيها الورديتين بدأتا في التحول إلى اللون الأزرق. فضمّها إليه بشدة وقال لها بخوف شديد عليها:
"أنا آسف يا ليان، حاولي تتنفسي أرجوكِ."
وبعد قليل، بدأت تتنفس بشكل طبيعي. فاحتضن وجهها بيديه وقال لها بدموع:
"أنا آسف يا ليان، ما كنتش أعرف إن كل ده هيحصل، والله كانت تتقطع إيدي قبل ما أمدّها عليكِ."
فأبعدت يديه عن وجهها وقالت له بغضب:
"وعرفت خلاص، طلقني. أنا استحالة أعيش مع واحد قذر زيك ثانية واحدة كمان."
علي بغضب هستيري وهو يلقي كل شيء أمامه على الأرض:
"قذر زيي! لييييى؟ عملت لِك إييييي لدرجة إنِك توصفيني بكده؟ ده أنا كنت دايماً واقف معاكِ وفضهرِك، ومع أول غلطة بقيت في نظرك أقذر راجل شوفتيه في حياتِك. أنا فعلاً غلطت لما فكّرت أدخلِك حياتي وكانت النتيجة إني ظلمت نفسي."
ليان بغضب:
"أنا إللي غلطت لما فكّرت أثق في واحد زيك، وعشان كده بقول لك خليك راجل وصلّح الغلطة دي وطلّقني، وكل واحد فينا يشوف حياته بعيد عن التاني."
علي بغضب:
"أنا راجل غصباً عنِك، واخرسي عشان أنا ماسك نفسي إني ما أنزلش على وشِك بالقلم التاني."
فأمسكت ليان بكوب زجاجي كان موجوداً بجانبها وقالت له بصراخ وغضب:
"فكّر بس تمدّ إيدك عليا تاني وأنا هفشفش الكوباية دي على دماغك، اطلع برررره."
نظر لها بصدمة، لدرجة شعوره بأنه فقد النطق آنذاك. ثم استوعب ما يحدث عندما سمع صراخها وهي تقول له بغضب وعلى وشك أن تلقي الكوب عليه:
"اتطرشت؟ ما عدتش بتسمع؟ مش بقول لك اطلع برررررررره؟"
فخرج من الغرفة. وبمجرد ما أن أغلق الباب خلفه، ألقت الكوب على الباب فتهشّم وأصبح فتاتاً على الأرض. واستلقت على الفراش وبكت بشدة حتى غفت.
عند علي، كان على وشك الخروج من القصر، فأوقفته والدته وقالت له بهدوء:
"علي، أنا مش هقول لك غير حاجة واحدة بس، ما تغلطش نفس غلطة أبوك زمان."
فهزّ رأسه بالإيجاب. ثم تركها وخرج من القصر وركب سيارته التي قادها للشركة. وبعد قليل وصل ودلف، فقابل آسر الذي كان على وشك الخروج منها وقال له بهدوء عكس ما بداخله:
"خلصت شغلك؟"
آسر بابتسامة:
"لا، هروح مشوار بس كده على السريع وراجع. غطي عليا، ما تخليش أبوك يعرف إني خرجت من غير إذنه بدل ما ينفخني."
علي بغضب:
"أنت مش هتبطّل القرف إللي بتعمله ده بقى؟"
آسر بهدوء عكس ما بداخله:
"خلاص يا علي، وأنا أصلاً هروح عشان أنهي كل حاجة لإني ما بقيتش حاسس إني مرتاح معاها."
علي بهدوء:
"ربنا يهديك."
بكلية الطب، كانت ساره تجلس في مدرجها وتتحدث مع صديقتها نورهان التي قالت بابتسامة:
"سمعت إن في معيد جديد جاي من أمريكا هيدرس لنا السنة دي."
ساره بابتسامة:
"بجد؟ دي حاجة حلوة جداً."
وعند هذه اللحظة، دلف رحيم وقال للجميع بابتسامة وهو ينظر لساره:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا دكتور رحيم الحديدي، هدرس لكم آخر سكشنين في هذا المقرر، وإن شاء الله نلتقي مرة أخري في الترم القادم ونعرف بعض أكتر."
فقالت نورهان لساره بالقرب من أذنها بإعجاب:
"وإحنا فعلاً هنموت ونتعرف على كتلة الوسامة دي."
فت قالت ساره لها بغضب:
"اتلمّي يا زفتة بدل ما أقطع علاقتي بيكِ نهائياً."
فقال رحيم لهما بغضب:
"دكتورة أنتِ وهي، اعتبروا إن ده آخر إنذار ليكم. أنتم الاتنين لو شوفتكم بتتكلموا تاني، هطردكم ومش هسمح لكم تحضروا لي سكشن مرة تانية. والكلام ده موجّه للجميع كذلك. لازم كلنا بدون أي استثناء نحترم وقت السكشن، يعني مش هتموتوا لو كتمتوا الكلمتين إللي محشورين في زوركم لبعد ما نخلّص."
عند آسر، كان يجلس مع ريماس في أحد الكافيهات التي تشبه المطاعم، فقالت له بتمثيل للحزن:
"آسر، إحنا لازم نسيب بعض."
وعند هذه اللحظة، جاء النادل إليهما وقال لهما بابتسامة:
"تشربوا إي يا حضرات؟"
آسر بابتسامة:
"نشرب إي؟ هو في شرب بعد إللي هي بتقوله. اتفضل هات لي نص فرخة."
ريماس بصدمة:
"واضح أوي إن الموضوع على هواك خالص."
آسر بابتسامة:
"أه، أكدب يعني؟ وأصلاً أنا كنت جاي عشان أنهي موضوعنا."
ريماس بغضب وهي تقوم من مكانها:
"إن شاء الله يا آسر، ربنا هيوعدك بواحدة قادرة هتخلّص منك كل قلب بنت وجعته في حبك."
بكلية الطب، بعد انتهاء السكشن، جاءت ساره لتخرج من المدرج، فقال لها رحيم بجدية مصطنعة:
"تعالي ورايا يا دكتورة على مكتبي."
فسارت خلفه. وبمجرد ما أن دلفا، أغلق الباب خلفها وحجزها بينه وبين الباب وقال لها بابتسامة:
"إي رأيك في المفاجأة دي؟ عجبتِك؟"
ساره بثبات ظاهري:
"لأ."
رحيم بابتسامة:
"ما تعرفيش إن إللي بيكذب بيروح النار يا سرسورة."
ساره بغضب:
"ابعد عني يا رحيم، عندي محاضرة."
رحيم بخبث:
"قولي لي أعاقبِك إزاي بعد ما اكتشفت إنِك عاملالي بلوك على الفيس؟"
ساره بغضب:
"وأنت مين أساساً عشان تعاقبني؟"
رحيم بغضب مصطنع:
"هتقلّي مني؟ هقلّ منِك أكتر، والبادي أظلم. يلا ملّيني رقمِك الجديد لإني اكتشفت بردو إن رقمِك القديم ما بينطقش خالص. أموت وأعرف أنتِ عملتي فيه إيه؟"
ساره بثبات ظاهري:
"كسّرته عشان ما يبقاش عندي حاجة تفكّرني تاني بيك."
رحيم بابتسامة عكس ما بداخله:
"بتقولي كده بس عشان ما تملّينيش الرقم، بس كاشفِك والله ومش هسمح لِك. ويلا ملّيني."
ساره بغضب:
"مش معايا تليفون."
رحيم بسخرية:
"اومال إي إللي في إيدِك ده؟"
فألقت هاتفها على الأرض بغضب فانكسر لنصفين، وخرجت من المكتب واتجهت لمدرجها مرة أخرى.
عند منار، وصلت لشركة الكيلاني ودلفت وذهبت إلى السكرتيرة وقالت لها بابتسامة:
"باشمهندس أمجد موجود؟"
السكرتيرة بجدية:
"في ميعاد مسبق يا آنسة."
منار بابتسامة:
"لا، بس لازم أقابله ضروري."
وعند هذه اللحظة، خرج أمجد من مكتبه وقال للسكرتيرة بغضب جحيمي:
"أنتِ يا غبية مش مظبّطة المكتب زي ما أنا عايزه لى؟ اتنّيلي ادخلي رتّبيه تاني ومخصوم منِك نص يوم."
ثم صمت للحظة عندما استنشق رائحة عطر نسائي غير مألوفة عليه وغير قوية، ولكنّه استطاع تمييزها لقوة حاسة الشمّ لديه، فقال بغضب جحيمي:
"أنتِ مين وعايزة إي؟"
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سارة صبري
منار بخوف: أنا دكتورة منار عاصم الحديدي ووالدي يبقى ابن عمة والدك.
أمجد بسخرية: وعايزة إيه يا ست الدكتورة؟
منار بهدوء عكس ما بداخلها: ممكن ندخل مكتبك عشان نعرف نتكلم بهدوء وبراحتنا.
أمجد بضيق: اتفضّلي.
ودلفت وجلست منار أمامه على الكرسي المقابل لكرسيه وقالت له بهدوء: ممكن أعرف ليه رافض تعمل العملية اللي احتمال كبير إنها تنجح وتستردّ بصرك؟
أمجد بغضب: وأنتِ مالك؟ أنا حر أعملها ولا ما أعملهاش، أعيش ولا أموت، أنتِ مالك بيا وبحياتي.
منار بهدوء عكس ما بداخلها: أنت مش عايش في الدنيا لوحدك، لو مش عايز تشوف تاني اعملها عشان والدك اللي حزين على الحالة اللي وصلت لها.
دفا قام أمجد من مكانه وأمسك بذراعها بقوة، فقامت من مكانها وقال لها بغضب جحيمي: ما لها حالي؟
فأمسكت منار بيدها الأخرى كوباً كان مملوءاً بالماء وموجوداً على مكتبه وسكبت كل ما به على وجهه، فضغط بقبضة يده على ذراعها أكثر، فصفعته بقوة على وجهه وقالت له بغضب: ابعد إيدك عني والزم حدودك بدل ما أخلي اللي ما يشتري يتفرج عليك وأنا بهزقك، أنا الوقتي مش دكتورة منار اللي كانت بتحاول تقنعك تصلح من نفسك.
أمجد بغضب جحيمي: أنتِ قد كلامِك ده؟
منار بغضب: بعون الله قده وقد عشرة منك، وأصلاً أنا اللي غلطت لما فكّرت آجي أقنع واحد زيك مستسلم ويائس ومختار إنه يفضل عاجز وبإيده يرجع للنور بس هو اللي مش عايز. لحد إمتى هتفضل تعذّب اللي حواليك معاك وتغضب على أتفه الأسباب اللي ممكن تحسسك بعجزك؟ وأبسط مثال على كده السكرتيرة الغلبانة اللي بره دي واللي ما عملتش أي حاجة غلط بس عشان حطّت حاجة مش في مكانها خصمت منها نص يوم لمجرد بس إنك ترضي غرورك، بغض النظر عن إنها فعلاً ممكن تكون أوضاعها المادية تسمح إنك تخصم منها ولا لأ. فكّر في كلامي وهتلاقي إن فعلاً معايا حق. هنتظرك في مستشفى ______ اللي هشتغل فيها إن شاء الله وأنا واثقة إنك هتيجي. عن إذنك وآسفة لو كلامي جرحك بس أنت ما سيبتليش طريقة أقنعك بيها غير دي ودي آخر طريقة بستخدمها لإقناع حد.
في المساء بقصر آدم الفاروق، عاد علي من العمل وصعد لغرفته فوجد ليان مستلقيةً على الفراش ومغمضةً عينيها وتمثّل أنها نائمة، فاستلقى بجانبها وقال لها بهدوء: عارف إنِك صاحية، ممكن نتكلم؟
فاستدارت ونظرت له وقالت بهدوء: اتفضّلي.
نظر لها بعينين دامعتين ومسّد على شعرها بيده ثم قبّل جبهتها وقال لها بابتسامة: تعالي في حضني أول وبعدين هنتكلم وكتير أوي كمان يا لي ليو.
وضمّها إليه بحنان وقال لها بندم: أنا آسف جداً يا لي لي، والله أنا عارف إني غلطت لما مدّيت إيدي عليكِ.
ليان بحزن: وأنا كمان آسفة لإني غلطت في طريقة كلامي معاك واكتشفت ده لما فكّرت مع نفسي بهدوء.
فابتسم وقبّل رأسها وقال لها: لي لي المجنونة قمر والعاقلة قمرين، وعندي سؤال ولحد الآن لسه مش عارف له إجابة وأنتِ الوحيدة اللي عارفة إجابته. والسؤال هو ليه بتتوتري لما حد ييجي يحضنِك؟
ليان بحزن: وأنا صغيرة كنت بنام دايماً في حضن ماما، وفي يوم وأنا في أولى ابتدائي صحيت من النوم الصبح بس متأخر وحاولت أصحيها كتير عشان تجهّزني للمدرسة وأقولها يلا يا ماما اتأخرت على المدرسة بس ما كانتش بتصحى، فقعدت أعيط لحد ما بابا دخل وشافها وبعد شوية قال لي ماما ماتت يا حبيبتي. وقتها دخلت في صدمة وبقيت إنسانة تانية خالية تماماً من أي مشاعر، لا بقرب من حد ولا عايزة حد يقرب مني، لغاية ما عرفتك يا علي. أنا أيوا قولت طلّقني والكلام العبيط ده بس من جوايا كنت بقول اوعى تسيبني، أنا ما ليش غيرك ولا بثق في حد غيرك.
علي بابتسامة: وعد مني يا لي لي إني عمري ما هتخلى عنِك في يوم. وعلى فكرة أنا عندي ليكِ مفاجأة حلوة أوي وهتعجبِك إن شاء الله.
ليان بابتسامة: وأنا كمان عندي ليك مفاجأة هتعجبك أوي، بس قول مفاجأتك أنت أول.
علي بابتسامة وهو يخرج شيئاً ما من محفظته ويعطيه لها: اتفضّلي يا قمر الكريديت كارد بتاعتِك وفيها ورثِك من والدِك كله.
فضمّته إليها بشدة ثم قالت له بابتسامة: ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك أبداً يا سندي وأماني.
ضمّها إليه وقال لها بابتسامة: ويخليكِ ليا يا لي لي ولا يحرمني منِك أبداً. والوقتي جه دورِك، إي هي مفاجأتِك؟
ليان بابتسامة: أنا موافقة ألبس الحجاب وأروح لدكتورة نفسية.
علي بابتسامة: يارب ما أكون بحلم.
ليان بابتسامة: لا مش بتحلم ولا حاجة، أنت فعلاً عملت عشاني كتير وجه الوقت إللي لازم أرد لك فيه ولو جزء بسيط من الحلو إللي عملته.
علي بهدوء: ممكن ما تفكريش في الكلام الوحش اللي قولته في الخناقة.
ليان بابتسامة: صدقني أنا مش زعلانة منك، أنا لو هزعل من الدنيا كلها عمري ما هزعل منك أنت يا علي عشان أنت مش أي حد.
علي بابتسامة: الامتحانات قرّبت أوي يا لي لي ولازم تبدأي مذاكرة من بكرا بقى إن شاء الله وأي حاجة هتقف معاكِ تقولي لي عليها وهاجي معاكِ إن شاء الله عند الدكتورة النفسية كل جلسة لحد ما تخفّي. أنا دايماً معاكِ في أي وقت وفي أي مكان.
بعد مرور شهر ونصف، في صباح يوم جديد بقصر آدم الفاروق، نزلت سيليا لسفرة الفطور ووجدت الجميع جالسين على كراسي السفرة الخاصة بهم استعداداً لتناول الطعام، فجلست معهم ثم قالت لوالدها بابتسامة وتردد: بابي.
آدم بابتسامة: قلبي بابي.
سيليا بابتسامة: بما إن النهار ده آخر يوم امتحانات ليا ممكن أخرج مع أصحابي.
آدم بهدوء: لأ.
بكت سيليا الصغيرة رغماً عنها وقالت سيليا لآدم بحزن: ممكن يا حبيبي تسيبها النهار ده بس عشان خاطري.
آدم بغضب وهو يقوم من مكانه: قولت لا يبقى خلاص لا، ما تضايقونيش على الصبح، وأنتِ يا أستاذة سيليا مش هيحصل حاجة يعني لو ما خرجتيش مع أصحابِك، وإحنا كمان كام يوم إن شاء الله هنسافر تركيا اللي أنتِ من زمان نفسك تزوريها وهنقضي فيها أسبوعين أجازة دي مش أحسن من خروجة أصحابِك.
سيليا الصغيرة ببكاء: بابي أنا عايزة أخرج مع أصحابي.
حاول آدم السيطرة على غضبه وقالت له سيليا بهدوء: ما تزعلهاش عشان خاطري يا آدم، ده النهار ده آخر يوم امتحانات لها.
فقال آدم لسيليا الصغيرة بغضب: اخرج.
بكلية الهندسة، خرجت سيليا مع صديقاتها من الامتحان وذهبن لمتجر لشراء آيس كريم، ودلفن جميعاً عداها التي فضّلت أن تتجول قليلاً بالقرب من المتجر حتى يأتين صديقاتها، اللاتي طلبت من إحداهن شراء آيس كريم لها. وفجأة وقفت سيارة أمامها ونزل منها رجالاً ملثمين، كتم أحدهم فمها ووضعوها في السيارة التي انطلقت بعيداً، فاتصل شخص كان يراقبها دون علمها بآدم وقال له بخوف شديد: إلحق سيليا بنت سيادتك يا باشا، في ناس خطفوها فجأة واختفوا بسرعة البرق، فللأسف ما لحقتش أنقذها منهم.
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل السادس عشر 16 - بقلم سارة صبري
بعد سماعه بخبر اختطاف ابنته، لم تعد قدماه قادرتين على حمله، فجلس على كرسي مكتبه ثم قال بغضب جحيمي:
"بتقول إيه يا حيوان؟ فين دلوقتي عشان آجي أخلّص عليك. أومال أنا كنت باعتك وراها لي؟ مش عشان تحميها يا عرة الرجالة."
ثم أغلق الخط بوجهه بعدما قال هذا الشخص له على مكانه، وخرج من الشركة وقاد سيارته بغضب. وبعد قليل وصل ونزل من السيارة بغضب واتجه نحو ذلك الشخص ولكم وجهه بقبضة يده بقوة، فوقع أرضاً وجلس فوقه واستمر بلكم وجهه الذي بدا لآدم وكأنه كيس ملاكمة يفرغ غضبه من كل شيء به، وهو يقول لهذا الشخص بغضب هستيري ودموعه تسيل على وجنتيه رغماً عنه:
"بنتي فين؟ قول لي أي معلومة توصلني ليها بدل ما أقتلك فيها."
الشخص بخوف شديد:
"هقول لك على رقم العربية اللي اتخطفت فيها."
ثم تركه آدم بعدما علم برقم تلك السيارة وركب سيارته التي قادها لأقرب قسم شرطة. وبعد قليل وصل ودلف له، فقابله ضابط وقال له بترحاب:
"أهلاً يا آدم باشا، اتفضل. إحنا هنا في خدمتك، نقدر نساعد حضرتك إزاي؟"
آدم بجمود وهو يكتب له رقم السيارة في ورقة فارغة كانت موجودة على المكتب:
"اعرف لي مين صاحب العربية دي وبسرعة بعد إذنك، لإن حياة بنتي في خطر."
الضابط بحزن:
"حاضر يا باشا."
عند سيليا الصغيرة، وصلت لڤيلا كبيرة وحاول أحد الرجال إنزالها من السيارة قسراً وهي تصرخ بأعلى صوتها وتبكي بشدة وتحاول التملص والهروب منهم بشتى الطرق. فكتم أحدهم فمها بربط قماشة عليه، وحملها آخر بين ذراعيه ودلف بها هو وباقي الرجال. ووجدوا جاسر الذي كان يقف أمامهم ويقول للذي كان يحمل سيليا وهو يصوّب سلاحه عليه بغضب جحيمي:
"نزّلها."
فأنزلها فوراً بخوف شديد، وقالت لجاسر بصدمة:
"جاسر؟!"
جاسر بسخرية:
"مفاجأة حلوة مش كده؟"
سيليا بعدم فهم:
"أنا مش فاهمة أنت خطفتني وجيبتني هنا ليه؟ عايز مني إيه؟"
جاسر بسخرية:
"برد جميل صغير لأمي."
سيليا بعدم فهم:
"أنا مش فاهمة حاجة خالص والله، ممكن بعد إذنك تفهمني أكتر؟"
جاسر بغضب:
"مش وقت فهم يا شاطرة، ويلا بلاش نضيع وقت أكتر من كده."
سيليا بغضب وهي تصفعه على وجهه بقوة:
"أنت مين؟ معقول أنت نفس جاسر اللي عرفته وقابلته من شهر ونص؟"
جاسر بغضب وهو يصفعها على وجهها بقوة فوقعت أرضاً:
"أنا اسمي الرائد جاسر يا بت، وخلّي بالك من إيدك بعد كده بدل ما أقطعها لك، عشان أنا راجل أوي وما أسمحش إن حرمة تمد إيدها عليا."
عند آدم، جاء العسكري بصاحب السيارة، فأمسكه آدم من ياقة قميصه وقال له بغضب جحيمي:
"بنتي فين يا ابن الـ*****."
صاحب السيارة بخوف شديد:
"بنتك مين يا باشا؟"
آدم بغضب:
"أنت هتستعبط يا لهوي؟"
صاحب السيارة بخوف:
"أيوا صح يا باشا افتكرت، أنا مأجر عربيتي النهارده لواحد صاحبي."
آدم بغضب:
"ومين صاحبك ده وشغال تبع مين؟"
صاحب السيارة بخوف:
"تبع الرائد جاسر المنياوي يا باشا."
حاول آدم تذكر صاحب الاسم الذي بدا مألوفاً عليه كثيراً، ثم قال لصاحب السيارة بغضب جحيمي عندما تذكر:
"وجاسر ابن الـ***** ده ألاقيه فين؟ انطق بسرعة قبل ما أخلّص عليك."
ثم خرج من القسم بعدما علم بمكان ذلك الجاسر وركب سيارته التي قادها بغضب.
عند سيليا الصغيرة، قامت من الأرض وقالت لجاسر بغضب:
"لا ده شكلك أنت اللي فاهم الرجولة غلط خالص. الرجولة مش إنك تستقوى على بنت أو ست، الرجولة إنك تتقي الله في أفعالك اللي أكيد هتترد لك في أمك أو أختك."
فأمسك جاسر بذراعها بقوة وأجلسها على كرسي الانتريه قسراً ووضع سلاحه على رأسها وقال لها بغضب:
"أي حركة هتعمليها ومش هتعجبني هفجّر لك دماغك فوراً."
ثم وجّه كلامه للمأذون قائلاً بغضب:
"يلا اكتب يا شيخنا."
سيليا بغضب:
"يكتب إيه؟"
جاسر بسخرية:
"كتابنا يا حلوة، أومال أسيبك تفضحيني في المطار وتقولي خاطفني."
سيليا بغضب:
"أنت مجنون؟"
جاسر بغضب:
"مش قولت لك أي حركة هتعمليها ومش هتعجبني هفجّر لك دماغك فوراً، ولا أنتِ مستغنية عن روحك؟"
سيليا بغضب:
"اقتلني أهون عليا من إني أخون ثقة بابي وأتجوزك."
جاسر بغضب:
"بابي مين يا بت؟ اعدلي لسانك أحسن ما أعدله لكِ."
ثم وجّه كلامه للمأذون مرة أخرى قائلاً بنفاذ صبر:
"خلّصني يا شيخ يلا بسرعة."
المأذون بغضب:
"أخلّصك إيه يا بني؟ هذا زواج بالإكراه وأنا لا أقبل."
جاسر بغضب وهو يضع سلاحه على رأس المأذون:
"هتكتب ولا أدفنك مكانك؟"
المأذون بخوف:
"هكتب."
وبدأ بالإجراءات سريعاً ثم قال له بضيق:
"امضي."
أخذ القلم منه ووقّع على عقد الزواج بلا مبالاة، ثم أعطى القلم للمأذون الذي أخذه منه وأعطاه لسيليا وقال لها بحزن يشوبه شفقة:
"امضي يا بنتي."
فبكت بشدة وهي تقول بشهقات:
"تعالى بقى يا بابي خدني من هنا، أنت اتأخرت أوي كده ليه؟"
فقال جاسر لها بغضب:
"اخلصي يا بت، إحنا ما وراناش غيرك ولا إيه؟ يلا بسرعة امضي بدل ما أخلّص عليكم كلكم واحد ورا التاني."
فأمسكت بالقلم ووقّعت على العقد ودموعها تسيل على وجنتيها بغزارة، وفجأة دلف أحد الحرس وقال لجاسر بخوف:
"آدم الفاروق بره يا باشا."
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17 - بقلم سارة صبري
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني
السابع عشر
بابي.
ضربها جاسر بطرف سلاحه على رأسها فوقعت بين يديه مغشياً عليها.
ثم حملها سريعاً بين ذراعيه وقال للجميع بغضب: يلا بسرعة من الباب الخلفي.
فعلوا ما أمرهم به جميعاً.
وبعد قليل دلف آدم ولم يجد أحداً.
فجاء ليخرج لكن لفت نظره إسوارة سيليا التي أهداها لها بعيد ميلادها الملقاة على الأرض.
فأمسك بها وقال بدموع: أنتِ فين يا نور عين أبوكِ.
ما تخافيش يا سيليا إن شاء الله هلاقيكِ.
ثم خرج من الفيلا.
وقبل أن يركب سيارته رنّ هاتفه ووجد المتصل سيليا.
فغيّر وضع هاتفه للصامت وركب سيارته وقادها لقصر أدهم المنياوي.
وفي طريقه فتح هاتفه ووجد علي وآسر اتصلا به.
فهاتف علي الذي أجاب فوراً قائلاً بلهفة: أنت فين يا حاج.
مش في الشركة لي وماما قالبة عليك الدنيا عشان مش بتردّ عليها.
رنّت عليا وعلى آسر وسألتنا عليك قولنا لها ما نعرفش فين.
آدم بهدوء عكس ما بداخله: أنت فين.
علي بهدوء: في الشركة أنا وآسر.
آدم بهدوء: تعالوا أنتم الاتنين على قصر اللوا أدهم المنياوي إللي قابلناه في حفلة عمك عاصم.
علي بعدم فهم: لي يا حاج في إيه.
آدم بغضب: علييي ارحمنييي أنا مش ناقصك.
اسمع الكلام إللي بقول لك عليه وبس.
وأغلق الخط بوجه علي وأكمل طريقه.
وبعد قليل وصل وقبل أن يدلف لمح سيارة علي الذي كان يقودها وبجانبه آسر.
فدلفوا معاً بعدما أذن لهم أدهم الذي قابلهم بترحاب قائلاً: أهلاً يا آدم باشا نوّرت بيتي والله.
آدم بغضب: لا أهلاً ولا سهلاً.
ابنك فين قبل ما أحسّرك عليه.
أدهم بغضب: اتكلم معايا بأسلوب أحسن من كده ولا أنت مش عارف أنا مين.
آدم بغضب: لا عارف بس شكلك أنت إللي لسه ما تعرفنيش.
أنا إللي ييجي على بناتي أمحيه من على وش الدنيا.
أدهم بعدم فهم: وإي دخل ابني ببنتك.
آدم بغضب: المحروس ابنك خطف بنتي.
أدهم بغضب: إزاي.
جاسر كان ميعاد طيارته النهار ده الصبح بدري.
آدم بغضب: تلاقيه ضحك عليك في الميعاد أو أجّله.
قول لي هو مسافر في أنهي داهية تاخده وما أشوفش وشه تاني.
أدهم بغضب: في مهمة سرية وما أقدرش أقول لك على مكانه.
بس أنا هسأله إن كان خطفها فعلاً ولا ده حوار أنت عامله علينا.
فجاء آدم ليضربه ولكن أمسكه كل من علي وآسر.
فأكمل آدم وهو يبعدهما عنه بغضب: حوار مين يا بن ال **** أنت وابنك.
لو بنتي ما جتليش النهار ده قبل بكرا قول على نفسك يا رحمان يا رحيم.
أدهم بهدوء عكس ما بداخله: أنا مش هاخد على كلامك لإن خطف بنتك أكيد مأثّر على نفسيتك.
وأوعدك إني هعمل كل إللي أقدر عليه عشان أرجعها لك.
دعاء بغضب: قبل ما تتهم ابني شوف بنتك مش يمكن تكون هربت مع عشيقها.
آدم بغضب: اخرسي بدل ما أقطع لِك لسانِك.
أنا بنتي أشرف منِك ومن مليون واحدة زيك وواثق في تربيتي ليها.
ولولا إنِك حرمة.
فقاطعه أدهم بغضب: عندك أنت إزاي تكلم مراتي بالطريقة دي قدامي.
اطلعوا بره بيتي أحسن لكم.
آدم باشمئزاز: أنا أصلاً ما يشرفنيش أقعد في بيتك ده ثانية واحدة زيادة.
ثم خرجوا من القصر وركبوا سيارتيهم وقاداهما لقصرهم.
عند جاسر سكب زجاجة ماء على وجه سيليا فاستيقظت بفزع وقالت: إلحقوني بغرق.
ثم نظرت حولها ووجدت نفسها في سيارة أمام المطار.
فقالت وهي تحاول تذكّر ما حدث: أنا فين.
جاسر بغضب: اتعميتي مش شايفة كلمة مطار.
سيليا بغضب وقد تذكرت كل ما حدث: واخدني على فين.
جاسر بغضب وهو يمسك ذراعها بقوة: ما لكيش إنِك تسألي يا هانم ويلا قدامي بلاش دلع.
دلفا ثم ركبا الطائرة وربط لها حزام الأمان ومن ثم له.
وبعد قليل حلّقت الطائرة في السماء معلنةً عن رحيلهما عن أرض مصر.
عند آدم وصل لقصره مع علي وآسر.
وعندما رأته سيليا ركضت نحوه وضمّته إليها وبكت بشدة وهي تقول له: سيليا اتأخرت أوي يا آدم أنا خايفة عليها.
آدم بغضب وهو يبعدها عنه: كان فين خوفِك وأنتِ بتقولي لي سيبها النهار ده تخرج وما تزعلهاش.
أهي اتخطفت.
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سارة صبري
نظرت سيليا له بصدمة، وبعد ثوانٍ قليلة وقعت مغشياً عليها بين يديه.
فقال لعلي بقلق: اطلب الدكتورة بسرعة.
ثم حملها سريعاً بين ذراعيه وصعد لغرفتهما، ووضعها على الفراش، وجلس بجانبها، ومسّد على شعرها بيده بحنان، وقبّل جبهتها، وقال لها بدموع: أنا آسف يا حبيبتي، عارف إنكِ ما لكيش أي ذنب في إللي حصل ده، وإن شاء الله هرجع بنتنا في أقرب وقت، وهعرف من الزفت إللي خطفها لي لعب علينا اللعبة الحقيرة دي.
وبعد قليل دلفت الطبيبة بصحبة سارة، وقامت بفحصها، ثم قالت بحزن: للأسف المدام دخلت في صدمة، فأنا هكتب لها على شوية محاليل تاخدهم لحد ما تفوق إن شاء الله قريب، سلامتها ألف سلامة وربنا يطمنكم عليها.
آدم بحزن: شكراً يا دكتورة.
ووجه كلامه لعلي: وصّل الدكتورة وهات العلاج وممرضة.
فهزّ علي رأسه بالإيجاب، وخرج مع الطبيبة، وتبعه الجميع عندما أمرهم آدم بالخروج من غرفته.
عند سارة، اتصلت بها فاطمة، فأجابت بحزن: أيوا يا طنط إزيك.
فاطمة: الحمد لله يا سرسورة، أنتِ عاملة إى يا حبيبتي، وأمِك إللي ما عادتش بتسأل فيا دي عاملة إي، اعطيها التليفون عايزة أكلمها.
سارة ببكاء: ماما نايمة وما أقدرش أصحيها.
فاطمة بقلق: أنتِ بتعيطي يا ساره، قلقتيني، أمِك ما لها فيها إيه.
سارة ببكاء: أختي سيليا اتخطفت النهار ده، وماما لما عرفت دخلت في صدمة.
فاطمة بصدمة: يا حبيبتي يا سيليا، اقفلي يا ساره، أنا جاية لكم حالاً أنا وعمِك عاصم ومنار ورحيم.
وبعد قليل وصلوا، وطرقت فاطمة على باب غرفة سيليا، ففتحه آدم، الذي قال لفاطمة بهدوء وحزن: اتفضّلي يا مدام فاطمة، ادخلي لها واقعدي معاها.
فاطمة بحزن: إن شاء الله هتقوم بالسلامة يا باشمهندس، شدة وهتزول.
آدم بثبات ظاهري: إن شاء الله.
وخرج من الغرفة، ثم نزل لغرفة المعيشة، وجلس على الأريكة بجانب عاصم، ووضع يديه على وجهه، وقال بحزن: أنا تعبان أوي يا عاصم، وحاسس إن مصايب الدنيا دي كبيرة أوي عليا، وإني بقيت قليل الحيلة.
عاصم بحزن: لا يا آدم ما تقولش كده، أنت قدها وقدود، وربنا بيقول إنه إذا أحب عبداً من عباده ابتلاه، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
آدم بحزن: ونعم بالله يا رب، قوم لي سيليا بالسلامة، وكل حاجة هتتحل بعدها، هي عقلي إللي بفكر بيه، ومن غيرها ضايع ومش لاقي لي بيت ولا وطن.
عاصم بحزن: ربنا يطمنك عليها.
آدم بحزن: يا رب اللهم آمين.
عند سارة، كانت تجلس في الحديقة وتبكي بشدة، وبجانبها منار التي كانت تضمّها وتربت على ظهرها، وتقول لها بحزن: شدة وهتزول إن شاء الله يا حبيبتي.
فذهب رحيم إليهما، وأشار لمنار أن تذهب وتتركهما قليلاً، فذهبت، وجلس بجانب سارة، ومسح دموعها التي كانت تسيل بغزارة على وجنتيها بيديه، وقال لها بصوته الهادئ الذي يطمئنها: إن شاء الله يا ساره، سيليا هترجع وقريب، ومامتِك هتفوق، ده اختبار صغير من ربنا عشان يشوف بيه قوة تحملكم، عايزة تسقطي في الاختبار ده بقى، اهدي يا حبيبتي، لإن ده أكتر وقت مامتِك محتاجاكِ فيه، وباباكِ وعلي وآسر وساره حبيبتي إللي أنا أعرفها عمرها ما تخذل حد محتاج لها، مش صح كلامي ولا أنا غلطان في حاجة يا سرسورة.
فضمّته إليها وبكت بشدة، فربت على ظهرها.
وعند هذه اللحظة جاءت منار، وقالت لرحيم بابتسامة: يلا يا رحيم عشان ماشيين.
في صباح اليوم التالي، هاتف أدهم جاسر، الذي أجاب: أيوا يا سيادة اللوا.
أدهم: أنت خطفت بنت آدم الفاروق.
جاسر: هخطفها لى يعني، دايب في غرامها، وإذا كنت هخطفها لى ما كنت أروح أتقدم لها.
أدهم: أنا واثق فيك، ما تخذلنيش.
جاسر: ربنا ما يجيب خذلان أبداً يا سيادة اللوا، سلام.
أدهم: سلام.
عند آدم، كان يقف أمام المرآة ويمشِّط شعره، فسمع صوت ورود رسالة لهاتفه، ففتحها، ووجدها من رقم غريب، وانصدم بشدة من مضمونها الذي كان: عايز تعرف لى جاسر المنياوي خطف بنتكي.
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سارة صبري
جاء آدم ليردّ على تلك الرسالة التي شيّبته.
سمع صوت بكاء سيليا بعدما فاقت، فذهب إليها وضمّها إليه بشدة وقال لها بدموع:
الحمد لله إنِك فوقتي يا عمري، قلقتيني عليكِ أوي. خليكِ مكانِك ما تتحركيش، وكل إللي أنتِ عايزاه هيجي لِك لحد عندك.
سيليا بحزن: أنا عايزة بنتي يا آدم، رجّعها لحضني.
آدم بحزن: وحياة كل دمعة نزلت من عينيكِ لأدفّع جاسر المنياوي التمن غالي أوي.
سيليا بصدمة: أنت متأكد إن هو إللي خطفها؟
آدم بهدوء: زي ما أنا متأكد إني شايفِك قدامي الوقتي. بس إللي مش عارفه لى عمل كده؟ وبقيت حاسس إنه مش لوحده، وإن في حد غيره بيلعب علينا لعبة قذرة. بس إن شاء الله هحاول على قد ما أقدر أكشفها وفي أسرع وقت ممكن.
سيليا بحزن: إن شاء الله يا حبيبي. خلّي بالك من نفسك، تروح وترجع لي بألف سلامة.
آدم بابتسامة: الله يسلمِك يا عيوني. وأنتِ كمان خلّي بالِك من نفسِك وطمنيني عليكِ على طول. سلام.
سيليا بابتسامة: سلام.
عند جاسر، كان يجلس على الأريكة بغرفة المعيشة بمنزل بسيط في باريس ويشاهد التلفاز.
فذهبت سيليا إليه بغضب وقالت له: أنت خطفتني لى؟
جاسر بنفاذ صبر: ما قولت لِك بردّ جميل صغير لأمي.
سيليا بغضب: وإي هو؟
جاسر بغضب: ما لكيش فيه. ما بقاش غير العيال الصغيرة إللي هتيجي تحاسبني. والله عال.
سيليا بغضب: ردّ عليا زي الناس وكلّمني زي ما بكلمك. أنا مش عارفة بجد أنت شايف نفسك على إي. مفكّر إن بطريقتك دي حد هيقول عليك أهو ده الواد الجامد إللي مفيش منه اتنين في العالم. لا يا سيادة الرائد لو تصرفك ده بيدل على حاجة فهو بيدل على حاجة واحدة بس، وهي إن أهلك ما كانوش فاضيين يربوك.
قبل أن تكمل، صفعها بقوة على وجهها فوقعت أرضاً. جلس بجانبها وأمسك بشعرها بعنف ونظر لها بعينين حمراوتين وقال بغضب: أنا عمري في حياتي ما حد اتجرأ وكلّمني بأسلوبِك الوقح ده، ولولا إنِك مراتي كان زمانِك مع الأموات.
سيليا بغضب وهي تصفعه على وجهه بقوة: ده بابي عمره ما مدّ إيده عليا. تيجي أنت على أخر الزمن يا بن المنياوي وتعملها. ده أنت يومك أسود.
فابتعد عنها وهو يحاول التحكم في غضبه حتى لا يقتلها. وقال لها بغضب: لآخر مرة بقول لِك اتجنبيني عشان ما تبقيش جنيتي على نفسِك. وأنا عملت طفح. لو جعانة روحي اطفحي، ولما تخلّصي اغسلي الأطباق وراكِ. أنا ما بحبش المكان إللي مش نضيف. وبقول لِك طبعي من الأول عشان أي غلطة لها عقاب.
ثم خرج من المنزل.
فقالت سيليا بغيظ وهي تحاول تقليد صوته: ما بحبش المكان إللي مش نضيف. كنت الخدامة إللي أمك جابتها لك يا بن دعاء العقربة.
وجاءت لتفتح الباب وبداخلها تتمنى أن يكون نسى أن يغلقه بالمفتاح. ففُتح معها فخرجت ركضاً.
وبعد قليل عاد جاسر فوجد الباب مفتوحاً، فضرب رأسه بيده وقال لنفسه بغضب: أنا غبي، إزاي نسيت أقفل الباب بالمفتاح بعد ما خرجت. أكيد هربت. يا رب ألاقيها وتكون بخير.
قرب سيليا، وقفت أمام سيارة كان يقودها شاباً فرنسياً. نظر لها برغبة وقال: Que veux-tu, belle femme ? ماذا تريدين أيتها الحسناء؟
فقالت بعدم ارتياح له: Je ne veux rien, merci. لا أريد شيئاً شكراً لك.
فقال لها بابتسامة: Alors pourquoi as-tu interrompu mon chemin et arrêté ma voiture ? N'aie pas peur, nous nous amuserons beaucoup ensemble et je te donnerai tout ce que tu veux. إذن لماذا قمتي بمقاطعة طريقي وإيقاف سيارتي؟ لا تخافي هنستمتع كثيراً معاً وسأعطيكِ كل ما تريدينه.
سيليا بغضب: Es-tu un idiot ? Je t'ai dit que je ne voulais rien, reste loin de moi. هل أنت معتوه؟ قلت لك لا أريد شيئاً ابتعد عني فحسب.
فقال لها بابتسامة وهو ينزل من سيارته ويمسك بيدها: Je ne pourrai pas car tu es vraiment très belle et je ferai tout ce que tu veux pour tes beaux yeux. لن أستطيع لإنكِ حقاً جميلةً جداً وسأفعل كل ما تريدينه لأجل عينيكِ الجميلتين.
فقالت له بصراخ وغضب وهي تبعد يده عن يدها: Reste loin de moi ou je crierai davantage et t'exposerai. ابتعد عني وإلا سأصرخ أكثر وأفضحك.
فقال لها بابتسامة: Je m'en fiche, ça me suffit de t'avoir avec moi, même pour quelques minutes. لا يهمني، فيكفيني أن تكوني معي ولو لدقائق قليلة.
وقبل أن يكمل، تلقى لكمة قوية من جاسر فوقع أرضاً. أمسك جاسر بيدها بقوة لتمشي معه. وفجأة جلس على ركبتيه بألم عندما أطلق عليه الشاب الفرنسي من سلاحه رصاصةً اخترقت كتفه.
عند منار، كانت تجلس بمكتبها في مشفاها الخاص بها وبأخيها. وفجأة دلف أمجد وقال لها بابتسامة: صباح الخير يا دكتورة، أنا موافق أعمل العملية.
عند آدم، كان يجلس بمكتبه ودلفت السكرتيرة وقالت له وهي تعطيه ظرفاً: اتفضّل يا فندم الظرف ده لحضرتك.
آدم وهو يأخده منها: تمام، تقدري تمشي.
فخرجت. وفتحه آدم الذي انصدم بشدة مما رآه به. والذي كان ورقتي تحليل DNA متطابقتين من الأب، إحداهما لزوجته والأخرى لدعاء زوجة أدهم المنياوي.
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل العشرون 20 - بقلم سارة صبري
الفصل الرابع والعشرون
في صباح يوم جديد، وتحديدًا في قصر عائلة الصياد، كانت ندى تجلس على فراشها، تنظر إلى نفسها في المرآة، وتتذكر ما حدث ليلة أمس، عندما رأت نظرة حنان في عيني سليم تجاهها.
شعرت بخجل شديد، وتنهدت قائلة:
"يارب يكون اللي شوفته في عينيه ده حقيقي، وما يكونش مجرد شفقة بس".
بعد فترة، دخلت الخادمة وقطعت حبل أفكارها قائلة:
"صباح الخير يا هانم".
ردت ندى:
"صباح النور".
قالت الخادمة:
"الست سناء بتقول لحضرتك إن الفطار جاهز، والكل مستنيكي عشان تفطري معاهم".
نهضت ندى من فراشها، وذهبت لتناول الإفطار، وعندما وصلت إلى المائدة، وجدت الجميع جالسًا.
نظرت سناء إلى ندى وابتسمت قائلة:
"صباح الخير يا حبيبتي، نمتي كويس؟".
ردت ندى:
"صباح النور يا طنط، اه الحمد لله".
ثم نظرت إلى سليم الذي كان يتناول إفطاره، ولم ينظر إليها.
شعرت ندى بالحزن، وقالت في نفسها:
"كنت فاكرة إنه هيتعامل معايا زي إمبارح، لكن شكله نسي خلاص".
قاطع سليم أفكارها عندما قال:
"ايه يا ندى مش هتفطري؟".
نظرت إليه ندى، وقالت:
"ها؟ اه هفطر".
ثم بدأت في تناول إفطارها.
بعد انتهاء الإفطار، قال سليم:
"أنا رايح الشركة، حد عايز حاجة؟".
ردت سناء:
"سلامتك يا حبيبي".
قالت ندى:
"ممكن توصلني لبيت أهلي؟".
نظر إليها سليم باستغراب، وقال:
"ليه؟ في حاجة؟".
ردت ندى:
"لا، بس عايزة أطمن عليهم".
رد سليم:
"طيب، خمس دقايق وأكون جاهز".
نهضت ندى سريعًا، وذهبت لتغيير ملابسها.
بعد قليل، كان سليم وندى في السيارة متجهين إلى منزل عائلة ندى.
كان الصمت سيد الموقف، حتى قطعت ندى هذا الصمت قائلة:
"شكرًا إنك هتوديني".
رد سليم:
"العفو، ده واجبي".
صمتت ندى، ثم قالت:
"هو أنت لسه زعلان مني؟".
نظر إليها سليم، وقال:
"زعلان منك إيه؟ أنا مش زعلان من حد".
ردت ندى:
"يعني خلاص مبقتش زعلان من اللي عملته فيك؟".
تنهد سليم، وقال:
"اللي حصل حصل، وأنا مش بحب أقف عند الماضي كتير. المهم دلوقتي إنك كويسة، ومفيش أي حاجة حصلت لك".
شعرت ندى بفرحة كبيرة، وقالت:
"يعني أنت مسامحني؟".
ابتسم سليم، وقال:
"أنا مسمعتش منك اعتذار عشان أسامحك".
نظرت إليه ندى بابتسامة، وقالت:
"أنا آسفة يا سليم على كل حاجة عملتها معاك، وعلى كل كلمة قولتها لك. أنا عارفة إني جرحتك كتير، بس والله غصب عني. أنا كنت فاكرة إنك السبب في موت أهلي، وكنت عايزة أنتقم منهم، وأنت اللي كنت قدامي".
تنهد سليم، وقال:
"أنا مقدر اللي مريتي بيه، ومقدر إنك كنتي تحت تأثير الصدمة. أنا كمان غلطت إني مفسرتش لك كل حاجة من الأول، وسبتك لوحدك. أنا آسف".
نظرت إليه ندى بدموع في عينيها، وقالت:
"يعني أنت مش زعلان مني بجد؟".
ابتسم سليم، وقال:
"مش زعلان منك، بس زعلان على الوقت اللي ضاع مننا. أنا بحبك يا ندى".
نظرت إليه ندى بصدمة، وقالت:
"أنت بتقول إيه؟".
رد سليم بابتسامة:
"بقول إني بحبك يا ندى، بحبك من أول يوم شوفتك فيه، ومن أول يوم دخلتي فيه حياتي. أنا عارف إنك مش بتحبيني، بس أنا بتمنى إنك في يوم من الأيام تحبيني".
شعرت ندى بسعادة لا توصف، وقالت:
"مين قالك إني مش بحبك؟".
نظر إليها سليم باستغراب، وقال:
"يعني إيه؟".
ردت ندى بابتسامة:
"يعني أنا كمان بحبك يا سليم. بحبك من أول يوم شوفتك فيه، وبحب كل حاجة فيك. أنا عارفة إني كنت غبية، وإني كنت بتعامل معاك وحش، بس والله غصب عني. أنا آسفة".
ابتسم سليم، وقال:
"وأنا مسامحك يا حبيبتي. أنا بحبك أوي".
ثم أمسك بيدها، وقبّلها بحب.
بعد فترة، وصلا إلى منزل عائلة ندى.
نظرت ندى إلى سليم، وقالت:
"مش هتنزل؟".
رد سليم:
"لا، أنا عندي شغل كتير في الشركة. هشوفك بالليل".
نزل ندى من السيارة، ودخلت إلى منزلها، وهي تشعر بسعادة غامرة.
عندما دخلت إلى المنزل، وجدت والدتها تجلس في الصالة.
نظرت إليها والدتها، وقالت:
"حمد لله على السلامة يا حبيبتي، عاملة إيه؟".
ردت ندى:
"الله يسلمك يا ماما، أنا كويسة الحمد لله".
ثم جلست بجانب والدتها، وحكت لها كل شيء حدث بينها وبين سليم.
شعرت والدة ندى بسعادة كبيرة، وقالت:
"أنا كنت عارفة إن سليم بيحبك، وكنت متأكدة إنكم هترجعوا لبعض. أنا فرحانة أوي عشانك يا حبيبتي".
ابتسمت ندى، وقالت:
"أنا كمان فرحانة أوي يا ماما".
في المساء، عاد سليم إلى المنزل، ووجد ندى تجلس في الحديقة.
ذهب إليها، وجلس بجانبها، وقال:
"وحشتيني".
نظرت إليه ندى بابتسامة، وقالت:
"وأنت كمان وحشتني أوي".
ثم أمسك بيدها، وقبلها بحب، وقضيا بقية الليلة يتحدثان عن حبهما، وعن مستقبلهما معًا.
بعد فترة، أقيم حفل زفاف سليم وندى في قصر عائلة الصياد، وكان حفلًا فخمًا ورائعًا.
كانت ندى ترتدي فستان زفاف أبيض جميل، وكانت تبدو كالأميرة.
كان سليم يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وكان يبدو وسيمًا جدًا.
وقف سليم وندى أمام المأذون، وتم عقد قرانهما.
بعد انتهاء الحفل، ذهب سليم وندى إلى جناح شهر العسل.
في صباح اليوم التالي، استيقظ سليم وندى، وهما يشعران بسعادة كبيرة.
نظرت ندى إلى سليم، وقالت:
"صباح الخير يا حبيبي".
رد سليم:
"صباح النور يا قلبي".
ثم قبّلها بحب.
بعد فترة، ذهب سليم وندى لقضاء شهر العسل في جزر المالديف.
قضيا شهر عسل رائعًا، مليئًا بالحب والرومانسية.
مرت الأيام، وعاد سليم وندى إلى مصر.
بعد فترة، اكتشفت ندى أنها حامل.
شعرت بسعادة لا توصف، وأخبرت سليم.
فرح سليم كثيرًا، واحتضنها بحب.
بعد تسعة أشهر، أنجبت ندى طفلة جميلة، أسمياها "حياة".
عاشت عائلة الصياد حياة سعيدة ومليئة بالحب والفرح.
النهاية.