وقف آدم للحظات واستدار لها قائلًا بابتسامة: طب يلا بسرعة قومي ظبطي نفسك عشان مش نازل من غيرك. سيليا بسعادة: فوريرة. دلفت للحمام وتوضأت وخرجت مرتدية فستانًا باللون البني سادة بحزام بنفس اللون سادة أيضًا على خصرها. ارتدت أول خمار وجدته سريعًا لتصلي الصبح، ثم قامت من الصلاة وخلعته ومشطت شعرها وفردته على ظهرها وقالت له: يلا يا آدم أنا جاهزة. آدم وهو ينظر لها بإعجاب: يلا.
نزلا معًا لسفرة الفطور لتراهما إلهام ونظرت لآدم بحدة ولسيليا باحتقار. تجاهل كل منهما نظرتها وجلست سيليا بجانب آدم لتقول إلهام لها: لمي شعرك على الأكل إحنا ناقصين قرف. نظرت لها سيليا بصدمة من كلماتها الجارحة ليقطع صدمتها صوته قائلًا لإلهام بغضب طفيف: هو دا يا أمي اللي اتفقنا عليه؟ مش اتفقنا إننا نحترم بعض وما نعرفش الخدم بمشاكلنا؟ وقام من على كرسيه قائلًا لسيليا: اطلعي على أوضتك.
قامت سيليا من على كرسيها وصعدت لغرفتها ودموعها تسيل على وجنتيها. إلهام بغضب: أنت رايح فين يا آدم؟ اقعد كمل فطارك. آدم بهدوء: شبعت. خرج آدم من القصر وقاد سيارته إلى الشركة. إلهام بغضب: منك لله، خليتي ابني ما عادش طايق لي كلمة. في الساعة الحادية عشرة مساءً عاد آدم للقصر ومعه بيتزا ليجد جميع من بالقصر نائمين ودلف لغرفته ليجد سيليا بانتظاره ليقول لها بابتسامة: مش غريبة أرجع ألاقيكي مستنياني؟
سيليا بحزن: هي كل حاجة النهاردة كانت غريبة، جت على دي يعني ومش هتبقى غريبة؟ آدم وهو يجلس بجانبها: قولت لك إني بخليكي تقعدي في أوضتك لمصلحتك وأنتِ ما صدقتينيش فقررت أخليكي تشوفي بنفسك. أنتِ ما أكلتيش حاجة من الصبح صح؟ هزت سيليا رأسها لأعلى وأسفل فابتسم لها آدم وقال لها: جبت لك بيتزا جبن ويارب تكوني بتحبيها عشان أنا ما أعرفش أنتِ بتحبي إيه؟ سيليا بابتسامة: بحبها يا آدم، تسلم على إنك افتكرتني في يومك بس.
آدم بداخله: افتكرتك؟! هو أنا امتى نسيتك عشان افتكرك. آدم لسيليا بابتسامة: طب يلا كليها قبل ما تبرد. سيليا بابتسامة: بشرط إنك تاكل معايا. آدم بابتسامة: حاضر يا سيليا هانم. دلف للحمام وبدل ثيابه بأخرى مريحة ثم تناولا البيتزا معًا بسعادة واتجها للفراش ليناما. لتتقلب سيليا كثيرًا في نومها بأرق ليقول لها آدم: خلاص بقى يا سيليا بطلي تتقلبي كتير مش عارف أنام. سيليا بضيق: مش جاي لي نوم. آدم بضيق: ولا أنا برده، طب هنعمل إيه؟
سيليا وقد لمعت برأسها فكرة لتقوم من نومتها وتجلس على الفراش: لقيتها، إيه رأيك أقوم أعملنا كوبايتين شاي بالنعناع عسل ونقعد في البلكونة نتعرف على بعض بما إنك بتقول لي إنك مش عارف أنا بحب إيه. آدم بضحك: شاي يسهرنا أكتر ما إحنا سهرانين وأصلًا أنا ما بحبش الشاي. سيليا بابتسامة: اسمع مني بس ومش هتندم دا أنا عليا كوباية شاي بالنعناع لو دوقتها هتدمنها أقسم بالله. آدم بابتسامة: ماشي يا سيليا هنشوف.
نزلت سيليا للمطبخ وحضرتهما وصعدت لغرفتها وجدت آدم جالسًا بالشرفة بانتظارها. لترتدي أول خمار وجدته سريعًا وتمسك بالصينية الموضوع عليها الشاي وتدلف للشرفة وتجلس أمام آدم وتضع الصينية على منضدة صغيرة بينهما. آدم بابتسامة: احكي يا شهرزاد. سيليا بابتسامة: أنا سيليا مش شهرزاد على فكرة، وبعدين ما تحسسنيش إنك قاعد غصب عنك، اسألني وأنا أجاوب وأنا كمان هسألك وأنت تجاوب. آدم بابتسامة: ماشي يا سيليا أما أشوف آخرتها معاكي إيه.
سيليا بابتسامة: آخرتها فل بإذن الله. آدم: إيه نوع الورد اللي بتحبيه؟ سيليا: الورد الجوري وأنت؟ آدم: اللافندر. سيليا بابتسامة: اممممممم ما كذبتش لما قولت عليك ذوقك حلو. آدم بابتسامة: تسلمي بس عرفتي منين إني ذوقي حلو؟ سيليا بابتسامة: أول حاجة من ريحة البرفيوم بتاعتك وساعتك وهدومك وأحذيتك بينت لي إن ذوقك حلو، وتاني حاجة الهدوم اللي جبتها لي برده.
آدم بابتسامة: مش عايز أصدمك وأقول لك إني ما اختارتش حاجة وخليت اللي بتبيع هي اللي تجيب تشكيلة من كل نوع على ذوقها. سيليا بغضب طفيف: طب اضحك عليا وقول لي إنك اللي اخترتهم، أنا ما شوفتش واحد صريح مع مراته بالشكل ده. آدم بضحك: أي خدمة يا ستي أهو عشان تحسي إنك متجوزة واحد فريد من نوعه. سيليا بغضب طفيف: سديت نفسي عن الكلام وعن كل حاجة في الدنيا. آدم بضحك: مش أنتِ اللي اقترحتي إننا نقعد كدا؟
هنكمل بمزاجي أنا بقى. هسألك سؤال سألته لكِ كتير وكل مرة مش بلاقي له إجابة منك وعايزك تجاوبيني بصراحة، ليه لحد الآن لسه واقفة معايا برغم إنك من يوم ما عرفتيني وأنتِ مش بتلاقي مني غير الأذية؟ سيليا: فاكر يوم ما شوهت سمعتي قدام الناس في الحفلة وحصل بينا مشكلة وكنت هتضربني بس لما لقيتني بترعش قدامك سيبتني؟
يومها أنا احترمتك أوي وحسيت في قلبك شوية طيبة لسه ما دنستهاش قسوة الدنيا. ويوم ما جيت تواسيني في حزني لما ماما اتخلت عني، وقتها اتأكدت إنك مش قاسي وبتحاول تمثل على نفسك والناس إنك عكس كدا بس أنا الوحيدة اللي شوفت جوه آدم مش براه. آدم بابتسامة: مش يمكن تكوني أنتِ اللي مخدوعة ويطلع اللي جوايا أسوأ من اللي ظاهر لك بمراحل؟ سيليا بابتسامة ثقة: لا. عارف ليه؟ آدم بابتسامة: ليه؟
سيليا بابتسامة: لإن كل مرة وأنا بصلي فيها بدعي ربنا إنك لو خير يهديك ليا والقعاد اللي إحنا قاعدينه ده أكبر دليل إنك خير وأنا واثقة في ربنا إنه مش هيضلني. والوقتي دوري أسألك، أنت ملتزم في صلاتك؟
آدم بابتسامة: من يوم ما دخلتي بيتي وأنا بقيت بحاول أصلي الفرض بفرضه في وقته. كنت زمان بصلي الصبح وساعات العشا مثلًا، ما كنتش بقوم من نومي أصلي الفجر. شوفتك أول ما جيتي هنا صليتي العشا قبل ما تنامي وأنا كنت نايم يومها، حسيت بحركتك وأنتِ قايمة تصلي الفجر. استنيتك تخلصي وتنامي وبعدها قومت من نومي عشان أصليه. سيليا بدموع فرح: ما تتخيلش فرحتي بيك قد إيه بجد، ربنا يثبتك.
آدم بسعادة لسعادتها: يارب اللهم آمين ولكِ بالمثل. يلا دوري جه، ممكن تضايقي من سؤالي بس لازم أعرف له إجابة. إزاي طلعتي مختمرة ولبسك واسع وبتصلي وعارفة ربنا؟ قاطعته سيليا قائلة له بحزن: وأنا أبويا قتال قتلى وأمي رمياني صح؟
عادي يا آدم مفيش حاجة تضايق في السؤال خالص وتوقعت إنك تسأله أصلًا. حاضر يا سيدي هجاوبك. عندي صديقة ربنا أكرمني بيها وأنا في ابتدائي أهلها كانوا بيعلموها الالتزام وهي كانت بتعلمني الحاجات الجديدة اللي أهلها علموها لها. ولما كبرت وبقيت في أولى إعدادي لقيتها لبست الحجاب وقالت لي إن أهلها قالوا لها إنه هيحافظ عليها من بعد ربنا طبعًا من الناس فقررت أنا كمان ألبسه. وبقت تسألني وأسألها صليتي كل الفروض لحد ما التزمنا بفضل
الله إحنا الاتنين. وكانت بتعطيني فونها وإحنا في الثانوي في المدرسة أسمع لشيوخ عشان أجدد إيماني في نفسي وكنت بلبس واسع من ثانوي. ولما بقيت في أولى كلية لقيتها لبست الخمار وقالت لي أنتِ كمان يا سيليا البسيه لتزدادي عفة على عفتك ولبسته ولولاها بعد ربنا ما كنتش لقيت اللي يرشدني.
آدم بتأثر وهو يحتضن يدها بيديه: ربنا يجازيها كل خير بس عايز أقولك إنها كانت سبب ربنا باعه لكِ عشان تاخدي بيه والعامل الأكبر اللي وصلكِ للي أنتِ فيه هو نفسك اللي حاربت عشان تكون مختلفة وسط الناس اللي كانت عايشة بينهم. سيليا بابتسامة: ونعم بالله. الشاي هيبرد وهتاخدها حجة عشان تقول لي طلعتي ولا بتعرفي تعملي شاي ولا حاجة بس مش هسمح لك. آدم بضحك وهو يتناول كأسه بيده: هنشوف شايك حلو ولا أي كلام على الفاضي؟
سيليا بثقة: تمام. ارتشف آدم القليل منه ونظر لسيليا بابتسامة قائلًا لها: تعجبني أوي ثقتك بنفسك. الشاي تحفة، لا دا أنتِ كدا هتخلينا نقعد القعاد ده كل يوم وبطلة الليلة كوباية الشاي بالنعناع. سيليا بابتسامة: مش قولت لك هتدمنها. آدم بابتسامة: تسلم إيدك. سيليا بابتسامة: سيد عيب ما تقولش كدا إحنا أهل.
آدم بضحك: ياااا دي مسلسل لن أعيش في جلباب أبي اللي أنتِ عايشة فيه ده، والله أنا لولا حاضر المسلسل كان زماني فلقت دماغك دي نصين وقولت لك مين سيد ده يا هانم. سيليا بجدية: آدم. آدم بجدية: نعم. سيليا برجاء: ممكن أطلب منك طلب؟ آدم: اتفضلي.
سيليا: إحنا خلاص يعتبر هنبدأ أهو في شهر ١٢ وامتحانات العملي عندي في الكلية بتبقي في نص ١٢ وأنا في آخر سنة، ممكن تخليني أنزل الجامعة أمتحن وأرجع على طول وأنا هظبط نفسي في المذاكرة أرجوك عايزة أعدي السنة دي وأتخرج.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!