الفصل 1 | من 30 فصل

رواية وسيلة انتقام الفصل الأول 1 - بقلم سارة صبري

المشاهدات
27
كلمة
1,531
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

في أحد القصور بالقاهرة، تستيقظ بفزع فتاة جميلة في عامها الواحد والعشرين. تدرس بالفرقة الخامسة في كلية الهندسة جامعة القاهرة قسم هندسة معمارية. تمتلك بشرة حليبية وعيونًا خضراء وشعرًا بنيًا ناعمًا طويلًا يصل لركبتيها يتخلله بعض الخصلات الصفراء. طولها ١٥٥ سم وتدعى سيليا. سيليا: يا لهوي، الساعة ٥ الصبح! اتأخرت.

تقفز بسرعة من سريرها وتدلف للحمام الخاص بغرفتها، وتتوضأ وتصلي الفجر وتدعو الله أن يجعل يومها مفعمًا ببركته وتسبحه وتحمده على نعمه. ثم تذهب للقيام بالأعمال المنزلية من تنظيف القصر وغسيل الثياب ونشرها وتحضير الفطور ووضع الأطباق على السفرة. سيليا لنفسها: الساعة بقت ٧ وعشر دقايق، هتفضلي مستنية أبوكي ولا تطلعي تاخدي شاور وتجهزي عشان تروحي الكلية؟ لا يا سيليا، لسه معاكي وقت، اطلعي اجهزي بسرعة قبل ما أبوكي ينزل، يلا بسرعة.

أخذت تركض على السلم للصعود لغرفتها لتجهيز نفسها لكليتها. ارتدت فستانًا باللون الأخضر وخمارًا باللون الأسود سريعًا. ثم نظرت للساعة لتجدها السابعة والنصف وخمس دقائق، لتشهق سيليا: يا لهوي! لو بابا نزل وملقانيش واقفة قدام السفرة وهو بيفطر. أخذت تندب تلك المسكينة حظها. سيليا: يا صغيرة على الموت يا سيليا.

ثم نزلت ركضًا على السلم وبداخلها تتمنى أن يكون والدها تأخر اليوم في النزول لتناول الفطور. ولكن يا أصدقاء، لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن، لتجد والدها جالسًا مكانه على سفرة الفطور. رجل في أواخر عقده الرابع من عمره، من أكبر رجال المافيا في تجارة الأعضاء والسلاح. لديه شركة استيراد وتصدير يخفي بها أعماله غير المشروعة، يدعى ياسر الدسوقي. لا تعلم سيليا عن عمله شيئًا سوى أنه صاحب شركة استيراد وتصدير، لتجده ينظر لها بحدة والشر يتطاير من عينيه.

ياسر لسيليا: أنتي كنتي فين يا زفتة الخمس دقايق دول؟ أخفضت سيليا رأسها أمامه وقالت له: أسفة يا بابا، سهيت عن الوقت، معدتش هتتكرر إن شاء الله، أوعدك. ياسر لسيليا: أعتقد يا أستاذة سيليا إنك عارفة إني مفيش عندي حاجة اسمها سهيت أو أسفة، وعندي حاجة اسمها اللي غلط له عقاب. جرها من شعرها بعنف حتى كاد خمارها أن يسقط، ثم أدخلها إلى حجرة مظلمة يوجد بها شباك نافذة مفتوح معطيًا إضاءة خفيفة بالحجرة. سيليا ببكاء

وهي ممسكة بقدم والدها: أبوس رجلك يا بابا، بلاش العقاب ده، عاقبني بأي حاجة تانية غير العقاب ده. شد ياسر قدمه من يدي سيليا بعنف ثم قال لها: لو عايزة تخففي عقابك يبقى ما أسمعش صوتك ولا نفسك بقى، حتة مفعوصة زيك هتقولي أعاقبها إزاي؟ ثم ذهب لإحضار كرباجه. فوضعت سيليا نفسها بوضع الجنين لحماية وجهها. وعندما انتهى

والدها من ضربه لها قال: إياك تطلعي من الأوضة دي غير لما أقول اطلعي، وإلا تقولي الشهادة على روحك قبل ما تفكري مجرد فكرة إنك تخرجي من هنا حاليًا، ساااامعة؟ سيليا تحاول كتم دموعها وشهقاتها قالت: سامعة. ثم تركها والدها وذهب إلى خارج القصر. عند خروج والدها من الحجرة وسماعها صوت سيارته تغادر القصر، أصبحت تبكي وتصرخ بشكل هستيري. سيليا: لييييييي يا ماما مأخدتنيش معاكي لما اتطلقتي من بابا؟

لييييييي قولتلك خديني، لي تسيبيني للعذاب ده؟ لييييييي؟ استووووب، مين مامت سيليا؟ سيدة جميلة في أوائل عقدها الرابع من عمرها، تشبه سيليا كثيرًا عندما كانت صغيرة، من أسرة فقيرة جدًا تكاد تكون معدمة، تدعى أمل. Flash back من ١٥ سنة: ياسر لزوجته أمل: أنا قرفت منك ومن العيشة معاكي، ده أنتي حتى يا شيخة مش عارفة تهنيني على حتة عيل يشيل اسمي. أمل: طلقني يا ياسر عشان أنا اللي قرفت منك وما أتشرفش إني أكون زوجة لواحد زيك.

فصفعها بقوة على وجهها وقال لها بغضب: ما تتكلمي يا حيوانة! ما تتشرفيش؟ قال! أنتي كنتي تطولي تعيشي في قصر زي ده ولا إني أبصلك أصلًا؟ أمل: لو خلصت إهانة، طلقني. ياسر: أنتي طالق طالق طالق بالتلاتة. ذهبت أمل لغرفتها لتجمع ما لديها من أغراض في هذا القصر اللعين. فذهبت سيليا عند والدتها وهي فتاة صغيرة تملك من العمر ست سنوات. سيليا ببكاء: ماما، أنتي هتمشي وتسيبيني؟ خديني معاكي عشان خاطري.

أمل: لا يا حبيبتي، أنتي هتقعدي مع بابا عشان تبقي مهندسة كبيرة قد الدنيا وتخلي ماما فرحانة بسيلو. سيليا ببكاء: لا يا ماما خديني معاكي. أمل بضيق: خلاص بقى يا سيليا، قولت هتقعدي مع بابا يبقى خلاص. أخذت سيليا تضرب الأرض بقدميها وتبكي. سيليا: لاااا، خديني معاكي ما تسيبنيش يا ماما. تركتها والدتها تبكي ونزلت. ياسر: ما تنسيش تاخدي بنتك البلوة اللي بلتيني بيها دي معاكي وأنتي ماشية.

أمل: دي بنت سعادتك كمان والله، وشايلة اسمك مش اسمي وأنا مش هاخدها. ياسر: بسيطة، مفيش أكتر من ديار الأيتام في البلد. أمل: ما تقدرش، عارف ليه؟ عشان تخاف بكرة يتنشر خبر فضيحة رجل الأعمال ياسر الدسوقي اللي رمى بنته اللي من صلبه في دار أيتام وهو عايش ومقتدر. ياسر: ما أنا ممكن أطلع أقول إنها مش بنتي وإنك خونتيني.

أمل بسخرية: ههههه، ضحكتني والله يا ياسر. مشكلتك إنك فاكر إن الدنيا سايبة وسهلة، عشان ساعتها المحكمة هتطالب بتحليل DNA والتحليل هيثبت إنها بنتك، ووقتها أقدر أسجنك فورًا بتهمة الخوض في عرضي. جرها ياسر من شعرها حتى كاد حجابها أن يسقط وقال: أنتي بتهدديني يا حشرة؟ أقدر أفعصها تحت رجلي بسهولة جدًا، فاحمدي ربنا إني هخليكي تمشي من هنا من غير ما أقتلك. وقام برميها خارج بوابة القصر.

صعد ياسر لسيليا وقال لها: أنتي عارفة لو سمعتك بتقولي عايزة ماما هرميكي زي ما رميتها، أنتي فاهمة؟ وأنتي اللي هتعملي كل حاجة في البيت ده. سيليا: بابا أنا مش بعرف أعمل حاجة. ياسر: تتعلمي يا زفتة، مقابل إني هعيشك في البيت ده وهعلمك. back فاقت سيليا من ذكرياتها المؤلمة على صوت رجل شاب تعرفه جيدًا ينادي باسمها. الشاب: سيليا يا سيليا ردي. سيليا: حازم.

حازم شاب يملك من العمر تسعة وعشرين عامًا، يعمل مع والدها ويعلم ما لا تعلمه سيليا عن أعمال والدها غير المشروعة، ويثق والدها به كثيرًا لدرجة أن والدها عينه في منصب مدير أعماله. وقفت سيليا متعجبة من مجيئه في هذا الوقت المبكر. حازم: أنا تحت الشباك يا سيليا. عدلت سيليا من هيئتها وخمارها ثم نظرت له سيليا من النافذة وقالت له: نعم يا حازم، خير؟ بابا مش هنا، جاي ليه؟

حازم: الباشا طلب مني أقابله في جنينة القصر، وبعد ما مشي بعربيته سمعتك بتصرخي، قلت آجي أطمن عليكي. سيليا بابتسامة: أنا كويسة يا حازم، شكرًا على سؤالك عني. حازم بابتسامة: العفو يا سيليا، راحة الكلية النهارده؟

سيليا بحزن: للأسف لا، وعندي امتحان مهم النهارده، عشان كده صحيت متأخر كنت بذاكر له، وبابا قال لي إياك تطلعي من الأوضة دي غير لما أقول اطلعي، وإلا تقولي الشهادة على روحك قبل ما تفكري مجرد فكرة إنك تخرجي من هنا حاليًا. حازم: أنتي اتجننتي يا سيليا؟ مش هتروحي امتحان النهارده إزاي يعني وأنتي بتقولي إنه مهم؟ بقى أنتي تسهرى وتذاكري للامتحان وفي الآخر مش هتروحيه؟ بقى ده كلام؟ يلا اطلعي عشان أوصلك للكلية.

سيليا: لا ده أنت شكلك اللي اتجننت، هو أنت مش عارف بابا ولا إيه؟ حازم بابتسامة: امتحانك الساعة كام يا سيليا؟ سيليا: امتحاني الساعة ٩. ثم نظرت لساعة يدها لتجدها الساعة الثامنة وخمسة عشر دقيقة. سيليا لحازم: خلاص يا حازم، حتى لو خرجتني من هنا مش هلحق. حازم بابتسامة: مش هتلحقي لو هتروحي لوحدك زي كل مرة، لكن المرة دي مفيش مفر يا سيليا إني أوصلك.

سيليا بابتسامة: ولنفترض يا سيدي إنك خرجتني من هنا، برده مش هركب جنبك، هركب ورا، ها موافق ولا لأ؟ حازم بابتسامة: موافق طبعًا، هو أنا أطول إن سيليا هانم تركب عربيتي المتواضعة؟ سيليا بابتسامة: شكرًا يا حازم على كل اللي بتعمله عشاني. حازم: الامتحان. سيليا: اتأخرنا، هشوف باب الأوضة لو مفتوح. حازم: يلا. سيليا: الباب مقفول يا حازم. حازم: لحسن الحظ أنتي في أوضة دور أرضي، الشباك عالي شويه آه بس حاولي تنطي وخدي بالك.

سيليا بخوف: طيب ربنا يستر. قفزت سيليا من النافذة والتقطها حازم بين ذراعيه كأنه يضمها. سيليا بإحراج: شكرًا يا حازم، ممكن تبعد شويه. حازم بابتسامة: ممكن. سيليا: أنا خايفة لو بابا عرف يا حازم. حازم: مين قالك إنه هيعرف؟ سيليا: إزاي يعني مش هيعرف؟ أكيد الحارس هيقوله. حازم: لا ما تقلقيش، الحارس ده حبيبي، هطلب منه ما يقولش حاجة للباشا، مش عايزك تقلقي خالص يا سيليا، عايزك بس تركزي في امتحانك، تمام؟ اتفقنا؟

سيليا بابتسامة: اتفقنا، شكرًا يا حازم. حازم بابتسامة: يادي شكرًا، دي تالت مرة تشكريني فيها يا سيليا. سيليا بابتسامة: عشان أنت تستحق كل الشكر وعمري ما هنسالك اللي عملته عشاني النهارده ووقفتك جنبي في الوقت ده. حازم وهو يفتح باب سيارته الخلفي لسيليا: اتفضلي يا سيادة الأميرة. سيليا بابتسامة خجل: يلا يا حازم عشان لو فضلنا على الحال ده هوصل الامتحان وهما بيلموا الورق.

حازم بابتسامة: دمك خفيف أوي يا سيليا، إن شاء الله ربع ساعة وهتلاقيكي قدام ورقة الامتحان. سيليا بضحك: ليه إن شاء الله، راكبة هليكوبتر أنا ولا إيه؟ حازم بابتسامة: خليني أوصلك لامتحانك الأول في ميعاده ونبقى نشوف موضوع الهليكوبتر ده بعدين. قاد حازم السيارة بسرعة للجامعة ووصلت سيليا لامتحانها في موعده. حازم: ربنا معاكي ويوفقك، مش عايز أقل من الدرجة النهائية.

سيليا: يا رب، ادعيلي أنت بس، شكرًا على كل حاجة، في حفظ الله ورعايته، سلام. حازم: سلام.

في مكان آخر بالقاهرة، في قصر كبير يملكه شاب وسيم في عامه السادس والعشرين، يمتلك بشرة قمحية وعيونًا باللون البني الداكن وشعرًا أسود ناعمًا وغمازتين وبنية عضلية قوية ضخمة ولكن ليست بضخامة المصارعين، طوله ١٨٧ سم، يدعى آدم علي الفاروق. مهندس معماري صاحب الفاروق جروب للمعمار، يعمل في الشركة التي ورثها عن والده المهندس المعماري علي الفاروق الذي تم قتله على يد ياسر والد سيليا. يستيقظ آدم على صوت رنين

هاتفه ليجيب آدم بنعاس: ألو. شخص: أيوه يا باشا، عملت اللي اتفقنا عليه، وأنا دلوقتي واقف قدام كلية الهندسة براقبها، وشوفتها كانت جاية مع واحد بعربيته. آدم في نفسه بسخرية: واحد بعربيته! ما هو ده المتوقع، ولازم تكون كده، مش بنت ياسر هتكون إيه يعني، مقطعة السجادة مثلًا! آدم للشخص: راقبلي اللي معاها ده كمان وتجيبلي كل تحركاتهم، مفهووووم؟ الشخص: مفهوم يا باشا. أغلق آدم

الخط بوجهه وقال آدم لنفسه: شكلك وراكي أنتي كمان حكاية كبيرة أوي يا سيليا، وأوعدك إني هكسرك أنتي وأبوكي زي ما أبوكي كسرني أنا وأمي زمان وحرمني من أبويا وخلاني يتيم. هدفعكم تمن كل دمعة نزلت مني أو من أمي غالي أوي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...