الفصل 21 | من 30 فصل

رواية وسيلة انتقام الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سارة صبري

المشاهدات
19
كلمة
1,869
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

آدم بصدمة وعينين دامعتين: أنتِ بتقولي إيه؟ ها؟ إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ أمي مستحيل تفكر تعمل حاجة من ورايا أو تغدر بيا زيك. سيليا بسخرية: فاكر يوم ما اتخانقنا في البلكونة وقولت لك خليني أندم إني قررت أفضل معاك؟ رديت عليا وقولت لي إيه؟ قولت لي ده مش اختيارك، دي حاجة أنتِ اتجبرتي عليها. صحيح كنت مجبورة في الأول بس بعدها فضلت معاك بمزاجي، عارف ليه؟

لإني كنت غبية وفكرت هلاقي معاك عوضي عن كل اللي شوفته في حياتي، بس طلعت للأسف دماري. نظر لها آدم بصدمة وعينين دامعتين وشعر بأنه فقد النطق آنذاك، ثم صعد لغرفة إلهام وطرق بابها وسمع صوت إلهام تقول له: ادخل. دلف لغرفتها وقال لها بغضب: أنتِ كنتي هتهربي سيليا أول ما جبتيها هنا؟ نظرت له بصدمة ولم ترد، فقال لها بصوت عالٍ جدًا وغضب: رديييييي علييييييا.

إلهام بغضب: أيوا كنت ههربها. يعني كنت عايزني أعمل إيه وأنا شايفاها بتأثر عليكِ؟ أقعد أتفرج وأنا حاطة إيدي على خدي وأنا شايفاك بتضيع من بين إيديا. آدم بغضب وعينين حمراوتين: هسألِك سؤال وتردي عليا بصراحة. أنتِ كنتي شايفة سيليا على الباب لما سألتيني قولت لها إيه اللي حصل لأبوها؟ إلهام بغضب وهي تحاول تمثيل الصدمة: أكيد لا، أنت بتقول إيه يا آدم؟ الظاهر إنك اتجننت؟ آدم بغضب هستيري وهو يلقي

كل شيء أمامه على الأرض: أيوا اتجننت وأنتم اللي جننتوني. بقول لك رديييييي علييييييا بصراحة. شايفاني غبي قدامِك عشان تستغفليني تاني؟ إلهام بخوف: اهدى يا بني، منها لله. آدم بغضب: ما تبطلي بقى كل شوية تدعي عليها، حرام عليكِ. هي عملت لك إيه لكل ده؟ لو عايزاني أفضل قاعد معاكِ في البيت ده يبقي تقولي لي الحقيقة، لإِنِك لو ما عملتيش كده، أنا يستحيل أوريكِ وشي تاني.

إلهام بغضب: أيوا كنت شايفاها وسألتك السؤال ده بالذات عشان تسمعنا وتكرهك وتهرب وتبعد عنك عشان لقيتك متمسك بيها ومش عايز تطلقها ونسيت إنها وسيلة انتقام ودورها انتهى من حياتنا. آدم بغضب وعينين دامعتين: طالما أنتِ شايفاني متمسك بيها وعارفة إني بحبها، ليه تفكري وتخططي تبعديها عني؟ ليه تحرقي قلب ابنِك؟ إلهام بغضب: أنت عارف اللي أنت فيه ده يا آدم سببه إيه؟

إنك بتحاول تراضينا إحنا الاتنين وكل مرة تفشل، بس المرة دي فشلت فشل ذريع، فعشان كدا نصيحة مني حاول تختار بيني وبينها وريح نفسك وريحنا إحنا الاتنين كمان. آدم بدموع: أنا ما أقدرش أختار بينكم لإِن أنتم الاتنين أغلى من حياتي، وبرده أنتم الاتنين أكتر ناس خدعوني ودبحوا روحي. وأنا عمري في حياتي ما هثق في حد تاني بسببكم.

ثم خرج من غرفتها ودلف لغرفته وبدل ثيابه بأخرى مريحة لينام واتجه للفراش وأغلق عينيه وحاول كثيرًا أن ينام ولكن باءت كل محاولاته بالفشل، ليقوم بضيق وينظر لنفسه بالمرآة قائلًا بغضب: حاول تعيش من غيرها يا آدم. من إمتى وأنت ضعيف كده؟ ما تنساش إنها هربت منك وخدعتك واختارت البعد عنك. أنت قوي ولما بتبقي عايز تعمل حاجة بتعملها. مش من الصعب عليك إنك تنسى واحدة. ثم اتجه للفراش مرة أخرى وأجبر نفسه على النوم.

في منتصف الليل استيقظ آدم بفزع من كابوس كان يلاحقه ونظر حوله في انتظار أن تركض إليه وتحتضنه لتجعله يهدأ كما تفعل دائمًا، ولكن لم يحدث ما كان ينتظره هذه المرة، ثم قام من الفراش وسكب من الدورق الزجاجي الموجود بالغرفة بعض الماء في كوب زجاجي أيضًا وشربه ثم خرج من الغرفة ونزل لغرفة سيليا فوجدها نائمة على السيراميك في هذا الجو البارد القارص وترتعش بشدة، ووجد أيضًا الغرفة نظيفة، فنام بجانبها وضمها إليه بقوة فشعرت به وفتحت عينيها ونظرت له

ثم ابتعدت عنه قائلة بهدوء: جاي أوضة الخدامة ليه يا آدم باشا؟ آدم بحزن وهو يقترب منها: أنا آسف يا حبيبتي، خلينا ننسى كل اللي فات وأوعدِك إن المرة دي هتغير بجد. سيليا بسخرية: حاضر يا آدم باشا، هضغط على زر النسيان بس كده؟! آدم

ببكاء وهو يجلس على الأرض: وأنا ما بقيتش قادر ولا عارف أبعد عنِك أو أنساكِ. اتفضلي هاتي لي حل لو عايزة تبعدي لإِن قربِك مني بقى إدماني. صاحبي قال لي قبل كده نار الانتقام أول ما بتحرق ما بتحرقش غير صاحبها، بس أنا ما صدقتوش والوقتي بس عرفت كان قصده إيه وصدقته. ساعات بقول لنفسي ياريتني ما دخلتِك حياتي لإِنِك من ساعة ما دخلتي حياتي وأنتِ قلبتيها وغيرتيني. أنا ما بقيتش عارفني، معقول أنا آدم نفسه بتاع زمان اللي كان الكل بيخاف منه وبيعمله ألف حساب لإِنه ما بيرحمش؟

أنا نفسه اللي أخد عهد على نفسه إنه عمره ما هيسمح إن قلبه يدق لجنس حواء لإِنه كان فاكر إن الحب ضعف. كنت عارف إني هبقى ضعيف بقربِك ومع ذلك قربتِك مني عشان كنت واثق فيكِ إنِك عمرك ما هتتخلي عني زي ما وعدتيني. ليه سيبتني بعد ما بقيتي دوايا وحببتيني في الحياة وخليتيني أشوفها وردي؟ سيليا بسخرية: بعد كل اللي عملته ولسه بتقول إنك بتحبني، أومال لو كنت بتكرهني كنت هتعمل فيا إيه؟ كنت موتني؟ بس تعرف؟

أنت كمان غيرتني وقويتني وعلمتني أدوس على قلبي وأسمع كلام عقلي. كنت متمسكة بيك لإِنك كنت آخر أمل قادر يخليني أصدق إن الدنيا لسه بخير، بس للأسف ضيعت الأمل ده وضيعتني معاه ومحيت كل ذكرى حلوة بينا تشفع لك عندي بضربك ليا كأني حيوانة عايز تمشيها على كيفك، فنصيحة مني يا آدم باشا ما تحلمش حتى إني ممكن أرجع لك. هرجع ليه؟ ها؟ قول لي سبب واحد يخليني أرجع لك عشانه. أرجع عشان تأذيني تاني ولا عشان تضربني تاني؟

ما أنا واحدة أبوها رماها ليك وضمنتها ولقيتها واقفة جنبك مهما أذيتها، إيه يعني ما هي كل مرة بتزعل شوية وبعدين بترجع لك زي الكلبة. آدم ببكاء وهو يحتضن وجهها بيديه: لو تعرفي أنا بشوفِك في عينيا إزاي عمرك ما هتقولي كده. أنتِ حبي الأول واللي خليتيني أصدق إن في حاجة في الدنيا دي اسمها حب. وعمري ما هعرف أحب حد تاني غيرِك ولا حتى أنساكِ. معقولة مفيش لآدم اللي بتحبيه رصيد في قلبِك كفاية عشان تسامحيه؟ سيليا بثبات

وهي تبعد يديه عن وجهها: كنت بحبك وما بقيتش. تعرف لما فكرت فيها قولت لنفسي هو يفرق إيه عن بابا اللي كان بيذلني بيه؟ ما هو كان بيضربني وأنت بتضربني، هو كان بيشغلني خدامة عنده وأنت كمان بس عارف الفرق الوحيد اللي اكتشفته هو إن بابا عمره ما بين لي إنه بيحبني عشان كده ما كنتش بتوجع لما بيعاملني وحش، لكن أنت لعبت عليا دور السم والعلاج، بتبين لي إنك بتحبني وفي نفس الوقت بتعاملني وحش.

آدم بصدمة: يعني أفهم من كده إني خلاص انتهيت بالنسبالِك؟ سيليا بثبات: بالظبط كده. وأتمنى تخليك بعيد عني يا باشا عشان أنا هنا خدامة وبس. خرج آدم من غرفتها وصعد لغرفته مرة أخرى وأخذ محفظته وهاتفه وارتدى حذاء رياضي باللون الأبيض ثم خرج من الغرفة ومن القصر بأكمله وتمشى إلى الكورنيش ودموعه تسيل على وجنتيه رغمًا عنه ثم سمع صوت رنين هاتفه فوجد المتصل صديقه عاصم فأجاب وهو يحاول جعل صوته طبيعيًا: ألو إزيك يا صاحبي؟

عاصم: الحمد لله يا آدم صوتك ماله؟ آدم: مفيش حاجة يا عاصم أنا كويس الحمد لله. أنت اللي متصل في الوقت المتأخر ده ليه، في حاجة؟ قلقتني. عاصم: جيت على بالي الوقتي ما عدتش بشوفك اختفيت مرة واحدة ليه؟ آدم: فاضي تنزل تقعد معايا على الكورنيش شوية؟ عاصم: أنت بره أصلًا؟ أنا قولت برده فيك حاجة. فاضي يا آدم. آدم بصوت مختنق من البكاء: سلام. ثم أنهى المكالمة وانتظر قدوم عاصم.

بعد مرور نصف ساعة وصل عاصم لمكان آدم على الكورنيش وجلس بجانبه ونظر له فوجد عينيه حمراوتين للغاية فقال له بقلق: مالك يا آدم؟ أنا فكرت الموضوع كبير بس مش للدرجادي. آدم ببكاء: سيليا هربت مني يا عاصم. عاصم بصدمة: بتقول إيه؟ هربت إزاي يعني؟ أومال الحارس اللي على البوابة كان لازمته إيه؟

آدم ببكاء: المشكلة مش في الحارس. الحارس كان شايف شغله كويس أوي بس هي اللي حاولت تضلله وبالفعل نجحت وهربت، ومن بعدها وأنا حاسس إني عايش من غير روح حتى بعد ما رجعتها. عاصم بحزن: طب هربت ليه يا آدم؟ أكيد كان عندها سبب تهرب عشانه؟ آدم ببكاء: أيوا عشان خبيت عليها موت أبوها وإنه قبل ما يموت كان طالب يشوفها. عاصم بصدمة: ما تزعلش مني يا آدم بس هي ليها حق.

آدم وهو يحاول السيطرة على نفسه وأن لا يبكي مجددًا: عارف بس والله ما رضيتش أخليها تروح له عشان كنت فاكر إنها لعبة من ألاعيبه وخوفت يأذيها زي آخر مرة في الحفلة، ولما عرفت إنه مات ما رضيتش أقولها عشان ما كنتش عايز أخسرها لإِني كنت عارف إنها لو عرفت هتبعد عني. عاصم بغضب: الموت حاجة ما ينفعش تتخبى يا آدم كده ولا كده كانت هتعرف. اللي عملته غلط لو كنت صارحتها من البداية ما كنتوش هتوصلوا لكده.

آدم بغضب: ماشي أنا فكرت فيها ولقيت إني فعلًا غلطان لإِني بشر وبغلط عادي، أنا مش طالب منها المستحيل، أنا طالب منها المسامحة ما أنا ياما سامحتها لما كانت بتمدِ إيدها عليا. عاصم بغضب: أنت كمان مدِيت إيدك عليها؟ أنت إيه يا بني أنت جبروت؟ ليها حق تعمل فيك أكتر من كده. آدم بغضب: هددتني إنها هتهرب تاني وقالت لي أنا ما عملتش حاجة غلط، أنا كل اللي عملته إني سيبت واحد همجي زيك، كنت عايزني أعمل إيه؟

حاولت أنساها وأتأقلم على غيابها مش عارف. بقيت بشوفها حواليا في كل مكان، ذكرياتنا محاوطاني مش قادر أمحيها. لما طلبت مني الطلاق اتجننت ما حسيتش بنفسي غير وأنا نازل فيها ضرب، بعدها روحت لها وطلبت منها السماح قالت لي ما تحلمش إني ممكن أرجع لك. حاولت أسيطر على نفسي ساعتها عشان ما أكرههاش فيا أكتر وجيت هنا. عاصم بنصح: حاول ترجع ثقتها فيك عشان علاقتكم تتصلح. آدم بحزن: أتمنى.

عاصم بابتسامة: مش أنا قرأت فاتحتي والخطوبة بعد أسبوع بالظبط من النهارده إن شاء الله. أنت والمدام طبعًا مش محتاجين عزومة مستنيكم تنوروني إن شاء الله. آدم بابتسامة: ألف مبروك يا عاصم. إن شاء الله هكون أول الحاضرين دا أنت صاحبي المقرب. همشي أنا بقى عشان ألحق أنام لي الكام ساعة دول وأنزل الشركة لإن بقالي يومين ما نزلتش وحاجة في منتهى الاستهتار بصراحة. عاصم بابتسامة: سلام يا صاحبي. آدم بابتسامة: سلام.

تمشى في طريق العودة للقصر، فلمح متجرًا للمجوهرات فدلف له وطلب من البائع أن يريه أشكال عقود من الألماس، واختار واحدًا منهم ودفع ثمنه وأخذه وأكمل طريقه ثم وصل للقصر ودلف لغرفته ونام بعمق. في الصباح كانت الخادمات ومن بينهم سيليا يقسمن الأعمال المنزلية بينهن، ووقعت مهمة تنظيف غرفة آدم على سيليا فقالت لهم برجاء: خلوا حد تاني يتولى المهمة دي وأنا أتولى مهمة تانية لو سمحتم بعد إذنكم.

الخادمات بخوف: لا يا هانم لإن آدم باشا تقريبًا فوق وهو مش بيحب يلاقي حد مننا في الأوضة وهو موجود فيها وأنتِ مراته. زفرت سيليا الهواء من فمها بغضب وقالت لهم: تمام. صعدت لغرفته ودلفت لها وهي تحمل بيديها أدوات التنظيف وأخذت تنظف إلى أن وجدته يخرج من الحمام مرتديًا حلة (بدلة) سوداء بالكامل ونظر لها بابتسامة وقال لها: كويس إنك أنتِ اللي طلعتي عشان لو كانت واحدة غيرك طلعت وأنا في الأوضة كنت هسود عيشتها لكن أنتِ حاجة تانية.

سيليا وهي تتحاشى النظر له: حاجة تانية إزاي يعني أنا هنا خدامة زيي زيهم وأعتقد إني قولت لك كده إمبارح بس أعتقد إنها لسه ما وصلتلكش. آدم بابتسامة: ولا هتوصل لي لإني عمري ما هبعد عنك حتى بعد كلامك إمبارح، ولو قولتي زيه أو أضعافه هفضل أحاول أرجعك لحد ما نفسي يتقطع. ثم ذهب عند الكومودينو وفتح أحد أدواره وأخذ العقد منه وفتحه أمام سيليا قائلًا بابتسامة: إيه رأيك فيه يا حبيبتي؟ جبته عشانك.

سيليا بسخرية: أول مرة أشوف خدامة بيجيلها عقد ألماس، بس أحب أقول لك لو فاكر إنك هتشتريني بفلوسك وهترجعني بحتة عقد تبقى غلطان. آسفة بس أنا مش هقبل منك أي هدية وحط تحت منك دي مليون خط.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...