ذهب آدم للحارس ولكمه بقوة على وجهه. فقال الحارس برجاء: والنبي يا باشا ما تقطع عيشي ده أنا عندي عيال. آدم بهدوء: اطمن مش هرفدك ده مش غلطك لوحدك. الضربة إللى ضربتها لك دي مجرد تحذير مش أكتر عشان تركز أكتر في شغلك. في كلية الهندسة، كان سيليا تجلس بمفردها في مدرجها. وبعد قليل بدأ الطلاب يدلفون ومن بينهم صديقتها المقربة فاطمة التي نظرت لها بصدمة وسعادة وذهبت إليها وجلست بجانبها وعانقتها بشدة. قالت بسعادة:
يااه يا سيليا كل دي غيبة؟ وحشتيني أوى يا روحي. بادلته العناق قائلة ببكاء: وأنتِ كمان يا بطوطة وحشتيني أوى. ابتعدت فاطمة عنها بهدوء ومسحت دموع سيليا بيديها وقالت لها بحنان:
احكي لي يا حبيبتي إيه إللى حصل لك. عرفت إن الصحافة من شهرين وأيام نزلت عنك خبر إنك هربتي من أبوكِ عشان تتجوزي عشيقِك اسمه إيه يا ربي، أيوا افتكرت آدم الفاروق. بس أنا يا حبيبتي ما صدقتش حتى لما عرفت إنك قولتي قدام الصحافة بعد ما أبوكِ طلع كذّب الخبر إنك عملتي كده عشان أنا عارفة أخلاقك يا سيلو. حاولت سيليا كتم شهقاتها وجعل صوتها طبيعياً وحكت لفاطمة ما حدث لها من أول يوم رأت فيه آدم إلى اللحظة التي يجلسان فيها.
فقالت لها فاطمة بغضب: ده مش بني آدم يا بنتي ده حيوان. وإنتِ إيه إللى جبرك على إنك تستحملي أذيته؟ ليه ما هربتيش لما مامته عرضت عليكِ إنها تهربك؟ ما تقوليش يا سيليا إنك حبيتيه أرجوكِ. سيليا وهى تمسح دموعها وتقول لها بسخرية: أكذب عليكِ لو قلت لك ما حبيتهوش، بس هو أثبت لي إمبارح بكلامه مع مامته إنه عمره ما حبني وعمره ما هيتغير، وأنا عمري ما هفكر حتى إني أرجع له بعد الحوار إللى دار بينه وبين مامته إمبارح. فاطمة
وهى تحتضن يد سيليا بيديها: جدعة يا سيلو. سيليا بحزن: بس أنا ما عنديش بيت أقعد فيه يا فاطمة. فاطمة بغضب: والله عيب إللى بتقوليه ده، أومال أنا روحت فين؟ هتيجي معايا بيتي طبعاً، إحنا هنهرج؟ سيليا بتردد: خايفة أهلك يكونوا مصدقين الصحافة وإللى حصل زمان ويبقوا مضايقين من وجودي؟ فاطمة بابتسامة: ماما وبابا يبقوا مضايقين من وجودك إنتِ يا سيليا؟
لا يا روحي، اطمني دول بيحبوكِ أكتر مني أساساً، لو طالوا يرموني أنا بره البيت ويسجلوكِ إنتِ على اسمهم هيعملوها ومش هيترددوا لحظة. ويا ستي لو خايفة يكونوا مصدقين الصحافة؟ فلا والله، لإنهم عارفين أخلاقك كويس وبيعتبروكِ بنتهم التانية إللى ما جابوهاش. ضمتها سيليا بحب شديد وقالت لها بامتنان: شكراً يا أحلى بطوطة في الدنيا كلها. ثم نظرت ليد فاطمة اليمنى فوجدت بإصبعها البنصر خاتم من الذهب فقالت لها بغمزة:
إيه حكاية الخاتم ده يا بطوطة؟ ابتسمت لها فاطمة وقالت: لا دي حكاية طويلة أوي يا ستي يطول شرحها. إنتِ عارفة إني كنت مقدمة في كذا شركة للمعمار عشان أتدرب ويبقى عندي خبرة وأطلع أشتغل على طول. المهم اتقبلت في شركة صغيرة ومديرها جه اتقدم لي بعدها بفترة وقرأنا الفاتحة من أسبوعين في البيت على الضيق. كان موجود يومها العيلتين بس. سيليا بابتسامة:
مبارك لأجمل بطوطة في الدنيا، إنتِ طيبة وتستاهلي كل خير يا روحي. وإيه عريسك اسمه إيه بقى وعنده كام سنة؟ فاطمة بابتسامة: عاصم الحديدي. عنده ثلاثة وعشرين سنة أكبر مني بسنتين بس. سيليا بابتسامة: ربنا يتمم لكِ على خير يا حبيبتي ويجعل بختك أحسن من بختي. فاطمة بابتسامة: يارب. وإيه يا بت إللى يجعل بختك أحسن من بختي؟ ده إنتِ بكرا ييجي لكِ سيد سيده، هو إنتِ شوية يا سيلو يا قمر إنتِ. هو الدكتور اتأخر على المحاضرة أوي كده ليه؟
وبمجرد ما أن أنهت كلامها وجدت الدكتور يدلف للمدرج. فنظرت لها سيليا بضحك وقالت: ده إنتِ بركة. بعد انتهاء محاضرات يومهما خرجتا من المدرج ثم وصلتا لبوابة الكلية فوجدت سيليا آدم يقف أمام سيارته بشموخ واضعاً نظارته الشمسية على عينيه. ثم خلعها ووضعها في سيارته ونظر لسيليا المصدومة والخائفة منه. فاطمة باستغراب من حال سيليا: إنتِ وقفتي ليه يا بنتي؟ تجاهلته سيليا وأكملت مشيها مع فاطمة فأمسك بذراعها بقوة. فقالت بغضب:
ابعد إييدك عنيييي بدل ما أصوت وألم عليييك الناس. آدم بغضب: طب وطيي صوتِك عشان ما أمدّش إيييدييي عليييكِ قدام الناس في الشارع، وإنتِ عارفة إني ممكن أعملها فما تختبريش صبرررري. فاطمة بغضب: إنت مين يا حيوان؟ ابعد عنها بقول لك. آدم بغضب: إنتِ إللى مين أصلاً وإيه إللى حاشرِك بين راجل ومراته؟ فاطمة بسخرية: اممم هو إنت؟ والله أنا صدقت لما قولت عليك حيوان. آدم بغضب:
لميي لسانِك يا بت إنتِ بدل ما أقطعه لك حتت وأرمي كل حتة منه لكلب شكل. ثم حمل سيليا على كتفه وألقاها بسيارته وركب هو الآخر بجانبها وقاد سيارته لقصره بغضب. سيليا بغضب: وقف العربية وافتح الباب بقول لك أنا مش راجعة معاك. أوقف آدم سيارته وصفعها على وجهها بقوة قائلاً بغضب: اخرسيييي إنتِ كمان، لكِ عين تتكلمي بعد إللى عملتيه؟ سيليا بغضب: ليا بدل الواحدة اتنين، وعملت إيه غير إني قررت أسيب واحد همجي زيك؟
آدم بضحكة سخرية فنزلت دمعتين من عينيه رغماً عنه قائلاً بألم: همجي زيي؟! إنتِ لسه ما شوفتيش همجيتي، بس أوعدك إنك هتشوفيها على أصولها النهارده. أبوكِ كان معاه حق لما كان بيضربِك عشان إنتِ واحدة حيوانة ومش بتمشي غير بالضرب زي الحيوانات، وأمِك كان معاها حق تسيبِك وإنتِ صغيرة عشان إنتِ واحدة ما تستاهليش إن أي حد يحبك. نظرت له سيليا بصدمة وقالت له بحزن: ياريتني ما عرفتك.
ثم أبعدت نظرها عنه فنزلت دموع من عينيه رغماً عنه وبسرعة مسحها بيديه وأكمل قيادة السيارة. بعد مرور نصف ساعة وصلا للقصر ونزل آدم من سيارته ثم اتجه للجهة الأخرى منها وفتح الباب وأنزلها بعنف وأغلقه خلفها ودلفا للقصر ومن ثم لغرفتهما وألقاها على الأرض بعنف وقال لها بقسوة:
إنتِ ما عملتيش حاجة غلط، إنتِ كل إللى عملتيه إنك قررتي تسيبي واحد همجي زيي. وعدتك إنك هتشوفي همجيتي على أصولها النهارده وأنا لما بوعد بوڤي. وجه وقت وفائي بوعدي. ثم أمسك بأحد أحزمته وقام بثنيه أكثر من مرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!