ابتسمت سيليا وقالت: اطلع أنت يا حبيبي شوف مامتك عايزة منك إيه. ابتسم آدم وقال: ماشي يا حبيبتي. صعد آدم لغرفة إلهام وطرق بابها، وسمع صوتها تقول له: ادخل. دلف لغرفتها وقال لها بابتسامة: صباح الخير يا أمي. قالت إلهام بغضب: صباح الخير؟! قول ظهر الخير. صاحي متأخر النهارده عن كل يوم، وما روحتش الشغل ليه؟ قال آدم بهدوء عكس ما بداخله: عادي يعني يا أمي، هو حرام آخد يوم راحة من الشغل؟ قالت إلهام بسخرية:
لا مش حرام. بس كله كوم ودخولك المطبخ مع الزفتة اللي بليتنا بيها دي كوم تاني خالص. هسألك سؤال وترد عليا بصراحة وما تتهربش زي كل مرة، أنت حبيتها؟ قال آدم بغضب: أيوا حبيتها، ومش بس حبيتها ده أنا عشقتها كمان. قالت إلهام بسخرية وحزن: طب بما إنك بقيت صريح كده، قول لي أنت قربت منها؟ قال آدم بغضب: أعتقد إن دي حاجة خاصة بينا وما ينفعش حد غيرنا يعرفها. جلست إلهام بحزن على الأريكة الموجودة بغرفتها وقالت له ببكاء:
تمام يا آدم يا باشا. عند سيليا، كانت تحضر الطعام، وسمعت رنين هاتف آدم، فلم ترد وتركت هاتفه يرن عدة مرات، إلى أن شعرت بالضجر وقررت أن تصعد لغرفة إلهام لتعطيه هاتفه. وعندما وصلت عند باب الغرفة، سمعت صوت آدم يقول لوالدته: يا أمي أنا عمري ما كنت هحبها ولا هقرب منها غير وأنا مخلص حسابي القديم مع أبوها. قالت إلهام:
بس نسيت إن الدم اللي بيجري في عروقها دم أبوها القاتل. طلقها يا ابني واكفينا خيرها وشرها وخليها تروح لحال سبيلها. وأثناء تحدثها معه، لمحت سيليا واقفة عند الباب وتستمع إلى ما يقولانه، فأكملت بمكر وخبث: قولت لها يا آدم إن أبوها جاله جلطة في السجن وكان طالب يشوفها قبل ما يموت، وأنت رفضت. قولت لها إن أبوها مات؟ **Flash back من أربعة أيام:**
كان آدم يراجع أوراق بعض الصفقات المهمة للشركة، ثم جاءه اتصال هاتفي من رقم غير مسجل، فأجاب بغضب قائلاً: ألو مين معايا؟ قال الضابط: أيوا يا آدم باشا، أنا ظابط في قسم *****، المتهم ياسر تعب أوي وطالب يشوف بنته اللي هي حرم سيادتك. قال آدم بداخله: أكيد لعبة من ألاعيبه. ثم وجه كلامه للضابط قائلاً: مش هجيبها. سلام يا حضرة الظابط. وأنهى المكالمة معه وعاد إلى عمله.
بعد مرور ثلاث ساعات، قام الضابط بمهاتفة آدم، الذي أجاب بغضب قائلاً: قولت مش هجيبها يا حضرة الظابط، خلاص انتهينا. قال الضابط: البقاء لله، المتهم ياسر جاله جلطة في السجن ونقلناه المستشفى وما استحملش ومات. **back** قال آدم بحزن: لا.
وضعت سيليا يدها على فمها في محاولة لكتم صوت شهقاتها، ثم شعرت باهتزاز هاتفه في يدها، فكتمت صوته وذهبت من أمام الغرفة قبل أن يراها ويعلم أنها سمعته. ثم نزلت على الدرج ببطء وهي لا ترى أمامها من دموع عينيها، وسقطت على آخر درجتين من الدرج. وفي هذه اللحظة، خرج آدم من غرفة والدته ولمح سيليا جالسة بالأرض وتبكي، فركض نحوها وجلس بجانبها، قال لها بخوف وهو يمسك بكتفيها: أنتِ وقعتي من على السلم ولا إيه يا حبيبتي؟ مش تخلي بالك؟
لم ترد عليه، ووضعت يديها على وجهها وبكت بشدة، فضمها إليه بحنان قائلاً: مالِك يا حبيبتي؟ فشعرت بنفسها بين أحضانه، وابتعدت عنه باشمئزاز خفي منه ومن كلمة "حبيبتي" التي يقولها لها. ومسحت دموعها وقامت من على الأرض، ثم قالت بهدوء: ما فيش، تعبانة شوية. أنا طالعة أوضتي هنام. قال آدم باستغراب من تغيرها المفاجئ معه، وهو يمسك بذراعها بهدوء: أجيب لكِ دكتور؟ قالت سيليا وهي تنزع ذراعها من يده وتقول له بهدوء: لا.
وفي طريقها نحو الصعود لغرفتها، أوقفها صوته وهو يقول لها بهدوء: وخطط النهاردة مش هتنفذيها؟ فكرت في أن تهرب الليلة من القصر، ولكي تستطيع فعل هذا، يجب عليها أن تتصرف بشكل طبيعي حتى لا يشك آدم بخطتها. ثم استدارت ونظرت له وقالت بابتسامة مزيفة: لا طبعاً، أكيد هنفذها. في المساء، صعدا لغرفتهما، واتجهت سيليا للفراش لتنام، فقال لها آدم بابتسامة: انسي، مش هتفلتِ من قعدة البلكونة. قالت سيليا بتثاؤب:
معلش يا حبيبي، خليها لبكرة إن شاء الله. يلا ننام. قال آدم بابتسامة: هعديها لكِ المرة دي بس عشان قلبي طيب. قالت سيليا بداخلها بسخرية: أنت هتقول لي؟ اتجه آدم للجهة الأخرى من الفراش، وقبل أن يغمض عينيه قال لها: تصبحي على خير يا حبيبتي. قالت سيليا بلا مبالاة: وأنت من أهله. ثم ذهب كل منهما في نوم عميق.
في الساعة الثانية بعد منتصف الليل، قامت سيليا من الفراش بهدوء، وارتدت فستان باللون الأخضر سادة بحزام بنفس اللون سادة أيضاً على خصرها، وخمار باللون الأخضر، وحذاء رياضي باللون الأبيض. لم ترتدي حذاء ذا كعب حتى لا يعيق حركتها أو يصدر صوتاً أثناء مشيها. ثم أخذت قلة قليلة من نقود آدم وكارنيه الجامعة خاصتها، وكشّاف ضوئي صغير لتتمكن من رؤية ما حولها بواسطته في وسط هذا الظلام الحالك. ثم خرجت من الغرفة ومن القصر.
ثم دعست على صخرة صغيرة بحديقته، وكانت ستكمل طريقها، ولكن وقفت للحظة ولمعت برأسها فكرة تستطيع بها تضليل الحارس الواقف عند البوابة بواسطة هذه الصخرة. وأخذت تدعو الله أن تصيب فكرتها ولا تفشل حتى لا تقع في براثن ذلك الآدم. ثم أمسكت بالصخرة وقذفتها بعيداً جداً، فأصدرت صوتاً سمعه الحارس، فذهب إلى المكان الذي سمع منه الصوت. فاستغلت سيليا الفرصة وأخذت تركض بسرعة كبيرة حتى وصلت للطريق العام، ثم أوقفت تاكسي وقالت له بجدية:
اطلع بينا على كلية الهندسة. بعد مرور نصف ساعة، وصلت الكلية، ثم جلست على الرصيف بجانب البوابة حتى تشرق الشمس وتستطيع الدخول لمدرجها. بعد مرور ثلاث ساعات، دخلت سيليا الكلية. عند آدم، استيقظ ونظر حوله فلم يجدها، وظن أنها بالحمام، فطرق بابه قائلاً بهدوء: حبيبتي أنتِ جوه؟ وعندما لم يسمع أي صوت، دلف للحمام فوجده فارغاً، ثم قال لنفسه بهدوء: أكيد تحت، إن شاء الله يعني هتروح فين؟ نزل ووجد والدته تتناول طعام الفطور،
فقال لها بهدوء: شفتي سيليا يا أمي؟ قالت إلهام بلا مبالاة: لا. ثم ذهب ليسأل الخادمات هل رأوها، فأجابت جميعهن: بلا. فقال بصوت عالٍ جداً وغضب: يعني هتكون راحت فين؟ اتشقت الأرض وبلعتها؟ ثم خرج وذهب لبوابة القصر قائلاً بغضب: سيليا هانم خرجت من القصر بالليل؟ قال الحارس: لا يا باشا، ما خرجتش. قال آدم بغضب جحيمي وهو يمسكه من ياقة قميصه: على العموم أنا هفرغ الكاميرات، ولو لقيتها هربت حسابك هيبقى أسود معايا. قال الحارس بخوف:
تمام يا باشا. كل شيء كان واضحاً أمام آدم كوضوح قرص الشمس، ولكن عقله وقلبه يرفضان تقبل تلك الحقيقة. أحضر اللابتوب خاصته وقام بتفريغ الكاميرات، فرآها تحاول تضليل الحارس وتركض بأقصى سرعة لديها وتهرب من قصره. وهنا شعر بأنه تلقى صفعة قوية على وجهه، بل وأكثر من ذلك، فشعر أيضاً بأنها حرقت قلبه وهانت كرامته وكبرياؤه ورجولته. فسقطت دموعه رغماً عنه قائلاً بوعيد: والله لأدفعِك تمن اللي عملتيه فيا ده غالي أوي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!