سيليا بصدمة: مش فاهمة قصدك إيه؟ آدم بهدوء: يعني أنا مش غبي عشان أصدق إنك واقفة جنبي ومعايا على الحلوة والمرة ونسيانك لحبيبك الأولاني بالسرعة دي ومستحملاني من غير مقابل. لو المقابل اللي أنتِ منتظراه إنك تكسبي ثقتي أو حبي فده بُعدِك لإن ثقتي وحبي تمنهم غالي أوي فأحسن لكِ ما تتعبيش نفسك على حاجة مش هتلاقي منها رجا. سيليا بصدمة ودموع متحجرة: طلع الحقارة اللي جواك أكتر وخليني أندم إني قررت أفضل معاك.
آدم بسخرية: ده مش اختيارك يا حلوة دي حاجة أنتِ اتجبرتي عليها. البيت ده سجنك وأنتِ سجينتي وأنا سجّانِك، والسجينة ما تقدرش تمشي بدون إذن سجّانها مش صح كده ولا أنا غلطان؟ صمتت سيليا قليلًا لتفكر في أن تخبره بأن والدته كانت ستهربها لولا رفضها، لتقرر بالنهاية أن لا تخبره حتى لا توتر علاقته بوالدته.
نظرت له بحزن قائلة: معاك حق أنا فعلًا مش مثالية، أنا مش ملاك، أنا بشر وبغلط. وأكبر دليل إني حطيت عليك أمل أنت مش قده ولا تستحقه. يا خسارة. ياريتني ما عرفتك. مش عايز تصدق ما تصدقش، أنت من اللحظة دي ما بقيتش تفرق معايا خلاص. صمت آدم وظل جالسًا بالشرفة وقال بداخله: كده أحسن لينا إحنا الاتنين لإن قربك مني غيرني وقربي منك هيأذيكِ. دلفت سيليا للغرفة ونامت على الفراش ودموعها تسيل على وجنتيها.
بعد قليل دلف هو الآخر للغرفة ووجدها نائمة بعمق، فاتجه للفراش ونام. وقبل أن يغلق عينيه استدار لها ووجدها تعطيه ظهرها فقال بحزن: أنا آسف يا سيليا بس إحنا عمرنا ما هيكون طريقنا واحد حتى لو أنا وأنتِ عايزين كده. ثم أغلق عينيه ونام هو الآخر بعمق.
استيقظت سيليا على صوت آذان الفجر لتقوم من الفراش وتدلف للحمام وتتوضأ وتخرج وتنظر له بحزن وتُصلّي وتدعو الله أن يهدي كليهما إلى الطريق الصحيح. ثم تقوم من الصلاة وتتجه للفراش لتكمل نومها. في الساعة السابعة صباحًا استيقظ آدم وقام من الفراش ودلف للحمام ليستحِمّ وخرج مرتديًا حُلّة (بدلة)
باللون الرمادي وقميص باللون الأسود ومشّط شعره وارتدى ساعة يده ووضع القليل من عطره وارتدى حذاء باللون الأسود وخرج من الغرفة ليجلس مع والدته ويفطر ويأمر الخادمة بتحضير فطور سيليا ويذهب للشركة.
بعد مرور نصف ساعة استيقظت سيليا ودلفت للحمام لتستحِمّ ثم خرجت مرتدية منامة شتوية باللون الأسود فأبرزت بياض بشرتها بقوة ومشّطت شعرها ورفعته وربطته برابطة الشعر وقامت بتضفيره وأنزلت خصلتان منه من الأمام إحداهما على اليمين والأخرى على اليسار من وجهها لتسمع صوت طرقات على الباب فتفتح وتجدها الخادمة ومعها صينية فطورها وتأخذه منها وتضعه على المنضدة الصغيرة الموجودة بالغرفة وتجلس على الأريكة تشاهد التلفاز.
بعد مرور نصف ساعة أخرى سمعت صوت طرقات على الباب لتفتح وتجدها الخادمة ومعها أدوات التنظيف، فتساعدها وتحاول الخادمة منعها قائلة لها: ارتاحي أنتِ يا هانم. لتقول سيليا لها: قولي لي يا سيليا بلاش هانم دي. لترد عليها الخادمة قائلة: لأ يا هانم ما يصحش. لتبتسم لها قائلة: تاني هانم. لتنظر الخادمة للطعام وتبتسم لسيليا قائلة لها: ما فطرتيش ليه يا هانم؟ لترد سيليا عليها قائلة: عادي مليش نفس.
لتبتسم الخادمة لها قائلة: شكلي كده مضطرة أتصل بآدم باشا لإن هو الوحيد اللي بيقدر يخليكي تاكلي. لترد سيليا عليها قائلة بحزن: أرجوكِ ما تقوليش له حاجة وخدي الأكل معاكِ وأنتِ خارجة. لترد الخادمة عليها قائلة: حاضر يا هانم. بعد مرور نصف ساعة أخرى انتهت فيها الخادمة من تنظيف الغرفة وخرجت ومعها صينية الفطور وأغلقت سيليا الباب خلفها وجلست على الأريكة تكمل مشاهدتها للتلفاز.
في المساء جلست سيليا على الفراش وفتحت أحد أدراج الكومودينو الموجود بجانبه لتجد ألبوم صور لآدم ووالده ووالدته لتشاهد الصور بابتسامة ثم تغلقه وتضعه على الكومودينو وتدلف للحمام وتتوضأ لتُصلّي العشاء ليدلف آدم للغرفة وهي ما زالت بالحمام ويرى الألبوم على الكومودينو وليس بالدرج فيفتحه ليرى رسالة والده التي كتبها له في أواخر أيامه فلا يجدها فيغضب بشدة وينادي عليها بصوت عالي قائلًا: سيلياااااااا! لتفزع
من صوته وتخرج إليه قائلة: نعم في إيه؟ آدم بغضب جحيمي: أنتِ فتحتي ألبوم الصور ده؟ سيليا باستغراب: آه كنت زهقانة ولقيته ففتحته وقعدت أتفرج على الصور اللي فيه بتسأل ليه في حاجة؟ صفعها آدم بقوة على وجهها فوقعت أرضًا وجلس أمامها على الأرض وأمسك بشعرها بقوة حتى كاد أن يخلعه من رأسها بيده ونظر في عينيها قائلًا بغضب: الرسالة اللي كانت في الألبوم تيجي لي النهارده قبل بكرا بدل ما أسود أيامك الجاية معايا.
سيليا بصدمة وعدم فهم: رسالة إيه أنا ما شوفتش حاجة. آدم وهو يشد شعرها أكثر بغضب: أنتِ هتستعبطي ولا هتستهبلي؟ ما تماطليش أحسن لكِ عشان ما تخلينيش أفقد أعصابي عليكِ وأقتلكِ فيها. سيليا وهي تضربه بصدره ليترك شعرها بوجع: ابعد عني سيب شعري هيطلع في إيدك منك لله. آدم وهو يترك شعرها من يده بغضب: أنا هسيبك الوقتي عشان تدوري عليها وتجيبيها لي النهارده وإلا قسمًا بالله لأوريكي النجوم في عز الضهر.
خرج من الغرفة وهي ما زالت بالأرض ثم قامت ونظرت لوجهها بالمرآة فوجدت فمها ينزف ووجنتها حمراء بشدة من أثر أصابعه. بكت على حالها ودلفت للحمام لتغسل وجهها وتبحث عن تلك الرسالة ثم وجدتها أسفل الفراش لتجلس عليه وتفتحها وتقرأ ما بها قائلة: إلى ابني الوحيد والغالي آدم.
لما الرسالة دي توصل لك إن شاء الله ساعتها هكون مت، أنا حاسس إن موتي قرب لإن في ناس بيهددوني إنهم هيقتلوني لإن كنت شاهد على جريمة من جرايمهم. عايزك تاخد حقي وتريحني في تربتي يا بني وتخلي بالك من نفسك وتكمل مسيرتي في شغلي وتخلي بالك من أمك.
في هذه اللحظة دلف آدم للغرفة ووجدها تقرأ الرسالة فغضب بشدة وذهب إليها وأخذها منها بعنف قائلًا: هو محدش علمك إن ما ينفعش تفتحي حاجة مش بتاعتك بس هنقول إيه، ما هو اللوم مش عليكِ لإنِك واحدة ما لقيتيش اللي يعلمك الصح من الغلط. صفعته بقوة على وجهه فنظر لها بصدمة وأمسك بذراعها بقوة قائلًا
لها بغضب: أنتِ شكلِك كده والله أعلم نسيتي نفسك وإنك مجرد وسيلة انتقام، وأول ما انتقامي هينتهي أنتِ كمان هتنتهي معاه. مش عشان كنت كويس معاكِ يومين تمدي إيدِك عليا وأسكت لِك. بس عشان أنا قلبي طيب هراعي سذاجتك وهسامحِك المرة دي كمان. خرج من الغرفة وبمجرد خروجه جلست سيليا على الأرض تبكي بحرقة قائلة من بين شهقاتها: حقيييير بكرررهكككك! ثم قامت من على الأرض ونظرت
لنفسها بالمرآة قائلة بغضب: أنا الغبية اللي حسيت إني ممكن أغيرك، أنا اللي عملت في نفسي كده بس أوعدك إن من النهارده هتشوف سيليا تانية خالص وكل حاجة هترجع لأصلها وأول ما هتيجي لي فرصة إني أهرب ههرب ومش هتردد لحظة.
اتجهت للفراش وأمسكت بوسادة وبطانية ووضعتهما على الأريكة وجاءت لتنام فتذكرت أنها لم تُصلّ العشاء، فصلّت ودعت الله هذه المرة بأن ينجيها منه ويسهل لها الأمر لتهرب من هذا القصر اللعين الذي شعرته كالسجن من أول يوم أتت فيه له. ثم قامت من الصلاة ونامت على الأريكة بعمق.
بعد مرور ساعتين عاد آدم للقصر ودلف لغرفته ووجدها نائمة على الأريكة فتظاهر بعدم الاهتمام ودلف للحمام ليبدل ثيابه بأخرى مريحة لينام واتجه للفراش وأغلق عينيه وحاول كثيرًا أن ينام ولكن باءت كل محاولاته بالفشل، فقام من الفراش بضيق وخرج من الغرفة ومن القصر بأكمله وقاد سيارته للشركة ونام على الأريكة الموجودة في مكتبه.
في الساعة الثامنة صباحًا استيقظت سيليا ولم تجده بالغرفة فظنت أنه ذهب لعمله ودلفت للحمام وتوضأت وصلّت الصبح ثم قامت ومشّطت شعرها وفردته على ظهرها ثم جلست على الأريكة تفكر في طريقة للهروب والابتعاد عنه فقطع تفكيرها رؤيته يدلف للغرفة ويتجه للخزانة ويحضر ثياب له ويدلف للحمام ليستحِمّ ثم خرج مرتديًا حُلّة (بدلة) بنية بالكامل واتجه للمرآة ليمشّط شعره فقطع صوتها ما يقوم به عندما سمعها وهي تقول له: طلقني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!