تحميل رواية «وسيلة انتقام» PDF
بقلم سارة صبري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد القصور بالقاهرة، تستيقظ بفزع فتاة جميلة في عامها الواحد والعشرين. تدرس بالفرقة الخامسة في كلية الهندسة جامعة القاهرة قسم هندسة معمارية. تمتلك بشرة حليبية وعيونًا خضراء وشعرًا بنيًا ناعمًا طويلًا يصل لركبتيها يتخلله بعض الخصلات الصفراء. طولها ١٥٥ سم وتدعى سيليا. سيليا: يا لهوي، الساعة ٥ الصبح! اتأخرت. تقفز بسرعة من سريرها وتدلف للحمام الخاص بغرفتها، وتتوضأ وتصلي الفجر وتدعو الله أن يجعل يومها مفعمًا ببركته وتسبحه وتحمده على نعمه. ثم تذهب للقيام بالأعمال المنزلية من تنظيف القصر وغسيل الثياب...
رواية وسيلة انتقام الفصل الأول 1 - بقلم سارة صبري
في أحد القصور بالقاهرة، تستيقظ بفزع فتاة جميلة في عامها الواحد والعشرين. تدرس بالفرقة الخامسة في كلية الهندسة جامعة القاهرة قسم هندسة معمارية. تمتلك بشرة حليبية وعيونًا خضراء وشعرًا بنيًا ناعمًا طويلًا يصل لركبتيها يتخلله بعض الخصلات الصفراء. طولها ١٥٥ سم وتدعى سيليا.
سيليا: يا لهوي، الساعة ٥ الصبح! اتأخرت.
تقفز بسرعة من سريرها وتدلف للحمام الخاص بغرفتها، وتتوضأ وتصلي الفجر وتدعو الله أن يجعل يومها مفعمًا ببركته وتسبحه وتحمده على نعمه. ثم تذهب للقيام بالأعمال المنزلية من تنظيف القصر وغسيل الثياب ونشرها وتحضير الفطور ووضع الأطباق على السفرة.
سيليا لنفسها: الساعة بقت ٧ وعشر دقايق، هتفضلي مستنية أبوكي ولا تطلعي تاخدي شاور وتجهزي عشان تروحي الكلية؟ لا يا سيليا، لسه معاكي وقت، اطلعي اجهزي بسرعة قبل ما أبوكي ينزل، يلا بسرعة.
أخذت تركض على السلم للصعود لغرفتها لتجهيز نفسها لكليتها. ارتدت فستانًا باللون الأخضر وخمارًا باللون الأسود سريعًا. ثم نظرت للساعة لتجدها السابعة والنصف وخمس دقائق، لتشهق سيليا: يا لهوي! لو بابا نزل وملقانيش واقفة قدام السفرة وهو بيفطر.
أخذت تندب تلك المسكينة حظها.
سيليا: يا صغيرة على الموت يا سيليا.
ثم نزلت ركضًا على السلم وبداخلها تتمنى أن يكون والدها تأخر اليوم في النزول لتناول الفطور. ولكن يا أصدقاء، لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن، لتجد والدها جالسًا مكانه على سفرة الفطور. رجل في أواخر عقده الرابع من عمره، من أكبر رجال المافيا في تجارة الأعضاء والسلاح. لديه شركة استيراد وتصدير يخفي بها أعماله غير المشروعة، يدعى ياسر الدسوقي. لا تعلم سيليا عن عمله شيئًا سوى أنه صاحب شركة استيراد وتصدير، لتجده ينظر لها بحدة والشر يتطاير من عينيه.
ياسر لسيليا: أنتي كنتي فين يا زفتة الخمس دقايق دول؟
أخفضت سيليا رأسها أمامه وقالت له: أسفة يا بابا، سهيت عن الوقت، معدتش هتتكرر إن شاء الله، أوعدك.
ياسر لسيليا: أعتقد يا أستاذة سيليا إنك عارفة إني مفيش عندي حاجة اسمها سهيت أو أسفة، وعندي حاجة اسمها اللي غلط له عقاب.
جرها من شعرها بعنف حتى كاد خمارها أن يسقط، ثم أدخلها إلى حجرة مظلمة يوجد بها شباك نافذة مفتوح معطيًا إضاءة خفيفة بالحجرة.
سيليا ببكاء وهي ممسكة بقدم والدها: أبوس رجلك يا بابا، بلاش العقاب ده، عاقبني بأي حاجة تانية غير العقاب ده.
شد ياسر قدمه من يدي سيليا بعنف ثم قال لها: لو عايزة تخففي عقابك يبقى ما أسمعش صوتك ولا نفسك بقى، حتة مفعوصة زيك هتقولي أعاقبها إزاي؟
ثم ذهب لإحضار كرباجه. فوضعت سيليا نفسها بوضع الجنين لحماية وجهها. وعندما انتهى والدها من ضربه لها قال: إياك تطلعي من الأوضة دي غير لما أقول اطلعي، وإلا تقولي الشهادة على روحك قبل ما تفكري مجرد فكرة إنك تخرجي من هنا حاليًا، ساااامعة؟
سيليا تحاول كتم دموعها وشهقاتها قالت: سامعة.
ثم تركها والدها وذهب إلى خارج القصر. عند خروج والدها من الحجرة وسماعها صوت سيارته تغادر القصر، أصبحت تبكي وتصرخ بشكل هستيري.
سيليا: لييييييي يا ماما مأخدتنيش معاكي لما اتطلقتي من بابا؟ لييييييي قولتلك خديني، لي تسيبيني للعذاب ده؟ لييييييي؟
استووووب، مين مامت سيليا؟
سيدة جميلة في أوائل عقدها الرابع من عمرها، تشبه سيليا كثيرًا عندما كانت صغيرة، من أسرة فقيرة جدًا تكاد تكون معدمة، تدعى أمل.
Flash back من ١٥ سنة:
ياسر لزوجته أمل: أنا قرفت منك ومن العيشة معاكي، ده أنتي حتى يا شيخة مش عارفة تهنيني على حتة عيل يشيل اسمي.
أمل: طلقني يا ياسر عشان أنا اللي قرفت منك وما أتشرفش إني أكون زوجة لواحد زيك.
فصفعها بقوة على وجهها وقال لها بغضب: ما تتكلمي يا حيوانة! ما تتشرفيش؟ قال! أنتي كنتي تطولي تعيشي في قصر زي ده ولا إني أبصلك أصلًا؟
أمل: لو خلصت إهانة، طلقني.
ياسر: أنتي طالق طالق طالق بالتلاتة.
ذهبت أمل لغرفتها لتجمع ما لديها من أغراض في هذا القصر اللعين. فذهبت سيليا عند والدتها وهي فتاة صغيرة تملك من العمر ست سنوات.
سيليا ببكاء: ماما، أنتي هتمشي وتسيبيني؟ خديني معاكي عشان خاطري.
أمل: لا يا حبيبتي، أنتي هتقعدي مع بابا عشان تبقي مهندسة كبيرة قد الدنيا وتخلي ماما فرحانة بسيلو.
سيليا ببكاء: لا يا ماما خديني معاكي.
أمل بضيق: خلاص بقى يا سيليا، قولت هتقعدي مع بابا يبقى خلاص.
أخذت سيليا تضرب الأرض بقدميها وتبكي.
سيليا: لاااا، خديني معاكي ما تسيبنيش يا ماما.
تركتها والدتها تبكي ونزلت.
ياسر: ما تنسيش تاخدي بنتك البلوة اللي بلتيني بيها دي معاكي وأنتي ماشية.
أمل: دي بنت سعادتك كمان والله، وشايلة اسمك مش اسمي وأنا مش هاخدها.
ياسر: بسيطة، مفيش أكتر من ديار الأيتام في البلد.
أمل: ما تقدرش، عارف ليه؟ عشان تخاف بكرة يتنشر خبر فضيحة رجل الأعمال ياسر الدسوقي اللي رمى بنته اللي من صلبه في دار أيتام وهو عايش ومقتدر.
ياسر: ما أنا ممكن أطلع أقول إنها مش بنتي وإنك خونتيني.
أمل بسخرية: ههههه، ضحكتني والله يا ياسر. مشكلتك إنك فاكر إن الدنيا سايبة وسهلة، عشان ساعتها المحكمة هتطالب بتحليل DNA والتحليل هيثبت إنها بنتك، ووقتها أقدر أسجنك فورًا بتهمة الخوض في عرضي.
جرها ياسر من شعرها حتى كاد حجابها أن يسقط وقال: أنتي بتهدديني يا حشرة؟ أقدر أفعصها تحت رجلي بسهولة جدًا، فاحمدي ربنا إني هخليكي تمشي من هنا من غير ما أقتلك.
وقام برميها خارج بوابة القصر.
صعد ياسر لسيليا وقال لها: أنتي عارفة لو سمعتك بتقولي عايزة ماما هرميكي زي ما رميتها، أنتي فاهمة؟ وأنتي اللي هتعملي كل حاجة في البيت ده.
سيليا: بابا أنا مش بعرف أعمل حاجة.
ياسر: تتعلمي يا زفتة، مقابل إني هعيشك في البيت ده وهعلمك.
back
فاقت سيليا من ذكرياتها المؤلمة على صوت رجل شاب تعرفه جيدًا ينادي باسمها.
الشاب: سيليا يا سيليا ردي.
سيليا: حازم.
حازم شاب يملك من العمر تسعة وعشرين عامًا، يعمل مع والدها ويعلم ما لا تعلمه سيليا عن أعمال والدها غير المشروعة، ويثق والدها به كثيرًا لدرجة أن والدها عينه في منصب مدير أعماله.
وقفت سيليا متعجبة من مجيئه في هذا الوقت المبكر.
حازم: أنا تحت الشباك يا سيليا.
عدلت سيليا من هيئتها وخمارها ثم نظرت له سيليا من النافذة وقالت له: نعم يا حازم، خير؟ بابا مش هنا، جاي ليه؟
حازم: الباشا طلب مني أقابله في جنينة القصر، وبعد ما مشي بعربيته سمعتك بتصرخي، قلت آجي أطمن عليكي.
سيليا بابتسامة: أنا كويسة يا حازم، شكرًا على سؤالك عني.
حازم بابتسامة: العفو يا سيليا، راحة الكلية النهارده؟
سيليا بحزن: للأسف لا، وعندي امتحان مهم النهارده، عشان كده صحيت متأخر كنت بذاكر له، وبابا قال لي إياك تطلعي من الأوضة دي غير لما أقول اطلعي، وإلا تقولي الشهادة على روحك قبل ما تفكري مجرد فكرة إنك تخرجي من هنا حاليًا.
حازم: أنتي اتجننتي يا سيليا؟ مش هتروحي امتحان النهارده إزاي يعني وأنتي بتقولي إنه مهم؟ بقى أنتي تسهرى وتذاكري للامتحان وفي الآخر مش هتروحيه؟ بقى ده كلام؟ يلا اطلعي عشان أوصلك للكلية.
سيليا: لا ده أنت شكلك اللي اتجننت، هو أنت مش عارف بابا ولا إيه؟
حازم بابتسامة: امتحانك الساعة كام يا سيليا؟
سيليا: امتحاني الساعة ٩.
ثم نظرت لساعة يدها لتجدها الساعة الثامنة وخمسة عشر دقيقة.
سيليا لحازم: خلاص يا حازم، حتى لو خرجتني من هنا مش هلحق.
حازم بابتسامة: مش هتلحقي لو هتروحي لوحدك زي كل مرة، لكن المرة دي مفيش مفر يا سيليا إني أوصلك.
سيليا بابتسامة: ولنفترض يا سيدي إنك خرجتني من هنا، برده مش هركب جنبك، هركب ورا، ها موافق ولا لأ؟
حازم بابتسامة: موافق طبعًا، هو أنا أطول إن سيليا هانم تركب عربيتي المتواضعة؟
سيليا بابتسامة: شكرًا يا حازم على كل اللي بتعمله عشاني.
حازم: الامتحان.
سيليا: اتأخرنا، هشوف باب الأوضة لو مفتوح.
حازم: يلا.
سيليا: الباب مقفول يا حازم.
حازم: لحسن الحظ أنتي في أوضة دور أرضي، الشباك عالي شويه آه بس حاولي تنطي وخدي بالك.
سيليا بخوف: طيب ربنا يستر.
قفزت سيليا من النافذة والتقطها حازم بين ذراعيه كأنه يضمها.
سيليا بإحراج: شكرًا يا حازم، ممكن تبعد شويه.
حازم بابتسامة: ممكن.
سيليا: أنا خايفة لو بابا عرف يا حازم.
حازم: مين قالك إنه هيعرف؟
سيليا: إزاي يعني مش هيعرف؟ أكيد الحارس هيقوله.
حازم: لا ما تقلقيش، الحارس ده حبيبي، هطلب منه ما يقولش حاجة للباشا، مش عايزك تقلقي خالص يا سيليا، عايزك بس تركزي في امتحانك، تمام؟ اتفقنا؟
سيليا بابتسامة: اتفقنا، شكرًا يا حازم.
حازم بابتسامة: يادي شكرًا، دي تالت مرة تشكريني فيها يا سيليا.
سيليا بابتسامة: عشان أنت تستحق كل الشكر وعمري ما هنسالك اللي عملته عشاني النهارده ووقفتك جنبي في الوقت ده.
حازم وهو يفتح باب سيارته الخلفي لسيليا: اتفضلي يا سيادة الأميرة.
سيليا بابتسامة خجل: يلا يا حازم عشان لو فضلنا على الحال ده هوصل الامتحان وهما بيلموا الورق.
حازم بابتسامة: دمك خفيف أوي يا سيليا، إن شاء الله ربع ساعة وهتلاقيكي قدام ورقة الامتحان.
سيليا بضحك: ليه إن شاء الله، راكبة هليكوبتر أنا ولا إيه؟
حازم بابتسامة: خليني أوصلك لامتحانك الأول في ميعاده ونبقى نشوف موضوع الهليكوبتر ده بعدين.
قاد حازم السيارة بسرعة للجامعة ووصلت سيليا لامتحانها في موعده.
حازم: ربنا معاكي ويوفقك، مش عايز أقل من الدرجة النهائية.
سيليا: يا رب، ادعيلي أنت بس، شكرًا على كل حاجة، في حفظ الله ورعايته، سلام.
حازم: سلام.
في مكان آخر بالقاهرة، في قصر كبير يملكه شاب وسيم في عامه السادس والعشرين، يمتلك بشرة قمحية وعيونًا باللون البني الداكن وشعرًا أسود ناعمًا وغمازتين وبنية عضلية قوية ضخمة ولكن ليست بضخامة المصارعين، طوله ١٨٧ سم، يدعى آدم علي الفاروق. مهندس معماري صاحب الفاروق جروب للمعمار، يعمل في الشركة التي ورثها عن والده المهندس المعماري علي الفاروق الذي تم قتله على يد ياسر والد سيليا.
يستيقظ آدم على صوت رنين هاتفه ليجيب آدم بنعاس: ألو.
شخص: أيوه يا باشا، عملت اللي اتفقنا عليه، وأنا دلوقتي واقف قدام كلية الهندسة براقبها، وشوفتها كانت جاية مع واحد بعربيته.
آدم في نفسه بسخرية: واحد بعربيته! ما هو ده المتوقع، ولازم تكون كده، مش بنت ياسر هتكون إيه يعني، مقطعة السجادة مثلًا!
آدم للشخص: راقبلي اللي معاها ده كمان وتجيبلي كل تحركاتهم، مفهووووم؟
الشخص: مفهوم يا باشا.
أغلق آدم الخط بوجهه وقال آدم لنفسه: شكلك وراكي أنتي كمان حكاية كبيرة أوي يا سيليا، وأوعدك إني هكسرك أنتي وأبوكي زي ما أبوكي كسرني أنا وأمي زمان وحرمني من أبويا وخلاني يتيم. هدفعكم تمن كل دمعة نزلت مني أو من أمي غالي أوي.
رواية وسيلة انتقام الفصل الثاني 2 - بقلم سارة صبري
دلف آدم للحمام الخاص بغرفته واستحم كعادته اليومية، وارتدى حُلّة (بدلة) سوداء بالكامل وحذاء باللون الأسود وساعة يده التي تعتبر من أغلى الماركات، ووضع القليل من عطره الفواح المميز، وصلى الصبح ثم نزل لتناول الفطور مع والدته إلهام.
إلهام سيدة في أواخر عقدها الرابع من عمرها، تحث آدم كثيرًا على الانتقام والأخذ بثأر والده القتيل.
إلهام بابتسامة: صباح الخير يا حبيبي.
آدم بسعادة: صباح النور يا أمي.
إلهام بسعادة: اقعد افطر يا حبيبي، وبالمرة تقول لي إيه سبب السعادة المرسومة على وشك دي؟
آدم بسعادة: حاضر يا أمي، ربنا يكتب علينا السعادة دايمًا يا حبيبتي، بس اللي أقدر أقوله لك إننا خلاص يا أمي هناخد حق أبويا.
إلهام بسعادة: بجد يا آدم؟ ربنا يقويك يا حبيبي على الأيام الجاية دي.
آدم بسعادة وهو يقوم من على كرسي السفرة الخاص به: يارب يا ست الكل، أنا مش محتاج في الوقت الحالي غير الدعوة الحلوة دي منك.
إلهام: اقعد كل يا حبيبي أنت يعتبر ما أكلتش حاجة.
آدم: لا اتأخرت أوي على شغلي يا أمي، خلي بالك من نفسك يا ست الكل وادعي لي، في حفظ الله ورعايته، سلام يا حبيبتي.
إلهام: سلام يا حبيبي، ربنا يوفقك.
بعد مرور شهر لم يحدث به أي جديد سوى جمع آدم معلومات عن سيليا، واستمرار مراقبته لها ولحازم ومحاولات حازم للتقرب من سيليا.
في صباح يوم جديد، تذهب سيليا إلى الجامعة بمفردها فتجد حازم يقف بسيارته أمام الجامعة. نزل حازم من سيارته عندما رآها تتجاهله وتدلف من بوابة الجامعة، ونادى باسمها بصوت عالٍ جدًا، فوقفت سيليا ثم استدارت وذهبت إليه وقالت بغضب: نعم يا حازم، خير، جاي تعمل لي فضيحة في الجامعة ولا إيه؟ الناس بتبص علينا من ساعة ما ندهت عليّ بالصوت العالي ده.
حازم بحزن: سيليا أنا بحبك وعايز نرتبط، بس أنتِ دايمًا قافلة الباب في وشي ومش عطياني فرصة.
سيليا بغضب: نرتبط إزاي يعني مش فاهمة؟ أنا مش بعترف بحاجة اسمها ارتباط.
حازم بحزن: نتعرف على بعض يا سيليا.
سيليا بسخرية: في حاجة اسمها خطوبة نقدر نتعرف فيها. معقول لسه ما خطرتش على بالك لحد الآن؟ قلت لك 100 مرة وبقولها لك يا حازم، أنا مش رفضاك، أنا رافضة الطريقة اللي أنت عايزنا نتقرب فيها من بعض، أتمنى تكون فهمت المرة دي وجهة نظري عشان بجد زهقت.
حازم وهو يمسك بذراعي سيليا: فهمت يا سيليا.
سيليا بغضب وهي تبعد يديه عن ذراعيها: ابعد إيديك عني، أنت ولا فهمت ولا هتفهم.
حازم بهدوء عكس ما بداخله: آسف يا سيليا، أنا إن شاء الله في أسرع وقت هطلب إيدك من الباشا.
سيليا بهدوء: سلام يا حازم.
حازم بهدوء عكس ما بداخله: سلام.
دلفت سيليا إلى الجامعة بسعادة وجلست بجانب صديقتها المقربة فاطمة.
فاطمة بسعادة: إيه السعادة الكبيرة اللي على وشك دي؟ ممكن أفهم سببها؟
سيليا بسعادة: حازم أخيرًا هيطلب إيدي من بابا وهبقى معاه بالحلال يا فاطمة، أنا فرحانة أوي بجد.
فاطمة بسعادة لسعادة صديقة طفولتها، ولكن بداخلها بعض الخوف من هذا الموضوع، ولكن لا تريد إحزان صديقتها: ألف مبروك يا سيلو، أخيرًا هتخلصي من ذل أبوكي ده بقى وهتبني لنفسك حياة جديدة بعيد عنه، وهشوفك أحلى عروسة، ربنا يفرحك يا روحي.
سيليا بابتسامة: يارب يا فاطمة، أنا مش عارفة لو ما كنتيش في حياتي كانت حياتي هتبقى عاملة إزاي، أنتِ اللي خلتيني ألبس الحجاب من أولى إعدادي وقلت لي يا سيلو أنتِ خلاص كبرتِ ولازم تداري جمالك عشان محدش يطمع فيكِ، وتخليني أسمع شيوخ وأقرأ قرآن وأواظب على الصلاة، وخلتيني ألبس الخمار من أولى كلية، وشدتِ بإيدي معاكِ طريق الهداية، ربنا ما يحرمني منك أبدًا يا أحلى فاطمة.
فاطمة بابتسامة: ولا يحرمني منك يا أحلى سيلو يا أشطر كتكوت، كدا كدا والله لولا إننا في الجامعة كنت قمت زغرطت لك عشان الفرحة الكبيرة اللي شايفاها في عينيكِ دي.
ضمت سيليا فاطمة بحب شديد.
عند حازم، كان يجلس في مكتبه ويقول بعصبية: هي شايفة نفسها على إيه؟ قال حلال قال، هو إحنا نعرف حاجة عن الحلال؟ أنا ولا أبوها، دي بتقول لي خطوبة وكمان شوية وهتقول لي جواز، أنا واحد مش بتاع جواز، أنا واحد بتاع نقضي يومين وآخد منها اللي أنا عايزه بعد كدا أرميها، هي قفلت بقى معايا يا سيليا بإني هخدعك وهاخد منك اللي أنا عايزه، النهاردة خدتِ مني وقت أكتر من وقتك بكتير.
ولا يدري هذا الحازم بأن الحيطان أحيانًا يكون لها آذان.
الشخص بخوف وهو يقف أمام باب المكتب: أنا لازم أقول لآدم باشا على اللي ناوي عليه حازم ده.
ليتصل بآدم الذي أجاب بغضب قائلًا: ألو، عندك أي أخبار جديدة؟
شخص بخوف وهو يبتعد عن المكتب: أيوه يا باشا، حازم ناوي النهاردة إنه يخدع الآنسة سيليا وياخد منها اللي هو عايزه.
آدم بغضب: ليه؟ إيه اللي حصل بينهم خلاه ينوي على كدا؟
شخص بخوف: شوفته النهاردة يا باشا واقف قدام الجامعة مستني الآنسة سيليا، ولما هي شافته تجاهلته وكملت في طريقها، فهو لما شافها عملت كدا نزل من عربيته ونادى عليها بصوت عالي أوي، فهي اتضايقت وكان باين إن حصل بينهم مشكلة، ما قدرتش أسمع الحوار يا باشا عشان كنت بعيد عشان ما أتكشفش، بس اللي قدرت استنتجه إن سبب المشكلة هو إن يا حازم يطلب إيدها من باباها يا يبعد عنها، وهو عايز يرتبط بيها بس هو مش بتاع جواز، هو بتاع أقضي معاها يومين بعد كدا أرميها، بس هي دي كل الحكاية يا باشا.
آدم بغضب: تجهز رجالتك وتخطف سيليا النهاردة قبل ما يمس منها شعرة، وتجي لي على العنوان اللي هبعتهولك على الموبايل.
شخص بخوف: أوامرك يا آدم باشا.
عند خروج سيليا من الجامعة بمفردها، كتم شخص فمها وسحبها داخل سيارة تم قيادتها حيث يوجد آدم، في ظل محاولات سيليا العديدة للهروب منهم. دلفت السيارة من بوابة قصر آخر لآدم، كبير ولكن ليس بكبر قصره الرئيسي. شد أحد رجال آدم ذراع سيليا بقوة وأنزلها من السيارة وجرها ليدلف بها من باب القصر، لتحاول سيليا التملص من قبضة يده على ذراعها، ليصفعها على وجهها بقوة فتقع أرضًا. ليرى آدم ما حدث فيلكمه بقبضة يده بقوة على وجهه.
آدم بغضب: أنا هكتفي بالعقاب البسيط ده على العملة السودة اللي أنت عملتها الوقتي.
الرجل بخوف: آسف يا باشا، بس هي كانت عايزة تهرب فكنت بحاول أمنعها مش أكتر.
آدم بغضب لجميع الرجال: أنتم لسه واقفين عندكم بتعملوا إييييييه؟
فخرجوا مهرولين من غضبه وسط اندهاش وتساؤلات سيليا: من هذا الشخص؟ ولماذا يهابه هؤلاء الرجال إلى هذا الحد؟ ولماذا اختطفها؟
آدم بسخرية: هتفضلي مصدومة ومتنحة كده كتير؟
سيليا محاولة إخفاء خوفها: أنت مين؟ وخطفتني ليه؟ عايز مني إيه؟
آدم بسخرية: كل دي أسئلة؟ لا لا لا أنا مش متعود على إن حد يستجوبني، بس بما إنك لسه ما تعرفنيش فـ هجاوبك المرة دي بس على كل أسئلتك، أنا مين؟ أنا الباشمهندس آدم علي الفاروق. خطفتك ليه؟ من عمل أبوكي الأسود. كدا كدا أنا كنت مخطط إني أخطفك عاجلًا أو آجلًا، بس خطفتك النهاردة بالذات عشان أنقذ خطتي وأنقذك من حبيب القلب حازم اللي كان ناوي النهاردة يخدعك وياخد منك اللي هو عايزه وبعد كدا يرميكي. أما بقى عايز منك إيه؟ فعايزك تكوني وسيلة انتقامي من أبوكي، ودا مش بمزاجك ولا طلب، دا أمر وغصب عنك هتنفذيه.
رواية وسيلة انتقام الفصل الثالث 3 - بقلم سارة صبري
سيليا بصدمة ودموع: أييييي! أنت أكيد كداب، حازم مش ممكن يعمل فيا كدا، هو بيحبني ومستحيل إنه يفكر يأذيني.
آدم بسخرية: بنت غبية مفكرة إن كل اللي بيعاملك حلو يبقى بيحبك وما عندوش أي غرض تاني دنيء أو مصلحة. فوقي، إحنا مش عايشين في المدينة الفاضلة اللي قالنا عليها أفلاطون، إحنا عايشين في الدنيا، عارفة يعني إيه الدنيا؟ الدنيا اللي كله بيضحك فيها على كله، واللي يقدر يعيش فيها هو اللي يعرف يتغدى بعدوه قبل ما عدوه يتعشى بيه.
سيليا بغضب: سيبني أمشي.
آدم بسخرية: أفندم؟
سيليا بغضب أكبر وصوت أعلى: بقوووولك سيبنييييي أمشيييييي.
آدم بسخرية: تؤ تؤ تؤ، أنا ما بحبش الصوت العالي، فما تجبرنيش إني أستخدم معاكي أسلوب مش هيعجبك. وبعدين هسيبك تمشي ليه؟ ده إحنا حتى لسه في أول اللعبة.
سيليا بغضب وهي تضرب آدم على صدره بقبضتي يديها الصغيرتين: أنت واحد حقير مفكر إن حياة الناس لعبة بين إيديك!
آدم بغضب ولم يتأثر بضربات سيليا له: أعتقد إني قلت لك ما تجبرنيش إني أستخدم معاكي أسلوب مش هيعجبك، بس شكلك ما بتفهميش. وأنا بقى أموت في إني أفهم الناس الأغبياء أو اللي مش عايزة تفهم.
كبَّل كلتا يديها وقدميها بحبل سميك، واتصل على والدها.
ياسر والد سيليا: ألو، مين معايا؟
آدم: مش مهم تعرف أنا مين، المهم إن بنتك معايا، وإن كنت عايز تشوفها تاني تيجي لي على العنوان اللي هبعتهولك.
ياسر: وإيه المقابل اللي هأعطيهولك مقابل إني آخدها؟
آدم بسخرية: مقابل بسيط خالص، هتيجي تقف قدام كاميرا وهصورك فيديو وأنت بتعترف بكل جرايمك من قتل وتجارة أعضاء وسلاح.
ياسر بسخرية أكبر: هههه، ضحكتني أوي يا اسمك إيه بس، عايز أقولك إني ما عنديش نقطة ضعف حد يقدر يستغلني بيها، ومش أنا اللي أهد اللي بنيته عشان حد حتى لو كانت بنتي. لو دا تمن رجوعها فمش عايزها، خليها معاك.
آدم باستحقار: كنت عارف إنك ندل وممكن تعمل أي حاجة عشان نفسك ومصلحتك، حتى لو وصل بيك الحال إنك ترمي بنتك.
ياسر: سلام يا اسمك إيه، وخليك عارف كويس أوي إنك مهما حاولت عمرك ما هتقدر تأذي أو تقف قصاد ياسر الدسوقي، عشان لو وقفت قدامي هفعصك برجلي زي الحشرة.
آدم بتحدي: هنشوف مين اللي هيفعص مين برجله زي الحشرة والأيام بيننا. سلام يا أندل ويا أحقر راجل شوفته في حياتي.
أغلق آدم الهاتف بوجه ياسر، ليجد سيليا تنظر له بصدمة.
آدم بسخرية: ياااه، للدرجادي كانت حقيقة أبوكي صدمة بالنسبة ليكي؟
سيليا بصدمة ودموع: أنتم مين؟ أنا حاسة إني ما أعرفش حد في الدنيا دي، أنا حاسة إني كنت عايشة وسط شياطين، فكني وسيبني أمشي أرجوك.
آدم بسخرية: أرجوك مرة واحدة؟ أنا شايف إن دور القطة الشرسة اللي كنتي متقمصاه كان أمتع بكتير. بس عايز أسألك سؤال خطر على بالي دلوقت، لو خرجتي من هنا هتروحي فين؟ عند أبوكي اللي قال لو دا تمن رجوعها فمش عايزها خليها معاك ومعتبرك سلعة؟ ولا هتروحي لأمك اللي رمياكي من ١٥ سنة وما بتسألش عنك؟
سيليا بصدمة: أنت عرفت عني كل ده إزاي؟
آدم بسخرية: أنا أعرف كل حاجة عنك من مصادري الخاصة.
قال آدم لنفسه وهو يحرر يدي وقدمي سيليا من هذا الحبل السميك: جه وقت تنفيذ الخطة البديلة.
آدم بمكر لسيليا: جهزي نفسك يا عروسة، الليلة كتب كتابك عليا. مش أنتي برضه تميتي الواحد وعشرين سنة يعني تقدري تجوزي نفسك؟
سيليا بغضب: أنا مستحيل أتجوز واحد حقير زيك وألقي بيدي إلى التهلكة.
آدم بغضب جحيمي وهو ممسك بشعرها بقوة حتى كاد خمارها أن يسقط: الحقير اللي بتقولي عليه كدا هو اللي أنقذك من الحيوان اللي اسمه حازم، وهو اللي هيجيب لك مأوى بدل ما تبقي في الشوارع.
سيليا بدموع وهي تبعد يده عن شعرها: والحقير ده برضه هو اللي هيعمل كدا عشان مصلحته وعشان يستغلني في انتقامه.
آدم بغضب وهو يترك شعرها: هتجوزيني يا سيليا، وإلا هخطف أمك ومش هسيبها غير لما أشوفك وأنتِ بتمضي على عقد جوازنا.
تركها آدم وذهب لإحضار المأذون.
سيليا لنفسها: أعمل إيه يا رب؟ اهديني. أتجوزه وأنقذ أمي ولا أهرب؟
وقالت بيأس حينما نظرت إلى بوابة القصر: دا إذا قدرت أهرب من كمية الحرس اللي على البوابة دول. يا رب دلِّني. يا ترى اللي قاله دا مجرد تهديد ولا هو ممكن يعمل كدا؟ لا إن شاء الله يكون مجرد تهديد وما أدمرش حياتي أكتر ما هي مدمرة بجوازي منه. أنا هاخد بالأسباب وهحاول أهرب.
خرجت سيليا من باب القصر واختبأت خلف سياج حديقة القصر، ونظرت ناحية البوابة لمراقبتها لتستطيع الهروب، لتجد آدم أتى ومعه المأذون واثنين من الحراس كشهود، لتختبئ بفزع قبل أن يراها وتدعو الله في داخلها ألا يجدها وألا يتحقق مراده في أن يتزوجها.
دلف آدم من باب القصر فلا يجد سيليا فيغضب بشدة.
آدم بغضب جحيمي للحرس: البت فين يا بهايم؟ أقسم بالله لو هربت مش هتتخيلوا حتى أنا ممكن أعمل فيكم إيه.
الحرس بخوف: يا باشا إحنا واقفين ما اتحركناش أو حتى عينَّا غفلت عن المراقبة، يعني ما فيش نملة هتقدر تعدي من قدامنا وإحنا ما نشوفهاش، وإحنا متأكدين يا باشا إنها ما هربتش.
آدم بغضب: كله هيبان.
نظر آدم لسياج الحديقة وقال بغضب: مش هسمحلك تدمرى خطتي يا سيليا.
ثم يلتفت فجأة إلى وجود لون مختلف بالسياج نفس لون فستانها، فيبتسم بشر ويذهب خلف تلك المنطقة التي بها لون مختلف من السياج فيجدها جالسة خلفه، لتصرخ عندما تراه أمامها.
سيليا بفزع: بسم الله الرحمن الرحيم.
آدم بشر: إيه؟ شوفتي عفريت؟ ولا القطة الشرسة اللي جواكي ظهرت وخلتك تفكري وتخططي تهربي مني؟ بس أنا لازم أعاقب القطة الشرسة دي على الأفكار الوحشة اللي بتأذي بيها صاحبتها.
شدها من ذراعها لتقف وجرها خلفه ليدلفا من باب القصر، لتجد سيليا المأذون والاثنين من الشهود جالسين في انتظارهما.
آدم بلا مبالاة: يلا اكتب يا شيخنا.
سيليا بدموع: لا يا شيخنا، أنا مخطوفة، أرجوك خرجني من هنا، أنت آخر أمل ليا إني أخرج من هنا قبل ما حياتي تتدمر.
المأذون: يلا يا بنتي، هذا زواج بالإكراه وأنا لا أقبل.
آدم بغضب: أنت هتكتب ولا هخليك تخسر وظيفتك دي للأبد؟
خاف المأذون من تهديد آدم الصريح له.
المأذون: هكتب يا بني.
سيليا باستحقار: أنت واحد ما عندكش ضمير، وأنت عارف إنك لو كتبت فالزيجة دي تعتبر باطلة.
نظر المأذون لسيليا بشفقة وكتب كتابهم.
المأذون: امضي يا بني.
أمسك آدم بالقلم بلا مبالاة ووقع على عقد زواجهم.
المأذون: امضي يا بنتي خلينا نشوف حالنا.
سيليا بغضب: مش همضي.
آدم بغضب جحيمي: شكلك مستغنية عن أمك. واتصل بأحد، فيرد ويقول له آدم بغضب: تخطف أمها.
سيليا برعب: لا أبوس رجلك، همضي بس ما تأذيش ماما دي هي الوحيدة اللي عايشة عشانها، واستحملت كل العذاب ده عشان أرجع لها وأعيش معاها.
آدم بغضب: أشوفك وأنتِ بتمضي أول.
سيليا بدموع: حاضر.
وأمسكت بالقلم ووقعت على عقد زواجها ودموعها تسيل على وجنتيها.
سيليا بدموع: مضيت أهو، كلم بقى اللي أنت قلت له يخطف ماما وقول له إن أنت رجعت في كلامك.
آدم وهو يريد تعذيبها نفسيًّا: أنا ما برجعش في كلامي، وكلمتي واحدة سيف على رقبتي. واعتبري إن دا عقابك على تخطيطك للهروب مني وعِندك قصادي.
سيليا بدموع: أنا آسفة مش هعمل كدا تاني، أرجوك ما تأذيش ماما، وحياة أغلى حاجة عندك ما تأذيها.
أحس آدم بالشفقة تجاهها وتركها وذهب إلى خارج القصر.
رن هاتف آدم فأجاب بغضب قائلًا: ألو.
شخص: أيوة يا باشا، ممكن تقولي أجيب لك أمها فين بعد ما أخطفها؟
آدم: ما تقربش منها.
شخص: تمام يا باشا، أوامرك.
أغلق آدم الخط بوجهه.
آدم لم يختطف بحياته غير سيليا ولم يكن ليختطف والدتها، إنما كان مجرد تهديد لتنفذ سيليا ما يريد.
اتصل آدم بصديقه المقرب عاصم الحديدي.
عاصم الحديدي مهندس معماري في عامه الثالث والعشرين من عمره، صاحب شركة صغيرة للمعمار.
عاصم: ألو يا آدم، إزيك يا بني عامل إيه أخبارك؟ ما بقتش أشوفك زي زمان.
آدم: إزيك يا عاصم، أنت اللي عامل إيه أخبارك؟ غصب عني والله يا عاصم، إن شاء الله قريب هنقعد مع بعض زي زمان، بس كنت عايزك في خدمة.
عاصم بضحك: أنا كنت عارف إن ورا اتصالك بيا دا مصلحة، اطلب يا سيدي.
آدم بضحك: كنت عارف إنك مش هتخذلني. عايزك تشوف لي صحفي مشهور في القاهرة اللي لما ينزل خبر بعد ثانية يتنشر ويبقى حديث اليوم.
عاصم باستغراب: ليه يا آدم؟ أنت ناوي على إيه؟
آدم بسخرية: كل خير إن شاء الله، هتعرف كل حاجة في وقتها، كل شيء بأوان.
رواية وسيلة انتقام الفصل الرابع 4 - بقلم سارة صبري
عاصم: ماشى يا آدم ولو إني مش مطمن ولا عارف أنت ناوي على إيه.
آدم: ما تقلقش يا عاصم أنت عارف إني لما بعمل حاجة ببقى متأكد منها وعامل حساب لكل حاجة كويس أوي.
عاصم: عارف يا صاحبي أقابلك فين أنا والصحفي؟
آدم: في مكتبي.
عاصم: ماشي يا صاحبي في رعاية الله سلام.
آدم: سلام يا صاحبي.
بعد مرور ساعتين، وصل عاصم ومعه الصحفي لشركة آدم ودلف إلى مكتبه.
آدم بامتنان وهو يمد يده لعاصم ليصافحه: شكرًا يا صاحبي.
عاصم بابتسامة وهو يمد يده لمصافحة آدم: العفو يا آدم على إيه، دا أنت أخويا.
نظر آدم للصحفي وقال له:
آدم: عايزك تنزل خبر هروب بنت رجل الأعمال ياسر الدسوقي من والدها للزواج من عشيقها المهندس آدم علي الفاروق.
الصحفي: تمام يا باشا، في خلال دقايق الخبر هيكون اتنشر وهيبقى حديث اليوم.
آدم بجدية: مستني، تمام تقدر تتفضل وحسابك هيوصلك.
الصحفي: تمام يا باشا.
عاصم بغضب: أنت اتجوزت امتى يا آدم؟ وإزاي؟ وإيه اللي أنت بتعمله دا؟
آدم بتفهم: عاصم أنت أول من يعلم بموضوع جوازي اللي هو مش أكتر من وسيلة انتقام لأبويا.
عاصم بنصح: نار الانتقام أول ما بتحرق ما بتحرقش غير صاحبها يا آدم.
آدم بغضب: وأنا مش هرتاح غير لما آخد حق أبويا.
عاصم بنفاذ صبر: براحتك يا آدم اعمل اللي أنت عايزه، بس مش عايزك تندم في الآخر.
آدم بحزم: مش هندم غير لو سمعت كلامك ونفذت اللي بتقول عليه دا.
عاصم بحزن: أتمنى يا صاحبي سلام.
آدم: سلام.
عند ياسر.
حازم: إلحق يا باشا، نزل خبر هروب سيليا منك وجوازها من عشيقها آدم، والصحافة عايزين يقابلوا حضرتك وعاملين مشاكل ومش عايزين يمشوا.
ياسر بغضب: طب وهنعمل إيه في المصيبة دي؟ هي أصلًا بنت طول عمرها مصيبة ومش بيجيلي من وراها غير المشاكل والقرف.
حازم بتفكير: أنا من رأيي يا باشا إنك تنزل تقابلهم وتكذّب الخبر.
ياسر بتفهم: ما عنديش حل غير دا مؤقتًا.
نزل ياسر لمقابلة الصحافة وتكذيب الخبر.
عند آدم.
عندما علم بتكذيب ياسر للخبر قال بضحكة سخرية: كنت عارف إن دا اللي هيحصل.
وذهب إلى قصره الذي اختطف سيليا فيه، ثم دلف له فوجدها تبكي بشدة فقال لها بسخرية: وفري دموعك عشان هتحتاجيهم الأيام الجاية كتير.
سيليا بدموع: عاقبني أنا بس أرجوك ما تأذيش ماما.
آدم بمكر: مش هأذيها لو نفذتي كل اللي هطلبه منك.
سيليا وهي تمسح دموعها: حاضر.
آدم بجدية: جبت لك فستان سواريه ستان أسود وخمار أسود -لون حياتك الجاية معايا- تكوني جاهزة على سبعة بالليل عشان هاجي آخدك بعد ما أخلص شغلي.
سيليا بطاعة: حاضر.
ثم خرج وقاد سيارته وعاد للشركة مرة أخرى.
عند الساعة السابعة مساءً، جهزت سيليا نفسها ونزلت عند باب القصر بانتظار قدوم سيارته.
وبمجرد ما أن نزلت رأت سيارته تدلف من بوابة القصر وتقف أمام بابه حيث تقف سيليا.
آدم بسخرية: مستنية أنزل أفتح لِك الباب ولا إيه؟
سيليا بحزن: لا.
ثم ركبت سيارته التي قادها إلى حفلة مدعو عليها لكبار رجال الأعمال.
آدم لسيليا بلا مبالاة: لما نوصل ما تنزليش أنا اللي هفتحلك الباب عشان شكلي قدام الناس بس لولا كدا ما كنتش هنزل لمستوى إني أفتح لواحدة زيك باب عربيتي.
سيليا وهي تحاول السيطرة على نفسها: تمام.
ثم وصلا لمكان الحفلة ونزل ليفتح باب سيارته لها وأمسك يدها لينزلها وأغلق الباب خلفها وفتح لها ذراعه لتمشي معه أمام كاميرات الصحافة ثم دلفا للحفلة وصعد على المنصة ومعه سيليا.
آدم بابتسامة وهو يضع يده على خصرها: أقدملكم سيليا مراتي.
تجمهرت الصحافة أمامهما وبالتحديد أمامها.
الصحافة لسيليا: احكي لنا إزاي هربتي من والدِك عشان تتجوزي عشيقِك المهندس آدم.
نظرت للجميع بصدمة.
آدم بابتسامة مزيفة: معلش أصلها بتتكسف شوية، هرد أنا، إحنا كنا بنحب بعض وكان بيني وبين والدها خلافات ووالدها مكنش موافق على جوازنا فما كانش فيه قدامنا حل غير دا وطبعًا لا قوانين تقف أمام سطوة الحب. ونظر لها بحدة وقال: صح يا حبيبتي؟
نظرت له بصدمة ولم تجب فضغط آدم على خصرها بقوة وقال بالقرب من أذنها: ردي عشان ما ألغيش اتفاقي معاكي بخصوص أمك.
سيليا للصحافة بكسرة: صح.
آدم للجميع بابتسامة: أتمنى يكون كل شيء واضح بالنسبالكم، عن إذنكم.
الصحافة لآدم: شكرًا لوقتك يا آدم باشا.
ثم أمسك يدها وخرجا من الحفلة وعندما أصبحا بعيدًا عن الناس والصحافة أزاحت يده من عليها بعنف وركضت في طريق لا تعلم عنه شيئًا، فركض خلفها وأثناء ما كانت تركض اصطدمت بآخر شخص توقعت رؤيته مرة أخرى. وما كان غير حازم.
حازم وهو ممسك بذراعيها بقوة وغضب مصحوب بسخرية: وعاملالي فيها الخضرة الشريفة وأنا مش رافضاك يا حازم، أنا رافضة الطريقة اللي أنت عايزنا نتقرب فيها من بعض، وأنتي بتخططي إزاي تهربي معاه يا حقيرة.
آدم بغضب جحيمي: أنت إزاي تتجرأ إنك تمسك دراع حرمي يا حيوان يا كلب؟ دا أنا هدفنك مكانك النهارده.
وانهال على وجهه باللكمات وجلس فوقه واستمر بضربه بقوة حتى امتلأ وجه حازم بالدماء.
ثم نظر حوله فوجدها تركض بعيدًا عنهم فتركه آدم ملقى على الأرض وركض حيث تركض سيليا.
آدم بغضب وهو ممسك بذراعها ويحاول التقاط أنفاسه: أنتي مفكرة نفسك مين؟ عشان تجريني وراكي المسافة دي كلها.
سيليا بغضب: ابعد عني أنت واحد مخادع، منك لله.
فأمسك يدها وجرها لتمشي معه حيث تقف سيارته.
سيليا بغضب وهي تحاول تثبيت قدميها بالأرض: بقول لك مش همشي معاك، ابعد عني بقى وسيبني في حالي، لسه عايز مني إيه؟ مش خلاص حققت انتقامك وفضحتني أنا وأبويا؟ لسه عايز إيه من واحدة بقت كارت محروق بالنسبالك؟
آدم بتحدي: هنشوف مين اللي كلمته هتمشي يا قطة، ومين اللي قال لِك إنِك بقيتي كارت محروق بالنسبالي؟ ده أنا حتى بفضلِك وبفضل تخطيطي مسبقًا طبعًا هخلي أبوكي يعلن إفلاسه في خلال أيام.
ثم حملها بين ذراعيه وسط ضرباتها المستمرة له ومحاولاتها للتملص والهروب منه.
ثم وصل حيث تقف سيارته وأدخلها بها وركب هو الآخر.
آدم بغضب وهو يقود سيارته: حسابك معايا في البيت.
سيليا بتحدي وغضب: ما هو فعلًا حسابنا كله هيبقى في البيت.
آدم بغضب: أنتي بتتحديني؟
سيليا بغضب: افهمها زي ما تفهمها.
آدم بغضب: لا دا أنتي شكلك اتجننتي على الآخر ومحتاجة حد يفوقك، وأنا بقى اللي هفوقِك.
صمتت ثم نظرت من نافذة السيارة إلى السماء وهي تحاول حبس دموعها داخل عينيها.
بعد قليل وصلا لقصره الذي اختطفها فيه ونزلا من السيارة وجرَّها من ذراعها ودلفا ثم قال لها بغضب: إيه اللي أنتي عملتيه دا؟ إزاي تفكري تهربي مني؟
سيليا بغضب وهي تصفعه على وجهه بقوة: دا أنت بجح أوي بعد كل اللي عملته فيا ده وبتسألني عملت كدا ليه؟ هو أنا مش بني آدمة وليا سمعة؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك. أنا ما عدتش هعرف أحط عيني في عين حد بعد اللي قولته عليا ده. يا أخي ده أنا حتى مراتك وسمعتي بقت من سمعتك، بس تعرف اللي بيحاول يخرق السفينة عشان يغرق الناس اللي فيها ما تنساش إنه بيغرق هو كمان.
آدم بغضب: أنتي بتمدي إيدك عليا كمان؟ أقسم بالله لأربيكي. ومراتي إيه؟ أنتي صدقتي نفسك؟ لا فوقي، أنا متجوزك انتقام فيا ريت ما تنسيش نفسك وإن أول ما انتقامي يخلص هرميكي رمية الكلاب. والظاهر برضه إنك نسيتي إننا مجتمع شرقي وبيجيب الغلط على البنت وأهلها مش الراجل. دا حتى ممكن يقولوا كويس إنه رضي بيها. وحتى لو ثمن إني أجيب حق أبويا إني أغرق فأنا مستعد إني أدفع الثمن دا.
سيليا باشمئزاز: أنت قذر ومقرف، الانتقام عمى عينك وقلبك، روح اتعالج أحسن عشان بقيت خطر على البشرية، أنت واحد مسكين وضعيف.
آدم بغضب جحيمي وهو يصفعها على وجهها بقوة فوقعت أرضًا: أنا بقى هوريكي مين اللي مسكين وضعيف يا حيوانة.
رواية وسيلة انتقام الفصل الخامس 5 - بقلم سارة صبري
أمسكها آدم من شعرها وجرها إلى حجرة مظلمة بها إضاءة بسيطة جدًا من ضوء القمر المنعكس من شباك النافذة المصنوع من الزجاج، وخلع حزام بنطاله ليضربها. فوجدها ترتجف ومنكمشة على نفسها بوضع الجنين، فلم يستطع أن يضربها وهي بهذه الحالة، فتركها وخرج غاضبًا وأغلق باب الحجرة عليها بالمفتاح.
عند سيليا عندما لم تشعر بأي ضرب، نظرت حولها لتجد نفسها بمفردها بتلك الحجرة المظلمة.
سيليا ببكاء وصراخ: افتح الباب أرجوك أنا بأخاف وعندي فوبيا من الضلمة.
عند آدم، كان يجلس بحديقة القصر.
آدم لنفسه بغضب: إيه يا آدم صعبت عليك ولا إيه يا غبي؟ أنت ما كانش ينفع تسيبها من غير ما تربيها. دلوقت هتقول عليك إيه؟ هتقول عليك ضعيف. بس أنا ما كانش ينفع أضربها وهي في الحالة دي.
فاق آدم من لوم نفسه على رنين هاتفه ليجد المتصل والدته.
إلهام بغضب: اتجوزتها يا آدم؟
آدم بتفهم: ما كانش في قدامي حل غير ده عشان أكسر أبوها يا أمي.
إلهام بغضب: طب أنت فين دلوقت وهي فين؟
آدم: أنا خطفتها في قصري الثاني، وأنا في الجنينة وهي أنا حابسها في أوضة.
إلهام بغضب: طب ما خطفتهاش لي عندي في قصرك الرئيسي؟
آدم: كنت حابب إن يكون أول لقاء بينا لوحدنا.
إلهام بغضب: تجيبيها يا آدم عندي سامع، عايزاها تبقى تحت عيني.
آدم بطاعة: حاضر.
ذهب آدم للحجرة الموجودة بها سيليا ليجدها فاقدة للوعي، نظر لها آدم بصدمة وحاول إفاقتها ولم يستطع، فحملها بين ذراعيه خارج الحجرة وحاول إفاقتها كثيرًا، وعندما فاقت أحضر لها كوبًا من المياه لتشرب.
آدم بأمر: ظبطي نفسك عشان هنروح لأمي.
سيليا وهي لا تملك القدرة على الرفض: تمام.
انتظرها آدم بسيارته أمام باب القصر حتى جاءت وركبت جانبه، قاد آدم السيارة ولم يحدث أي منهما الآخر بأي كلمة.
وصل آدم لقصره الرئيسي ونزل كلا منهما من السيارة ودلفا للقصر ليجدا إلهام بانتظارهما.
إلهام باحتقار لسيليا: يا ألف أهلًا وسهلًا بمرات ابني بنت الحسب والنسب، ما لقيتش يا آدم نسب يشرف أكثر من كده. ما علينا، أهو الواحد لازم يضحي بحاجات عشان يحقق اللي هو عايزه.
سيليا لإلهام بتعب: بعد إذنك فين أوضتي؟
آدم بحزن ولا يعرف لما: تعالي أوصلك.
نظرت إلهام لآدم بحدة فلم يهتم لنظرتها وصعد مع سيليا ليريها مكان غرفتهما.
آدم لسيليا أمام غرفتهما: دي أوضتنا.
سيليا بهدوء: هو احنا هننام في أوضة واحدة؟
آدم بلا مبالاة: أكيد عشان شكلي هيبقى وحش قوي قدام الخدامين لما يكونوا عارفين إنك مراتي وكل واحد فينا نايم في أوضة لوحده.
سيليا بهدوء: تمام.
وعندما أوشكت سيليا على الدلوف لغرفتها سمعت صوت آدم يقول لها بهدوء: مش هتتعشي؟
سيليا بهدوء: مش جعانة.
آدم بهدوء: تمام.
دلفت سيليا لغرفتها وأمسكت بوسادة وبطانية ووضعتهما على الأريكة وجاءت لتنام، فتذكرت أنها لم تصل العشاء، فأخذت تستغفر ربها وتستعيذ بالله من الشيطان، ثم دلفت للحمام الخاص بالغرفة وتوضأت، ثم فتحت باب الغرفة فوجدت خادمة تصعد لغرفة إلهام، فسألتها على اتجاه القبلة فأرشدتها الخادمة، ثم شكرتها سيليا وأغلقت الباب خلفها وصلت ودعت الله أن يهون على قلبها. في نفس الوقت دلف آدم للغرفة ليسمعها تدعو الله أن يبرد قلبه من نار الانتقام ويهديه وإن كان خيرًا لها يجعله العوض الجميل. ثم تقوم من الصلاة ويراها آدم فيخرج من الغرفة سريعًا حتى لا تراه وتظن أنه سمعها وهي تدعو له.
ثم نامت على الأريكة وبعد قليل دلف آدم للغرفة وبدل ثيابه بأخرى مريحة لينام، وقبل أن ينام جلس على الأرض بجانبها يتأمل شعرها و وجهها وقال:
آدم لنفسه: معقول ممكن يتولد ملاك وسط شياطين؟
ثم قال لنفسه بغضب: فوق يا آدم، إيه اللي أنت بتعمله ده؟ الظاهر إنك أنت اللي نسيت مش هي إنها مجرد وسيلة انتقام.
ووقف واتجه إلى فراشه ونام.
في الفجر، استيقظ آدم ليصلي الفجر فوجدها استيقظت من نومها قبله فمثل أنه ما زال نائم، فرآها تدلف للمرحاض وتتوضأ وتصلي وتدعو الله أن يجعل يومها مفعم ببركته ولطيف وهادئ، فسمعها. ثم قامت من الصلاة لتكمل نومها وعندما تأكد من نومها قام من فراشه ودلف للحمام وتوضأ وصلى ودعا الله أن يهديه إلى الطريق الصحيح، ثم قام واتجه للفراش مرة أخرى ليكمل نومه.
في الصباح، استيقظ آدم مرة أخرى على صوت رنين هاتفه ليجد المتصل أحد من الحرس.
آدم بنوم: ألو.
الحارس: في واحدة عايزة تشوف حرم سيادتك وبتقول إنها والدتها.
آدم بأمر: دخلها.
ثم قام من الفراش ودلف للحمام ثم خرج وحاول إيقاظ سيليا.
آدم وهو يهز ذراعها بخفة: اصحي يلا يا سيليا.
سيليا بفزع: أنت مين؟
آدم بضحك: أنا مين إيه؟ أنا آدم. شكلي هستمتع وأنا بصحيكي بعد كده قوي.
سيليا باستغراب: وبتصحيني لي؟ في حاجة مهمة؟
آدم بمكر: حاجة هتفرحك قوي بس أنت شكلك مش عايزاها.
سيليا برجاء: لا والنبي قول.
آدم بضحك: خلاص صعبت علي هأقول.
سيليا بعدم صبر: قول بقى.
آدم بابتسامة: مامتك تحت وعايزة تشوفك.
سيليا بسعادة: بجد؟ فوريرة وأكون تحت.
ودلفت للحمام ثم خرجت وقالت له بعدم صبر: أنا هنزل أنا.
آدم بابتسامة: استنى ننزل سوا.
سيليا بعدم صبر: طب يلا بسرعة والنبي.
آدم بضحك: حاضر يا مجنونة.
ثم نزلا معًا فسمعا صوت والدة سيليا تصرخ بغضب قائلة: أنت فين يا سيليا؟
إلهام بغضب: إيه السلوك الحيواني ده، وطي صوتك عشان أنت واقفة في بيت محترم.
سيليا بغضب: لو سمحت كلمي ماما بأسلوب أحسن من كده.
إلهام بغضب: سامع يا آدم البلوى اللي بليتنا بيها بتكلم أمك إزاي؟
آدم بهدوء: أنا آسف بالنيابة عنها يا أمي.
فنظرت له والدته بحدة وبداخلها تدعو الله ألا يكون ما تفكر به بخصوصهما صحيح.
ضمت سيليا والدتها بحب شديد فأبعدتها عنها بعنف فارتدت سيليا للخلف.
أمل باحتقار: أنا ما أتشرفش إن واحدة زيك تكون بنتي، واحدة تهرب من أبوها عشان تتجوز عشيقها.
سيليا وهي جالسة بالأرض ممسكة بقدم والدتها: أنت فاهمة غلط يا ماما صدقيني أنا ما عملتش كده أنا كنت مخطوفة واتجوزته وعملت كل ده عشان أحميك.
أمل وهي تنزع قدمها من يدي سيليا بعنف: تحميني من إيه؟ يا ريتني كنت سمعت كلام أبوك وأجهضتك وأنا حامل فيك، صحيح كان هيبقى خطر علي بس كنت هأعرف أحط عيني في عين الناس، دلوقت بقى لما حد بيشوفني في الشارع بيقول مش دي أم البنت الهربانة من أهلها عشان تتجوز عشيقها.
سيليا بضحك هستيري ودموع: أهلها؟ هما فين أهلي؟ أنت سايبة بنتك من 15 سنة لأبوها اللي بيضربها بالكرباج وبيحبسها في أوضة ضلمة على غلطات أكثر ما يقال عنها إنها تافهة ومقعدني في بيته ومعلمني عشان منظره قدام الناس في مقابل إني أبقى خدامة عنده وياريته كان مكتفي بكده ده كان أوقات بيحبسني وما يخلينيش أروح الامتحان وأهرب من البيت عشان الامتحان وأرجع من غير ما يحس. كنت فين وأنا بأهرب من المدرسة وأقول لك خذيني يا ماما بابا بيضربني وتقولي لي ده أبوك وتقولي لي ارجعي البيت قبل ما يعرف ويقلب عليك الدنيا ومع ذلك عمري ما كرهتك واستحملت عشان أول ما أتخرج أسيبه وأعيش معك لو ربنا ما كتبليش نصيب إني أتزوج قبلها، بس القدر كان أقوى مني، لييييه دلوقت جاية تحاسبيني؟
لم تجد أمل ردًا على كلامها سوى تركها والذهاب من قصر الآدم.
ظلت سيليا جالسة مكانها تبكي بحرقة واضعة كلتا يديها على وجهها، فنظرت إلهام لها بلا مبالاة ثم ذهبت لغرفتها، أما عن آدم فنظر لها بشفقة وتردد في الذهاب إليها لمواساتها، ثم قرر في النهاية أن يذهب إليها وحاول إبعاد يديها عن وجهها، وعندما شعرت به ضمته بشدة وانهارت أكثر في البكاء. في البداية تردد في أن يضمها ولكن بالنهاية ضمها إليه هو الآخر بشدة وقال بحزن: عيطي طلعي كل الوجع اللي في قلبك.
سيليا ببكاء: لي عملت في كده؟
آدم بحزن: غصب عني ما كانش في قدامي حل ثاني أنا آسف.
رواية وسيلة انتقام الفصل السادس 6 - بقلم سارة صبري
ابتعدت سيليا عنه بهدوء ونظرت لعينيه وقالت له بصدمة: إيه قولت أنا إيه؟
ابتعد عنها آدم بهدوء وقال لها ببرود: ما قولتش حاجة، بتهيألك.
ثم تركها وصعد لغرفته.
ابتسمت سيليا وقالت بداخلها: ماشي يا ابن الفاروق، طلع فيه أمل إني أقدر أغيرك وتستاهل إني أتعب معاك، ما أبقاش أنا سيليا إن ما خليتك تحب الحياة وتعرف إن الدنيا لسه بخير.
ثم صعدت هي الأخرى لغرفتها لتسمع صوت المياه بالحمام ففهمت أن آدم يستحم، فجلست على الأريكة بانتظار خروجه.
ثم خرج مرتدياً حلة (بدلة) سوداء بالكامل.
سيليا بضحك: هو أنت كل هدومك سودة ولا أنا بتهيألي برضه؟
آدم بحدة: لا، بتهيألك برضه.
سيليا لنفسها بهمس استطاع آدم سماعه: أكيد ورث طبعه من أمه العقربة.
آدم وهو يحاول إخفاء ضحكته ليتحدث بجدية: على سيرة أمي، يا ريت اللي حصل تحت ما يتكررش تاني عشان عديت لك بمزاجي، بس المرة الجاية مش هرحمك، أنا أمي خط أحمر.
سيليا لنفسها بخوف: هو سمعني ولا إيه؟ هي ودانه دي بتسمع الموجات تحت السمعية؟
حاول آدم إخفاء ضحكته هذه المرة بصعوبة وقال بصوت عالٍ جداً: مفهوووووم؟
سيليا بفزع من صوته: والله! يعني أمك خط أحمر وأنا أمي خط موبينيل البرتقاني ولا إيه؟
لم يستطع آدم هذه المرة السيطرة على ضحكته وضحك بشدة أمامها فظهرت غمازتاه اللتان زادتاه وسامة على وسامته.
فنظرت لضحكته بتوهان وقالت في داخلها بإعجاب: يخربيت جمال ضحكتك القمر دي واللي مخبيها دايماً ورا الوش المكشر اللي ظاهره.
آدم بجدية: هي عجبتك ولا إيه؟
سيليا وهي تبعد نظرها عنه: هي إيه اللي عجبتني؟
آدم بضحك: ضحكتي.
حاولت سيليا تغيير الموضوع وقالت:
سيليا بجدية: أنت رايح فين؟
آدم بغضب: بصي يا سيليا، أنتي لسه ما تعرفينيش وعشان كدا هعذرك أول كام يوم هتعيشيهم معايا، أنا ما بحبش حد يسألني رايح فين وجاي منين.
سيليا بلا مبالاة: تمام.
مشط آدم شعره وارتدى ساعة يده ووضع القليل من عطره الفواح المميز.
أمسكت سيليا بزجاجة عطره واستنشقت رائحتها وقالت له بإعجاب: البرفيوم ده ريحته قمر أوي.
آدم بابتسامة: تسلمي يا سيليا هانم على ذوقك.
سيليا بغرور: من غير ما تقول، عارفة نفسي طول عمري ذوق.
آدم بابتسامة: بعشق الثقة بالنفس.
سيليا بابتسامة: بس اللي أنت فيه ده مش ثقة بالنفس، ده أنت عديت الغرور بمراحل، ده احنا بعد كدا هنجيب الغرور يتعلم منك. وإيه طولك ده كمان؟ مش ناوي تدخل منافسة في الطول مع برج إيفيل؟
آدم بابتسامة: مش للدرجادي. وبعدين أنا مش طويل أوي، أنتي اللي أوزعة يا أوزعة.
سيليا بابتسامة وهمس: أنا إيه اللي خلاني أتسحب من لساني وأقول عليه طويل؟ أنا اللي جبته لنفسي.
حاول آدم إخفاء ضحكته عندما سمع همسها للمرة التي لا يعلم عددها وهو يرتدي حذاء باللون الأسود.
سيليا لآدم وهي تشير إلى الخزانة: مش حاسس إنك ناسي حاجة مهمة؟
آدم باستغراب: ناسي إيه؟
سيليا بابتسامة: فين هدومي يا أستاذ ولا هفضل قاعدة بالفستان السواريه ده كتير؟ ده الفستان يا عيني ناقص ينطق ويقولي والله لأقعدن على الطريق وأشتكي.
نظر آدم بتوهان إلى الفستان الذي ترتديه وبشرتها الحليبية وعينيها الخضراء وشعرها البني الطويل الناعم المفرود على ظهرها والواصل لركبتيها.
سيليا بصوت عالٍ: أنت روحت فين يا أخينا؟ عارفة إني جميلة بس مش للدرجادي.
آدم وهو يقترب منها: أنتي فعلاً جمالك ما وصف.
سيليا بخوف وهي ترجع للوراء حتى ارتطم ظهرها بالحائط: أنت هتعمل إيه؟
اقترب آدم منها أكثر حتى لم يعد يفصل بينهما إلا سنتيمتر واحد تقريباً.
سيليا بخوف: ابعد عني يا آدم.
استمر آدم بالاقتراب منها دون وعي، فدعست سيليا على قدمه بقوة ليبتعد عنها متألماً، فتجري من أمامه بسرعة لتدلف للشرفة.
آدم بضحك: تعالي هنا يا مجنونة.
سيليا بضحك: لا أنا مش مطمنالك، أنت عندك شيزوفرينيا (مرض انفصام الشخصية) يا آدم، صح؟
آدم بضحك: طب تعالي هنا أحسن لك عشان لو جيت لك هطلع عليكي الشيزوفرينيا اللي بجد، قال شيزوفرينيا قال.
وفجأة تذكر آدم أن الشرفة مطلة على بوابة القصر ومن الممكن أن يراها أحد الحرس وهي بدون حجاب، ليدلف سريعاً للشرفة ويمسكها بقوة من ذراعها ويدخلها للغرفة.
آدم بغضب: أنا مش قولتلك ادخلي، أنتي ما بتسمعيش كلامي ليه من أول مرة؟ نفسك الحرس يشوفوكي وأنتي من غير حجاب؟ نفسك أدفن حد فيهم النهاردة؟
سيليا بغضب: أنت شايفني عارفة البيت ده ولا عارفة كل بلكونة وكل شباك فيه بيطل على إيه؟ ده أنت لسه جايبني إمبارح، إيه لحقت أحفظ المكان؟
آدم بغضب: يبقى تسمعي كلامي والكلمة اللي أقولها تتنفذ من غير نقاش، مفهووم؟
سيليا بغضب: هو كل شوية مفهووووم؟ إيه شايفني حمارة قدامك ولا إيه؟
آدم باستفزاز: ليه لا؟
نظرت له بحدة واحمرت وجنتاها من شدة غيظها منه، ليحاول إخفاء ابتسامته من شكلها الطفولي الغاضب ويذهب من الغرفة.
بعد خروجه قالت:
سيليا بغيظ: نينينينينيني.
ثم حاولت تقليد صوته وقالت: الكلمة اللي أقولها تتنفذ من غير نقاش، مفهوووووووم، بني آدم مستفز، ده أنت اللي حمار وستين حمار كمان.
عند آدم:
نزل لتناول الفطور مع إلهام.
إلهام بحدة: أتمنى يا آدم ما تضعفش وأنت بتاخد حق أبوك.
آدم بطاعة: حاضر يا أمي.
إلهام بتساؤل: هي الزفتة دي هتنزل تفطر معانا ولا إيه؟
آدم وهو يدعو الله بداخله أن لا تنزل سيليا ويفكر في طريقة للصعود إليها: أنا نسيت فوني يا أمي، هطلع أجيبه وبعدين هنزل نكمل فطارنا مع بعض.
إلهام: ماشي يا حبيبي.
صعد آدم سريعاً لغرفته ليجد سيليا أوشكت على الخروج منها فيدخلها إليها مرة أخرى.
سيليا باستغراب: في إيه يا آدم؟
آدم بأمر: ما تخرجيش من الأوضة.
سيليا بغضب: يعني أنا هفضل محبوسة هنا؟
آدم بلا مبالاة: كل اللي هتحتاجيه هيجيلك لحد عندك، لكن خروج برا الأوضة لأ وألف لأ، ما تجبرنيش يا سيليا إني أقفل عليكي الباب بالمفتاح، اللهم بلغت اللهم فاشهد.
ثم تركها وذهب من الغرفة.
سيليا بحزن: ماشي يا آدم.
نزل آدم إلى إلهام فقالت بسخرية: إيه يا آدم، كل ده بتجيب موبايلك؟ والهانم اللي فوق دي لسه ما نزلتش ليه؟ خليها تنزل تشتغل مع الخدامين عشان ما تحسش إن حياتها اتغيرت بين يوم وليلة، أنا برضه يهمني أمرها، ولا هي شافت نفسها علينا وفكرت وصدقت نفسها هانم بجد؟
آدم بداخله: كنت عارف إن ده اللي هيحصل. أمي وأنا عارفها. صدقيني يا سيليا أنا قولتلك كدا عشان أحميكي من بطش أمي.
آدم لإلهام: لا يا أمي خليها قاعدة في أوضتها أحسن، مفيش حاجة بتقتل البني آدم أكتر من الوحدة والفراغ.
إلهام باقتناع: تصدق، معاك حق، ماشي يا آدم.
آدم للخادمة: طلعي فطار لسيليا هانم في أوضتها.
الخادمة: حاضر يا باشا.
إلهام بحدة: سيليا هانم؟!
آدم بضيق: مش لازم يا أمي الخدم يعرفوا كل حاجة عن حياتنا ومشاكلنا، وحاولي تكلميها بأسلوب كويس قدام الناس بس، إن شاء الله.
إلهام بضيق: إن شاء الله.
آدم براحة: عن إذنك يا أمي، اتأخرت أوي على الشغل.
إلهام بضيق: إذنك معاك يا بني.
خرج آدم من القصر وقاد سيارته إلى أحد المولات الراقية ودلف إليه لترحب به بائعة في أحد المحلات بالمول.
البائعة: اتفضل يا آدم باشا، طلبات حضرتك إيه؟
آدم: عايز أفضل الملابس الحريمي للمختمرات بكل مستلزماتها، خروج وبيتي، جميع الأنواع يعني.
البائعة: ممكن المقاس يا فندم؟
آدم: طول ١٥٥ سم تقريباً، وعرض لا تخينة ولا رفيعة، عمرها ٢١ سنة.
البائعة: تمام يا فندم، ثواني وأجيب لحضرتك تشكيلة بكل نوع.
آدم: مفيش داعي، هاتي كل التشكيلة لكل نوع.
البائعة: تمام يا فندم، هتاخدهم دلوقتي ولا نوصله احنا على قصر حضرتك؟
آدم: لا، وصلوه أنتم.
البائعة: تمام يا فندم، باسم مين؟
آدم: سيليا آدم الفاروق.
البائعة: تمام يا فندم، نورتنا.
قام آدم بإعطائها بطاقة ائتمانه لتأخذ حسابها ثم أخذها عندما انتهت منها وخرج من المول ليقود سيارته إلى الشركة.
وفي طريقه رن هاتفه ليجد المتصل الخادمة التي أمرها بتحضير الفطور لسيليا.
آدم: ألو.
الخادمة: سيليا هانم يا باشا بتقولي خدي الأكل ده معاكي أنا مش هاكل حاجة.
آدم بغضب: قولي لها آدم باشا بيقولك كلي عشان لو جالك مش هيحصلك كويس.
لتصرخ سيليا ويسمعها آدم من الهاتف وهي تقول: مش هاكل.
أغلق آدم الخط بوجه الخادمة بغضب وغير طريقه للقصر.
رواية وسيلة انتقام الفصل السابع 7 - بقلم سارة صبري
وصل آدم للقصر ودلف لغرفته، ناظرًا لسيليا بغضب قائلًا للخادمة:
انزلي شوفي وراكي إيه مع زمايلك.
الخادمة:
تمام يا باشا.
خرجت الخادمة من الغرفة وأغلق آدم الباب خلفها وقال لسيليا بغضب:
إنتي اتجننتي؟ بتعلي صوتك عليا وبتتحديني قصاد الخدامة وبتعانديني!
سيليا بغضب مصحوب بسخرية:
والله آكل أو ما آكلش دي حاجة تخصني أنا وبس، وحاسب للي يسمعك يقول خايف عليا ويهمك أمري ولا حاجة لا قدر الله.
آدم بغضب:
لا مش خايف عليكي، خايف عليا أنا لا يجرالك حاجة لإنك ما أكلتيش حاجة من يومين، ولا أنتي كائن ذاتي التغذية وبتقدري تعملي بناء ضوئي وأنا ما أعرفش؟ مش عايز أشتال ذنبك، ده حتى اللي سقى كلب دخل الجنة.
سيليا بغضب وهي تمسك بصينية الفطور:
لا ما تخافش وما تشتالش ذنبي، خد أكلك وأنت خارج أنا مش طافحة.
آدم بصوت عالي وغضب:
استغفر الله العظيم يارب، ألهمني الصبر عشان أقدر أتحملها وما أفلقش دماغها الناشفة دي نصين.
ثم وجه كلامه إليها قائلًا:
يعني أنتي عايزة إيه دلوقتِ؟
أعطت له سيليا ظهرها وحاولت كتم ضحكتها وجعلت صوتها طبيعيًا:
ما أنت لو مهتم كنت عرفت لوحدك.
آدم بغضب:
أدينا بدأنا في الكلام اللي مش مفهوم ونكد البنات اللي مش هنخلص منه في أم اليوم الأسود ده، خلصي يا سيليا أنا عندي شغل كتير ومش فاضي.
سيليا بغضب:
قال البنات اللي نكدية قال! ده أنت لوحدك كفيل تنكد على بلد، ما علينا خلينا في المهم، عايزاك ما تعاملنيش على إني أسيرتك، ما تحبسنيش في أوضة طول اليوم وكل يوم.
آدم:
ما أعاملكيش على إنك أسيرتي إزاي وأنتي أسيرتي فعلًا؟ وعلى العموم أنا عملت كدا عشان مصلحتك وخلاص ماشي يا ستي خلينا نقسم البلد نصين، مسموح لك تنزلي وقت ما أكون في القصر وطول ما أنا بره إياكي ثم إياكي ثم إياكي أعرف إنك قدام باب الأوضة، اتفقنا؟
سيليا وهي تترك صينية الفطور من يديها وتضمه بسعادة:
اتفقنا.
انصدم آدم من رد فعلها وضمها هو الآخر واستنشق رائحة شعرها الآخاذ العطرة.
سيليا بخجل:
آسفة، اتحمست زيادة عن اللزوم لما وافقت إني أخرج من الأوضة.
آدم ببرود:
ولا يهمك.
وضعت سيليا صينية الفطور على منضدة صغيرة وجلست على الأريكة تتناول طعامها بنهم.
ابتسم لها آدم وخرج من الغرفة وهو يحاول السيطرة على كل ما به من ذرة أثر قربها الشديد منه.
لتراه إلهام وتقترب منه وتقول له بسخرية:
إيه يا آدم خلصت شغلك بالسرعة دي؟
آدم ببرود:
لا يا أمي كنت فاكر إني ناسي تصميم في أوضتي بس رنوا عليا دلوقتِ وقالوا لي إنه في الشركة، عن إذنك عشان اتأخرت.
إلهام بعدم اقتناع:
تمام يا آدم أتمنى تركز في شغلك أكتر من كدا.
آدم:
إن شاء الله يا أمي.
خرج آدم من القصر وقاد سيارته إلى الشركة.
في القصر:
جاء أحد عمال التوصيل وعرّف عن نفسه لأحد الحرس الذي اتصل بآدم الذي أمره بأخذ الأكياس التي مع العامل وإعطائها لإحدى الخادمات لتوصلها لسيليا.
إلهام للخادمة:
إيه اللي معاكي في الشنط دي ولمين؟
الخادمة:
ما أعرفش إيه اللي فيهم والله يا هانم بس آدم باشا أمر بتوصيلهم لسيليا هانم.
إلهام بضيق:
طب هاتيهم وأنا هطلعهم لها.
الخادمة وهي تعطيها إياهم:
اتفضلي يا هانم.
نظرت إلهام بهم لتجد ملابس عديدة فائقة الجمال لتقول بداخلها بغيظ:
ومش أي هدوم كمان، ماشي يا آدم ما أبقاش أنا إلهام إن خليتها تقعد ثانية واحدة كمان في البيت ده وأنا شايفاك بتضيع من بين إيديا من أولها كدا.
لتصعد لغرفة سيليا وتطرق بابها لتفتح سيليا قائلة:
اتفضلي يا طنط.
إلهام باحتقار:
طنط؟!
سيليا بعدم فهم:
عايزاني أنادي لحضرتك بإيه؟ لو طنط بتضايقك.
إلهام بضيق:
ما تقوليش حاجة خالص.
ثم ألقت الأكياس أمام سيليا قائلة لها بمكر:
عايزة تهربي من هنا؟
سيليا بصدمة:
حضرتك بتتكلمي جد ولا بتهزري؟
إلهام باحتقار:
وأهزر معاكي بصفتك مين إن شاء الله.
صمتت سيليا قليلًا لتفكر في عرضها وأصبحت في صراع بين عقلها الذي يريدها أن لا تخاطر بحياتها وأن تستغل تلك الفرصة التي تأتي مرة واحدة بالعمر لتنجو بنفسها من براثن ذلك الآدم، وبين قلبها الذي يذكرها بعهدها على نفسها أن لا تتركه إلا إذا استطاعت إطفاء نار الانتقام المشتعلة في قلبه.
إلهام بغضب:
اخلصي بدل ما أغير رأيي.
وكعادة الأنثى دائمًا ما ينتصر قلبها على عقلها.
سيليا بهدوء:
غيريه، أنا مش عايزة أهرب ولا أسيب جوزي وأبعد عنه.
إلهام بغضب مصحوب بسخرية:
جوزك؟! ده أنتي غلبانة أوي، اومال لو ما كانش متجوزك انتقام كنتِ عملتي فينا إيه؟ وعلى العموم عرضي ليكي انتهى من اللحظة دي، مش عايزاكي تيجي تعيطي لي وتترجيني إني أهربك بعد كده، تمام يا حلوة؟
خرجت إلهام من الغرفة وأغلقت سيليا الباب خلفها ثم دلفت للحمام وتوضأت وصلت الظهر ودعت الله أن لا تندم على قرارها لتقوم من الصلاة وترى الأكياس الموجود بداخلها ملابسها الجديدة لتبتسم وهي تقول:
الحمد لله إنه افتكرني.
لتفرغ محتوياتها على الفراش وتنصدم من كمية وجمال تلك الملابس.
سيليا بإعجاب:
ذوقك حلو أوي يا آدم، يارب يكون المقاس مظبوط هو كمان عشان فرحتي تكمل.
لتختار من بينهم بعض الملابس وتدلف للحمام لتستحم ثم خرجت مرتدية سالوبيت باللون الرمادي بكابيشوه على شكل أرنب فبدت كطفلة جميلة ونظرت لنفسها بالمرآة قائلة بإعجاب:
شاطر يا آدم حتى المقاس جايبه مظبوط.
ومشطت شعرها وجاءت لتربطه فتذكرت عندما رأت إعجاب آدم بشعرها وهو مفرود لتبتسم وتتركه مفرود وتجمعه على كتفها وأخذت تضع باقي ملابسها في الخزانة بسعادة ثم جلست على الأريكة تشاهد على التلفاز الموجود بالغرفة كرتون توم وجيري لتسمع صوت أذان العصر وتنتظر الإقامة لتقول وتصلي ثم تكمل مشاهدتها للتلفاز ثم تسمع صوت أذان المغرب وتنتظر الإقامة لتقول وتصلي ثم تغلق التلفاز قائلة بضيق:
إيه الملل ده؟ أنا مش متعودة على الفراغ ده كله.
واتجهت للفراش لتنام قليلًا قبل أن يأتي آدم.
لتستيقظ على صوت أذان العشاء وتدلف للحمام وتتوضأ وتصلي ثم تقول بملل:
هو اليوم مش بيخلص ليه كده؟
وتفتح التلفاز لتجد المعروض فيلم من أفلام ديزني لربانزل لتبتسم وتجلس على الأريكة لتشاهده.
بعد مرور ثلاث ساعات نامت سيليا على الأريكة ليدلف آدم للغرفة ويراها نائمة بعمق فيبتسم ويغطيها بالبطانية ويبدل ثيابه بأخرى مريحة لينام.
في الساعة الثانية بعد منتصف الليل استيقظت سيليا على صوت آدم يقول:
لا يا بابا أنا هفضل معاك ومش هسيبك.
لتقوم سيليا بقلق لتطمئن عليه لتراه يحرك رأسه بعنف وسرعة يمينًا ويسارًا لتجلس بجانبه بسرعة محاولة إخراجه من ذلك الكابوس البشع قائلة وهي تحاول تثبيت رأسه:
فوق يا آدم، ده مجرد كابوس.
ليستيقظ آدم بفزع فتضمه بشدة لجعله يهدأ ولو قليلًا بعد مرور عدة دقائق شعرت سيليا بهدوئه لتسأله بحنان:
ممكن تحكي لي إيه اللي شوفته في منامك وضايقك بالشكل ده؟
آدم وهو يبعدها عنه بعنف:
ما لقيتش غير بنت قتال القتلى اللي أحكي لها؟
رواية وسيلة انتقام الفصل الثامن 8 - بقلم سارة صبري
نظرت له سيليا بصدمة لدرجة شعورها بأنها فقدت النطق آنذاك.
قام آدم من الفراش بغضب وخرج من الغرفة ومن القصر بأكمله.
عند سيليا:
أخذت تلقي الوسائد على الأرض بغضب قائلة:
"ياريتني هربت، ياريتني ما اختارت أفضل جنبك، ياريتني سمعت كلام عقلي حتى لو هعيش في الشارع عمري كله. لييييي ألقيت بيدي إلى التهلكة؟ لييييي ضيعت بغبائي أهم فرصة ممكن تيجي لي من آخر شخص كنت أتخيل أنه يساعدني؟"
ثم جلست على الأرض تبكي بحرقة حتى غفت مكانها.
عند آدم:
كان يتمشى على الكورنيش في ليلة باردة ممطرة بغزارة، ودموعه الحارة تسيل على وجنتيه رغماً عنه قائلاً:
"يارب أنا تايه وضايع، أكيد الكابوس دا إشارة إن ما أتهاونش في إني أجيب حق أبويا."
ليسمع صوت آذان الفجر ويذهب لأقرب مسجد يقابله ليتوضأ ويصلي ثم غفا مكانه.
عند سيليا:
استيقظت على صوت آذان الفجر لتدلف للحمام وتتوضأ وتصلي وتدعو الله أن يهديها للطريق الصحيح.
لتقوم من الصلاة وتنظر حولها قائلة بقلق:
"الجلاد لسه ما رجعش لي كمان؟ هو الموضوع مستحمل قلق؟"
لتوبخ نفسها قائلة:
"أنتِ متخلفة يا بنت يا سيليا! بقى يعمل فيكي كل ده ولسه بتقلقي عليه؟ والله أنتِ لو كاسبة كرامتك في كيس شيبسي مش هتعملي فيها كدا."
ثم تفتح التلفاز لتجد المعروض سبونج بوب.
في الساعة السادسة والنصف صباحاً، يدلف آدم لغرفته بتعب ليسمع سيليا وهي تقول بحماس:
"من يسكن البحر ويحبه الناس؟ سبونج بوب سكوير بانتس."
ليحمحم آدم حتى تعلم سيليا أنه بالغرفة.
لتلتفت إليه وتنظر له بغضب وتغلق التلفاز وتنام على الأريكة معطية له ظهرها.
ليبتسم آدم قائلاً بداخله بمكر:
"هعرف إزاي أخليكي تتكلمي."
ليذهب باتجاه الخزانة ويخلع تيشيرته المبلل بالمطر فيصبح عاري الصدر أمامها.
لتقوم سيليا بفزع من على الأريكة وهي تغطي وجهها بيديها قائلة:
"أنت بتعمل إيه؟ الظاهر إنك نسيت إن في واحدة معاك في الأوضة."
آدم باستفزاز:
"هي فين؟ آه قصدك أنتِ. أنتِ بالنسبالي ولا حاجة يبقى هعمل لك حساب على إيه؟"
سيليا وهي تزيح يديها من على وجهها ناظرة له بتحدٍ قائلة:
"وأنت كمان بالنسبالي ولا حاجة."
لتمشي باتجاه الأريكة وهي تقول بداخلها بغضب: "بني آدم حقير مستفز." وتجلس عليها.
أحضر آدم ثياب له من الخزانة ودلف للحمام ليستحم وخرج مرتدياً حُلة (بدلة) باللون الرمادي وقميص باللون الأسود، ومشط شعره وارتدى ساعة يده ووضع القليل من عطره وارتدى حذاء باللون الأسود وخرج من الغرفة ليجلس مع والدته ويفطر ويأمر الخادمة بتحضير فطور سيليا ويذهب للشركة.
بعد مرور ساعتين، عاد آدم للقصر غير قادر على الوقوف أو المشي، ليتحامل على نفسه ويصعد لغرفته ويدلف إليها.
لتفزع سيليا من رؤيته بتلك الحالة وتركض لعنده وتمسكه بكل قوتها محاولة إسناده عليها قائلة له بقلق ولهفة:
"مالك يا آدم؟"
آدم بتعب وصوت مرتجف:
"مش قادر حاسس إن الدنيا تلج، هموت."
سيليا بخوف:
"يبقى جالك نزلة برد شديدة وسخونية داخلية."
دلفت به للحمام وفتحت له المياه وضبطت حرارتها بحيث تكون باردة قليلاً بدرجة أقرب للفاترة وقالت له برجاء:
"حاول تمسك نفسك أنا هروح أجيب لك هدوم وهحطهم لك هنا وهستناك قدام الباب على ما تخلص."
خرجت سيليا لتنتظره أمام الباب فيخرج بعد قليل وتسنده للفراش بكل ما تملك من قوة وتغطيه جيداً وتخرج من الغرفة وتنزل لتحضر كمادات ماء باردة قليلاً بدرجة أقرب للفاترة وتضع الشازلونج الموجود بالغرفة لتجلس عليه بجانب فراش آدم الذي تجده نائم فتضع الكمادات على رأسه مراراً وتكراراً.
لتسمع رنين هاتفه وتجد المتصل السكرتيرة.
ترددت في البداية أن تجيب ومع تكرار السكرتيرة الاتصال قررت سيليا بالنهاية أن تجيب على اتصالها لترد سيليا:
"ألو."
السكرتيرة:
"أيوه يا آدم باشا، محتاجين التصميم اللي في بيت حضرتك ضروري لإن ميعاد تسليمه بعد ساعتين والناس اللي إحنا متعاقدين معاهم عليه زمانهم على وصول وإذا ما لقوش التصميم هنا وجاهز هيبقى نقطة سودا في تاريخ الشركة."
سيليا بخوف:
"أنا مرات آدم باشا، ممكن تعطيني تفاصيل عن التصميم ده بسرعة الله يخليكي عشان آدم تعبان أوي ونايم ومش هيقدر ييجي."
السكرتيرة:
"تمام يا هانم، هبعتلك كل التفاصيل على الواتساب بتاع آدم باشا."
سيليا:
"تمام."
أنهت سيليا المكالمة مع السكرتيرة وفتحت رسالة السكرتيرة فوراً لتطلع عليها.
لتركض باتجاه المكتب الموجود بالغرفة لترى ما إذا كان التصميم الموضوع عليه هو نفسه أم لا وتأكدت بأنه هو لتقول بضيق:
"أنت ما عملتش غير نصه يا آدم."
وتحدث السكرتيرة بسرعة قائلة لها:
"ساعة وابعتي حد من الشركة ييجي ياخده بس قولي لي اسمه إيه اللي هتبعتيه."
السكرتيرة:
"تمام يا هانم، اسمه [اسم الموظف]، بس في مشكلة كمان إن لازم آدم باشا اللي يقابلهم."
سيليا برجاء:
"هو مش هيقدر ييجي النهارده خالص للأسف وياريت لو أقدر أنا آجي مكانه مش هتردد ولا أتأخر ثانية بس مش بإيدي، أرجوكي حاولي تخلي حد ييجي مكانه."
السكرتيرة:
"صدقيني يا هانم مش هينفع."
سيليا بحزن:
"طب هو مش له أصدقاء عمل؟"
السكرتيرة:
"غابت عن بالي إزاي دي! أيوه يا هانم له عاصم باشا، هتواصل معاه وهحاول أخليه يحضر مكان آدم باشا."
سيليا بارتياح:
"اعملي كل اللي تقدري عليه بس أهم حاجة آدم ما يتضرش."
أنهت المكالمة مع السكرتيرة وجلست على المكتب بسرعة ترسم بسرعة ودقة ومهارة عالية لتنهي التصميم خلال ساعة.
ويرن هاتف آدم لتجد المتصل أحد الحرس فتجيب فوراً.
سيليا:
"ألو."
أحد الحرس:
"أيوه يا هانم، ممكن تعطي التليفون لآدم باشا."
سيليا:
"آدم باشا تعبان أوي ونايم، لو بخصوص حد اسمه [اسم الموظف] من الشركة فأنا هبعت التصميم مع الخدامة تعطيه له."
أحد الحرس:
"تمام يا هانم."
أنهت سيليا المكالمة معه وخرجت لتنادي على إحدى الخادمات وتعطيه لها قائلة:
"في واحد من شركة آدم باشا واقف قدام بوابة القصر، وصلي له الحاجة اللي هعطيها لك بسرعة."
الخادمة:
"حاضر يا هانم."
دلفت سيليا لغرفتها بسرعة ومن ثم لشرفتها لترى الخادمة تعطي التصميم لذلك الموظف لتزفر الهواء من فمها بارتياح قائلة:
"الحمد لله يارب."
هاتفت السكرتيرة قائلة لها:
"أنا بعت التصميم مع الموظف دلوقتى حالاً."
السكرتيرة:
"تمام يا هانم ما تقلقيش كله خير إن شاء الله وعاصم باشا وافق يحضر مكان آدم باشا. يا بخته بيكي والله."
سيليا بابتسامة:
"إن شاء الله الحمد لله تسلمي."
أنهت المكالمة مع السكرتيرة وجلست بجانب آدم لتجد حرارته لا تنخفض مطلقاً.
لتخرج وتنادي على إحدى الخادمات قائلة لها:
"معاكي رقم دكتور باطنة؟"
الخادمة:
"كل أرقام الدكاترة اللي نعرفها على تليفون آدم باشا."
سيليا:
"طب اسمه إيه دكتور الباطنة اللي تعرفوه وأكلمه أنا؟"
الخادمة:
"اسمه [اسم الطبيب]."
سيليا:
"تمام."
دلفت لغرفتها بسرعة وهاتفت الطبيب ليجيب:
"ألو."
سيليا:
"أيوه يا دكتور، آدم جوزي تعبان أوي عنده نزلة برد شديدة وسخونية داخلية مش بتنزل، ممكن تيجي عندنا تكشف عليه وتكتب له على علاج؟"
الطبيب:
"حاضر يا مدام، ثواني وأكون عندكم."
أنهت سيليا المكالمة معه وأخذت تضع الكمادات على رأس آدم إلى أن علمت بمجيء الطبيب الذي استقبلته الخادمة من باب القصر حتى غرفة آدم وطرقت بابها.
لترتدي سيليا أول فستان وخمار وجدتهما سريعاً وتفتح الباب للطبيب ليدلف.
وعند هذه اللحظة خرجت إلهام بالصدفة من غرفتها لترى الطبيب بغرفة آدم لتدخل بسرعة وتجده مستيقظ والطبيب يفحصه لتقول بقلق:
"ابني ماله يا دكتور؟"
ليرد الطبيب عليها قائلاً:
"ما تقلقيش يا هانم، هو بس عنده نزلة برد وسخونية وأنا عطيت له حقنة تنزل السخونية مع المواظبة على الكمادات زي ما المدام كانت بتعمل والعلاج وسوايل دافية."
سيليا:
"تمام يا دكتور."
طلبت سيليا من الخادمة إيصال الطبيب للخارج وأعطت لها الروشتة لإحضار الأدوية لتسمع إلهام تقول لآدم:
"والله ما عرفت يا حبيبي غير دلوقتى أصل في ناس مش بتقول عشان ترسم لنفسها دور البطولة."
لم تعلق سيليا على كلامها واكتفت بالصمت وجلست على الأريكة.
آدم:
"ولا يهمك يا أمي أنا كويس ما تقلقيش."
إلهام:
"أنا رايحة أوضتي لو احتاجت حاجة يا حبيبي قول لي."
آدم بابتسامة:
"تمام يا حبيبتي."
خرجت إلهام من الغرفة وأغلقت سيليا الباب خلفها وجلست على الشازلونج ووضعت الكمادات على رأس آدم الذي ظل ينظر لها باستغراب كأنه يحاول اكتشاف حل للغز.
لتكسر سيليا حاجز الصمت قائلة:
"ممكن أعرف بتبص لي كتير كدا ليه؟"
آدم:
"بحاول أعرف أنتِ بتعملي معايا كدا ليه برغم اللي بعمله فيكي بس لسه واقفة جنبي، بحاول أعرف أنتِ إنسانة طبيعية."
سيليا بضحك:
"لا قيصرية."
آدم بضحك:
"أنتِ بتجيبي الكلام دا من مين؟"
سيليا بضحك:
"من بتاع الميلامين."
ليضحك آدم بشدة على حسها الفكاهي العالي وقبل أن يرد عليها سمعا صوت طرقات على الباب.
لتفتح سيليا وتجدها الخادمة ومعها الروشتة والأدوية لتأخذهم سيليا وتشكرها وتغلق الباب خلفها وتعطي لآدم دوائه لينام وتظل بجانبه طوال الليل تضع على رأسه الكمادات.
ليستيقظ آدم في الصباح ويجد سيليا نائمة على الشازلونج بجانبه واضعة الكمادات فوق رأسه وفوقها يدها.
ليبتسم ويأخذ الكمادات من يدها ويضعها في الماء ويحملها بين ذراعيه ويضعها على الفراش ويغطيها جيداً ويدلف للحمام ليستحم ويخرج مرتدياً حُلة (بدلة) سوداء اللون وقميص باللون الأبيض ويمشط شعره ويرتدي ساعة يده ويضع القليل من عطره ويرتدي حذاء باللون الأسود ويخرج من الغرفة ويفطر ويأمر الخادمة أن لا تصعد لسيليا حتى لا تزعجها وتنعم بنوم هادئ ويذهب للشركة ليجد السكرتيرة تقول له:
"حمد الله على سلامة حضرتك يا آدم باشا، حرم سيادتك ردت عليا إمبارح وبعتت لي التصميم اللي مفروض كان يتسلم إمبارح وقالت لي شوفي حد يحضر مكانه عشان هو تعبان أوي ومش هيقدر ييجي، وقولت لها مش هينفع يا هانم اقترحت عليا فكرة إن صديق عملك يحضر مكانك قولت لها مفيش غير عاصم باشا وقعدت تقولي اعملي كل اللي تقدري عليه بس آدم باشا ما يتضرش بجد يا بخت حضرتك بيها ربنا يخليكم لبعض."
آدم بصدمة:
"التصميم اتبعت كامل؟"
السكرتيرة:
"أيوه يا فندم وعجب العملاء جداً."
رواية وسيلة انتقام الفصل التاسع 9 - بقلم سارة صبري
طبعًا، إحنا بنحتفظ بنسخة لكل تصميم بيخرج من الشركة، عايز أشوف النسخة حالًا!
السكرتيرة: أكيد يا فندم، ثواني وتكون على مكتبك.
بعد مرور خمس دقائق أحضرت السكرتيرة النسخة لآدم الذي زادت صدمته من دقة رسمها، ليقول بداخله: لو واحدة تانية مكانك يا سيليا كانت هتسيبني أنا وشركتي وتقول أهو خد عقابه من ربنا، لكن أنا عايز أعرف انتي ساعدتيني ليه؟ هتستفيدي بإيه؟
ليخرج من الشركة ويقود سيارته للقصر ويدلف إليه، ومن ثم لغرفته ليراها تخرج من الحمام وهي تجفف شعرها المبلل أثر استحمامها، مرتدية منامة شتوية باللون الأزرق مرسوم عليها سبونج بوب، ليبتسم لها آدم على براءتها.
وتمشي سيليا من أمامه متجاهلة وجوده تمامًا، وتقف أمام المرآة، ليتعجب من حالها ويذهب إليها ويقف خلفها ويمسك بالمشط ويمشط لها شعرها، فتنصدم من فعلته تلك، ليقطع صدمتها صوته الهادئ قائلًا: ممكن أعرف زعلانة مني ليه؟
لترد عليه سيليا: وإيه اللي عرفك إني زعلانة؟
آدم بهدوء وهو ما زال يمشط شعرها: عارفك.
سيليا بهدوء: يفرق معاك زعل بنت قتال القتلى ليه؟
آدم بهدوء وهو يديرها إليه ليصبح وجهها له: صدقيني عمري ما هنسى لك اللي عملتيه معايا إمبارح، ووقفتك جنبي وإنقاذك لي ولشركتي، لو أطول أجيب لك نجوم السما كشكر على اللي انتي عملتيه مش هتردد لحظة.
سيليا وهي تبتعد عنه بهدوء: مفيش داعي يا آدم باشا للشكر، أنا ما عملتش غير واجبي وما يمليه عليا ضميري، وحتى لو أي حد كان مكانك كنت هساعده برده ومش هتردد لحظة.
آدم وهو يقترب منها: طالما قولتي آدم باشا يبقى زعلانة، وأنا مش همشي من هنا غير لما أعرف انتي زعلانة من إيه؟
سيليا بحزن: روح على شغلك يا باشا، ما عنديش حاجة تتقال، وياريت ما تضغطش عليا، اعتبر إنك تسيبني دلوقتي لوحدي شكرك على اللي عملته إمبارح.
آدم بحزن: حاضر يا سيليا، فطرتي؟
سيليا: لا ومش عايزة.
آدم: صدقيني دي الحاجة الوحيدة اللي هضغط عليكي فيها لإنك بتاكليها بالعافية وما ينفعش كدا.
سيليا بلا مبالاة: تمام.
خرج آدم من الغرفة وبمجرد خروجه قالت سيليا بحزن: عشان يا آدم كل ما أحاول آخد خطوة تجاهك بتصدني وبترجعني بدالها ألف.
نزل آدم وأمر الخادمة بتحضير فطور سيليا وذهب للشركة، وظل يفكر حتى بوقت عمله لماذا هي حزينة منه لهذه الدرجة، ليوبخ نفسه بغضب قائلًا: ما هي حرة يا آدم، عايزة تقول براحتها، مش عايزة تقول إن شاء الله عنها ما قالت، شاغل نفسك ودماغك بيها ليه؟
ليكمل عمله حتى أنهاه الساعة التاسعة مساءً، ليصل للقصر الساعة العاشرة ويدلف لغرفته ويجد سيليا نائمة على الأريكة، ليغطيها جيدًا ويجلس بجوارها على الأرض قائلًا: عملتي فيا إيه خليتيني مش عارف أبطل تفكير فيكي، بقيت بمجرد ما بشوفك بنسى الدنيا وما فيها.
ثم يقوم من مكانه ويدلف للحمام ويبدل ثيابه بأخرى مريحة لينام.
بعد مرور ساعتين استيقظت سيليا على صوت صرخة آدم من كابوس كان يلاحقه قائلًا: لااااااااااااااا.
لتجري عليه وتضمه ليهدأ، بعد مرور عدة دقائق هدأ بين ذراعيها وتقوم من جانبه ليمسكها من ذراعها برقة قائلًا لها: خليكي جنبي يا سيليا ما تسيبنيش.
لتجلس بجواره ويقول لها: عايزة تعرفي إيه سر الكوابيس اللي بتيجي لي على طول دي؟
سيليا بدموع: أتمنى.
آدم وهو يحاول جعل صوته طبيعيًا وأن لا يبكي أمامها قائلًا: من ٩ سنين كنت في تالتة ثانوي وكنت مضغوط في الدراسة، فبابا قالي تعالى أخرجك تحسن نفسيتك شوية وخرجني، وإحنا راجعين بالليل كنا ماشيين بالعربية في طريق مقطوع لقينا رجالة كتير مسلحين طلعوا علينا، ولقيت بابا بيقول لي في العربية حاول تهرب أول ما تيجي لك فرصة، قولت له لا يا بابا يا نعيش سوا يا نموت سوا، قال لي أنت غبي أنت لسه صغير وما عيشتش دنيا اسمع اللي بقولك عليه، ولقينا الرجالة دول بيحاولوا ينزلونا من العربية وواحد منهم مسكني وبابا قعد يضربه عشان أقدر أهرب، وفعلًا جريت بعيد لحد ما فقدوا الأمل إنهم يلاقوني، وبعدين قربت تاني من المكان اللي هما فيه بس وأنا مستخبي، وشوفتهم وهما بيطلقوا الرصاص على أبويا ولقيت أبوكي ظهر بينهم فجأة وسمعته قال وهو بيضحك بصوت عالي: الله يرحمك يا علي كنت طيب أوي، وبعدها وجه كلامه لرجالته وقال لهم عايزكم تاخدوا من جسمه أعضاءه الحلوة اللي ما اتأذتش من الرصاص وتحطوا باقي جسمه في حمض الهيدروليك، مش عايز يتبقى منه أثر، يدينا وقتها كان نفسي يكون معايا فون أصور بيه جريمتهم صوت وصورة ويبقى دليل إدانتهم بس للأسف "ليس كل ما يتمناه المرء يدركه"، مشيت في الشارع وأنا مش عارف أرجع أقول لأمي إيه، أقول لها أبويا اتقتل لا وباعوا أعضاءه وسيحوا باقي جثته، ومن وقتها والحادثة اللي حصلت دي بقت كابوس بيلاحقني كتير في منامي.
عندما أنهى كلامه ضمته سيليا بشدة وبكت وقالت له: ياريت لو أقدر أشيل الوجع اللي في قلبك ده كله.
آدم وهو يبعدها عنه بهدوء: أرجوكي مش عايز أحس إنك شفقانة عليا، أنا بكره الإحساس ده وعشان كده بفضل الكتمان.
سيليا وهي تضمه مرة أخرى: أنت جوزي، هشفق عليك إزاي؟ الكلام ده تقوله لو حد غريب، صدقيني أنا هفضل جنبك وعمري ما هتخلى عنك، هتنام؟
آدم: أيوه.
لتقوم من جانبه فيمسك ذراعها برقة مرة أخرى قائلًا: ممكن تنامي جنبي النهارده وتخليني في حضنك عشان بطمن أوي وأنا جنبك.
سيليا بابتسامة: أكيد.
لتنام بجانبه وتفتح له ذراعيها فيبتسم لها ويضمها قائلًا: ممكن بقى أعرف انتي كنتي زعلانة مني ليه الصبح؟
سيليا بحزن: عشان نزلت الشغل تاني يوم وأنت تعبان كدا، وما كنتش أقدر أسألك عشان خايفة تعطيني كلمتين زي السم.
آدم بضحك: الفترة اللي فاتت أهملت في شغلي أوي وبقيت بنسى حاجات مهمة ما ينفعش تتنسى زي اللي حصل إمبارح، بس سيبك من دا كله، دا إحنا بنتنا طلع عندها مواهب جامدة، إيه دقة الرسم اللي انتي فيها دي بسم الله ما شاء الله اللهم بارك، يعني ما بحسدش أنا بقر بس.
سيليا بغرور: أومال إيه، هو أنا أي حد؟
آدم بضحك: وبتقولي عليا أنا الغرور يتعلم مني.
سيليا بضحك: مش غرور ده ثقة.
آدم بابتسامة: وخلصتي نصه في قد إيه بقى يا قادرة؟
سيليا بابتسامة: مش هتصدق، حتى أنا نفسي مش مصدقة إني عملت كده، بس من خوفي إنك تتأذى شجعني وعملت المستحيل.
آدم بابتسامة: برده ما قولتيش خلصتي نصه في قد إيه؟
سيليا بابتسامة: في ساعة.
آدم بصدمة: تحية كبيرة مني لسيليا هانم وبرفع لها القبعة وبقول لها شابو ليكي بجد.
سيليا بابتسامة: ميرسي، يلا ننام بقى عشان تروح على شغلك من بدري وتركز فيه.
آدم بابتسامة: تصبحي على خير يا سيليا.
سيليا بابتسامة: وأنت من أهل الخير يا آدم.
في الصباح استيقظ آدم بحيوية ونشاط أكثر من المعتاد ودلف للحمام ليستحم، وخرج مرتدياً حلة (بدلة) بنية بالكامل ومشط شعره وارتدى ساعة يده ووضع القليل من عطره وارتدى حذاء باللون البني وهم للخروج، ليقف للحظة ويلتفت لسيليا التي ما زالت نائمة وفكر في أن يخبرها بأنه سيذهب على غير العادة، ليذهب إليها ويوقظها قائلًا: سيليا.
سيليا بنوم: نعم.
آدم: أنا هروح الشركة.
قامت سيليا من نومها بفزع قائلة: أنت كويس يا آدم؟
آدم بضحك: أه يا مجنونة كويس، في إيه؟
سيليا وهي تضع يدها على جبهته: لا مش سخن ولا حاجة الحمد لله.
آدم بضحك وهو يقوم من جانبها: طب والله أنا غلطان إني صحيتك وقولت لك يا أوفر.
سيليا بضحك وهي تمسك ذراعه ليجلس بجانبها مرة أخرى: تعالى بس ما تتقمصش، خلاص بعد كدا هسميك آدم القماص.
آدم بضحك وهو جالس بجانبها: ده اللي هو زي مقطع تعالى يا أبو السيد ما تتقمصش بعد كدا هسميك سيد القماص في مسلسل لن أعيش في جلباب أبي.
سيليا بابتسامة: بعشق المسلسل ده بجد يا آدم بعشقه، لو اتفرجت عليه مليون مرة عمري ما أزهق منه.
آدم بابتسامة: هو مسلسل جميل أوي فعلًا، بس خلينا في المهم، مش عايزة حاجة مني وأنا راجع أجيبها لك؟
سيليا بابتسامة: بالراحة عليا عشان أنا لسه ما فوقتش من صدمة إنك بتصحيني وبتقولي لي أنا هروح الشركة.
آدم بضحك وهو يقوم من جانبها مرة أخرى: أوفر والله أنا متجوز أوفر.
وعندما يوشك على الخروج من الغرفة يسمع صوتها وهي تقول له: عايزة أنزل أفطر معاكم وأحس إني منكم.
رواية وسيلة انتقام الفصل العاشر 10 - بقلم سارة صبري
وقف آدم للحظات واستدار لها قائلًا بابتسامة: طب يلا بسرعة قومي ظبطي نفسك عشان مش نازل من غيرك.
سيليا بسعادة: فوريرة.
دلفت للحمام وتوضأت وخرجت مرتدية فستانًا باللون البني سادة بحزام بنفس اللون سادة أيضًا على خصرها.
ارتدت أول خمار وجدته سريعًا لتصلي الصبح، ثم قامت من الصلاة وخلعته ومشطت شعرها وفردته على ظهرها وقالت له: يلا يا آدم أنا جاهزة.
آدم وهو ينظر لها بإعجاب: يلا.
نزلا معًا لسفرة الفطور لتراهما إلهام ونظرت لآدم بحدة ولسيليا باحتقار. تجاهل كل منهما نظرتها وجلست سيليا بجانب آدم لتقول إلهام لها: لمي شعرك على الأكل إحنا ناقصين قرف.
نظرت لها سيليا بصدمة من كلماتها الجارحة ليقطع صدمتها صوته قائلًا لإلهام بغضب طفيف: هو دا يا أمي اللي اتفقنا عليه؟ مش اتفقنا إننا نحترم بعض وما نعرفش الخدم بمشاكلنا؟
وقام من على كرسيه قائلًا لسيليا: اطلعي على أوضتك.
قامت سيليا من على كرسيها وصعدت لغرفتها ودموعها تسيل على وجنتيها.
إلهام بغضب: أنت رايح فين يا آدم؟ اقعد كمل فطارك.
آدم بهدوء: شبعت.
خرج آدم من القصر وقاد سيارته إلى الشركة.
إلهام بغضب: منك لله، خليتي ابني ما عادش طايق لي كلمة.
في الساعة الحادية عشرة مساءً عاد آدم للقصر ومعه بيتزا ليجد جميع من بالقصر نائمين ودلف لغرفته ليجد سيليا بانتظاره ليقول لها بابتسامة: مش غريبة أرجع ألاقيكي مستنياني؟
سيليا بحزن: هي كل حاجة النهاردة كانت غريبة، جت على دي يعني ومش هتبقى غريبة؟
آدم وهو يجلس بجانبها: قولت لك إني بخليكي تقعدي في أوضتك لمصلحتك وأنتِ ما صدقتينيش فقررت أخليكي تشوفي بنفسك. أنتِ ما أكلتيش حاجة من الصبح صح؟
هزت سيليا رأسها لأعلى وأسفل فابتسم لها آدم وقال لها: جبت لك بيتزا جبن ويارب تكوني بتحبيها عشان أنا ما أعرفش أنتِ بتحبي إيه؟
سيليا بابتسامة: بحبها يا آدم، تسلم على إنك افتكرتني في يومك بس.
آدم بداخله: افتكرتك؟! هو أنا امتى نسيتك عشان افتكرك.
آدم لسيليا بابتسامة: طب يلا كليها قبل ما تبرد.
سيليا بابتسامة: بشرط إنك تاكل معايا.
آدم بابتسامة: حاضر يا سيليا هانم.
دلف للحمام وبدل ثيابه بأخرى مريحة ثم تناولا البيتزا معًا بسعادة واتجها للفراش ليناما. لتتقلب سيليا كثيرًا في نومها بأرق ليقول لها آدم: خلاص بقى يا سيليا بطلي تتقلبي كتير مش عارف أنام.
سيليا بضيق: مش جاي لي نوم.
آدم بضيق: ولا أنا برده، طب هنعمل إيه؟
سيليا وقد لمعت برأسها فكرة لتقوم من نومتها وتجلس على الفراش: لقيتها، إيه رأيك أقوم أعملنا كوبايتين شاي بالنعناع عسل ونقعد في البلكونة نتعرف على بعض بما إنك بتقول لي إنك مش عارف أنا بحب إيه.
آدم بضحك: شاي يسهرنا أكتر ما إحنا سهرانين وأصلًا أنا ما بحبش الشاي.
سيليا بابتسامة: اسمع مني بس ومش هتندم دا أنا عليا كوباية شاي بالنعناع لو دوقتها هتدمنها أقسم بالله.
آدم بابتسامة: ماشي يا سيليا هنشوف.
نزلت سيليا للمطبخ وحضرتهما وصعدت لغرفتها وجدت آدم جالسًا بالشرفة بانتظارها. لترتدي أول خمار وجدته سريعًا وتمسك بالصينية الموضوع عليها الشاي وتدلف للشرفة وتجلس أمام آدم وتضع الصينية على منضدة صغيرة بينهما.
آدم بابتسامة: احكي يا شهرزاد.
سيليا بابتسامة: أنا سيليا مش شهرزاد على فكرة، وبعدين ما تحسسنيش إنك قاعد غصب عنك، اسألني وأنا أجاوب وأنا كمان هسألك وأنت تجاوب.
آدم بابتسامة: ماشي يا سيليا أما أشوف آخرتها معاكي إيه.
سيليا بابتسامة: آخرتها فل بإذن الله.
آدم: إيه نوع الورد اللي بتحبيه؟
سيليا: الورد الجوري وأنت؟
آدم: اللافندر.
سيليا بابتسامة: اممممممم ما كذبتش لما قولت عليك ذوقك حلو.
آدم بابتسامة: تسلمي بس عرفتي منين إني ذوقي حلو؟
سيليا بابتسامة: أول حاجة من ريحة البرفيوم بتاعتك وساعتك وهدومك وأحذيتك بينت لي إن ذوقك حلو، وتاني حاجة الهدوم اللي جبتها لي برده.
آدم بابتسامة: مش عايز أصدمك وأقول لك إني ما اختارتش حاجة وخليت اللي بتبيع هي اللي تجيب تشكيلة من كل نوع على ذوقها.
سيليا بغضب طفيف: طب اضحك عليا وقول لي إنك اللي اخترتهم، أنا ما شوفتش واحد صريح مع مراته بالشكل ده.
آدم بضحك: أي خدمة يا ستي أهو عشان تحسي إنك متجوزة واحد فريد من نوعه.
سيليا بغضب طفيف: سديت نفسي عن الكلام وعن كل حاجة في الدنيا.
آدم بضحك: مش أنتِ اللي اقترحتي إننا نقعد كدا؟ هنكمل بمزاجي أنا بقى. هسألك سؤال سألته لكِ كتير وكل مرة مش بلاقي له إجابة منك وعايزك تجاوبيني بصراحة، ليه لحد الآن لسه واقفة معايا برغم إنك من يوم ما عرفتيني وأنتِ مش بتلاقي مني غير الأذية؟
سيليا: فاكر يوم ما شوهت سمعتي قدام الناس في الحفلة وحصل بينا مشكلة وكنت هتضربني بس لما لقيتني بترعش قدامك سيبتني؟ يومها أنا احترمتك أوي وحسيت في قلبك شوية طيبة لسه ما دنستهاش قسوة الدنيا. ويوم ما جيت تواسيني في حزني لما ماما اتخلت عني، وقتها اتأكدت إنك مش قاسي وبتحاول تمثل على نفسك والناس إنك عكس كدا بس أنا الوحيدة اللي شوفت جوه آدم مش براه.
آدم بابتسامة: مش يمكن تكوني أنتِ اللي مخدوعة ويطلع اللي جوايا أسوأ من اللي ظاهر لك بمراحل؟
سيليا بابتسامة ثقة: لا. عارف ليه؟
آدم بابتسامة: ليه؟
سيليا بابتسامة: لإن كل مرة وأنا بصلي فيها بدعي ربنا إنك لو خير يهديك ليا والقعاد اللي إحنا قاعدينه ده أكبر دليل إنك خير وأنا واثقة في ربنا إنه مش هيضلني. والوقتي دوري أسألك، أنت ملتزم في صلاتك؟
آدم بابتسامة: من يوم ما دخلتي بيتي وأنا بقيت بحاول أصلي الفرض بفرضه في وقته. كنت زمان بصلي الصبح وساعات العشا مثلًا، ما كنتش بقوم من نومي أصلي الفجر. شوفتك أول ما جيتي هنا صليتي العشا قبل ما تنامي وأنا كنت نايم يومها، حسيت بحركتك وأنتِ قايمة تصلي الفجر. استنيتك تخلصي وتنامي وبعدها قومت من نومي عشان أصليه.
سيليا بدموع فرح: ما تتخيلش فرحتي بيك قد إيه بجد، ربنا يثبتك.
آدم بسعادة لسعادتها: يارب اللهم آمين ولكِ بالمثل. يلا دوري جه، ممكن تضايقي من سؤالي بس لازم أعرف له إجابة. إزاي طلعتي مختمرة ولبسك واسع وبتصلي وعارفة ربنا؟
قاطعته سيليا قائلة له بحزن: وأنا أبويا قتال قتلى وأمي رمياني صح؟ عادي يا آدم مفيش حاجة تضايق في السؤال خالص وتوقعت إنك تسأله أصلًا. حاضر يا سيدي هجاوبك. عندي صديقة ربنا أكرمني بيها وأنا في ابتدائي أهلها كانوا بيعلموها الالتزام وهي كانت بتعلمني الحاجات الجديدة اللي أهلها علموها لها. ولما كبرت وبقيت في أولى إعدادي لقيتها لبست الحجاب وقالت لي إن أهلها قالوا لها إنه هيحافظ عليها من بعد ربنا طبعًا من الناس فقررت أنا كمان ألبسه. وبقت تسألني وأسألها صليتي كل الفروض لحد ما التزمنا بفضل الله إحنا الاتنين. وكانت بتعطيني فونها وإحنا في الثانوي في المدرسة أسمع لشيوخ عشان أجدد إيماني في نفسي وكنت بلبس واسع من ثانوي. ولما بقيت في أولى كلية لقيتها لبست الخمار وقالت لي أنتِ كمان يا سيليا البسيه لتزدادي عفة على عفتك ولبسته ولولاها بعد ربنا ما كنتش لقيت اللي يرشدني.
آدم بتأثر وهو يحتضن يدها بيديه: ربنا يجازيها كل خير بس عايز أقولك إنها كانت سبب ربنا باعه لكِ عشان تاخدي بيه والعامل الأكبر اللي وصلكِ للي أنتِ فيه هو نفسك اللي حاربت عشان تكون مختلفة وسط الناس اللي كانت عايشة بينهم.
سيليا بابتسامة: ونعم بالله. الشاي هيبرد وهتاخدها حجة عشان تقول لي طلعتي ولا بتعرفي تعملي شاي ولا حاجة بس مش هسمح لك.
آدم بضحك وهو يتناول كأسه بيده: هنشوف شايك حلو ولا أي كلام على الفاضي؟
سيليا بثقة: تمام.
ارتشف آدم القليل منه ونظر لسيليا بابتسامة قائلًا لها: تعجبني أوي ثقتك بنفسك. الشاي تحفة، لا دا أنتِ كدا هتخلينا نقعد القعاد ده كل يوم وبطلة الليلة كوباية الشاي بالنعناع.
سيليا بابتسامة: مش قولت لك هتدمنها.
آدم بابتسامة: تسلم إيدك.
سيليا بابتسامة: سيد عيب ما تقولش كدا إحنا أهل.
آدم بضحك: ياااا دي مسلسل لن أعيش في جلباب أبي اللي أنتِ عايشة فيه ده، والله أنا لولا حاضر المسلسل كان زماني فلقت دماغك دي نصين وقولت لك مين سيد ده يا هانم.
سيليا بجدية: آدم.
آدم بجدية: نعم.
سيليا برجاء: ممكن أطلب منك طلب؟
آدم: اتفضلي.
سيليا: إحنا خلاص يعتبر هنبدأ أهو في شهر ١٢ وامتحانات العملي عندي في الكلية بتبقي في نص ١٢ وأنا في آخر سنة، ممكن تخليني أنزل الجامعة أمتحن وأرجع على طول وأنا هظبط نفسي في المذاكرة أرجوك عايزة أعدي السنة دي وأتخرج.