تحميل رواية «وسيطرت المشاعر» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أخيرًا لقيتها.. لقيتها يا باشا... مرات حضرتك في إمبابه دلوقت وبتشتغل هناك كمان. انتفض من مكانه وهو مش مصدق اللي بيسمعه وقال بذهول ولهفه: أنت... أنت بتقول إيه... بجد اتأكدت إنها هي... شوفتها بعينيك يا طه؟ طه قال بسرعة: أيوه يا سليم باشا شوفتها... واتأكدت إنها هي وراقبتها لحد ما راحت شغلها... بتشتغل في محل ملابس هناك. سليم كان مش مركز من كتر المفاجأة بس لفت انتباهه جملة طه وقال باستغراب: إيه! محل ملابس؟ طه حمحم بحرج وقال: أيوه سعادتك في القسم الحريمي بتبيع ملابس... أحم ملابس داخلية وكده يعني. هنا...
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زهرة الربيع
أدهم مين؟ أخويا؟ أخويا كان عارف مكان مراتي ومخبيها عني؟ أنت بتهزر صح؟ لا ده أنت بتستعبط. أكيد في حاجة غلط.
نزل طه راسه بحزن عليه وقال: أنا اتأكدت بنفسي ياباشا. قابلت الناس اللي كانت الهانم ساكنة عندهم وأكدوا لي إن محدش اتواصل معاها غير أخو جوزها. وأنا ما صدقتش برضه ووريتهم صورة أدهم بيه وقالوا إنه هو. وكمان اتأكدت من الوحدة الصحية اللي اتكتب فيها الولد.
سليم كان هيقع من طوله مش مصدق أبدًا اللي بيسمعه. آخر حد جه في باله إنه يكون أدهم اللي ساعدها، وإنه كان عارف مكانها كل الوقت ده وشايفه بيدور عليها وساكت.
سحب مفاتيح عربيته وقال لطه بتحذير: أنا هسأله. ولو طلع مش هو هتتنفخ يا طه.
قال كده ومشي بغضب وذهول، وطه بصّ لطيفة بحزن شديد وقال: يا ريت كنت أنا الغلطان. ربنا يكون في عونك.
عند أدهم كان مصدوم جدًا من كلام ميرا وقال بذهول: نعم يا أختي؟ يعني إيه عايزة تشوفيني؟ جايباني على ملا وشي وكنت هعمل حادث بسببك عشان تقولي لي عايزة تشوفيني؟ طب والشرطة اللي بره دول أقول لهم إيه؟ معلش الهانم كانت عايزة تشوفني!
ميرا نزلت عيونها في الأرض بحرج وقالت: ما أنا ما كنتش أعرف إنك هتعمل كده يا أدهم. ما تخيلتش إنك هتجيب البوليس.
أدهم قال بدهشة: أمال اتخيلتي إيه؟ هلبسلك سوبر مان وأجيلك طيران؟ إيه الاستهتار والعبث اللي أنتِ فيه ده؟
ميرا لسه هترد بس البوليس خبط جامد، والضابط من بره بيقول: اكسر لي الباب ده يا ابني.
أدهم غمض عنيه بغضب وراح فتح بتوتر وحرج.
الضابط قال برسمية: دي شقة ميرا الألفي؟ جالنا بلاغ إن في لص هنا.
أدهم قال بتوتر: أيوه يا فندم فعلًا. وأنا اللي قدمت البلاغ. آسف جدًا جدًا على الإزعاج أنا فهمت غلط كل حاجة تمام هنا زي ما أنت شايف.
الضابط بصّ لميرا وقال بشك: متأكدين؟
ميرا قالت بسرعة: طبعًا حضرتك لو فيه حاجة كنت قولتلك أكيد.
الضابط قال بضيق: طيب. حصل خير بعد كده اتأكدوا كويس قبل الاتصال بالقوة.
الضابط قال كده ومشي، وأدهم بصّ لها بغضب ولسه هيمشي مسكت إيده وقالت بسرعة: أدهم، أرجوك استنى أنا آسفة أرجوك تسمعني.
أدهم زق إيدها وقال بغضب: أسمع إيه؟ أنتِ مش شايفة أحرجتينا إزاي؟ كويس أصلًا اللي ما عملولكيش محضر إزعاج.
ميرا لسه هتتكلم أدهم قاطعها وقال بسرعة: ميرا قلتها لك وهقولها لك تاني. انسيني خالص. لو كان في أي أمل للرجوع بيننا ما كنتش طلقتك من أساسه. وكفاية قلة قيمة بقى خلي عندك شوية كرامة.
قال كده ومشي وميرا بصّت لطيفة بذهول بسبب كلامه. أول مرة يقولها كده حست بغضب وغيظ وقفلت الباب بعصبية وبقت تكسر كل حاجة حواليها.
أما أدهم نزل وهو مضايق جدًا بسبب اللي حصل، وكمان ما كنش حابب يكلمها كده بس كان قاصد يقسى بكلامه علشان تبعد عنه.
اتنهد وهو بيحاول يقنع نفسه إن ده أفضل، وراح لعربيته اللي ركنها على الجهة التانية من الشارع بس وقف شوية لما جاله اتصال من سليم رد وقال: نعم يا سليم.
سليم قال بغضب: أنت فين يا أدهم؟
أدهم قال باستغراب من صوته: كنت رايح الموقع. بس مخنوق شوية وهرجع على البيت. في حاجة ولا إيه؟
سليم قال بغضب: عايزك ضروري. ما تتأخرش.
قال كده وقفل، وأدهم بصّ للتليفون بقلق بسبب صوته ولسه هيتحرك لكن فاجأه كلاكس عربية كانت قريبة منه جدًا ورجع لورا بفزع.
العربية وقفت في آخر لحظة بعد ما كانت هتخبطه، ونزلت رحمة منها وبصّت له بذهول وقالت: أنت. أنت كاسب عمرك في كيس شيبسي يا بني آدم أنت. كل ما أقابلك ألاقيك بتتكلم في التليفون في نص الشارع كده. وفي الآخر لو حد خبطك تجيب له مصيبة.
أدهم ابتسم لا إراديًا وقال: مش معقول رحمة. قصدي آنسة رحمة. أنتِ بتعملي إيه هنا؟
رحمة قالت بخنقة: جاية عند واحدة صاحبتي أهو حظ زفت وخلاص.
أدهم ابتسم وقال: أنا معرفش حظك عامل إزاي. بس اللي أعرفه إن حظي من السما. مبسوط إني رجعت شفتك.
رحمة حاولت تصطنع البرود وقالت: وأنا مش مبسوطة خالص إني شفتك. وآه بالمناسبة. الورد بتاعك أنا رميته في الزبالة وبطل حركات المراهقين دي.
لسه هتمشي قال بسرعة: هو أنا ممكن أعزمك على أي حاجة في أي مكان تختاريه؟ ولا ده يعد تحرش برضه؟
رحمة كانت عايزة تبتسم بس التفتت له وقالت بضيق مصطنع: ثقتك بنفسك مش طبيعية. ومش فاهمة على إيه.
قالت كده ومشيت وهو ضحك بخفة وفضل متابعها بعيونه لحد ما دخلت نفس الكومباوند كان اللي ميرا ساكنة فيه. بس طبعًا ما جاش في خياله أبدًا إنها هي دي صاحبتها اللي جاية تزورها لأن المكان فيه سكان كتير.
مشي وركب عربيته وفتح التابلوه وكان معاه الكارت اللي لبنى إديته له اتصل بتليفونها الخاص وأول ما ردت قال: ألو مدام لبنى. أنا أدهم النمس كنا اتقابلنا قبل كده في مشكلة مع بنت حضرتك لو تفتكري.
لبنى افتكرته فورًا لأنه بعت الورد قبلها قالت بسعادة: أهلًا وسهلًا أستاذ أدهم. وطبعًا حابة أشكرك بالنيابة عن بنتي عن الورد الجميل اللي بعته. يعني هي أكيد ما لحقتش شكرتك أنت عارف إنها لسه زعلانة شوية. بس عجبها واحتفظت بيه كمان.
أدهم اتفاجأ وابتسم تلقائيًا وقال: بجد؟ بجد احتفظت بيه؟
لبنى قالت بسعادة لأنه مهتم: آه والله ده عجبها جدًا.
أدهم اتحمس أكتر وقال: طيب يا هانم أنا كنت بكلم حضرتك لأني حابب أقابلك ضروري. فيه موضوع عايز أتكلم معاكي فيه بس بعيد عن آنسة رحمة لو ممكن.
لبنى قالت: آه طبعًا ممكن جدًا.
أدهم ابتسم وقال: بعد ساعة يناسبك؟
لبنى قالت: يناسبني جدًا. هبعتلك لوكيشن وهكون في انتظارك هناك.
أدهم ابتسم بسعادة وقال: شكرًا جدًا لذوق حضرتك.
وقفل معاها وطلع بالعربية بسرعة كان عايز يشوف سليم ويعرف ليه كان متضايق ويطلع فورًا يقابلها.
أما رحمة راحت لميرا وخبطت عليها ميرا فتحت وقالت بدموع: رحمة.
وحضنتها وبقت تعيط.
رحمة قالت باستغراب: في إيه يا بنتي مالك؟ اهدي يا حبيبتي في إيه؟ و.
بس اتفاجأت بمنظر الشقة كانت كل حاجة حواليها متكسرة قالت: يا خبر إيه ده؟ مين اللي عمل كده؟
ميرا قالت بدموع: طليقي. طليقي كان هنا. وكنا بنتكلم وفجأة ضربني وكسر لي الشقة.
رحمة اتسعت عنيها بذهول وبقت تبصّ للمكان بصدمة وخوف.
في مكان تاني كان حازم والد غادة مستني حد في الكافيه وبعد شوية وصل وكان خالد وقال ببرود: باشا، اتأخرت عليك.
حازم قال بخنقة: يا رب يجي بفايدة. معاك جديد؟
خالد مد له إيديه اللي كانوا متربطين وقال بسخرية: آدي الجديد كله. خطيب بنتك حرق لي إيديا الاتنين.
حازم ابتسم بسخرية وشرب شوية من قهوته وقال: عملت له إيه؟
خالد قال ببرود: ولا حاجة بيغير. علشان حضنت له مراته. أنت متأكد إنك عايز تجوز بنتك لواحد زي سليم؟ يعني طوب الأرض شايف حبه لمراته الأولى. مش حاسس إن ده هيتعس بنتك؟
حازم ابتسم بسخرية وقال: ومين قال إني هسمح بكده؟ مفيش حد على وش الدنيا يقدر يتعس بنتي. أمحيه من عليها.
خالد بصّ له بقلق وقال: أنا بساعدك في كل حاجة وبجيب لك أخباره أول بأول. لأن بينّا اتفاق. ومش هسمح بأي أذية لمشاعر.
حازم ضحك جامد وقال: لا ما تقلقش. اللي هعمله هيساعدك مش هيضرك. مشاعر بابنها حلال عليك ولو إني ما أعتقدش إن في بينكم أي فرصة. ولا ناسي إنك أخوها.
خالد اتنهد بضيق من سخريته وقال: الموضوع ده أنا هعرف أحله. ريح دماغك من ناحيته. المهم تنفذ وعدك وتخرجها من البيت الملعون ده.
حازم قال بضيق: أكيد هعمل كده. مش علشانك علشان غادة. أنا آخر همي أنت ومشاعر بتاعتك. كل اللي يهمني دلوقت سليم. كنت حاطط كاميرا في مكتبه والظاهر كشفها. عايز أعرف بيخطط لإيه. هدوءه معايا وتهاونه بالطريقة دي مش مريحني كل ما بيكون هادي كده بقلق. أنا عايزه يفضل تحت إيدي لو فلت مني مش هقدر أسيطر عليه تاني.
خالد قال بضيق: أنا مش عارف أنت متمسك بيه ليه. ما أنت كمان غني وعندك شغلك.
حازم قال بسخرية: ده كلام اللي زيك ما يفهموش. سليم ده ثروة أبوه مش عارف قيمتها. أنا محتاجه معايا ومش هنبقى مصلحة واحدة إلا لو جوازته من غادة تمت.
خالد قال بسخرية: والله أنا كل اللي أقدر أعمله إني أدي لك أخباره. أديك شايف أنا مش قادر أساعد نفسي. أصلًا بقيت أخاف منه بقى مرعب. وحاسس إنها مش هتيجي على قد كده وبس.
حازم قال: ما تخافش سليم بيحسبها كويس ومش هيقدر يؤذيك مش حبًا فيك. بس علشان الكارت اللي معاك. حافظ عليه واعرف تستخدمه كويس هو ده اللي هتقدر تلوي بيه دراعه.
عند أدهم أول ما رجع على البيت لقى مشاعر في الجنينة مع ابنها وأخيرًا كانت لوحدها قرب منها وقال: إزيك يا مشاعر. هو سليم رجع؟
مشاعر قالت بضيق: آه رجع وطلع ياخد شور. ومتعصب جدًا مش فاهمة ليه.
أدهم قال بتوتر: هو أنتِ زعلانة مني؟
مشاعر ابتسمت بسخرية وقالت: أنت عملت حاجة تزعل؟
أدهم اتنهد وقال: أنا فاهم إنك زعلانة لإني ما حذرتكيش. وإنو كان لازم أقولك إن سليم عرف مكانك. بس يا مشاعر صدقيني كده أحسن. والله أنتِ ما تعرفيش سليم اتعذب قد إيه في بعدك وكان بيدور عليك قد إيه. أنا كان قلبي بيتقطع عليه وأنا شايفه هيموت ويلاقيك وأنا عارف مكانك ومش قادرة أقول له علشان أمانتك اللي حملتها لي. بس لما قدر يلاقيك بنفسه صعب عليا أبعدك عنه وأقولك وتهربي منه تاني. حقك عليا بس قلبي ما طاوعنيش أعملها. كنت حابب تتقابلوا وتتكلموا يمكن.
بس مشاعر قاطعته وقالت بغضب: يمكن؟ يمكن إيه يا أدهم؟ هو أنت مش شايف أخوك بيعمل إيه؟ ولا ما كنتش تعرف إنه خاطب؟ أنا مش شايفة أي حاجة من اللي أنت بتقولها ولا لندم ولا زعل عليا ولا أي حاجة. عايش حياته طبيعي جدًا ولا كأني كنت فيها. أنا كنت حاطة كل ثقتي فيك ومطمنة إن يوم ما هيعرف مكاني هتحذرني. بس غلطت ما كنش لازم أوثق للدرجة دي. في النهاية أنت أخوه وأنا زي ما قال بنت السواق. أكيد هيصعب عليك أخوك إنما اللي عامله فيا ما يصعبش عليك أبدًا.
أدهم نزل عيونه في الأرض وقال: لو كان اللي بتقوليه ده صح ما كنتش ساعدتك سنتين كاملين وخليت ابنه بعيد عنه كل الوقت ده. يا مشاعر أنا كل اللي أقصده إنه كفاية كده الهروب مش حل. وأنا كنت دايمًا أقول لك الكلام ده وأنتِ ما كنتيش تسمعي كلامي. لازم تواجهيه لازم تتكلمي وتقولي له أنتِ زعلانة من إيه. أنا عارفة إنك مش هتصدقيني بس والله العظيم سليم بيحبك. ولا غادة ولا عشرة زيها يدخلوا قلبه أنتِ في حتة تانية. بس هو مجروح من اللي عملتيه ومعاه حق.
مشاعر ضحكت بسخرية وقالت: معاه حق فعلًا.
أدهم قال بسرعة: وهيفضل معاه حق لحد ما تتكلمي وتقولي إيه اللي مزعلك وإيه اللي خلاكي تهربي من البيت. لو سمحتي ما تقسيش عليه أكتر من كده. والله سليم اتجرح جدًا من اللي عملتيه و.
ولسه هيكمل بس قاطعه صوت سليم وهو بيقول بوجع: بس مش قد اللي أنت عملته.
أدهم ومشاعر التفتوا له بصدمة وذهول.
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زهرة الربيع
هو صحيح اللي هي عملته جرحني، بس مش قد اللي أنت عملته. صعب أقوم من النوم ألاقي مراتي هجرتني من غير أي سبب، بس الأصعب بقى لما أعرف إن أخويا شقيقي وتوأمي اتفق معاها وكان عارف مكانها وشايفني بتحرق ومخبي. ولا أنت شايف إيه يا أدهم باشا؟
أدهم اتصدم بأكثر موقف كان خايف منه وبيتمنى ما يجيش، ومشاعره توترت قوي لما عرفت إنه كشف كل حاجة.
كانت لسه هتتكلم بس سبقها أدهم وقال بسرعة ودموع:
لو سمحت يا سليم. وحياة أغلى حاجة عندك اديني فرصة أشرح لك. أرجوك.
سليم ضحك بسخرية وقال بدهشة:
تشرح لي؟ تشرح لي إيه؟ قال يشرح لي قال.
مشاعر قالت بسرعة:
يا سليم أدهم ملوش دعوة، هو كان...
بس سليم قاطعها لما ازعق فيها بشدة وقال:
أنتِ ما تدخليش خالص. اركني لي على جنب وخليكي في خيبتك. أنا ساكت لك وما تصرفتش معاكي لحد دلوقتي عشان مستني أجيب آخرك زي ما جبت آخره. ومصيري هفهم كل الموضوع من أوله وساعتها يا ويلك مني.
مشاعر بلعت ريقها بتوتر من زعقه وغضبه، وهدى ونادر طلعوا على الصوت وكانوا مش فاهمين في إيه.
بس وضحت الأمور لما سليم بص لأدهم وقال بسخرية ووجع:
مبسوط وأنت واقف قدامي بالشكل ده؟ إزاي قدرت تعمل فيا كده؟ ده أنا كنت فاكر إني ماليش حد غيرك. كنت شايفني بدور عليها ليل نهار وهتجنن وما بنامش. كنت شايف قلبي محروق وبعد الأيام والليالي علشان معاد ولادة ابني وأنت روحت بنفسك شلته بين إيديك وحضنته وكتبت له اسمه. بس فهمني إزاي قدرت تعمل كده؟ إزاي هنت عليك؟
أدهم نزل رأسه بحرج شديد ونزلت دموعه بندم وقال:
حقك عليا. أنا... أنا عارف إني غلطت. بس نيتي كانت إني أقربكم من بعض وأجمعكم من تاني. ما كانش قصدي أجرحك كده أقسم بالله. صدقني يا سليم أنا ما عنديش أغلى منك.
سليم قال بتعب ونفاذ صبر:
بس بس خلاص. حصل خير انسى سليم خالص. أنا اللي كنت شاكك فيه أنت أكدته لي. أنا اللي ماليش مكان في البيت ده مش مشاعر. أنا اللي كان لازم أمشي. في النهاية مستحيل كلكم وحشين وغلطانين. أكيد العيب فيا أنا. أكيد أنا ما أتحبش علشان كده ببقى أهون حد عند الكل.
وخرج عن شعوره وقال بألم وزعيق وانهيار:
إذا كان أبويا اللي من لحمه ودمه نسي إني ابنه واتخلى عني من طفولتي. ومراتي وأم ابني خانت عشنا وملحنا وهربت من غير حتى ما يبقى لي حق إنها تبرر لي طفشت وما اهتمتش هيجرى لي إيه. وفوق ده كله تطلع أنت كنت بتساعدها. أنت... أنت يا سري وضهري وكل حاجة باقي لي. يبقى كده أنا الغلطان. أنا اللي ما عرفتش أخلي أي حد يحبني. بس عارفين عادي عادي خالص. أنا مش محتاج لمحبتكم أصلاً. مش محتاج لأي حد منكم. هكمل لوحدي عادي زي ما طول عمري لوحدي.
قال كده ومشي وأدهم جرى وراه وهو بيقول بدموع:
سليم أرجوك. لا يا سليم لا أرجوك. أرجوك اقف واسمعني. اسمعني لو سمحت والله أنا آسف. آسف علشان خاطري يا سليم.
بس سليم مشي بسرعة من غير ما يقف وهو بيقول بغضب شديد وزعيق:
ما تجيش ورايا. مش عايز أسمع صوتك فاهم.
قال كده ومشي وأدهم وقف مكانه ودموعه بتنزل. كان متأكد إن هيجي اليوم ده. بس كان متخيل إنه هيحكي له هو بنفسه ويشرح له وجهة نظره ويقنعه.
هدى ومشاعر جريوا على أدهم.
وهدى قالت بدموع وصدمة:
إيه ده؟ إيه اللي بيتقال ده؟ أنت بجد كنت عارف مكان مرات أخوك؟ ليه يا أدهم تعمل فيه كده ليه؟
أدهم كان مدمر حرفيًا حضنها بقوة وبقى يبكي وهي ضمته بقوة وبقت تحاول تهديه ودموعها بتنزل بحسرة على سليم وقلقانة عليه جدًا.
أما مشاعر نادت لابتسام وأدت لها الولد وقالت بسرعة وقلق:
خلي بالك من نادر يا ابتسام. أكليه ونيميه مش هتأخر بإذن الله.
قالت كده وطلعت تجري ورا سليم وهدى بقت تنادي عليها بخوف بس ما وقفتش، قالت بقلق شديد:
استر يا رب. استر.
كل ده كان تحت أنظار نادر اللي عقله متوقف تمامًا ومش في باله كل اللي سمعه. دماغه واقفة عند جملة واحدة بس قالها سليم وقت غضبه: "إذا كان أبويا نسي إني ابنه واتخلى عني من طفولتي". بيحاول يفهم معنى الجملة دي ومش قادر يستوعبها نهائيًا.
عند سليم ركب العربية بمنتهى الغضب ولسه هيدورها مشاعر وقفت قدام العربية وهي بتقول:
سليم انزل من العربية. انزل ما ينفعش تسوق وأنت بالشكل ده.
سليم بص لها بغضب شديد وقال:
ابعدي من قدامي عفاريت الدنيا بتتنطط في وشي السعادي. وجاهز أفرمك تحتها ومش هيهمني.
مشاعر قالت بتوتر:
لا مش هبعد. انزل بقول لك مش هينفع تسوق وأنت بالشكل ده بطل تهور.
سليم قال بغضب وزعيق:
لآخر مرة هقول لك ابعدي من وشي يا مشاعر.
مشاعر قالت بغضب وإصرار:
لا مش سامعة. ومش هسمع انزل من العربية. مستحيل أسيبك تمشي بالحالة دي.
سليم قال بدهشة:
وليه بقى إن شاء الله؟ خايفة عليا ولا إيه؟ أنتِ مش كنتي عايزة تطلقي يا حلوة زعلانة ليه؟ مش هتفرق لو اتطلقتي أو اترملتي في الحالتين هتخلصي مني وترتاحي.
مشاعر قالت بضيق منه:
سليم بطل قلة عقل بقى وانزل. مفيش حاجة بتتحل بالشكل ده.
سليم كان بيبص لها بغضب شديد وهي كانت متأكدة إنه مش هيسمع الكلام، قالت:
يعني مش هتنزل؟ طيب براحتك.
وفتحت باب العربية وقعدت جنبه وقالت:
اتفضل سوق بقى خلينا نموت سوا. كده كده ما حدش فينا مرتاح.
سليم بصلها بدهشة وقال بغضب شديد:
أنتِ عايزاني أخلص عليكِ النهارده ولا إيه؟ انزلي من العربية خليني أغور في داهية مش طايق نفسي بقول لك.
مشاعر قالت بعند:
مش هنزل خلينا نروح في داهية مع بعض.
سليم اتغاظ جدًا وقال بغضب شديد:
أنتِ تؤمري.
وساق بسرعة كبيرة جنونية وكل شوية يزود السرعة أكتر لما العربية بقت شبه طايرة من على الأرض.
مشاعر خافت جدًا ومسكت في الباب وقالت:
هو... هو أنت بجد ناوي نروح في داهية دلوقت؟
سليم ما كانش بيرد عليها ومكمل بسرعة شديدة، مسكت فيه بخوف شديد وقالت:
طب ينفع تنزلني أنا غيرت رأيي؟ يعني مش هينفع أروح معاك دلوقتي. إيدي فاضية ما يصحش.
سليم رغم عصبيته وخنقته منها لكن كان شكلها وهي خايفة مضحك جدًا، ابتسم بشر وفضل مكمل وهو مزود السرعة وبيدخل وسط العربيات وكذا مرة هيعملوا حادث وطلع على طريق فاضي متعرج والعربية بقت تتهز بيهم.
مشاعر حطت أيديها على ودانها ووطت دماغها وهي بتقول:
يا لهوي يا لهوي يا لهوي أنا اللي استاهل. علشان يبقى المحن ينفعني يا مصيبتي!
سليم ابتسم بسخرية وقال:
إيه خفتي يا حلوة ولا إيه؟
مشاعر صرخت بخوف وقالت:
ما لكش دعوة خد بالك من الطريق. يا خرااابي!
سليم كان خارج عن شعوره وبيفكر في كل اللي حصل وهيتجنن.
ومشاعر حست بخوف شديد فعلًا لما لقيته بيسوق بجنون وفي شجرة كبيرة جدًا قدامهم على بعد مسافة.
قالت بذهول:
وقف العربية هناخبط في الشجرة يا سليم.
بس هو مكمل بسرعة ومش شايف قدامه، هنا قالت بدموع ورجاء:
سليم إحنا معانا طفل. ما حدش هيقدر يخلي باله عليه زينا. لو مش عشاني وقف علشانه أبوس إيدك.
بس سليم فضل مكمل وهي غطت عيونها بأيديها وبقت تنطق الشهادة، بس قبل ما يوصلوا للشجرة سليم وقف العربية بسرعة وكانت دماغها هتتخبط على الكبوت بس اتفاجئت بإيده بتحمي وشها واصطدمت إيده بالعربية.
مشاعر بصت له بدموع وهي بتاخد نفسها بالعافية من كتر الخوف وهو فتح باب العربية ونزل وبقى يفك الكرافته بتاعته بخنقة شديدة وبيحاول ياخد نفسه بصعوبة.
مشاعر نزلت دموعها على حالته وهي حاسة بذنب رهيب لأنها السبب في الموقف ده ونزلت وراه وهي مش عارفة تقول إيه.
عند ميرا في الشقة كانت رحمة واقفة مصدومة من المنظر وقالت بخوف:
ليه... ليه عمل كده؟
ميرا قعدت وقالت بدموع:
ما اعرفش يا رحمة ما اعرفش. أنا تعبت أنا مش عارفة بيعمل فيا كده ليه مع إني بعشقه. مخنوقة أوي يا رحمة. أنا لازم أرجع للدكتورة تاني حاسة إني مش كويسة أبدًا. لو سمحتي لما تيجي رايحة عندها قولي لي نروح سوا.
رحمة قعدت جنبها بسرعة وقالت بدهشة:
دكتورة إيه اللي تروحي لها. إحنا نطلع على القسم فورًا نثبت حالة. ويشوفوا الشقة ونعملوا محضر الحيوان ده. إزاي يتجرأ عليكي كده؟
ميرا قالت بدموع:
ما اقدرش أذيه يا رحمة أنا بحبه.
رحمة زعقت فيها وقالت بغضب:
حب إيه وهباب إيه؟ لسه بتقولي بحبه؟ بتحبي واحد توكسيك مريض وحيوان.
ميرا اتنهدت ومسحت دموعها وقالت بحزن:
يا ريت قابل يرجع لي يا رحمة. عدوا ثلاث سنين على طلاقنا. وكل يوم أصبر نفسي وأقول إنه مش هيقدر على بعدي وأكيد هيشتاق لي بس ما فيش فايدة ولا كأني كنت في حياته.
رحمة اتنهدت وقالت بحزن:
أنا قلت لك يا ميرا يا حبيبتي الرجالة كلهم كده زبالة وواطيين ما تنتظريش منهم الإخلاص. وأنتِ زعلانة ليه والله أنتِ لسه قمورة وألف مين يتمنى كِ. سيبك منه ده غبي. عارفة أنا بقى عندي فضول أشوف طليقك ده عشان أعرف إيه المميز فيه بس.
ميرا ضحكت وقالت:
آه صحيح. أنتِ ما شفتيهوش قبل كده ولا مرة.
رحمة ابتسمت وقالت:
وهشوفه إزاي؟ إذا كنا اتعرفنا أنا وأنتِ بعد ما اتطلقتي منه.
ميرا ابتسمت بسخرية وقالت:
أيوه حسرة على حظنا اتعرفنا عند دكتورة نفسية.
رحمة قالت بضحك:
عشان تعرفي الرجالة بتعمل فينا إيه. وتصدقيني لما أقول لك دول وباء.
ميرا ضحكت جامد وقالت:
بس أنا متأكدة إنك لو شفتي أدهم هتغيري رأيك في كل الرجالة. ومش بعيد تعشقيه.
رحمة ضحكت بسخرية وقالت:
أعشقه حتة واحدة؟ ولا أي راجل في الدنيا دي ممكن يخليني أعشقه. وبعدين اسمه أصلاً فصلني منه. أصل الشاب اللي اتهارش بيا آخر مرة اسمه أدهم. غايظني غيظ كل شوية ألاقيه في وشي لا وكمان باعت لي ورد امبارح على البيت خلى منظري يكسف قدام ماما.
ميرا حاولت ما تبينش غضبها وقالت:
بجد؟ ده شكله واقع. والله أعلم ممكن نسمع أخبار حلوة قريب.
رحمة وقفت وقالت بغيظ:
أنا غلطانة اللي جيت عندك أصلاً. يلا أنا همشي. وبالليل نبقى نروح نزور دكتورة منة. عايزاها توقف لي العلاج لأني بقيت كويسة ومش محتاجاه.
يلا أشوفك بعدين حبيبتي.
وودعتها ومشيت وميرا قفلت الباب وراها بغضب وقعدت على الكنبة وصبت كأس كالعادة وبقت تشرب وهي بتفتكر كلام لبنى لها في التليفون امبارح لما كلمتها علشان تقولها على موضوع الورد. وكان كل شيء تمام لحد ما اتصدمت صدمة عمرها.
كانت بتكلمها في التليفون وقالت:
يا طنط والله فهمت أنا قلت لك هظبطها لك ما تقلقيش. ومش هخليها تعرف إنك كلمتيني.
لبنى قالت بامتنان:
أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه والله ربنا يخليكم لبعض. والله يا ميرا ما عندكِ فكرة أنا عندي أمل إزاي المرة دي حاسة إن ربنا هيكرمها الشاب جدع وقمر ومن عيلة ومهندس قد الدنيا.
ميرا اتفاجئت وقالت بحماس:
إيه ده بجد؟ مهندس؟
لبنى قالت:
أيوه مهندس. هي قالت لي اسمه كذا مرة بس نسيت. اسمه... اسمه حاجة النمس كده.
مهو من عيلة النمس، يمكن تسمعي عنها.
ميرا اتسعت عينيها بشدة وبقت مش عارفة تنطق، ولبنى قالت بسرعة:
أيوة أدهم... اسمه أدهم النمس.
فاقت من شرودها لما الكباية اللي في إيدها اتكسرت من ضغطها عليها وجرحت إيدها، رمتها بعصبية في الحيط وقالت بغضب:
لا يا رحمة... مستحيل... مش يوم ما تخفي تجننيني أنا لا... مش هيحصل.
في بيت نادر النمس، كان أدهم قاعد بتعب على الكرسي وحاطط إيديه على دماغه ومش عارف يعمل إيه. ونادر كان قاعد بضيق شديد ومش بيتكلم عشان حالته.
أدهم بص له وقال بحزن:
أنا عارف إني غلطت... بس أنا...
أبوه قاطعه وقال بجمود:
لا أنت ما غلطتش... اللي عملته أكبر من الغلط بكتير... عايز أعرف أنت إزاي تعمل حاجة زي دي... فين كان عقلك... ده أنا كنت بتباهى بحسن تفكيرك ورزانتك... كنت شايف بعينك أخوك وهو هيموت ويعرف مراته فين وهيموت ويحضر ولادة ابنه ويحضنه... شفته كان متدمر إزاي... أنا مش مستوعب لحد دلوقتي إن أنت عملت كده.
هدى قالت:
خلاص يا نادر... مش شايف حالته... ولسه مش عارفين سليم فين... خلينا نهدى علشان نحاول نصلح اللي حصل.
أدهم قال بدموع:
هو معاه حق في كل اللي قاله... بس أنا يعلم ربنا ماقصدتش أجرحه، أنا كنت طول الفترة دي بحاول أتكلم مع مشاعر بحاول أراضيها وأخليها ترجع للبيت وحاولت أكون وسيط ما بينهم بس رفضت تتكلم.
هدى قالت باستغراب:
يعني أنت اللي خرجتها من البيت؟
أدهم قال بسرعة:
لا أبدًا، هي اتصلت بيا بعد ما هربت بأسبوعين... لما روحت لها كانت لوحدها ومريضة جدًا مش عارفة تتنفس وماكانش معاها أي حد ولا فلوس حتى... أخدتها على المستشفى قالوا ضغطها واطي وعندها اكتئاب حاد وهياثر على الجنين... كان واضح جدًا إنها ما أكلتش بقالها كتير وكانت منهارة جدًا... حجزوها في المستشفى علشان حياة الجنين في خطر... أول ما فتحت عينها بقت تترجاني ما أقولش لسليم وكانت هتبوس إيدي وبقت تحلفني كمان واضطريت أحلف لها إني مش هتكلم... وكنت حاطط في دماغي إنها لما تبقى كويسة هقدر أقنعها ترجع.
أبوه قال بذهول:
ما قالتلكش إيه اللي وصلها للحالة دي؟ قبل ما تمشي من البيت كانت كويسة قوي.
أدهم قال بحزن:
ما قبلتش تتكلم ولا تقول أي حاجة وما قدرتِش أضغط عليها، خفت تهرب تاني أو تتعب... أجرت لها مكان قعدت فيه وأمنت لها أكل وشرب، كانت في واحدة جنبها اديت لها فلوس علشان تخلي بالها معاها... وما كلمتنيش أبدًا بعدها غير يوم الولادة... روحت لها ووقفت معاها وكتبت الطفل... وقولت الحمد لله إنها ولدت بخير وأول ما تبقى كويسة هكلمها وأرجعها... بس رفضت برده تتكلم وكنت كل ما أكلمها تنهار... ما عرفتش أعمل إيه، بقيت بينهم غصب عني.
هدى قالت بسرعة:
أنت عملت الصح ما غلطتش... على الأقل تدخلك ربنا جعله سبب لإنقاذ الطفل وأمه... ما كانش ينفع بعد ما حملتك الأمانة تخونها.
نادر بصلها بدهشة وقال:
أنت بتقولي إيه... وهو كده ما خانش أخوه؟
هدى قالت بسرعة:
لا ما خانوش يا نادر... مش سامعة بيقول إيه... بيقول البنت كانت بقى لها كتير ما بتاكلش وعندها اكتئاب... إيه اللي وصلها لكده وهي كانت زي الفل... أكيد ابنك عمل حاجة ويستاهل اللي حصل فيه، ده ابني وأنا عارفاه... هو صحيح بيحب مشاعر وبيموت فيها وأبصم بالعشرة إنه عمره ما يقصد يزعلها... بس كمان الغرور قاتله، فاكر إنه بيدير حياته على مزاجه ولا بد ما هيكون عمل بلوة... المهم دلوقتي نحاول نصلح الغلط مش نعرف مين الغلطان.
نادر اتنهد وقال:
مشكلتنا في أغلاط مش عارفين هي إيه أصلًا علشان نصلحها.
وبص لأدهم وقال:
زي ما سر مشاعر كان معاك... أنا متأكد إن سر سليم كمان معاك... قولي يا ابني إيه سبب زعله مني طول العمر ده... وإيه سر الجملة اللي قالها الصبح... لازم تحكي لي يا أدهم... ما ينفعش تبقى بير غويط للدرجة دي... في ناس بتتدمر بسبب سكوتك.
أدهم وقف وبص بعيد عنه وقال بتوتر:
يا بابا أنا قلت لك قبل كده إني ما أعرفش إيه اللي مزعله منك.
أبوه وقف وقال بغضب:
لا تعرف... تعرف يا أدهم أنت الوحيد اللي تعرف وهتحكي لي... مش ينفع تخبي أكتر من كده... أنا لازم أفهم... أخوك حرقني باللي قاله... أتكلم يا أدهم علشان خاطري.
أدهم بلع ريقه بتوتر وبقى مش عارف يتصرف إزاي.
عند سليم كان واقف بيبص قدامه بتعب ودماغه هتتفرتك من التفكير.
مشاعر شافت إن مفيش فايدة من السكوت وإنها لازم تتكلم، قربت منه وقالت بتوتر وحرج:
أنا عارفة إنك... أحم اتصدمت باللي حصل... بس والله أدهم ما كانش يقصد... أنا ورطته واتصلت عليه بعد ما هربت وحلفته واترجيته كتير... وهو على حسب تفكيره كان متخيل إن لسه في طريق بينا وكان حابب يصلح... لو كان يعرف إن كل شيء انتهى ما كانش اتدخل من الأول.
سليم بصلها بدهشة وقال:
نعم... كل شيء انتهى... أنت بتتكلمي عن مين... تقصدينا بالكلام ده؟
مشاعر قالت بضيق:
أنا أقصد أبرر موقف أدهم... ومش حابة أتكلم في حاجة تانية.
سليم حط إيده في جيوبه وقال:
لا معلش، أنت هتشيليلي أدهم على جنب خالص النهار ده... أدهم أخويا ومش أي أخ... وغضبي منه عتب مش كره.
وقرب منها وقال بحزم:
خلينا في اللي جينا علشانه... هنتكلم بعيد عن أي حد... مكان زي ما أنت شايفة ما فيهوش مخلوق وهيساعدك تتكلمي.
بصيت حواليها وكان المكان مقطوع، قالت بتوتر:
أنت... أنت قصدك إيه؟
سليم قال بسرعة:
قصدي إني مش هفضل مستني أتفاجأ كل شوية بحاجة... وقتك معايا خلص ولازم تتكلمي لإني مليت.
مشاعر قالت بذهول:
نعم... أوعى يكون اللي في بالي صح يا سليم... أنت قصدت نجي هنا علشان كده؟
سليم قال بسخرية:
بالظبط.
مشاعر اتسعت عينيها بذهول وقالت:
يعني إيه... وأنا اللي بغبائي فاكرة إنك منهار وبحاول أهون عليك... طب يلا اتفضل رجعني على البيت... ومش كل شوية أفكرك إن عندك طفل رضيع مش هينفع أتأخر عنه.
ولسه هتروح ناحية العربية شدها بقوة وبص في عيونها جامد وقال:
مش هنمشي من هنا يا مشاعر غير لما تحكي لي هربت من البيت ليه... كل ما تتكلمي أسرع هترجعي لابنك أسرع.
مشاعر اتسعت عيونها بذهول من الجدية اللي في كلامه ولسه هتتكلم سبقها وقال بتأكيد:
لو فضلنا هنا شهر لقدام مش هرجعك البيت لابنك غير بعد ما تتكلمي ووووو.
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زهرة الربيع
مش هترجعي لابنك غير لما أعرف هربتي من البيت ليه. كل ما تتكلمي أسرع هترجعي لابنك أسرع، اخلصي اتكلمي عشان أنا جبت آخري منك.
مشاعر قالت بغضب: تعرف أنا اللي غلطانة لأني فكرت إن عندك دم ومجروح من اللي حصل وجيت وراك. اتفضل رجعني وبلاش لعب عيال.
سليم قرب منها وقال: الظاهر إنك مش سامعة الكلام اللي بقوله، أو لسه مش مستوعبة. مش هنمشي من هنا غير لما تتكلمي، وانتهى.
مشاعر بصت له بدهشة وقالت: هو ده مش هزار يعني؟ سليم بلاش استهبال، الولد لوحده في البيت.
سليم قعد عند الشجرة وسند ضهره عليها وغمض عيونه وقال بهدوء: النهاردة بالذات ما عنديش أي طاقة أرغي معاكي. هتيجي تقعدي جنبي هنا وتتكلمي هنمشي، مش هتتكلمي أدينا قاعدين، الجو جميل.
مشاعر قلقت جدًا واتيقنت إنها وقعت في مصيدته وإنه قصد يجيبها هنا علشان يضغط عليها برجعة البيت وتتكلم. جذبت شعرها لورا بتوتر شديد وهي مش عارفة تعمل إيه ومش مصدقة إنه قدر يضحك عليها بالبساطة دي.
أما في البيت كان أدهم في قمة التوتر ومش عارف يقول إيه لأبوه اللي كان مصر جدًا يعرف سليم زعلان منه ليه. قال بارتباك: صدقني يا بابا، أنا لو أعرف كنت قلت لك من الأول، وبعدين أنت عارف سليم يعني ما بيقولش حاجة لحد.
أبوه قرب منه وعيونه بتلمع بالدموع وقال برجاء: أنا عارف إنك مش عايز تقول علشان ما يزعلش منك، بس أرجوك احسبها بالعقل يا ابني وارأف بحالي. أنا هتجنن وأعرف ماله. نظرات أخوك ليا بتوجع قلبي، ما بقيتش قادر أستحمل أنا تعبت وكبرت ونفسي أراضيه وآخده في حضني قبل ما أموت.
أدهم قال بسرعة ولهفة: بعيد الشر عنك يا بابا ما تقولش كده.
أبوه قال بدموع: يا ابني الموت حق علينا، كلنا هنموت. أنا بترجاك يا أدهم بلاش تعتبرني أبوك، اعتبرني راجل كبير في السن قلبه اتحرق من بعد ابنه عنه. أرجوك.
أدهم لمعت الدموع في عينيه وبقى في موقف لا يحسد عليه أبدًا. اتنهد بحزن وقال: لما كنا... كنا بنعمل الفحوصات عشان عملية الفصل بيني وبينه، يومها سمعناكم أنا وسليم... أحم سليم سمع اللي أنت قولته للدكتور.
نادر اتسعت عينيه بشدة ورجع لورا بصدمة شديدة.
هدى لطمت على خدها وقالت بذهول: يا نهار أسود!
عند سليم كان قاعد بيأس شديد ومشاعرك كانت رايحة جاية بغضب وبتقول: يا سليم بلاش جنان، هات المفاتيح خليني أمشي، لو أنت حابب تقعد خليني أنا أمشي حرام عليك ابنك.
سليم قال بتعب: ابنك طبيعي بينام طول النهار ويصحى بالليل، وبعدين هو دلوقتي بقى يأكل وابتسام بتخلي بالها منه قلقانة من إيه؟
مشاعر قالت بدهشة: إزاي يعني قلقانة ليه؟ لو عيط مش هيعرفوا يسكتوه، وبعدين أنا مش هرتاح غير وأنا شايفاه قدامي.
سليم ابتسم بسخرية وقال: أنتِ اللي مش عايزة ترجعي له. لو حابة نرجع اتكلمي وخلصيني.
مشاعر قالت بغضب وعناد: كده؟ طب مش هقول لك حاجة يا سليم، ولو أنت فاكر إنك هتضغط عليا كده أنا دراعي ما بيتلوّيش، وأدينا قاعدين لما أشوف ابنك هيهون عليك قد إيه.
وقعدت وسندت ضهرها على الشجرة من الناحية الثانية.
سليم ابتسم بسخرية وقال بوجع ظاهر في صوته: تفتكري ابني ممكن يهون عليا قد إيه؟ أو أي ابن عمومًا ممكن يهون على أبوه قد إيه؟ ممكن يهون عليه إنه يعيط، أو يتوجع، أو يتكسر.
ولمعت الدموع في عيونه وقال بحسرة: أو يموت.
مشاعر اتسعت عينيها بدهشة من كلامه وقربت شوية منه واتفاجئت أكتر لما شافت الدموع في عيونه.
كانت حابة تسأله ماله بس خافت يسكت وما يتكلمش وهي كانت عايزاه يخرج اللي جواه. قالت: لا مستحيل أي أب يهون عليه إن ابنه يموت، ما تحصلش أبدًا.
سليم ابتسم بوجع ووقعت دمعة على خده وقال: بس أنا هنت عليه، تخيلي! أنا مش زعلان منه قد ما زعلان على نفسي. للدرجة دي ما أستاهلش أتحب؟ ده حتى الحيوان بيتحب من أبوه وأمه.
مشاعر استغربت كلامه بس كانت متأكدة إنه بيتكلم عن أبوه. قالت: أنت فاكر إن أبوك مش بيحبك؟
سليم بسخرية وقال بوجع: لا أنا الحمد لله رب العالمين متأكد. اتأكدت بنفسي وسمعت بوداني.
هنا حس بإيد مشاعر على إيده.
التفت لها باستغراب وهي بصت لعيونه وقالت بدعم: أنا معاك، وحابة أسمعك.
سليم غمض عينيه وقال بوجع ما يتوصفش: اتولدت أنا وأدهم توأم ملتصق، وكانت عملية الفصل صعبة جدًا في سن صغير وفضلنا بجسم واحد لحد عمر العشر سنين. في الوقت ده كنا بنتجهز علشان هنعمل العملية ومرتبين لكل حاجة. وفي يوم روحنا المستشفى نعمل الفحوصات وبعد ما طلعت النتيجة نادر بيه طلعنا بره الأوضة علشان يتكلم مع الدكتور في تفاصيل العملية.
كنت طفل شقي حبتين وكان عندي فضول أسمعهم بيقولوا إيه. أدهم ما كانش حابب وبيقول لي حرام نتصنت عليهم، بس أنا كنت هموت وأعرف هيعملوا فينا إيه، وطبعًا ما أقدرش عليا ورحنا... ويا ريتني كنت اتشليت وقتها وما رحتش.
مشاعر كانت بتسمعه باهتمام ومستغربة حالته جدًا. كان لأول مرة ما يقدرش يسيطر على دموعه وتنزل قدامها.
وكمل بوجع وقال: الدكتور قال إن فيه بعض المشاكل هتحصل أثناء الفصل، هتؤدي لموت واحد فينا بنسبة كبيرة أوي، يعني واحد هيطلع كويس بدون مشاكل والتاني الله أعلم عاش أو مات هو وحظه. وطلب منه... طلب منه يختار الطفل اللي عايزه يطلع كويس علشان يعمل حسابه في العملية.
تفتكري رد قال له إيه؟
مشاعر ما كانتش عارفة ترد بإيه، وسليم نزلت دموعه بحسرة وقال: قاله حافظ على أدهم.
مشاعر اتسعت عينيها بذهول وما بقتش مستوعبة اللي بيقوله وقالت بسرعة: لا طبعًا، أنت كنت طفل وقتها أكيد فهمت حاجة غلط، مستحيل يختار بينكم.
سليم ابتسم وسط دموعه وقال: لا اختار، سمعته كويس، قاله حافظ على أدهم، وإن شاء الله سليم هيبقى بخير. وفعلاً أدهم طلع وفاق من العملية وهو كويس جدًا زي ما أتمنى. وأنا فضلت أسبوع في العناية، بس الألم والوجع عاش معايا عمري كله مش قادر أنسى الكلمة دي، مش قادرة أنسى إحساسي وقتها، حتى أدهم لما سمع الكلام مسك إيدي بقوة وخوف ما كانش عايز نعمل العملية. وأنا كل اللي كان بيدور في دماغي إنه ليه اختار أدهم؟ ليه بجد؟ هو... هو مش أنا ابنه زيه؟ ليه ضحى بيا يا مشاعر؟ تفتكري ليه؟ أنتِ عندك إجابة؟
مشاعر نزلت دموعها وبصت له بقلة حيلة وسليم غمض عينيه بحزن ووجع وقال: ما حدش عنده إجابة، لكن أكيد العيب فيا. أبويا فرط فيا بسهولة، وأخويا وحبيبي اللي طول عمرنا واحد طلع عارف بعذابي من الأول وبيساعدك وما فكرش فيا. وحتى أنتِ... أنتِ كمان مش قادرة تستحمليني، ويمكن زمانك بتقولي يا ريتك كنت مت وقتها.
قال كده ولسه هيقوم بس اتفاجئ لما مشاعر حضنته بقوة وقالت ببكى: أنت بتقول إيه؟ أنت مجنون؟ بعيد الشر عنك، أنا لو مهما زعلت منك عمري ما أكرهك يا سليم. أنا ياما اتمنيت الموت لنفسي وما قدرتش أتمناه ليك، أقسم بالله ما أقدر على وجعك مهما وجعتني.
سليم اتفاجئ وحضنها بقوة وكان بيتمنى تكمل وتحكي له اللي في قلبها بس مشاعر سكتت وهو بقى يضمها بقوة وقال: أنا بعشقك مش قادر أستحمل بعدك مش قادر. أنا ما عرفتش أرتاح وأعيش وأضحك غير بعد ما عرفتك. خليكي جنبي خليكي في حضني ما تسيبينيش أنا ماليش غيرك.
مشاعر فضلت شوية في حضنه بس فاقت لنفسها وحست باللي بتعمله وافتكرت كل اللي حصل معاها. بعدت عنه وقالت: أحم... خلينا نرجع البيت، ابنك زمانه بيبكي.
سليم مسح دموعه بإيده وقال بخنقة منها: تاني؟ أنا قلت لك مش هنمشي من هنا غير لما تتكلمي، ما توجعيش قلبي، أنا ما بقيتش قادر أعافر زي الأول.
مشاعر اتنهدت وحاولت تتكلم بهدوء علشان حالته وقالت: أنا مقدرة اللي أنت فيه، فحاول تراعي اللي أنا فيه. أنا مش قادرة أتكلم دلوقتي، ومش قادرة أحكي حاجة، قلبي لسه مخنوق مش قادرة... معلش سيبني على راحتي.
سليم وقف وقال بغضب: راحتك ده اللي هو لحد إمتى؟ لحد ما نبعد أكتر؟ لحد ما نكره بعض؟ لحد ما نخسر بعض يا مشاعر؟
مشاعر وقفت وقالت والدموع بتلمع في عينيها: في جميع الأحوال إحنا خسرنا بعض يا سليم، فلو سمحت بلاش نخسر الود اللي قال عليه ربنا. عايزة أرجع لابني.
قالت كده وطلعت في العربية وسليم جذب شعره لورا بضيق شديد وهو مش عارف يعمل إيه أكتر من كده علشان تتكلم.
في الوقت ده جاله مكالمة من غادة رد وقال بضيق: أخيرًا البرنسيس حنت علينا وفتحت تليفونها.
غادة ردت بحرج وقالت: آسفة يا سليم صدقني الفترة اللي فاتت نفسيتي ما كانتش أحسن حاجة، أنا حابة نتكلم شوية ممكن؟
سليم قال بضيق: خلاص هعدي عليك بالليل.
غادة قالت بسرعة: لا أنا قريبة من بيتك هستناك هناك، الكلام اللي هقوله عايزة مراتك تسمعه.
سليم اتنهد بخنقة وقال: غادة بلاش مشاكل أنا بجد مش ناقص.
بس غادة قالت بسرعة: بس مراتك هي اللي بتعمل مشاكل يا سليم ولا ناسي آخر مرة جيت معاك البيت عملت فيا إيه؟ المشاكل مش هتخلص غير من عندها، مستنياك.
قالت كده وقفلت وسليم ركب العربية جنب مشاعر وقال بتوتر: غادة في البيت.
مشاعر ابتسمت بسخرية وقالت: بجد؟ طب يلا يلا سوق بسرعة بقى لحسن تمشي، كنسل أي حاجة تانية مش مهم بقى.
سليم اتنهد وقال: مشاعر أنتِ اللي رافضة نفضل هنا وعايزة تروحي لابنك، لو حابة نقعد ونتكلم أنا هكنسل أي حاجة فعلًا عشانك.
مشاعر قالت بسرعة: لا شكرًا، أنا مش حابة أتكلم معاك، اتفضل رجعني لابني.
سليم قال بتوتر: طيب هي بتقول إنها... أحم إنها هتتكلم معاكي، لو سمحتِ ما تعمليش عقلك بعقلها، أنتِ عارفة إنها صغيرة و...
مشاعر قاطعته وقالت بانفعال: إيه إيه إيه؟ هي مين دي اللي صغيرة؟ صغيرة بالنسبة لك يا بابا، إنما بالنسبة لي كبيرة وبغلة كمان. الفرق بيني وبينها أقل من سنتين ولو قلت أدبها هديها على دماغها ودماغ اللي يتشدد لها على فكرة.
سليم بص لها بغيظ شديد من كلامها بس حاول يهدى علشان ما يصعدش الأمور أكتر، وساق على البيت وهو بيحاول يعدي اليوم اللي كان فعلًا من أصعب أيام حياته.
أول ما وصلوا عند البيت مشاعر دخلت بسرعة ولقت هدى قاعدة وشايلة ابنها. قالت بلهفة: صحي؟ عيط مش كده؟
هدى ابتسمت وناولتها الولد وهي بتقول: ما تقلقيش يا حبيبتي هو كويس، يا دوب صحي.
في الوقت ده دخل سليم وهدى جريت حضنته بقلق عليه ودموع وهي بتقول: حرام عليك وجعت قلبي.
سليم طبطب عليها وقال: أنا بخير.
أما نادر كان واقف من بعيد وعيونه بتلمع بالدموع بسبب اللي عرفه، وحتى أدهم كمان كان قاعد وبيبصوا له بتوتر وخجل بس ما حدش فيهم فتح أي كلام عشان وجود غادة.
غادة قالت: إزيك يا سليم.
سليم قرب منها وقال بضيق: أخيرًا افتكرتِ سليم، معقولة أجي لك على البيت ترفضي تقابليني؟
غادة قالت بسرعة: والله أنا لما عرفت اتخانقت مع بابا وقلت لهم ما يصحش برده إنك ما تدخلش، بس أنت أكيد مقدر موقفي صح؟
سليم قعد بضيق وقال: والله أنا مش عارف الصراحة أقدر موقف مين ولا مين.
قال كده وهو بيبص لأدهم بسخرية.
أدهم نزل عيونه في الأرض بحرج، ومشاعرك قالت بضيق: طيب يا جماعة عن إذنكم.
أنا هطلع أنيم ابني.
هنا غادة قالت بسرعة: مشاعر أنا عايزاكي... عايزة أقول حاجة قدامكم كلكم... وقدامك أنتِ بالذات.
مشاعر اتنهدت بضيق وقعدت جنب هدى بهدوء.
غادة لسه هتتكلم، سليم جات له مكالمة من طه، قال بسرعة: معلش يا غادة... ثواني بس دي مكالمة مهمة من المكتب.
غادة ابتسمت وقالت: تمام بس بسرعة علشان مش هتكلم غير لما تيجي.
سليم قال: دقيقة واحدة.
وطلع في الجنينة رد وقال: خير يا طه؟
طه قال بسرعة: مش خير أبدًا يا باشا... أنا فرغت الكاميرا اللي لقيناها في مكتب حضرتك... اتضح إنها في مكتبك من وقت طويل جدًا... تقريبًا من أيام ما كان نادر بيه بيشتغل معاه... يعني بقى له ما يقارب على ثلاث سنين بيراقب المكتب.
سليم حط يده على دماغه بتعب وقال: ما تفاجئتش خالص... عارفه حقير ويطلع منه أسوأ من كده... هو قصد يحطها في الفازة الأثرية علشان يضمن إنها هتقعد وقت طويل... وأنا اللي كنت زعلان إنها اتكسرت... يلا حصل خير.
ولسه هيقفل، طه قال بسرعة: بس في حاجة غريبة ظهرت في مقطع من سنتين.
سليم قال باستغراب: حاجة إيه دي؟
طه قال: أفضل تشوفها بنفسك عشان أنا لحد دلوقتي مش فاهم... هبعت لك مقطع فيديو.
سليم قال: طيب بسرعة عشان أنا مستعجل.
وقفل معاه وما فيش ثواني ووصل له فيديو فتحه وكان مقطع له وهو في المكتب بتاعه.
سليم استغرب إيه العجيب في كده، بس اتسعت عينيه بشدة وهو شايف مشاعر عند شباك المكتب واقفة بصدمة شديدة وحاطة يدها على بقها بذهول ودموعها بتنزل بغزارة.
أعاد المقطع تاني وثالث واتأكد إنها هي، وكان هيقع من طوله لما افتكر اللي حصل في المكتب وقتها... اللي حصل يومها مستحيل ينساه... نطق بالعافية وقال: يا نهار مش فايت وووووو.
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهرة الربيع
اتسعت عيناه بشدة وهو يشاهد الفيديو، وأخيرًا فهم لماذا هربت زوجته وتركت له البيت. أخذ يعيده أكثر من مرة، لم يكن يتفرج على الفيديو لأنه يتذكر اليوم ذلك وحافظ ما حدث فيه، بل كان يرى شكلها والصدمة التي في عينيها وهي واقفة تضع يدها على فمها وتهز رأسها بالرفض لكل ما تسمعه.
رجع بأفكاره لليوم ذلك وللموقف الذي حدث في مكتبه، وأخذ يتذكر كل كلمة قيلت.
كان قاعدًا بضيق شديد وهو يستمع لحازم الذي كان متعصبًا بشدة ويقول:
"هو أنت بجد فاكر إني هعدي اللي سمعته ده؟ يعني تضحك عليا وتستغفلني ومتوقع مني أعديها زي كل مرة؟"
سليم تنهد وقال:
"أنا لحد دلوقت ما قدرتش أفهم إيه اللي مضايقك، ولا أنا ضحكت عليك في إيه."
حازم قال بعصبية:
"ضحكت عليا في إيه؟ قول إيه اللي ما ضحكتش عليا فيه! أنت مش لسه من أسبوع واحد جيت لي البيت بنفسك وساومتني وقلت لي إنك هتطلق مراتك وتتجوز بنتي، وفي المقابل هرجع لك كل الأسهم بتاعة الشركة وأتنازل عن الإدارة."
سليم قال ببرود:
"حصل، وأنا لسه عند كلامي."
حازم قال بدهشة:
"نعم؟ عند كلامك إزاي؟ أنت فاكرني نايم على وداني؟ أنا عرفت إن مراتك لسه أول امبارح راجعة من عند الدكتور وحامل كمان، قول ما حصلش."
سليم ضحك وقال:
"ده أنت متابعني أول بأول بقى. على العموم هاكدب ليه؟ حصل، بس إيه دخل ده بقى بموضوعنا؟"
حازم قال بغيظ:
"أنت عايز تجنني! ملوش دخل إزاي؟ طالما مراتك حامل هتطلقها إزاي ولا أنت بتنيمني؟"
سليم تنهد وقال:
"شوف يا حازم بيه، أنا هتكلم معاك بكل صراحة ومتأكد إنك هتفهمني كويس. أنا شاب في أول عمري وأكيد في حاجات بتعجبني وبتلفت نظري، ومشاعر حاجة من الحاجات دي. بنت جميلة ونغشة وعنيدة عجبتني واستفزتني وما قبلتش ترافقني زي غيرها، فما كانش قدامي سكة ليها غير الجواز عشان تبقى تحت إيدي وأطولها. وطبعًا ده مش هيأثر على حياتي في حاجة. في الأول وفي الآخر دي مجرد خدامة عندنا وبنت السواق بتاعنا، يعني لا تليق بيا ولا تليق بمقامي ولا ينفع أقدمها للمجتمع اللي أنا عايش فيه. وكنت ناوي آخد معاها فترة أنبسط كده وأشوف واحدة من مستوايا، بس للأسف كلفتتني وطلعت حامل من أول ثلاث شهور. أنا ذنبي إيه في اللي حصل ده؟"
حازم قال بغضب:
"وأنا، أنا ذنبي إيه بنتي تتجوز واحد متجوز ومراته حامل؟"
سليم قال بسرعة:
"بس أنا وغادة مش هنتجوز دلوقتي. مش أنت بنفسك قلت لما تخلص جامعتها؟ وهي لسه فاضل لها سنة ونص حتى تخلص، تكون مشاعر ولدت من زمان. وأنا كل اللي عايزه منها ابني، لأني أكيد مش هسيب ابني لحد، خصوصًا لما تكون واحدة زي مشاعر هتربيه في الفقر. فهمتني كده؟ يعني أنا اللي ناوي عليه آخذ الطفل وأديها القرشين اللي يلزموها وتشوف حالها وأشوف حالي، وبعد كده الخيار يبقى في إيد غادة. لو حبت تربي الطفل معايا أهلًا وسهلًا، لو لا مش حابة أنا هجيب له دادة، المهم ابني يبقى قدام عيني."
حازم هدأ شوية وقال:
"أنت قصدك إيه؟ هتحرم مراتك من ابنها؟ هتاخده منها؟"
سليم قال بسرعة وتأكيد:
"طبعًا هاخده منها، ده ابني، ابن سليم النمر، ولازم يتربى في المستوى اللي أنا عايش فيه، وهي عمرها ما هتشوفه تاني."
وكمّل بتهديد وقال:
"أنا عارف كويس إزاي أخليها تنساه وكأنها ما جابتهوش، ده لو عايزة تكمل حياتها وتعيش بهدوء."
حازم ضحك بشر وقال:
"وأنت هتقول لها الكلام ده؟"
سليم ابتسم وقال:
"ليه هو أنا عبيط عشان أقول لها الكلام ده؟ طبعًا لا. لو عرفت بالكلام ده دلوقتي قبل ما الولد يبقى في إيدي مش هعرف أسيطر عليها ولا آخده منها. هي دلوقتي عايشة في مية البطيخ وفاكرة إني بحبها وبموت فيها. وللأمانة والصراحة هي تتحب بس كعشيقة مش أكتر من كده."
حازم قال:
"طب ولو عرفت بخطتك دي قبل ما تولد هتعمل إيه؟"
سليم قال:
"أنا عامل حسابي لكل حاجة. ولو عرفت هتيجي تواجهني فورًا، ووقتها هتبقى اختصرت عليا الطريق. هجهز لها أوضة وأحبسها فيها لحد ما تولد وآخد الولد. في جميع الأحوال كل اللي عايزه منها هو ابني وبس. ما تقلقش أنا حاسبها كويس، اللي زي مشاعر دي ما تقدرش تواجهني ولا تقف قصادي في محاكم ولا تطلب طلاق حتى. أفرمها وهي عارفة كده كويس."
حازم وقف وقفل بدلته وقال:
"أنت كده وضحت لي الأمور. وعلى فكرة غادة لسه ما تعرفش باتفاقنا ولا تعرف إنك هتتجوزها، بس أنا متأكد إن الخبر ده أكتر خبر في الدنيا ممكن يفرحها. أنت عارف هي بتحبك قد إيه. كده على اتفاقنا أول ما مراتك تولد وترمي عليها يمين الطلاق هترجع لك شركتك وهنحدد الفرح."
سليم سلّم عليه وقال:
"وأنا مستني اليوم ده بفارغ الصبر."
سليم كان تايه في شروده يتذكر كل كلمة قالها، وعقله مش قادر يستوعب ولا يتخيل أبدًا إنها سمعت كل الكلام القذر ده.
فاق من شروده على صوت غادة بتقول:
"سليم إيه كل ده؟ مش قلت لك إني عايزة أتكلم معاكم؟"
سليم بلع ريقه بالعافية والدموع تلمع في عيونه وقال:
"مشاعر... مشاعر فين؟"
غادة قالت بضيق:
"جوه هتكون فين؟ على فكرة عمالة تستعجلني علشان عايزة تطلع تنيم ابنها. لو سمحت تيجي خلينا نتكلم ونخلص."
سليم وضع التليفون في جيبه ودخل معها وهو يشعر أنه أول مرة سيشاهد مشاعر بعد فترة طويلة. يشعر بكسوف شديد كلما يتذكر الذي سمعته منه، ويشعر بتوتر لأن كلامه كان مقنعًا ومخيفًا ويعطيها ألف عذر لأنها لم تواجهه. دماغه كانت ستنفجر من التفكير والضياع وخائف من اللحظة التي ستأتي عيونه على عيونها.
غادة قالت بسرعة:
"أهو سليم جه وهنتكلم أخيرًا."
سليم نظر لمشاعر بأسف ووجع، نظرات غير مفهومة وتعب واضح.
مشاعر نظرت له باستغراب من نظراته لها، والأغرب أنه تقدم وجلس بجانبها على الكنبة التي هي جالسة عليها وهي كانت متوقعة أن يجلس بجانب غادة.
غادة تضايقت بس حاولت ألا تبين وقالت:
"كده أقدر أتكلم."
مشاعر قالت بخنقة:
"يا ريت، يا ريت نخلص."
غادة قالت بضيق:
"على فكرة أنا كمان ورايا ألف حاجة مش أنتِ لوحدك اللي مشغولة يعني."
مشاعر قالت بسرعة:
"بس أنا مش معطلاكي، تقدري تروحي للألف حاجة بتوعك. أنا مش هاممني أي حاجة من اللي هتقوليها ولا عندي فضول أعرفها، بس أنتِ اللي معطلاني."
غادة نفخت بخنقة وقالت:
"يا رب صبرني بس."
سليم قال بسرعة:
"في إيه يا غادة؟ أنا قلت لك قبل كده ما تدخليش مشاعر في أي حوار بيني وبينك. أنا شايف إن ما فيش أي حاجة تتقال."
مشاعر قالت بسرعة:
"صح ده كلام ناس عاقلين، أنا فعلًا ما ليش دخل بينكم. قال يا داخل بين البصلة وقشرتها ما ينوبك إلا ريحتها."
سليم نظر لها بدهشة وغادة قالت بذهول:
"بصلة؟ أنا بصلة؟"
مشاعر لسه هترد، أدهم قال بسرعة وضيق:
"أنتِ مكبرة الموضوع ليه يا غادة؟ أنتِ ممكن تكوني قشرتها وسليم البصلة عادي."
سليم وغادة نظرا له بغيظ وهدى قالت بسرعة:
"أدهم ملناش دعوة إحنا."
أدهم سكت وفضل قاعد بضيق ومستني الجلسة دي تخلص بفارغ الصبر لأنه حابب يتكلم مع سليم ويراضيه.
سليم كمان كان عايز يخلص لأنه ضروري يتكلم مع مشاعر، قال بسرعة:
"غادة لو سمحت، سيبك من الكلام ده كله وقولي أنتِ عايزة إيه؟"
غادة لسه هتتكلم، أدهم جاه تليفون وكان من لبنى قال بذهول:
"يا خبر ده أنا نسيت خالص، إزاي عملت كده؟"
هدى قالت باستغراب:
"خير يا أدهم في حاجة ولا إيه؟"
أدهم قال بتوتر:
"ده... ده ميعاد مهم تبع الشغل ونسيته خالص."
هدى لسه هترد سبقها سليم وقال بجمود:
"روح ميعادك وتعالى بسرعة عشان عايزك في موضوع مهم."
الكل تفاجأ أن سليم كلمه بعد اللي حصل وأدهم قال باستغراب:
"عايزني أنا؟ أنا ممكن أجل الميعاد يعني أو..."
سليم قال:
"لا روح، كده كده إحنا لسه شكلنا مطولين."
أدهم هز رأسه بالموافقة ومشى بس مشاعر راحت وراه بسرعة وقفته وقالت:
"أدهم."
أدهم نظر لها باستغراب وقال:
"خير يا مشاعر."
مشاعر قالت بحرج شديد:
"أنا آسفة جدًا جدًا إني ورطتك كده مع أخوك وبوظت علاقتكم. صدقني ما كانش قصدي. كنت لوحدي ومش معايا فلوس وكان لازم أروح المستشفى. ما عرفتش أعمل إيه. لو كان على نفسي كنت استحملت لو هموت، لكن خفت على ابني اللي في بطني. وفكرت أكلم خالد بس أنت عارف ظروفه المادية ما كانش هيقدر و..."
أدهم قاطعها وقال بسرعة:
"أنتِ بتقولي إيه؟ عيب عليكي الكلام ده. أنا إيه وخالد إيه أصلًا؟ أنا مبسوط إنك كلمتيني وآسف لو اتصرفت غلط معاكي أو مع سليم. كان بحسن نية والله."
مشاعر ابتسمت وقالت:
"أنا حاسه بالذنب لأني السبب في زعله منك."
أدهم ابتسم وقال:
"سليم عمره ما يزعل مني. ما تقلقيش أنا هراضيه ما تشيليش أي هم. وإوعي أسمع منك الكلام ده تاني. في أي وقت تحتاجي حد جنبك كلميني من غير أي تردد."
مشاعر ابتسمت بامتنان ولسه هتشكره، غادة قالت بضيق:
"مشاعر هانم، هو أنا هفضل هنا لبكرة؟"
مشاعر تنهدت بخنقة وقالت:
"شكرًا يا أدهم، يلا روح مشوارك وأنا هروح أشوف البصلة، قصدي هشوفها عايزة إيه."
أدهم ضحك ومشى ومشائر رجعت قعدت معاهم.
غادة بدأت فورًا وقالت:
"أنا عايزة أقول حاجة تشهدوا كلكم عليها."
والتفتت لمشاعر وقالت:
"شوفي يا مشاعر أنا ما عنديش أي عداوة معاكي. أنا لما عرفت إن سليم طلبني للجواز كنتي أنتِ سيبتي البيت، وهو نفسه قال لي إنه بعد اللي عملتيه مش هيرجع لك. يعني أنا ما عنديش أي مشكلة معاكي ولا عايزة أزعلك ولا أزعل أي حد مني. أنا مش زي ما أنتِ شايفاني أبدًا، والموقف اللي عملتيه معايا لما جيت أشوف الأوضة ضايقني جدًا لأن أنا ما ليش ذنب في اللي حصل بينكم. ودلوقتي أنا مراعية الطفل اللي على إيدك ده علشان كده جيت أتكلم معاكي قبل ما أتكلم مع سليم. لو أنتِ عندك نية ترجعي لسليم ومش حابة إنه هيبقى عنده زوجة تانية قولي لي دلوقت وأنا هنسحب فورًا. أنا كنت قادرة أقول الكلام ده لسليم بس أنا مش عايزة أسمع منه هو، مش عايزاه يكذب عليا أنا عايزة أسمع منك أنتِ."
مشاعر ابتسمت بسخرية وقالت:
"عايزة تسمعي؟ طيب اسمعي. أي واحدة داخلة بين راجل ومراته لسه ما انفصلوش تبقى بترخص نفسها. ليه بقى بترخص نفسها؟ لأن في أزواج بتوصل لحد المأذون علشان تطلق وبيرجعوا لبعض تاني ده أولًا. ثانيًا بقى ما فيش حاجة اسمها تسألي واحدة إذا كانت مش حابة إن جوزها يبقى عنده زوجة تانية لأن أنتِ نفسك أكيد مش حابة إن سليم يكون عنده زوجة تانية. الجواز مرتين أو ثلاثة ده شيء ربنا حلله وأي حاجة ربنا حللها ما أقدرش أتكلم فيها، بس ربنا قال إن خفتم ألا تعدلوا فواحدة. وحبيبك ده ما يعرفش عن العدل أي حاجة."
سليم نظر لها بدهشة وهي كملت كلامها لغادة عادي جدًا وقالت:
"أنتِ بنت ما شاء الله جميلة ومثقفة ولسه صغيرة جدًا والصراحة أنا مش شايفة أي داعي يخليكي تعملي في نفسك كده. الحب اللي يذل صاحبه ما يبقاش حب يبقى إهانة. يعني أنتِ كنتي ممكن تستني عادي جدًا لحد ما يتم الطلاق وتبقى بعد كده تشوفي حياتك معاه. ثالث حاجة بقى بالنسبة إنك بتسأليني أنا هكمل معاه أو لا وأنا لسه حباه أو لا، أحب أطمنك أنا ما بقاش عندي أي نية أفضل معاه. أنا موجودة هنا غصب عني ولو أنا زيك عندي أب واقف في ظهري وفلوس وقوة كنت بهدلته في المحاكم وقدرت آخد ابني من عينيه وما كنتش استحملت أقعد في الذل والقرف ده."
لكن أنا هربت قبل كده من البيت؛ لأني لو قررت أرفع عليه قضية مش هطول أي حاجة... طبعًا؛ لأنه هو سليم النمس، إنما أنا طلعت ولا نزلت بنت السواق... إنما أنتِ تقدري تعملي كتير، بس الظاهر إنك بتحبي الإهانة.
سليم لمعت عيونه بالدموع لما قالت كده، وحس بضعفها اللي هو سببه.
ومشاعر وقفت ولسه هتمشي، غادة شدتها من يدها وقالت بغضب: أنا لسه بتكلم معاكي على فكرة... أنا احترمتك وجيت أتكلم معاكي، وأنتِ لثاني مرة تهينيني وتقللي مني.
مشاعر دفعت يدها وقالت بغضب: يدك يا ماما لتروحي من غيرها... أنا اللي عندي قلته، ومش حابة أقول زيادة ولا أسمع زيادة... عن إذنكم هنيم ابني.
غادة حست إن كل اللي قالته معاها حق فيه، وحست بإهانة شديدة، وده زود غضبها بشدة وقالت بانفعال: معاكي حق، مفيش داعي للكلام... ومن الأول أصلًا ما كانش في داعي، أنا الغلطانة اللي نزلت بمستوايا واتنازلت وجيت أتكلم مع واحدة زيك، راحت ولا جات من الخدم.
هنا سليم وقف وقال بغضب: غادة!
غادة اتفزعت من صوته ولسه هتتكلم، مشاعر رجعت وقفت قدامها وفاجأت الكل لما ضربتها قلم قوي جدًا وقالت بغضب شديد: مش أنا قلت لك بتحبي الإهانة... علشان كده مش عايزة تمشي من غير ما تتهاني.
غادة بصت لسليم وقالت بذهول وهي حاطة يدها على خدها: شفت مراتك عملت إيه... أنت هتفضل ساكت؟
سليم انصدم باللي عملته مشاعر، وكان في موقف لا يحسد عليه أبدًا، بس اتنهد وقال: ما كانش ينفع تقولي اللي قلتيه.
الاثنين انصدموا؛ لأن مشاعر اتوقعت إنه هيبهدلها؛ لأنها عملت كده، وغادة بصت له بذهول وقالت: هو ده اللي طلع معاك... عارفة مراتك معاها حق... أنت ما تستاهلش أكون مراتك.
قالت كده وأخذت شنطتها وطلعت جري.
والكل استغرب موقف سليم، واستغربوا أكثر إنه ما راحش وراها يراضيها زي كل مرة.
مشاعر بصت له شوية باستغراب، وأخذت ابنها وطلعت على أوضتها.
سليم اتنهد بتعب وتوتر من كل اللي حصل، ولسه هيطلع ورا مشاعر، نادر وقفه بسرعة وقال: سليم أنا عايزك.
سليم قال بخنقة من غير ما يبص له: وقت تاني.
ولسه هيطلع على السلم، أبوه قال بسرعة ودموع: أدهم حكى لي أنت زعلان مني ليه.
سليم اتسعت عينيه بذهول، والتفت له بسرعة وصدمة و...
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زهرة الربيع
أخوك قال لي على كل حاجة. عرفت أنت ليه طول عمرك زعلان مني وبتكرهني، وصعب عليّ إنك ساكت لحد دلوقتي. أنا أبوك يا سليم، كنا ممكن نتكلم ونتفاهم أحسن ما تفضل شايل مني العمر ده كله.
سليم غمض عينيه بغضب شديد وهو بيلعن أدهم في سره؛ لأنه ما كانش قادر يتكلم نهائي. حاول يسيطر على أعصابه وقال بجمود:
أنا شايف إن مفيش موضوع نتكلم فيه أصلًا. إحنا كويسين خالص كده، وكل واحد عارف مكانته عند الثاني.
ولسه هيمشي، نادر قال بسرعة ودموع:
بس أنت مش عارف مكانتك عندي أبدًا يا سليم. أنا عمري ما حسيت إن أنت وأدهم توأم. بالعكس طول عمري بحس إن أنت ابني الكبير اللي أتسنّد عليه في أي وقت. أنا مش عارف أبرر لك اللي سمعته إزاي، ولا كنت بتمنى أواجهك في موضوع زي ده، ولا كنت أتخيل إنك تسمعه أصلًا. سليم يا حبيبي والله كانت غلطة في وقت ضعف وقلة حيلة. لقيت الدكتور فجأة بيقول لي لازم واحد فيكو هي... هيموت. ما عرفتش أعمل إيه ولا أقول إيه.
سليم قال بسرعة ووجع:
مقدر طبعًا، فاهم فاهم، قلبك هو اللي اختار وقتها مش لسانك. بس مش مشكلة عادي، بس اللي كان شاغلني هو ليه يعني مش أكتر. إنما عمري ما أتمنى إنك تكون اخترتني أنا، لأن بصراحة عمرك ما فرقت معايا.
نادر امتلأت عيونه بالدموع وقال:
طيب، أنا غلطت حقك عليّ. ممكن تسامحني يا سليم قبل ما أموت؟
سليم ابتسم بسخرية وقال بقسوة:
لا لا لا، بلاش الطريقة دي. كلمة أموت دي مش هتجيب معايا. استخدمها مع أدهم أحسن هتأثر فيه. في النهاية أنت صاحب فضل عليه، يعني اخترت إنه هو اللي يعيش وكأنك الإله، ونسيت أنت والدكتور بتاعك إن الحياة والموت بإيد ربنا وبس. والدليل قدامك أهو ابنك اللي ما لوش أهمية اللي اخترت إنه يموت بكل سهولة عايش قدامك.
نادر لسه هيتكلم، سليم قال بسرعة:
أنا تعبان جدًا ومش حابب أتناقش في أي حاجة. هقول لك حاجة واحدة تريحني وتريحك، اعتبر إن أمنيتك تمت واختيارك طلع في محله. اعتبرني مت يومها. نهارك سعيد يا نادر بيه.
قال كده وطلع على السلم بسرعة مش عايز يشوف دموعه اللي غرقت خده. دموع طفل اتحبست جواه سنين وكل ما يتفتح الموضوع تنزل بغزارة.
نادر قعد على الكنبة بحزن شديد وألم، وهدى كانت واقفة بعيد وبتبكي بحزن ومش قادرة تتكلم. أول ما سليم مشي قعدت جنب نادر بسرعة ومسكت إيده وقالت بقلق عليه:
اهدأ. ما تزعلش، صدقني كده كويس قوي. على الأقل عرفت اللي مزعله وكلمته.
نادر قال بحزن:
متأخر قوي، قوي يا هدى. أنا اللي قاهرني إني طول عمري غضبان منه وفاكر إنه ولد قاسي وقليل الأدب. عمري ما أتخيلت إني أنا الغلطان في حقه وأستاهل منه أكتر من كده. معاه حق، كل الحق. يفرق إيه عن أخوه علشان أعمل كده؟ كان فين عقلي وقتها مش عارف. بس أنا والله ما قصدت. أنت عارفة إننا جبناهم بالعافية ما كنتش عايز أخسر أي حد فيهم. ولما... لما الدكتور قال إن لازم في واحد فيهم هيروح لقيت نفسي فجأة بقارنهم ببعض. كان هيفضل معايا طفل واحد. غصب عني كنت عايز الأفضل. كان أدهم متفوق ومن الأوائل بيصلي وبيصوم، ولد مثالي بالنسبة لي عكس سليم كان لعبي ودايمًا جايب لنا المشاكل. عارف... عارف وفاهم إنه ما كانش ينفع أختار، مفيش حاجة تبرر اللي عملته، وأنا بعد ما اخترت أدهم ندمت. وقلبي كان بيتحرق وهما جوه العملية، وفضلت أدعي له. لو كان مات يومها كنت حسيت إني قتلته بإيدي. والله يا هدى أنا جريت على أوضته قبل أوضة أدهم وقلبي كان مقبوض عليه لحد ما فاق وكلمنا. بس إيه الفايدة؟ خلاص ضيعته. للأسف خسرته.
عند أدهم راح على العنوان اللي بعتته له لبنى لقاها قاعدة بتبص في الساعة بملل وأول ما شافته قالت بعتاب:
كل ده يا باشمهندس؟ هي الساعة عندك كام دقيقة؟
أدهم سلم عليها وقال بسرعة:
أنا آسف جدًا جدًا جدًا بجد يعني أنا مش عارف أقول لك إيه. حصلت مشاكل غصب عني والله.
لبنى ضحكت وقالت:
حصل خير ولا يهمك. اتفضل.
أدهم قعد ولبنى قالت:
ها بقى إيه سر اللقاء الجميل ده؟
أدهم ابتسم وقال:
رحمة.
لبنى ضحكت وقالت:
كده على طول من غير مراوغة؟
أدهم ابتسم وقال:
أنا راجل دغري قوي وما بحبش اللف والدوران. عشان كده طلبت أقابل حضرتك. مش هاخبي عليكي من أول ما قابلت رحمة وأنا بفكر فيها. قلبي ميال ليها بطريقة عجيبة مش عارف أفسر سببها. بس طبعًا شفت بنفسك لقائنا الأول ما كانش أحسن حاجة. واللي حصل بعد كده كوارث. بس استوقفني موقف حضرتك لما كنا في القسم ما حاولتيش حتى تعرفي إيه اللي حصل وفورًا اتنازلتي عن المحضر.
لبنى اتنهدت وقالت:
علشان أنا عارفة كل اللي حصل لإنه مش جديد عليّ. مش هاخبي عليك يا باشمهندس زي ما أنت جيت معايا دغري أنا هاجي لك دغري. رحمة مريضة واللي عملته معاك ده مش أول مرة تعمله. هي متعودة كده، أي شاب يكلمها بتبقى حاطة في دماغها نظرية المؤامرة وإن الشخص ده لازم عايز يؤذيها أو يتحرش بيها. هي بتبص للرجالة كلهم بنفس المنظور ده شيفاهم كلهم كده. وده بسبب صدمة حصلت معاها زمان.
أدهم ابتسم بسعادة وقال:
كنت متأكد.
لبنى بصت له بدهشة وقالت:
دي حاجة كويسة؟
أدهم قال بسرعة:
لا أبدًا. أكيد مش كويسة طبعًا بس كان عندي إحساس إن كل ده غصب عنها وإنها مش شخصية عدوانية زي ما بتبين. طيب ممكن أبقى فضولي زيادة عن اللزوم وتحكي لي ظروف مرضها وسببه؟
لبنى اتنهدت وقالت:
تمام. طالما مهتم هحكي لك.
في البيت سليم طلع بغضب وقبل ما يفتح باب أوضته بقى يحاول يهدأ وهو بيفتكر كل اللي شافه في الفيديو وإزاي هيواجهها بعد كل ده. فتح الباب ودخل بتوتر ومشاعر أول ما دخلت شالت الولد بسرعة وحضنته وقالت بارتباك:
لو قربت مني ولا عملت حاجة هصوت وأعمل لك فضيحة في البيت كله. أنا ما كنتش عايزة أمد إيدي عليها هي اللي غلطت الأول.
سليم كان عايز يضحك على حركاتها هو نسي أصلًا موضوع غادة واللي عملته معاها قرب منها بخبث وقال:
طب أنا راضي ذمتك. القمر اللي كانت تحت دي تنضرب. يا بنتي دي نعمة يعني تتباس... وتتشال على الراس.
مشاعر بصت له بغيظ وقالت:
بالنسبة لك. إنما بالنسبة لي زي الصرصار على الحيط لو قرفتني تاخد بالشبشب عادي.
سليم ضحك بخفة وقال:
بلاش تغيري منها قوي كده. إحنا لسه ما اتجوزناش. أمال لما نتجوز وتشوفيها في حضني هتعملي إيه؟
مشاعر قالت بضيق:
والله ما يهمنيش. طالما قاعدة في حضنك ومش قاعدة على دماغي. خلاص براحتها.
سليم قرب منها قوي وبقى يبص لعيونها بعشق شديد واشتياق وكأنه بقى له سنين ما شافهاش وقال بتوهان:
وحشتيني. وحشني جنانك قوي. ووحشني بحر عيونك الغريق كنت هموت من العطش في صحرة فراقك.
مشاعر رمشت بعيونها بذهول وسليم قرب أكتر وشال الولد من بين إيديها وهي واقفة بذهول شديد وحطه على السرير وقربها ليه ولمس شعرها بحنية وقال:
اشتقت لشعرك قوي. ولريحته اللي بتقتلني.
وبقى يستنشق ريحة شعرها بارتياح.
مشاعر بلعت ريقها بتوتر وقالت:
س... سليم. سليم في إيه؟ هو أنت تعبان ولا حاجة؟
سليم ابتسم وبص لعيونها وقال:
تعبان جدًا بس أخيرًا لقيت دوايا.
مشاعر لسه هتتكلم شدها إليه بقوة وقرب منها بلحظة مجنونة اتمناها بقى له كتير. مشاعر اتصدمت وبقت تحاول تبعده بس ما قدرتش. وأول ما بعد عنها شوية بص لعيونها بابتسامة تسحر وقال بغمز:
عدنا للساحة. واللي جاي ما فيهوش راحة.
مشاعر اتسعت عيونها على آخرهم وضربته قلم ضعيف بسرعة واتخضت أكتر لما ضربته وحطت إيديها على بقها بخوف منه.
سليم بص لها بصدمة وقال:
يا حلاوتك.
عند خالد كان بيشرف على الخدم في الفيلا بأوامر من نادر لأن إيديه مش هيقدر يشتغل بيهم وكان حرفيًا الكل مش طايقه من تحكماته وتصرفاته كأنه صاحب المكان. وهو بيتكلم مع الخدم جاء له تليفون بعد بسرعة ورد وقال:
أيوة يا حازم باشا.
حازم رد بغضب رهيب وقال:
أنت وحبيبة القلب وجوزها كمان استنوا حق القلم اللي الحلوة بتاعتك ضربته لبنتي. شكلها كده مش عارفة هي لعبت مع مين الحيوانة الواطية.
خالد بلع ريقه وقال:
أكيد... أكيد متعرفش واللي ما يعرفك يجهلك يا باشا. صدقني كان من غير قصد وأنا هخلي مشاعر تعتذر لبنت حضرتك وتبوس إيدها كمان.
حازم قال بغضب:
هيحصل. بس خليني الأول أعرفها مقامها. وأخلي جوزها الغالي يطردها من البيت بنفسه.
خالد قال بتوتر:
أنت... أنت ناوي على إيه سعادتك؟
حازم قال بحقد:
متقلقش اللي ناوي عليه أنت هتحبه قوي. استعد علشان هتاخد حبيبتك وتغروا من البلد كلها ومش عايز المحكم هنا طول ما أنا عايش ولا حتى بعد ما أموت.
قال كده وقفل معاه وخالد بلع ريقه بتوتر وقال:
ليه كده يا مشاعر. استرها يا رب.
عند أدهم طلب عشا ليه وللبنى وكان بيسمعها باهتمام وهي قالت بحزن شديد:
كانت مراهقة ما كملتش الـ 15 سنة وكانت زي الورد متفوقة في دراستها وبتحب كل الناس عمومًا. وكان في أستاذ عندها في إعدادي وبيديها دروس هي ومجموعة أصحابها. كانت على حسب سنها معجبة بيه جدًا. هو كمان أبدى إعجابه بيها وأقنعها إنه بيحبها وأنت عارف البنات في سن المراهقة بيصدقوا أي حوار. كانت مبسوطة جدًا وقتها وطايرة من السعادة. وفي يوم اتصل عليها وقال لها إن المجموعة جايين علشان ياخدوا الدرس وما كانش ميعاده واتحجج بأن معاه سفر ثاني يوم وهيديهم الدرس في اليوم ده. طبعًا رحمة فرحت جدًا وراحت جري.
لبنى امتلأت عيونها بالدموع وحاولت تمسك كوباية الميه وإيديها بترتعش. أدهم ناولها الكوباية وهو بيسمعها باهتمام وحزن على حالتها. شربت شوية وكملت وقالت بدموع:
لما راحت ما لقيتش حد من الطلاب هناك كانت هي لوحدها. هو قال لها إنهم شوية وجايين على الطريق بس الواطي ما كانش جايبها علشان درس ولا زفت. وبدأ يتهجم عليها.
أدهم غمض عينيه بغضب وحزن. ولبنى قالت:
هي اتخضت جدًا منه. الشخص اللي كان ملاك بالنسبة لها بقى شيطان فجأة وكل همه إنه يتمكن منها. عافرت كتير واتربت أكتر ومن صدمتها ضربته على دماغه والحمد لله قدرت تهرب منه بعد معاناة قبل ما يأذيها.
أدهم أخذ نفسه بارتياح وشرب هو كمان وقال باهتمام شديد:
وبعدين؟
لبنى قالت بدموع:
اللي حصل بعدين كان أسوأ من كده بكتير. لأنها جات متبهدلة ومنهارة وحكت لنا أنا وأبوها كل اللي حصل. وكانت عايزة ترفع عليه قضية بس باباها كان مترشح للدايرة وقتها وللأسف رفض يقف جنبها وقال لها انسي اللي حصل ومتجيبيش سيرة لحد. كانت صدمة أكبر بالنسبة لها إن والدها اللي المفروض هو أمانها يتخلى عنها كده. جاء لها اكتئاب حاد ومبقتش تخرج خالص. وأنا لما لقيت حالتها بتسوء بقيت أتحايل عليه نرفع القضية أو يعمل أي حاجة علشانها. بس هددني بالطلاق وقال لي مش هيخسر تعب السنين كلها علشان يرفع قضية ويعمل شوشرة على الفاضي. لا وكمان مقبلش يخليها تسيب المدرسة واضطرت تشوف الأستاذ ده قدامها كل يوم. وكل حركاته القذرة اللي كان يعملها معاها بقى يعملها مع غيرها ويصطاد فريسة تانية قدام عيونها وهي ما قدرتش تتكلم. ومن يومها وهي شايفة كل الرجالة انتهازيين كلهم يهمهم مصلحتهم بما فيهم أبوها.
كنت بحاول أطلعها من الدايرة دي وأنسّيها كل اللي حصل، بس حالتها بقت تسوء وبدأت تخاف من كل حد حواليها، حتى أبوها نفسه بقت تخاف منه.
اتحايلت عليه تاني نوديها لدكتور بس رفض، خاف يتقال بنته مجنونة. ولحد ما توفى كانت حالتها تعبت خالص زي ما أنت شايف كده. بعد ما اتوفى قدرت أوديها عند دكتورة نفسية تتعالج عندها.
ونزلت دموعها بشدة وقالت:
لو كان عندها أم أقوى مني كانت لحقتها من الأول، حتى لو اتطلقت. بس أنا جبانة، ما كنتش أعرف إن هيحصل فيها كده. وبدفع ثمن جبني وخوفي لحد النهارده.
أدهم اتنهد بحزن شديد وناولها منديل وقال:
أرجوكي اهدي. أنا آسف ما كانش قصدي أفكرك.
لبنى مسحت دموعها وحاولت تقوى وقالت:
أنا عمري ما نسيت يا باشمهندس، اللي حصل ما يتنسيش.
أدهم قال بسرعة:
لا هيتنسي. هيتنسي صدقيني، في ناس كتير بتعيش مواقف صعبة وبتعديها، وأنا مش هسيبها لوحدها أبدًا.
لبنى بصت له بدهشة وقالت:
أنت تقصد إيه؟
أدهم قال بسرعة:
أقصد إني معجب جدًا برحمة. واللي قلتيه مغيرش حاجة، بالعكس زود إعجابي بيها. ولو توافقي من بعد إذنك حابب أتواصل معاها، يمكن يكون فيه فرصة بينا. أنا مش حابب أتواصل معاها من ورا ضهرك عشان كده كنت حابب أقابلك ونتكلم وأستأذنك يعني.
لبنى ابتسمت وقالت:
أنت إنسان خلوق جدًا. ويسعدني طبعًا. بس بما إني أمها مش شايفة أي أمل في اللي أنت بتقوله.
أدهم ابتسم وقال:
طول ما ربنا موجود الأمل موجود، ما تقلقيش عليها أبدًا، أنا هحاول أخليها تثق فيا. كمان كنت حابب أعترف لك بحاجة يعني، أنا كنت متجوز ومطلق.
لبنى بلعت ريقها بتوتر وقالت:
كملت. كده الموضوع بقى من المستحيل.
أدهم قال بسرعة:
ليه بس ده؟ أنا طلقت بمنتهى الذوق وما عملتش أي مشاكل واديت طليقتي كل حقوقها.
لبنى اتنهدت وقالت:
مش دي الفكرة. بس أنا لسه بقول لك مشكلتها مع الرجالة إنهم انتهازيين وبيخدعوا البنات، وأي راجل مطلق حطاه في الخانة دي. إن الست اللي كانت معاها دي ملاك بس ما قدرتش تستحمله.
أدهم قال:
ياه للدرجة دي؟
لبنى ضحكت وقالت:
وأكثر. دي حتى عمرها ما كان عندها صحاب، بس لما بقت تروح تتعالج عند الدكتورة النفسية قابلت واحدة مطلقة كانت جالها صدمة بعد طلاق، وبقوا صحاب جدًا زي الأخوات، عارف ليه؟ لأنها مطلقة وبتشكيلها من جوزها ومظلومة. أي واحدة مطلقة تبقى مظلومة ده قانون كده.
أدهم ضحك بخفة وقال:
طب أنتي الأفضل تخليها تعرف نماذج أحسن. يعني ناس متجوزين وسعداء مثلًا.
لبنى ابتسمت وقالت:
مش هتهتم لإنها مش بتصدق. بس عارف أنا موضوع صاحبتها المطلقة زعجني في الأول وخفت إنها تزود عقدتها، لكن بعدين حمدت ربنا ألف مرة لإن البنت دي ساعدتني جدًا ووقفت معانا كتير وبقت أقرب لها مني. تعرف جات لي فكرة، أنت ممكن تقرب لها عن طريق البنت دي. هي صاحبتها قوي، بقى لهم تلت سنين زي الأخوات.
أدهم ابتسم وقال:
والله فكرة، معاكي رقمها طيب؟
لبنى قالت بابتسامة:
آه طبعًا. ده أنا كنت...
بس قطعت كلامها واتسعت عينيها بذهول شديد وقالت:
رحمة!
أدهم التفت وراه وكانت رحمة واقفة بدموع وصدمة وقالت:
أنا مش هصدقه بجد. هو أنا تقيلة قوي على قلبك لدرجة إن أول واحد يقابلك تحكي له عني وعن أسراري وعن كل مشاكلي؟ معقولة أنتي كمان مش قادرة تستحمليني يا ماما؟
لبنى حطت ايدها على بقها بذهول وهي مش مصدقة إنها سمعتهم.
رواية وسيطرت المشاعر الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة الربيع
أنا مش مصدقة إن أمي قاعدة تحكي عن أسرار مرضي لحد غريب بكل بساطة، معقولة للدرجة دي بقيت عبء عليكي!
لبنى قالت بسرعة:
"رحمة حبيبتي، أنا هفهمك... أرجوكِ اسمعيني يا حبيبتي أنا..."
رحمة قالت بزعيق ودموع:
"اسمع إيه... مين ده... ها... أنتِ تعرفيه من إمتى عشان تحكي له حاجات زي دي عني... أنا مش مصدقة... مش مصدقة أبدًا."
قالت كده ولسه هتمشي بس أدهم مسك إيدها بسرعة وقال:
"رحمة لو سمحتي افهمي الأول."
رحمة دفعت إيده وقالت بغضب شديد:
"أنت بتعمل إيه... إزاي تمسك إيدي كده... أنت صدقت نفسك ولا إيه... أصلًا إزاي تلمسني يا حيوان أنت... ده أنا هـ..."
بس قطعت كلامها بدهشة لما أدهم حط قطعة كبيرة من الأكل اللي قدامهم في بقها وقال:
"بس بقى... خلصي اللي في بقك عشان تتكلمي."
رحمة حطت إيدها على بقها بذهول وبقت تحاول تبلع بس كانت قطعة كبيرة وبقها مش مستوعبها بسهولة، بصت لأدهم بذهول ولسه بتحاول تتكلم سكتها وقال بسرعة:
"عيب... قلنا إيه... نخلص اللي في بقنا الأول... اتعلمي الإتيكيت أنتِ كبرتي."
رحمة بصت له بدهشة ولبنى كانت واقفة متوترة.
بس أدهم بص لها وقال:
"مدام لبنى ممكن تسببينا لوحدنا... ما تقلقيش هجيبها لحد البيت."
لبنى هزت رأسها بالموافقة ومشيت.
ورحمة مسكت كوباية المية شربتها وهي حاسة إنها هتختنق من الأكل وقالت بغضب:
"إيه اللي عملته ده... كنت هتموتني أنت مجنون!"
أدهم ابتسم وقال:
"ممكن تقعدي عشان نتكلم."
رحمة بصت له بنفاذ صبر وقالت:
"لا أنت لازم تتعالج... بجد شوف لك دكتور."
ولسه هتمشي أدهم قال بسرعة:
"أنا جايز أكون مجنون... بس على الأقل مش جبان زيك."
رحمة بصت له باستغراب وقالت:
"نعم!"
أدهم قرب منها وقال:
"زي ما سمعتِ، أنتِ جبانة وخوافة كمان."
رحمة ضحكت وقالت باستهزاء:
"يا سلام... وهخاف من إيه بقى... يمكن منك!"
أدهم قال بثقة:
"لا خايفة على روحك... خايفة تقعدي نتكلم أقنعك باللي هقوله... خايفة أغير كل معتقداتك وتخسري كل أفكارك... من أول مرة اتقابلنا فيها وأنا بشوف الخوف في عيونك."
وحط إيديه في جيوبه وكمل بثقة شديدة وقال:
"وعاذرك الصراحة لإن مهما كانت شخصيتك قوية... عمرها ما هتكون صعبة عليا."
رحمة بصت له بذهول وضحكت بسخرية شديدة وراحت قعدت على الكرسي وقالت:
"أتفضل أقنعني... بس بسرعة لأحسن ركبي بتخبط في بعضها من الخوف... وخايفة أعمل بيبي هنا يبقى شكلي وحش."
أدهم كان عايز يضحك على سخريتها وفرح جدًا إن خطته الأولى في استفزازها نجحت... راح قعد على الكرسي قصادها وهو حرفيًا مش عارف هيتكلم معاها في إيه... بس ما كانش عايز يخليها تمشي زعلانة تحت أي ظرف.
في البيت عند سليم اتفاجئ باللي عملته مشاعر وقال بدهشة:
"إيه ده يا حلوة!"
مشاعر قالت بتوتر شديد:
"أنا... أحم أنا ما قصدتش... بس أنت تستاهل."
سليم حاول يكبت غيظه وقال:
"وإيه اللي عملته عشان أستاهل كده بقى... هو أنتِ مش مراتي وده حقي!"
مشاعر قالت بسرعة:
"هو إيه اللي حقك... أنت مالك النهارده مش مظبوط ليه... اسمع يا سليم أنا وأنت هنتطلق وحقك ده أبقى نفذه مع مراتك الجديدة... وخليك بعيد عني سامع."
سليم مسك إيدها وقال والحب واضح في عيونه:
"أنتِ مراتي القديمة والجديدة... الأولى والأخيرة واللي بحسه معاكِ عمري ما هحسه مع أي واحدة تانية."
بقلم... زهرة الربيع
مشاعر حطت إيدها على دماغه وقالت باستغراب:
"أنت سخن النهارده ولا حكايتك إيه؟"
سليم قال بوقاحة:
"سخن قوي... تحبي نسخن دلوقتي!"
ولسه هيقرب بعدت بسرعة وقالت:
"قولتلك خليك بعيد عني... بلاش استهبال... أنا داخلة أخد شاور... وأنت خلي بالك مع ابنك ساعده يمسك الببرونة أهو نستفيد منك بحاجة."
ولسه هتمشي مسك إيدها وقال:
"طيب ما أساعدك أنتِ وأمسك لك الدش... وهو حبيب بابا هيمسك الببرونة لوحده... ده عاقل جدًا... وبيقدر."
مشاعر دفعت إيده وقالت:
"لا مستحيل تكون طبيعي النهارده... روح شوفلك د
ما فات يا بابا.
وكان بيدندن معاها بصوت جميل وهو بيبص لها من وقت للتاني.
رحمة حاولت تشغل نفسها عنه وما تبصلوش، رغم إن ملامحها باين عليها الرضا الكامل ومن جواها مبسوطة بحركات وجنانه.
عند مشاعر، خرجت من الحمام وبقت تنشف شعرها.
سليم بقى يبص لها بإعجاب وقرب منها قوي وقال: تحبي أساعدك؟
مشاعر رجعت لورا وقالت بارتباك: آه تقدر تساعدني... هتساعدني جدًا لو تقولي فيك إيه... إيه سر الحنية الزايدة دي... ما لسة امبارح كنت بتمسح بيا البلاط ولا نضف خلاص ما بقاش محتاج تمسحه؟
سليم ضحك وقال: لا وحياتك ضهري وجعني من كتر المسح، الغضروف ليه ظروف.
وضحك ببرود كالعادة.
مشاعر قالت بضيق: يا لهوي على خفة الدم معدتي قفشت من الضحك.
سليم بقى يجيب هدوم ليه من الدولاب وقال: عمومًا اتعودي على الحنية جاي منها كتير.
ولسه هيروح الحمام قالت بسرعة: وده ليه إن شاء الله؟
سليم ابتسم وقال: ما أنتي عارفة إن حبيبك مجنون وبحالات ولا أنتي شايفة إن فيه سبب تاني؟
مشاعر بصت له بتوتر وهزت راسها بالرفض وهو ابتسم ودخل على الحمام وسابها متوترة جدًا.
قعدت على السرير وقالت: عرف... أكيد عرف... طب لو عارف ما بيتكلمش ليه؟
قطع تفكيرها صوت الباب، ردت وقالت بضيق: مين؟
جا لها صوت خالد بيقول: ده أنا يا مشاعر.
مشاعر راحت فتحت فورًا ببيجامتها الخفيفة بتاعة النوم وقالت بابتسامة: نعم يا حبيبي.
خالد بقى يتأملها بإعجاب شديد وقال بتوهان: إيه الجمال ده... وحشاني يا مشاعر.
مشاعر ابتسمت باستغراب وتوتر من الطريقة اللي بيقولها بيها وقالت: وأنت كمان أكيد بتوحشني يا خالد... إيدك عاملة إيه دلوقت؟
خالد فاق لنفسه وقال بسرعة: إيدي... آه تمام... لسه بتوجعني بس الحمد لله... المهم إن أنتِ بخير... المجنون ده ما عملش معاكي مشكلة بسببي صح؟
مشاعر ابتسمت وقالت: ما تقلقش عليا... أنا بخير... إن شاء الله هكون دايمًا بخير.
خالد بص حواليه بتوتر وقال: طيب يا مشاعر أنا كلمت واحد أعرفه... راجل واصل قوي وهيساعدك تطلعي من هنا وتتطلقي من الحيوان جوزك ده... بس كل اللي عليكي الصبر، اصبري وما تعمليش أي حركة مجنونة... أوعي تفكري تمشي تاني أنا ما صدقت رجعتي.
مشاعر بصت له باستغراب وقالت: مين ده اللي هيساعدني؟
بس قبل ما يرد باب الحمام اتفتح وهو قال بسرعة: بعدين بعدين هتكلم معاكي.
ومشي قوام وهي قفلت الباب ودخلت.
سليم قال باستغراب: مين كان على الباب؟
مشاعر قالت بضيق: ده خالد... وأهو مشي من على الباب مدخلتهوش علشان ما تعملش حوار زي كل مرة... شاء الله تبقى مرتاح كده.
ولسه هتروح ناحية السرير سليم شدها من دراعها بعنف وقال بغضب يرعب: فتحتيله بمنظرك ده؟
مشاعر اتسعت عينيها بذهول من شكله وقالت: أيوه فتحتله يا سليم فيها إيه... ما ده أخويا وياما شافني كده؟
سليم قال بغضب رهيب: ياما شافك كده... يلبسك ده وصدرك اللي فاتحاها على البحري وعازم الجيران.
مشاعر زعقت فيه وقالت بغضب من وقاحته: وفيها إيه... دي بيجامة ويا دوب زرار اللي مفتوح فيها هو أنا واقفة بقميص نوم... وبعدين وافرض مفتوح، افرض ده أخويا... أعلقها لك في رقبتي علشان تحفظها هتجنني.
هنا سليم خرج عن شعوره ومسكها من دراعاتها الاثنين وقال بغضب وعنف: مش أخوكي... مش أخوكي... خالد مش أخوكي فهمتي كده؟
مشاعر اتسعت عينيها بصدمة وووووو.
رواية وسيطرت المشاعر الفصل السابع عشر 17 - بقلم زهرة الربيع
مينفعش تطلعي قدامه بالبيجامه ولا تقعدوا لوحدكم في الأوضة لأنه مش أخوكي. خالد مش أخوكي، فهمتي كده؟
مشاعر اتسعت عينيها بذهول وفضلت دقايق متجمدة مكانها مش مستوعبة اللي بيقوله. نطقت بالعافية وقالت: "انت... انت بتقول إيه؟ مش أخويا إزاي يعني؟"
سليم بص بعيد عنها وغمض عينه بغضب من تسرعه وحاول يهدى علشان يسيطر على الموقف وقال: "زي ما سمعتي... مش أخوكي. وده مش كلامي، والدك قبل ما يتوفى هو اللي قال لي كده. قال لي أخلي بالي منه لأنه مش أخوكي. هو مكانش عنده أطفال ولقاه في الزبالة جنب مستشفى وصعب عليه، وأخده رباه. بعد كده إنتي اتولدتي ومكانش عايزكم تعرفوا علشان كده خبى الموضوع. بس خالد قدر يعرف بالصدفة."
مشاعر رمشت بعيونها بدهشة وضحكت ضحكات ضعيفة مصدومة وقالت: "ده هزار... صح؟ أكيد هزار طبعاً. أو لأنك بتكرهه... إنت بتقول كده علشان بتكرهه، مش كده يا سليم؟ أكيد اللي قلته مش حقيقي... مستحيل يكون حقيقي."
سليم التفت لها وحاول يهديها وقال: "مشاعر يا حبيبتي، والله ما بكذب عليكي. أنا عايزك تاخدي بالك لتصرفاته وهتفهمي أنا قصدي إيه. خالد مش بريء زي ما إنتي متوقعة. عمره ما شافك أخته أبداً. هو بيشوفك بطريقة تانية خالص. علشان كده أنا كنت ببعده عنك، صدقيني."
مشاعر نزلت دموعها بصدمة وقالت بانفعال: "إنت بتقول إيه؟ لا لا لا مش مصدقة. لا خالد أخويا... أخويا أنا متربية على إيديه. مش مصدقاك وهسأله... هسأله وأعرف منه... هعرف بابا ليه قال كده. أكيد هو كان مزعل بابا في حاجة، أكيد. أنا هسأله."
ولسه هتمشي ناحية الباب سبقها بسرعة وقفل الباب بالمفتاح وقال: "مش هينفع تقولي له حاجة. إنتي مش هتتكلمي معاه في الموضوع ده بالذات، فاهمة؟"
مشاعر بصتله بدهشة وقالت بغضب: "ليه؟ خايف يكدبك، مش كده؟"
سليم مكانش ينفع يقول لها عن تهديد خالد ليه، وخايف لو سألته يقول لها إنه هو اللي قتل والدها. مسك إيدها وقال بسرعة: "مشاعر، أنا عايزك تثقي فيا لو سمحتي. أنا عارف إن اللي بقوله صعب بعد كل اللي حصل بينا. بس اعتبري اللي بيكلمك دلوقتي هو سليم بتاع زمان اللي كنتي بتحبيه وبتصدقي كل كلمة يقولها. أرجوكي يا مشاعر اسمعي الكلام وما تفتحيش الموضوع ده مع خالد. إياكِ يعرف إنك عرفتي الحقيقة. وخلي بالك من تعاملك معاه، فاهمة؟"
مشاعر دفعت إيده بغضب وقالت: "حقيقة إيه؟ حقيقتك دي أنا مش مصدقاها."
سليم اتنهد وما كانتش قدامه حل تاني. قال بتهديد: "لا هتصدقيها... مجبرة تصدقي. لأن لو عرفت إنك اتكلمتي مع خالد في الموضوع ده مش هتحبي اللي هيحصل. وإنتي عارفاني كويس."
مشاعر نزلت دموعها وبقت تبكي بتعب وقالت: "إنت بتهددني؟ يعني أنا مضطرة دلوقتي يا إما أخسر أخويا من غير ما أفهم الحقيقة... يا إما هتبعدني عن ابني، مش كده؟ مش هو ده اللي مش هيعجبني؟"
سليم لمعت عيونه بالدموع على حالتها وقرب منها قوي وبص لعيونها وقال: "أنا مقدر إن اللي بيتقال ده فوق طاقتك. بس صدقيني أنا عمري ما هكدب عليكي في موضوع زي ده. مستحيل أوجعك كده. أنا بعشقك يا مشاعر، أقسم بالله بعشقك ومستعد أستغنى بيكي عن الدنيا كلها. بس اديني فرصة. كل حاجة متلخبطة فوق دماغي. ممكن تصرف واحد غلط مني يهد الدنيا على دماغنا. علشان كده مش عارف أشرح لك كل حاجة. بس كل المطلوب منك تصدقيني لو حبيتينى ولو يوم واحد، لو ساعة واحدة، أو حتى دقيقة، عشان خاطري ثقي فيا المرة دي بس. وأوعدك مش هخيب ظنك فيا."
مشاعر مسحت دموعها وراحت قعدت على السرير جنب ابنها وقالت: "أنا حبيتك من كل قلبي سنين طويلة، مش أيام ولا ساعات ولا دقائق. بس ثقتي فيك للأسف ماتت، والميت مستحيل يرجع تاني. لو سمحت، حابة أقعد لوحدي. ممكن؟"
سليم حس بوجع من كلامها واتنهد بحزن وهز راسه بالموافقة ونزل.
مشاعر اترمت على السرير وبقت تبكي بحرقة وبتتمنى يكون الكلام اللي قاله غلط وما تكونش خسرت آخر حد باقي لها من عيلتها.
عند أدهم، وصل قدام بيت رحمة ونزل فتح لها باب العربية.
ميرا شافتهم من بعيد واحتدت عينيها بغضب وبعدت عن البوابة علشان ميشوفوهاش وقالت بغيظ: "ماشي يا ست رحمة، وصلت إنو يوصلك بالعربية... حالتك بتتقدم قوي."
أدهم بص لرحمة وقال بابتسامة: "مش محتاج أقول لك طبعاً إن والدتك اتصرفت كأم مش أكتر. هي أكتر حد ممكن تحبيه وتثقي فيه في الدنيا. وأكيد متقصدش تزعلك. أنا أصرت جداً عليها. لو سمحت، متزعليهاش."
رحمة اتنهدت وقالت: "أكيد مش هزعلها، دي أمي. أنا بس بيصعب عليا تعبها على الفاضي."
أدهم ضحك بخفة وقال: "بتقولي لي مفيش فايدة بلطافة يعني؟ ماشي، وصل."
رحمة قالت: "بلطافة أو من غير، كده كده مفيش فايدة. اعتبري مفيش نصيب. فرصة سعيدة يا باشمهندس."
ولسه هتمشي، قال بابتسامة: "سواء كان في نصيب أو لا، عمري ما هنسى الوقت اللي قضيته معاكي. حقيقي كان هدية من ربنا."
رحمة اتنهدت والتفتتله وقالت بذوق: "شوف يا باشمهندس، إنت كنت في منتهى الذوق معايا ومعاملتك بتجبرني أكلمك بذوق. والدتي حكت لك على كل ظروف، بس في حاجة هي لسه مش قادرة تقتنع بيها علشان كده مقالتلكش عليها. أنا مش ناوية ارتبط أبداً. لا دلوقتي ولا بعد سنة ولا بعد 20 سنة. ما بقتش مستنية أي حاجة منكم ولا عندي حاجة أقدمها. أنا مقدرة إن إنت شايف الموضوع فيه تحدي شوية وحابب تتسلى. بس معلش، التحديات كتير جداً. لاقي حد غيري. وضحت كده؟"
أدهم ابتسم وقال: "هستنى أشوفك قريب. أوعي تغسلي إيدك قبل ما تحفظي العنوان. ماما تزعل." ووقف تاكسي لأنه وصلها بعربيتها وغمز لها وطلع في التاكس.
رحمة بصت لطيفة بذهول وضحكت بخفة وقالت: "مستحيل تكوني طبيعية. لا إنت ولا مامتكم." فضلت تبص لطيفة شوية بس حست بإيد على كتفها. التفتت بخضة واتنهدت بارتياح لما لقيتها ميرا وقالت: "يا بنتي خضتيني. كنتي فين؟ لما جيت ما لقيتكيش عند البوابة قلت أكيد مشيتي."
ميرا حاولت ما تظهرش غضبها وقالت: "أبداً، زهقت من الوقفة وقولت أتمشى شوية. إيه كل ده؟ اتأخرتي خالص. عملتي إيه معاه؟"
رحمة اتنهدت وقالت: "ده طلع مجنون رسمي. مش عايز يسيبني في حالي." وكملت بحزن وقالت: "لا والاحلى، ماما حكت له على كل حاجة. عن اللي حصل معايا كله. ما قلتيش إنت ليه ما دخلتيش جوه؟"
ميرا قالت بتوتر: "أصل كنت عايزة أقابلك بعيد عن والدتك. إنتي عارفة إني اتسحبت بلساني بالغلط وقلت لك إنها قاعدة معاه في الكافيه. طنط لو عرفت إني قلت لك هتزعل مني. هي حكت لي لأنها عارفة إني مستحيل أقول لك، وأنا غلطت واتكلمت. وكنت عايزة أقابلك علشان أقول لك ما تجيبلهاش سيرة إني أنا اللي حكيت لك، فاهمة؟"
رحمة ضحكت وقالت: "يا بنتي ما كنتش هقول لها أصلاً. ما تقلقيش. يلا ندخل."
ميرا قالت: "لا معلش، أنا مستعجلة. ادخلي إنتي. أنا ورايا حاجة مهمة لازم أعملها. عايزة أظبط كام حاجة، أصلي فرحانة خالص النهاردة."
رحمة قالت بابتسامة: "يارب دايماً. بس ليه بقى؟"
ميرا قالت بخبث شديد: "أصل طليقي كلمني. لاول مرة يكلمني لوحده. وطلب نتقابل وهيعدي عليا بالليل علشان هنخرج نتكلم."
رحمة بهتت ملامحها وقالت بقلق: "إنتي متأكدة إنك هتخرجي مع الشخص ده؟ يعني اللي عمله في البيت آخر مرة و..." قاطعتها وقالت بسعادة مصطنعة: "مهو اعتذر لي بقى. وهنخرج ونتكلم. يلا روحي إنتي دلوقتي وأنا هبقى أحكيلك كل اللي حصل معانا."
رحمة ابتسمت بقلق وقالت: "بس خلي بالك على نفسك علشان خاطري."
ميرا ابتسمت وودعتها ورحمة دخلت البيت وهي حاسة بقلق على صاحبتها.
ميرا بصت لطيفة بحزن شديد وقالت: "أنا آسفة يا رحمة، بس إنتي السبب في اللي هيحصل ده."
عند سليم، كان قاعد في المكتب وهو مخنوق جداً وبيفكر يا ترى اللي عمله صح أو غلط. غيرته عمته وخلته حكى لها عن خالد وخايف يدفع التمن غالي لو عرفت إنه هو اللي قتل أبوها.
فاق من شروده لما دخل حازم بدون أي استئذان وقال بغضب شديد: "إيه اللي حصل عندكم الصبح ده؟"
طه كان وراه بيحاول يمنعه بس ما قدرش عليه. قال بتوتر: "أنا آسف يا باشا... بس هو ما قبلش يسمع مننا."
سليم ابتسم بسخرية وقال: "عيب يا طه. حازم بيه يدخل في أي وقت. في النهاية دي شركته. روح إنت شوف شغلك."
طه طلع وقفل الباب وحازم قال بغضب شديد: "كويس إنك فاكر إن دي شركتي. وفي أي وقت عندي استعداد أغير الإدارة. وفلوسك توصلك إيرادات كل شهر زيك زي أي عامل."
سليم حاول يكبت غضبه وقال: "ممكن تهدى علشان نتفاهم؟"
حازم قال بغضب أشد: "مفيش تفاهم. أنا بنتي تنضرب من واحدة من الخدم."
سليم اتغاظ جداً من كلامه ومقدرش يعديها زي اللي قبلها. وقال بسرعة وقوة: "أهو ده بالظبط اللي خلى بنتك اتضربت. الصيغة الغبية دي. مشاعر مش واحدة من الخدم. مشاعر مراتي. مرات سليم النمس. وطول ما هي على ذمتي كرامتها من كرامتي ومش هسمح بإهانتها. يعني تحمد ربك إنت وبنتك إن القلم ده جه منها وما جاش من إيدي أنا."
حازم بص له بدهشة وقال: "نعم... إنت سامع نفسك بتقول إيه؟"
سليم قال بثقة: "آه سامع كويس. أنا وإنت كان في بينا اتفاق وأنتم خليتوا بيه الأول. بنتك هانت مراتي في قلب بيتي قدامي وهي لسه على ذمتي. مستني مننا إيه نسقف لها؟ دي كانت في بيتي يا باشا مش في الشركة اللي عمال تهدد فيها براحتك. هو أنا يصح أدخل بيتك وأشتم حد من أهلك قدامك؟ هتسكت وتعديها؟ لكن أنا إكراماً لكم اكتفيت باللي عملته مشاعر."
حازم اتوتر من الحدة اللي في كلامه وحمحم وقال: "إنت عارف إنها عملت كده من غيرتها عليك."
سليم قال بسخرية: "تغير عليا براحتها. وتحبني قد ما عايزة، حد يكره. إنما تشتم حد من أهلي دي عيب جداً. خصوصاً إني قلت لك من الأول أنا هتصرف مع مشاعر بطريقتي. ملوش لزوم بقى تبعت لي بنتك تنظر عليها."
حازم قال بضيق: "أنا ما بعتش حد. هي جت لك لوحدها وكانت بتتكلم بسلم نية. ومراتك اللي استفزتها. وأنا جاي أنهي الموضوع ده خالص لأني مليت. ابنك وبقى معاك يبقى نرجع لاتفاقنا القديم. تاخدوا لحضنك وتلتفت لمستقبلك وتتجوز اللي تليق بيك. أظن فهمتني."
سليم اتوتر جداً لما فهم قصده وقال: "قصدك إيه؟"
حازم وقف وقفل بدلته وقال: "قصدي واضح وإنت فهمته. الهانم اللي عندك تطلقها وتمشيها من البيت، يا إما اعتبر اتفاقنا لاغي. لا في شركة ولا جواز."
عند مشاعر، كانت قاعدة في الأوضة بدموع والباب خبط. لبست إسدال وطرحة لأنها افتكرته خالد وكان كلام سليم موترها. فتحت وكانت هدى.
مشاعر ابتسمت بارتياح وحضنتها وبقت تبكي. كانت فعلاً محتاجاها.
هدى اتفاجأت بحالتها وبقت تهديها وقالت: "مالك يا حبيبتي؟ مالك؟ بسم الله."
مشاعر قالت بدموع: "تعبانة يا ماما. تعبانة قوي. مش عارفة ألاقيها منين ولا منين."
هدى بقت تحاول تهديها وقعدتها وقالت: "اهدي يا قلبي. احكي لي بقى. سليم هو اللي مزعلك؟"
مشاعر مسحت دموعها وقالت بوجع: "أنا حبيت سليم قوي يا ماما. بس كانت أكبر غلطة في حياتي ومش عارفة أصلحها إزاي. غلطة أكبر من طاقتي بجد."
هدى مشيت إيدها على شعرها وقالت بحنية: "فاهمينك. أنا لما كنت صغيرة كنت مخنوقة من أبوه قوي. تفكيره وحركاته وبروده كان زيه تمام ما يفرقش عنه. بس أنا كنت عايزة أعيش معاه تحت أي ضغط."
مشاعر قالت باستغراب: "ليه؟"
هدى ضحكت وقالت: "عقل عيال. أصل كلام في سرك، قبل ما أتجوز كانت مرات أخويا في بيتنا بتقول لي مين هيستحملك؟ مش هتكملي أسبوع وهترجعي لنا. فكنت عايزة أغظها وأوريها إني أنا اللي يتجوزني ما يفرطش فيا وكده. علشان كده فضلت معاه."
مشاعر ضحكت وهي قالت بابتسامة: "آه والنبي زي ما بقول لك كده. بقيت أضغط على نفسي وأتحمله. والتحمل واحدة واحدة بقى ألفة. شوية شوية بقى حب لحد ما بقيت بعشق حركاته اللي كنت بكرهها وبفهم كل حاجة بيعملها قبل ما يحكي لي. ورغم إن ربنا ما كرمنيش بالعيال في الأول بس عمري ما حسيت بالفراغ ده لأني كنت دايماً أحس إنه هو نفسه طفل محتاج رعاية."
مشاعر ابتسمت وقالت: "لا، عمي نادر هادي وعاقل."
هدى ضحكت وقالت: "والنبي إنتي اللي عاقلة أهو. لو تروحي تشوفي العاقل قاعد بيعمل إيه. بيلعب شطرنج مع عم أمين البواب. مع إني بقى لي ساعة بتحايل عليه وأقول له البواب واقف لوحده النهارده والحرس إجازة، متخليهوش يسيب البوابه لوحدها. ده حتى خالد راح يجيب الطلبات ولسه ما رجعش. بس ما فيش فايدة. يقول لي هخلص الدور. ومفيش دور بيخلص."
مشاعر قالت باهتمام: "يعني الجنينة فاضية ما فيهاش حد؟"
هدى قالت بطيبة: "أبداً والله يا بنتي. أصل سليم ضاغط على الحرس مش بيخليهم يناموا ليل ولا نهار وكانوا عايزين إجازة. فادهم قال لهم يروحوا يرتاحوا أول ما سليم يمشي وييجوا بالليل قبل ما يرجع. ده لو سليم عرف هيعلقهم ويعلق أدهم معاهم. يلا لما أروح أشوفهم وأخلي عم أمين يرجع يقف على البوابة."
مشاعر قالت بسرعة: "لا... قصدي أنا كمان خمس دقايق كده وهحتاجه. فيه حاجات هنا عايزة أحركها ومش هقدر لوحدي."
هدى قالت: "طب بسرعة إنتي كمان. ما تعمليش زي عمك. خمس دقايق وتنادي عليه علشان يروح لشغله."
مشاعر ابتسمت وهزت راسها بالموافقة وهدى خرجت وراحت تشوف جوزها.
مشاعر قفلت الباب بالمفتاح وجريت بسرعة جابت شنطة من اللي بتتلبس على البطن وبيحطوا فيها البيبي. لبستها وحطت ابنها فيها وأخذت فلوس قليلة من الدرج. وبصت لصورة سليم بدموع وفكت الإطار وأخذت الصورة حطيتها في جراب الولد.
تحت، أدهم رجع البيت ولقى والده بيلعب شطرنج مع البواب. قال بسعادة: "حبايبي الغاليين كلهم متجمعين. بقول لكم إيه؟ عايزكم في مهمة إنسانية صعبة جداً."
أبوه قال باستغراب: "خير اللهم اجعله خير."
أدهم قال بسرعة: "عايزكم تمثلوا اتنين عشاق. هتعرفوا تعملوها ولا هتفضحونا؟"
أبوه ضحك وقال: "عيب عليك. طبعاً هنفضحك. ده منظر عشاق أصلاً."
هدى ضربته في كتفه وقالت: "بطل خفة خلينا نعرفه عايز إيه."
أدهم قعد بينهم وقال: "في بنوتة هتيجي هنا. هي تقدروا تقولوا كده متضايقة من الدنيا شوية. يعني شايفة إن ما فيش حد بيحب حد وما فيش أي أزواج سعداء. وإحنا بقى عايزين نغير وجهة نظرها دي ونوريها على الطبيعة عيلة سعيدة متماسكة خالية من المشاكل."
هدى ونادر بصوا لبعض شوية وانفجروا بالضحك.
أدهم قال بضيق: "وبعدين؟"
هدى حاولت تبطل ضحك وقالت: "وملقتش غيرنا؟ قال خالية من المشاكل. حسرة عليكي يا بنتي هتتعقدي أكتر."
نادر قال بضحك: "لا يا هدى، هو عايزنا نشتغلها. أكيد مش هنوريها الحقيقة. المهم، سيبك من كل ده. إيه الحوار؟ أفهم من الكلام ده إنها جو جديد؟"
أدهم لسه هيرد. هدى قالت بسرعة: "شكلك ناوي تتجوز يا واد. قولي شكلها عامل إزاي؟ وسنها قد إيه؟ أو إوعى تكون زي الحرباية مراتك الأولانية."
أدهم قال بسرعة: "لا... ما هو جملتين زي دول يكرهوها في الدنيا باللي فيها. اظبطي كده يا دودو وما تجيبيش سيرة ميرا أبداً. إحنا عايزين نفكها مش نعقدها."
أبوه قال: "سيبك من أمك وخليك معايا أنا. حلوة؟"
أدهم قال بابتسامة: "تجنن."
هدى قالت: "طيب أزغرط؟"
أدهم قال بدهشة: "يا ماما ده هي رافضة تيجي أصلاً. ويمكن تيجي ويمكن لأ. بس أنا قلبي بيقول لي إنها هتيجي. المهم، خلينا نتكلم جد. عايزها تلاقي الحب كده في كل حتة. فهمتوا هتعملوا إيه؟"
أبوه قال: "يا عم فهمنا. أنا حبيتها وهي في المهد. وهي حبتني من أيام الحضانة."
أدهم اتنهد بيأس وقال: "عارفين المشكلة مش فيكم. المشكلة في العصافير اللي فوق."
هدى ضربت على صدرها وقالت: "يالهوي! هو إنت هتدخل مشاعر وسليم في الحوار ده؟ ليه دي كده تبقى باظت."
أبوه قال: "أنا مش هلعب. كده كده هنخسر."
أدهم قال: "هو إحنا هنلعب في الدوري يا بابا؟ ما تهدى عليا. خليني أعرف هقنعه إزاي. هو أصلاً مش طايق لي كلمة. ربنا يستر." وبص لأمين البواب وقال: "وإنت يا عم أمين قاعد تلعب والبوابة لوحدها بره. ما تطلع تشوف شغلك ولا لازم يقتلني على مراحل؟"
هدى قالت: "لا سيبه. مشاعر عايزاه يساعدها في الأوضة بتاعتها. قلت لها إنه هنا بيلعب شطرنج قالت لي خليه شوية وهتنادي."
أدهم بص لها بقلق وقال: "أوعي يا ماما تكوني قلتي لها إني اديت الحرس إجازة والجنينة بره فاضية."
هدى بصت لهم بتوتر وقالت: "آه قلت لها. ليه يعني؟"
أدهم وقف بذهول وقال: "ليه يا ماما بس؟" وجري بسرعة على أوضة مشاعر بقى يخبط على الباب بس ما كانش في حد بيفتح. اضطر يكسر الباب واتفاجئ لما مالقهاش في الأوضة ولقى حبل غسيل مربوط في البلكونة للأرض وووووو.
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زهرة الربيع
الباب اتكسر واتفاجئ إن مرات أخوه هربت من الأوضة. بص لوالدته بذهول وقال:
"سليم هيقتلني المرة دي... بجد روحت فيها خلاص."
عند سليم في المكتب، كان متوتر جداً بسبب كلام حازم. قال بارتباك:
"أطلقها وأمشيها إزاي؟ ما أنا سبق وقلتلك إن الولد مش راضي بحد غيرها. وقلتلك كمان إنها خلاص ما بقتش تهمني في حاجة ومش هخليها تضايق غادة أبداً. إيه لزوم الحوار ده كل شوية؟"
حازم ابتسم بسخرية وقال:
"لو كانت فعلاً ما تهمكش، ما كنتش اتحمقت لها قوي كده لما قلنا عنها خدامة. اسمع يا سليم، إحنا رجالة ونفهم بعض كويس... وإنت مكشوف قوي مراتك دي لدرجة إنها منسياك الدنيا. وأنا مش هستنى لما بنتي تبقى حاجة من ضمن الحاجات اللي إنت ناسيها."
سليم لسه هيرد، جاله تليفون من أخوه. حاول يتجاهله وقال:
"أنا عمري ما هفضل مشاعر على غادة... مستحيل أعمل كده."
حازم قال بغضب:
"ولا تتساوى حتى... أنا بنتي ما يقلهاش ضرة. الموضوع ده تنهيه و..."
بس قطع كلامه لأن أدهم ما كانش بيبطل اتصال. قال بخنقة:
"رد على البتاع ده ولا أقفلُه؟ خلينا نعرف نتكلم."
سليم رد بضيق وقال:
"في إيه؟"
أدهم ما كانش قادر ينطق وقال بتوتر شديد:
"مش... مشاعر هربت تاني."
سليم وقف بفزع وقال:
"إنت بتقول إيه؟ هربت إزاي؟ والبهائم اللي بره بيعملوا إيه؟"
أدهم بلع ريقه وقال بسرعة:
"سليم بجد حقك عليا المرة دي... أنا اديتلهم إجازة كانوا صعبانين عليا والله ما كنتش أعرف إن هيحصل كده... سليم حقك عليا... إنت سامعني؟"
سليم غمض عينيه بغضب شديد وقال من بين أسنانه:
"امشي يا أدهم... لاقيلك حتة تقعد فيها بعيد عن البيت. لو رجعت ولقيتك في وشي هقتلك المرة دي... سمعت."
قال كده وقفل بغضب شديد، وحازم قال باستغراب:
"في إيه؟"
سليم قال بحدة:
"هربت... سابتها لك إنت وبنتك. مشاعر هربت تاني... اتبسط."
قال كده وطلع جري، وحازم قال بغيظ:
"مشاعر مشاعر مشاعر... مش هنخلص بقى. على العموم، جنيتي على نفسك بخروجك من البيت. مش هسمحلك ترجعيه تاني... كفاية عليكي قوي كده."
في البيت، كان الكل متوتر ومرعوبين. وخالد هيتجنن ورايح جاي وهو بيقول بغضب:
"إنتوا السبب... كلكم السبب. لو أختي جرى لها حاجة هي أو ابنها، مش هسامح أي حد فيكم. لأن هي ياما قالت لكم إنها مش حابة تقعد مع ابنكم. هو الجواز بالعافية يا ناس!"
أدهم وقف بنفاذ صبر لأنه ما كانش ناقص أصلاً، وزعق فيه لأول مرة وقال:
"إنت شايف إن ده وقته؟ شايفه إن في حد مستحمل الكلام اللي إنت بتقوله ده؟"
نادر حاول يهديه وقال:
"أدهم يا ابني، معلش سيبه زعلان على أخته."
أدهم كمل بانفعال وقال:
"أخته مين؟ هو هيستعبط ويصدق نفسه؟"
هنا خالد بص له بذهول، والكل بصوا له باستغراب. وهو خد باله لكلامه وقال بسرعة:
"كلنا عارفين إن مشاعر بتحب سليم... وكل اللي بينهم دول شوية مشاكل وهيتحلوا. فملوش أي لزوم الكلام ده."
خالد قال بغضب وزعيق:
"لأ مش شوية مشاكل. مشاعر قالت إنها عايزة تطلق منه. أخوك مكرهها عيشتها. ارتاحوا، أهي طفشت تاني. والله أعلم هنلاقيها إمتى."
عند مشاعر، كانت في المحطة بتجري عشان تلحق القطر. واتفاجئت بحد حط منديل على أنفها وبقها من ورا. ولسه هتتحرك أو تقاوم، حست بدوخة شديدة وأغمى عليها. واثنين شباب شالوها وحطوها في عربية وطلعوا بيها بسرعة.
عند سليم، رجع على البيت وهو هيتجنن ومعاه أربع شباب من الشركة. وبيقولهم بغضب:
"تقلبوا عليها الدنيا. سامعين؟ الطريق هنا مش متفرع يعني ما يتوهش. وبس..."
قطع كلامه لما شاف أدهم قدامه. قال بغضب شديد:
"روحوا إنتوا وأنا هحصلكم."
الشباب طلعوا يدوروا، وهو بص لأدهم بغضب رهيب وبقى يقرب عليه بطريقة مريبة.
أدهم خاف من نظراته وقال بتوتر:
"والله يا سليم أنا ما قصدت... حقك عليا... أنا عارف إني غلطت و..."
بس قبل ما يكمل، سليم ضربه بوكس قوي خبطوا في الحيط. هدى جريت على أدهم وقالت بخضة:
"يالهوي... بسم الله... اسم الله عليك يا ابني. مش كده يا سليم اهدى."
نادر حاول يوقف سليم وهو بيقول:
"يا سليم، كل حاجة لها حل. وبس."
سليم ما كانش سامعهم أصلاً ومسك أدهم تاني ونزل فيه ضرب وهو بيقول بغضب:
"مشيت الحرس ليه؟ مشيتهم ليه؟ عايز تموتني؟ هتشل منك ليه؟ ليه؟"
أدهم ما كانش بيقاوم وسايبه يضربه يمكن يهدى. ونادر قدر يسحبه بالعافية وهو بيقول بزعيق:
"بس بس بقى عيب اللي بتعمله ده."
سليم قال بغضب وانفعال:
"لأ والله عيب. بعد ما ضيع مراتي وابني. ما كنتوش شايفين بعينكم أنا تعبت قد إيه علشان ألاقيهم. سبتوه يمشي الحرس ليه؟ ليه بتتصرفوا معايا على إنكم أعدائي؟ هلاقيهالي منين ولا منين؟"
نادر وهدى نزلو عنيهم بحزن. وسليم بص لأدهم وقال بغضب شديد:
"لسه حسابك معايا مطول على الآخر. ولو ما قدرتش ألاقيها، هدفنك هنا."
قال كده ومشي يدور عليها. وخالد جري وراه بقلق وقال:
"سليم ممكن أجي معاك؟ خليني أدور معاك عليها لو سمحت."
سليم بص له بغضب شديد وقال:
"اتجنبني النهاردة. خليك بعيد عني حفاظاً على حياتك. سامع؟"
قال كده ومشي. وخالد بص لطيفه بغضب وبقى يحاول تاني يتصل عليها بس كان برده خطها مقفول. قال بغضب وحزن شديد:
"ليه كده يا مشاعر؟ ليه بس؟"
عند رحمه، دخلت بيتهم وكانت هتطلع على أوضتها فوراً. بس أمها وقفتها وقالت بتوتر:
"رحمة حبيبتي... ممكن نستنى نتكلم شوية؟"
رحمة وقفت وقالت بضيق:
"ماما أنا بجد تعبانة وعايزة أرتاح. ما تخافيش أنا مش زعلانة منك. أنا فاهمة ومقدرة إنت حاسة بيه. في النهاية إنت أم ونفسك تعيشي اللي بتعيشه أي أم لما يكون معاها بنت في سني. بس علشان خاطري يا ماما لو بتحبيني ما تتعبنيش أكتر من كده. ما بقتش مستحملة."
أمها قربت منها وقالت بدموع:
"أنا مبسوطة النهاردة. لأول مرة تحسي بيا وتفهمي أنا كان قصدي إيه. ربنا يهنيك يا حبيبتي وتعملي اللي نفسك فيه وبس. في النهاية اللي عايزاه ربنا هو اللي هيكون."
رحمة حضنتها وقالت:
"أنا مش عايزة غير أكون معاكي وبس. مش عايزة أبعد عنك خالص يا ماما."
أمها ابتسمت وقالت:
"ربنا يخليك لي."
رحمة ابتسمت بحب وقالت:
"طيب، أنا هطلع أريح شوية."
ولسه هتمشي، أمها قالت بشك:
"صحيح، مقولتيش إنت عرفتي إزاي إننا هناك؟"
رحمة قالت بكذب:
"أنا بحب المطعم ده وكنت داخلة أتغدى هناك لقيتكم. قربت وسمعتكم. بتسألي ليه؟"
أمها ابتسمت بارتياح وقالت:
"لأ أبداً، شكيت في حد كده. مينفعش أشك فيه أصلاً. بس الحمد لله طلعت غلطانة. يلا حصل خير. اطلعي ريحي يا حبيبتي."
في شقة غريبة تماماً، فتحت مشاعر عينيها. لقيت واحدة بتحاول تسكت ابنها وقالت:
"أخيراً صحيتي. مش راضي يسكت قدام."
مشاعر بصت لها باستغراب وقالت:
"إنتي مين؟ وأنا فين؟"
البنت ادت لها ابنها وقالت:
"أنا ما أعرفش أي حاجة. هما جابوكي وحطوكي هنا وقالوا لي أخلي بالي على الولد لحد ما تصحي."
قالت كده وسابتها ومشيت. وقفتلت عليها الباب من بره. مشاعر جريت على الباب وبقت تخبط وهي بتقول:
"لأ استني، قفلت الباب ليه؟ إنتوا مين؟ عايزين مني إيه؟ افتحي الباب بقول لك افتحي الباب أنا عايزة أمشي من هنا."
بس البنت مردتش عليها أبداً. ومشاعر تعبت من الخبط على الفاضي وقعدت على السرير بيأس ودموع وهي مش عارفة مين اللي خطفها. حضنت ابنها بخوف شديد وقالت:
"إنت فين يا سليم الحقني."
عند سليم، كانت الدنيا مقلوبة على مشاعر وبيدوروا كلهم عليها.
أدهم والحرس كانوا بيدوروا في كل المناطق القريبة. وعمال من الشركة كانوا بيتابعوا الكاميرات وبيحاولوا يتواصلوا لأي حاجة.
سليم كان رايح جاي بصورتها وبيسأل كل اللي يقابله. وخالد كمان بقى يعمل كده لوحده.
حتى نادر بقى يعمل اتصالاته لكل المراكز وكل الناس اللي يعرفها.
عدى اليوم بليلة وهما في بحث مستمر لحد صباح اليوم التاني وما فيش فايدة.
في الصبح، كانوا قاعدين بتعب ويأس كلهم.
نادر شاور لهدى عايزها تحاول معاهم يناموا شوية لأنه عارف إن سليم مش هيقبل منه كلام.
هدى فهمته وقالت بحزن:
"سليم يا حبيبي. اطلع ريح شوية إنت تعبت قوي النهاردة. في الآخر اللي عايزه ربنا بس اللي هيكون يا ابني."
سليم فرك دماغه بتعب وقال:
"ونعم بالله يا ماما. بس أنا مش هقدر أنام غير لما ألاقي مراتي وابني."
أدهم كان منزل عيونه بحزن وكسوف. وسليم بص له وقال:
"أنا همشي. بجد مش طايق أشوفك."
قال كده ومشي. وأدهم بص لأمه بحزن.
نادر اتنهد وقال:
"معلش يا ابني. هو معاه حق. كلنا غلطنا واستهترنا بس ربنا هيحلها بإذن الله. اطلع إنت ريحلك شوية وتتسهل."
أدهم هز راسه بالموافقة وطلع على أوضته بحزن شديد. وخالد كمان طلع الجنينة يشوف شغله بيأس وحزن.
عند رحمه، صحيت من النوم على صوت التليفون. وكانت ميرا ردت بتعب وقالت:
"ها يا ميرو. إيه أخبار ليلتك امبارح؟"
بس قعدت بسرعة وفزع لما جالها صوتها وهي بتبكي بشدة وبتقول:
"رحمة ممكن تيجي؟ أنا لوحدي ومحتاجاك قوي. أرجوكي تعالي. أنا مش قادرة أقف."
رحمة قالت بسرعة وخوف:
"حاضر حاضر مسافة السكة. اهدى أرجوكي."
ولبست بسرعة وطلعت جري. وفي أقل من ربع ساعة كانت عندها وبقت تخبط على الباب بشدة.
ميرا فتحت لها الباب بتعب وقالت بدموع:
"الحقيني يا رحمة."
رحمة اتسعت عينيها بصدمة من منظرها. شكلها متبهدل وهدومها متقطعة والمكان كله متكسر.
رحمة قالت بدموع وخوف:
"إيه اللي حصل؟ أوعي يكون الحيوان طليقك مد إيده عليك تاني؟"
ميرا بقت تبكي بشدة وقالت بانهيار زائف:
"يا ريت جات على كده. أنا اللي أستاهل لأني صدقته. معاك حق كل الرجالة كدابين."
رحمة قالت بذهول:
"طيب... طيب اهدي ارجوكي وفهميني عمل فيكي إيه؟"
ميرا قالت ببكا وهي بترتعش بخوف كأعظم ممثلة:
"اغ... اغتص... بني. معرفتش أدافع عن نفسي أبداً يا رحمة."
وبقت تبكي بشدة ووقعت على الأرض وهي بتمثل إنها مغمى عليها.
عند خالد، كان رايح جاي في الجنينة بقلق. جاله اتصال من حازم. رد بسرعة وقال:
"أيوه يا حازم بيه."
حازم كان بيشرب قهوته بهدوء وقال:
"ها... إيه الأخبار عندك؟"
خالد اتنهد بحزن وقال:
"زي الزفت. مشاعر هربت."
حازم ابتسم بسخرية وقال:
"عارف. عايز الجديد. سليم بيعمل إيه دلوقتي؟"
خالد قال:
"بيدور عليها من امبارح. ودلوقتي طلع تقريباً راح يدور تاني."
حازم قال بسخرية:
"والله سليم ده باله طويل. يعني تهرب منه للمرة الثانية ولسه بيدور عليها؟ بقى عندي فضول قوي أشوف مشاعر اللي مجنناكم دي."
خالد قال بشك:
"هو إنت مين قال لك إن مشاعر هربت؟ أو إوعى يكون لك إيد في الموضوع ده؟ إحنا متفقين."
حازم قال بضيق:
"إيه؟ هخطفها مثلا؟ أنا كنت في المكتب وسليم قالي. أكيد لو هي عندي مش هخاف منك يعني."
خالد قال بسرعة:
"طب ممكن تلاقيهالي قبله؟ أرجوك يا حازم بيه مش عايزاه يلاقيها تاني."
حازم قال بخبث:
"امممم. ممكن أفكر. يعني لو شغلك عجبني."
خالد قال بسرعة:
"ما أنا بنفذ اللي تقول عليه كله."
حازم قال:
"لأ مش كله. ولا ناسي مفتاح مكتب البيت اللي مش عارف تجيبه لحد دلوقتي؟"
خالد اتنهد بيأس وقال:
"ما أنا قولتلك ده بيبقى ديما يا في جيبه يا في أوضة نومه ومستحيل أوصله."
حازم قال بسرعة:
"خلاص يبقى كمان مستحيل توصل لمشاعر قبله."
وقفل معاه. خالد اتنهد بيأس وقال:
"روحتي فين بس يا مشاعر. حرام عليكي."
عند مشاعر، كانت قاعدة بتوتر في الأوضة ومفيش حد بيرد عليها. قد ما زعقت قالت بدموع:
"أنا فين؟ يا رب ساعدني."
بعد شوية، الخدامة فتحت الباب وقالت:
"الباشا وصل وهيقابلك. إهدي بقى."
مشاعر قالت بخوف:
"مين؟ مين الباشا ده؟"
الخدامة مشيت وما ردتش. ومشاعر لسه هتطلع من الأوضة رجعت لورا بصدمة لما دخل وقالت بذهول:
"س... سليم."
سليم ابتسم وقفل الباب وقال:
"ومين غيري يا مشاعري. مستنية حد تاني ولا إيه؟"
رواية وسيطرت المشاعر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زهرة الربيع
سليم ابتسم بسخرية وقال:
"ومين ممكن يكون غيري يا مشاعر؟ مستنية حد تاني ولا إيه؟"
مشاعر كانت مش فاهمة أي حاجة وقالت بذهول:
"أنا مش فاهمة... إزاي يعني؟ أنت اللي جبتني هنا؟ يعني أنا مش مخطوفة؟"
سليم قرب منها وقال ببرود:
"مفاجأة مش كده؟ نفسي بس أفهم، أنتِ ليه حابة تنهي حياتنا الزوجية بجريمة واقتلك وأرتاح؟ عايزة تهربي تاني يا مشاعر؟ عايزة تضيعي سنتين تاني من عمري وأنا بدور عليكي؟"
بس قطع كلامه بذهول لما جريت عليه فجأة وحضنته بقوة واتعلقت في رقبته وبقت تبكي زي الطفل الصغير.
سليم غمض عينيه بارتياح لأنها بقت بين إيديه.
ومشاعر قالت ببكا:
"أنا كنت مرعوبة قوي... كنت فاكرة إني عند حد غيرك... فاكرة إني اتخطفت أنا والولد... الحمد لله يا ربي الحمد لله."
سليم ابتسم بسعادة شديدة من جواه لأنها لسه شايفة إنه أمانها وحمايتها، وإنها طالما معاه تبقى بخير رغم إنها كانت عايزة تهرب منه.
بقى يطبطب عليها بحنية وقال:
"خلاص أنا معاكي ما تعيطيش... أصلاً ما حدش يقدر يأذيكي طول ما أنا موجود."
ندم إنه اتولد.
مشاعر فضلت شوية بين إيديه وخدت بالها للي عملته فبعدت عنه بحرج وقالت:
"أنا... أنا آسفة... احم كنت خايفة شوية."
وسليم بص لها بدهشة وقال:
"أنتِ بتعتذري عشان حضنتيني؟ ياه معقولة بعدنا للدرجة دي؟"
مشاعر اتنهدت وقالت بتعب:
"سليم عشان خاطري خلينا نتطلق وريحنا من كل ده... سيبني في حالي وأنا والله العظيم والله العظيم ما هحرمك عن ابنك أبداً وهاخليك تشوفه وقت ما تحب."
سليم ابتسم بسخرية وراح ناحية الولد، قعد جنبه وحطه على رجله وقال:
"هو أنتِ ليه مصممة إن كل اللي بيني وبينك هو الولد ده؟ للمرة المليون أنا عايزك أنت."
وضم ابنه وقال بحنية:
"الصغير ده أنا لسه ما استفدتش منه بحاجة."
وبقى يلاعب الولد ويضحكوا، وكان الطفل لسه في الشنطة اللي كانت لابساها وحطاه فيها.
سليم ضحك وقال:
"أنتِ لسه سايباها في جراب الكنغر."
وحاول يكتم ضحكته وقال:
"مش قادر أنسى شكلك وإنتي معلقاه على بطنك وبتنزلي على الحبل شبه الكنغر بالظبط... على قد ما خفت تقعي وتتكسر رقبتك، على قد ما كنت عايزة أضحك على شكلك."
مشاعر قالت بدهشة:
"أنت... أنت شفت شكلي إزاي؟"
عند حازم كان بيزعق مع الحرس بتوعه وبيقول:
"يعني إزاي ملقتوهاش؟ أنا بعتكم فوراً ملحقتش تختفي يعني."
واحد منهم قال:
"والله ياباشا قلبنا عليها الدنيا... ورحنا المحطة وورينا صورها للناس بس برضه مقدرناش نلاقيها."
حازم قال بغضب:
"طب غورو من وشي... غورو."
الحرس مشيوا وغادة نزلت على صوته وقالت:
"فيه إيه يا بابا؟ هي مين دي اللي ملقتوهاش؟"
حازم قال بضيق:
"مفيش يا حبيبتي... ده موضوع تبع الشغل."
غادة قالت بحزن:
"هو... احم... هو أنت بتقابل سليم؟ أصل من وقت اللي حصل في البيت وهو متصلش ولا سأل عليا."
حازم ابتسم وقال:
"إزاي بس ده أنا كنت عنده مبارح وسألني عنك قبل أي حاجة... بس هو مشغول شوية... أصل المحروسة بتاعته هربت تاني وأخدت ابنه معاها."
غادة قالت بدهشة:
"قصدك مشاعر هربت تاني؟ ليه؟"
حازم ابتسم وقال:
"أكيد لأنه بهدلها ومد إيده عليها بسبب اللي عملتوه معايا... شوفي يا حبيبتي مش أنا قولتلك سليم بيحبك وممكن يخسر أي حاجة عشانك؟ عايزك بقى متزعلهوش وقريب قوي هعملكم فرحكم."
غادة قالت بحزن:
"بس تصرفاته مبتقولش كده يا بابا... وأنا خايفة يكون مش حابب وأكون بفرض نفسي عليه أو..."
حازم قاطعها وقال:
"إيه الهبل ده؟ ما أنا بقولك معندوش سيرة غيرك وزعل مراته بسببك... وبعدين هو يطول أصلاً؟ يلا حبيبتي اطلعي على أوضتك وكلميه والأفضل تطلعوا سوا وتصلحوا علاقتكم... تمام حبيبتي."
غادة هزت راسها بالموافقة بتردد وطلعت على أوضتها وحازم قعد بضيق وبقى يشرب قهوته وهو متغاظ جداً من سليم وقال:
"الصبر طيب يا ابن النمس."
عند سليم كان بيرد على مشاعر.
ونيم الولد على السرير وطلعه من الشنطة وبقى يلاعبهم.
مشاعر قالت بغضب:
"أنا بكلمك يا سليم. عرفت إزاي إني نزلت من البيت زي الكنغر؟ قصدي يعني إني نزلت كده."
سليم ضحك وقال:
"بحس بيكي يا كنغر قلبي."
وبقى يفتش شنطة الولد ولقى الفلوس اللي أخدتها من البيت.
قال بسخرية:
"إيه دول؟ كنتي عايزة تشتري لبس على الطريق؟"
مشاعر كتفت إيديها بضيق وقالت:
"تمن التذكرة وبعدين هبقى أتصرف... أكيد ما كنتش هسرقك يعني."
سليم ضحك وقال:
"عليكي حركات بتضحكني أقسم بالله."
ولسه هيحط إيده تاني جوه الشنطة جريت تشدها منه وقالت:
"خلاص سيبها... ما فيهاش حاجة تانية."
بس سليم شدها ورا ضهره وقال:
"مسروعة كده ليه؟ اهدي يا ماما اهدي."
وطلع آخر حاجة كانت في الشنطة وكانت صورته.
بصفر بمشاكسة وقال:
"أهي دي الحاجات اللي تتاخد ولا بلاش."
مشاعر نزلت عيونها بحرج وسليم قرب منها قوي وقال:
"طب ما إنتِ حلوة أهو... طالما قلبك عايزني... ليه بس بتنرفزني؟"
وشدها بقوة عليه.
مشاعر دفعتو وقالت بتوتر وكسوف:
"أنا... احم أنا أخدتها عشان الولد... عشان يبقى عنده صورة لأبوه."
سليم ضحك جامد وقال:
"أيوه مصدقك... مصدقك."
واتنهد وقال بتعب وجدية:
"ليه بتعملي فيا كده؟ معقولة مش حاسة بوجعي؟ طب مش شايفة حبي ليكي؟ أنتِ اللي غبية ولا أنا اللي مش عارف أعبر؟"
وبص لابنه وقال:
"ولا يكون العيب فيك انت ياض... تصدق أنا من ساعة ما شفتك وأنا مش مرتاح لك."
الولد ضحك له ضحكة جميلة وسليم قال بسعادة:
"يخرب بيت ضحكة أمك."
لسه هيروح يلعب معاه مسكته من إيده وقالت بغضب:
"قف هنا واتكلم بجد شوية... بسألك إيه الكلام اللي كنت بتقوله من شوية ده؟ إزاي شفتني وأنا نازلة على الحبل؟ أنت بتراقبني يا سليم؟"
سليم لسه هيرد الخادمة خبطت وقالت:
"ضيف حضرتك وصل يا باشا."
سليم قال:
"دخله... ده أخويا."
مشاعر قالت بصدمة:
"أخوك؟"
دخل أدهم وقال:
"اتأخرت عليك ولا إيه؟"
سليم قال:
"لا أبداً جيت في وقتك."
مشاعر قالت بذهول:
"أدهم... أدهم أنت كمان متفق معاه؟"
أدهم بص لها بغيظ وقال:
"أنا ولا اتفقت ولا اتنيلت... بس ربنا كاتب لي عمر جديد... إيه اللي عملتيه ده؟ معقولة أنا تعملي فيا كده؟ ماما تقول لك أدهم مشى الحرس من ورا سليم تقومي تهربي؟ لو ما كانش لاقاكي كنتي هتيجي تعزي فيا على فكرة."
مشاعر نزلت عينها بكسوف وقالت بصوت واطي:
"أنا آسفة... بس كانت فرصة حقك علي."
سليم قال:
"سيبك منها وركز معايا... تعال عايزك هنقعد في البلكونة شوية."
وأخدهم وراحوا قعدوا في البلكونة بعيد عن مشاعر.
سليم قال:
"لسه وشك بيوجعك؟ أنا آسف اضطريت أتقل إيدي عليك شوية عشان ما يشكش في حاجة."
أدهم ابتسم وقال:
"ولا يهمك... بس أنا مفهمتش منك في التليفون... هو إيه اللي حصل؟ أنت هتسيب مشاعر هنا يعني؟ ولا هتجيبها على البيت؟"
سليم ضحك بسخرية وقال:
"وأنا لو هجيبها على البيت سبتها تهرب ليه؟ أنا شفتها بالكاميرا اللي حطيتها في الجنينة من أول ما نزلت من على الحبل... بس هروبها المرادي كان في معاده... زي ما يكون ربنا بيديني الحل... أصل وقتها كان الحيوان اللي اسمه حازم عندي وبيقول لي لازم أمشيها من البيت ولو كنت رفضت كان هيفهم بقى إني بماطل وهاخسر كل اللي عملته."
"كان اللاب قدامي مفتوح على الجنينة ولأني ملقتش الحرس بقيت أبص على الصور كل شوية وشفتها بتنزل من البلكون قلت فكرة أسبها تهرب وأجيبها هنا وأقول له إنها اختفت زي المرة اللي فاتت... وعشان كده اضطريت أعمل الفيلم اللي عملته في البيت عشان اللي اسمه خالد ما يروحوش يقول له."
أدهم قال:
"أنت متأكد إن خالد بيشتغل معاه؟"
سليم قال بتأكيد:
"متأكد مليون في المية... ده بيعرف كل كبيرة وصغيرة بتحصل عندنا."
أدهم قال:
"طب أنت ناوي على إيه دلوقتي؟"
سليم قال بغضب مكبوت:
"ناوي أوقعه في شر أعماله... بقى لي سنتين براقبه في الكبيرة والصغيرة بس هروب مشاعر والمشاكل اللي عملتها خلتني ما قدرتش أمسك عليه حاجة... بس دلوقتي قدرت أوصل لناس من اللي شغالين معاه وقدرت أعرف إنه شغال في حاجة ممنوعة لحد دلوقتي مش عارفينها هي إيه... بس ده بيفسر الفلوس اللي اتحدفت عليه مرة واحدة دي... ده كان شحات شغال عند أبوك زمان... فجأة بقى صاحب فلوس وأملاك... لو قدرت أكشف الحاجة دي هوريه الويل... وقربت قوي قوي."
أدهم قال بسعادة:
"يعني أنت مش ناوي تتجوز غادة؟"
سليم قال بابتسامة:
"أتجوز مين يا أهبل... أنا متجوز ومستحيل أفرط في مشاعر مهما حصل."
"المهم أنا بقى لي يومين عايز أتكلم معاك ومش عارف... عايز أسألك لما هربتها أول مرة كانت حالتها عاملة إزاي؟"
أدهم قال بحرج:
"أنا ما هربتهاش هي هربت لوحدها وبعدها بأسبوعين كلمتني في التليفون كانت عايزة تروح المستشفى وكان عندها اكتئاب حاد وما كانتش بتاكل وضغطها واطي عشان كده اضطرت تتصل علي."
سليم لمعت عيونه بالدموع وقال:
"لها حق تزعل وتخاف مني... مش عارف إزاي أكسب ثقتها تاني."
أدهم قال بحزن:
"هو أنت عرفت إيه اللي مزعلها؟"
سليم قال بحزن:
"عرفت... هي سمعتني وأنا بتكلم مع الزفت حازم عن جوازي من غادة... وحوار طويل كده المهم إنها صدقت إني هتجوز غادة وأطلقها وآخد منها ابني كمان... ولحد دلوقتي بتهرب بالولد ومتخيلة إني لما أجي أتجوز غادة هطلقها وأخده وأحرمها منه... مش مقتنعة غير بكده... ومعاها حق اللي سمعته صعب."
أدهم قال بحرج:
"طيب أنا كمان كنت عايز أتكلم معاك ومعرفتش... أنا والله يا سليم أقسم بالله كنت بحاول أقول لك كتير... بس هي ما قبلتش تتكلم... وكمان كانت تنهار وتحلفني مقولكش على مكانها... وخفت تهرب تاني."
وسليم قاطعه وقال:
"أدهم... لو هنتكلم على مشاكلك الفترة اللي فاتت أي واحد غيري كان لسانه مش هيخاطب لسانك... لكذا حاجة... أول حاجة لأنك كنت عارف مكانها وما رضيتش تقول لي... تاني حاجة عشان رحت قلت لأبوك على موضوع العملية وأنت عارف أنا مش حابب أتكلم في الموضوع ده نهائي... تالت حاجة بقى والأهم من ده كله اللي عملته النهارده... لما رحت مشيت الحرس من ورايا ولولا إني كنت مراقبها كان زمانها هربت تاني بسببك."
أدهم نزل عيونه بحرج وسليم كمل وقال:
"لكن أنا عارفك أكتر من نفسي... وما حدش غيري هيقدر إن الهطل اللي عملته ده كله كان علشاني... عشان كده مش بزعل منك ولسه لحد دلوقتي أسراري معاك... بس المرة دي لو حد عرف مكان مشاعر خصوصاً اللي اسمه خالد هدبحك الأول وبعد كده أفكر عملت كده ليه... وصلت؟"
أدهم بلع ريقه وقال:
"لا يا جدع هو أنا غبي... مش هيحصل إن شاء الله... ما تقلقش."
سليم قال بسخرية:
"ربنا يستر... روح شوف اللي وراك... ومش هوصيك... في البيت لسه أنا وأنت متخاصمين ومش قادرين نلاقيها."
أدهم هز راسه بالموافقة وقال:
"تمام."
وأخد تليفونه ومفاتيح عربيته من على الطاولة ومشي.
سليم رجع لمشاعر وقال:
"ها يا حلو... رجعتلك أهو... مش هتصدقي إننا هنعيش أجمل أيام حياتنا اليومين دول أنا وأنت لوحدنا عصافير حب... حتى إني كلمت طه يجيب سرير صغنن للنونة عشان السرير يفضلنا يعني."
مشاعر بصيت له وقالت بغيظ:
"سليم هو أنت وقعت على دماغك وأنت صغير؟"
سليم حاول ما يضحكش وقال:
"لا وقعت أنا وكبير وقعة جايبة أجلي ومش عارف... أو بمعنى أصح مش عايز."
مشاعر فهمت إنه بيتكلم عليها واتنهدت وقالت:
"طيب ولو إنك مش هتجاوب... بس هسألك... كنت بتقول إيه أنت وأخوك؟"
سليم قال ببرود:
"ذكية قوي ما شاء الله... فعلاً مش هجاوب عرفتي إزاي."
مشاعر نفخت بغيظ وقالت:
"تمام... لو لسه هتخليني معاك ومش ناوي تطلقني رجعني عند ماما هدى... أنا مش حابة أقعد معاك لوحدك."
سليم ضحك وقال:
"ما إحنا مش لوحدنا معانا محرم أهو."
وشاورلها على ابنهم.
مشاعر قالت بضيق:
"هو إحنا... هتتكلم جد إمتى؟"
سليم قال بجدية:
"ماشي نتكلم جد... عايزة تعرفي إيه؟"
مشاعر قالت بسرعة:
"إحنا هنا ليه؟"
سليم رد وقال:
"عايز أعمل اللي عليا للآخر... وأحاول أرجع لك ثقتك فيا... ولو إنك أنتِ اللي بتجرحي كل مرة وأكتر من الأول... بس معلش خليني أنا اللي أداوي... لأن اللي بينا أكبر من العند."
مشاعر قالت بغضب:
"بس مش أنا اللي بجرح الأول."
سليم قال بضيق:
"لأ أنتِ يا مشاعر... ما تفتكريش إني لسه متمسك بيكي لحد دلوقتي لأنك ما غلطتيش... لأ أنتِ غلطتي وجيتي عليا قوي... بس عشان بحبك بديلك فرصة واتنين وعشرة لأني مش عايز أخسرك."
مشاعر قالت بخنقة:
"كتر خيرك... وفر فرصك لأني خلاص ما بقتش عايزاه ومستحيل نرجع زي الأول."
ولسه هتمشي خطوات قال بسرعة:
"مستحيل ليه؟ عشان اللي سمعتيه في المكتب مش كده؟"
مشاعر وقفت مكانها والتفتتله له بسرعة وقالت:
"أنت عرفت؟"
عند رحمه اتصدمت لما صاحبتها وقعت على الأرض قدامها وبقت تفوقها وهي بترتعش وبتقول برعب:
"ميرا... ميرا حبيبتي ردي عليا... ميرا عمل فيكي إيه الحيوان ده؟"
وجريت جابت ميه وبقت تفوقها وهي بتنهار حرفياً.
ميرا سابتها تحاول لحد ما حست إنها خلاص هتحصلها حاجة فتحت عيونها وقالت:
"رحمة... أنتِ هنا؟"
رحمة أخيراً أخدت نفسها وقالت ببكا:
"أيوه أيوه يا حبيبتي معاكي... قومي معايا."
وبقت تحاول توقفها وهي بتقول بدموع:
"أنا هنا... مش هسيبك... مش هسيبك خالص."
وأخدتها قعدتها على الكنبة وأديتها ميه تشرب.
ميرا قالت ببكا وتمثيل متقن:
"شفتي عمل فيا إيه؟ شفت بهدلني إزاي؟"
رحمة قالت بدموع:
"حقك عليا... أنا ما كنتش مرتاحة من امبارح ما كانش لازم أسيبك."
ميرا قالت ببكا:
"وأنتِ ذنبك إيه؟ إذا كنت أنا نفسي صدقته... قالي هنخرج وهنتصالح... جه هنا ودخلته يشرب حاجة لحد ما أجهز بس الحيوان ما كانش ناوي على خروج."
"جه ورايا وقال لي كلام غريب."
رحمة قالت بدموع:
"كلام غريب إزاي يعني؟"
ميرا كملت بدموع مصطنعة وقالت:
"قالي أوعي تكلميني تاني... أنا مستحيل أرجع لك... أنا خلاص لقيت واحدة أحلى وأصغر هبصلك ليه... وعلى فكرة حبيبتي الجديدة تبقى صاحبتك."
وبقت تبكي بشدة وقالت:
"شفتي الوقاحة؟ اتعرف على صاحبتي... المشكلة إن أنا أصحابي كتير يا رحمة... ومقبلش يقولي مين فيهم خاف إني أحذره."
رحمة قالت بدموع:
"اهدي يا حبيبتي... اهدي ما تعمليش في نفسك كده."
ميرا قالت ببكا:
"مش قادرة يا رحمة اللي عملوه فيا صعب... قالي أنا مش عايزك بس ده ما يمنعش إن نفسي فيكي... وأنا اللي نفسي فيه باخده... وبقى يعتدي عليا حاولت أضربه أو أبعده عني بس ما قدرتش... أنا بموت يا رحمة."
وبقت تبكي بتمثيل مقنع جداً تستاهل عليه الأوسكار.
أما المسكينة اللي كانت جنبها كانت بتنهار من جواها وهي بتفتكر جملة... "أنا اللي نفسي فيه باخده"... نفس الجملة دي قالها لها الأستاذ بتاعها وميرا كانت عارفة عشان كده ذكرتها.
رحمة كانت بترتعش وعايزة ترجع وهي حاسة إنها بتشوف نفسها فيها وقالت بغضب ودموع:
"إحنا لازم نسجنه... لازم تبقي قوية... لازم نحبسه أنا معاكي... إنتِ مش لوحدك هكون معاكي وهنسجنهم."
ميرا اتوترت من كلامها وقالت:
"احم لا أنا... أنا ما أقدرش أحبسه ده من عيلة مهمة في البلد... بس أنا ماما وحشتني قوي يا رحمة لو كانت عايشة دلوقتي كانت على الأقل كلمته وبهدلته على اللي عمله فيا."
رحمة قالت بسرعة:
"تكلميه ليه؟ ده المفروض يتعاقب على اللي عمله إحنا المفروض نوديه في داهية الحقير الواطي."
ميرا قالت بسرعة:
"لأ أنتِ بس كلميه لو هتقدري يعني... أنا حاسة إن الموضوع ده هيريحني... عايزاه يحس إنه اتكشف وإني مش لوحدي عشان ميرجعش يعمل كده تاني."
رحمة قالت بدون تردد:
"أكيد طبعاً معنديش مانع... اديني رقم."
ميرا كتبتلها الرقم وفتحت الاسبيكر ورحمة اتصلت مرة واثنين وثلاثة بس أدهم ما كانش بيرد.
بس ما رضيتش تيأس أبداً وفضلت وراه لحد ما رد.
وأول ما رد عليها قالت بغضب وانفعال:
"يا حقير يا حيوان يا زبالة... أنا صاحبة ميرا طلقتك يا وسخ... أنا عرفت باللي عملته فيها ما تفتكرش إنها لوحدها والله لو قربتلها تاني ما هحلك وهعرف مكانك وهوديك ورا الشمس يا حقير يا مغت... ص."
جاله صوته بيقول:
"مين ده اللي مغتص... ب يا سافلة يا بت السافل إنتِ وصاحبتك... ميرا مين دي اللي يغتص... بوها دي مرفقاهم عشرة على الريق... خليها ترمي بلاها على حد تاني بدل ما أجي أحقق لها أحلامها."
رحمة شهقت بذهول من كلامه الوقح.
وميرا ضربت على خدها وقالت بهمس في سرها:
"سليم!!!"
و
رواية وسيطرت المشاعر الفصل العشرون 20 - بقلم زهرة الربيع
انت بتقول إيه يا وقح. انت فاكر إنك هتعتدي عليها كده ببساطة وما حدش هيقف لك عشان لوحدك.
سليم كان هيتجنن من كلامها وقال بغضب شديد:
بت انت شكلك هطله ومش عارفة أي حاجة. هي فين الحرباية صاحبتك؟ ادهاني أكلمها عشان شكلها هي اللي مش عارفة بتلعب مع مين.
رحمة لسه هترد، ميرا لطمت بخوف وشدت منها التليفون قفلته بسرعة وهي مرعوبة جدا.
رحمة بصت لها باستغراب وقالت:
إنتي قفلتي التليفون كده ليه؟ وخايفة منه ليه أصلاً؟ إنتي صاحبة حق.
ميرا قالت بسرعة:
إنتي مش فاهمة حاجة خالص. ده مش هنخلص معاه. ده سليم... بس قطعت كلامها وفكرت شوية وقالت بدموع وتمثيل:
إنتي مش سامعة بيقول إيه؟ مش قادرة أسمع كلامه السافل ده أكتر من كده. أنا مش عارفة إزاي في يوم كنت بحب الندل ده.
رحمة قالت بغضب:
ده حيوان بجد. مستحيل يكون بني آدم. عايزة أعمل غسيل لوداني بسبب ألفاظه القذرة. مش طبيعي.
ميرا قالت بسرعة:
خلاص يا حبيبتي سيبك منه. أنا آسفة، كنت حابة أقعد معاكي أكتر بس أنا تعبانة جداً وعايزة أنام. شكراً يا رحمة، بجد شكراً إنك جيتي على طول ووقفتي جنبي. أنا بجد كنت مخنوقة ومحتاجة حد أفضفض معاه.
رحمة كانت متغاظة جداً وقالت:
بس كده؟ هتسكتي يعني يعمل فيكي كل ده ويهزأنا كده وتسكتي؟ أنا مش عارفة إزاي البني آدم يبقى خوفه من المجتمع أكتر من خوفه على نفسه.
ميرا قالت بضيق:
معلش يا رحمة، أنا اللي غلطت. ما كانش لازم أديله فرصة يتمادى معايا أكتر من كده. من هنا ورايح عمري حتى ما هرد على مكالماته.
رحمة اتنهدت وقالت:
طيب يا حبيبتي. تعالي خليني آخدك تريحي.
ميرا قالت:
لا خلاص، أنا هروح آخد دش وأريح لوحدي. بقيت كويسة. وإنتي روحي، أكيد مشيتي من غير ما تقولي حاجة لطنط لبنى. معلش تعبتك معايا.
رحمة حضنتها وقالت:
أبدا يا قلبي. أنا جنبك في أي وقت.
ومشت وهي منهارة نفسياً، مش قادرة تقف على رجليها من كمية الوجع اللي فاكرة إنه حقيقي وفكرها بأبشع ذكرياتها.
أما ميرا قفلت الباب بسرعة وقالت بذهول وخوف:
سليم... إزاي سليم اللي رد على التليفون؟ يا لهوي لو كنت أنا اللي بتكلم. قلبي هيقف. أنا مش عارفة إيه الحظ اللي عليا ده. قلت يسمع صوت أدهم ونخلص النهارده.
ورمت الحاجات من على الطاولة كسرتها وقالت بغضب:
كل ده بسبب غبائي. أول ما اتطلقت خدتني الجلالة قوي وحرقت كل الصور، حتى اللي على التليفون حذفتها. دلوقتي ما فيش قدامي غير حل واحد. لازم نتقابل وش لوش إحنا التلاتة. لازم يحصل كده.
عند سليم، لما قفل معاها كان هيرمي التليفون بغضب، بس مشاعر وقفته وقالت بذهول:
استنى. إنت مجنون؟ مش بتقول إن ده تليفون أخوك؟ عايز تكسرله تليفونه؟ افرض عليه حاجة مهمة. إيه اللي حصل بالظبط؟
سليم قال بغضب شديد:
اللي حصل إن الحرباية اللي كان متجوزها دايرة تقول لأصحابها كلام قذر عنه. أنا مش عارف واحد زي أدهم عمل إيه في دنيا وحش عشان يبتلى بواحدة زي دي. بس حظها حلو مش هي اللي ردت. كنت عرفتها الاعتداء بيبقى شكله إزاي.
مشاعر اتنهدت وقالت:
مفيش حاجة بتتحل كده. التفاهم بيفيد أكتر، صدقني.
سليم قال بانفعال:
تفاهم في إيه؟ دي واحدة اتطلقت. اتطلقت يا ناس. اتطلقت يا عالم. عايزة منه إيه تاني؟ بس هو اللي غبي عشان بتصعب عليه وبيديها وش من أول يوم. قلت له دي واحدة حقيرة. أقطع عرق وأسيح دم. قايلة لصاحبتها إنه اغتصبها. معقول؟ أنا حتى مش هعرف أقول له اللي اتقال ده.
مشاعر بصت له بدهشة وقالت بغضب:
لا بقى دي اتجننت خالص بجد. كنت خليتني أنا كلمتها وعرفتها تمامها.
سليم حاول يهدى وقال بغضب مكبوت:
لا، سيبلي أنا الموضوع ده. أنا هعرف أتصرف. الحلوة دي ناقصها قرصة ودن. ولو ما لقتش شدة مش هتهدى. وأنا هظبطها. المهم خلينا في اللي كنا بنقوله. إنتي صدقتي الكلام اللي قلته ولا أنا بحكي على الفاضي ولا إيه؟
مشاعر قالت بضيق:
بالظبط، بتحكي على الفاضي. ولا صدقت ولا هصدق. بقى إنت عايز تفهمني إن كل الكلام اللي قلته لحازم كدب؟ وقلته عشان ترجع الشركة، مش كده؟
سليم قال بسرعة:
والله العظيم كلو كدب. عشان يبقى عندي وقت مش أكتر.
مشاعر ابتسمت بسخرية وقالت:
عذرك أقبح من ذنبك يا باشا. لنفترض إن كلامك ده حقيقي. معقول تقول عني كلام وسخ زي ده لواحد غريب عشان عايز ترجع شركتك؟ إنت فاكر إنت قلت إيه يا سليم؟
سليم نزل عيونه بحرج وقال:
احم... أكيد فاكر. بس يعني الضرورات تبيح المحظورات. وأنا لو كنت أعرف إنك هتسمعينا استحالة أقول كده. دي خطة مش أكتر.
مشاعر قالت بغضب:
لا دي مش خطة. دي قلة أصل.
سليم بص لها بدهشة وهي قالت بسرعة:
بجد والله ما تبصليش كده. لما تقول لواحد غريب عن مراتك هي تتحب آه بس كعشيقة مش أكتر. دي تبقى قلة أصل مش خطة.
سليم بلع ريقه بحرج شديد وقال:
معاك حق تزعلي، بس والله كلو من ورا قلبي. ولا كلمة أنا مقتنع بيها.
مشاعر نزلت دمعة على خدها بوجع وقالت:
بس للأسف قدرت تقنعني أنا بكل اللي قلته. معاك حق. أنا فعلاً مش مناسبة ليك. إنت فعلاً محتاج واحدة منافقة زيك من مستواك وأخلاقك. وأنا هعتبر كل كلامك اللي قلته وقتها حقيقي. ومستحيل أصدق غير كده. إنت قولت اللي في قلبك مش أكتر.
سليم قال بحزن:
مشاعر فكري بعقلك. طيب لو كان الكلام ده حقيقي أو أنا شايف كده فعلاً. ما طلقتكيش لحد دلوقتي ليه؟ ما أنا لقيت ابني. وعرفت اللي مزعلك كمان. تقدري تقولي لي إنت ليه لسه على ذمتي لحد دلوقتي؟
مشاعر لسه هترد، الخدامة خبطت.
سليم اتنهد وراح فتح وقال:
نعم؟
الخدامة قالت:
ده تليفون حضرتك. أدهم بيه تحت وبيقول لك إنه أخده بالغلط بدل بتاعه وعايز تليفونه لأنه مستعجل.
سليم هز رأسه بتعب وأدالها التليفون وقال:
قولي له لما يخلص ويروح ويدخل أوضته يكلمني. فيه حاجة لازم أقولها له عليها.
الخدامة هزت رأسها بالموافقة ومشيت. وسليم فتح تليفونه وبص فيه لقى 10 مكالمات من غادة. نفخ بزهق وتعب.
مشاعر فهمته وكتفت أيديها وقالت بسخرية:
إيه؟ اتأخرت على حبيبة القلب ولا إيه؟ معلش بقى حظها كده.
سليم اتنهد وقرب منها قوي وقال بعشق واضح في عيونه:
أنا معنديش حبيبة غيرك يا مشاعر. ومش عايز أي واحدة تانية. ولا هتجوز غيرك. القلب ده اكتفى من زمان. ويارب لو هيدق لغيرك يقف قبله.
معت عيونها بالدموع وضربته على قلبه بوجع وقالت:
مش عايزاه. مش عايزة قلبك ولا حبك. حرقتني يا سليم. حسستني إني ولا حاجة. صغرتيني قدام نفسي قوي. أنا عمري ما شفت نفسي قليلة كده.
سليم نزلت دموعه لما قالت كده وقال بسرعة:
إنتي مش قليلة. بالعكس إنتي كتيرة قوي عليا. قوي. واغلى حاجة في حياتي كلها. حقك عليا لو حسيتي كده. أنا آسف. بصي اعتبريني ابنك. الابن بيغلط كل غلطة أكبر من اللي قبلها والأم بتسامحه وبتديه فرص تانية. بس أنا مش طالب غير فرصة أخيرة واحدة بس. مش هطلب غيرها. إنك تسامحيني المرة دي وتحاولي تثقي فيا تاني وأنا هحل كل حاجة صدقيني. قسماً باللي خلقني ما فيه حاجة وجعتني قد وجع غيابك. ومش هقدر عليه تاني. مش قادر أفكر فيه حتى.
مشاعر اتنهدت بتعب. مش قادرة تنسى ومش قادرة تتجاهل كلامه. قعدت وقالت بحزن:
بص أنا مقدرة محاولاتك. بس أنا مبقتش زي الأول. بعد اللي سمعته بقيت أشك في كل كلمة منك. وفي كل حاجة كانت بينا. دماغي عمال تودي وتجيب. مش عارفة أشرح لك. بس في حاجة كده بيننا باظت. وساعات الانفصال بيبقى حل لمشاكل كتير.
سليم قال بغضب مكبوت:
متخرجنيش عن شعوري. متجيبيش سيرة الانفصال نهائي. ما فيش انفصال ولا نيلة. كده كده طلاق مش هطلق. إحنا بنتفاهم في جزئية تانية في إننا نرجع زي الأول مع بعض. إنما سواء رجعنا أو لا مش هتبعدي عني. وده كلام مفيش فيه نقاش.
مشاعر احتدمت عينيها بغضب من كلامه ووقفت وقالت:
كده؟ طيب مادام عايز العند أنا مفيش أعند مني. ورجوع مش هرجع لك. ومش مشكلة خليني على ذمتك. أنا أصلاً بعتبر نفسي مطلقة.
ولسه هتمشي، شده بقوة وقرب منها باشتياق شديد. في لحظة جميلة أتمنى ما تنتهيش.
عند أدهم، أخذ تليفونه ومشي. وكان في المكتب بتاعه وبيشتغل. لما جاله اتصال من لبنى رد بسرعة وقال:
مدام لبنى. إزاي حضرتك؟
لبنى قالت بتوتر:
أنا كويسة يا ابني. وآسفة لو بعطلك بس في موضوع حسيت إنه الأفضل تعرفه.
أدهم قال بسرعة:
لا أبداً مفيش أي عطله. إنت تتكلمي في أي وقت.
لبنى قالت:
ربنا يخليك. كنت عايزة أقول لك إني كلمت رحمة دلوقتي وهي قاعدة في المطعم اللي كنا قاعدين فيه آخر مرة. لقيتها بتعيط ومش عارفة السبب. ورفضت إني أروح أجيبها. قالت لي إنها شوية وهتيجي. وأنا قلقانة عليها قوي. فلو ممكن تروح تجيبها. أنا عارفة إن إنت ما لكش دخل في كل المشاكل دي. بس أنا...
أدهم قاطعها بسرعة وقال:
إنتي عملتي أفضل حاجة. أنا رايح لها فوراً. وهطمنك عليها ما تقلقيش.
وقفل معاها وأخد حاجته بسرعة وراح على المطعم.
أول ما وصل لاقاها قاعدة وبتعيط. قرب منها وقال بابتسامة:
احم... كده برضه؟ ماما بقى لها يومين مستنياكي. دي مش مواعيد خالص يا آنسة.
رحمة اتسعت عينيها بدهشة. ولثواني فرحت إنها شافته، بس اختفت فرحتها فوراً لما افتكرت اللي حصل مع ميرا. وقالت بغضب:
إنت هتستهبل يا جدع إنت؟ هتفضل تطلع لي في كل حتة؟ لو سمحت امشي. أنا النهارده مش قادرة أتكلم.
أدهم تجاهل كلامها ونادى للجرسون وطلب ليمون ليهم.
رحمة بصت له الدهشة وقالت:
هو أنا مش بكلمك؟ طيب تمام أنا اللي همشي.
ولسه هتقوم، قال بسرعة:
رحمة اقعدي. إنتي مش طفلة عشان كل ما تشوفيني تهربي. أنا جاي أقول لك على موضوع مهم كده وهمشي على طول.
رحمة بصتله باستغراب وقالت:
موضوع إيه؟
أدهم قال بابتسامة:
جاي أستشيرك في مسألة عاطفية تخص واحد صاحبي.
رحمة بصتله شوية وضحكت باستغراب وقالت:
تستشيرني أنا؟ وفي مسألة عاطفية؟ أحب أقول لك إنك جيت لأكتر حد غلط في الدنيا. شوف لك حد تاني. لو سألت الجرسون ده هيفيدك أكتر مني.
أدهم قال بسرعة:
متهزريش. دي مسألة حياة أو موت. ومحدش هيفيدني غيرك.
رحمة نفخت بضيق وقالت:
اتفضل اسأل وخلصني. أنا مخنوقة النهارده.
أدهم قال:
طيب هسأل. بس ممكن نسمع اللي خانقك الأول؟ ممكن يكون أهم من سؤالي. واهي تبقى خدمة قصاد خدمة. لأني مش بحب أبقى مديون لحد. ويمكن أنا كمان أفيدك.
رحمة قالت بدموع:
محدش هيقدر يفيدني. عشان أنا مشكلتي مع كل الناس.
أدهم ابتسم وقال:
كل الناس مزعلينك؟
رحمة قالت بدموع:
الخوف بتاع الناس هو اللي مزعلني. ليه الناس كلهم جبناء وبيخافوا ياخدوا حقهم؟
أدهم قال:
والله ده بيبقى على حسب المشكلة. يعني فيه مشاكل مبتتحلش بالذراع. بيبقى الأفضل التفاهم. وفيه ناس بتجبرك تاخدي حقك لأنهم مبيجوش غير كده.
رحمة قالت بسرعة:
بالظبط. ده اللي بقوله. فيه ناس لازم تقف عند حدها. فيه واحدة صاحبتي طليقها ضربها وبهدلها. وآخر حاجة. احم. اعتدى عليها. وهي مش عايزة تشتكي عليه عشان خايفة منه ومن أهله.
أدهم قال بغضب وذهول:
إزاي كده؟ إيه الحيوان ده؟ إيه ده؟ استحالة يكون بشر.
رحمة قالت بغضب:
هو فعلاً مش بشر. هو راجل زيكم كده.
أدهم قال بدهشة:
هو لأنه راجل يبقى مش بشر؟ طيب ما علينا. خلينا في موضوع صاحبتك عشان نقدر نساعدها.
رحمة قالت باستغراب:
هو إحنا نقدر نساعدها؟
أدهم قال بسرعة:
آه طبعاً. أنا أعرف محاميين تقال جداً يقدروا يجيبوا لها حقها. إزاي يعمل فيها كده؟ دي وساخة. ربنا قال... "ولا تنسوا الفضل بينكم". فين الفضل في كده؟ هي الناس دي ما تعرفش ربنا خالص ولا خايفة من حسابه؟
رحمة حسّت بارتياح شديد بالكلام معاه. وحاسة إنه فعلاً غضبان جداً من اللي اتقال ومش شايفه أمر طبيعي. ابتسمت وقالت:
طيب أبقى شاكرة جداً لو فعلاً هتساعدها. أنا هسألها إذا وافقت هكلمك. تمام.
أدهم ابتسم وقال:
وأنا هستنى اتصالك. رقمي مع مدام لبنى.
رحمة وقفت وقالت:
تمام يا باشمهندس. عن إذنك بقى.
أدهم وقف وقال بسرعة:
إيه ده؟ إنت هتمشي؟ طب مش هتشربي الليمون؟
رحمة ضحكت وقالت:
لا معلش. اشربه إنت.
أدهم حط فلوس على الترابيزة حق الليمون وزيادة وقال:
أنا كمان مش بحب الليمون. يلا تعالي عشان أوصلك.
بصت له بدهشة وقالت:
لا، أنا كبرت وبعرف أروح لوحدي.
أدهم قال بإصرار:
والله أبداً. لازم أوصلك بعربيتك وأروح شحططة في التاكسيات. ما أقدرش أروح مرتاح في عربيتي أبداً. بكتئب.
رحمة ضحكت وقالت:
اتفضل قدامي. حسابي مش معاك. حسابي مع اللي بعتك.
أدهم ضحك وقال:
أنا كنت معدي بالصدفة على فكرة.
رحمة قالت بسخرية:
أيوه أيوه. المطعم ده صدفه كتير أنا عارفة.
وطلعوا في العربية وكانوا طول الطريق بيتكلموا. وأدهم سعيد جداً بالوقت اللي بيقضيه معاها. حتى لو قليل. وهي كمان كانت بترتاح للكلام معاه. لأن كلامه مريح ومش بيحسسها إنه منتظر منها أي حاجة.
وصلوا عند البيت ونزلوا. ورحمة قالت بابتسامة:
هو... احم... أنا مش متخيلة إني ممكن أقول كده. بس شكراً يا باشمهندس. شكراً لأنك سمعتيني. وشكراً على التوصيلة.
أدهم ابتسم وقال:
ده أنا اللي لازم أشكرك. على الدقايق المعدودة اللي بتديها لي من وقتك. بس بتبقى أحلى دقائق في الـ 24 ساعة كلهم.
رحمة ابتسمت وقالت:
بس من رأيي ما تتعودش على كده.
أدهم ضحك بخفة وقال:
للأسف اتعودت خلاص.
رحمة هزت كتفها بمبالاة مصطنعة وقالت:
والله براحتك.
ومشت خطوات، بس رجعت وقالت باستغراب:
صحيح، نسينا صاحبك. إيه مشكلته هو كمان؟
أدهم بص لها باستغراب وقال:
صاحب مين؟ أنا معنديش صحاب.
رحمة قالت بدهشة:
صاحبك؟ اللي معاه مشكلة عاطفية وجيت تقولهالي؟
أدهم افتكر وقال:
آه... أيوه افتكرته. لا ما خلاص اتحلت الحمد لله. ده قاعد بيرقص دلوقتي من الفرحة.
رحمة ضحكت جامد وهزت رأسها بيأس منه وقالت:
امممم طيب الحمد لله إنها اتحلت. تصبح على خير.
ولسه هتمشي، أدهم وقفها وقال:
رحمة. إنت جميلة قوي. وتستاهلي تعيشي حياة جميلة زيك. ما توقفيش عمرك على الفاضي. مفيش أي حاجة تستاهل تضيعي عليها ساعة واحدة من حياتك. لأن الدقيقة اللي بتروح من عمرنا مش بتتعوض.
رحمة ابتسمت وهزت رأسها بالموافقة بتردد. وطلعت جري وقلبها بيدق بسرعة. ومش عارفة ده خوف ولا فرحة. إحساس مش قادرة تفسره.
أدهم ابتسم بسعادة وقال:
يس يس يس. عملتها يا ابن النمس.
وقلع ساعته، كانت ساعة غالية جداً. وحطها في عربيتها وقال بابتسامة:
هستناكي بكرة يا قمري.
عند مشاعر، سليم فاجأها لما قرب لها كده. ولسه هتتكلم، سبقها وقال بسرعة:
رديتك. إنتِ بتعتبري نفسك اطلقتي؟ وأنا رديتك ليا.
وغمزلها وقال:
وكل ما تحسي إنك مطلقة قوليلي هردك وقتها.
مشاعر بعدت عنه بكسوف شديد و اتنهدت بتعب وقالت:
مفيش فايدة. مش عارفة أعمل إيه بس...
سليم مسك أيديها وقال بسرعة:
أنا هقول لك تعملي إيه. اسمعي لقلبك مرة واحدة. هيقول لك إننا ما نقدرش نبعد عن بعض. صدقيني إنتِ قلبك بيدق لحد دلوقتي عشان أنا لسه بحاول. وأنا قولت لك مش طالب غير فرصة. دي أول غلطة ليا. وأول مرة أطلب منك تسامحيني. ولو لسه شاكة فيا اطلبي أي حاجة وهنفذها دلوقتي حالا عشان بس أثبت لك إن بعشقك ومش عايز غيرك من الدنيا. اطلبي أي حاجة.
مشاعر خدت نفس عميق وقالت:
تمام. إنت بتحبني ومش عايز غيري. وجاهز لأي طلب ليا.
سليم قال بسرعة وسعادة:
جربيني.
مشاعر بصت له وقالت بحزم:
وأنا وافقت. روح افسخ خطوبتك من اللي اسمها غادة دي. وقول لها هي وأبوها مراتي ما هربتش. هي معايا. وأنا مش هتخلى عنها. وخليه يضرب دماغه في الحيط. ها... تقدر تعمل كده؟
سليم اتسعت عينه بصدمة ولسه هيرد، قاطعته وقالت الإجابة محددة:
وياما تفسخ خطوبتك معاها أو هتطلقني.
وكملت بسخرية وقالت:
اختار بكلمة واحدة. لأني مصدعة ووو...