كيف رابعة تتجوز، وجوزها لسه عايش يا زين العابدين؟! وقف الجميع بصدمة أطاحت عقولهم، ومن بينهم رابعة التي سمعت ذلك الصوت مرارًا، وتذكرت أن نبرة ذلك الصوت تعود لذلك الطيف الملازم لها. توجه زين لذلك الغريب الذي يدعي زوج من ابنة عمه وحبيبته رابعة: "انت بتجول أى يا جدع أنت وتطلع مين إياك؟
نظر له ذلك الطيف كم تلقبه رابعة دائمًا وردف بصوت حاد لا يلائم إلا صلابته وقوة بنيانه القوية، فهو عريض القامة ووجه كالبدر في ليلة تمامه، عندما يبتسم وكأن النجوم هي من تحدد طريق ابتسامته. عيناه تشبه عيون النمر حادة، وتقطع كالسيف: "أنا الدكتور طيف المنشاوي يا زين العابدين. أما اطلع مين يجي فده ميخصكش، كل الحكاية أنا جاي آخد مراتي وأمشي، فاهم ولا لأ؟
لا رد من زين ولا من الجالسين، فقط عيون تسبح في بحور الحيرة، وقلوب ترتجف من وهل الحقيقة. إلى أن قطعت كل شيء تدخل والدة رابعة وهي مقبلة على طيف وتحتضنه بشدة وتبكي: "طيف يا ولدي انت عايش كيف أكده؟ ردف طيف في أذنها وهي تحتضنه: "طيف لسه عايش. الحاج سالم مقدرش يموتني، أو بالأحرى يا حماتي معرفش، بس أنا جيت بعد موته هو عشان آخد الأمانة اللي سايبهم عندكم من زمان." شددت
أم رابعة من احتضانه وردفت: "هخليك تاخدها لأجل إنك هتنقذها من الجوازة العفشة دي، لكن وربي واللي خلق الخلق لموتك بيدي يا طيف! خرج طيف من أحضانها وقبل رأسها بحب، وذهب حيث تجلس تلك رابعة التي أطاحت بها الدنيا في كوكب الحيرة، وكأنها رمتها في بحور الدنيا وهي مازالت صغيرة، لا تعلم عن السباحة ولا مغامرات الدنيا شيئًا.
تقرب منها طيف تحت ذهول الحاضرين وخرج بها إلى خارج القصر، وزين لا يحرك ساكنًا، وكل من في الغرفة استحالوا أموات من شدة الصدمة. ولكن وطيف في طريقه للخارج أوقفته رابعة بصوت جهوري: "بعد يدك عني يا مصروا، واي انت بعد يا ولد المحروق انت... نظر لها بعشق ولم يترك يديها حتى أوقفها في منتصف الجنينة الخاصة بالقصر: "مالك يا رابعة؟ ملس على وجنتيها بحنان: "مالك يا جلب طيف؟
نظرت إلى عينيه لبرهة وأحست أنها تعرفه لدرجة العمق، ولكن لا تتذكر متى وكيف. وبالمقابل تقرب منها طيف بشدة إلى أن وصل إلى شفتيها المكتنزتان وتنفس العشق في وجهها، إلى أن ملأت رابعة قلبها من عبق عشقه وحنانه: "رابعة أنا حبيبك طيف! عارف إنك مش هتفتكريني، بس والله أنا جوزك وعشقك طيف! أخذت الأفكار تتصارع في فكرها، وكأن خراب العالم شن هجومًا بداخل عقلها، وقلبها. ووضعت يديها على جبهته
حتى تتحسس درجة حرارته: "يكونش تعبان اياك وبتتوهم يا جدع أنت، أنا معرفكش واصل! أبعد يا جدع أنت عني وكفاياك حديد ماسخ! وبمجرد أن ردفت رابعة بتلك الكلمات حتى حاوطها طيف من خصرها، وبعمق الدنيا التقط شفتيها في قبلة عصفت بكيان رابعة للأبد، والغريب أنها تجاوبت معه في قبلته لها، وكأنها ليست المرة الأولى التي تتذوق فيها طعم شفتيه. ليخرج زين من القصر بهلع بعدما أخبره أحد رجاله بما يحدث بالخارج: "والله عال يا بت سالم!
طب خشي اتخبي في أي مكان انتي والمصراوي ده، ولا خلاص معدش ليكي حاكم يا بت سالم! خرجت رابعة من تلك القبلة وهي تردف زين بأبشع النظرات، حتى حاوطت يد طيف بعشق وردفت بنبرة غيظ: "جوزي يا ولد عمي وأنا حرة فيه؟ إيش ادخلك يا وكل ناسك انت! وقف زين أمامها وكأنه يغلي من الداخل، وكأنه استحال تنين ينفث نارًا من جميع أعضائه، حتى صفعها صفعة أطاحت بها أرضًا. حتى التقط طيف تلاتيب عباءته وضربه مرارًا وتكرارًا
بلكمات على وجهه بقوة: "إزاي تمد إيدك على مراتي يا ابن... وفي وسط تلك المشاحنة القاسية كان يوجد رجل يقف على بعد أمتار على شرفة أحد البيوت، وفي يديه مسدس لا يصدر صوت عند إطلاق النار. أطلق ذلك الرجل طلقة، ولكنها أصابت القدر والنصيب؛ أصابت الحبيب والجلاد معًا!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!