لم يشعر بشيء سوى وهو يركض للداخل. حاول رجال الأمن منعه، فتعارك معهم. أشار إليهم المدير بتركه. دلف من الباب العمومي للغرف العمليات، يبحث بنظره في الغرف الزجاجية عنها وعن صغيرته. وجد رجلين من الأمن يقفان أمام باب زجاجي مكتوب عليه: { منطقة محظورة < غرفة عمليات 2 > }. أقترب منه بهلع، ومنعه الأمن من الدخول. نظر بالداخل ورأها تجري الجراحة وحدها بتركيز شديد، فصرخ بها بقوة: -دموع أبعدي عنها.
سمعت صراخه بخفوت شديد من الزجاج، فرفعت نظرها ودهشت حين رأته يقف هناك والأمن يمنعوه من الدخول لها. فذهبت نحو الباب وأغلقت بالرقم السري الخاص بها، وعادت لجراحتها. تركه الأمن وهم يعلمون بأنه لن يستطيع الدخول لها بعد أن أغلقت الباب. أخرجت كتلة من الورم زرقاء اللون ووضعتها في إناء، وأنهت جراحتها. وهو يقف بضعف خلف الباب، يضع يده على الزجاج يريد لمسها وضمها له بشدة ليأخذ منها العدوى ويذهب معها لعالم آخر.
ضبطت الأجهزة ووضعت التنفس الصناعي لـ "جميلة". وأقتربت من الباب تقف قربه. لم يفصل بينهما سوى الباب فقط. رسمت بسمة مشرقة له وهي تقول: -أنا عملت العملية، وطنط هتخف. -أنتي غبية. قالها بصراخ بعد أن رأى خوفها في نظراتها تخفيه عنها. فدمعت عيناه، فسألها بخوف عليها: -في حاجة بتوجعك؟ ضحكت ساخرة منه وقالت: -هو أنا هحس بالمرض من دلوقتي. -أعمل إيه؟ قوليلي أقدر أعمل إيه وأنا أعمله، بس متسبنيش.
قالها بضعف ودموعه تنهمر بغزارة. رفعت يدها بحنان ووضعتها على الزجاج أمام وجهه، ثم قالت: -متنزليش دموعك، وتروح تجبلي العلاج عشان مسيبكش. مسح دموعه بسرعة وهو يقول: -هو فين العلاج وأنا هجيبه لو نجمة من السما. أنا هجبها عشانك. اسمه إيه؟ ابتسمت على خوفه عليها وقالت بهمس لم يسمعه، ولكن علمه من طريق شفتيها قائلة: -إلياس. فأجابها بخوف شديد وهو يضع يده مقابل يدها على الزجاج وقال: -طب ماهو موجود أهو، افتحيله.
أبعدت عنه ذاهبة للداخل، تجلس على إحدى طاولة العمليات بتعب، وصرخت به قائلة: -حسن عارف العلاج، أجرى هاتلي العلاج عشان نتجوز. أشار إليها بنعم وهو ينظر على سرير أمه في زاوية أخرى بعيدًا عنها، وقال محذرًا لها: -حاضر، ومتقربيش منها. هجبلكم العلاج، مش هتأخر عليكم. ابتسمت عليه وهو يركض للخارج. ومددت جسدها على الطاولة بخوف أخفته بمهارة عنه، لكنه حتماً رآه في عينيها. وانهمرت دموعها باكية بصمت وخوف.
اتصل بـ "حسن"، وفي خلال ساعة من معرفة الأمر كان في مطار القاهرة ومعه "سلمى". أخذهم في سيارته وقال: -يعني في علاج؟ -الموضوع ده هو موضوع الدكتوراة بتاعت دموع، وهي أكيد بحثت كتير. حسب اللي سمعته منها أن أمريكا قدرت توصل للحقنة تنهي على الفيروس ده من خلال حقن المريض بها يومياً لمدة أسبوعين، وبعدها أسبوعين فترة ملاحظة في غرفة معزولة. قالها "حسن" بهدوء. فسأله مجدداً بخوف: -والحقنة دي موجودة هنا في مصر؟ أشار إليه "حسن"
بنعم وهو يهتف بثقة: -آه، في مختبر معامل كيميائية أمريكي هنا موجود فيه الأدوية، بس للأسف تعاملهم كله بالدولار والتكلفة عالية جداً. -كام يعني؟ سأله "إلياس" وهو يخرج هاتفه من جيبه. فأجابه "حسن" بهدوء: -5000 دولار للحقنة. اتسعت عيناه بصدمة من حديثه، ونظر له قائلاً: -150000 ج للحقنة؟ أشار إليه بنعم. ذهبوا للبنك، ورفض المسؤول إعطاه المال بالدولار. جلس في مكتبه بالقسم يفكر، وتذكر شيئاً. فخرج مسرعاً. سأله "علي"
بذهول من سرعته: -أنت رايح فين؟ لم يجبه. نزلت للقبو متجهة للحجز، وأشار للعسكري بأن يفتح الأقفال ودلف للداخل. فوقوا جميعاً بخوف من شرارته. فمسك أحدهم من قميصه وقال بغضب: -بتجيب الدولارات منين؟ -ياباشا، مانا قولتلك إني معرفش حاجة عن اللي في الشنطة وسيادتك مش عايز تصدقني. قالها المجرم بتوتر وخوف من غضب هذا الوحش. فتلقى لكمة قوية على وجهه من "إلياس" وقال بغضب: -أنت فاكرني جاي أتسير معاك ياروح أمك؟
انطق يالا بتجيب الدولارات منين؟ -ياباشا، قولت معرفش حاجة عن اللي بتقوله. قالها المجرم وهو يمسح الدماء التي سالت من أنفه. فهتف "إلياس" بانفعال شديد وقد فقد أعصابه وحبيبته تصارع الموت هناك: -أنا بقي هخليك تعرف ياروح أمك.
أخذه للخارج معه وصعد به. رآه "علي" وذهب خلفه. وضعه في صندوق سيارته وذهب به و"علي" خلفه. أخذه للطريق الصحراوي وسط الصحراء وأخرجه من السيارة. صعق الرجل حين رأى نفسه في هذا المكان، و"إلياس" يخرج مسدسه من جرابه ويصوبه عليه، ثم يقول: -عايز دولارات؟ أجيبها منين؟ أزدردت الرجل لعابه بخوف وقال: -عايز تغير كام؟ أقل من 100000 ج مينفعش. -500000 ج نص مليون ج وفوري. قالها "إلياس" بجدية. فهتف الرجل بسعادة: -كام؟
طب بص، أنا هبعتك لواحد حبيبي وهو يخلص لك المصلحة، بس متنسيش في الحلاوة. -أوصله إزاي؟
سأله "إلياس" بهدوء. فاخبره الرجل عن العنوان ورقم التليفون. توقف "علي" بسيارته ولم ينتظر "إلياس" مشاجرته على خروج متهم من الحجز. وذهب أخذ "علي" المجرم إلى سيارته بعد أن وضع الأصداف بها. ذهب ليلاً للمكان المحدد ومعه المبلغ و"حسن"، ووجدوا شاباً في انتظارهم. وذهبوا معاً إلى مخبئه ووجدوا رجلاً كبيراً في السن. أعطاه المال وأخذ الدولارات، ثم ذهب. وقبل أن يمر نصف ساعة، جاءت الشرطة وقبضت عليهم جميعاً. ذهب للمختبر وأحضر العلاج لها ولأمه...
كانت نائمة على طاولة العمليات خائفة وتشعر بالمرض في جسدها منذ أن ظهرت نتيجة التحاليل وكانت إيجابية. فتح باب الغرفة، فجلست على الطاولة وصدمت حين رأته يقترب منها مسرعاً وعانقها بشدة. صرخت به بصدمة وهي تحاول إبعاده عنها قائلة: -إلياس أنت مجنونة! أنا مريضة ومعزولة. أبعد عني. -والله لو عزلوكِ في عالم لوحدك وكون غير الكون، لهيجي معاكي ومش هسيبك. قالها وهو يشد عليها بذراعيه. طوقته بيدها بخوف شديد من المرض وقالت:
-أنا خايفة قوي يا عمة. تعمدت عدم ذكر اسمه الآن حتى لا يثيره كالمعتاد ويطالب بقبلة منها ويمرض مثلها. وضع يده خلف رأسها، ضمها أكثر لصدره ويقول: -متخافيش ياحبيبتي، أنا جبت العلاج وهتاخديه وتخفي.
دلف مجموعة من الأطباء وأخذوا أمه بسريرها، ونزعوها من صدره بقوة وأخذوها. لأول مرة يتنزعها شخص من بين ذراعيه دون أن يفعل شيئاً أو يلكمه. ذهب خلفها وهو يراها خائفة وتنظر للخلف عليه. ووضعوها مع أمه بغرفة مستقلة معزولة، وغيرت زي العمليات إلى زي المستشفى للمرضى، بعد أن تحولت من جراحة لمريضة.
أخذوه هو الآخر بعد أن عانقها، وأجرى له الفحص وظهر سلبياً. ذهب إلى غرفتها يراقبها وهي تتلقى العلاج. شعر بيد تربت على كتفه، فنظر ووجد والده، فعاد بنظره عليها وهتف بعجز: -واضح إن مش أنت بس اللي مش عايزها معايا. -البنت اللي تخلي ابني يجري زي المجنون عشان يجبلها العلاج، ويخرج مهتم من الحجز، ويشارك في عملية غسيل أموال عشان يجبلها الدواء، تستاهل أنها تكون مراته. ربنا يشفيهالك يا بني. وتركه ورحل. ظل واقف مكانه ينظر
عليها بحب ممزوج بخوف وقال: -واضح عشان نكون مع بعض لازم نحارب لحد ما نوصل. جه دورك يادموع تحاربي عشاني. استحملي يا قلبي.. مر شهر عليهم ببطء شديد، وهي تصارع المرض وتتحمل الألم من أجله. أجرت "أثير" جراحتها أثناء فترة علاجهم. داخل قاعة بنادي الشرطة، وقف في نهاية القاعة يرتدي بدلته السوداء ويقف ينتظرها. بدأت أغنية (طلي بالابيض طلي)
رفع نظره عن الأرض فرأى باب القاعة يفتح، وهي تطل بفستانها الأبيض كحورية من الجنة هبطت على أرضه. يمسك "حسن" يدها ويقفان هناك. فوقف الجميع يصفقون لها. تفحصها وهي تقف هناك بفستانها واسع من الخصر للأسفل بذيل طويل من الخلف، بكم يخفي ذراعيها عن الجميع. وزاد جمالها حجابها الذي يزينها، وعلى رأسها تاج مثبت به طرحة فستانها الطويلة من الخلف وقصيرة من الأمام تخفي ملامحها عن الجميع وراء شفافها.
تقدم "حسن" خطوة بها، فتقدمت معه بتوتر وهي تمسك بيده، وبيدها الأخرى تمسك باقة وردها البيضاء، وتنظر عليه وهو يقف هناك بعيدًا على الحافة الأخرى للسجادة الحمراء. وينظر عليها نظرة ذهول بحجابها الذي لم تخبره عنه، وإعجاب شديد يبث من عينيه وكأنه لم يصدق بأنها أصبحت عروسًا له.
أوقفهم "حبيب" في المنتصف ووقف يتحدث مع "حسن"، وهي تضحك معه بخجل، وكأنهم أرادوا قتله من الانتظار لكي يأخذها منهم. كبت غضبه منهم الاثنين وهم يؤخرون وصلها له، وهو يكاد ينفجر من نار الانتظار ويريد أخذها الآن منهم. أخذها "حبيب" من "حسن" وذهب هو لـ "سلمى"، وأكمل "حبيب" بها الطريق له. تنهدت براحة وقوة حين وصلت أمامه مع والده. هتف "حبيب" وهو يمد يدها له قائلًا: -خلي بالك منها، وحطها في عينك.
لم يستطع إبعاد نظره عنها، فأجابه وهو يأخذ يدها منه قائلًا: -في عيني بس، دي في قلبي. أربت "حبيب" على كتفه وعاد لمقعده. مسك يديها الاثنتين ووضع عليهما قبلاته تحت أنظار الجميع، فتوردت وجنتها بقوة من فعله الذي زاد من توترها. أقترب خطوة منها ثم رفع طرحتها عن وجهها وصمت، تاركًا عينيه تتحدث عن إعجابه بها بحجابها، فلم يخطئ وهلة واحدة حين قال عنها حورية من الجنة. كانت تتحاشى النظر له بخجل شديد وتوتر.
وضع سبابته أسفل ذقنها ورفعها للأعلى لتتقابل عيناهما معًا، يخبرها عن عشقها الذي احتله من أول لقاء لهم منذ زمن بعيد. أقترب أكثر ووضع قبلة على جبينها بلطف وهتف هامسًا لها: -أخيرًا يا حوريتي. نظرت له بخجل وذهول من لقبها الجديد منه. بدأت أغنية "بتحلوي" لـ "غفران"، فوضع يده على خصرها وأخذ الورد وأعطاه لـ "ماليكة"، ووضعت يديها حول عنقه ورقصا معًا سلو وهو يدندن في أذنها متمتمًا:
-في حضنك ببقى أنا ابنك، في حضني بتقلبي بنتي. كأنك بيت، كأنك حتة من السكر ودابت فيا فحلوت... في عز الضيقة بتساعي، في الضعف بتقوي بدون أسباب بتحلوي... هتفت بخجل منه وهي تنظر على الجميع هاربة من عينيه، تشاكسه كعادتها لم تقتلع عنها حتى وهي عروس: -بحلو، أنا طول عمري حلوة على فكرة. قهقه من الضحك عليها وهو يضمها له ويدفن رأسه في عنقها قائلًا: -مش هتتغيري يا دموع ولا هتكبري.
خجلت أكثر من فعلته، فأنزلت يديها وأبقتهما فوق صدره بخجل من أنظار الجميع التي تطاردهم. فأكمل دندنة مع الأغنية متمتمًا: -وطول الوقت تتشافي بكل براءة الأطفال، وكل بساطة الفساتين يا أول طفلة في الدنيا بتكسر حاجز العشاقين وتفضل وردة طول الوقت لا بتكبر ولا بتصغر هتتغري وإيه يعني ما من حق الجميل يتغري...
يا أول بنت في الدنيا توصل مركبي للبر وتاخد أيدي وتعدي يا أول حضن في الدنيا بحس بأنه على قدي ومتفصل لي بالملي غريب حبك غريبة أنتي... بتحلوي وبتحلي. همست في أذنه تكمل مناقرته بدلال وعفوية قائلة: -متأكد بأنه على قدك. ابتسم عليها وأخرج نفسه من حضنها وقال بخفوت مبتسمًا لها وهو يغمز بعينيه لها: -تيجي نشوف عشان أتأكد. هتفت بسرعة جنونية من ته
خرجت تركض خلف أطفالها الصغار بتذمر وتعب من انتفاخ بطنها قليلاً بسبب طفلتها الموجودة في أحشائها وتصرخ بهم قائلة: -طب لما بابي يجي أنا هقوله عمر وعمرو مبيسمعوش الكلام ومجنني مامي. فهتف عمر ببراءة قائلاً: -يامامي عمرو هو اللي بيتثاق مش أنا صدقيني. فصرخ عمرو بطفولية وهو يقف فوق الأريكة ويرقص يعانده قائلاً: -هو اللي بيكسر لعبي ومسدساتي مش عاوزني أبقى ظابط زي بابي.
فصرخت دموع بهم بغيظ شديد من مناقرة توأمها الصغار الذي لم يكملوا من العمر الأربع سنوات وكل مربية تحضرها لهم يجعلوها تفر هاربة من شقاوتهم ومناقرتها: -بس باااااس بس كفاية خناق ومامي واقفة. فتح باب الشقة ودلف إلياس وهو يحمل بيده شنطة فركض الأطفال له وهم يقولون بسعادة وقد نسوا خصامهم لبعضهم: -بابي جه بابي جه. جثو على ركبتيه ليكون بمستواهم وقال بهدوء: -حبايب بابي مزعلين مامي ليه. هتف عمرو بغيظ طفولي قائلاً:
-مراتك بتدلع هي وبنتها السوسة اللي قاعدة جوه صدقني بتدلع. ضربه إلياس على رأسه بخفة وقال: -عيب كده أجروا العبوا جوا وكلوا الشيكولاتة دي على ما أشوف مامي. أخذوا الشيكولاتات منه وركضوا للداخل. ذهب نحوها ووجدها تقوس شفتيها بغيظ وغضب وقبل أن يتحدث قالت: -وأنا فين شيكولاتاتي. ضحك عليها وهو يقول: -دول أطفال ياحبيبتي هتعملي عقلك بعقلهم. صرخت بنرفزة منه وهي تضع يدها على بطنها المنتفخة بألم قائلة:
-وأنا طفلة زيهم وفي طفلة جوا هنا وعايزة تأكل شيكولاتة زيهم. تركته ودلفت للداخل غاضبة. فهتف بتذمر قائلاً: -دي طفلة دي قنبلة على وشك الانفجار في وشنا بغضبها ده. صعد عمر وعمرو من خلف الأريكة وقالوا بتقليد له في أن واحد: -عيب دي مامي. ضربهم بفزع من وجودهم خلفه وذهب خلفها قائلاً: -ياحبيبتي أنا جبتلك أكبر شيكولاتة تعالى شوفيها. أجروا صالحوا مامي. فركض الأطفال أمامه وفتح عمرو باب الغرفة وصرخ بذهول قائلاً:
-بابي الحق القنبلة انفجرت. يوووه قصدي مامي بتولد السوسة. يوووه قصدي بنتك الحق الحق يا إلياس مراتك. فركض للداخل بهلع شديد وصدمة. وانجبت دموع طفلتها الصغيرة ترنيم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!