الفصل 25 | من 26 فصل

رواية راقصة الحانة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
23
كلمة
2,340
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

ركب سيارته بجوارها صامتًا، وهي تراقبه بنظراتها والصمت سيد المكان. قاد بها في طريق جديد فسألته بهدوء قائلة: -إحنا رايحين فين؟ أجابها دون النظر لها ببرود شديد يخفي خلفه وجعه قائلاً: -هوصلك المستشفى، مش ورديتك هتبدأ كمان ساعة. مسكت يده بيدها الصغيرة برفق ثم هتفت بعفوية قائلة: -بس أنا مش هروح النهاردة، لسه راجعين الصبح من سفر وتعبانة. أوقف سيارته فجأة ثم نظر لها بلهفة وخوف عليها وقال: -تعبانة؟ في حاجة بتوجعك؟ نظرت للهفته

عليها وخوفه ثم قالت مردفة: -تعبانة لتعبك، عارفة ومتأكدة إنك محتاجني دلوقتي أكتر من أي وقت تاني. مينفعش أسيبك وأروح الشغل، أنت عارف إنك عندي أغلى من الشغل ومن العمليات وكل حاجة. صمت ولم يعقب على حديثها وقاد سيارته للبيت صامتًا. *** وقفت سلمي أمام المرآة تتجهز لتذهب للمستشفى وترفع شعرها ذيل حصان وتذكرت حديثه (على طول شايفها دكر في لبس الدكتور ولمه شعرها على طول...

تركت شعرها ينسدل على كتفيها وذهبت للدولاب وأحضرت جميع ملابسها ووقفت أمام المرآة تجربهم بحيرة. وبعد وقت طويل ما يقرب لساعة استقرت على طقم وفتحت درجها أخرجت منه أحمر الشفاه ووضعت منه وبعض الكحل والماسكارا وأبتسمت في المرآة على ذاتها وذهبت. ***

دلفت سلمي إلى غرفتها بالمستشفى وصُدمت حين ظهر حسن وحاصرها في الباب بذراعيه. شهقت بقوة من الدهشة ووجوده ونظرت لعيناه. تفحصها بدهشة من مظهرها وهي ترتدي تنورة قصيرة تصل لركبتها ذات اللون الأسود وعليها قميص حريمي بكم وبه أسورة من المعصم لونه أحمر، مرتدية عليهم البلطو يحميها من البرد القارس وبه فراء كثير حول رقبتها من الخلف يجعلها تشبه الأطفال به. وشعرها مسدول على الجانبين يداعب وجنتها، ماسكة بيدها حقيبة متوسطة الحجم وبقدميها هاف بوت أسود بكعب عالي وتضع بعض مساحيق التجميل. خجلت من نظراته وهو يتفحصها من القدم للرأس بدقة ثم هتف وهو يضع خصلات شعرها خلف أذنها بلطف قائلاً:

-فين سلمي؟ أرتبكت من سؤاله وكادت أن تذهب لكنه أعادها بذراعه لحصاره مجددًا وهو يهتف بجدية قائلاً: -منكرش إنك زي القمر بس إيه رجلك العريانة دي مش سقعانة ولا مالكيش راجل يحكمك؟ أبتسمت له ببراءة مصطنعة وقالت باستفزاز قاصدة إغاظته: -فعلاً مش لاقية راجل يحكمني، وبعدين أنت مالك ومال رجلي؟ حاجة عجيبة والله. -نهارك أسود وأنا إيه يابت مش كل شوية أتجوزني يا حسن اتجوزني يا حسونة؟

يخربيتك وازاي تطلعي من البيت بالميكاج ده وحاطط لي روج كمان. قالها بغضب شديد فضحكت عليه وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها ثم أردفت بكذب مصطنع لإغاظته أكثر قائلة: -لا تتجوزني إيه؟ خلاص أنا لقيت عريس تاني. أمال أنا عاملة كل ده ليه؟ هقبله كمان ساعتين. شكلي حلو يا حسونة؟ هعجبه.

عض شفتاه السفلي بغيظ وغيرة تلتهبه ثم أخرج منديل من جيبه ومسك فكها وجهها بقوة ثم مسح لها الروج بانفعال كأنه يلتهم شفتيها بيده وهي تصرخ به. ألقى المنديل على الأرض بغضب وأقترب خطوة أكثر وهو يلمم شعرها المسدول بغيظ. صرخت به بانفعال شديد: -أنت بتعمل إيه يا حسن؟ بوظت كل حاجة. أبتعد عنها ودفعها بعيدًا عن الباب لكي يخرج. فتح الباب ونظر لها بغيرة وقال بتهديد محذراً لها:

-شكلك معفن ومتلبسيش كدة تاني انتي فاهمة وغيري هدومك بسرعة، اياكي تخرجي بالقرف ده قدام الناس. واياكي تجيبي سيرة العريس ولا راجل تاني على لسانك. ذهب وهو يغلق الباب بقوة. ضحكت عليه بخجل وفتحت الدولاب أخرجت زي المستشفى بسعادة. كان نائماً على سريره صامتاً ينظر للسقف، فدَلَفَت "دموع" للغرفة وقالت بخفوت: -إلياس مش هتتعشى. جلس على السرير ثم تنهد بقوة وقال: -كلي إنتي يا دموع واخرجي وسيبني لوحدي.

أقتربت منه بهدوء حتى وصلت أمامه وأربتت على كتفه بحنان. رفع نظره لها بضعف وقالت بصوت مبحوح: -قولتلك أخرجي. -مقدرش أسيبك لوحدك. قالتها بخفوت شديد وهي تملك وجهه بين كفيها الصغار. أزدرد ريقه الجاف بصمت ثم قال بتهكم: -اخرجي أنا عايز أكون لوحدي. فأجابته بلطف ونبرة دافئة قائلة: -بس إنت قولت أنا إنتي يعني نفسك. مقدرش أسيبك لوحدك. مسك يدها بيده بقوة ثم أردف بضعف أكبر في نبرته وعيناه قائلاً:

-اخرجي لأني لو فضلت ماسك الإيد دي مش هسيبها. جلست بجواره برفقة ومسكت رأسه بيديها ثم جذبته لصدرها وهي تربت على ظهره بحنان. شعرت بيده تتشبث بخصرها بقوة وكأنه يخشى تركها فتهرب منه. ظلت بجواره تمسح على رأسه وهو نائم على قدميها هادئ كطفل صغير. هتفت بخفوت شديد قائلة: -حبيبي إنت قسيت قوي عليهم. أجابها وهو مغمض العينين ويضع يدها اليمنى فوق قلبه قائلاً:

-وهما يا دموع مقسوش علينا. موجعونيش لما طلعوا شهادة وفاة ليا بسهولة وإزاي قدروا يحرموني منك كل السنين دي وهم شايفني مكسور قدامهم من غيرك. حتى شغلي قربت أخسره من كتر الأخطاء. مفيش مرة صعبت عليهم فيها عشان يقولولي إنك عايشة ويرجعوكي ليا. انهمرت دموعه على وجنته فشعر بيدها الأخرى تمسحهم له بحنان فقده من أمه منذ زمن بعيد ودفء قلب عاشق يتألم لرؤية دموع حبيبه. هتفت ببراءة وحنان قائلة:

-بس دول أمك وأبوك يا حبيبي مهما عملوا ومهما قالوا هم أمك وأبوك وما عليك إلا طاعتهم. أدار جسده يستلقي على ظهره ثم رفع نظره لها بعيون لوثتها الدموع والحزن قائلة: -عشان أهلي يحق لهم اللي عملوه. مفيش أهل بيرضوا بعذاب ابنهم. تنهدت بقوة من أعماق صدرها ثم قالت بحزن عميق:

-عارف يا إلياس أنا ليه بأجل فرحنا ودخلتنا عشان مش هلاقي أب ولا أم ولا حتى أخ ولا خال يديني ليك ويوصيك عليا زي كل البنات. عشان لما أصحى تاني يوم مش هلاقي ماما جاية تزورني وتقولي صباحية مباركة زي كل العرايس ولا حتى أخت أو خالة. عشان نفسي ماما تكون معايا في يوم زي ده وخايفة ييجي عشان عارفة ومتأكدة إني هكون لوحدي فيه. مينفعش لما ييجي كمان تكون لوحدك زي وأهلك موجودين.

جلس على السرير بعد أن رأى دموعها تنهمر وهي تحدثه عن فقدها لأمها. وهتف بخفوت حنون وهو يمسح دموعها بأنامله قائلاً: -خلاص متعيطيش يا قلبي أنا معاكي أهو وعمري ما هسيبك أبداً وماما موجودة هتيجي وتقولك صباحية مباركة وهتوصيني عليكي متقلقيش وهجيب حسن كمان. بس وحياتي متنزليش دموعك دي بحس إني مش راجل ومستاهلكيش لما بشوفهم. هتفت ببراءة وسعادة تغمرها قائلة: -يعني هتصالح طنط وعمه بكرة صح؟

أشار إليها بنعم وهو يضع يديه على عنقها من الجانبين ثم وضع قبلة على جبينها بلطف فأبتسمت له وهي تتشبث بذراعيه فنظر لعيناها بدفء وضربات قلبه لم تتوقف هلة واحدة عن قوتها مادامت صغيرته أمامه ثم نزل بنظره لشفتيها وفعلت المثل هي الأخرى. أقترب منها وهو يجذب رأسها نحوه بهدوء وهي متمسكة بذراعيه وتلامست أنفهما معا وقبل أن يضع قبلته أوقفه رنين هاتفها فأشاحت نظرها بخجل عنه وأبعدت يده عنها وهي تلتقط الهاتف بيدها ورأت اسم "أثير".

-عندها نزيف داخلي لازم تدخل جراحي فوراً. قالها الطبيب لـ "حبيب" وابنته فسأله "علي" بهدوء وهو يحاوط أكتاف زوجته المريضة بيديه: -مفيش خطورة عليها؟ أجابه الطبيب بهدوء شديد قائلاً: -لحد ما نفتح مفيش أي خطورة لأن إحنا مش قادرين نحدد السبب. كل الإشاعات مش هنقدر نستخدمها بسبب النزيف. -ماشي نعمل العملية المهم هي تكون بخير وتقوم بالسلامة. قالها "حبيب" بتهكم وتعب وهي يتكئ على عكازه. نظر الطبيب أرضاً بأسف وقال:

-هنضطر نستنى للصبح لأن مفيش جراح في المستشفى حالياً. -أنا هعملها. أتهم صوتها من الخلف. أستداروا جميعاً ورأوها تقف بجواره وهو يمسك يدها وعلى ملامحه الصدمة من حديث الطبيب. أقتربوا منهم فنظر "حبيب" لها بغيظ ثم للطبيب وقال: -الجراح هييجي أمتى الصبح؟ -9 الصبح بيكون هنا. قالها الطبيب وهو ينظر لـ "دموع" تلك الشابة التي لا يعرفها. أعطته دموع كارنيهها الخاص بالمستشفى بمعني أن لها الحق في إجراء الجراحة وقال برسمية:

-ياريت تجهزوا غرفة العمليات وهتعب حضرتك حد يوريني مكتبي. مرت من أمامه فمسك ذراعها بقوة وهو يقول: -أنا مسمحتلكيش تعملي العملية ولا تلمسي مراتي. -بس دموع هتعمل العملية وأنا سمحت بده. قالها "إلياس" بغضب شديد وهو يرى أمه تصارع الموت وهو يرفض لكرهه لها. نظرت "دموع" له بتحدي وثقة وقالت بلهجة حادة جدية: -آسفة بس أنا دكتورة وقبضت تمن العملية ومادام قبضت يبقي لازم أعملها.

نزعت ذراعها من قبضته ورحلت مع الطبيب. دلف "إلياس" إلى أمه ورأها على سرير المرض وعلى أنفها أنبوب التنفس الصناعي تجمعت دموعه في عيناه وهو يعلم بأنه السبب في مرضها. لم تمر دقائق معدودة ودلف الممرضين وخلفهم "دموع" بعد أن غيرت ملابسها لزي العمليات كما رآها لأول مرة بعد 9 سنوات تيشرت وبنطلون أزرق اللون وفي قدمها حذاء طبي. مسكت يده بحنان تطمئنه بأنها ستعتني بأمه حتى لو تكلف الأمر حياتها. نظر لها بضعف فأشارت للممرضين بأخذها فحركوا سريرها والأجهزة وخرجوا. كادت أن تذهب خلفهم لكنه أغلق قبضته على يدها فنظرت له.

هتف "إلياس" بضعف شديد وهو ينظر لعيناها قائلاً: -أنا مدفعتش تمن العملية. -ثقتك فيا هي أغلى تمن ممكن تدفعه. قالتها بحب وهي تمسح دموعه بأناملها ثم أكملت حديثها بهدوء شديد: -متخافش يا إلياس أنا هخلي بالي منها وهرجعها لك عشان في كلام كتير أنت لسه عايز تقوله ليها. جذبت يدها من قبضته وخرجت ركضاً خلفهم وهي تربط كمامتها وطاقيتها فوق شعرها. دلفت إلى غرفة التعقيم أولاً وعقمت يديها ومنها إلى غرفة العمليات تستعد لجراحتها.

وقفوا جميعاً في الخارج أمام الباب العمومي لغرف العمليات ينتظرونه أي خبر يطمئنهم. جاء له مدير المستشفى على معرفة سحطية به وهتف بحزن: -قلبي عندك يا سيادة اللواء. أطمن خير بإذن الله. -الجراح لسه مجاش. أنا مش هطمن على مراتي إلا مع جراح خبير. قالها "حبيب" وهو يجلس على الكرسي الحديدي متكئاً على عكازه ناظراً أرضاً. فهتف المدير بطمأنينة قائلاً:

-دكتورة دموع شاطرة برضو السي في بتاعها جاي من إسكندرية مفيهوش ملاحظة واحدة ولا حتى وفاة أي مريض عملتله عملية غير أنها حصلت على ماجستير في الجراحة العامة وعلى حد علمي أنها بتحضر دكتوراه دلوقتي يعني متقلقش من صغر سنها. صمت "حبيب" ولم يعقب على حديثه. كان واقفاً أمام الباب مباشرة يرفض الجلوس وهو يضع كل ثقته بحبيبته الصغيرة ومهارتها لكنه يشعر بانقباض في قلبه شديد لا يدري سببه.

أنهت "سلمى" يومها الروتيني في المستشفى ونزلت تقف في الطريق تنتظر سيارة تاكسي. فتوقف "حسن" أمامها بسيارته وفتح النافذة وأشار إليها بالركوب. ركبت بجواره فقاد بها وهو ينظر من تارة لأخرى على قدميها العارية فلاحظت نظرته ثم هتفت بخجل وهي تغلق البنطلون وتخفي قدميها قائلة: -ممكن لو سمحت تبص قدامك. ضغط على الفرامل فجأة وصرخ بها بغيرة شديدة عليها من أنظار الجميع قائلاً: -أبص قدامك؟ إنتي إزاي تخرجي من البيت كدة أصلاً؟

عجبك شكلك والناس في المستشفى بتتفرج عليكي معجبين بسيادتك. أزدردت ريقها بخوف من غضبه وصراخه ثم هتفت بتلعثم شديد: -مش إنت اللي قولت عليا دكر؟ يعني هو أنا راجل؟ وجهشت في البكاء. صرخ بغضب وهو يمسك ذراعها بقوة قائلاً: -أنا أقول زي ما أنا عايز. أنا يا ستي عجبني شكلك وإنتي دكر حد اشتكالك؟ أنا جيت اشتكت لك من حاجة. لم تتوقف عن البكاء وهو يستمر بصراخه. فهتف برفق:

-خلاص متعيطيش أنا بس مش عاوز حد يبص عليكي. إنتي فكرتي أنا النهاردة كنت عامل إزاي؟ كان ناقص أسيب الشغل والمرضى وأجي أراقبك أشوف مين بص لك ومين ضحك معاكي. تنحنحت بخجل شديد وهي تتوقف عن البكاء وقالت بعفوية: -يعني هتتجوزني وتكسب فيا ثواب؟ ضحك عليها وهو ينظر من النافذة ثم لها وتوقف عن الضحك أثناء اقترابه منها بشدة. أزدردت ريقها مرتبكة من قربه فقال بخفوت وهو يضع خصلات شعرها خلف أذنها بلطف: -هتجوزك بس الأول أجرب.

ونظر لشفتيها فأبتسمت له بخبث أعتقد بأنها توافق على أن ينال قبلة منها. أقترب أكثر وهو ينزع حزام الأمان له فرأها تضع يدها بين شفتيهما توقفه وهي تمسك بيدها المشرط. فأزدرد ريقه بخوف من جنونها وتذكر حين ركضت خلفه بالسكين تريد قتله. أبتعد عنها وعاد لمقعده وهو يقول: -مفيش مانع نجرب بعد الجواز لأحسن بدل ما أدخل دنيا أدخل آخرة. فضحكت عليه وعاد هو للقيادة.

كانت تجري الجراحة بمهارة وتركيز لأول مرة دون الشرود بماضيها أو بعده عنها. هتفت برسمية وهي تصل لمركز النزيف وتسيطر عليه قائلة: -أمسكه كويس. فأخذ الجراح المساعد المقص من الممرضة ومسك أحد الأعضاء بمهارة. مدت يدها للممرضة وهي تنظر بالحقل بدقة وقالت: -ملقاط.

أعطته لها الممرضة وحاولت مسك أحد الأوعية الدموية فأنفجرت الدماء مرة أخرى لكن تلك المرة بغزارة حتى لوثت ملابسها مع قفازاتها وعيناها. أشاحت نظرها بدون إرادة حين لوثتهما الدماء وعادت له، وضعت يدها في الحقل وشعرت بشيء. أخرجت يدها فرأت سائل أبيض لازج بقفازاتها فسألت بخفوت شديد: -هي عانت من إيه لما جت؟ ظهر عليها أعراض أي ورم؟ أجابها الجراح المساعد برسمية موضحًا الأمر لها:

-صعوبة في التنفس، سعال، نزيف حاد في الجدار المخاطي للجهاز الهضمي. جمعت الأعراض في ذهنها وهي تقول بتركيز شديد ناظرًا للسائل في قفازاتها: -وتضخم في العقد اللمفاوية، ضغط دم منخفض. بترت حديثها بصدمة ألجمتها ثم رفعت رأسها لهم جميعًا وصرخت بهم بلهجة أمرية: -كل يسيب اللي في إيده وأبعدوا عن طاولة العمليات بسرعة. أبتعدوا جميعًا بخوف من لهجتها تاركين ما يفعله. فهتفت بجدية تحاول السيطرة على أعصابها التي تلفت منها قائلة:

-اللي انفجر مش وعاء دموي ده ورم في العقد اللمفاوية حسب الأعراض اللي ظهرت على المريضة دي حمى فيروسية من فيروس نادر ما يصيب به أحد هنا. انتشر مؤخرًا في البلاد المجاورة. ولغاية ما نتأكد بالتحاليل غرفة العمليات هتأخد وضع وقائي في عزلة تامة. -والجراحة؟ سألتها إحدى الممرضات. فأزدردت لعابها بصعوبة من صدمتها ثم أجابت بتلعثم شديد وخوف: -أعتقد أني هقدر أكملها لوحدي بما إني بالفعل اتعرضت للعدوى والفيروس.

نظروا جميعًا لها بصدمة وقطرات الدماء على جبينها وعيناها. وخرجوا جميعًا. كانوا ينتظرون أي شخص يخرج من الداخل يطمئنهم بعد مرور هذا الوقت الكبير. ذهل الجميع حين رأوا مجموعة من الممرضين والأطباء يأتون لغرفة العمليات مرتديين ملابس وقائية تمامًا وخلفهم المدير ومعه بعض الأمن. وقف "حبيب" بخوف على زوجته. ورأوا الجميع يخرج من الخارج، فهتف المدير بحدة شديدة: -خدواهم حللهم واعملوا الفحص اللازم.

سأل "إلياس" بتوتر بعد رؤية الجميع يخرج من الداخل فيما عدا زوجته وأمه: -خير يادكتور طمني. قص عليه الجراح المساعد ما حدث وإصابة زوجته بالفيروس عن طريق العدوى وأنها حاليًا في عزلة تامة عن الجميع. وقع الخبر عليه كصدمة كهربائية صدمت قلبه حين توقف عن النبض. ولم تقل صدمة الجميع من مرض "جميلة". فسأل "علي" بعدم فهم قائلاً: -هو إيه الفيروس ده؟

-ده فيروس خبيث انتشر مؤخرًا في البلاد المجاورة قتل العديد من الناس. المصاب به لو هرموناته ومناعته ضعيفة مبيكملش أيام. لو قوي زي المريضة بتاعتنا بيستمر معه ويبدأ ينتشر في الجسم كله حتى يصل للمخ ويتوفى المريض. أجابه الجراح المساعد بهدوء يفسر لهم الوضع عن الأم التي يجب أن تنتظر وصله للمخ حتى تتوفى والزوجة التي يعلم جيدًا بأن جسدها ضعيف لا يتحمل المرض ومناعتها أضعف والتي يبدو أنها ستتوفى قبل أمه. -يعني ماما هتموت؟

قالتها "أثير" بصدمة ألجمتها من حديثه. وسقط "حبيب" على مقعده لا يقوى على تلك الصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...