الفصل 3 | من 9 فصل

رواية راقيه الفصل الثالث 3 - بقلم كريمه حماده

المشاهدات
21
كلمة
2,811
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

التفتت راقية ورائها بصدمة وصدمت بشدة من رؤيته، فوقفت محلها غير قادرة على الحراك. ذهب إليها بخطى بطيئة ووقف قبالتها وقال: راقية. فاقت راقية من صدمتها وقالت بغضب: إيه اللي جابك هنا؟ إيه نسيت حاجة كمان جاي تقولها هنا؟ تنهد بحزن وقال: راقية أنا جاي عشان... تدخل سيف بينهم وقال ببرود: مين الأخ؟ عثمان: انت اللي مين؟ سيف ببرود وثقة: صاحب البيت اللي انت واقف فيه ده. انت بقى اللي مين؟ راقية: ده عثمان ابن عمي يا سيف. نظر له سيف

من أعلى لأسفل ببرود وقال: بجد، أهلًا أهلًا باشمهندس عثمان. عثمان ببرود مماثل: أهلًا. راقية بجمود: خير يا عثمان جاي ليه؟ عثمان: جاي أتكلم معاكي.. ولوحدنا. قالها الأخيرة وهو ينظر لسيف بطرف عينيه، فابتسم سيف ببرود له. راقية: مفيش كلام بينا يا عثمان، كل حاجة قولتها في المنصورة، إيه عايز تقول إيه تاني؟ جلال: اسمعيه يا راقية يا بنتي.

نظرت ورائها فوجدت عمها وزوجته ونسيبة، فأرتمت بأحضانهم باشتياق وأيضًا لزوجته ونسيبة التي بكت عند رؤيتها مجددًا. *** كانوا يجلسون في الصالون والجو متوتر بعض الشيء من نظرات سيف لعثمان الجامدة والمتحفزة لأي شيء، فححت سعاد وقالت بترحيب: نورتوا والله يا جماعة أهلًا وسهلًا. وداد: تسلمي يا ست سعاد، معلش جينا من غير معاد. سعاد: لا لا خلاص، إنتوا تنوروا في أي وقت والله. جلال: تسلمي يا ست سعاد، ده من ذوقك والله.

نسيبة: وحشتيني أوي أوي يا راقية. راقية بحنان: وإنتي كمان يا نونو وحشتيني أوي. جلال: وهان عليكي تسبيها وتمشي يا راقية؟ راقية بحزن: معلش يا عمو، خالتي كانت وحشاني أوي أوي. وداد: إحنا متشكرين أوي ليكي يا ست سعاد إنك فتحتي بيتك لراقية. اعتدل سيف ونظر لهم وقال بثقة وبرود: ده بيت راقية، تيجي فيه وقت ما تحب وتفضل فيه وقت ما تحب، وزي ما هي بنتكم هي كمان بنتنا...

ونظر لعثمان وقال بغموض: وأي حد يفكر إنه يدوسلها على طرف أنا مسكتلهوش. فهم الجميع أنه يرمي كلامه لعثمان وأنه ربما حكت لهم راقية عما بدر منه. أما عثمان فأغتاظ بشدة من كلامه ولعن نفسه في نفسه ثم نظر له وقال بسخرية: بس راقية مينفعش تفضل هنا وانت موجود وانت شاب كده وأعزب ولا إيه؟ ابتسم سيف ببرود ووضع رجل على الأخرى بثقة ولم يرد عليه، مما أدى لإغاظته بشدة. أكدت

سعاد على كلام ابنها فقالت: سيف عنده حق، ده بيت راقية وأنا مش غريبة ولا هي غريبة، راقية بنت أختي وبنتي، ويا باشمهندس عثمان لو على سيف فأنا مربية ابني كويس ومستحيل يفكر يعمل حاجة والا مكنتش راقية جت هنا، ولا إيه يا جماعة؟ حسنًا، أخجلتهم جميعًا هذه المرة، فقالت وداد بنبرة مترجلة بعض الشيء: عثمان ميقصدش يا ست سعاد. هب عثمان من مكانه وقال باندفاع: لا أقصد يا ماما، إزاي تفضل هنا وفيه شاب... راقية: وانت مالك؟

خرجت من فم راقية بغضب، فصدم من الجميع من ردها المفاجئ. عثمان بصدمة: أنا مالي؟ راقية ببرود: آه أنت مالك يا عثمان، أنا راضية أفضل هنا وكمان عندي ثقة تامة في سيف إنه مستحيل يعمل حاجة أو يزعلني. ضحك سيف بشدة ممزوجة بفرحة وشعور غريب تملك من قلبه وهو ينظر لها، فغمز لها بعينيه، ثم وضع يديه على فمه بمعنى أنه سكت من نظراتهم المحدقة له. عثمان بهدوء: راقية ممكن نتكلم برة عايز أقولك حاجة لوحدنا.

سيف بسخرية: آه آه روحي يا راقية شوفي إيه عايز إيه، بس متبعديش بقى لندور عليكي حوالين البيت. كان يقصد عثمان بكلامه لإغاظة عثمان. راقية: هما خمس دقايق بس. عثمان: تمام يا راقية اتفضلي. *** كان ينظر لهم من شرفته بغيظ وهو يكاد يجن من هذا العثمان. سيف بغيظ: عيل تقيل إيه اللي جابك يلا، وده أكرشه إزاي ده؟ دانا سبت شغلي عشانك وزمانه زياد بيلعن اليوم اللي عرفني فيه. بس لقيتها هي، مفيش غيرها اللي هتمشيك من هنا. وهاتف

أحد وانتظر الرد حتى قال: حبيبة قلب سيف، وحشتيني يا جوجو. أبعد هاتفه عن أذنه من شدة صراخ هذا الشخص، فوضعه مرة ثانية وقال: ودانى، ودانى ياللي منك لله صرعتيها. صوت آخر: عايز إيه يلا بتتصل ليه؟ سيف: تعالي البيت عايزك. صوت آخر: مش فاضية ورايا مذاكرة، انت ناسي إني ثانوية عامة ولا إيه؟ سيف بسخرية: اللي دي تاني مرة تعديها، لا يا حبيبتي مش ناسي. صوت آخر: اوف اخلص يا سيف عايز إيه؟

سيف بجدية: عايزك كده تلبسي تقلبي على جوجو الصعيدية الجامدة وتيجي البيت وانت شايلة على كتفك جرة العسل وعوجالي لسانك الحلو ده. صوت آخر: امممم شكلها كده حاجة هتخليني أرجع لأيام الشقاوة تاني. ابتسم سيف بخبث وقال: أحبك وانتي فهماني يا جوجو. صوت آخر: فورًا يا يابا، مع السلامة. أغلق سيف الهاتف ونظر لهم وقال: والله ما حد هيطفشك غير جوجو وعمايل جوجو. *** عثمان: هتفضل ساكت كتير يا عثمان؟ تنهد

عثمان ونظر لها وقال بأسف: راقية أنا آسف، آسف جدًا على كل كلمة قولتها. ابتسمت بسخرية ونظرت للجهة الثانية فأكمل قائلًا بندم: راقية ارجوكِ بصيلي، أنا مكنتش أقصد إني أخليكي تمشي من البلد كلها. وقفت راقية بغضب وقالت: مكنتش تقصد؟

لا يا عثمان أنت كنت قاصد كل كلمة قولتها، كنت قاصد تجرحني من غير ما تفهم حاجة، يا أخي أنت لو كنت طلبت إني أمسح الأدب بهدوء كان أرحم من كلامك ده، أنا عارفة إني مش من مستواك ولا يليق بيك، مكنش في داعي إنك تكسر جناحاتي كدا. وقف عثمان وقال بأسف: حقك عليا يا بنت عمي، حقك عليا. راقية بألم: أنا قولتلك إني مسامحاك يا عثمان، مكنش في داعي إنك تيجي تاني.

عثمان باندفاع: لا في داعي يا راقية، عشان هترجعي معانا، مستحيل أسيبك هنا مع الكائن اللي اسمه سيف ده. راقية ببرود: وأنا مش همشي يا عثمان، فهمت.. عن إذنك هدخل لنسيبة أصلها وحشتني. ورحلت من أمامه وتركته يكاد ينفجر من الغيظ، وكاد أن يذهب ورائها فخبط به شيء أوقعه على الأرض. صوت مجهول: يوووه يقطعني يا خويا مشوفتكاشي زين. وقف عثمان وهو ينفض ثيابه من العسل الذي انكب عليه ويقول بغضب: انتي غبية مش شايفه إزاي، كدا بوظتي هدومي.

صوت مجهول: يووه ما قولنا مشوفتكاشي يا جدع انت ليه بتشتمني عاد. نظر لها عثمان بغضب وكاد أن يتكلم ولكن توقف لسانه بصدمة مما رآه، فتاة قصيرة ترتدي عباءة من اللون الأسود واسعة وحجاب أسود طويل وعليه شال أسود أيضًا، ولكن ما جذبه هو لون عينيها الساحرتان، كل عين لون مختلف. صوت مجهول: ومالك يا خوي عتحلق فيا أكده؟ فاق عثمان من شروده وحمحم بخفوت ثم رد عليها بنبرة مغتاظة: ابقي فتحي المرة الجاية يا أختي. مصمصت

بشفتيها وقالت بسوقية: طيب يا خويا خلاص بدل ما أفتح نافوخك ده. سيف: جميلة. جميلة بفرحة: سيف. سيف: فيه إيه واقفة عندك ليه، الأخ ده كلمك ولا حاجة؟ عثمان بغضب: ما تتكلم عدل يلا. سيف لجميلة: ده بيقولي يلا. هزت جميلة رأسها بنفي وقالت: ميقصدش ميقصدش. عثمان ببرود: لا قاصد. جميلة بعنجهية: جرا إيه يلا ما تتكلم مع حضرة الظابط عدل.

صدم عثمان من تغيرها المفاجئ من لهجة صعيدية للهجة عادية، ولكن لم يرد، فحدقهم بنظرة باردة وذهب من أمامهم. سيف: هو أنا إزاي سيبته يمشي عادي كدا. جميلة بغيظ وهي تضربه: أوعى تقول لي إنك جايبني هنا عشان أطفشلك ده صح؟ سيف بانبهار مصطنع: اووه ماي جاد، انتي عبقرية يا جوجو عرفتيها إزاي؟

جميلة بغرور: يابني أنا جميلة ناصر بفهمها وهي طايرة، وبعدين واضحة أول ما دخلت البوابة لقيته واقف مع بنت وسمعت بيقولها راقية فعرفت إنها راقية بنت خالتك، إيه الموضوع بقى؟ سيف بخبث: هقولك. جميلة بنفس النبرة: قول لي يا ولد عمي. *** صوت آخر: وبس يا ستي، جومت. جميلة: عايدة السنة دي وأهو بطفح المواد عشان أنجح. سيف: اخرسي بقى اخرسي، صدعتيني. سيف: مالك يلا بتكلميها كدا ليه؟ وقفت جميلة وتخصرت

وقالت بنبرة سوقية للغاية: استنى انت يا سيف، جرا إيه يلا هو سكتناله دخل بحماره ولا إيه، لا بقولك إيه مش عشان انت حليوة يعني هسكتلك، ده أنا دخلت السجن خمس أيام عشان واحد قالي يا جوجو غير الواد سيف. سيف بنفاذ صبر: الله يلعن سيف يا شيخة، كان يوم أسود يوم ما عرفتك. جلست جميلة مكانها ببرود وكأن لم يحدث شيء وقالت: ميرسي يا سيفو، خليني بقى أكملك. عثمان: أنا ماشي، لآخر مرة هسألك يا راقية هترجعي معانا ولا لا.

نظر لها الجميع بترقب وبالأخص سيف، انتظر ردها على أحرف من النار، وأخيرًا حسمت قرارها وقالت: لا يا عثمان مش راجعة. تنهد براحة وابتسامته لما تفارقه، فأكمل بما جعل قلبه يطرب بشدة لها: ولو على سيف أنا واثقة فيه ومؤكدة عمره ما هيخذلني أبدًا، وكمان عشان خالتي وحشاني ومش هقدر أسيبها تاني. أمسك جلال بيديها وقال بحنان: اتأكدي إن بيتي مفتوح ليكي دايما وأنا معاكي على طول، تمام؟ راقية: شكرا يا عمي، شكرا أوي أوي.

قبل رأسها ووقف وقال: أنا اطمنت على راقية كدا، نقدر نمشي دلوقتي. نظر عثمان لها بقلب مكلوم وخذى ورحل للخارج، وكانت عيونها تتبعه. ودعتهم راقية بحزن وخاصة نسيبة. نسيبة بحزن: ابقي حاولي تيجي يوم واحد حتى. راقية: هاجيلك يا نسيبة، وإنتي كمان حاولي تيجي هنا. أومأت نسيبة ورحلت، وكادت أن تخرج من البوابة اصطدمت بشخص وأمسكها قبل أن تقع. زياد: أنا آسف، مقصدش. نسيبة: ولا يهمك، حصل خير. زياد: انتي مين؟ نسيبة: أنا نسيبة بنت...

وانت مالك يا جدع انت الله؟ زياد: ما براحة يا أبلة، كل دا عشان سألتك انتي مين، اومال لو قولتلك إن عينك حلوة كنتي عملتي إيه؟ نسيبة: نعم؟ زياد ببرود: يلا يا أبلة شوفي رايحة فين، متعلطناش. نسيبة بغيظ: أبلة في عينك. وركبت السيارة وهي تحدجه بغضب. زياد: حلوة بس... ولا بلاش لتطلعلي فجأة. *** جميلة: معرفتش أربي، معرفتش أربي أقسم بالله. سيف بغيظ وهو يجرى ورائها: مكنتيش تقصدي يا بت ناصر.

ثم قلدها وهي تقول: ولا انت عشان حليوة هنسكتلك يعني؟ بتعاكسي في الواد قدامي؟ جميلة بضحك: ماهو حلو فعلاً والله، ده أوسم منك. صرخ سيف بصدمة: نعم يا أختي، أوسم مني أنا، بت يا راقية أنا أحلى ولا عثمان؟ راقية بضحك: بص رغم اللي عمله بس كلمة الحق تتقال، عثمان أحلى. جميلة: شوفت أهي قالتلك أهي. رمى عليها الشبشب، فخفضت رأسها لأسفل، فجاء في زياد الذي دخل للتو. زياد: طيب يا سيف شكلك متعصب، هاجيلك وقت تاني. سيف: خد يلا.

زياد: متجمعين عند النبي إن شاء الله، إيه جاب كرة البعبع دي هنا؟ جميلة ببرود: بنت عمي وأيجي فيه براحتي. أمسكها سيف من ياقة عباءتها وأخرجها برة وقال: على بيتك وتمسكي كتبك ومشوفش وشك الحلو ده تاني هنا غير بعد الامتحانات، مفهوم؟ جميلة بهمس: مفهمتش برضو إيه الخطة؟ سيف: باظت يا أختي الخطة باظت، طفش لوحده. جميلة بهيام: يارب ييجي تاني يارب. وما إن رأت نظرة عينيه الغاضبة فرت هاربة من أمامه.

دخل سيف وهو يضرب كف بكف بنفاذ صبر، فسحب زياد على مكتبه وأغلق الباب بقوة، ثم فتحه مرة ثانية وقال لراقية: انتي يا ست راقية. راقية برقة: نعم يا سيف. ابتلع ريقه من نبرتها هذه، فقال بهدوء: اعمليلنا شاي. راقية بابتسامة: من عينيا. ورحلت للمطبخ. سيف بحب: تسلم لي عيونك والله. *** وفي آخر اليوم بعدما رحل زياد، كان سيف وسعاد وراقية يجلسون على طاولة الطعام بصمت، حتى قطعه عندما قال سيف فجأة: مكملتيش تعليمك ليه يا راقية.

وقفت يديها عن رفع الطعام، فنظرت له بصدمة، فأكمل دون أن ينظر إليها: فاكراني مش هعرف يا راقية إنك مكملتيش تعليمك. سعاد بذهول: يعني، كذبتي عليا لما قولتيلي إنك دخلتي كلية تربية يا راقية؟ ترك سيف الطعام وقال: ومش بس كدا، ده عمها عرض عليها إنها تكمل وهو هيتكفل بكل حاجة بس مرضيتش. راقية بهدوء: عرفت الكلام ده منين؟ سيف: شكلك نسيتي إني ظابط يا راقية. راقية ببرود: لا منسيتش، وكمان دي حاجة ترجعلي أكمل أو لا.

سيف بغضب: لا مش ترجعلك يا راقية، مش ترجعلك عشان لما تسيبى بيت عمك والمنصورة فجأة كدا وتيجي هنا يبقى فيه حاجة حصلت. راقية: امشي لو عايزني أمشي همشي يا سيف. سيف: انتي عارفة كويس إني مقصدش كدا يا راقية. راقية بنبرة مترجية: سيف ارجوك، أنا هقولكم على كل حاجة بس خليها لوقتها، ارجوك. سيف: تمام يا راقية، تمام. عن إذنكم هطلع أرتاح شوية. سعاد بحنان: متزعليش منه يا حبيبتي، هو ميقصدش خالص إنه يزعلك.

راقية بهدوء: عارفة يا خالتو، متقلقيش. ابتسمت لها سعاد وهي تنهدت ونظرت للطعام ثم لخالتها. *** واخيرًا جاء يوم جديد لأبطالنا مليء بالأحداث. سيف: تحبي تروحي فين يا ستي؟ راقية: امممم بص أنا معرفش أماكن هنا، فـ أحب إنك انت اللي تكون المرشد بتاعي. سيف: استغلالية أوي، طيب يلا اركبي ونبدأ الرحلة. راقية بحماس: يلا. فتح لها باب السيارة وركبت، وهو ارتدى نظارته وركب بجانبها وتولى القيادة ليبدأوا رحلتهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...