قالت جميلة وهي خارجة من لجنة الامتحانات بيأس وحزن: "أدى غلطة، وأدى غلطة، يا دي المصيبة. وأدى غلطتين، أومال حليت إيه صح يا ربّي؟ خرجت من البوابة وجدت عثمان يقف على سيارته ومربع يديه على صدره ويرتدي نظارة شمس سوداء. أول ما رآها خلع نظارته وتقدم لها وسألها بلهفة: "ها عملتي إيه يا جميلة في الامتحان؟ جميلة: "بقولك انت مستعجل على جوازنا ولا حاجة؟ عثمان باستغراب: "الصراحة أه، مستني تخلصي ونتجوز على طول." جميلة:
"وتستنى ليه يا حبيب أخوك، بلا تعليم بلا بتاع يلا نتجوز ونبني عيلة حلوة سعيدة كدا." عثمان: "اممممم، عكيتِ صح؟ فجأة أجهشت ببكاء عنيف وهي تشهق وتقول ما بين دموعها: "كان صعب أوي يا عثمان أوي أوي، أنا خايفة معديش السنة دي كمان." عثمان: "بس بس اهدّي يا جميلة، متقلقيش إن شاء الله خير، يا بت اهدّي." جميلة: "يوه متزعقليش يلا." عثمان بضحكة خفيفة: "طيب خلاص متزعليش، تعالي هشتريلك آيس كريم وحاجات بتحبيها تهون عنك شوية."
رفعت يدها في وجهه وقالت: "شايفة في دبلة منقوش عليها اسمك ولا حاجة؟ لا يبقى هخرج معاك ليه؟ وبعدين انت إيه اللي جابك هنا أصلًا؟ جاي تشمت فيا؟ تنفس عثمان ببرود وأشار لها ناحية الطريق وقال: "شايفة الطريق دا على بيتكم يلا، عشان قربت أتجلّط منك يا جميلة." جميلة بغيظ: "أروح أكتئب في أوضتي أحسن يا خطيب الندامة." عثمان: "امشي يابت بدل ما أشيلك أحطك في العربية." تأنّغت أمامه بدلع وقالت برقة غير معهودة عليه: "سلام يا...
يا عثماني." عثمان ببلاهة: "عثماني؟ في ثانية، تحولت من مود الحزن والبكاء إلى مود الرقة الغير معهودة بالمرة. *** كانت نسيبة جالسة في غرفتها تقرأ القرآن بعد أن أدّت فريضة الظهر. بعد لحظات دخلت والدتها وأخبرتها أن ترتدي شيئًا وأن هناك شخصًا يريد رؤيتها في الخارج. نسيبة: "السلام عليكم ورحمة الله، مين حضرتك؟ كان يقف وينظر للوحة كبيرة بها صورة نسيبة وهي تبتسم فيها باتساع. استمع لصوتها فلف لها وهو يبتسم. فقالت نسيبة: "زياد."
زياد: "آه زياد، إزيك يا نسيبة." نسيبة باستغراب: "تمام الحمد لله، حضرتك بتعمل إيه هنا؟ زياد بثقة: "جاي أتجوزك يا نسيبة." نسيبة بصدمة: "نعم؟ حضرتك بتقول إيه؟ تقدم زياد ووقف أمامها وقال بصدق وثقة: "من أول ما خبطت فيكي في اليوم دا وانتي دخلتي دماغي، ولما شوفتك تاني فرحت تلقائي كدا. ومرة ورا مرة شوفتك كنت ببقى مبسوط جدًا. أنا مش فاهم إيه، بس اللي فاهمه وعارفه إنّي عايزك تبقي شريكة حياتي يا نسيبة. تقبلي ده؟
بلعت ريقها بتوتر وخجل، فأخفضت رأسها وقالت بخفوت: "اديني وقت أفكر." زياد: "لا وقت إيه، الجواب باين من عنوانه. إن شاء الله خطوبتنا مع جميلة وعثمان اتفقنا." نسيبة: "نعم، بالسرعة دي؟ طب سيبني أفكر وقت طويل طيب." زياد: "إشششش، أنا عارف بعمل إيه كويس. يلا ادخلي اعمليلنا كوبايتين آيس كوفي وهاتي قطعتين جاتوه من اللي جايبهم يلا." جميلة برفعة حاجب: "والله، دا إيه ده إن شاء الله؟ زياد بابتسامة:
"عشان يبقى جاتوه وشاي بينا من أول قعدة." نسيبة بضحكة خفيفة: "طيب طيب، استنى." زياد: "بقولك يا نسيبة." نسيبة: "نعم." غمز زياد بعينه وقال بابتسامة: "عقبال ما تقدموهم لي في بيتنا يا رب." ابتسمت بخجل وذهبت للمطبخ، أما هو فتنهد بعمق وقال: "وقعنا، وقعنا ومحدش سمى علينا يا زياد باشا." *** "يا ليلة العيد أنستينا وجددتي الأمل فينا يا ليلة العيد." سيف بغيظ: "آه غني يا أختي غني، وبعدين العيد فاضل عليه تلات أيام. إيه مالك كده؟
راقية ببرود: "ملكش دعوة." سيف بحنق: "مليش دعوة، طيب يا راقية طيب." راقية: "سيف سيف، أبو السيووووف." سيف بزعيق: "إيه؟ يقطع سيف يا شيخة، عايزة إيه؟ راقية بابتسامة: "نضف الركنية كويس عشان الضيوف لما يقعدوا عليها ميقولوش علينا إننا مش نضاف."
ألقى ما بيده بعصبية وتركها ورحل وهو يتمتم بغيظ. أما راقية فضحكت بشدة عليه، وضعت يدها أسفل خدها وتذكرت ليلة أمس عندما قال لها الخاطرة التي سلبت لبها، ابتسمت بعشق دفين وتمنت أن تدوم السعادة بينهم وتصير زوجته حتى تقول له كم تحبه على راحتها. انقضى يومان وجاء يوم عرفة يوم الجبر لقلوبنا، كان الجميع منشغل بعبادته في هذا اليوم العظيم ودعواتهم. "أسأل الله أن يكون استجاب لي ولكم دعواتكم جميعًا." ***
"الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد." انقضت صلاة العيد بمباركة الجميع لبعضهم. وأخيرًا في منزل سيف كان يقف ومعه الجزار. وقبل أن يشرع في عمله، أوقفهم صوت راقية وهي تقول بلهفة: "استنى يا سيف." سيف باستغراب: "إيه في إيه مالك؟ راقية بحزن: "ما نجيب لحمة جاهزة يا سيف، لازم تدبحوه يعني؟ نظر لها الجزار ببلاهة، أما سيف فضرب جبهته بغيظ وقال وهو يجز على أسنانه: "راقية، اخشي جوه."
راقية: "طب استنى آخد معاه كام صورة بالله عليك." الجزار: "خلصني يا بيه، لسه ورايا ناس تانية." سيف: "استنى انت... راقية انتي هبلة تتصوري معاه إزاي يعني؟ راقية: "طب نتصور أنا وانت معاه بالله هتبقى حلوة أوي يا سيف." سعاد بضحك: "خلاص يا سيف اتصوروا معاه، هههههههه." سيف: "حتى انتي يا سعاد، يا راقية ادخلي جوه الله لا يسيئك." راقية بتذمر: "مليش دعوة، هتصور يعني هتصور." الجزار بزهق: "ما تتصوروا يا بيه، خنقتونا بقى." نظر
سيف للسماء وقال بقلة حيلة: "يارب الصبر من عندك يا رب، اخلصي يا ستي اخلصي." راقية بفرحة: "امسك الفون وصورني يلا." وبالفعل أخذ منها الهاتف وشرع في تصويرها، ثم التقطت راقية سيلفي لها معه، ثم معه هو وسيف. سيف: "خلصتي؟ يلا بقى سيبنا نشوف شغلنا وروحي جهزي المية والسكاكين وايدك الحلوة دي عشان تنضفي ال... راقية باشمئزاز: "متكملش، أنا مهحطش إيدي في حاجة يا سيف." *** "ولا يا زياد خد تعال صورني مع الكتكوتة دي قبل ما تودع."
زياد بزهق: "جميلة حلي عن نافوخي مش ناقصك." جميلة: "هي الكتكوتة بتاعتك نفضتلك ولا إيه؟ أووووه." زياد ببرود: "خليكي في حالك يا جميلة." جميلة: "طب قوم يلا صورني بقولك." زياد: "هاتي ياستي خلينا نخلص." أخذت عدة صور بحركات مختلفة وزياد تلقائيًا ضحك عليها، وكانت فرحته كبيرة لأنها تقبلته هو ووالدته في حياتها أخيرًا. جميلة: "هات بقى كدا أشوف وأنزل استوري." زياد: "خدي ياختي." جميلة بغمزة: "ابقى اتصل بالكتكوتة عيد عليها بقى."
زياد بضحك: "دا كدا كدا." *** "بت يا نسيبة اخرجي ساعديني بقى." نسيبة: "يا ماما انتي عارفة مبستحملش الريحة ولا أي حاجة، أرجوكي خلي أم حسن تساعدك." وداد بقلة حيلة: "طيب يا نسيبة." كان عثمان يقف بعيد نسبيًا عنهم وأخرج هاتفه ورن عليها، على جميلته. جميلة: "الو مين؟ عثمان: "أنا عثمان يا جميلة." جميلة: "عثمان مين؟ عثمان: "والله، وانتي تعرفي حد اسمه عثمان غيري؟ جميلة ببرود: "جبت رقمي منين يا أخ عثمان؟ عثمان بنفس النبرة:
"أخدته من زياد يا قلب عثمان." جميلة بخجل: "طب اتلم طيب، وعايز إيه بقى؟ عثمان بابتسامة: "عايز أعيد عليكي يا ستي وأقولك إن العيد الجاي إن شاء الله تكوني في بيتي." خجلت جميلة منه، فقالت بسرعة: "طب وانت طيب سلام بقى." عثمان: "بقولك أنا جاي قنا بكرة عشان كتب كتاب سيف وراقية." جميلة: "يا خويا ما تيجي الله، سلام بقى مش فاضية." عثمان: _وراكي إيه يعني؟ جميلة: "ورايا تنضيف فشة وكرشة يا عثمان يا خويا سلام بقى."
نظر للهاتف بصدمة بعدما أغلقت في وجهه وقال بعدم تصديق: "مش ممكن دي بتعملها بجد." ثم ضحك بشدة وقال: "طيب والله أهي دي هتطلع ست بيت شاطرة أحسن من الخايبة اللي جوه." أما عند نسيبة فكانت ممسكة بهاتفها وجائتها رسالة، فتحتها ووجدت فيها صورة لزياد وهو بجانب البقرة ويضحك وكاتب أسفلها "أنا والضحية بنعيد عليكي يا نسيبة". ضحكت عليه وأعجبت بالصورة، ولكن سألت نفسها من أين أتى برقمها. وقبل أن تسأله جائتها رسالة ثانية منه يقول فيها:
"أخدت الرقم من فون جميلة الصراحة، ضحكت عليها وأخدته من وراها، سوري بقى يا نسيبة." نسيبة بابتسامة: "آه ابتدى يتغلغل في أعماق قلبي والله." *** وانتهى اليوم بسلام أخيرًا وجاء اليوم التالي، يوم لقاء الأحبة برباط قوي وهو عقد قرانهم. كان المنزل مزين وأضوائه كثيرة وفي جنينته توجد العديد من الناس وطاولة في المنتصف يجلس عليها المأذون وسيف وجلال عم راقية. وأخيرًا نطق المأذون
بجملته الشهيرة وهي: "بارك الله عليكما وجمع بينكما في خير." انطلقت الزغاريد من فم النساء بسعادة بالغة والتهنئة لسعاد. أما هو فبحث بعينه عنها بلهفة فوجدها واقفة مع نسيبة وجميلة. ذهب إليها وأمسك بيدها وسحبها بعيدًا عنهم، فضحك الجميع عليه. راقية: "إيه يا سيف واخدني فين؟ أوقفها سيف ونظر لها بدموع تلمع ثم احتضنها وشدد من احتضانه، فبادلته الحضن وهو يقول بدموع:
"أخيرًا يا راقية أخييييرا، مش مصدق إن ربنا استجاب لي دعواتي بعد السنين دي كلها وبقيتِ ليا بجد أخيرًا." راقية بحب: "وأنا كمان مش مصدقة إن ربنا عوضني بيك يا سيف، أنا بحبك أوي أوي." أبعدها سيف من حضنه ونظر لها وقال بلهفة: "بجد يا راقية بتحبيني بجد؟ أومأت بنعم وهي تضحك، فاحتضنها مرة أخرى وهو يضحك بفرحة وقلبه يرقص من شدة الفرح. راقية بضحك: "خلاص يا سيف هتكسر عضمي يابني، كفاية اللي عملته فيا امبارح."
تذكر سيف ما فعله بالأمس حيث أجبرها على تقطيع اللحمة وتنظيفها، وكانت غاضبة بشدة منه، فضحك عليها، فضربته بغيظ على كتفه وهي تقول: "بارد على فكرة." سيف بضحك: "خلاص طيب، تعالي يلا لسعاد تطلب لنا بوليس الأدب والله وجميلة تطبلها." جميلة: "قمت ماسكة الراس كدا وجايبة الساطور مقطعاها." نسيبة باشمئزاز: "أوه، انتي عملتي كده بجد يا جميلة؟ جميلة بفخر:
"طبعًا يا حبيبتي، هذا ما وجدنا عليه آباءنا يا بنتي. وماما أمل كنت دايما أشوفها بتعمل كده، دا حتى زياد ساعدنا." نسيبة بصدمة: "إيه؟ انت يا زياد تعمل كده؟ زياد: "في إيه يابنتي، هي قالتلك إنّي خونتك ولا إيه؟ عثمان بضحك: "لا بجد مش قادر، جميلة تعمل كده." جميلة: "آه يا خويا، ما عملتش ليه؟ لو مش عاجبك نفضها بقى وهات لك واحدة من إيجيبت." عثمان بابتسامة: "لا ياستي عاجبني، وعاجبني أوي كمان." دخل سيف عليهم
وهو ممسك بيد راقية وقال: "مساء الخير يا شباب." زغردت جميلة بفرحة ثم قالت: "أهلاً أهلاً يا عريس يا قمر انت." سيف بضحك: "متشكر يسطا." راقية: "عقبالكم بقى." زياد وعثمان بنفس واحد: "آمين." ضحك الجميع بسعادة. وكل عاشق ينظر لحبيبته بحب كبير. كان عثمان يخطف الأنظار لها، لا يعلم لما هي بالتحديد من سلبت لبه بهذه السرعة، عيناها تقسم أن تجعله مسحورًا بها، فقال في نفسه وهو يبتسم: "وأنا أمام عيونها في حيرة
كمقاتل في الحرب دون عتاد! أما زياد فكان ينظر لنسيبة بحب، هذه الفتاة الهادئة الخجولة الذي أعجب بها من أول مرة، تمعن فيها النظر لوهلة وقال: "سُرِرتُ في العُمرِ مرَّةْ وكُنتِ أنتِ المَسَرَّةْ." أما سيف فأمسك بيد راقية وقبلها، فقالت بخجل: "سيف عيب مش قدامهم." سيف: "سبينا يا راقية، ده أنا مش مصدق والله بجد." راقية: "للدراجة دي يا سيف." سيف بحب:
"آه يا راقية، كنتِ وجعاني أوي وإنتي بعيد عني، لما عرفت إنك جاية هنا مصدقتش، حسيت قلبي هيطلع من مكانه من الفرحة. صدقيني يا راقية، حبي ليكي بقى بالنسبالي إدمان بجد." ابتسمت راقية بخجل وحب وقالت: "وأنا كمان يا سيف، محبتش بجد ولا هحب غيرك انت." تعمق في النظر لعيناها ووجهها المحبب له وابتسم ثم قال: "وأنت الحبيبُ وأنت الخليلُ وليس سواك ببالي خَطَرْ فإن زرت هزَّ فؤادي السرورُ وإن غبت أَوْدى بِروحي الضجرْ
أَنَرْت حياتي بنورِ الوصالِ وجئت لعمرِي كغيثِ المَطرْ إذا جئت أنت فما هَمَّني بربِّك من غابَ مِمَّن حضرْ"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!