هو دا البيت يا وداد، إنزلي يلا. ترجل جلال ومعه وداد أمام منزل سيف، فنظروا له بإعجاب ورضا ودخلوا. أما في الداخل، لم ينطق عثمان بعد بمن يريد أن يطلب يديها، فكان الجو متوتراً، وخاصة راقية التي بلعت ريقها بتوتر وخوف أن تكون هي المقصودة. أما جميلة، نزلت دموعها تلقائياً وأغمضت عينيها بألم، ظناً منها أنه سيطلب يد راقية. سيف بترقب: كمل، إيد مين بالظبط؟ نظر له عثمان بثقة، ثم نظر لجميلة بابتسامة وقال: طالب إيد الآنسة جميلة.
فتحت عيونها بصدمة ووقعت بين يدي سيف، فقال سيف بصدمة: نعم يا خويا، الآنسة مين؟ راقية بخضة: يا لهوي، الحق يا سيف جميلة! أشاح سيف بيده لراقية وقال: سيبك من جميلة دلوقتي، مصيرها هتفوق، خلينا في البيه دا. عثمان ببرود وثقة: إيه مالي، طلبت إيد أختك جميلة فيها حاجة دي؟ أفاقت جميلة ووقفت وقالت ببلاهة: مفهاش يابني، يلا أنا جاهزة. راقية بضحك: يخرب عقلك، بتقولي إيه أنتي؟ جميلة بغباء: إيه، قولت إيه؟ يريدني في الحلال يا أختاه.
أزاحها سيف بخفة لراقية وقال بعصبية: حلال؟ اخشي جوه يا بت وملمحكيش هنا. بابا وماما. عمي، حمايااا. التفت سيف ورائه باستغراب، فوجد جلال ووداد يدخلون، فتقدمت لهم سعاد ورحبت بهم وبعد السلامات أدخلتهم المنزل، وأيضاً لم يذهب سيف لعمله. جلال: طبعاً يا ست سعاد، أنا بشكرك جداً إنك استضفتي بنتي نسيبة عندك. سعاد: استغفر الله، نسيبة زي راقية والله. جلال: عاملة إيه يا راقية يا بنتي؟ راقية بابتسامة: الحمدلله يا عمو، وحضرتك كويس؟
جلال: كويس يا بنتي. وأخرج ظرف أبيض وأعطاه لها، فقالت باستغراب: إيه دا يا عمي؟ وداد: افتحيه يا بنتي. فتحت راقية الظرف فوجدت فيه ورقة، قرأتها ثم قالت بصدمة: إيه دا يا عمي، دا بجد؟ جلال بابتسامة: أيوة يا بنتي بجد. راقية بعدم تصديق: طب إزاي، والفلوس كلها خسرها إزاي؟ سيف: هو في إيه وفلوس إيه؟ وأمسك الورقة منها وقرأها وقال بدهشة: هي الخطة نجحت؟ راقية: خطة إيه؟ أخرج سيف هاتفه بسرعة واتصل على أحد وانتظر الرد حتى جاءه.
سيف: الو، صباح الخير يا فندم. صوت: خير يا سيف، ومجتش لغاية دلوقتي ليه عشان الاجتماع؟ سيف: أنا آسف يا فندم على التأخير، بس كنت حابب أسأل على حاجة. صوت: من غير ما تسأل يا سيف، أيوة الخطة نجحت والفلوس رجعت، وزمان عم راقية جايلك عشان يديها الفلوس، دا لو مكانش وصل يعني. سيف بفرحة: وصل يا فندم، وصل! صوت: طيب يا سيف، وحاول متتأخرش بقى. نسيبة: خطة إيه وفلوس إيه، أنا مش فاهمة حاجة. سعاد: ما تتكلم يا سيف، في إيه؟
سيف: أنا هفهمكم. ونظر
لراقية بابتسامة وقال بصدق: من سنة قبل ما تيجي هنا يعني، اكتشفت إن في طرف تبع الجماعة الأجانب لسه عايش، لا وكمان في أيامه الأخيرة. حاولت بكل الطرق إني أوصله، وفعلاً عرفت طريقه ووصلتله وسافرتله مخصوص، قعدت هناك شهر كامل وأنا معاه وحكالي على كل حاجة، وهو ندم وكتب كل فلوسه باسمك يا راقية لما دور ورا والدك وعرف إنه معاه بنت. اتواصل مع واحد مصري أمين جداً وساعده في دا، بس أخدنا وقت طبعاً لأن ولاده كانوا واقفين بالواحدة
كدا، وأنا سبت كل حاجة للمحامي دا وكنت بتواصل معاه، وطلبت منه إنه لو حصل يوصل الفلوس على بيتك أو بيت عمك، واهو حصل يا راقية. دي فلوسك فعلاً، والدك اتغدر بيه لأنهم فهموه إن لو مشروعهم فشل هياخد فلوسه برضه، بس للأسف اتغدر بيه، وكمان فلوس عمك رجعت من زمان عشان كدا كان مبرضاش ياخد منك حاجة.
أنهى سيف كلامه وعم الصمت، فنظرت له راقية بدموع، وفي هذه اللحظة تأكدت من مشاعرها فقالت: شكراً يا سيف، شكراً أوي. سيف بغرور مصطنع: العفو يا بنتي، أنا مش قليل برضه. جميلة ببلاهة: ياااه، أما قصة عبرة بصحيح. سيف: بس يابت. راقية بفرحة: أنا مش مصدقة، يعني أنا دلوقتي أقدر أكمل تعليمي وأفتح المشروع اللي نفسي فيه؟ سعاد بحنان: أيوة يا حبيبتي تقدري. سيف: تؤ تؤ، مش هينفع. راقية بزعل: ليه؟
سيف: تعليمك ومشروعك أنا المسئول عنهم، زي ما بدأت فيهم يبقى هنهيهم للآخر. راقية بحب خفي: يا سيف مش عارفة أقولك إيه بجد، قوليلي أوفيك شكري إزاي؟ سيف بسرعة: نتجوز ونبقى خالصين. راقية بصدمة: ها؟ عثمان: بابا، وأنا كمان عايز أتجوّز. جلال: نعم، وهتتجوز مين بقى؟ جميلة بغباء: أنا يا عمو. نظر لها الجميع في آن واحد، فقالت بخفوت: إيه، مش أنا؟ عثمان بابتسامة: لا انتي. سيف، أنا بتكلم جد، أنا طالب إيد جميلة منك.
سيف بجدية: جميلة ليها أب تطلبها منه. عثمان بثقة: وأنا مستعد أروحله. وقفت جميلة وقالت بجدية: وأنا في بيتي يا باشمهندس، تقدر تتواصل مع بابا وتتكلم معاه. أومأ عثمان برضا، وكذلك الجميع التي بدت عليهم الفرحة. أما راقية، فكانت تنظر لعثمان وتقول في نفسها: حبيتك بالسرعة دي إزاي يا سيف، إزاي قدرت تخطف قلبي بسرعة كدا؟ دلوقتي بس عرفت وفهمت انت ليه دايماً كنت متمسك بيا من واحنا صغيرين. وعد يا سيف، أنا مش هسيبك أبداً تاني.
أما سيف، فأحس بنظراتها، فنظر لها وسدد لها ابتسامة خفيفة. انتهى اليوم بتجمع الجميع في منزل ناصر. وبالفعل، طلب عثمان جميلة من أبيها، فذهب ليجلبها لتجلس معه. ناصر: يلا يا جميلة عشان تقعدي مع العريس. جميلة بخجل: بابا. ناصر: نعم يا جميلة. ارتمت جميلة بأحضانة وقالت ببكاء: أسفة، أسفة بجد، أنا مش بكرهك ولا عمري كرهتك يا بابا أبداً أبداً، بس أنا اتوجعت أوي لما ضربتني قدامهم، أوي. طبطب عليها
بحنان وهو يهديها وقال: اششش، بس اهدى يا حبيبتي وحقك عليا، أنا اللي ضربتك. جميلة بشهقة: لا يا بابا متعتذرش، أنا اللي المفروض أعتذر منك وكمان من..من طنط أمل. وجهها بين يديه وقال بصدق: صدقيني يا جميلة، انتي فاهمة غلط يابنتي، بس دلوقتي نخلص اليوم دا، ووعد هحكيلك على كل حاجة. أومأت جميلة بنعم، وخرجت معه من الغرفة. دلفت مع أبيها ونظرت لعثمان ببرود استغربه، وبعد لحظات، تركوهم وحدهم. عثمان: عاملة إيه؟ جميلة ببرود: كويسة.
عثمان باستغراب: إيه، في إيه، مالك كدا؟ جميلة: بص بقى يا عثمان، باختصار كدا، لو لسه بتحب راقية وجاي تتجوزني تنساها بيا، فلا أنا مقبلش على نفسي كدا، تمام؟ عثمان: خلصتي؟ جميلة: آه. عثمان بصدق: طب اسمعي بقى، راقية أنا عمري ما حبيتها، راقية بالنسبالي حبيبتي كأخت وصديقة وأقرب حد ليا وبخاف عليها جداً، وندمت أوي على الكلام اللي قولتلها لأنها متستاهلش كدا. جميلة: اومال عايز تتجوزني ليه؟
ضحك عثمان بخفة وقال: يعني بزمتك عشان إيه؟ بصي يا جميلة عشان أكون صادق معاكي، أنا لسه محبتكيش، بس من ساعة ما شفتك وانتي مستحوذة على تفكيري، دا كفاية عينيكي دول اللي دوبوني. جميلة بخجل: طب.. طب احترم نفسك بقى ها. عثمان بابتسامة: جميلة، أنا حابب إني أبدأ حياتي معاكي انتي، فاديني فرصة ارجوكِ. صمتت جميلة برهة ثم قالت بخجل: ردي هيوصلك مع بابا. عثمان بفرحة: يبقى نقرأ الفاتحة بقى.
في خارج المنزل، كان يقف سيف على سور الحديقة وينظر للقمر، فقاطع خلوته صوتها الذي يعشقه، ومن سواها قادرة على تسبب خفقان قلبه غيرها، راقية. سيف: راقية. نظر لها سيف بابتسامة وقال: نعم يا راقية؟ أخذت نفس عميق وقالت: سيف، أنا موافقة اتجوزك. سيف بصدمة: نعم؟ راقية بجدية: زي ما سمعت، أنا موافقة نتجوز. سيف: راقية، انتي سخنة ولا حاجة؟
راقية: لا يا سيف، أنا كويسة، وسبني أنا أتكلم المرادي. سيف، أنا من موت بابا وماما وأنا بقيت وحيدة ويتيمة، رغم إن طنط وداد وعمو جلال ونسيبة وحتى عثمان كانوا معايا، إلا إني كنت حاسة إني غريبة وسطهم. بس لما جيت هنا وشوفت كل حاجة عملتها عشانى، اتأكدت فعلاً إني كنت غبية أوي إني رفضت أجي معاكم هنا من زمان. سيف، أنا اكتشفت إني محبتش عثمان، أنا بس اتعودت عليه لأنه طول الوقت كان معايا. أنا.. أنا قلبي مدقش ولا هيدق لحد غيرك يا سيف.
التفت سيف يمين وشمال فقال: مفيش حد هنا غيري، الكلام دا لمين بقى؟ راقية بغيظ: يا سيف بقى، متستعبطش. سيف: امشي يا راقية من قدامي. راقية بصدمة: إيه، هو دا بس اللي قدرت عليه تقوله؟ سيف: امشي يا راقية، عشان أنا لا قادر أبص في وشك ولا أحضنك، فامشي بدل ما أجيب المأذون وأكتب عليكي دلوقتي. ابتسمت باتساع وقالت بفرحة: وأنا موافقة على فكرة. نظر لها سيف بطرف
عينيه ونظر للسماء وقال: ياربي ياربي، أعمل فيها إيه دي، اللي مجنّاني من وهي طفلة. ضحكت راقية بشدة وهي تنظر له بحب شديد، أما هو فسند يديه على السور ونظر لها بعين تلمع بعشق دفين وسعادة تغمر قلبه، إنها أخيراً ستكون راقية لسيف منصور.
مرت الأيام كثيراً بعد أن اتفق عثمان على خطبة جميلة بعد الانتهاء من امتحاناتها. أما سيف وراقية، فاتفقوا على كتب كتابهم بعد العيد مباشرة، وهذا لأن سيف رفض فترة الخطبة وبشدة. أما زياد، ما زال مع والدته في شقتهم القديمة، وفي يوم كان زياد يعمل على جهاز اللاب ووالدته تطهو الطعام للإفطار، فقاطعهم رنين جرس الباب. فقام زياد لفتحه فوجدها جميلة. زياد ببرود: خير، جاية تطردينا من هنا كمان؟
جميلة بمرح: لا، عرفت إنكم طابخين محاشي على العشا وجيت آكل معاكم، أدخل ولا؟ زياد باستغراب: ادخلي. دلفت جميلة ونادت على زوجة أبيها بنبرة مرحة لأول مرة: أمولة يا مرات أبويا، يا أم زياد. خرجت أمل من المطبخ ووقفت بجانب زياد باستغراب من وجود جميلة هنا، وأيضاً تناديها هكذا لأول مرة.
فرأفت بحالهم وقالت بخجل: بابا حكالي كل حاجة وعرفت إن حضرتك مش انتي اللي قولتي لماما إنك متجوزة بابا، هي عرفت من حد غريب، وإنك لما كنتي عايزة تاخديني من عمتو دا عشان جوزها وحش وخوفتي عليا، بس عمتي متعرفش. أنا حقيقي آسفة أوي أوي، ارجوكِ سامحيني. وانفجرت باكية، فأحضنتها أمل بحنان وهي تطبطب عليها. خرجت من حضنها وقالت لزياد: وانت كمان متزعلش يا حركنش، انت أخويا برضه. حاوطها
زياد بذراعيه وقبلها وقال: عمري ما أزعل منك يابت، دانتي أجمل كرة بعبع في حياتي. ضحكت جميلة بفرحة، ودلفت مع أمل المطبخ لتساعدها في الطعام، ولأول مرة تجلس معهم على طاولة واحدة لتناول الطعام معهم، فكانت سعيدة للغاية. باقي يومان على العيد والكل مشغول في هذه الأيام، ولكن هنيئاً لمن انتهز هذه الأيام في العبادة. أسأل الله أن يتقبل منا دعائنا وصلاتنا وقيامنا وأن يكون يوم عرفة يوم الجبر لقلوبنا. وكل عام وأنتم بخير.
لا سيف يعني لا. وأنا قولت آه يعني آه. راقية بغيظ: شايفة ابنك يا سعاد بيعمل فيا إيه؟ سعاد بزهق: أنا سيباها لكم وداخلة أنام، جاتكم القرف، عيال تشل. سيف: شكراً يا ماما. راقية: ممكن أعرف حضرتك مش موافق ليه؟ سيف بجدية: راقية، قولتلك أنا فلوسك دي بتاعتك لوحدك وخليها لنفسك، لكن مصاريف الكلية والمشغل عليا، متنسيش إنك هتبقي مراتي وملزومة مني أنا. راقية: يا سيف أنا حابة أساعدك، هعمل إيه بالفلوس دي كلها؟
سيف: مليش فيه. أقولك فكرة حلوة؟ راقية: قول. سيف: في حتة أرض هنا قريبة من البيت صاحبها عايز يبيعها بأي تمن، اشتريها وابني عليها أي حاجة، مشغل تاني مثلاً. راقية: امممم، فكرة حلوة، أو ممكن أفتح مقرأة لحفظ القرآن، الله يا سيف، هتبقى حلوة بجد. سيف بابتسامة: هي فعلاً فكرة حلوة، خلاص يا ستي من بكرة نروح للراجل ونتفق معاه تمام. نهدى بقى. راقية بخبث: سيف، سيفو أبو السيوف. سيف بنفاذ: يا الله يا ولي الصابرين، خير يا راقية، نعم.
راقية بابتسامة: كنت عايزة أقولك كل سنة وانت طيب، والعيد الجاي أكون بكويلك الجلبية البيضة في بيتنا. ود احتضانها بشدة تعبيراً عن سعادته، فاكتفى أنه قال بنبرة جعلت قلبها يكاد يخرج من مكانه: «الرّيفُ صوتُكِ والمدائِنٌ صوتُهمْ أنتِ الهدوءُ وكلّهم إزعاجُ!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!