الفصل 11 | من 16 فصل

رواية رب صدفة خير من الف ميعاد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ضحي ربيع

المشاهدات
21
كلمة
1,444
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

نمشي فين يانور في أي مالك؟ هنسافر البلد، بابا تعبان ولازم أروحه. لا حولا ولا قوة إلا بالله. طب هنمشي ازاي وشغلك؟ متشغليش بالك، أخدت منك إجازة. وأنتي ابقي كلمي الدكتور صاحب الصيدلية استأذنيه. جهزنا حاجتنا وفعلا الصبح بدري مشينا. وكان على عيني أمشي، بس مينفعش أفضل حتى لفترة. ***

صُحيت الصبح وكنت ناوي أتكلم مع نور قبل ما تروح الدار عشان أفهم مالها وإيه تصرفاتها اتغيرت معايا كدا. أكيد في حاجة مزعلاها وأنا مش بحب أشوفها كده. قصدي يعني مش بحب... يووووه مش فاهم مالي. طلعت كنت مستنيها قدام باب أوضتي لحد ما تطلع، بس مطلعتش. طولت. كنت متردد أروح أخبط عليها، لأنه عيب وميصحش مهما كان دول بنات لوحدهم.

نزلت وقررت أكلمها بالليل لما أرجع. النهاردة أصلاً كنت عاملها مفاجأة وكنت واثق إني هشوفها فرحانة. قصدي يعني كانت هتفرح. اليوم كان طويل عليا، بس كنت مبسوط. مبسوط أوي وكنت عايز أشاركها انبساطي ده. *** وصلنا البلد حوالي العشاء. كنت تعبانة ومرهقة، بس مش تعب سفر. لا كان تعب تفكير ووجع قلب وحيرة. كنت مخنوقة من نفسي وعليها. نور يا أنور! أي يا فاطمة. أنا هروح بقي وأنتي كمان روحي على طول. ماشي يا فاطمة وسلميلي على طنط وعمو.

ماشي يوصل، وأنتي كمان سلميلي عليهم. مكنتش ماشية في الشارع زي الغريبة. رغم إنها بلدي ومهما بعدت بحبها، بس كان بالي مشغول. ياترى لاحظ غيابي؟ طب ياترى غيابي هيأثر فيه؟ وصلت البيت وأهلي كانت فرحتهم بيا متتوصفش. طبيعي أنا الكبيرة وعمري ما اتغربت عنهم. ***

العشاء خلص وصليت بالناس في المسجد. أصلهم بقوا متعوّدين على صوتي من أول رمضان وبقوا بيحبوني جداً. حتى الأطفال الصغيرين بقيت بحفظهم قرآن واتعودوا عليا. وأنا كمان اتعودت عليهم، وعلى حاجات كتير هنا. بعد الصلاة طلعت وكنت منتظر أشوفها مع الناس زي ما بيتعمل. بس لقيت كل الناس إلا هي. وكأنها كانت... الناس. "بتدور على مين يا بني؟

"احمم لا أبداً يا عم محمد مش بدور على حد. بس أصلي كنت جايب حاجة لنور كانت قايلالي عليها بس مش لاقيها. بس خلاص هي أكيد فوق." "والله يا بني منا عارف أقولك إيه." "تقولي إيه؟ إزاي؟ في إيه يا عم محمد؟ "نور مشيت يا بني." "مش مشيت إزاي يعني مش فاهم." "والله يا بني، طبعت خالتك سعاد تخبط عليهم لقيت الباب مقفول بالقفل. ولما اتصلت بيهم قالولها سافروا البلد." "طب طيب، محددوش هيجوا إمتى؟ "لا والله يا بني، علمي علمك." إزاي مشيت؟

ومشيت ليه؟ وليه من غير ما تقولي؟ سبت الناس وطلعت. شكل الباب وهو مقفول بالقفل قفل قلبي من حاجات كتير، أو من الحياة أصلاً. دخلت أوضتي وحاولت أنام. آه حاولت أنام. بعد العشا هصحى ليه أصلاً؟ بس النوم فارقني زيها. *** سبت أهلي اللي بقالي ٤ شهور مش شفتهمش ودخلت لأوضتي اللي تحتويني وهتحتويني. طفيت النور وحضنت مخدتي وفضلت أعيط. أعيط كتير لحد ما رحت في النوم. "نور يا نور اصحي يا بنتي ده الضهر على أذان."

"حاضر يا ماما، اديني صحيت." "يلا أبوكي عايزك برة، اطلعي له." طلعت أشوف بابا. بابا طول عمره حنين عليا الحمد لله. دايماً بيعاملني كأصدقاء مش أب وبنته. "نعم يا نور عيوني؟ ها هات بوسة يا خي وحشتني." "آه يا بكاشة. تعالي اقعدي عايزك في موضوع." "أيوه بقي، شوقني في عريس ولا إيه؟ "هههههه آه يا ستي في عريس. المرة دي بجد." لحظة اتصدمت والكلام وقف في حلقي. أنا كنت بهزر معاه زي ما متعودة. "إيه سكتي لي؟

"لا عادي. بس مين ده يا بابا؟ "شاب محترم وابن ناس، وما شاء الله عليه، متخرج من هندسة معمارية السنة اللي فاتت واتعين معيد. أبوه راجل صاحبي من زمان ومحترم. كلمني من يومين وطلبك لولده." "اااحم، طب وأنا أعمل إيه دلوقتي؟ "هههههه هتعملي إيه يعني؟ شوفي لو حابة تشوفيه. هما عرفوا إنك جيتي من يومين وطلبوا مني أحدد معاد اليومين اللي موجودة فيهم هنا. واتفقنا على الخميس بإذن الله." "الخميس اللي بعد بكرة ده!!!

"أيوه، يا دوبك تشترلك طقم وتظبطي حالك وحوارات البنات." دخلت أوضتي وأنا على آخري. مش عارفة أتعصب ولا أبكي ولا أصرخ ولا أعمل مع نفسي الغبية دي إيه. *** يومين عدوا. يومين وهي مش موجودة. رجعت يتيم ووحيد تاني. بطلت كلام زي الأول، حتى الضحكة بطلتها. تجنبت كل حاجة. "ااادم." "نعم يا عم محمد." "مالك يا بني؟ حالك مش عاجبني بقالك يومين. في حاجة مضيقاك؟

"لا أبداً يا عم محمد، تسلم. بس معلش، كنت عايز أسألك، هس خالة سعاد مكلمتش نور تاني؟ يعني معرفتش هترجع إمتى؟ "لا والله يا بني. أصلاً خالتك سعاد تعبانة. ادعيلها يا بني في صلاتك ربنا يشفي عنها. أصل مليش غيرها في الدنيا دي." "ربنا يشفي عنها وميحرمنكش منها يا رب."

طلعت على أوضتي. كنت مخنوق أوي وتلقائي افتكرت كلام عم محمد وهو بيقولي إنه ملهوش غيرها. أنا فعلاً بقي مليش غيرها من وقت ما جات. بس هي مشيت. بس أكيد إن شاء الله هترجع. *** عدى اليومين في حيرة وخوف وجه يوم الخميس. "نور أبوكي هينده عليكي تخرجي بصنية العصير، ماشي؟ "حاضر يا ماما." على عكس أي بنت في يوم زي ده بيمتلكها التوتر والقلق. بس أنا كنت حاسة قلبي بارد. بس خايفة من اللي بعمله فيه.

بابا نده وخرجت بالعصير. دخلت الأوضة سلمت على اللي موجودين. تقريباً مشوفتش وشوشهم. قعدت خمس دقايق وطلعوا. سابونا لوحدنا. بدأ يتكلم عن نفسه وإنجازاته وتاريخه. مكنش حاجة من اللي بيقولها داخلة دماغي أصلاً. "احمم، مش حابة تسأليني حاجة؟ "لا بعد إذنك." خرجت ودخل بابا. وبعد شوية مشيوا. "ها يا نور إيه رأيك يا بنتي؟ "في إيه يا بابا؟ "في شبشب الحمام مثلاً؟ في العريس يا نور؟ "آه كويس."

"عمتاً أنا قلتلهم هبقى أرد عليكم. استخيري ربنا وفكري براحتك وردي عليا بس قبل ما تسافري تاني." "حاضر يا بابا، عن إذنك." دخلت الأوضة وسبت دموعي تتحرر. افتكرت كل ذكرياتي هناك، إزاي طلعني، وإزاي اتغير صوته وهو بيرتل القرآن. كل حاجة. عدت الأيام وكانت كلها شبه بعضها. "نور فاطمة جات تسأل عليكي." "ماشي يا ماما دخليها." "الواتيه اللي هتتجوز من ورايا؟ طب مش تقولي؟ ومهندس كمان! أخص! ده إيه ده؟ انتِ بتعيطي لي يا نور؟

"مفيش يا فاطمة، مخنوقة بس شوية." "لا لا اجمدي كده. ده أنا جايه أقولك إن الفرح اتحدد نهاية الشهر. يعني لازم نسافر خلال اليومين دول. وبعدين انتِ مش قلتي عمو طارق تعبان؟ لس أنا لما شفته بره كان كويس." "...... "نور في إيه؟ سكوتك مش مطمني. هو هو انتِ مشيتي بسبب آدم؟ "...... "نور، انتِ حبيتيه؟ خرجت وسبتها. "بابا." "إيه يا نور؟ "أنا فكرت واستخرت وموافقة يا بابا على العريس."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...