قال كلمته الأخيرة ولفّ. "أكيد عندك أسئلة كتيرة عايزة إجابات." "لو حابب تسمع أسئلتي وتجاوب، أكيد هسألك." "مش محتاجة تسألي، لإن غالباً عارف إنتِ عايزة تعرفي إيه." تنهد وبدأ يتكلم.
"كنت بشيل عدة الصيد كالعادة، وبالي مشغول، بالي راح مني ومش مركز في أي حاجة. يعني، زي ما الناس فاكراني، أخرس وأطرش. لقيت ماشية. مش هنكر إني للحظة افتكرتك، تقى الله يرحمها. بس أدركت إنها مش راجعة خلاص. حاولت أركز زي ما كنت في اللي بعمله، بس لقيت نفسي تلقائي مركز في حاجة تانية. وفجأة لقيتك وقعتي، طلعتك وبعدت عنك. لإني واثق إنك هتعامليني زيهم وهيخوفوكي مني." "طب ممكن أفهم، إيه اللي يخليهم يفكروا فيك كده ويخافوا منك؟
لي محاولتش تبرر وتتكلم وتدافع عن نفسك؟ "اللي بيفقد روحه في الدنيا، بيبقى عايش جسد بس. جسد مش فارق معاه أي تغير في العوامل اللي حواليه. لإنه تلقائي فقد قدرته على الإحساس." "هو إنت حكايتك إيه؟ اتقال عليك هربان من مصيبة أو مجنون. أنا قلبي مش مصدق عنك حاجة، بس عقلي عايز تفسير لكل ده." تنهد وبصلي. "هتسمعيني؟ "أكيد هسمعك."
"والدتي مصرية. اتجوزت والدي غصب من والده بهدف التجارة والشراكة اللي بين والدها وبابا. والدها غصبها على الجواز منه من غير ما يسأل على دينه ولا حتى عن رأيها. وسافرت ماما أمريكا مع والدي. واللي كان بيعاملها على إنها جزء من أثاث الشقة أو جهاز كهربائي مثلاً. مكنش مهتم بيها. عيشها أيام صعبة وضنكة قوي، وصلها لمرحلة اللامبالاة من الحياة. إلا أنا. بقيت كل همها أنا وتربيتي. علمتني أساس الإسلام وأركانه. كانت بتحرص إني أحافظ على صلاتي وعلمتني بعض آيات وسور القرآن. كانت أحياناً بتشجعني وتخليني أبقى إمام وأصلي بيها."
(كان بيتكلم وكل شوية يمسح عينه قبل ما تعبر عن ألم قلبه) "كنت دايماً قريب من أمي. كانت حياتي وعالمي. بدأت أكبر وأتغير وأبعد عنها تدريجياً وأتبع هوا نفسي وأسمع شيطاني وأسهر مع صحابي للصبح. وبدأت أشرب سجائر. لغاية ما جه يوم وصلت البيت ملقيتش أمي. جريت أسأل بابا. رد عليا بلا مبالاة وقالي إنها تعبت وطلبولها الإسعاف. جريت على المستشفى بس...
بس كانت أمي سابتني وسابت في قلبي وجع وفراغ لو عشت عمري كله مش هعرف أداويه. كنت لسه 20 سنة. كان نفسي تتوفى وهي راضية عني وأنا شاب صالح زي ما كانت بتتمنى. بس للأسف خذلتها."
"عدت الأيام وبدأت أشتغل مع والدي في أسطول شركاته. لغاية ما طلب مني إني أجي مصر أباشر أملاك أمي اللي ورثتها من أبوها بعد وفاته. ولأنها بنته الوحيدة فكان ورثها كل شركات جدي. جيت مصر لأول مرة في حياتي. نزلت هنا على بلد أمي. بدأت شغل وبدأت أطور من الشركات وأنجح. كنت محتاج سكرتارية خاصة بيا لضغط الشغل. اتقدم بنات كتير بس كان معظمهم اللي لبسها خليع واللي طريقتها مش مظبوطة. كان ممكن أوافق على أي واحدة فيهم بس كنت بفتكر أمي وإنها عاشت عمرها تربيني على اللي يرضي ربنا. كنت فقدت الأمل إني ألاقي حد كويس. لغاية مااا...
لغاية ما جت هي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!