الفصل 31 | من 32 فصل

رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
48
كلمة
2,215
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

"مراتي فاقت! قالها بصدمة. كان خائفًا أن يكون ما سمعه خاطئًا، أو يكون بحلم جميل ويستيقظ على مرارة الواقع. هزت الممرضة رأسها بابتسامة وقالت: "أيوة فاقت ودلوقتي نقلناها لأوضة عادية تقدر حضرتك تشوفها." "أنهي أوضة دي؟! " قالها بلهفة شديدة. لتبتسم الممرضة وتقول: "تعالى ورايا." وبالفعل ذهب خلفها. في الغرفة كانت منار متسطحة على الفراش وابتسمت وهي ترى مراد يلج الغرفة. "منار... " قالها مراد بصوت مختنق واندفع نحوها وهو يعانقها.

ابتسمت الممرضة وهي تترك الغرفة. كان مراد يعانق منار بحب والدموع الساخنة تهبط من عينيه. "افتكرتك هتروحي مني! " قالها بصوت مختنق. لتتجمع الدموع في عينيها وهي تضمه بدورها وتغمض عينيها وتقول: "وأنا افتكرت إني مش هشوفك تاني." ابتعد وهو يمسح دموعه ودموعها التي انسابت من عينيها. ثم أمسك كفها وأخذ يقبله بلطف ولهفة. "كنت مستنياك في بيتنا، لبست فستان فرح وكنت عايزة نبدأ من جديد." دس رأسه في عنقها وقال:

"هعملك أحلى فرح في الدنيا دي كلها وهنبدأ من جديد. كل حاجة هنعيشها من تاني سوا أنا وأنتِ وبناتنا. وهاخدك كمان شهر عسل. هحقق كل أحلامك. يااه يا منار... أنا كنت بموت. فعلاً كنت بموت وأنا شايفك يوم ورا يوم نايمة بالشكل ده. فضلت أتكلم معاكي كتير وأترجاكي تصحي بس انتِ مكنتيش بتصحي. صممتي تقلقيني عليكي. عايزة تختبري حبي ليكي. أنا اكتشفت إني محبتش غيرك. أنا اتمنيت كل يوم إني أكون بدالك." قبلت منار رأسه وقالت:

"أنا بقيت كويسة يا حبيبي، ومفيش حاجة هتفرقنا من النهاردة." ابتعد قليلاً وقال: "مستحيل حاجة تفرقنا من النهاردة يا منار." ثم اقترب ليقبلها. وضعت هي كفها على شفتيه وقالت بحياء: "بتعمل إيه؟ إحنا في المستشفى! "وإيه يعني؟ انتِ مراتي! " قالها يشاكسها ويضحك وهو يحاول إبعاد كفها ليقبلها. ولكن فجأة انتفض عندما ولج الطبيب وهو يقول بابتسامة: "أخبار بطلتنا إيه؟ نهض مراد بخجل بينما نظرت إليه منار بغضب. اقترب الطبيب وفحصها ثم قال:

"لا إحنا بقينا تمام أوي. شكلك هتخرجي من هنا قريب." ابتسمت منار وقالت: "شكرًا يا دكتور." هز الطبيب رأسه مبتسمًا وقال: "ألف سلامة." ثم تركهما وذهب. "عاجبك كده الفضايح دي؟ "أيوة عاجبني." قالها مبتسمًا باستفزاز ثم قبلها بسرعة وابتعد وهو يضحك. احمر وجهها بانفعال وقالت: "انت مش محترم على فكرة." ضحك مجددًا وهو يضمها وضحكت هي أيضًا.

"لسه بدري يا علاء." قالها أحد أصدقائه عندما نهض هو من أمام منزل صديقه حيث كانوا يتسامرون ويدخنون بهدوء. نظر إليه علاء بعينين نصف مغلقة بينما يشعر أن رأسه يدور بقوة. كان بالكاد يستطيع الوقوف وذلك بسبب سيجار الحشيش الذي دخنه وقال: "معلش يا جابر لازم أروح دلوقتي يدوب أحط راسي على المخدة وأنام."

ثم ودعهم وذهب وهو يترنح. اتجه للطريق العام كي يستقل عربة لكي تقله. كان السيارات تسير بسرعة كبيرة وهو لا يرى جيدًا. يشعر بثقل كبير في رأسه فاندفع للأمام فجأة ولم يرى تلك الشاحنة الكبيرة التي أتت بسرعة نحوه. وقبل أن يتوقف الرجل كانت الشاحنة تدهسه! بعد دقائق، كان هناك تجمع رهيب حول الرجل المسن الملقي على الأرض والغارق في دمائه بينما تم بتر أحد أطرافه بفعل الشاحنة الضخمة.

"لا حول ولا قوة إلا بالله. الراجل خلاص مات يا جماعة." قالها أحد الرجال بينما قال آخر: "مسكين، التريلا بهدلته." "إنا لله وإنا إليه راجعون، الله يرحمه. هي ليه الإسعاف مجتش لحد دلوقتي؟! في المشفى. كانت نورهان تقف أمام باب المشرحة وهي ترتعش بقوة. أخيرًا أدخلها الطبيب وسحب درج الثلاجة ثم كشف عن جثة زوجها. شهقت هي وأغمضت عينيها بقوة وهي تبكي. "هو جوزي أه." قالتها بصوت مختنق. ليقول بأسف: "البقاء لله. ربنا يصبرك."

بعد قليل كانت قد خرجت وجلست على الأرض وهي تبكي بعنف. لقد خسرت كل شيء. ابنتها في السجن وزوجها مات. ماذا تفعل؟ ماذا!!! بعد شهر تقريبًا. كانت منار قد خرجت من المشفى وتعافت تمامًا لدرجة أنها عادت إلى عملها. "يعني إيه هتتنازلي عن حقك يا منار؟! " كان مراد يقولها بغضب. تنهدت منار وهي تقترب منه وتجلس على الأريكة وهي تضمه إليها وقالت:

"حبيبي أمها جات هنا واترجتني. بعد ما أبوها مات في حادثة أم هنا اتبهدلت وملهاش دلوقتي إلا بنتها. وعلى الأقل هنا تربي ابنها. بعدين هي مش هتطلع كده، هي هتتعالج الأول. وكده كده لو اتحاكمت احتمال يودوها مصح. البنت فعلاً مش متزنة رسميًا." "وافرض أمها كانت بتضحك عليكي ومش هتعالجها وتيجي بعدين تقرفنا إحنا؟! شدت منار على كفه وقالت:

"مستحيل يا حبيبي. وبعدين خلاص الست جوزها مات وهي عايزة تعالج بنتها عشان ملهاش غيرها. وإحنا بنفسنا هندخلها المصح وهندفع الفلوس. معلش يا مراد فكر في ابن أخوك، لازم يتربى في حضن أمه." قبل رأسها وقال: "اعملي اللي أنتِ عايزاه يا منار." بعد أسبوعين. كانت تمسك هنا حقيبتها وهي تقف أمام مصح خاص. فبعد أن تم عرضها على طبيب نفسي أخبرهم أنها لديها اكتئاب حاد وقد تؤذي نفسها. لذلك أخبرهم بضرورة إدخالها المصح. كانت

والدتها تقف جانبها وقالت: "حبيبتي هاجي أزورك دايماً وابنك هيبقى في عيوني الاتنين. خفي بسرعة يا هنا وارجعي لابنك. إنسي الماضي يا بنتي اللي كان مسود عيشتك مات. دلوقتي حطي ابنك بس في دماغك. ماشي." هزت هنا رأسها والدموع تطفر من عينيها ثم عانقتها والدتها وهي تقول: "في حفظ الله يا بنتي. في حفظ الله." في عيادة سالم.

كان قد انتهى تمامًا من عمله مبكرًا كالعادة بسبب قلة المرضى لديه. وفي الأيام السابقة فكر جديًا في غلق العيادة والاكتفاء بالعمل في المشفى. نهض ليغادر ولكن فجأة رن هاتفه. عبس وهو يجد المتصل والدة حنان. فتح الهاتف ورد لتتسع عيناه وهو يسمع صوت حماته السابقة تبكي وتقول: "الحقني يا سالم... الحقني! في المشفى.

كان سالم يركض في الرواق وصوت حماته ما زال يتردد في عقله. لقد أخبرته أنها ذهبت لمنزلهما وظلت تطرق لفترة طويلة. وعندما قلقت طلبت من الجيران كسر الباب ونالت أكبر صدمة في حياتها عندما وجدت ابنتها على الأرض تنزف بقوة وفاقدة الوعي. وأمام غرفة العمليات وجدها تقف وتبكي بعنف. "إيه اللي حصل؟ " قالها سالم برعب. لتقترب منه وهي تبكي بعنف وتقول: "حنان هتضيع مني يا سالم... هتضيع...

البنت دخلت البيت لقيتها غرقانة في دمها. البنت المسكينة كانت واقعة وبتنزف ومحدش حاسس بيها خالص. مكانش معاها حد ينجدها. بقت واقعة في الأرض ومحدش شالها يوديها المستشفى. بنتي بتموت يا سالم." تنهد سالم وهو يربت على كتفها ويقول: "خير... خير إن شاء الله." ثم جلس وهو يفكر بحالها وحالة ابنه فقال بتعب: "استرها يارب." بعد قليل خرج الطبيب ليقترب منه سالم فيقول: "قدرنا ننقذها." "الحمدلله." قالتها والدة حنان وهي تمسح دموعها. نظر

إليهما الطبيب بأسف وقال: "بس... "بس إيه يا دكتور؟ " سأله سالم بتوجس. ليرد الطبيب: "للأسف خسرنا الجنين... والرحم اتضرر بسبب النزيف. فاضطرينا نستأصله وإلا كنا هنخسرها وقتها. هي مش هتقدر تخلف تاني! "يا بنتي! " صرخت والدة حنان وهي تفقد الوعي. بعد ثلاث أسابيع. كان سالم يجلس على الأريكة بمنزل منار. لم تغفر بعد وهو لا يلومها ولكنه قرر أن يرد الحق لأصحابه خاصة بعد ما أرجعت له حنان المنزل. ما زال يتذكر آخر محادثة لهما.

"يعني مش هترجعلي يا سالم؟ " قالتها حنان والدموع تطفر من عينيها. كان الندم يمزقها بينما ينظر إليها بجمود فرد هو: "لا يا حنان خلاص اللي بيننا انتهى. شوفي أنتِ حياتك... زي ما أنا هشوف حياتي. إحنا ملناش رجوع." "بس محدش هيرضى بيا غيرك يا سالم... " قالتها وهي تمسك كفه تتوسله ليعود ثم أكملت: "رجعني وأنا هبقى خدامة تحت رجليك. ولو عايز تتجوز تاني أنا معنديش مانع." أزال يدها وقال دون شفقة:

"بس أنا مبقتش عايزك يا حنان. مبقتش أحبك. كنت الأول بحبك فعلاً وبعمل المستحيل عشان أرضيكي لدرجة إني رميت أختي واتخليت عنها. بس دلوقتي خلاص مبقاش حبك في قلبي. اختفى للأبد." تنهد وهو يضع كفيه في جيبه ويقول: "المهم دلوقتي أنا جيت عشان أنتِ قولتيلي أنك هترجعيلي البيت بتاعي." هزت رأسها وهي تمسح دموعها وقالت: "أنا هرجعهولك يا سالم ومتنازلة عن كل حقوقي. أنا اللي حصلي علمني كتير أوي." اختنق صوتها وأكملت:

"زي ما أختك كانت مرمية على الأرض ورفضت أخليك توديها المستشفى... أنا كمان كنت مرمية على الأرض وبنزف وملقيتش حد يوديني المستشفى. كما تدين تدان." عاد من شروده وهو ينظر إلى منار التي قالت: "لا فهمني تاني انت عايز تبيع نصيبك في البيت ليا." هز سالم رأسه وقال: "بعد ما رجعتلي حنان البيت قولت أديكي حقك وبصراحة أنا مادياً ظروفي وحشة أوي. فعايز أبيع نصيبي من البيت ليكي عشان هفتحلي مشروع بدل العيادة اللي مش جايبة همها دي."

"طيب وهتعيش فين؟ " سألته بقلق لم تستطع إخفاؤه. فابتسم وقال: "متقلقيش يا منار هستأجر شقة صغيرة على قدي وأبدأ من جديد. وصدقيني مش هنختلف في السعر خالص." "هو أنا حاليًا مش معايا أي مبلغ في إيدي يا سالم. شغلي لسه في البداية وحتى لو بعت دهبي مش... "ممكن آخد الفلوس بالقسط عادي. ويا ستي اللي تدفعيه مش مهم و... ولكن منار قاطعته وقالت: "لا يا سالم انت هتأخد فلوسك كاملة. استنى عليا كام يوم." "أكيد." في المساء.

"يا حبيبي المبلغ كبير هنجيبه من فين بس. أنا بفكر كمان أبيع نصيبي مع سالم وأخد الفلوس و... " قالتها منار ولكن مراد قاطعها وهو يشد على كفها ويقول: "وتتخلي عن بيت أبوكي لحد غريب؟ معقول يا منار؟! البيت اللي فيه ذكرياتك انتِ وأهلك وأخوكي. هتقدري تعملي كده؟ تصاعدت الدموع لعيني منار ليضمها مراد إليه ويقول: "اسمعيني بقا يا ست حلويات. إحنا مش اتفقنا أننا هنبدأ من جديد؟ يعني هنعمل فرح جديد عشان نبدأ بداية نضيفة؟

هزت منار رأسها ليكمل مراد: "يبقى خلاص يا قمري اعتبري الفلوس اللي هشتري بيه نصيب سالم دي مهرك ومتتكلميش كتير." "بس... "من غير بس خلاص. راجل البيت قرر وانتِ لازم تسمعي كلامي! ابتسمت له بسعادة وهي تضمه وتقبله على وجنته وتقول: "بحبك أوي يا مراد." "وأنا بحبك يا قلب مراد." وكان خاتمة كلامه قبلة طبعها بلطف على شفتيها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...