يقتلونك ثم يطلبون الغفران! "أنتِ بتقولي ايه يا حنان؟! قالها سالم بصدمة وهو ينظر إلى القسوة بعينيها. لم يرى تلك القسوة من قبل. أم كانت موجودة ولكنه كان أعمى. فضل ألا يراها، فضل أن ينكر حقيقتها لأنه فقط يحبها. هل يفعل العشق هذا بالرجل؟ هل يجعله أعمى عديم التمييز! "بقولك اللي هيحصل. ده بيتي يا سالم لو منفذتش اللي أنا عايزاه يبقى تمشي براه. وكده كده انت دكتور فاشل زباينك مش كتير فمش هتخسر كتير يعني."
"هو تحكم وخلاص يا حنان ولا إيه؟ وبعدين ده بيتي وأنا كتبته بإسمك. عايزاني أسيب شغلي؟ طيب هنعيش من فين؟ "قولتلك قبل كده ابن خالي هيشوفلك شغل في شركته. انت عارف إنه معاه شركة أدوية اللهم بارك وممكن يشوفلك حاجة معاه." تجمدت ملامح سالم وقال: "ابن خالك اللي كان خطيبك قبل كده. عايزاني اشتغل معاه؟ وأنا دكتور ومعايا عيادتي وحتى لو مش شغالة كويس بس مدبرين حالنا الحمدلله."
"هو ده اللي عندي يا سالم. أنا مش هستحمل كل شوية أني أشوف ست بتكلمك. أنا بغير." اقترب منها وقال: "لا دي مش غيرة. ده تملك. أنتِ عايزة تتملكيني يا حنان. صعبان عليكي اني منفذش حاجة أنتِ أمرتي بيها عشان اتعودتي على كده!
بس لا أنا المرة دي مش هسمع كلامك يا حنان. المرة دي أنا عرفت حقيقتك. طلعتي إنسانة بشعة. أنا بسببك خسرت اختي. اختي اللي اتخليت عنها بكل سهولة. وده بسببك. حبي ليكي كان عاميني. بس أنا عرفت دلوقتي إنك جميلة من برا بس. لكن من جوا أنتِ أبشع إنسانة أنا شوفتها في حياتي." "اطلع برا بيتي وطلقني يا سالم والا أنا هخلعك فاهم." "أنتِ طالق يا حنان. بس الموضوع مخلصش هنا. لما تولدي ابني هعمل المستحيل عشان اخده منك واحرق قلبك عليه!
ثم خرج من المنزل وهو يكتم دموعه بشق الأنفس. لم يصدق أنه تعرض لتلك الخيانة البشعة. من المرأة التي احبها أكثر من أي شئ! وصل لعيادته وهو يشعر بالقهر. ولج إليها وقرر أن ينام هنا اليوم ثم في الصباح يقرر ماذا يفعل. تسطح على الأريكة الجلدية وعقله لا يتوقف عن التفكير. لقد خسر منزله. زوجته وشقيقته. شقيقته منار التي فعلت الكثير من أجله. وقفت بجواره في أحلك ظروفه. أغمض عينيه والدموع تنساب على وجنته. ماذا يفعل؟
حتى من عمله لا يجني أموال كثيرة. أوضاعه المادية سيئة. لقد ظن أنه عندما يفتتح العيادة ظروفه المادية سوف تتحسن ولكن لم يحالفه الحظ رغم الدعايا وشغله الجاد ولكن حظه كان سيء للغاية. لقد فعل الكثير لإنشاء عيادة خاصة به. صرف جميع الأموال التي كان يدخرها للمستقبل أملا في أن تتحسن أحواله ولكن لم يحدث هذا. وظلت زوجته تتهمه بالفشل. لم يكن يمتلك الا المنزل الذي كتبه بإسمها الآن وتلك العيادة التي لا يربح منها إلا الفواتير.
أغمض عينيه بتعب وهو يعترف أن كل هذا ذنب شقيقته. لقد خذلها وهذا ما ناله! في منزل هنا. كانت تمسك صورة مراد وتتلمسها برفق وتقول: "فاكر اني هسيبك. انت الوحيد اللي عاملتني كأني إنسانة. أنا بحبك اووي يا مراد. بحبك اووي. وانت كمان بتحبني. اصبر بس وهنبقى سوا يا حبيبي." ثم قبلت صورته وهي تضمه إلى صدرها بحب. في منزل مراد ومنار. كان مراد يضع عصابة على عينيه وهو يقول: "فينكم؟ همسككم يعني همسككم."
ضحكتا الفتاتين وهو يقفان خلفه ويلمسان ساقه وما أن يستدير حتى يذهبا للناحية المقابلة وضحكاتهما الرقيقة تزين المنزل.
كانت منار تراقبهم وهي تضحك بقوة. كانت سعيدة للغاية وهي ترى السعادة على وجه أطفالها. ترى العائلة التي طالما حلمت بها. أب محب وأطفال يسلبون العقل وزوج داعم لها. تجهمت فجأة وهي تقر أن هناك شئ ناقص. قلبها لم يشفى بعد. تشعر أن الشرخ بقلبها لم يلتئم بعد. صحيح بعد ما فعله شعرت أن الألم خف قليلا ولكن ما زال موجودا. الألم لا يغادرها وكلما تختلي بنفسها تنهشها الأفكار السلبية وتجعلها تشعر بالإختناق.
شهقت فجأة وقد خرجت من شرودها بالقوة عندما شعرت بذراعين قويتين تحاصرانها. "بابا مسك ماما." قالتها ملك وهي تضحك. أزاح مراد العصابة عن عينيه وهو ما زال ممسكاً منار باليد الأخرى. نظر إليها مبتسماً وقال: "خسرتي." ارتبكت وهي ترى بعينيه تلك النظرات الغريبة فابتعدت عنه وضجيج قلبها يصم أذنيها. ازدادت ابتسامة مراد وهو يرى خجلها الواضع. ثم مد لها الشال وقال: "دورك يالا."
بعد ساعة من اللعب. ناما الفتاتين من الإرهاق ولكن السعادة كانت واضحة على وجههما. أدخلهما مراد للغرفة الخاصة بهما. وكادت أن تذهب منار أيضاً لتنام ولكن مراد أمسك كفها وقال: "لسه الوقت بدري تعالي نتفرج على فيلم." هزت رأسها ليشرق وجهه بإبتسامة سعيدة ويقول: "طيب يالا شوفي أنتِ حابة تتفرجي على إيه وأنا هعمل الفشار بالطريقة اللي بتحبيها." ثم ذهب إلى المطبخ لتفتح هي التلفاز وتبحث عن شئ لتشاهده.
بعد دقائق. كان قد خرج وهو يحمل طبق كبير مملوء بالفشار المتبل. بينما هي جالسة تشاهد التلفاز. "حظي حلو. لقيت الفيلم اللي بحبه ولسه في أوله." نظر مراد إلى التلفاز وقال: "آه الشموع السوداء. عارفك بتحبيه اووي." جلس بجوارها وهو يعطيها الطبق ويقول وهو عابس: "أنا فاكر اني كنت بغير من صالح سليم من كتر ما بتتكلمي عن شخصيته في الفيلم ده." هزت كتفها وقال: "بصراحة شخصيته تجنن اووي. بحسه خارج من الروايات. كاريزما جبارة."
"كلمة مدح تانية فيه وهطفي التلفزيون ومش هنتفرج." قالها مراد بضيق لتضحك منار بنعومة وهي تتابع الفيلم بشغف. فهي رغم أنها رأته عدة مرات ولكن تشاهده كل مرة وكأنه المرة الأولى. بينما مراد لم يهتم بالفيلم من الأساس ولم ينظر إليه. كانت نظراته متعلقة بها. بكل تفاصيلها. عينيها التي تتألقان بشكل محبب. تلك العينين الذي أصبح أسيرهما. ضحكاتها الرائعة. كل شئ بها يأسرُه. يكبلُه. كيف ظن أنه احب غيرها. لابد أنه جن.
نظرت إليه منار فجأة وارتبكت وهي تراه ينظر إليها بتلك الطريقة. رفع مراد كفه ولمس وجنتها وهو يقترب منها وقبل أن تعترض كتم هو كل اعتراضاتها بقبلته اللطيفة. قبلة جعلت كل حصونها تهوى على الأرض. ولكن فجأة انتفضت وهي تنهض وتقول بإرتباك: "أنا رايحة انام." ثم ركضت إلى الغرفة مسرعة. بينما ظل ينظر إلى أثرها بحزن. ولكن بعد لحظات نهض من الأريكة بذهول وهو يراها تقترب منه. وقبل أن يتكلم كانت تقترب منه وتقبله!
لم يفوت تلك الفرصة وبادلها على الفور وهو يضع ذراعيه حول خصرها ويحملها إلى غرفتهما. في الغرفة. أوقفها هو في المنتصف ثم بدأت قبلاته تزداد جراءة كجراءة يديه التي بدأت تتلاعب بفستانها المنزلي. تجمدت فجأة وانهمرت دموعها على وجنتيها وهي تراه يتمادى. كانت غير مستعدة للأمر. لذلك بكل ما تملك من قوة أبعدته وهي تقول بهلع: "لا. لا." كان يتنفس بعنف وهو ينظر إليها مصدوماً. ماذا حدث؟
لقد ظن أنها اخيراً غفرت له. توسعت عينيه وهو يرى بكاؤها يتزايد. اقترب منها وهو يعانق وجهها بهلع ويقول: "فيه إيه؟ مالك يا حبيبتي." شهقت بالبكاء وقالت بعذاب: "مش قادرة انسى يا مراد. مش قادرة. حاسة إن لسه فيه حاجة واقفة بينا. أنا عايزة انسى. عايزة أعيش حياتي كلها معاك ومع بناتنا بس لما بفتكر انك لمست غيري بتخنق. أنا حاسة إن هنا لسه بينا. أنا تعبانة اووي. حاسة اني هموت." "ششش بعيد الشر عليكي."
قالها وهو يمسح دموعها ثم ضمها إليه برفق وهو يقبل رأسها وقال: "مفيش مشكلة خدي وقتك عشان تنسي وأنا هساعدك." ولم يزد حرفاً إذ أن الدموع المتجمعة بعينيه جعلته عاجزاً عن الكلام. كم خسر هو! في اليوم التالي. خرجت منار مبكراً وقررت انتظار مراد والبنات بسيارته. لقد بكت طوال الليل بالأمس ومراد لم يتركها. ظل يضمها وهو يحاول تهدئتها حتى نامت. وهو من جهز الأطفال اليوم. فجأة تجمدت وهي ترى سالم أمامها. "أنت!!! قالتها
بصدمة ليقترب سالم ويقول: "منار. أنا جاي أطلب منك تسامحيني. أنا والله ندمت على اللي عملته وأخدت جزاتي." كانت تنظر إليه بصدمة وتقول: "عايزني أسامحك. وبالسهولة دي؟ "وفيها إيه يعني؟ انتِ سامحتي مراد اهو! "أنت جريمتك في حقي أكبر من جريمة مراد يا سالم. انت خذلتني واحنا دم واحد." قالتها منار وهي تنظر إليه. الدموع محتشدة بعينيها وهي تنظر إليه. الألم في قلبها كان أكبر مما قد تتحمله. كان سالم مطرقاً برأسه وهو يقول: "آسف. آسف."
هزت رأسها وقالت بإنفعال: "آسف. إيه الكلمة التافهة دي. تموتوني بالحيا وترجعوا تقولوا آسفين. انتوا ليه متخيلين أن الكلمة دي هتداوي جروحي؟ انت عارف انت عملت إيه. انت وصلت لعيلة جوزي إنّي مليش سند. إنهم ممكن يعملوا أي حاجة فيا وانت مش هتتدخل ولا كأنك أخويا. وكل ده عشان مراتك. مراتك كانت ممشياك كويس يا سالم لدرجة اني كنت مرمية على الأرض وممكن أكون ميتة مهانش عليك ترفعني وتوديني المستشفى. استنيت جوزي لما يجي عشان يوديني."
تطفرت دموع سالم بندم وقال: "سامحيني يا منار." "أسامحك على إيه. أسامحك على إيه؟ صرخت به ثم أكملت: "إحنا دم واحد يالا. إحنا إخوات. مكانش لينا إلا بعض. ده أنا اتنازلت ليك عن حقي في البيت من غير ما أفكر مرتين. قولت ده أخويا. ده سندي وفي الآخر تعمل فيا كده؟
ده انت كنت الأهم في حياتي يا سالم وبعدين يجي الباقي. مراد نفسه كان بيقولي سالم عندك أغلى مني. تقوم تعمل فيا كده. تعمل في دمك كده يا سالم. روح. روح الله يصلح حالك. للأسف مش قادرة أكرهك عشان انت أخويا. بس صعب أسامحك يا سالم. صعب أنسى أن سندي كان بيشوفني بقع ومفكرش يمسك إيدي حتى. روح يا سالم. روح. مش عايزة أشوف وشك تاني!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!