واحد منكم إنتوا التلاتة اللي كان هنا في البيت معاها. الممرضة اضطرت تسافر لأهلها عشان والدتها تعبت. تكشيرة ظهرت على وش أصيل وهو بيقول: "حضرتك تقصد إيه يا بابا؟ بص ليهم أبوهم وقال: "أقصد إنها كانت كويسة على الأجهزة قبل ما أروح أبيع الأرض بتاعتنا وأمنكم عليها، فجأة ماتت؟ أنا لو اكتشفت إن في حد منكم ليه علاقة بموتها مش هرحمه يا ولاد صفية وهحرمكم من الميراث."
كان يقصد بولاد صفية الاتنين التانيين، غالب السُلامي وأصيل السُلامي. أما رفيق كان احتمال مستبعد تمامًا، لإن اللي ماتت دي كانت أمه. وكان عارف إنها تعبانة وفي أي وقت ممكن تموت، ولكن اللي حصل صعب شوية لإن إخواته مشكوك فيهم بالفعل. حس رفيق بالتعب فشرب من كوباية المياه وقام وهو بيقول بخنقة: "محتاج أقعد لوحدي شوية، عن إذنكم." طلع فوق لأوضته لإن البيت من دورين. اتعدل غالب في قعدته وقال:
"وفي حاجة اسمها قضاء وقدر، مش هنكفر يا والدي. المفروض إحنا تربيتك وعارفين معدننا كويس." قام أبوهم من على الترابيزة وهو بيقول بتعب وحزن: "ما عشان عارف معادنكم شاكك فيكم، وربنا موجود وهيظهر الحق." طلع فوق وسابهم. بص أصيل لغالب وهو بيقول: "الجو في البيت هيفضل مكهرب كده عشان الست هانم اللي ماتت، قدرها يا عم! هتلبسوها لينا؟ غالب بهدوء: "وطّي صوتك عشان أخوك ما يسمعش، متنساش إنها كانت أمه." أصيل بهدوء:
"يا عم ماهو هنتحرم من الميراث على مفيش، وبعدين هو كان حصل إيه؟ ما لما أمنا ماتت مزعلش كده، حقنا ولا لا! غالب بنظرته المتوترة الهادئة: "اقفل الموضوع، خليه يعدي وبس، متتكلمش فيه حتى مع نفسك!! كان سامعهم رفيق من فوق السلم. راح عدل نفسه وهو بيكسر نظارة النظر بتاعته بين إيديه.
دخل على أوضته ومدد جسمه على السرير وهو باصص للسقف بحزن ودموعه بتنزل على جوانب وشه. الشك بدأ يتسرب لعقله زي الدخان، ولكنه كان بيحاول يشغل نفسه بشيء عشان شكه ما يزيدش فيهم، خاصة بعد ما سمعهم. أصل للأمانة، إخواته عمرهم ما عملوا فيه حاجة وحشة ومعاملتهم طول الوقت كانت حلوة. مسك اللابتوب بتاعه اللي فات أكتر من 3 شهور ممسكهوش وفتحه بعنف عشان يتفرج على صوره مع أمه.
في غرفة غالب، قعد على كرسيه اللي بيحبه، الكرسي الهزاز، وفضل يرجع لورا ويقدم بجسمه وهو بيفكر. حط السماعات في ودانه وشغل أغنية (Take Me To Church) غمض عيونه وهو بيفتكر اللي حصل، حس برعشة في جسمه ففتح عينه مرة تانية وهو بياخد نفسه.
كان بيتميز بتفاحة آدم وبشرته الخمريّة، وبالخط اللي بالطول في آخر حاجبه. كانت ملامحه رجولية لأبعد حد، ولكن عيبه عدم الثقة في أي حد حواليه، حتى إخواته. عشان كده لما أصيل كلمه قاله اقفل الموضوع، لإن مفيش ثقة. في غرفة رفيق. فتح اللابتوب وفضل يتفرج على صوره مع أمه وكان بيعيط بدون صوت. قرر يفتح فيسبوك ينزل بوست يخلي الناس تدعيلها.
بعد ما كتب البوست، بص على صندوق الرسايل. كان فيه رسايل كتير فحب ياخد فكرة يمكن مخه يوقف عن التفكير شوية. فتح صندوق الرسايل، كان معظمه من أصحابه، ولكن لفتت نظره رسالة مبعوتة من 4 أيام بس. فتحها وكان مكتوب فيها الآتي: "رفيق، مش عارفة هتفتكرني ولا لا، بس أنا زميلتك في الدراسة أيام الجامعة، ساندرا مالك... الفوضوية (وش مبتسم) . بتيجي في بالي كتير فحبّيت أكون على تواصل معاك من تاني. وقت لما تشوف رسالتي أتمنى ترد." ساندرا!
أكيد كانت أجمل أيام، أيام الجامعة والشتا والمطر والشاورما السوري اللي هي بتحبها وسلطة السيزر اللي كانت بتضحك لما تشوفه بياكلها. رفيق يكتب الآن... الدور اللي تحت. نزل غالب بعد ما سمع حد بيضرب الجرس. نزل على السلم ببنطلون الرياضي بتاعه لونه رمادي وتيشيرت أسود. فتح باب البيت لقى قدامه مليكة، يُعتبر غالب اللي مربيها، وهي في أولى ثانوي حالياً ومحدش في البلد كلها يقدر يتكلم معاها أو يضايقها عشان غالب بيضايق أي حد يزعلها.
مليكة وهي لابسة جيبة سودا وقميص كحلي: "البقاء لله. ماما عملت لكم عشا بسيط عشان تاكلوا إنتوا من الصبح في إجراءات وحاجات." غالب وهو مركز في وش مليكة: "حد ضايقك وإنتي جاية؟ رفعت مليكة عيونها وبصتله وهي بتقول بابتسامة خفيفة: "لا يا أبيه محدش يقدر، ربنا يخليك لينا." فضل غالب باصص ليها بعيونه الرمادي الفاتحة، اللي دايماً يتريق عليها أصيل ومسميها عيون التماثيل. مليكة بتعب: "هتاخد الصنية يا أبيه عشان تقيلة؟
فاق غالب على صوتها وهو بيمد إيده وبياخد الصنية بعدين قال: "متخليش مامتك تتعب نفسها تاني، ومتلبسيش الجيبة دي تاني." مليكة وهي بتتفحص نفسها وبترجع طرحتها لورا: "ليه مالها؟ غالب بنظرته الغير مفهومة: "مفصلاكي، وأنا مش عاوز حد يعرف شكل جسمك أو تقسيمته." بصتله مليكة بصدمة بعدين قالت بإحراج: "حاضر يا أبيه." شال غالب السماعة وقال بهدوء: "استني."
دخل حط الصنية في المطبخ وطلع جاب جاكتّه الأسود ولبسه. نزل وقفل الباب وراه وهو حاطط إيده في جيب جاكتّه وقال: "هوصلك عشان محدش يبصلك." ضمت مليكة جسمها بأيديها وهي بتقول: "أنا عارفة إني مغلباك معايا يا أبيه غالب، بس أنا كبرت متخافش عليا." بصلها بنظرته الباردة ولكن عينيه كانت بتلمع بعدين قال: "مخافش عليكي؟ إنتي خوفي عليا مضايقك للدرجة دي! مليكة بسرعة: "لا، لا مقصدش، أنا بس بخاف أتعبك." غالب وهو بيفكر في كل
مشاكل حياته قال بتلقائية: "ياريت كل تعب الدنيا يكون زي تعبك." ابتسمت مليكة وسمعت جملته بطريقة غير، اتنهدت وقالت: "الجو برد النهارده." غالب للسما المغيمة وقال: "عندك حق." خلع جاكتّه وفضل بالتيشيرت الخفيف بتاعه. حط الجاكيت بتاعه فوق جسم مليكة وهو بيقول: "إنتي كبرتي، وبقيتي حلوة... ومش عاوز لبسك يفصلك كده تاني، ياريت." مليكة بهدوء: "حاضر أوعدك يا أبيه." مسكت إيده وهي بتقول بسعادة:
"أنا دلوقتي في أولى ثانوي خلاص هانت وهدخل الجامعة كمان كام سنة." بص غالب لإيديها اللي على إيده فسحبت إيديها وهي بتقول بخجل: "آسفة، من وأنا صغيرة متعودة أمسك إيدك و... قاطعها غالب وهو بيمسك إيديها وبيقولها وبيقول: "كملي ♡! في بيت بكري السُلامي. دخل رفيق أوضة أصيل أخوه وضربه بالبوكس في وشه وهو بيقول بزعيق: "إنت مش هتبطل وساخة وتنضف بقى! على الأقل ابعد وساختك دي عني! قام أصيل وخبط رفيق في صدره جامد وهو بيقول:
"إنت اتجننت يالا بتمد إيدك على أخوك الكبير! دخل غالب على صوتهم فطلع الدور اللي فوق جري على السلم وهو بيقول بصدمة: "إنتوا بتضربوا بعض؟ رفيق بضحكة غاضبة: "أهو جه الأخ اللي عامل فيها عاقل وبيداري، هتعمل نفسك مش عارف مصايبه وتلاقيك بتداري عليه!! بلع غالب ريقه وهو بيقول بتوتر: "إنت عرفت إيه بالظبط؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!