تحميل رواية رفيق الليالي الحلوة بقلم روزان مصطفى pdf
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
واحد منكم إنتوا التلاتة اللي كان هنا في البيت معاها. الممرضة اضطرت تسافر لأهلها عشان والدتها تعبت. تكشيرة ظهرت على وش أصيل وهو بيقول: "حضرتك تقصد إيه يا بابا؟" بص ليهم أبوهم وقال: "أقصد إنها كانت كويسة على الأجهزة قبل ما أروح أبيع الأرض بتاعتنا وأمنكم عليها، فجأة ماتت؟ أنا لو اكتشفت إن في حد منكم ليه علاقة بموتها مش هرحمه يا ولاد صفية وهحرمكم من الميراث." كان يقصد بولاد صفية الاتنين التانيين، غالب السُلامي وأصيل السُلامي. أما رفيق كان احتمال مستبعد تمامًا، لإن اللي ماتت دي كانت أمه. وكان عارف إن...
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل الأول 1 - بقلم روزان مصطفى
واحد منكم إنتوا التلاتة اللي كان هنا في البيت معاها.
الممرضة اضطرت تسافر لأهلها عشان والدتها تعبت.
تكشيرة ظهرت على وش أصيل وهو بيقول:
"حضرتك تقصد إيه يا بابا؟"
بص ليهم أبوهم وقال:
"أقصد إنها كانت كويسة على الأجهزة قبل ما أروح أبيع الأرض بتاعتنا وأمنكم عليها، فجأة ماتت؟ أنا لو اكتشفت إن في حد منكم ليه علاقة بموتها مش هرحمه يا ولاد صفية وهحرمكم من الميراث."
كان يقصد بولاد صفية الاتنين التانيين، غالب السُلامي وأصيل السُلامي. أما رفيق كان احتمال مستبعد تمامًا، لإن اللي ماتت دي كانت أمه. وكان عارف إنها تعبانة وفي أي وقت ممكن تموت، ولكن اللي حصل صعب شوية لإن إخواته مشكوك فيهم بالفعل.
حس رفيق بالتعب فشرب من كوباية المياه وقام وهو بيقول بخنقة:
"محتاج أقعد لوحدي شوية، عن إذنكم."
طلع فوق لأوضته لإن البيت من دورين.
اتعدل غالب في قعدته وقال:
"وفي حاجة اسمها قضاء وقدر، مش هنكفر يا والدي. المفروض إحنا تربيتك وعارفين معدننا كويس."
قام أبوهم من على الترابيزة وهو بيقول بتعب وحزن:
"ما عشان عارف معادنكم شاكك فيكم، وربنا موجود وهيظهر الحق."
طلع فوق وسابهم.
بص أصيل لغالب وهو بيقول:
"الجو في البيت هيفضل مكهرب كده عشان الست هانم اللي ماتت، قدرها يا عم! هتلبسوها لينا؟"
غالب بهدوء:
"وطّي صوتك عشان أخوك ما يسمعش، متنساش إنها كانت أمه."
أصيل بهدوء:
"يا عم ماهو هنتحرم من الميراث على مفيش، وبعدين هو كان حصل إيه؟ ما لما أمنا ماتت مزعلش كده، حقنا ولا لا!"
غالب بنظرته المتوترة الهادئة:
"اقفل الموضوع، خليه يعدي وبس، متتكلمش فيه حتى مع نفسك!!"
كان سامعهم رفيق من فوق السلم. راح عدل نفسه وهو بيكسر نظارة النظر بتاعته بين إيديه.
دخل على أوضته ومدد جسمه على السرير وهو باصص للسقف بحزن ودموعه بتنزل على جوانب وشه. الشك بدأ يتسرب لعقله زي الدخان، ولكنه كان بيحاول يشغل نفسه بشيء عشان شكه ما يزيدش فيهم، خاصة بعد ما سمعهم. أصل للأمانة، إخواته عمرهم ما عملوا فيه حاجة وحشة ومعاملتهم طول الوقت كانت حلوة.
مسك اللابتوب بتاعه اللي فات أكتر من 3 شهور ممسكهوش وفتحه بعنف عشان يتفرج على صوره مع أمه.
في غرفة غالب، قعد على كرسيه اللي بيحبه، الكرسي الهزاز، وفضل يرجع لورا ويقدم بجسمه وهو بيفكر.
حط السماعات في ودانه وشغل أغنية (Take Me To Church).
غمض عيونه وهو بيفتكر اللي حصل، حس برعشة في جسمه ففتح عينه مرة تانية وهو بياخد نفسه.
كان بيتميز بتفاحة آدم وبشرته الخمريّة، وبالخط اللي بالطول في آخر حاجبه. كانت ملامحه رجولية لأبعد حد، ولكن عيبه عدم الثقة في أي حد حواليه، حتى إخواته. عشان كده لما أصيل كلمه قاله اقفل الموضوع، لإن مفيش ثقة.
في غرفة رفيق.
فتح اللابتوب وفضل يتفرج على صوره مع أمه وكان بيعيط بدون صوت. قرر يفتح فيسبوك ينزل بوست يخلي الناس تدعيلها.
بعد ما كتب البوست، بص على صندوق الرسايل. كان فيه رسايل كتير فحب ياخد فكرة يمكن مخه يوقف عن التفكير شوية.
فتح صندوق الرسايل، كان معظمه من أصحابه، ولكن لفتت نظره رسالة مبعوتة من 4 أيام بس. فتحها وكان مكتوب فيها الآتي:
"رفيق، مش عارفة هتفتكرني ولا لا، بس أنا زميلتك في الدراسة أيام الجامعة، ساندرا مالك... الفوضوية (وش مبتسم). بتيجي في بالي كتير فحبّيت أكون على تواصل معاك من تاني. وقت لما تشوف رسالتي أتمنى ترد."
ساندرا!
أكيد كانت أجمل أيام، أيام الجامعة والشتا والمطر والشاورما السوري اللي هي بتحبها وسلطة السيزر اللي كانت بتضحك لما تشوفه بياكلها.
رفيق يكتب الآن...
الدور اللي تحت.
نزل غالب بعد ما سمع حد بيضرب الجرس. نزل على السلم ببنطلون الرياضي بتاعه لونه رمادي وتيشيرت أسود.
فتح باب البيت لقى قدامه مليكة، يُعتبر غالب اللي مربيها، وهي في أولى ثانوي حالياً ومحدش في البلد كلها يقدر يتكلم معاها أو يضايقها عشان غالب بيضايق أي حد يزعلها.
مليكة وهي لابسة جيبة سودا وقميص كحلي:
"البقاء لله. ماما عملت لكم عشا بسيط عشان تاكلوا إنتوا من الصبح في إجراءات وحاجات."
غالب وهو مركز في وش مليكة:
"حد ضايقك وإنتي جاية؟"
رفعت مليكة عيونها وبصتله وهي بتقول بابتسامة خفيفة:
"لا يا أبيه محدش يقدر، ربنا يخليك لينا."
فضل غالب باصص ليها بعيونه الرمادي الفاتحة، اللي دايماً يتريق عليها أصيل ومسميها عيون التماثيل.
مليكة بتعب:
"هتاخد الصنية يا أبيه عشان تقيلة؟"
فاق غالب على صوتها وهو بيمد إيده وبياخد الصنية بعدين قال:
"متخليش مامتك تتعب نفسها تاني، ومتلبسيش الجيبة دي تاني."
مليكة وهي بتتفحص نفسها وبترجع طرحتها لورا:
"ليه مالها؟"
غالب بنظرته الغير مفهومة:
"مفصلاكي، وأنا مش عاوز حد يعرف شكل جسمك أو تقسيمته."
بصتله مليكة بصدمة بعدين قالت بإحراج:
"حاضر يا أبيه."
شال غالب السماعة وقال بهدوء:
"استني."
دخل حط الصنية في المطبخ وطلع جاب جاكتّه الأسود ولبسه. نزل وقفل الباب وراه وهو حاطط إيده في جيب جاكتّه وقال:
"هوصلك عشان محدش يبصلك."
ضمت مليكة جسمها بأيديها وهي بتقول:
"أنا عارفة إني مغلباك معايا يا أبيه غالب، بس أنا كبرت متخافش عليا."
بصلها بنظرته الباردة ولكن عينيه كانت بتلمع بعدين قال:
"مخافش عليكي؟ إنتي خوفي عليا مضايقك للدرجة دي!"
مليكة بسرعة:
"لا، لا مقصدش، أنا بس بخاف أتعبك."
غالب وهو بيفكر في كل مشاكل حياته قال بتلقائية:
"ياريت كل تعب الدنيا يكون زي تعبك."
ابتسمت مليكة وسمعت جملته بطريقة غير، اتنهدت وقالت:
"الجو برد النهارده."
بص غالب للسما المغيمة وقال:
"عندك حق."
خلع جاكتّه وفضل بالتيشيرت الخفيف بتاعه. حط الجاكيت بتاعه فوق جسم مليكة وهو بيقول:
"إنتي كبرتي، وبقيتي حلوة... ومش عاوز لبسك يفصلك كده تاني، ياريت."
مليكة بهدوء:
"حاضر أوعدك يا أبيه."
مسكت إيده وهي بتقول بسعادة:
"أنا دلوقتي في أولى ثانوي خلاص هانت وهدخل الجامعة كمان كام سنة."
بص غالب لإيديها اللي على إيده فسحبت إيديها وهي بتقول بخجل:
"آسفة، من وأنا صغيرة متعودة أمسك إيدك و..."
قاطعها غالب وهو بيمسك إيديها وبيقولها وبيقول:
"كملي ♡!"
في بيت بكري السُلامي.
دخل رفيق أوضة أصيل أخوه وضربه بالبوكس في وشه وهو بيقول بزعيق:
"إنت مش هتبطل وساخة وتنضف بقى! على الأقل ابعد وساختك دي عني!"
قام أصيل وخبط رفيق في صدره جامد وهو بيقول:
"إنت اتجننت يالا بتمد إيدك على أخوك الكبير!"
دخل غالب على صوتهم فطلع الدور اللي فوق جري على السلم وهو بيقول بصدمة:
"إنتوا بتضربوا بعض؟"
رفيق بضحكة غاضبة:
"أهو جه الأخ اللي عامل فيها عاقل وبيداري، هتعمل نفسك مش عارف مصايبه وتلاقيك بتداري عليه!!"
بلع غالب ريقه وهو بيقول بتوتر:
"إنت عرفت إيه بالظبط؟"
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل الثاني 2 - بقلم روزان مصطفى
رفيق بنظرة شك: عرفت إيه بالظبط؟ قصدك عاملين بلاوي كتير وإنت بتتأكد أنا عرفت إيه منهم؟
بص أصيل لغالب من ورا ضهر رفيق بنظرة يا غبي، بعدين قال عشان يغير الموضوع: يا عم دا داخل يمد إيده عليا من غير ما أعرف في إيه، دا شكل موت أمه هبلهم.
مسك رفيق رقبة أصيل وهو بيقول بغيظ: متجبش سيرة أمي على لسانك!!
غالب بنبرة زعيق ولكن هادية: بس! اهدى يا رفيق وقول بتتخانق على إيه عشان مش فاهمين.
رجع رفيق شعره لورا وهو بيقول: بيفتح الإيميل بتاعي وبيشقط منه بنات من النت وبينهم محادثات وسخة شبهه، بس بما إنه غبي ميعرفش إن المحادثات اللي بيمسحها أقدر أرجعها من الأرشيف.
سكت أصيل وخد نفسه، غالب غمض عينه وهو بيتنهد براحة واللي هو الحمدلله إن الموضوع جه على قد كدا وقال: مستاهل يعني تضرب أخوك ولا تكلمه بالعقل؟
أصيل بعصبية: عقل إيه يابني! أنا الكبير هنا، دا أصغر واحد فينا.
رفيق بصراخ: ما إنت من بعد ما طلقت مراتك لإنها مبتخلفش متجوزتش وبقى عندك ٣٠ ف قولت تستخدم صورة الأصغر والأحلى منك.
ضحك أصيل بسخرية وهو بيقول: واخد مقلب في نفسك، مش عارف إن..
قاطعهم دخول أبوهم للأوضة وهو حاطط إيده ورا ظهره ومنزل راسه للأرض وبيقول: من بداية نزول آدم وحواء للأرض ولما بقى قابيل وهابيل إخوات، صراعات الإخوة وغيرتهم من بعض مبتنتهيش، ومش هتنتهي ليوم القيامة لإن دا قدر ومصير بني آدم.
قعد أبوهم وهو بيرفع جلابيته وقال: بس أنا راجل مبيعجبنيش الحال المايل، ف اللي مش هيقعد هنا وهو بالع لسانه هقطعهوله.
أصيل بصدمة: هو إيه دا يا حج؟
بصله أبوه بطرف عينه وقال: لسانك.. مفهوم؟ كل واحد يغور على أوضته.
كان غالب باصص من شباك أوضة أصيل للشارع، وشايف مليكة ماشية بسرعة ومتضايقة وواحد ماشي وراها.
حسس غالب على جيبه وقال من غير ما يبص لأبوه: هروح أجيب حاجة وأرجع البيت تاني.
قبل ما يطلع من الأوضة أبوه قال بنبرة جد: غالب، أنا عيني عليك خُد بالك كويس من النقطة دي.
بلع غالب ريقه وكور إيده بغضب لإن في اللحظه دي غضبه كان مسيطر على خوفه من أبوه.
خرج من البيت وهو لافف الكوفيه الشتوية على رقبته وكان لونها أزرق، ولبس جاكيته الجلد الإسود.
أول ما خرج لقى مليكة من كُتر ما سرعت رجليها إتلوت وصندلها إتقطع، راحت لفت للواد اللي ماشي وراها وقالت بعصبية: إنت عاوز مني إيه بالظبط ما تحل عني!!
الواد: هنتكلم شوية لو م..
مكملش جملته كان غالب ماسكه من رقبته وفاتح عليه المطوة.
ملكية بصت بصدمه وهي مرعوبة وقالت: أبيه غالب!!
غالب بغضب وهو بيرميلها مفتاح عربيته: اقعدي في عربيتي لحد ما أجيلك، يلاا!!
مليكة فتحت العربية وهي بتترعش وقعدت فيها وهي بتبص للي بيحصل.
غالب وهو حاطط المطوة على رقبة الواد قال: في خمس طُرق للموت، الغرق والحرق والنحر والشنق، وأخرهم إن حد يضحك عليه الشيطان ويخليه يضايق مليكة، وإنت إختارت أصعب طريقة فيهم.
الواد بغضب: مش معنى إنك ربيتها بعد ما أبوها مات إنك تتحكم فيها، حقها تحب وترتبط و.. آآآه.
عوره غالب بالمطوه في جنب رقبته جرح خفيف مش عيق وقال: دي عشان لما تبُص في المرايا تفتكرني، ولحد ما يبقى عندها خمسين سنة أنا في ضهرها واللي هيقربلها هطلع عين أمه، غوور.
رماه غالب على الارض وهو بيلف الكوفيه على رقبته تاني.
وقفل المطواه حطها في جيبه، ركب عربيته ورزع الباب وهو بيقول بحينه: مش قولتلك لو طلعتي من البيت عرفيني؟ مش تحكم فيكي ولا خنقة بس في شوية.. إحم.
مسك لسانه عشان ميشتمش قدامها، بصلها لقاها بصاله وفاتحه بوقها.
قال بهدوء: بتبصيلي كدا ليه؟
مليكة بصدمة: عشان بتكلمني بهدوء وبحنية مع إنك من دقيقة بس كُنت هتاكل الواد.
غمض غالب عينيه وقال: ماهو، أنا مبحبش حد يضايقك إنتي بنتي! متربية على إيدي.
رجعت مليكة راسها لورا وقالت: دا من حظي الحلو بقى.
بص غالب قدامه وهو مبتسم على جنب ف بانت غمازته وقال: هنروح محل بيبيع صنادل حلوة أجيبلك واحد بدل اللي إتقطع.
مليكة بإحراج: لا طبعاً هبقى أجيب أنا وماما، أصل..
قبل ما تكمل كلامها راح مدور العربية وسايق، قال من غير ما يبصلها: اربطي حزام الأمان.
سكتت لإنها عارفة إن غالب لما بيتعصب منها مش بيزعقلها ولا بيضايقها، لكنه ببساطة بيتجاهل اللي قالته وبيعمل اللي في دماغه، وهي لسه في أولى ثانوي مش فاهمة حجات كتير في الدنيا ف بتحتاج غالب كتير.
وصلوا لمحل حلو ونزل غالب ونزلها معاه، فضلت تبص وتتفرج وهي مكسوفه ف همس غالب من وراها: نقي اللي يعجبك وميهمكيش، هدية حلوة بمناسبة دخولك ثانوي.
إبتسمت هي بسعادة وهي بتبص لقت صندل لونه إسود وشكله جميل، وهي بشرتها بيضا صافيه ف هيكون حلو على رجليها.
امسكته ولقت مقاسها بالظبط ٣٦.
جت عشان تقيس كان لازم ترفع الجيبه عشان تقفل سوستة الصندل من ورا.
قلع غالب جاكيته ووطى وهو ماسك رجليها وبيبص رافع حاجبه للبياعين في المحل ف كل واحد راح في ناحية.
مليكة بألم: شكلي إتعورت مش قادرة أقلع القديم.
قلعها غالب القديم وفضل ماسك رجليها بيحسس على التعويرة وباصصلها بتناحة.
إتحرجت مليكة ف نزلت الجيبة وهي بتقول: أقيس؟
غمض غالب عينه وفتحها تاني وقال وهو بيبلع ريقه: أيوة..
دارى على رجليها بالجاكيت بتاعه ف لبست الصندل براحتها.
فضلت تتمشى في المحل قدامه وهي بتبص على رجليها ولفت وقالت لغالب: تححفة، لايق أوي عليا.
غالب بإبتسامة لسعادتها: إنتي اللي بتحلي الحاجة.
بعدها همس لنفسه: بتحليني أنا لما بتمشي جنبي.
غالب: إحم، هتاخديه أكيد؟
مليكة: أيوة، ميرسي يا أبيه.
راح غالب يحاسب وخرجوا وهي لبساه، مسك صندلها المقطوع ورماه في الباسكت ف قالت: ليه على فكرة كان ممكن يتصلح.
غالب: لا، وقريب هجيبلك واحد كمان غير دا بس مستني الحجات الشتوي تدخل عشان أجبلك بوت أو حاجة.
باست مليكه كتفه وهي بتقول: بجد ربنا يخليك ليا يا أبيه.
فتح الكوفيه من رقبته وهو بيهوي قدام وشه ف قالت مليكة بإستغراب: إنت حاسس بالحر دا إحنا في شتا!
غالب: ماهو أنا جسمي بيسخن بسرعة عشان كدا مبتقلش على نفسي أوي، إركبي عشان أوصلك..
* في منزل ساندرا
كانت متعلقة في الدولاب وهي موقعه بناطيلها على الأرض وسريرها فوضوي كالعادة.
وقعت الصندوق وهي بتقول: أخيررااا، صور الجامعة.
فتحت الصندوق وهي قاعدة على الأرض وفتحت ألبوم الجامعة.
فضلت تتفرج على الصور لحد ما وصلت لصورتها وهي قاعدة على كبوت العربية بتاعة رفيق وبتاكل ساندوتش شاورما وماسكه أزازة بيبسي رافعاها للسما بإيديها التانية وضحكتها من القلب ورفيق ساند وهو واقف على الارض وبيبصلها بإنبهار وكانت الدنيا ليل قدام كرفانات الأكل.
بصت للصورة بإبتسامة حنين وإفتكرت الموقف.
ساندرا بإستمتاع وهي بتاكل: بحب أجيب شاورما من الراجل دا مخصوص عشان بيحط صوص حراق كتير.
رفيق وهو ماسك السفن أب: مش بيجيلك حموضة أو معدتك مش بتتعبك؟
ساندرا وهي بتاكل: ما أنا بشرب بيبسي أهو.
قربلها رفيق وقال: أجبلك حاجة سُخنة تشربيها عشان الجو الساقع دا؟
ضحكت ساندرا وقالت: لا، أنا كدا تمام و آآآآآآآآ.
مطرت عليهم ف نزلت جري من على الكبوت وهي بتركب عربية رفيق وبتقفل عليها، ركب رفيق جنبها ف قعدت تضحك جامد وهي مغمضة عينيها وبتقول: لازم نتغرق، المطر مستقصدنا على فكرة.. هتبعتلي الصورة إمتى؟
رفيق: بكرة بقى في الجامعة، عشان عاوز أطبعها وأحتفظ بيها ♡.
* الوقت الحالي
ساندرا كانت بتحسس على الصورة وبتبص لسعادتهم فيها، غمضت عينيها وفتحتها تاني وهي بتتنهد بحنين.
قامت فتحت الفيس لإنها عاملة تسجيل خروج وهي بتقول: يارب ميكونش إتجوز عشان رسالتي متعملهوش مشاكل مع مراته، يارب.
فتحت الفيس بوك لقت في صندوق الرسايل مسج جديدة!
إيديها كانت بتترعش ولقت رسالة جديدة من رفيق، فتحتها وهي بتاخد نفسها لقته كاتب:
( ساندرا! منستكيش أكيد، في ناس بنقضي معاهم أحلى أيام حياتنا مش سهل ننساهم، قريت رسالتك إنتي لسه في القاهرة؟ )
رمت الفون من إيديها وقامت تتنطط على السرير وهي بتقول: فااااكرني رفيق فاااكرني.
لقت شبشب طاير عليها ف قعدت على السرير وهي بتقول: ليه! ليه يا أمي بتفسدي اللحظة.
أمها بعصبية: السرير هيتكسر يا جاموسة، وإيه المزبلة دي! قومي يابت طبقي هدومك وخرجيلي التسعين كوباية اللي أنا كل يوم أسأل الكوبايات بتختفي فين، وإيه دا كوباية من النيش دي!!
ساندرا برعب: لا دي شبهها.
الشبشب التاني أترمى عليها راحت نازلة تحت السرير وهي ماسكة فانلة بيضا بتشاور بيها بإيديها من تحت السرير: أنا مُستسلمة! مستسلمة وهنضف الأوضة أهو..
* في منزل بكري السلام
دخل غالب بعد يوم طويل مع مليكة وقفل الباب، أول ما دخل لقى أصيل قاعد ووشه أصفر.
حط غالب المفاتيح في جيبه وهو بيقول: في إيه مالك؟
أصيل بصدمة: عرفت اللي حصل؟؟
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل الثالث 3 - بقلم روزان مصطفى
جبت الحاجة؟
بص له من جوة عربيته وهو بيقول بهدوء: أيوة، بس خلي بالك لو زودت الجُرعة فيها موت!
المُلثم: انت مال أهلك، هعمل بيها إيه؟ انت ليك فلوسك وليك، تكتم بوقك بدل ما أخيطهولك.
اتلفت حوالين نفسه اللي قاعد في العربية وقال: هضطر أمشي عشان وقفتنا ممكن يشكوا فينا، بس خليك فاكر وعدك والإتفاق. إنك لو اتعرف إنك اللي عملت كدا متجيبش سيرتي.
خبط المُلثم على العربية بإيده بمعنى إمشي انت دلوقتي.
أول ما العربية مشيت، قلع المُلثم قناعه.
* قبل ٣ ساعات
بلع أصيل ريقه وقال: أبوك عاوز يجيب محامي ويكتب وصيته.
غالب برفعة حاجب وملامح وش غير مهتمة: طيب؟
أصيل بتبريقة: يا غبي، انت ناسي لما شك فينا قال إيه؟ قال هحرمكم من الميراث! دا ممكن يطلع رفيق غلبان ويكتبله كل حاجة باسمه عشان ابن المرحومة.
اتسعت عيون غالب بصدمة وهو بيصفر وبيقول: طب والحل؟
قبل ما ينطق، كان نزل رفيق من فوق وهو لابس ومتشيك بالطو إسود جلد وساعته الروليكس وعامل شعره.
أصيل بتعجب: رايح فين يا عريس؟
بصله رفيق بقرف وقال: رايح جهنم الحمرا، تحب أخدك في طريقي ولا تستنى معادك الألهي أفضل؟
غالب بهدوء: إحنا بنسألك عشان نطمن عليك يا رفيق، خاصة بعد وفاة والدتك الله يرحمها.
رفيق بسخرية منهم: متقلقش، مش هقطع عروقي يعني!
خرج رفيق من البيت، فاتنهد غالب بتعب. بصله أصيل وقال: ركز معايا هنا. لازم نمنع أبوك إنه يكتب وصيته.
غالب بعصبية هامسة: إزاي يعني، هنقتله عشان نمنعه؟
سكت أصيل وبص لغالب بنظرة ذات معنى.
راح غالب مبرق وهو بيرجع شعره لورا وقال: لا، أنا طالع أوضتي، تصبح على خير.
ركب رفيق عربيته وهو بيفتح شباكها وبص للسما المغيمة. علاقته بساندرا مرتبطة ارتباط قوي بشهر ديسمبر. والشتا. والجو الساقع والمطر. السما بدأت تنزل مطر، فشغل مساحات عربيته وبدأ يسوقها وهو رايح يستناها، لإنها هتيجي بعد ما قالها العنوان.
* عند غالب وأصيل
أصيل وهو بيقعد غالب: اقعد بس خلينا نتفاهم، تطلع تنام إيه.
قعد غالب بملل وهو باصص قدامه وقال: قول كلام معقول، يا إما هقوم.
أصيل بهمس: أبوك هيشيلنا الليلة، وأنا مش هسيب حقي معلش.
خرج غالب المطوة بتاعته وفتحها. برق أصيل وهو باصصله من الصدمة، فقال غالب بهدوء وبرود وهو بيمشي المطوة على إيد الكنبة: مين قالك إنه هيكتب في وصيته إننا منورثش؟
أصيل بنفس الهمس: ماهو بالعقل كدا، واحد أمن عياله على مراته العيانه ورجع لقاها ميتة ولمح لنا وقال بالتخصوص، ولاد صفية مش هيورثوا، اللي هما مين؟ أنا وسعادتك. ف أنا لازم اورث عشان عاوز أرجع مراتي.
ضحك غالب وقال: مراتك اللي مشوه جسمها من كتر ما بتاخد حقوقها منها زي الحيوان؟ تفتكر هترضى ترجعلك!
برق أصيل وقال بنبرة غريبة: متتكلمش عن خصوصيات بيتي، وخلينا نركز في موضوعنا قبل ما أخوك رفيق يرجع ويهد المعبد على روسنا.
غالب وهو بيبص حواليه، قفل المطوة فجأة وقال: اللي هقولك عليه تعمله ومتسألنيش ليه.
أصيل بإنتباه: سامعك!
* في منزل بالمنيل
خرجت من الحمام وهي بتلم شعرها المبلول بتوكه وبترفعه لفوق. زاحت روب الحمام عن جسمها وهي بتبص على الكدمات اللي أثارها مش راضية تروح حتى مع الوقت ومع استخدام مستحضرات التجميل.
اتنهدت بتعب بعيونها النعسانة وقعدت قدام المراية وهي بتحط كريم على وشها.
دخلت مامتها وهي بتقول: يابنتي، ما قبل ما تتجوزيه حذرتك منه، إنتي اللي كان بيلفت نظرك كلامه الحلو اللي بيقولهولك. أنا كنت ملاحظة إنه مش طبيعي.
بسنت بتنهيدة: يا ماما، من فضلك اقفلي الموضوع، أنا نفسيتي مش مستحملة أسمع اسمه، أنا بجد بخاف. وكنت فاكرة إن اللي بيحصل دا حب، لحد ما جالي يوم صباحيتي نزيف داخلي بسببه. ادعيلي بس ربنا يعوضني بالأحسن.
والدتها بشفقة: ربنا يعوضك بواحد حنين ويقدرك ويحميكي، مش المتحرش ابن صفية اللي معرفش إتهبلتي في عقلك وحبيتيه على إيه.
خرجت والدتها وقفلت باب الأوضة. حدفت بسنت الكريم على المرايا وهي بتبصلها بغيظ وبتفتكر أيام الخطوبة.
* أيام خطوبتها من أصيل
كانت طالعة على السلم وهو طالع وراها. فجأة ضربها من ورا رغم إنها كانت لابسة جيبة. اتفزعت بسنت وبصتله وهي بتقول: إيه اللي انت عملته دا؟
حدف أصيل السيجارة من بوقه وهو بيدوس عليها وبيبص لبسنت برغبة وقال: كان في تراب، نفضته!
بسنت وهي بترجع شعرها لورا لإنها مش محجبة: متعملش كدا تاني يا أصيل لو سمحت.
سندها على الحيطة وهو محاوطها بإيده وبيقول وهو باصص لشفايفها: تدفعي كام عشان معملش كدا؟
بعدته بسنت بإيديها وهي بتقول: يا نهار أسود لو حد شافنا، وسع بقى وسلملي على طنط.
أصيل وهو بيقربلها وبيبوُسها. بعد عنها بالراحة وهو بيقول: طنط بعتالك البوسة دي.
مسحت بوقها وهي بتبعده بإيديها وبتدخل شقتها بسرعة.
نزل أصيل على السلم وهو بيقول بتنهيدة: مبقاش ابن صفية إن ما خليتك ملكي!
* الوقت الحالي
حست بسنت بقشعرة من الخوف وهي بتقول: فعلاً مُتحرش ومقرف! وأنا كنت فكراه بيحبني.
* عند رفيق
وصل عند المحطة وفضل مستني في عربيته.
كان بيدور على شريط الدوا المُهديء بتاعه في تابلوه العربية وأول ما لقاه، رفع راسه وبص قدامه.
شاف ساندرا!
لابسة بنطلون جينز أزرق وسويت شيرت لونه زيتي. وكالعادة شعرها فوضوي ولماه بالقلم الفرنسي مش بتوكة!
أول ما رفيق شافها، قلبه دق وهو مبتسم وباصصلها.
نزل من عربيته وراح ناحيتها. كانت مدياله ضهرها.
قربلها وهمس وقال: مستنية حد؟
لفت ساندرا وبصتله وحضنته فجأة وهي بتقول: رفيييق.
هو من صدمته إنها حضنته مقدرش ينطق. بعدت ساندرا بعد ما حست بإحراج وهي بتقول: أسفة، من فرحتي وعشان بقالنا كتير متقابلناش من أيام الجامعة. اتغيرت يا رفيق. مبقتش تلبس نظارة نظر؟
حسس رفيق على وشه وهو بيقول: بطلت ألبسها من فترة قريبة، مبقتش مهتم أشوف الأشياء بصورة أوضح.
ابتسمت ساندرا وهي بتقول: ولسه بتحب اللون الأسود في لبسك؟
نزل رفيق راسه وقال بحزن: دا عشان والدتي توفت من كام يوم.
ساندرا بصدمة: لا إله إلا الله، إنت بخير طيب نفسيتك كويسة؟
رفيق بثبات: الحمدلله على كل حال، طمنيني عنك وعن أخبارك! إيه الجديد؟
مشيت ساندرا جنبه وقالت: اتكتب كتابي لكن محصلش دُخلة، خليته يطلقني في نفس اليوم. وقعدت مع أمي. ملحقش يلمسني الحمدلله.
رفيق بإستغراب: ليه كدا؟ حصل إيه؟
ساندرا بتنهيدة: كان بيقامر وبيقابل ناس زبالة زيه، عصابات ليهم في القتل وكل الحاجات دي. وعرفت قبل الفرح كان عازمني وكنا كاتبين الكتاب. مسكت تليفونه وقريت مسج كاتبينله ميعاد المقامرة ومهددينه وحاجات زي كدا. عرفت إن عمره ما هيبعد عن السكة دي، واللي فيه طبع مش بيغيره، فعملت مشاكل معاه ومع عيلته لحد ما خلصت منه.
رفيق بأسف: قولي الحمدلله إن ربنا بعدك عنه في الوقت المناسب.
ضحكت ساندرا وهي بتقول: بعدني إيه بس، أنا اسمي مطلقة حتى لو ملمسنيش، وإنت عارف مجتمعنا مبيرحمش. المهم إنت متجوزتش؟
رفيق نفخ دخان البرد وهو بيقول: دخلت علاقة مش رسمية ومكملناش، دماغها صغيرة ومشاكل وعناد وأنا تعبت. إنتي إيه فكرك بيا يا ساندرا فجأة؟
بلعت ريقها وقالت: بحلم بيك، بحلم إني في مشكلة وبتخرجني منها وبتنصحني زي عادتك. كل ما أحاول أقنع نفسي إنه حلم عادي، أول ما ييجي الليل وأنام بشوف صورتك. حسيت إني لازم أتواصل معاك وأعرف فينك.
رفيق بصلاها بصدمة وقال: عشان أنا اللي بفكر فيكي وخوفت أدور عليكي وأتواصل معاكي، يمكن من كتر تفكيري فيكي حصل تخاطر، فحلمتي بيا! أنا اللي في مشكلة ومحتاجك جنبي، محتاج صاحبتي!
ساندرا بخوف عليه: شكلك فعلاً تعبان ومرهق، مش بتنام. آحكيلي.
رفيق بهمس وهو بيقرب لساندرا: عشان محدش منهم يقتلني.
ساندرا بتبريقة: إيه!!! مين دول؟
رفيق بأسف: إخواتي.
شهقت ساندرا لدرجة الناس اللي حواليهم بصوا لهم.
* بعد ٣ ساعات، الوقت الحالي
عدل غالب شعره قبل ما يدخل العمارة. سمع صوت وراه، لف وبص لقى مليكة.
غالب بصدمة: إنتي هنا من إمتى؟
مليكة بقلق: مين اللي كنت واقف معاه وبتكلمه يا أبيه؟
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل الرابع 4 - بقلم روزان مصطفى
غالب بتوتر: صديق ليا، إنتي إيه منزلك بالليل من بيتك ولوحدك مش قولتلك متتحركيش في حتة من غير إذني؟
مليكة سندت على الحيطة وبعدين قالت: أصل بصراحة يا أبيه كُنت جيالك، فرح صاحبتي بكرة وكُنت عاوزة أروح بس خايفة.
عدل غالب شعره وقال بتدقيق في ملامحها: خايفة من إيه؟
مليكة بخجل: أصل يعني مكونتش حابة أروح وإنت عندك حداد وكمان مينفعش أروح لوحدي، صح ولا إيه؟
إبتسم غالب وغمازته بانت ف قال: صح أوي، كبرتي يا مليكة، تعرفي الفرق بيني وبينك كام سنة؟
عدلت مليكة حجابها وقالت: سنين كتير بقى.
غالب بتغزل في ملامحها: صح، بس بضايق لما تقوليلي أبيه، قوليلي غالب عادي.
رفعت أكتافها وقالت: مش هقدر، أصل تخيل تقول لصاحب الشُغل بتاعك يسطا!
ضحك غالب وقال: أنا مش صاحب الشغل، أنا صاحب الملكية ♡
إتكسفت ف قالت: لو عندكم مواعين أو حاجة عاوزة تتنضف أنا موجودة.
غالب بهدوء: لا كُل اللي عاوزة منك تركزي في مُذاكرتك، إطلعي بقى عشان الجو برد.
جه غالب يطلع ف قالت مليكة: أبيه غالب.
لف ليها وبصلها راحت قالتله: لا إله إلا الله.
فضل متنح فيها شوية وبعدين قال بنظرة حُب: محمد رسول الله.
عند رفيق وساندرا.
ساندرا وهي بتشرب من إزازة المياة بتاعتها قالت بصدمة: يخربيت الرُعب! وكمان مشكوك فيهم!
رفيق بهالات سودا خفيفة تحت عينه: أنا.. أنا بحبهم عشان طول عمرهم إخواتي وبيعاملوني حلو، مشوفتش منهم الوحش.. بس بصراحة معاملتهم وحياتهم مع أمي كانت صعبة.. يعني كانت تقولهم كلمه تضايقهم يضايقوها بعشر كلمات.
ساندرا بمواساة: أنا مش عارفة أقولك إيه بس فعلاً باين عليك الإرهاق، إعمل قفل لأوضتك، أو أقولك طول ما والدك موجود محدش فيهم هيقدر يعملك حاجة.
بصلها رفيق وقال: بس أنا مُمتن لوجودك، وإن تفكيري فيكي خلاكي تتواصلي معايا.
إبتسمت ساندرا وهي بتقول: بفكر أقعد هنا كام يوم أصلاً، عاوزة أريح دماغي شوية ومعتقدش ماما هتمانع هي عارفة آن نومي مقطوع بقاله كام يوم بسبب الكوابيس ف فاكرة إني متأثرة لسه بموضوع جوازي دا.
رفيق بهدوء: هتقعدي فين؟ أشوفلك أوتيل كويس؟
ساندرا بضحكة: مش كويس أوي يعني شوفلي أوتيل نص لبة عشان المصاريف والميزانية مش هتسمح.
ضحك بخفة وقال: يا ستي متشيليش هم حاجة، المهم تكوني موجودة جنبي، زي زمان!
في منزل السُلامي.
أصيل لغالب: بما إنك جيت ف خليك هنا مع ابوك عشان أنا رايح مشوار، مش هتأخر.
غالب بهدوئه المُعتاد: أنا كمان نازل، عاوز أعمل ويندوز للابتوب عشان الويندوز سقط.
أصيل وهو بيظبط شكله وبيستغل وسامته: أيوة وبعدين؟ ما أنا سايبك تتسرمح براحتك إنت وأخوك وقاعد مرزوع في البيت! أنا مش الدادة اللي جابتها أمكم لامؤاخذة.
فتح غالب مطوته وهو مشاور على وش أصيل ف رفع أصيل إيده بخوف مُزيف بعدين خبط على رقبة غالب بإيده وهو بيقول: أنا خارج كدا كدا حتى لو على قاتل ومقتول.
غالب ببرود: محدش قالك متخرجش، أنا كمان هخرج عادي البيت مش هيجيله العو لو فضي، وأعتقد رفيق راجع دلوقتي.
سحب أصيل مفاتيحه وقال: طب سلام أنا بقى.
خرج أصيل من البيت وطلع غالب فوق لأوته حط اللابتوب والشاحن في الشنطة ونزل وراه خرج هو كمان وقفلوا البيت على أبوهم.
في عربية أصيل.
نزل من العربية وطلع العمارة، خبط على الشقة مرتين في الأخر فتحتله حماته السابقة وهي بتقول: إنت ليك عين تيجي هنا؟ والحج بكري السُلامي عنده خبر على كدا؟
أصيل ببرود: خُشي إندهيلي بسنت مراتي من جوا.
أمها بضحكة ساخرة: مبقتش مراتك، إنت نسيت هي عملت فيك إيه؟ دا إنت سيرتك على كُل لسان في منطقتنا.
خرجت بسنت وهي رابطة شعرها لفوق وقالت لأمها بهدوء: دخليه يا ماما معلش.
بصتلها أمها وقالت: نعم ياختي؟ يدخل بيتنا بصفته إيه؟ ولو عاوز يدخل يجيب الحج بكري معاه مدخلهوش لوحده.
أصيل بهدوء: أبويا مش هيقدر ييجي عشان مراته لسه ميته، هتدخليني أتكلم مع بنتك ولا لا؟
مامتها بإعتراض: هتتكلم معاها في آيه؟ لا إله ألا الله.
دخلت أمها ف فتحتله بسنت الباب وهي مش بصاله، دخل أصيل ومشي لحد الأنتريه ف قالت بسنت: إدخل البلكونة أحسن.
دخل أصيل البلكون وقعد على الترابيزة الصغيرة اللي فيها كُرسيين، قعدت بسنت قدامه وحطت رجل على رجل وقالت: خير؟
أصيل بهمس: وحشتيني.
بسنت بقرف: ياخي وحش أما يبقى يلهفك، إنت خلاص مفيش دم ولا نخوة خالص، يا مخلووع.
أصيل بغيظ: هخلع راس اللي خلفوكي لو نطقتيها تاني، أما عن النخوة والرجولة ف أنا راجل بزيادة، ومن كُتر رجولتي رفعتي عليا قضية خلع، مستحملتنيش.
بسنت بقرف: إنت سافل، آيه اللي جابك؟
أصيل بتصميم: ماهو بصي أنا عاوزك، تروحي يمين تروحي شمال هرجعك ليا.. وساعتها بقى محدش هيقولي تلت التلاتة كام، وهربيكي يا بسنت على الخُلع اللي رفعتيه والمحكمة سقفتلك ونفذته.
بسنت إتعدلت في كُرسيها وقالت بغيظ: المحكمة حكمتلي لما قدمتلهم كشف طبي بيؤكد إن عندي نزيف داخلي زي ما أكون إتجوزت حيوان بري ميعرفش شيء عن الرحمة ولا التحضر وما صدق لقى حتة لحمة هبش فيها.
قرب أصيل وقال: من حُبي فيكي، غصب عني!
بسنت بغضب: دا مش حُب دا قرف على دماغك وأذى نفسي وصحي ليا، إنت مش جاي تقدملي أي شيء يعوضني إنت جاي ببجاحة تطلب مني أرجع للهم دا من تاني.
قامت بسنت وقفت وهي بتشاور وبتقول: لو سمحت إطلع برا، حسبتك جاي حاسس بالذنب وعاوز تديني مُستحقاتي المالية من غير قواضي ومحاكم.
أصيل بسُخرية: ملكيش جنيه طالما قضية خُلع، متفتكريش هعطف عليكي دا إنتي يا تكوني ليا يا متكونيش لحد.
بسنت بعصبية: برااا.
أصيل وهو بيقربلها: برضو هستناكي، وهنرجع سوا من تاني.
عند منزل السُلامي.
رجع غالب بعربيته ف شاف رفيق ساند على عربيته والإسعاف واقفة قدام البيت، نزل من العربية ف لقى أصيل لسه داخل بعربيته.
قرب غالب لرفيق وشده من دراعه وهو بيقول بصوته الهادي: في إيه؟ إيه الإسعاف دي!
رفيق ساكت وخطوط دموع بتنزل على وشه قبل ما ينطق ويقول بعد ما أصيل وقف ورا غالب: بابا تعيشوا إنتوا.
أصيل جري جوا البيت وغالب ماسك دراع رفيق وباصصله بصدمة.
في القسم.
أصيل بإنهيار: تقصد إيه؟ أنا أبويا لسه ميت وحضرتك بتحقق معانا وأنا مش واخد بالي!
الظابط: إيه سبب خروجكم المُتكرر من البيت وإشمعنا في اليوم اللي والدكم توفى فيه كُنتوا برا!
بص غالب لرفيق ورفيق باصص قدامه مبيتحركش، أصيل عينيه تاهت وقال: عادي كان كُل واحد فينا عنده مشاويره! بعدين اللي توفى والدنا يعني اللي هو حضرتك بتحقق معانا ف إيه.
غالب بهدوء: وبعدين ورانا دفنة وإجراءات يعني مش فاضيين للتفاهات دي.
الظابط وشه آحمر قال: يا عسكرري! دخلهم الحجز.
غالب بإعتراض: بتهمة إيه!!
الظابط: لم نفسك بدل ما ألبسك قضية تعدي على ظابط شرطة! وإنت متعرفش دي عقوبتها إيه.
العسكري أخد الثلاث إخوات ووداهم الحجز.
جوا الحجز.
أصيل كان ساند على الحيطة وغالب رايح جاي قدامه بيفكر، ورفيق كان قاعد على الأرض ماسك ولاعة لقاها محطوطة على طرف شباك الزنزانة وعمال يحاول يفتحها.
غالب بتساؤل: إنت وصلت للبيت إمتى يا رفيق؟
رفع رفيق راسه وبص لغالب وهو بيقول بغضب: هي راحت منك ولا إيه؟ وصلت قبلكم بنص ساعة ولما لقيت أبويا كداا طلبت الإسعاف، السؤال هنا إنتوا خرجتوا مشاويركم إنهاردة بالذات ليه على رأي الظابط؟
أصيل بخنقة: قصدك آيه بروح أمك على المسا.
رفيق بغيظ وهو بيقرب لأصيل: متجيبش سيرة أمي عشان صدقني اللي هيحصل مش هيعجبك.
غالب بهدوء غاضب: بس بس!! حتى ف الزنزانة مش طايقين بعض!، عاوزين نفكر هنخرج من هنا إزاي.
أصيل بضيق: ماهو بصراحة طولة لسانك مكانش ليها لازمة يا عم غالب، عاجبك الوضع؟
قعد رفيق على الأرض تاني وهو بيفتش جيوبه على المُهديء ملقاهوش، ف مسك الولاعة فتحها وفضل يحرق أطراف صوابعه عشان يفوق مينامش قدامهم.
بصله غالب بطرف عينه ف تجاهله رفيق وهو بيكمل اللي بيعمله.
في منزل مليكة.
وهي بتلبس عبايتها: أنا هروح حتى لو مش هتيجي معايا يا ماما، أبيه غالب مقصرش معانا في شيء ولازم أكون جنبه في الظروف دي وإنتي كمان! دا أبوه ومراته ماتوا في نفس الفترة يعني حالته النفسية صعبة.
أمها بحزم: إقعدي قولتلك هما في النيابة عشان الإجراءات يعني هيخلصوا ويرجعوا.
مليكة بقلق: أومال قافل تليفونه ليه!
في الحجز.
أصيل بسؤال مُفاجيء: ألا صحيح أخبار مليكة إيه يا غالب؟
غالب من غير ما يبُصله: مش عارف، ما تجيب رقم بسنت كدا نتصل عليها نسألها.
أصيل بغضب: ملكش دعوة بممراتتي!!
غالب ببرود: وإنت ملكش دعوة بمليكة، ومتفكرش حتى تجيب إسمها معايا.. وبلاش نزعل من بعض الأيام دي بالذات.
برق أصيل لغالب وهو بيشاور براسه على رفيق، لاحظ رفيق الحركة والشك بدأ ياكل في عقله.
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل الخامس 5 - بقلم روزان مصطفى
العسكري فتح الحجز وهو بيقول:
رفيق وأصيل وغالب السُلامي ، تعالوا معايا.
قام رفيق وهو بيحط الولاعة في جيبه وضوافره وأطراف صوابعه متبهدلة من اللسع، وخرج وراه أصيل وغالب.
دخلوا مكتب الظابط فـ لقوا بنت لابسة شنطة ظهر وطرحة وجنبها مامتها.
غالب بصدمة: مليكة!
لفت هي ومن غير وعي منها مسكت إيده وقالت:
أبيه غالب هما حبسوك ليه؟
بصله الظابط بطرف عينه وقال:
إبقي قولي لأبيه يا حبيبتي يحفظ لسانه عشان ميحطش نفسه في مواقف ميعرفش يخرج منها.
غالب سمع كلمة "حبيبتي" فـ انحنى على مكتب الظابط وهو بيقول:
لولا إننا في القسم، أنا كنت...
لقى حد بيكتم بوقه وبيسحبه لورا، كان أصيل وقال للظابط بهدوء:
متشكرين يا باشا.
سحب أصيل غالب من التيشيرت بتاعه فـ بعد غالب إيد أصيل عنه بغضب وهو بيقول:
نزل إيدك دي!
أصيل بتبريقة:
خلينا نخرج من هنا عشان متتفتحش علينا أبواب جهنم، وإبقى إتحكملنا في غيرتك دي شوية عشان خُلقي ضيق.
خرج أصيل وهو حاطط إيده في جيبه ووراه رفيق.
مسكت مليكة دراع غالب وهي بتقول:
كنت هتجنن عليك يا بيه.
مسك غالب دقنه الخفيفة وبص بعيونه الرمادي لمليكة وقال بصوته اللي بيخليها تترعش:
وأنا كمان كنت هتجنن عليكي يا ملكي.
قلبها دق لإن غالب بالذات المتحكم في قشعرتها بكلامه، هي متعرفش راجل غيره اتربت وكبرت على إيده، فـ ابتسمتله.
***
خارج القسم.
رفيق بنبرة باردة موجهه كلامه لأصيل:
إشمعنا قررت تشوف بسنت إنهاردة تحديداً؟
وقف أصيل مكانه من غير ما يلف ليه وقال:
عشان مراتي حقي أشوفها وقت ما أحب.
رفيق بلع ريقه وقال:
هي مبقتش مراتك وخلعتك.
لف أصيل ليه أخيراً وبصله بنظرة ذات معنى وقال:
إنت بتلمح لإيه يا أبن إيمان؟
قربله رفيق وهو مبتسم وباصصله بتعالي وقال:
مضيقاك إيمان مش كدا؟ حتى بعد موتها مش مريحاك..
أصيل بإبتسامة:
ولو إنت كمان ضايقتني هتحصلها، أصل حاسس إنها وحشاك مش عارف ليه.
مسك رفيق أصيل من ياقة قميصه وهو بيقول:
لو آخر حاجة هعملها قبل ما أموت إني أنتقم منك مش هتردد! إنت فاهم!!
رفيق!
لف رفيق وبصلها لقاها ساندرا، أخد نفسه بالعافية وهو بيدعك عيونه وبيقربلها، بصلهم أصيل بإبتسامة جانبية ساخرة.
ساندرا وهي بتحط إيديها على كتفه:
إنت بخير؟ البقاء لله في والدك أنا قريت رسالتك وعرفت إنك هنا من المسج فـ جيت، حصل حاجة جوا؟
رفيق بتنهيدة ضيق:
خُديني بعيد عن هنا قبل ما أرتكب جناية، مش عاوز أقف معاهم.
خدت ساندرا نفسها وهي بتبص بحقد لأصيل بعدين سحبت رفيق من دراعه وقالت:
تعالى معايا، هحجزلك أوضة في الفندق معايا مش هسيبك تبات معاهم.
رفيق وهو بيرجع شعره لورا وبيتنهد:
أنا مش عيل يا ساندرا عشان أخاف منهم! محدش يقدر ييجي ناحيتي.
ساندرا بأسف:
مقصدش كدا والله، بس مش هفرط فيك عشان تثبت إنك مش عيل، طب بص يا رفيق إنهاردة بس تعالى بات في الفندق عشان ولا واحد فيكم متوازن نفسياً بسبب موت والدكم، وبعدها إعمل اللي تحبه لو حابب ترجع لهم إرجع.
خرج غالب في نفس التوقيت ومعاه مليكة ومامتها، قرب غالب من أصيل وهو بيقول من بين سنانه:
قولتلك تسعين مرة لما رفيق يكلمك ويوجهلك إتهامات متردش عليه! مصمم تعمل مشاكل وتفضحنا ليه؟
أصيل بعصبية:
خلصنا من أم الحوار دا ياعم غالب الواد دا من ساعة ما أمه ماتت وهو قارف اللي جابونا! وأنا هنا الكبير أنا اللي يتسمع كلامي!
غالب بهدوء:
طب إخرس وسيبني أتعامل..
قرب غالب من رفيق وساندرا وقال بهدوء:
مساء الخير، زميلة رفيق؟
ساندرا بذوق:
أيوة، عرفت ظروفه من المسج بتاعته فـ جيت أكون جنبه.. البقاء لله.
غالب بإبتسامة:
ونعم بالله إحنا ناس مؤمنين وعارفين إن دا قدر، يلا يا رفيق عشان نروح.
ساندرا بسرعة:
حضرتك أخوه صح؟ لو ينفع رفيق يبات في غرفة الفندق اللي أنا فيه لإنه كان بيتخانق وأعصابكم مشدودة مش حاسة هتقدروا تقعدوا سوا، ووقت الدفن أكيد هيكون موجود سمعت آن وصية الوالد ميتدفنش بالليل.
غالب ببرود:
الوالد مكتبش وصية، ملحقش يكتب هو كان بيفكر في كدا بعد موت مراته، لكن صحيح طول عمره كان يقول لما أموت متدفنونيش بالليل، واضح إن رفيق حاكيلك كتير عننا.
ساندرا بإبتسامة:
صُحاب من الكُلية، وحكالي عنكم كمان.
بصلها غالب بنظرة غريبة فيها تهديد خوفتها! لدرجة وقفت ورا رفيق وهي بتبص لغالب بصدمة ورعب حقيقيين.
فجأة نظرته إتحولت لإبتسامة باردة وقال بغموض:
رفيق هيضطر يروح معانا عشان مينفعش نتفرق خاصة في الظروف دي، إتشرفت بيكي يا آنسة.
سحب غالب رفيق بعيد عنها، وقفت ساندرا تبصلهم بذهول وخوف منهم.
قربت مليكة لغالب وهي بتقول:
هي مين دي يا أبيه اللي كنت بتكلمها؟
بص غالب لساندرا بحذر وبعدين رد على مليكة وقال:
زميلة رفيق أخويا، يلا عشان تروحي يا ملكي مينفعش تبقي برا كل دا.
وقف غالب تاكسي وقال لأصيل:
إركب أنت وأخوك في تاكسي مع زميلته عشان هوصل ملك وأمها.
أصيل بنظرة غريبة:
بعتنا عشان تطمن على بنتك؟
قفل غالب الجاكيت بتاعه وقال:
إنجز عشان الوقت..
ركب غالب معاهم التاكسي ومشيوا.
وصل أصيل ورفيق ساندرا للفندق وقبل ما تنزل مسكت إيد رفيق وهي بتقول:
طمني عليك وكلمني شات كتير عشان خايفة.
شد رفيق على إيديها وهو بيقول:
صدقيني هكون بخير، لكن أكيد هكلمك..
نزلت ساندرا وهي كل شوية تتلفت وتبص للعربية لحد ما مشيوا.
قال أصيل لرفيق اللي قاعد ورا:
بس واضح إنها متعلقة بيك، محكيتلناش عنها قبل كدا ليه؟
رفيق عشان يغير الموضوع:
شايف إن وقته الكلام دا وبابا ميت؟
أصيل ببرود:
عندك حق.
***
عند غالب ومليكة.
طلعت مامتها لفوق وفضلت مليكة واقفة مع غالب قدام العمارة.
بصتله بهدوء وقالت:
أنا حاسة بيك، عارفة يعني إيه تكون من غير أب.
بصلها غالب بلمعة عين وقال:
من ساعة ما كبرتي حسيتي في مرة آن ناقصك حاجة وأنا حرمتك منها؟
مليكة بخجل:
لا مقصدش، أنا قصدي أهون عليك.
إتنهد غالب وهو بيقول:
أنا مؤمن بقضاء ربنا.. متقلقيش عليا، ولو آحتاجتي حاجة متتردديش تلجأي لي.
لفت حجابها حوالين رقبتها وهي بتقول:
لا إله إلا الله.
غالب بتوهان:
محمد رسول الله.
رجع تاني عند البيت لقى التاكسي بتاع أصيل ورفيق واقف قدام بيته.
نزلوا هما الاتنين فـ قال غالب وهوا الشتا البارد بيطير شعره:
لو في مناقشات أو مشاكل ياريت نأجلها لبعد الدفنة، مش عاوزين حد ياخد عننا فكرة إننا مبنحسش. وعلى فكرة يا رفيق ليا كلام وحساب معاك بعد ما نخلص من الظروف دي.
رفيق بصله بطرف عينه ومردش، عارف إنه بيلمح على ساندرا واللي قالته قدام القسم.
فتح غالب الباب ودخل ودخلوا إخواته وراه، أول ما قفل الباب قال أصيل بنبرة مصدومة:
إنت مين؟
بص رفيق وغالب مطرح ما باصص أصيل.. كان قاعد راجل لابس بدلة ومسرح شعره على جنب وبيشرب قهوة عملها لنفسه.
دور غالب على المطوة في جيبه ملقاهاش إفتكر إنهم وها قبل ما يدخلوه الحجز راح قايل بصوت بارد:
إنت مين؟ ودخلت هنا إزاي!
حط الراجل فنجان القهوة جنبه وقام وهو بيفتح زرار جاكيت البدلة وبيقول برسمية:
رماح الشامي، محامي السيد بكري صديق السُلامي.
لحظة صمت طرأت على رفيق وأصيل، قبل ما ينطق أصيل ويقول:
أبويا ملحقش يجيب محامي ويكتب وصيته.
رماح:
مين قال؟ السيد بكري صديق تواصل معايا من فترة كبيرة قبل حتى وفاة زوجته السيدة إيمان الصافي.. وكتب وصيته بالفعل.
بص غالب لأصيل وبعدها رجع بص للمحامي تاني وقال:
إزاي الكلام دا؟ إحنا قبل ما يتوفى سمعنا إنه هيتفق مع محامي عشان يبدأ يكتب وصيته.
دار رماح في البيت وهو بيملس بصوباعه على الأنتيكات وبيقول:
في الحقيقة السيد بكري السُلامي كان صريح معايا لأبعد الحدود ووضع ثقته كلها فيا، قال إنه شاكك فيكم فـ عمل حركة تنويه إنه يلمح قدام حد منكم إنه هيبدأ يكتب الوصية.. لكنه كان بالفعل كان كاتبها من زمان والوصية معايا، لكن لازم تروحوا معايا مكان معين الأول تنفيذ لرغبة المرحوم والدكم.
أصيل بإندفاع:
الوصية دي مزورة، أنا هطعن عليها.
إبتسم رماح وقال:
حقك! حد هيلومك؟ طعن في حال أُثبت إن توقيع والدك صحيح يبقى الوصية ماشية ولازم تتنفذ.
رفيق بعد مدة صمت طويلة:
وإحنا إيه يخلينا نثق فيك؟
بصله رماح وقال:
معنديش مصلحة أكذب عليكم ولما تشوفوا الوصية بنفسكم هتعرفوا إني صادق دا أنا حتى لما الأستاذ قال هطعن على الوصية لإنها مزورة وافقته! يعني أنا على كامل الإستعداد إني أقف معاكم قدام جهات حكومية..
غالب ببرود:
آحنا مش هنتحرك من هنا قبل ما ندفن المرحوم أبويا، وبعدها هنعمل اللي إنت عاوزه.
رماح بإبتسامة عملية:
وأنا هفضل معاكم هنا، السيد الوالد ساب مع الوصية نسخة من مفتاح البيت عشان كدا قدرت أدخل، كان حاسس إنه لما يعلن عن رغبته في كتابة وصية هتحصل حركة غدر.
مسكه أصيل من قميصه وهو بيقول:
إنت بتلمح لآيه يابن الـ ***
غالب وهو بيحوش أصيل عنه:
إهدى بقى مش ناقصين ياعم!!
بعدها غالب وجهه كلامه لرماح وقال:
مفيش مانع تقعد معانا لحد ما الدفنة تخلص ونشوف الوصية، لكن طول قعدتك هنا ياريت بلاش تلميحات سخيفة عشان محطش وشك مكان قفاك، أمين؟
رماح ببرود:
أوك..
قلع غالب التيشيرت بتاعه فـ أستغرب رماح وهو بيقول:
توقعته جسمه رفيع، متوقعتش يكون رياضي كدا.
رفيق ببرود:
عشان يلبس واسع مثلا؟ ..
بصله أصيل بقرف وطلعوا الثلاثة فوق وسابوا المحامي لوحده.
غالب بغض مكتوم قال:
عرف إزاي إن أبويا توفى أكيد متصلش بيه قبل ما يموت وقاله هموت دلوقتي فـ إنزل البلد! *قالها بسخرية*
إتنحنح رفيق وقال:
أنا نزلت بوست على الفيس بوك وطلبت من الناس يدعوا لبابا زي ما عملت مع ماما.
وقف أصيل وبصله بغضب لكن غالب بصله بهدوء تام وقال:
حتى لو نزلت بوست، المحامي عرف منين برضو! أكيد باعتلنا كلنا أدد ولإنك أكتر واحد بيتنيل يفتح نت قبلته.
أصيل بتفكير:
كل اللي بتتكلموا فيه دا أي هري والسلام، اللي شاغلني إن الواد دا بيقول أبوك كان واثق فيه ومكلمه عننا وبتاع، إزاي الراجل دا بينه وبين أبوك معرفة جامدة كدا ومنعرفش عنه حاجة؟
رفيق بدأ يندمج في التفكير معاهم فـ قال بتوهان:
وفين فلوس الأرض اللي بابا نزل البلد عشان يبيعها يوم وفاة المرحومة أمي؟
فضلوا واقفين هما التلاتة سوا يفكروا وهما بيبصوا من فوق السلم على المحامي اللي قلع جاكيت البدلة بتاعته ومدد جسمه على الكنبه.
***
في غرفة مليكة.
قلعت حجابها وهي ماسكة التليفون وبتقول:
إنت إتصلت وأبيه غالب كان جنبي مقدرتش أرد عليك، وبعدين بتتصل بيا ليه ومفيش بكرة درس؟
الشاب على الجهة التانية:
بصراحة يا مليكة أنا معجب بيكي، وكنت عاوز.
مليكة بمقاطعة:
أنا كنت فكراك مامتك تعبانة بجد ومش بتقدر تحضر فـ محتاج مني الدروس، لكن معلش مش هقدر أكلمك تاني عشان بابا هيضايق..
قفلت في وشه ومسحت رقمه، بصت لصورة غالب بإعجاب وقالت:
الحمدلله إني مش بنتك الحقيقية بجد، كنت هحب مين ساعتها؟ ♡
مر الليل على الثلاثة إخوات بصعوبة، محدش منهم قدر ينام وبالرغم من كدا محدش قدر يخرج من أوضته غير تاني يوم الصبح.
لكن غالب تذكر والدته صفية وكتب عنها في مذكراته:
عانيت من إكتئاب مُزمن بعدما توفيت والدتي، كنت أجلس يومياً بالقرب من النافذة على أمل أن تسير أمامي وهي تحمل الأكياس الخاصة بالتسوق، وعندما تضعهم بالقرب من الباب أنظر لها بإنبهار كيف كانت تحملهم بأيديها الضعيفة، ووجهها المُستدير كالقمر أصبح باللون الأحمر نظراً للجو الحار.
وبمُجرد أن نرى فاكهتنا المُفضلة تخرج من الحقيبة البلاستيكية كنا نهتف بسعادة وهي تغسلها بالمياه وتنظر لنا بضحكة وكأنها لم تُعاني حتى وصلت للمنزل!
بعدما ننتهي من تناول طعام الغداء لم تبخل علي أن تُعطيني من كوب الشاي الخاص بها رشفة، بالرغم من ملعقة السُكر الصغيرة التي تضعها في كوبها الكبير، إلا أنك عندما ترتشف منه تشعر وكأنك وضعت فمك بالخطأ داخل كوب العسل.
ويداها الدافئة التي كانت تُملس على رأسي بدفء وهي تهمس ببعض الأيات القُرأنيه، وأنا مُلقي رأسي على قدميها وأنظر للنافذة التي تتحرك ستائرها البيضاء الخفيفة من الهواء.
لم أبرد يوماً وأنا بين ذراعيها.
حتى يومنا هذا وبالرغم من بلوغي سن الثلاثين، عندما أعود للمنزل كل مساء تأخذني قدمي بالخطأ لغرفتها على أمل أن أراها تنظر لي بسعادة وهي تقول بنبرتها اللطيفة " لم أستطع النوم وأنت في الخارج ".
فراشها فارغ، ك قلبي تماماً.
***
صباح تاني يوم.
حط غالب الفوطة بتاعته على كتفه وهو بيخبط على باب الحمام وبيقول:
خلص يا أصيل المياه مقطوعة في حمام أوضتي..
شم غالب ريحة غريبة تحت فـ نزل وأول ما نزل شاف حاجة صدمته في المطبخ!
غالب بصدمة وتبريقة عين:
يا نهار آسود!!!
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل السادس 6 - بقلم روزان مصطفى
يا نهار إسود!
كان في ريحة شياط من المطبخ ودُخان. دخل غالب وهو بيكح وبيزعق.
نزل أصيل ورفيق على صوته ودخلوا المطبخ لقوا القهوة وقعت على البوتوجاز وبهدلت الدنيا والكنكة محروقة ومطلعة شياط. فضلوا يطفوا الدنيا ويفتحوا الشبابيك والدُخان عمل على وشهم لون إسود.
قلع غالب التيشيرت بتاعه بغضب وهو عرقان ورماه على الأرض بقسوة. دخل المحامي البيت وهو بيبص للي بيحصل بصدمة وبعدها قال ببرود:
أوه، تخيل جالي تيليفون نساني القهوة اللي على النار، بس عاش يا شباب إنكم طفيتوها.
غالب وهو حاطط إيديه في وسطه وبياخد نفسه:
لا ومش هي بس، أنا هطفي زهرة شبابك بإيدي.
مسكه غالب ف قال المحامي وهو بيرجع لورا:
نزل إيدك، نسيت يا أخي جل من لا ينسى!
أصيل بعصبية:
كُنت هتولع فينا وتقول نسيت؟ إنت إيه اللي رماك علينا أساساً؟
غالب بغضب مكتوم:
اسمعني كويس عشان أنا مش مرتاحلك أساساً من ساعة ما جيت. لحد ما الدفنة تخلص ونشوف أم الوصية بتاعتك عاوزك تقعد زيك زي الضيف هنا، أمين؟
المحامي وهو بيفتح زرار قميصه:
أوك مفيش كانع. أنا بس كُنت محتاج قهوة عشان أفوق معاكم طول اليوم.
رفيق ببرود:
هو إنت جاي معانا الدفنة؟
رماح ببرود:
أكيد لإن الواجب يُحتم عليا دا.
بصله غالب بقرف وخنقة وبعدين طلع لفوق من غير ما يرد عليه.
طلع وراه أصيل ودخل وراه الحمام ف مسك غالب الباب وهو بيقول بتكشيرة:
اطلع ياعم خليني أخف دقني.
أصيل بإعتراض:
تخف دقنك إيه إحنا رايحين فرح؟ سيب الزفت المكنة دي من إيدك.
سند غالب بدراعه على الحيطة وقال:
ها.
أصيل بهمس:
أنا حاسس إن المُحامي دا مش تبع أبوك، حاسس في إنه في الموضوع ولا إنت إيه رأيك؟
غالب بخنقة:
رأيي إنك تطلع برة عشان هاخد شاور على الأقل مش هروح أدفن أبوك وأنا مش طاهر.
اتسعت عيون أصيل وهو قال:
يخربيتك! جالك نفس تعمل كدا وأبوك ميت؟
غالب بتأفف:
يا أخي بقى إطلع برااا.
خرج غالب أصيل من الحمام وقفل على نفسه، فتح الدُش ونزل تحته وهو سايب المياه تنزل على كل جزء في جسمه.
خلصوا كلهم وجهزوا للدفنة. التابوت كان شايلة الأربعة الأصليين، الثلاث إخوات والمُحامي والناس وراهم.
الحج بكري السُلامي بعد عمر مديد إنتقل لرحمة الله.
بعد إنتهاء الدفن رجعوا للمنزل عشان يُقام العزاء.
مليكة كانت لابسة قميص إسود وجيبة سودا وطرحة سودا، وواقفة مستنية غالب. أول ما شافته راحت حاطة إيديها على قلبها وهي بتقول لصاحبتها اللي واقفة جنبها تشرب عصير قصب:
يالهووي يا منار بصي القمر، بصي الدقن لايقة عليه أوي إزاي.
صاحبتها منار:
يابنتي دا أكبر منك في السن، وهو اللي مربيكي يعني زي بنته بتحبيه إزاي هو مش شايفك غير بنته.
مليكة وهي بتخبطها:
بقولك إيه متقوليش بنته دي قدامي تاني، أنا غصب عني يا منار إتعلقت بيه دا بيدافع عني محدش يستجرا يبصلي بطرف عينه حتى، مُتخيلة كمية الأمان اللي بيديهالي؟ مُتخيلة لما أحتاج حاجة أو يكون نفسي في حاجة بلاقيها عندي! دا في عز ضغطه وظروفه بيسأل عني، وبعدين أنا كبرت خلاص وكلها كام سنة وأدخل الجامعة يعني في أمل يشوفني بطريقة تانية.
منار ببرود:
هيكون إتجوز، ما تشوفي الواد سامح بيحبك ومعجب بيكي.
مليكة بقرف:
سامح إيه اللي مبيسرحش شعره دا! وبعدين إنتي شوفتي عيون أبيه غالب؟
منار بزهق:
هو قمور وكل حاجة بس مينفعش يا مليكة فهمتي هو أكبر منك ومش هيشوفك غير بنته...
* في منزل السُلامي *
غالب بإعتراض:
في ٣ أيام العزاء لما يخلصوا نبقى نروح نشوف الوصية بتاعتك دي.
المحامي:
معنديش مانع، لكن هكون معاكم هنا لحد ما يخلصوا.
أصيل بعصبية:
مبنقعدش مع حد غريب، ما تروح بيتك يا جدع وبعد ال ٣ أيام تعالى محدش هيكلمك!
المحامي ببرود:
آسف مضطر أكون معاكم لحد ما أوريكم الوصية بن...
قاطعه غالب وهو بيقول بغضب:
يوووه.
سابه وطلع فوق ف مد رفيق إيده للمحامي وقال:
إنت ممكن تنام معايا.
بصله أصيل بنظرة غريبة وقال:
يعمل إيه ياخويا؟
بص رفيق بطرف عينه لأصيل وقال:
ينام في أوضتي أقصد، وياريت تعدل تفكيرك.
المحامي وهو بيقلع الجاكيت:
أشكرك الحقيقة، إنت الوحيد اللي تعاملت معايا بلُطف من ساعة ما جيت.
رفيق بهدوء:
مفيش مشكلة، اتفضل.
طلع المحامي ف مسك أصيل دراع رفيق وهو بيقول:
ولااا! إنت هتنيم واحد منعرفوش معاك؟ أفرض الراجل دا بتاع حوارات يالاا.
سحب رفيق إيده وهو بيقول بقرف:
الراجل ضيف أبونا الله يرحمه، ولازم نكرم الضيف ولو كان عاوز يعمل شيء مكانش حضر معانا الدفنة وشال النعش، بس تعرف الخوف مش منه هو.
وبص لأصيل بنظرة ذات معنى ف بلع أصيل ريقه، طلع رفيق لفوق ودخل أوضته وقفل على نفسه وعلى المُحامي الباب.
* في أوضة رفيق *
غير هدومه وقلع المحامي قميصه وهو بيقول:
إنت أكيد رفيق إبن السيدة إيمان، شوف بقالي وقت معاكم أد إيه ومش قادر أعرف مين فيكم إسمه إيه.
رفيق وهو بيلبس تيشيرت إسود:
أيوة أنا، عرفت منين؟
رماح:
الحج بكري السُلامي قالي هتلاقي اتنين زي الدبش وواحد بس ذوق، ف عرفت إنه قصده عنك.
تحولت ملامح رفيق للحُزن وهو بيقول:
الله يرحمه ويغفرله.
رماح بتساؤل:
بس إنت ليه صوابع آيدك ملسوعة كدا، اتحرقت من حاجة؟
بص رفيق لأطراف صوابعه وقال:
لا دا... حاجة بسيطة كدا هتخف.
قعد رفيق وفتح ماسنجر عشان يكلم ساندرا ويتطمن عليها.
* في غرفة غالب *
قعد على فونه وحس إن مليكة وحشته. فتح الفيس بوك بتاعه بعد فترة طويلة جداً لقى ناس كتير كتباله بوستات رثاء على موت والده.
ضحك غالب بسُخرية وقال:
لما كل دول بيعزوا أومال الجنازة كانت فاضية ليه ومحدش رفع السماعة يا مُنافقين يا ولاد ال***.
دخل على بروفايل مليكة لقاها منزلة صورة لنص وشها وهي بتضحك ومخبية نص وشها التاني ورا ورقة شجر كبيرة وكاتبة ( في إنتظار نصفي الأخر ♡ ).
غالب دمه فار ودخل برايفت لمليكة وكتب:
أومال لما بشوفك كل يوم الصبح بشوفك كاملة ليه؟ صورتك تتمسح وأي واحد دخل كتبلك كلمة فيها سهوكة هبهدل بكرامة أهله الأرض دلوقتي.
مليكة كانت بتاخد شاور ولما خلصت طلعت تلبس. بعد ما خلصت مسكت تليفونها لقت رسالة ماسنجر من غالب ف فتحتها بسرعة وإترعبت لما قرأتها.
راحت كتبت بسرعة:
مقصدش أزعلك يا أبيه همسحها حاضر.
شاف غالب الرسالة وحب يعاقبها بإنه ميردش. قفل فونه وقرر ينام. لكن الذكريات بتلاحقه، وكأن النوم مُحرم عليه.
مر الثلاث أيام للعزاء بصعوبة، وإرهاق. غالب كان بيتجنب مليكة تماماً لدرجة من كتر ما الصيوان مليان رجالة كانت بتخاف تقرب عشان ميزعلش منها أكتر.
لحد ما خلصت ثلاث أيام العزاء وبدأوا يشيلوا الصيوان.
على غروب الشمس ظهرت مليكة وهي لابسة فستان إسود وعليه طرحة سودا في أبيض وبتقول:
أبيه غالب.
نزل غالب من فوق السلم وهو بيعدل هدومه وشعره. رفعت مليكة راسها وبصتله وهي بتقول:
إنت لسه زعلان مني؟
حرك الهوا شعر غالب الأسود ف بصلها وقال:
إنتي شايفة إيه؟
مليكة وهي ماسكة طرف حجابها بتلعب فيه قالت:
يعني حتى لو أنت زعلان مني يا أبيه هو أنا هونت عليك؟ أنا عارفة إنك مشغول في العزاء بتاع عمي بكري بس... بس أنا بخاف لما متكونش بتراقبني زي عادتك.
قربلها غالب وقال بتكشيرة:
بتنزلي صورك فيس بوك؟ عشان العيال الصيع الفاضيين يقعدوا يتغزلوا فيكي وفي جمالك؟
كور إيده وقال بغيظ كإنه بيتخيل كلامه:
ويأملوا تفاصيلك اللي أنا مبحبش حد يشوفها غي...
قطع كلمته وقال بضيق:
خلاص يا مليكة بس متعمليش كدا تاني.
يديها ضهره راحت مسكت إيده وهي بتدمع وبتقول:
طب!
لف غالب وبصلها لقاها بتدمع، جاتله نغزة في قلبه وهو بيمسح دموعها وبيقول:
إيه طيب بتعيطي ليه بس، أنا ربيتك كدا؟ مش قولتلك تنشفي كدا وتبقي زيي.
مليكة بعياط:
بقالي ٣ أيام بروح الدروس لوحدي.
غالب لقى نفسه بيحضنها غصب عنه وبيسند دقنه على راسها وهو بيقول بهمس دافي وسط برد الشتا:
حقك عليا يا ملكي، كُنت مشغول في عزا أبويا بس.
رفعت مليكة راسها وبصتله ف سرح فيها وهو بيقرب غصب عنه، تاهت هي معاه وقبل ما يوصل لوشها إتنحنح وقال:
إحم، هروح مشوار مهم النهاردة مش عاوزك تخرجي في حتة.. بس هبقى أتطمن عليكي في الرسايل كل شوية.
مليكة وقلبها بيدق جامد:
تمام يا أبيه.
بلع ريقه وهو مُتماسك قدامها ودخل لجوا.
* بالليل *
المُحامي وهما بيقفلوا البيت:
هنضطر نروح بعربية واحدة ونرجع بيها.
اصيل بإستغراب:
مش فاهم إيه لازمة نخرج من البيت مجبتش الوصية عندنا ليه وخلصتنا؟
المُحامي بغموض:
خروجنا دا جزء من وصية الوالد، هتفهموا لما نوصل.
ركبوا عربية غالب ووصفلهم المُحامي السكة لحد ما وصلوا عند بحر.
نزل المحامي من العربية وهو بيجر مركب وبيحاول يفك الحبل بتاعها.
غالب ببرود:
ودا إيه دا بقى؟
المُحامي:
لازم نتنقل للجهة التانية عن طريق البحر، اركبوا المركب يلا.
رفيق برعب:
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل السابع 7 - بقلم روزان مصطفى
عندما يهطل المطر، يشعر المشتاقون إلى فصل الشتاء بأن روحهم قد غُسلت، طالها الماء وتغلغل داخل أجسادهم، أزاح الحزن جانباً، وأدخلك في عالمه الخاص.
أمقُت الذين يصفونه بالفصل الكئيب، إنه أهدأ فصل يأتي في العام. الأجواء الباردة تجعل المشاحنات بين الجميع في الشوارع العامة وفي بلدتنا شبه معدومة، تحدث ولكن بشكل بسيط يكاد لا يُذكر.
هل جربت يوماً أن تستمع لزخات المطر على نافذتك الزجاجية وأنت تحتضن كوب القهوة الدافيء خاصتك؟ أن تُدفيء أصابعك الباردة بذلك الكوب الساخن؟ أو أن تضع جسدك البارد تحت المياه الساخنة فتسكن آلامك وتنسى ما حدث طوال اليوم!
أعزائي محبي فصل الشتاء العظيم، لكم مني كل الحب!
رفيق برعب: إيه يضمننا إنك مش واحد مختل عاوز يغرقنا في المياه؟
بصله المحامي بنظرة عدم تصديق وقال: بذمتك، أنا راضي ذمتك دا منظر واحد مختل؟ أوريك كارنيه النقابة عشان تصدق؟ وبعدين لما انت شاكك فيا نيمتني معاك في الأوضة ليه!
سكت رفيق وهو باصص للأرض.
فقال رماح: اركبوا من فضلكم عشان الوقت بيتأخر وعاوزين نتنقل للجهة التانية.
نطوا على المركب وقعدوا فيها. بدأت قطرات بسيطة من المياه تنزل من السما عليهم.
بص رفيق لفوق وافتكر يومه مع ساندرا.
* قبل سنوات
كانوا بيعملوا سكيتنج بالبورد. وقفت ساندرا وهي بتبص للسما وبتقول لرفيق: أنا كل ما أكون معاك بلاقيها بتمطر ليه؟
قربلها رفيق بالسكيت بورد بتاعته وهو بيقول بهدوء: صحوبيتنا مميزة، المطر علامة حلوة.
بصتله ساندرا في عيونه وهي بتقول: يعني في الصيف مش هيبقى عندنا علامة مميزة ومش هنقدر نخرج سوا؟
رفيق وهو بيخرج الدخان البارد من بين شفايفه قال: أنا راجل بحب الجو البارد والصيف بالحر بتاعه بيحسسني بالخمول والفرهدة، ف بفضل أرتاح في بيتي ومقابلش حد.
لوت ساندرا بوزها بعد كلمة "حد". علاقتها برفيق كانت عميقة للدرجة بتصحى من الفجر تلبس هدوم الجامعة اللي محاضرتهم هتبدأ ٩! عشان بس عارفة إنها هتشوفه.
جت تتحرك بالسكيت بتاعها شدها رفيق وهو بيقول: انتي اتضايقتي؟ انتي بالنسبة ليا مش حد يا ساندرا.. انتي!
قاطعه كلامه نزول المطر بغزارة. اتبلت ساندرا بالكامل وهي بتضحك وتاخد نفسها تحت المياه وتبصله. وهو كان سرحان.
كعادته كل ما يكون بالقرب منها.
* الوقت الحالي
غالب بغضب مكتوم: اتغرقنا مياه مطر وهيجيلنا برد بسبب سخافتك.
رماح بابتسامة باردة: معلش استحمل، ولا عاوز تورث على الجاهز؟
أصيل شعره اتبهدل مياه، كان بيزيح المياه من على وشه وهو بيبص لغالب بنظرة ذات معنى.
رفيق قلبه كان مقبوض، راكب على مركب وسط ثلاثة مش موثوق فيهم.
وصلوا للجهة التانية أخيراً. ثبت رماح المركب بالحبل ونزلوا منها وهما واقفين قدام قصر كبير. لونه رمادي من برا. رمادي غامق، وحواليه جنينة واسعة وقدامه البحر اللي لسه جايين منه.
بصوا للقصر بذهول لحد ما وقف وراهم رماح وهو بيقول: مش بس كدا، في اسطبل للخيول في المساحة الخالية ورا القصر، في 3 خيول متربيين من وهما صغيرين وكبروا الوقت الحالي يعني بقوا بصحتهم يركب عليهم البشر. أبو الخيول دي كان الخيل بتاع السيد بكري السلامي الله يرحمه. القصر دا قعد سنين يبني فيه ويجهز المساحة وباع أراضي كتير عشان يكمله. ودي إجابة سؤالكم فلوس الأراضي بتروح فين خاصة إنه راجل صاحب أراضي كتيرة جداً يعني ثروة عميقة. ربع فلوس القصر دا دفعتها السيدة صفية زوجته المتوفاة. السيدة إيمان مكنتش تعرف عن القصر دا شيء.
رفع أصيل وغالب راسهم بفخر لأمهم، وزاد فخرهم لما أبوهم قالها عن القصر وإنه بيبني فيه ومقالش لإيمان.
رفيق مكانش همه كل الكلام دا، كان كل اللي شاغله ليه أبوه تعب في بناء القصر رغم إنه عارف بمجرد وفاته القصر هيتباع وكل واحد هياخد حقه!
المحامي قاطع تفكيرهم وهو بيقول: اتفضلوا جوا عشان تعرفوا كل شيء وتشوفوا بعيونكم، بعدها هنقعد بهدوء نقرأ الوصية وكل واحد يعرف اللي ليه واللي عليه.
غالب باستغراب: عليه! اللي أعرفه إننا لينا.
المحامي بغموض: متستعجلش الأحداث، اتفضلوا.
فتح لهم المحامي القصر بمفتاح معاه ومجموعة مفاتيح كتير تانية. دخلوا بهدوء وهما بيبصوا حواليهم بإعجاب. صعب إن الذوق الراقي دا يكون ذوق أبوهم لإنه راجل كلاسيكي بحت.
أكيد استعان بمهندس ديكور يساعده.
رماح بهدوء: القصر دا كان حلم السيد بكري وأهدر سنين في تجميع فلوسه وبناؤه. حُب عمره السيدة صفية والدتكم كان عندها تخيلات شاعرية عن إن قصتهم تتوج في قصر كبير بيحيطه المياه والجناين والمناظر الحلوة. أحلام بنات وردية لكن من حُب والدكم في السيدة صفية قرر يحقق ليها حلمها.
انتوا ليكم أخ على فكرة.
برق أصيل ورفع غالب راسه بصدمة لحد ما كمل رماح وقال: لكن مات جنين، وماتت معاه والدتكم يعني وقت الولادة أظن عارفين الموضوع دا.
تنهدوا براحة لإنهم بالفعل عارفين إن الجنين ووالدتهم ماتوا.
كمل رماح وقال: بعد وفاة السيدة صفية وتركها لولدين وراها، قرر السيد بكري السلامي إنه يستمر في تحقيق الحلم دا. ودا اللي حصل بالفعل وبالرغم من زواجه من السيدة إيمان ورزق منها بالسيد رفيق إلا إنه معرفهاش عن موضوع القصر واعتبره شيء يخص زوجته الراحلة. ولإنه راجل عادل ويعرف ربنا محرمش رفيق من ميراثه واكتفى بولاد صفية. قال إن التلاتة هيورثوا بالتساوي.
لحظات صمت مرت عليهم وهما واقفين كأنهم بيسمعوا حكاية قبل النوم. قطعها أخيراً تساؤل أصيل وهو بيقول: أيوة يعني فين الفلوس؟
حط رماح إيده ورا ظهره وهو بيقول: غالباً مسمعتنيش يا سيد أصيل.
غالب بعصبية: ياعم سمعك بس مفهمناش! يعني القصر دا هيتباع ويتقسم علينا؟؟
المحامي ببرود: إطلاقاً. شرط السيد بكري السلامي في الوصية إن القصر ميتباعش وتعيشوا فيه. وفي مبلغ مادي بسيط عبارة عن ٦ مليون في البنك كبواقي. هيتقسم عليكم بالمناصفة، وفي حال تخليكم عن القصر وعدم مقدرتكم على العيش فيه هتضطروا تجيبوا خدم يهتموا بيه وجنايني من مرتبكم يهتم بالزرع. دا كل المكتوب في الوصية.
أصيل بعصبية: يعني سايبالنا ملاليم وقصر مالوش ٣٠ لازمة، وكمان منبيعهوش ولو مقعدناش فيه نجيب جنايني هنجيب الفلوس للجنايني والخدم منين!!
رماح ببرود: خلاص، طالما مش معاكم فلوس لجنايني وخدم تقدروا تعيشوا فيه وتعملوا الحاجات دي بنفسكم.
مسكه غالب من قميصه وهو فاتح المطوة على رقبته وبيقول: أنا راجل معروف بخلقي الضيق، هات أم الوصية دي عشان هقطعها مليون حتة وهنبيع أم القصر وكل واحد يعيش في حاله.
أصيل بتأييد: بالظبط كدا.
رماح وهو بيزيح إيد غالب عن قميصه: في حالة رفضكم للوصية دا معناه تنازلكم بكامل إرادتكم عن القصر ليا أهتم بيه، وعن الفلوس للجمعيات الخيرية.
رفيق ببلاهة: القصر ليك انت؟ بصفتك إيه!
رماح بهدوء: بصفتي ابن أخو السيدة صفية، رماح اللي نسيتوا اسمه ونسيتوا إنه كان بيدرس برا وواخد ماجيستير في القانون. عشان كدا السيد الوالد واثق فيا للدرجة دي وخلاني بنفسي أكتبله وصيته.
صدمة نزلت عليهم كوعاء ثلج. إزاي نسوا رماح بجد!
سكتوا شوية ف قال رماح: عموماً مذكور في الوصية وكمان تقدروا تتابعوها معايا قدام النيابة عشان محدش يتجرأ يقطعها. مذكور إني هقعد معاكم في القصر في حال وافقتوا.
أصيل بغضب: وحياة...
قاطعه غالب وهو باصص لرماح بهدوء شديد وقال: ولو عاوزين نحل الموضوع دا من غير ما حد يزعل؟ يعني الوصية تنساها ونشوف بيعةة للقصر وحقك محفوظ يابا.
رماح ببرود: الوصية دي وصية ميت لازم تتنفذ، وللمعلومة لو متنفذتش هيكون مصير الفلوس الجمعيات الخيرية. فكروا بهدوء وشوفوا هتعملوا إيه لكن هرجع وأفكركم إن قراركم دا مينفعش يكون فيه رجعة.
سكتوا شوية ف قال رماح كإضافة أخيرة: عللى فكرة، صناديق وأغراض السيدة صفية والدكم متبرعش بيها للجمعيات الخيرية زي ما قال. كلها موجودة في غرفة خاصة بيها لو وافقتوا على وصية والدكم هوريكم محتويات القصر.
أصيل ورفيق كان تفكيرهم في الفلوس، أما غالب كان تفكيره هيبعد عن مليكة إزاي!
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل الثامن 8 - بقلم روزان مصطفى
قعد رفيق مع إخواته في جنينة القصر.
بدأ غالب كلامه وهو بيقول:
"مفيش حل غير إننا نقبل الوصية عشان ناخد ورثنا."
أصيل رفع راسه وقال بنبرة عالية:
"إنت بتقول إيه يا عم غالب! إنت عاوز تحجرنا إحنا الـ 3 في القصر غصب عننا! دا بدل ما نبيعه وكل واحد ياخد حقه ويعيش على كيفه؟"
غالب بتنهيدة وهو بيحاول يتمالك أعصابه ويتحكم في غضبه:
"عاوزنا نعمل إيه؟ نُرفض كُل دا ونطلع من مولد بلا حمص؟ الله يسامح أبوك مش هقول غير كدا."
رفيق كان قاعد ساكت تماماً، كلامهم كان طبيعي وتلقائي وكأن اللي مات وإتدفن من كام يوم مكانش أبوهم! يعني فيهم حيل يفكروا ويخططوا!
سكت رفيق شوية وقال:
"أنا رأيي إنكم آنتوا الأتنين أكتر ناس جديرة بالقبول، دا لإن القصر كان حلم والدتكم، وبعدين رماح دا قال إن لو وافقنا هيورينا مُحتويات القصر، محتاجين نعرف أبوكم كان بيفكر ف إيه وجهزه إزاي."
غالب بتفكير في مليكة:
"وفي نفس الوقت قال القرار اللي هناخده أياً كان إيه مفيهوش رجعة."
أصيل بتعب:
"العزاء والجنازة وحضور الناس كله جه ورا بعضه، رأيي نريح شوية على الكراسي دي عشان نفكر وإحنا فايقين."
رجع غالب راسه لورا وهو بيبص على القصر بعيون ناعسة، لحد ما راح في النوم.
***
في حلم غالب:
شوووط.
جووووون.
دار غالب حوالين المنور وبيجري وراه أصيل وبقية فريقه في الكورة بعد ما جاب جون.
صفية والدته كانت واقفة في المطبخ وبتبص عليهم من الشباك في المنور عشان تطمن. كانت واقفة قدام البوتوجاز بتطبخ حاجة.
صفية بصوت عالي من الشباك:
"يلا يا أصيل إنت وغالب كفاية كدا إطلعوا إستحموا قبل ما أبوكوا ييجي."
غالب وهو بيرقص الكورة:
"نص ساعة بس يا ماما، أرجوكي."
صفية وهي بتحط المغرفة في الحلة:
"شكلكم ملكوش نصيب تدوقوا المكرونة باللبن السخنة اللي من إيدي."
أصيل بهتاف عالي:
"مكرونة باللبن، طاالعييين!"
يطلعوا يجروا على سلم العمارة اللي كان الحج السُلامي مأجر شقة فيها مؤقتاً لحد ما يظبط بيته، بيقلعوا الجزم بتاعتهم برا وبيدخلوا بحماس للمطبخ وهما شامين ريحة المكرونة.
بيقعدوا على الترابيزة فبتحطلهم ف أطباقهم وتحطها قدامهم وهي بتقول:
"وأدي أحلى مكرونة لبن لرجالتي، مش عاوزاكم تتأخروا تحت كتير ببقى عاوزة أنام وخايفة أسيبكم برا."
أصيل وهو بياكل:
"إحنا رجالة متخافيش علينا."
صفية بسرحان:
"يابني أنا مبخافش عليكم من الناس، أنا بخاف عليكم من نفسكم، نفسك هي أكبر عدو ليك ممكن تهمس لنفسك إنك تجرب سيجارة أو تعمل حاجة غلط. لازم عيني من وقت للتاني تكون عليكم، سامعني يا أصيل إنت وغالب؟"
"غالب.. غاالب."
فاق غالب على إيد حد بيصحيه، بص لقاه رفيق واقف والمطر نازل على راسه، وغالب كان بيترعش لإنه نام تحت المطر.
بص حواليه لقى أصيل ورفيق واقفين قدامه بيبصوله بإستغراب.
غالب وهو بيتنفض:
"هو الزفت المحامي دا فين وسايبنا برا يجيلنا دور برد شديد؟"
أصيل بغيظ:
"ما أنا بصحيك عشان كدا! رافض يدخلنا أوض القصر بيقول لازم تقبلوا الوصية الأول."
خبط غالب الكرسي برجليه وهو بيقرب لبوابة القصر وبيقول:
"وحياة أمه لا هضربه!"
قبل ما يدخل ظهرت واحدة لابسة جلابية بيتي، وعاملة ضفيرتين طوال وهي بتقول:
"بتزعق كدا ليه فزعتنا!"
وقف غالب وهو بيبصلها بذهول وقال:
"إنتي مين؟"
البنت الجميلة:
"أنا فُتنة، الحج بكري كان جايبني أنضف القصر أنا وأمي."
بصلها أصيل بإعجاب واضح فنزلت راسها بخجل.
غالب بتساؤل:
"هي أمك كمان هنا!"
فُتنة بنظرة حُزن بريئة:
"لا، أمي الله يرحمها معادش غيري."
غالب الغضب وصل لراسه وهو بينادي بصوت عالي وبيقول:
"إنت يا رمااااح الزفت!"
خرج رماح أخيراً من القصر وهو فاتح أزرار قميصه والكرافاتة ملفوفه حوالين رقبته وهي مفكوكة وبيقول:
"في إيه الدوشة دي! ممنوع الصوت العالي هنا!"
بصت فُتنة لرماح بخجل وهي بتقول:
"والله قولتله كدا ياسي الأستاذ بس هو شكله غضبان."
بلع رماح ريقه وهو بيبص لفُتنة وبيقول:
"حقك عليا أنا، إدخلي ومحدش هيضايقك بصوته تاني."
لعبت في ضفيرتها وهي بتدخل بخجل للأوضة الصغيرة المُلحقة بالقصر وبتقفل الباب عليها.
رماح بغضب:
"أنا لحد دلوقتي مستحملكم وساكت عشان الحج كان غالي عليا! لكن اللي هيقل أدبه هنا هيشوف رماح تربية شبرا! خلاص؟"
غالب من بين سنانه:
"إنت لو عامل حساب للحج اللي هو أبويا كُنت دخلتنا القصر بدل ما المطر والبرد أكلوا جسمنا!"
رماح بحزم:
"والله كلامي كان واضح هتقبلوا الوصية هدخلكم وهعرفكم كل حاجة في القصر، مش هتقبلوها خدوا المركب وإرجعوا لبيتكم اللي هناك من سُكات."
أصيل بصوت مرتفع:
"قبلتها.."
بصله غالب بصدمة ورفيق كان واقف ثابت. الصدمة زادت على وش غالب لما رفيق كمان قال:
"وأنا قبلتها."
بص رماح بتحدي لغالب قبل ما يقول:
"بس أنا عندي واحدة وبنتها بهتم بيهم ومسؤولين مني مينفعش أسيبهم ورايا بسهولة!"
رماح ببرود:
"دي مشكلتك مش مشكلة الموقف اللي إحنا فيه، سهلة يا تقول أه يا لا!"
خبط أصيل ظهر غالب بهدوء من غير ما حد يشوف. لطن رفيق بص بطرف عينه وشاف الحركة. رمش غالب بعينه وهو بيقول بنبرة مبحوحة:
"موافق."
إبتسامة واسعة ظهرت على وش رماح وهو بيفتح باب القصر وبيقول:
"مرحباً بيكم يا ولاد السُلامي في ملككم."
بعد ما حصل على توقيع منهم بموافقتهم دي.. دخلوا القصر مرة تانية ف قال رماح:
"زي ما قولت الشرط إنكم تاخدوا بالكم من الزرع ومن القصر وتعيشوا فيه هنا سوا، وطالما قبلتوا ف دا ساري عليكم، نيجي للنقطة الأهم.. حابين تشوفوا محتويات القصر دلوقتي ولا لما تريحوا جسمكم؟"
غالب وهو بيرجع شعره المبلول لورا:
"ما إحنا خلاص ريحنا، ف هنشوف دلوقتي."
رماح وهو بيقلع الكرافاتة وبيحطها على طرف الكرسي:
"القصر عبارة عن دورين، الدور الأول اللي حضراتكم واقفين فيه دا.. في مكتب السيد بكري وغرفتين ملابس هتشوفوهم لما نخلص فوق.. الدور التاني دا فيه الأوض ودول عبارة عن 20 أوضة."
تصفيرة خرجت من بوق أصيل بإنبهار وبيقول:
"ياا ربناا، أنا ليا عشر أوض."
بصله رماح بطرف عينه وقال:
"الحقيقة مسموحلكم تدخلوا 18 أوضة بس.. في أوضتين وهما أكبرهم مقفولين ومفتاحهم معايا.. السيد بكري مانع دخولكم ليها تماماً."
غالب بفضول:
"دا ليه؟"
طلع رماح على سلم القصر وهو بيقول:
"الحقيقة معنديش إجابة لسؤالك، أنا بنفذ وصية وبأدي دوري ك محامي، إتفضلوا."
طلعوا وراه ف وقفوا في ممر طويل جداً، يمين فيه عشر أوض وشمال فيه عشر أوض.. وكل باب في مفتاح.
رماح وهو بيتجه للأوضة الأولى وبيدور مفتاحها، فتحها ودخلوها.
كان في بورتريهات قديمة زي بورتريه الطفل الباكي وبورتريه الموناليزا وصور كتير تانية غيرهم، وعلى الأرض كان في صناديق كتير خشبية مرصوصة بنظام وفي مرايتين كبار متغطيين بملايات بيضا.. وصوت المطر مش ساكت وبرد الشتا منتشر في الأوضة.
رماح بهدوء:
"الصناديق دي أنا معرفش اللي فيها صراحة ف حقكم تفتحوها."
كل واحد فيهم إتجه لصندوق معين، الصندوق الأول فتحه رفيق وكان فيه أسلحة ف رجع لورا من الصدمة.
جه أصيل يفتح الصندوق اللي قدامه فجأة صرخ بصوت عالي وصرخ غالب ورفيق لما شافوا اللي جوا الصندوق.
رماح بضحكة:
"أيوة بالظبط كدا.. السيد بكري السُلامي كان عنده هواية يشتري الحيوانات المُحنطة زي النسور والسناجب والتعالب اللي محطوطة في الصندوق دا."
الصندوق اللي فتحه غالب كان بسيط وبيحتوي على شيء واحد بس: صورته هو وإخواته مرسومة بورتريه ألوان.
بص غالب بإستغراب ف قال رماح:
"بالظبط، دا أجدد صندوق فيهم."
غالب بإستغراب:
"أيوة مش فاهم، يعني الصناديق دي هنعمل بيها إيه هنبيعها؟"
رماح بحزم:
"القصر ومحتوياته غير مسموح ليكم إنكم تبيعوها! كلام الوصية كان واضح."
أصيل بعصبية:
"إنت قولت القصر مقولتش محتوياته!"
رفيق بهدوء:
"طب باقي الأوض فيها إيه عشان الأوضة دي مريبة بصراحة."
رماح بغموض:
"هندخل دلوقتي الأوضة التانية، بس ياريت تجمدوا قلبكم عشان صندوق الحيوانات المُحنطة فزعكم ف إجمدوا عشان تشوفوا الباقي."
مشي وهما وراه ومش فاهمين حاجة.
دور مفتاح الأوضة التانية وفتحها.
غطوا مناخيرهم وهما بيرجعوا لورا بقرف وخوف ف قال أصيل بعصبية:
"إقفل الباب بسرعة، إقفللل!"
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل التاسع 9 - بقلم روزان مصطفى
قفل رماح باب الأوضة وهو مصدوم زيهم وبيكح بصعوبة. انحنى رفيق ورجع على الأرضية مياه من كتر صعوبة الريحة والقرف. في البداية كانت فتنة بتنضف لكن مبتدخلش الأوض بأمر من رماح تنفيذاً لوصية السيد بكري. ولما دخلوا ممر الغرف شموا فعلاً ريحة سيئة لكنهم توقعوا إنها ريحة المجاري خاصة إن الدنيا بتمطر. لكن الذهول تملكهم لما فتحوا الغرفة وشافوا اللي فيها وشموا الريحة.
رماح وهو مغطي بوقه: لازم نتصل بالحكومة فوراً والإسعاف.
غالب بغضب وهو بيفتح المطواه بتاعته في وش رماح: إنت عارف كل حاجة عن القصر دا، هتقول تفسير عن اللي شوفناه حالاً لا إلا هخرملك وشك زي المصفاة!!
رماح وهو بيبعد إيد غالب بغضب قال: نزل إيدك بدل ما أعملك محضر! أنا مسؤول عن الوصية وعن إني أوريكم محتويات القصر لكن مفتحتش الأوض! مقفولة وحتى فُتنة الشغالة مدخلتهاش بأمر مني تنفيذاً لرغبة السيد بكري.
غلغل غالب صوابع إيده جوا خُصلات شعره وهو بيقول بجنون: طب إزاي!! مين عمل كدا ميتحيل يكون الحج بكري السُلامي أبويا!!!
رفيق وهو ماسك معدته بألم وقرف من اللي شافه: لازم ننضف الأوضة ونطلب الشرطة والإسعاف.
أصيل بصدمة وهو بيترعش وبيعض ضوافره: هنقولهم إيه! هنقول إيه محدش هيصدقنا!
رماح وهو ببعدل ياقة قميصه وبيترعش زيهم قال: دا مسرح جريمة ولازم حد مُختص ييجي يفرغه وينضف كل دا!
قال كدا وهو مغطي بوقه ومناخيره. سكت غالب شوية وقال بغموض: مينفعش نبلغ، دا هيحطنا إحنا في مشاكل.
كلهم رفعوا راسهم وبصوله ف كمل غالب وقال: عارف إن اللي بقوله غريب، لكن محتاجين نسترجل وندخل بنفسنا نشوف.
رفيق بتعب: مُستحيل أدخل هناك تاني، مُستحيل!
أصيل بغضب: عم غالب! أبوك كان راجل خُلل، بيشتري حيوانات متحنطة وأسلحة بيعمل بيهم إيه؟
رماح بتفسير: لا الأسلحة دي خاصة بصيد الطيور، والحيوانات المُحنطة لإعطاء جزء من البيت منظر ريفي أقرب منه قصر كلاسيكي عادي يعني هو كان مهتم بصيد الطيور وتحنيطها، لكن أؤكد لكم إني معرفش شيء نهائي عن الجثة اللي في الغرفة دي وإني مصدوم ومرعوب زيي زيكم.
حط رفيق إيده على راسه من الخوف والصدمة ونزل على السلم جري. نزل وراه أصيل برُعب مفضلش غير المحامي وغالب.
بص غالب لرماح ف قال رماح بضيق وخوف: لو هنعمل كدا بنفسنا الموضوع هيحتاج آخواتك، ياريت تنزل معايا تحت ونقعد إحنا الأربعة نتكلم.
بص غالب على الأوضة بصه أخيره ونزل ووراه رماح.
بعد نص ساعة من الهدوء
أصيل بصدمة: مش قادر أصدق كل اللي بيحصل، حاسس إني في حلم! دي الجُثة متحللة وقريبة من باب الأوضة!
رفيق مرجع ظهره لورا وماسك ولاعته وبدأ يحرق في إيده نفسها عشان يحس بأي شيء غير الرعب. محسش بحاجة. غالب عمال رايح جاي قدامهم وهو بيقول: طيب إحنا لازم نخرجها من الأوضة نحُطها في ملاية وندفنها بنفسنا بدون ما ندخل الحكومة في أي شيء.
رماح بإعتراض: أهي دي حاجة مينفعش نعملها، لازم الحكومة يكون عندها خبر عشان الجثة تروح الطب الشرعي ونعرف دي جُثة مين ونخلي مسؤوليتنا من كل دا.
لف غالب بهدوء وبرود لرماح وهو بيقول: إنت أول المُشتبهين بهم، تحب أقولك ليه؟ بصفتك مُحامي وكان معاك مفاتيح القصر والأوض، لازم نسترجل ونطلع الأوضة نفتحها نشوف بنفسنا.
أصيل بخوف: طب ما نستنى لحد الصُبح!
بصله غالب بنظرة ذات معنى بعدها قال: إحنا أصلاً الصُبح، يلا نطلع عشان نخلص الموضوع.
دارفيق ةهو مشغل الولاعة وبيبص ببلاهة لغالب: إزاي عاوزنا منبلغش البوليس ومش متأثر؟ أنا أعرف إنك بارد وغامض طول عمرك لكن متوقعتش توصل لكدا! دي جُثة إنت فاهم بنتكلم ف إيه؟
بصله غالب وقال: فاهم، وعشان فاهم بقولكم يلا.
بعد تردد كبير منهم بالطلوع معاه، وافقوا أخيراً وطلعوا على مضض. حط غالب الكوفيه اللي حوالين رقبته على بوقه ومناخيره يغطيهم من الريحة. وطل واحد إستعان بكُم قميصه عشان يغطي بوقه.
فتح المُحامي الباب بإيد مُرتجفة. الجُثة كانت على مقربة من الباب. دخلوا ف قفل غالب الباب وراهم.
أصيل بفزع: لا!! لا إفتح الباب!
غالب بهدوء وهو بيبص لرماح المُحامي: مفيش داعي فُتنة الشغالة تشوف المنظر دا لإنها هتتفزع، وكمان ممكن تبلغ عننا.
بصوا حواليهم بيدور كل واحد فيهم على شيء يعرفهم الجثة دي مين. المُحامي رماح لقى ورقة متطبقة وحواليها صراصير ف إنحنى كإنه بيربط جزمته وحط الورقة في جيبه بهدوء من غير ما حد يلاحظ. ةإتعدل تاني وهو بيكمل تدوير معاهم. رفيق لقى طبق أبيض محطوط في رُكن الأوضة ف قال: بُصوا! طبق أكل فاضي.
رماح بتمييز: معنى كدا إن كان الجثة دي محبوسة هنا وفي حد بيهتم يأكلها.. يدخلها الأكل والشرب.
غالب بسرحان: اللي كان حابسها الحج بكري السُلامي أبويا.
كلهم بصوا لغالب وهو سرح في ذكرياته.
ذكريات غالب
صوت صفية عالي وهي بتقول برجاء لبكري: عشان خاطري أنا سامحه المرة دي، كل العيال بيغلطوا!
بكري بقسوة وصوت عالي: أنا حلفت برحمة أم ما هخرجه غير الصبح، خليه يسترجل ويطلع ناشف.
صفية بوجع قلب وهي بتبص على باب أوضة المخزن في البيت: بس المخزن مفيهوش نور وضلمه الواد شعره هيوقف والله أعلم فيه فيران ولا لا، طب هات المُفتاح وهفتحله وهعاقبه أنا.
بكري ببرود قال: قولت لا! اللي غلط لازم يتعاقب.
قعدت صفية على ركبها عند باب المخزن وهي بتحسس على الباب وبتقول: غالب، حبيبي يابني.
غالب برعب: ماما! ماما إفتحيلي مش هعمل كدا تاني، متسبنيش هنا!
صفية وهي بتبص بقرف لبكري: أنا هفضل عند الباب جنبك لحد الصبح، هحكيلك حدوتة متخافش.
غالب بيتنفس بسرعة من الخوف. قام بكري ودخل أوضة النون وساب صفية قاعدة جنب الباب. قالت صفية لأبنه: كان ياما كان في قديم الزمان، كان في أميرة جميلة. لكنها حزينة، وقعت في يوم في الحُب وقالت إن خلاص كل مشاكلها مع أهلها إتحلت، وهتفرد جناحاتها وتطير لبعيد.. زي الملاك، لكنها مكانتش تعرف إنها هتوقع في جحيم الغيرة.. والشك.
بصت لجسمها المتشوه إثر علاقة زوجية عنيفة: ورغم كُل الحب اللي بينها وبين حبيبها إلا إنها كانت مُفتقدة الحنان دايماً.
نزلت دموع على وشها وهي بتكمل وبتقول: لكن كان لازم تكمل حياتها مفيش رجوع عشان الأمراء الصغيرين، وكانت دايماً بتغني وبتقول.
( أنا والعذاب وهواك، عايشين لبعضينا.. أخرتها إيه وياك، ياللي إنت ناسينا.. ياللي إنت ناسينا.. أنا والعذاب وهواك )
الوقت الحالي
غالب بدندنة من غير ما يحس باللي حواليه: أخرتها إيه وياك.. ياللي إنت ناسينا.
أصيل بزعيق فوقه: بالذمة دا وقت غناء! معندكش دم مش شامم الريحة إخلص شيل معانا!!
جسم غالب كان عرق وفاق على صوتهم وهو بيبص للجثة برعشة خفيفة. كان حواليها حشرات ومياه سودا متحلله. شالها معاهم بقرف بعد ما جاب واحد منهم ملاية. ربطوا الملاية كويس وهما بيكحوا لدرجة هيرجعوا.
غالب وهو بياخد نفسه بالعافية: عاوزين جردل مسح ومُنظفات.
رماح بغباء: هسأل فُتنة.
غالب بعصبية: قولنا زفتة لا! إنت مبتفهمش ليه!!!
رماح بعصبية: إحترم نفسك أنا ساكتلك من الصبح.
رفيق بهدوء: خلاص هنزل أنا أجيبهم، يارب بس متصحاش.
رماح: هي أصلاً زمانها صحيت وخدت المركب عشان تروح السوق تجيب حجات للبيت، عاوزين نلحق نخلص قبل ما هي ترجع.
نزل رفيق جاب جردل المياه والمُنظفات من الحمام اللي تحت جنب المطبخ، وبدأوا يمسحوا هو وغالب بينما أصيل ورماح شالوا الجُثة نزلوها تحت.
أصيل بقرف: مفيش عربية!! هنعمل فيها إيه؟
رماح: عربية والدك التانية مركونة برا.. والمُفتاح معايا، مكتوب في الوصية إنها مش للبيع لكن لإستخدامكم الشخصي.
أصيل بعصبية: ما تقولنا الوصية مرة واحدة هو لازم نكتشف كل يوم أم حاجة جديدة!
رماح بغضب: أنا أصلاُ شغلي ك محامي وواجبي يحتم عليا أبلغ البوليس ف متستفزنيش أحسن! وإتكلم معايا كويس إنت وإخواتك.
أصيل بغضب: طالما مفتاح أمها معاك إنجزنا بقى.
في الأوضة
غالب كان بيمسح ورفيق بيحاول يفتح الشباك مش عارف.
فجأة قال غالب بقرف: بكري السُلامي.
لف رفيق وبصله وهو بيقول: نعم؟
غالب بقرف وسرحان: أبوك.. كان حابس الجثة دي هنا.. هو شاطر في الحبس والعقاب.
بصله رفيق بإستغراب وقال: طب كان حابسها ليه؟ أنا حاسس أنها ماتت من الجوع لإن كان فيه طبق فاضي، بس كان حابسها ليه!
غالب بتوهان: مش عارف.
في عربية بكري السُلامي
الدنيا كانت بتمطر لكن رماح كان سايق بالعافية وهو مشغل مساحات الآزاز الأمامي.
أصيل برُعب: إفرض مسكتنا لجنة؟
رماح ساكت مبيردش عليه ومركز في الطريق.
أصيل بغضب: بكلمك!
رماح بزعيق: بس بقى!! أنا م مصدق أصلاً إني مبلغتش، مش عاوز أسمع صوتك لحد ما ندفنها ونرجع.
هز أصيل رجله بغضب وهو مرجع راسه لورا وفجأة قال بقرف: ياريت نخلص عشان بدأت ريحة العربية تبقى زفت.
مردش عليه رماح وفضل مكمل سواقة بعيد.
داخل القصر
رفع غالب أكمامه وهو بيقول: أنا هروح مشوار وراجع تاني.
رفيق بصدمة: المُحامي قال مينفعش حد يتحرك من هنا!
غالب ببرود: **** المحامي، أنا خارج خارج.
فتح غالب باب القصر ف قال رفيق: طب متسبنيش هنا لوحدي معاهم!
لف غالب وبص لرفيق وبعدين قاله: طب تعالى معايا.
جم يطلعوا قابلوا فُتنة وهي شايلة أكياس وحوالين رقبتها الشال بتاعها وبتقول: رايح فين يا سي الأستاذ؟ وإيه الريحة العفشة دي!
غالب ببرود: كانت المجاري ضاربه في كل مكان حاولي تشغلي بخور أو تمسحي لكن متدخليش الأوض، أنا وأخويا الصغير رايحين مشوار وراجعين تاني بلغي رماح المحامي ب كدا عشان لو سأل وأكدي عليه إننا راجعين.
فُتنة بإبتسامة خجل أول ما سمعت إسم رماح وقالت: عنيا ياسي الأستاذ، إتدفوا كويس الدنيا مطر.
خرج غالب ومعاه رفيق ومشيوا لحد ما لقوا المركب، فكها غالب وهو بيركب وبيركب رفيق فيها. قعد رفيق قدامه وهما بيجدفوا. خلع غالب الكوفيه اللي حوالين رقبته وحطها حوالين رقبة رفيق وهو بيقول بصوت مبحوح من البرد: خليها على رقبتك أنا مش بردان.
بصله رفيق بصدمة على حنيته بعدها قال: تفتكر اللي عملناه غلط وكان لازم نبلغ؟
سكت غالب ومردش.
كمل رفيق وقال: طب كان حابسها ليه؟ أكيد لما مات فضلت محبوسة من غير ما حد يعرف! طب فُتنة تعرف؟ إزاي مسمعتش صوتها! .. طب أهل الجثة مدوروش عليها!!
غالب ببرود: أنا زيي زيك معرفش حاجة، إدعي إن المُحامي وأخوك أصيل ميتمسكوش في الطريق.
المطر كان مغرقهم في المركب لحد ما وصلوا. كل واحد طان مغطي راسه بالطاقية بتاعة السويت شيرت.
وصلوا المنطقة بتاعتهم والناس بتبصلهم بغرابة. غالب كان مطنشهم تماماً ورفيق كان حاطط إيده في جيبه وماشي ورا غالب.
وصلوا لبيتهم الأصلي في البلد. قفل غالب الباب وهو بيقول: هنلم الشُنط بتاعتنا.. ونشوف أي مركب كبيرة تنقلنا بالشنط.. طالما هنعيش هناك، لو ينفع تبدأ إنت عشان في مشوار مهم لازم أعمله.
رفيق بهدوء: تمام.. هعمل مكالمة أنا كمان.
طلع غالب وغير هدومه المبلولة ولبس جاكيت ضد المياه. نزل وراح إتجه لبيت مليكة.
شافها حاطة الكتاب فوق راسها وبتجري لمدخل العمارة.
دخل وراها وقال بصوت مبحوح وتعبان: ملكي.
وقفت مليكة بصدمة ولفت وهي بتقول بقلق: أبيه غالب!!
قربتله وهي بتحسس على وشه وبتقول: إنت كويس يا أبيه؟ كنت فين دا أنا وماما مبطلناش سؤال عنكم، بنطبخلكم مش بنلاقيكم رجعتوا البيت.
غالب عمال يُبصلها وهي بتتكلم وفجأة قال: أنا تعبان يا مليكة.. حاسس إني فارغ.
صوت المطر بيزيد، وهما واقفين قدام بعض ومليكة بتبصله بإستغراب.
كمل غالب وقال: إنتي الحاجة الوحيدة اللي..
كمل الجمله في عقله وقال ( مشاعري ناحيتك هي اللي بتحسسني بأدميتي، وإني لسه بحس ).
غير الموضوع وهو بيقول: دروسك ماشية كويس؟ حد ضايقك!
مليكة بحُزن: إنت يا أبيه.
غالب بتفهم: أنا أسف، أنا عمري ما سيبتك من وإنتي صغيرة، بس موت أبويا لغبط كل حاجة يا ملكي.
مليكة وهي بتمد إيديها ناحية وشه وبتقول بمرح: إيه دا طلعلك دقن كثيفة!! لايقة عليك أوي متشيلهاش ♡.
غالب واقف متنح فيها ف بهتت إبتسامتها وهي بتبصله. قربلها وهو بيسند راسه فوق راسها وبيضمها لصدره وهو بيحضنها.
غمضت عينيها وهي حضناه وساكنه في حضنه.
في منزل بكري السُلامي
رفيق بيحط الهدوم في الشنطة وحاطط الهاند في ودانه بيتكلم فون مع ساندرا.
ساندرا بقلق: يعني إيه مفيش حاجة! المفروض تطمني عنك أنا قلبي كان هيوقف من الرعب عليك من كتر ما أنا معرفش عنك حاجة! إخواتك كويسين معاك؟
رمى رفيق الهدوم في الشنطة بغضب وهو بيقول بصوت مبحوح: أنا كويس لكن.. ناقصني وجودك.
سمعته ساندرا وسمعت نبرة صوته ف رجعت بظهرها لورا على السرير وهي ماسكه الفون ف كمل رفيق وقال: زي زمان، زي أوقاتنا، مش لما كنتي بتخاف ي ومبتعرفيش تعملي إيه بتجيلي بخرجك من مشاكلك! إحنا مكانش لينا صحاب غير بعض.
ساندرا بهدوء: هجيلك.. خليك مكانك لو سمحتي.
رفيق بتبرير: مينفعش يا ساندرا عشان أخو..
قاطعته وهي بتقول بتصميم: أنا جاية يا رفيق لازم أتطمن عليك بنفسي.
في منزل مليكة
جابت والدتها الشاي وحطته قدام غالب وهي بتقول: طب وبيت أبوك اللي هنا يابني؟ ودروس البت مليكة! لا مينفعش طب ما تبيعوه.
غالب بتعب: مينفعش عشان الوصية بتقول لازم نعيش فيه سوا، منبيعهوش.
عند رفيق
ساندرا بتساؤل: طب وبعدين؟ يعني أنا هفضل أركب مركب عشان أجيلك كل ما أحب أشوفك؟
رفيق بتعب: طب أعمل إيه كان لازم أوافق.
فتحت ساندرا إيد رفيق وهي بتمسكها وبتنفخ فيها لإنه كان متلج. بصلها هو وهو بيبلع ريقه وبيفتكر أيام الكلية لما كانت تبرد كان ينفخ في إيديها كدا.
سحب إيده وهو بيزيح شعرها عن وشها وبيبصلها بتكشيرة. ساندرا كانت بتبصله زي القطة المطيعة بعيونها. أخد نفسه وهو بيقول: أول ما جيت فكرت فيكي، قعدتي في فندق عشان وفي الأخر سيبتك ومشيت.. بس غصب عني أنا.
قاطعته ساندرا وهي بتحط صوباعها على شفايفه وبتقول: عملت كدا عشان محتاجك أنا يا رفيق!
في منزل مليكة
والدتها بأسف: مقدرش يابني أسيب بيتي وحياتي هنا عشان أجي معاك أنا والبت.
غالب بتعب: وأنا مقدرش أسيبكم هنا من غير راجل يا حاجة إعتماد.. ومقدرش أسيب مليكة.
مليكة كانت قاعده بتسمع ومبسوطة بتمسكه بيها.
إعتماد والدة مليكة: بس يابني إحنا كل حياتنا هنا وهنروح هناك نعمل..
قاطع كلامها ترجيع غالب بتعب ووقوعه على الأرض.
مليكة بصويت وفزع: أبيه غالب!!!
في القصر
وصل رماح المحامي أخيراً هو وأصيل للقصر. قبل ما يدخلوا سمعوا فُتنة بتصوت بصوت عالي أوي.
بصوا لبعض ودخلوا جري على القصر يشوفوا بتصوت ليه.
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل العاشر 10 - بقلم روزان مصطفى
دخل أصيل ورماح القصر وهما مرعوبين من صوت فُتنة.
أول ما دخلوا قالت فُتنة وهي بتاخد نفسها: ثُعبان يا سي رماح ثُعبان والله نزل من فوق.
بص رماح لأصيل وفهم أصيل نظراته.
قال رماح لفُتنة بهدوء: متخافيش دا يمكن بسبب المجاري أصل لما طلعنا وفتحنا كام أوضة واحدة منهم كان فيها مجاري بس نضفناها.
فُتنة بإستيعاب: أااه عشان كدا ريحة الجردل مش حلوة.
بلع رماح ريقه وقال وهو بيبصلها بتركيز: محتاج فنجان قهوة من فضلك لو مش هتعبك.
فُتنة بخجل: عنيا يا أستاذ رماح، حالاً.
بعدها سألت رماح وقالت: وإنت يا بيه مش عاوز قهوة؟
أصيل بهدوء: لا شكراً.
راحت فُتنة ناحية المطبخ.
فقال أصيل لرماح: ثُعبان أكيد ماهي جثة متحللة، منك لله يا أخي.
رماح قال بغضب: ليه هو مش أبوك السبب يا أخويا؟ بتتحسبن عليا بتاع إيه.
أصيل من بين سنانه: خلاص إسكت وطي صوتك فُتنة في المطبخ.
***
في منزل مليكة.
كان غالب ممدد على الكنبة وهو دايخ ومليكة بتحسس على وشه بالمياه عشان يفوق.
فتح عينه بتعب.
فقالت والدة مليكة بتنهيدة: حمدالله على سلامتك يابني، إيه اللي جرالك.
مليكة بحُزن: أبيه آنت كويس؟ بيعملولك أكل في القصر دا ولا لا؟
غالب وهو بيفرك عينه: مفيش حاجة، أنا بخير تقريباً عشان منمتش.
والدة مليكة: منمتش إيه شكلك مأكلتش، أنا هدخل أعملك حاجة تاكلها عشان تُصلب طولك.
إفتكر غالب منظر الجثة والأوضة والمياه السودا اللي كانوا بيمسحوا بيها.
فقال بسرعة: لا لا مش جعان أبداً معدتي تعباني، بس أتمنى تفكروا في كلامي وجودكم معايا في القصر بجد هيفرق، فكروا.
والدة مليكة وهي بتعدل طرحتها على راسها: بُص يابني إنت زي إبني وربيت مليكة وخدت بالك منها وأنا بعتبرك واحد مننا مش راجل غريب، ف هكون صريحة.. إنت دلوقتي عايش مع إخواتك بتقول والمحامي بتاعكم يعني اللهم صل على النبي أربع رجالة، هعيش أنا وبنتي إزاي في قصر فيه أربع رجالة لوحدنا مش هتبقى حلوة وبعدين بيت الحج مقدرش أسيبه وأعزل.
غالب بهدوء: بس في فُتنة الشغالة هناك.
بصت مليكة برجاء لوالدتها.
فبصتلها مامتها بصة إن شاء الله بتاعة الأمهات.
غالب بمحاولة إقناع: وافقي بس وأنا أضمنلك محدش هيضايقك أبداً هناك والقصر كبير وكل أوضة وليها مُفتاحها.
والدة مليكة: طب وإخواتك عندهم خبر؟
***
في منزل السُلامي.
خلص رفيق تجميع هدومهم وكان مازال بيكلم ساندرا.
فقالتله وهي بتعض ضوافرها: يعني أنا مش هشوفك غير في الأيام اللي بتنزل فيها البلد؟ وهتفضل على طول في القصر دا؟
قلع رفيق الجاكيت بتاعه ولبس واحد غيره.
وبعدها قفل الشنطة وقال: أنا بقالي ساعة بكلمك ف إيه؟ أيوة لإن الوصية بتقول كدا وأنا مش هسمحلهم ياخدوا الورث لوحدهم، كفاية الشك اللي بيمر في دماغي ناحيتهم.
ساندرا وطت راسها بحزن لمدة قصيرة.
بعدين رفعتها فجأة وهي بتقول بإبتسامة: أنا بس عوزاك تكون كويس سواء هنا أو هناك!
سند رفيق على الترابيزة بدراعه وهو بيبصلها في الفيديو.
رجعت شعرها ورا ودانها في حركة تلقائية.
فبعتلها رفيق بوسة في الهوا.
وقفل الفون عشان يجهز.
رجع غالب البيت لرفيق وهو بيسحب الشنط معاه عشان ينزلها.
فقال رفيق: على فكرة لازم نتنقل بمركب كبيرة عشان الشنط تقيلة، أخوك لو كان جه معانا كان ساعدنا في الشنط.
بصله غالب بطرف عينه.
بعدها كشر وقال: مليكة ومامتها مش هييجوا يعيشوا معانا.
وقف رفيق بصدمة وقال وهو بيضحك ووشه بيرجع مصدوم تاني: ثواني معلش، إنت كنت عندهم بتقنعهم يعيشوا معانا في القصر بتاع أبونا؟
غالب بصوت غاضب: أبوك إنت لوحدك، الراجل السيكوباثي دا مش أبويا.
رجع رفيق شعره لورا وقال: طب هتورثه ليه يا معلم طالما مش أبوك؟
غالب بتبريقة: ولااا! إنت عاجبك اللي شوفناه في الأوضة؟
رفيق بهدوء وتمالك أعصاب: لا، بس عاوزك تهدى والموضوع يكون بيننا مش كل شوية تفتحه.. إدفنه مع اللي إدفنت.
بصله غالب بذهول وقال: من إمتى وإنت بتتكلم كدا؟ وإيه التغيير المُفاجيء دا مش كُنت شاكك فينا وعامل فيها دور الحزين.
رفيق ببرود: لازم نتأكد إن أبوك السبب في موت الجثة دي الأول.. مش رماح الزفت.
غالب بغضب وهو بيشيل شنطتين ونازل على السلم ووراه رفيق: أكيد لو رماح كان دفنها مسبهاش تعفن، متطلعش أبوك بريء عشان إنت بتحبه وكان حنين عليك!
رفيق بنبرة ذات معنى: مكانش حنين معايا، وإنت عارف ليه كان قاسي معاكم كدا إنت وأصيل.
***
قبل سنوات / يوم ممطر.
مسك بكري السُلامي الأتاري (جيل التسعينات هيفهم الكلمة) وكسره في الأرض.
حط غالب آيده الإتنين بين خصلات شعره وهو مصدوم.
وأصيل كان واقف حاطط إيديه في وسطه وباصص بصدمة للأتاري المكسور.
بكري السُلامي: أي عيل فيكم هيسقط في دراسة مش هدفعله مليم تاني، طالما طول اليوم على الزفت دا.
غالب بآعتراض غاضب: إحنا بنذاكر!! ودا وقت الراحة بتاعنا ساعة على الأتاري!
خرجت صفية من المطبخ وهي ماسكة في إيديها مغرفة أكل وبتقول بصدمة: يالهوي في إيه كسرت الأتاري بتاع العيال ليه؟
بكري السُلامي ببرود: عشان ميفشلوش، مش كفاية كل ما نيجي نخلف نجيب ولد!
سكتت صفية وهي بتبص لولادها.
ففتحت دراعها.
مشيوا بهدوء ووقفوا جنب أمهم.
بصلهم بكري بغضب.
وفجأة قام قلب الترابيزة وهو بيقول: طول ما إنتي بتفضليهم عليا وبتهتمي بيهم أكتر مني.. مش هريحهم يا صفية.
دخل أوضته ورزع الباب.
بص أصيل لغالب بصدمة.
وبص غالب بغضب للباب المقفول.
***
الوقت الحالي.
غالب وهو بيحط الشنط في المركب وبيركب مع المركب.
هو ورفيق قال: أبوك كان بيغير على أمك مننا، عشان كانت بتقول علينا رجالتها، مش ذنبنا بقى إنها مش شيفاه راجل.
حط غالب إيده في جيب السويت شيرت بتاعه.
فقال رفيق: متنساش إنه مات خالص ومهما كان دا أبوك.
سكت غالب مردش عليه وبص ناحية المكان.
سايب مليكة على عينه لكنه هيحاول يرجعهم يعيشوا معاه.
***
في القصر.
دخل غالب ورفيق القصر ومعاهم الشُنط.
فقال رماح: كويس إنكم جيبتوا هدومكم عشان تبدأ فُتنة تحطها في غرفكم.
قفل غالب باب القصر برجله وهو بيقول بسُخرية: بس على الله منلاقيش سلعوة خارجة من الدولاب ولا حاجة.
أصيل بتغيير الموضوع: إحمم.. جبتولي هدومي؟
غالب بسُخرية منه: أه، تحب نرصها لحضرتك ولا إيه؟
أصيل وهو بيطفي السيجار: ما خلاص ياعم غالب مكانش سؤال دا!
طلع كل واحد يختار غرفته ورماح معاهم.
إتحجج غالب إنه عطشان ونزل تحت.
سحب فُتنة من دراعها.
وقبل ما تصوت كتم بوقها وهو ساندها على الحيطة.
وبيبصلها بعيونه الرمادي ومثبت المطواة على رقبتها.
قال بهدوء: إنتي في القصر دا من إمتى؟
فُتنة برعب: لسه.. لسه من كام شهر قبل ما الحج بكري يتوفى.
غالب بغضب: يعني متعرفيش حاجة عن الأوض اللي فوق خالص؟
فُتنة بخوف وهي بتترعش من المطواة: وكتاب الله المجيد ما أعرف حاجة يا سعادة البيه، أصل.. أصل بكري بيه محرج عليا مطلعش لفوق بس هو يعني.. يعني أول ما إشتغلت قالي عاوزك تطبُخي وتسيبي الأكل في المطبخ وهو هياخده بمعرفته وعملي أوضة المُلحق اللي إنت شوفتها دي وبس، بصحى تاني يوم بلاقي أطباق كتير في الحوض وكوبايات ف بغسل، بس.. بس بأمانة ربنا أنا مشوفتش حد دخل ولا خرج من القصر غير رماح بيه وبرضو مكانش بيطلع فوق.
بصلها غالب بشك وهو بيسمعها وبيحاول يصدقها.
***
في الأوضة.
رفيق وهو بيطبق هدومه في الدولاب اللي مسح رفوفه بالفوطة والديتول: إنت واقفلي كدا ليه؟
أصيل: هو أنا ينفع أنام معاك؟
ميل رفيق راسه على جنب وهو بيبص بنظرة حادة لأصيل.
اللي قال: في إيه ياعم مش متعود أنام لوحدي، أصل في بلدنا كنت بحضن المخدة الطويلة دي وهنا مفيش!
رفيق بإعتراض: إنت واخد بالك من كمية التجاوزات اللي قولتها في الكام جملة دول؟ أنا مبعرفش أنام جنب حد إتكل بقى.
دخل غالب الأوضة فجأة وهو بيقول بصوت واطي: فُتنة دي بلح متعرفش حاجة عن الأوض.
أصيل من بين سنانه: الله يخربيتك إنت روحت سألتها!! كدا هتشك فينا رسمي.
غالب وهو بيقفل المطواة وبيحطها في جيبه: فكك من الجو دا دي واحدة كانت عايشة مع أبوك بتخدمه يعني عينيها في قفاها، في حاجة مش تمام كانت بتحصل في القصر دا.. البت بتقول أبوك عملها الأوضة المُلحق عشان يقفل القصر لكن مفيش حد كان بيدخل وبيخرج، معنى كدا أبوكم كان حابس حد هنا! بس مين الحد دا؟
تن تن تن تن.
صوت ساعة الحائط الكبيرة اللي تحت.
***
في غُرفة رماح.
قلع قميصه وخرج من جيب البنطلون بتاعه الورقة اللي لقاها جنب الجثة.
بدأ يقرأها وهو مصدوم من اللي مكتوب!