الفصل 7 | من 20 فصل

رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل السابع 7 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
20
كلمة
1,786
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

عندما يهطل المطر، يشعر المشتاقون إلى فصل الشتاء بأن روحهم قد غُسلت، طالها الماء وتغلغل داخل أجسادهم، أزاح الحزن جانباً، وأدخلك في عالمه الخاص. أمقُت الذين يصفونه بالفصل الكئيب، إنه أهدأ فصل يأتي في العام. الأجواء الباردة تجعل المشاحنات بين الجميع في الشوارع العامة وفي بلدتنا شبه معدومة، تحدث ولكن بشكل بسيط يكاد لا يُذكر. هل جربت يوماً أن تستمع لزخات المطر على نافذتك الزجاجية وأنت تحتضن كوب القهوة الدافيء خاصتك؟

أن تُدفيء أصابعك الباردة بذلك الكوب الساخن؟ أو أن تضع جسدك البارد تحت المياه الساخنة فتسكن آلامك وتنسى ما حدث طوال اليوم! أعزائي محبي فصل الشتاء العظيم، لكم مني كل الحب! رفيق برعب: إيه يضمننا إنك مش واحد مختل عاوز يغرقنا في المياه؟ بصله المحامي بنظرة عدم تصديق وقال: بذمتك، أنا راضي ذمتك دا منظر واحد مختل؟ أوريك كارنيه النقابة عشان تصدق؟ وبعدين لما انت شاكك فيا نيمتني معاك في الأوضة ليه! سكت رفيق وهو باصص للأرض.

فقال رماح: اركبوا من فضلكم عشان الوقت بيتأخر وعاوزين نتنقل للجهة التانية. نطوا على المركب وقعدوا فيها. بدأت قطرات بسيطة من المياه تنزل من السما عليهم. بص رفيق لفوق وافتكر يومه مع ساندرا. * قبل سنوات كانوا بيعملوا سكيتنج بالبورد. وقفت ساندرا وهي بتبص للسما وبتقول لرفيق: أنا كل ما أكون معاك بلاقيها بتمطر ليه؟ قربلها رفيق بالسكيت بورد بتاعته وهو بيقول بهدوء: صحوبيتنا مميزة، المطر علامة حلوة. بصتله

ساندرا في عيونه وهي بتقول: يعني في الصيف مش هيبقى عندنا علامة مميزة ومش هنقدر نخرج سوا؟ رفيق وهو بيخرج الدخان البارد من بين شفايفه قال: أنا راجل بحب الجو البارد والصيف بالحر بتاعه بيحسسني بالخمول والفرهدة، ف بفضل أرتاح في بيتي ومقابلش حد. لوت ساندرا بوزها بعد كلمة "حد". علاقتها برفيق كانت عميقة للدرجة بتصحى من الفجر تلبس هدوم الجامعة اللي محاضرتهم هتبدأ ٩! عشان بس عارفة إنها هتشوفه. جت تتحرك بالسكيت بتاعها

شدها رفيق وهو بيقول: انتي اتضايقتي؟ انتي بالنسبة ليا مش حد يا ساندرا.. انتي! قاطعه كلامه نزول المطر بغزارة. اتبلت ساندرا بالكامل وهي بتضحك وتاخد نفسها تحت المياه وتبصله. وهو كان سرحان. كعادته كل ما يكون بالقرب منها. * الوقت الحالي غالب بغضب مكتوم: اتغرقنا مياه مطر وهيجيلنا برد بسبب سخافتك. رماح بابتسامة باردة: معلش استحمل، ولا عاوز تورث على الجاهز؟

أصيل شعره اتبهدل مياه، كان بيزيح المياه من على وشه وهو بيبص لغالب بنظرة ذات معنى. رفيق قلبه كان مقبوض، راكب على مركب وسط ثلاثة مش موثوق فيهم. وصلوا للجهة التانية أخيراً. ثبت رماح المركب بالحبل ونزلوا منها وهما واقفين قدام قصر كبير. لونه رمادي من برا. رمادي غامق، وحواليه جنينة واسعة وقدامه البحر اللي لسه جايين منه. بصوا للقصر بذهول لحد ما

وقف وراهم رماح وهو بيقول: مش بس كدا، في اسطبل للخيول في المساحة الخالية ورا القصر، في 3 خيول متربيين من وهما صغيرين وكبروا الوقت الحالي يعني بقوا بصحتهم يركب عليهم البشر. أبو الخيول دي كان الخيل بتاع السيد بكري السلامي الله يرحمه. القصر دا قعد سنين يبني فيه ويجهز المساحة وباع أراضي كتير عشان يكمله. ودي إجابة سؤالكم فلوس الأراضي بتروح فين خاصة إنه راجل صاحب أراضي كتيرة جداً يعني ثروة عميقة. ربع فلوس القصر دا دفعتها السيدة صفية زوجته المتوفاة. السيدة إيمان مكنتش تعرف عن القصر دا شيء.

رفع أصيل وغالب راسهم بفخر لأمهم، وزاد فخرهم لما أبوهم قالها عن القصر وإنه بيبني فيه ومقالش لإيمان. رفيق مكانش همه كل الكلام دا، كان كل اللي شاغله ليه أبوه تعب في بناء القصر رغم إنه عارف بمجرد وفاته القصر هيتباع وكل واحد هياخد حقه! المحامي قاطع تفكيرهم وهو بيقول: اتفضلوا جوا عشان تعرفوا كل شيء وتشوفوا بعيونكم، بعدها هنقعد بهدوء نقرأ الوصية وكل واحد يعرف اللي ليه واللي عليه. غالب باستغراب: عليه! اللي أعرفه إننا لينا.

المحامي بغموض: متستعجلش الأحداث، اتفضلوا. فتح لهم المحامي القصر بمفتاح معاه ومجموعة مفاتيح كتير تانية. دخلوا بهدوء وهما بيبصوا حواليهم بإعجاب. صعب إن الذوق الراقي دا يكون ذوق أبوهم لإنه راجل كلاسيكي بحت. أكيد استعان بمهندس ديكور يساعده.

رماح بهدوء: القصر دا كان حلم السيد بكري وأهدر سنين في تجميع فلوسه وبناؤه. حُب عمره السيدة صفية والدتكم كان عندها تخيلات شاعرية عن إن قصتهم تتوج في قصر كبير بيحيطه المياه والجناين والمناظر الحلوة. أحلام بنات وردية لكن من حُب والدكم في السيدة صفية قرر يحقق ليها حلمها. انتوا ليكم أخ على فكرة. برق أصيل ورفع غالب راسه بصدمة لحد ما كمل رماح وقال: لكن مات جنين، وماتت معاه والدتكم يعني وقت الولادة أظن عارفين الموضوع دا.

تنهدوا براحة لإنهم بالفعل عارفين إن الجنين ووالدتهم ماتوا. كمل رماح وقال: بعد وفاة السيدة صفية وتركها لولدين وراها، قرر السيد بكري السلامي إنه يستمر في تحقيق الحلم دا. ودا اللي حصل بالفعل وبالرغم من زواجه من السيدة إيمان ورزق منها بالسيد رفيق إلا إنه معرفهاش عن موضوع القصر واعتبره شيء يخص زوجته الراحلة. ولإنه راجل عادل ويعرف ربنا محرمش رفيق من ميراثه واكتفى بولاد صفية. قال إن التلاتة هيورثوا بالتساوي.

لحظات صمت مرت عليهم وهما واقفين كأنهم بيسمعوا حكاية قبل النوم. قطعها أخيراً تساؤل أصيل وهو بيقول: أيوة يعني فين الفلوس؟ حط رماح إيده ورا ظهره وهو بيقول: غالباً مسمعتنيش يا سيد أصيل. غالب بعصبية: ياعم سمعك بس مفهمناش! يعني القصر دا هيتباع ويتقسم علينا؟؟

المحامي ببرود: إطلاقاً. شرط السيد بكري السلامي في الوصية إن القصر ميتباعش وتعيشوا فيه. وفي مبلغ مادي بسيط عبارة عن ٦ مليون في البنك كبواقي. هيتقسم عليكم بالمناصفة، وفي حال تخليكم عن القصر وعدم مقدرتكم على العيش فيه هتضطروا تجيبوا خدم يهتموا بيه وجنايني من مرتبكم يهتم بالزرع. دا كل المكتوب في الوصية.

أصيل بعصبية: يعني سايبالنا ملاليم وقصر مالوش ٣٠ لازمة، وكمان منبيعهوش ولو مقعدناش فيه نجيب جنايني هنجيب الفلوس للجنايني والخدم منين!! رماح ببرود: خلاص، طالما مش معاكم فلوس لجنايني وخدم تقدروا تعيشوا فيه وتعملوا الحاجات دي بنفسكم. مسكه غالب من قميصه وهو فاتح المطوة على رقبته وبيقول: أنا راجل معروف بخلقي الضيق، هات أم الوصية دي عشان هقطعها مليون حتة وهنبيع أم القصر وكل واحد يعيش في حاله. أصيل بتأييد: بالظبط كدا.

رماح وهو بيزيح إيد غالب عن قميصه: في حالة رفضكم للوصية دا معناه تنازلكم بكامل إرادتكم عن القصر ليا أهتم بيه، وعن الفلوس للجمعيات الخيرية. رفيق ببلاهة: القصر ليك انت؟ بصفتك إيه! رماح بهدوء: بصفتي ابن أخو السيدة صفية، رماح اللي نسيتوا اسمه ونسيتوا إنه كان بيدرس برا وواخد ماجيستير في القانون. عشان كدا السيد الوالد واثق فيا للدرجة دي وخلاني بنفسي أكتبله وصيته. صدمة نزلت عليهم كوعاء ثلج. إزاي نسوا رماح بجد!

سكتوا شوية ف قال رماح: عموماً مذكور في الوصية وكمان تقدروا تتابعوها معايا قدام النيابة عشان محدش يتجرأ يقطعها. مذكور إني هقعد معاكم في القصر في حال وافقتوا. أصيل بغضب: وحياة... قاطعه غالب وهو باصص لرماح بهدوء شديد وقال: ولو عاوزين نحل الموضوع دا من غير ما حد يزعل؟ يعني الوصية تنساها ونشوف بيعةة للقصر وحقك محفوظ يابا.

رماح ببرود: الوصية دي وصية ميت لازم تتنفذ، وللمعلومة لو متنفذتش هيكون مصير الفلوس الجمعيات الخيرية. فكروا بهدوء وشوفوا هتعملوا إيه لكن هرجع وأفكركم إن قراركم دا مينفعش يكون فيه رجعة. سكتوا شوية ف قال رماح كإضافة أخيرة: عللى فكرة، صناديق وأغراض السيدة صفية والدكم متبرعش بيها للجمعيات الخيرية زي ما قال. كلها موجودة في غرفة خاصة بيها لو وافقتوا على وصية والدكم هوريكم محتويات القصر.

أصيل ورفيق كان تفكيرهم في الفلوس، أما غالب كان تفكيره هيبعد عن مليكة إزاي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...