جبت الحاجة؟ بص له من جوة عربيته وهو بيقول بهدوء: أيوة، بس خلي بالك لو زودت الجُرعة فيها موت! المُلثم: انت مال أهلك، هعمل بيها إيه؟ انت ليك فلوسك وليك، تكتم بوقك بدل ما أخيطهولك. اتلفت حوالين نفسه اللي قاعد في العربية وقال: هضطر أمشي عشان وقفتنا ممكن يشكوا فينا، بس خليك فاكر وعدك والإتفاق. إنك لو اتعرف إنك اللي عملت كدا متجيبش سيرتي. خبط المُلثم على العربية بإيده بمعنى إمشي انت دلوقتي.
أول ما العربية مشيت، قلع المُلثم قناعه. * قبل ٣ ساعات بلع أصيل ريقه وقال: أبوك عاوز يجيب محامي ويكتب وصيته. غالب برفعة حاجب وملامح وش غير مهتمة: طيب؟ أصيل بتبريقة: يا غبي، انت ناسي لما شك فينا قال إيه؟ قال هحرمكم من الميراث! دا ممكن يطلع رفيق غلبان ويكتبله كل حاجة باسمه عشان ابن المرحومة. اتسعت عيون غالب بصدمة وهو بيصفر وبيقول: طب والحل؟
قبل ما ينطق، كان نزل رفيق من فوق وهو لابس ومتشيك بالطو إسود جلد وساعته الروليكس وعامل شعره. أصيل بتعجب: رايح فين يا عريس؟ بصله رفيق بقرف وقال: رايح جهنم الحمرا، تحب أخدك في طريقي ولا تستنى معادك الألهي أفضل؟ غالب بهدوء: إحنا بنسألك عشان نطمن عليك يا رفيق، خاصة بعد وفاة والدتك الله يرحمها. رفيق بسخرية منهم: متقلقش، مش هقطع عروقي يعني! خرج رفيق من البيت، فاتنهد غالب بتعب.
بصله أصيل وقال: ركز معايا هنا. لازم نمنع أبوك إنه يكتب وصيته. غالب بعصبية هامسة: إزاي يعني، هنقتله عشان نمنعه؟ سكت أصيل وبص لغالب بنظرة ذات معنى. راح غالب مبرق وهو بيرجع شعره لورا وقال: لا، أنا طالع أوضتي، تصبح على خير.
ركب رفيق عربيته وهو بيفتح شباكها وبص للسما المغيمة. علاقته بساندرا مرتبطة ارتباط قوي بشهر ديسمبر. والشتا. والجو الساقع والمطر. السما بدأت تنزل مطر، فشغل مساحات عربيته وبدأ يسوقها وهو رايح يستناها، لإنها هتيجي بعد ما قالها العنوان. * عند غالب وأصيل أصيل وهو بيقعد غالب: اقعد بس خلينا نتفاهم، تطلع تنام إيه. قعد غالب بملل وهو باصص قدامه وقال: قول كلام معقول، يا إما هقوم.
أصيل بهمس: أبوك هيشيلنا الليلة، وأنا مش هسيب حقي معلش. خرج غالب المطوة بتاعته وفتحها. برق أصيل وهو باصصله من الصدمة، فقال غالب بهدوء وبرود وهو بيمشي المطوة على إيد الكنبة: مين قالك إنه هيكتب في وصيته إننا منورثش؟ أصيل بنفس الهمس: ماهو بالعقل كدا، واحد أمن عياله على مراته العيانه ورجع لقاها ميتة ولمح لنا وقال بالتخصوص، ولاد صفية مش هيورثوا، اللي هما مين؟ أنا وسعادتك. ف أنا لازم اورث عشان عاوز أرجع مراتي.
ضحك غالب وقال: مراتك اللي مشوه جسمها من كتر ما بتاخد حقوقها منها زي الحيوان؟ تفتكر هترضى ترجعلك! برق أصيل وقال بنبرة غريبة: متتكلمش عن خصوصيات بيتي، وخلينا نركز في موضوعنا قبل ما أخوك رفيق يرجع ويهد المعبد على روسنا. غالب وهو بيبص حواليه، قفل المطوة فجأة وقال: اللي هقولك عليه تعمله ومتسألنيش ليه. أصيل بإنتباه: سامعك! * في منزل بالمنيل
خرجت من الحمام وهي بتلم شعرها المبلول بتوكه وبترفعه لفوق. زاحت روب الحمام عن جسمها وهي بتبص على الكدمات اللي أثارها مش راضية تروح حتى مع الوقت ومع استخدام مستحضرات التجميل. اتنهدت بتعب بعيونها النعسانة وقعدت قدام المراية وهي بتحط كريم على وشها. دخلت مامتها وهي بتقول: يابنتي، ما قبل ما تتجوزيه حذرتك منه، إنتي اللي كان بيلفت نظرك كلامه الحلو اللي بيقولهولك. أنا كنت ملاحظة إنه مش طبيعي.
بسنت بتنهيدة: يا ماما، من فضلك اقفلي الموضوع، أنا نفسيتي مش مستحملة أسمع اسمه، أنا بجد بخاف. وكنت فاكرة إن اللي بيحصل دا حب، لحد ما جالي يوم صباحيتي نزيف داخلي بسببه. ادعيلي بس ربنا يعوضني بالأحسن. والدتها بشفقة: ربنا يعوضك بواحد حنين ويقدرك ويحميكي، مش المتحرش ابن صفية اللي معرفش إتهبلتي في عقلك وحبيتيه على إيه. خرجت والدتها وقفلت باب الأوضة. حدفت بسنت الكريم على المرايا وهي بتبصلها بغيظ وبتفتكر أيام الخطوبة.
* أيام خطوبتها من أصيل كانت طالعة على السلم وهو طالع وراها. فجأة ضربها من ورا رغم إنها كانت لابسة جيبة. اتفزعت بسنت وبصتله وهي بتقول: إيه اللي انت عملته دا؟ حدف أصيل السيجارة من بوقه وهو بيدوس عليها وبيبص لبسنت برغبة وقال: كان في تراب، نفضته! بسنت وهي بترجع شعرها لورا لإنها مش محجبة: متعملش كدا تاني يا أصيل لو سمحت. سندها على الحيطة وهو محاوطها بإيده وبيقول وهو باصص لشفايفها: تدفعي كام عشان معملش كدا؟ بعدته
بسنت بإيديها وهي بتقول: يا نهار أسود لو حد شافنا، وسع بقى وسلملي على طنط. أصيل وهو بيقربلها وبيبوُسها. بعد عنها بالراحة وهو بيقول: طنط بعتالك البوسة دي. مسحت بوقها وهي بتبعده بإيديها وبتدخل شقتها بسرعة. نزل أصيل على السلم وهو بيقول بتنهيدة: مبقاش ابن صفية إن ما خليتك ملكي! * الوقت الحالي حست بسنت بقشعرة من الخوف وهي بتقول: فعلاً مُتحرش ومقرف! وأنا كنت فكراه بيحبني. * عند رفيق وصل عند المحطة وفضل مستني في عربيته.
كان بيدور على شريط الدوا المُهديء بتاعه في تابلوه العربية وأول ما لقاه، رفع راسه وبص قدامه. شاف ساندرا! لابسة بنطلون جينز أزرق وسويت شيرت لونه زيتي. وكالعادة شعرها فوضوي ولماه بالقلم الفرنسي مش بتوكة! أول ما رفيق شافها، قلبه دق وهو مبتسم وباصصلها. نزل من عربيته وراح ناحيتها. كانت مدياله ضهرها. قربلها وهمس وقال: مستنية حد؟ لفت ساندرا وبصتله وحضنته فجأة وهي بتقول: رفيييق.
هو من صدمته إنها حضنته مقدرش ينطق. بعدت ساندرا بعد ما حست بإحراج وهي بتقول: أسفة، من فرحتي وعشان بقالنا كتير متقابلناش من أيام الجامعة. اتغيرت يا رفيق. مبقتش تلبس نظارة نظر؟ حسس رفيق على وشه وهو بيقول: بطلت ألبسها من فترة قريبة، مبقتش مهتم أشوف الأشياء بصورة أوضح. ابتسمت ساندرا وهي بتقول: ولسه بتحب اللون الأسود في لبسك؟ نزل رفيق راسه وقال بحزن: دا عشان والدتي توفت من كام يوم.
ساندرا بصدمة: لا إله إلا الله، إنت بخير طيب نفسيتك كويسة؟ رفيق بثبات: الحمدلله على كل حال، طمنيني عنك وعن أخبارك! إيه الجديد؟ مشيت ساندرا جنبه وقالت: اتكتب كتابي لكن محصلش دُخلة، خليته يطلقني في نفس اليوم. وقعدت مع أمي. ملحقش يلمسني الحمدلله. رفيق بإستغراب: ليه كدا؟ حصل إيه؟
ساندرا بتنهيدة: كان بيقامر وبيقابل ناس زبالة زيه، عصابات ليهم في القتل وكل الحاجات دي. وعرفت قبل الفرح كان عازمني وكنا كاتبين الكتاب. مسكت تليفونه وقريت مسج كاتبينله ميعاد المقامرة ومهددينه وحاجات زي كدا. عرفت إن عمره ما هيبعد عن السكة دي، واللي فيه طبع مش بيغيره، فعملت مشاكل معاه ومع عيلته لحد ما خلصت منه. رفيق بأسف: قولي الحمدلله إن ربنا بعدك عنه في الوقت المناسب.
ضحكت ساندرا وهي بتقول: بعدني إيه بس، أنا اسمي مطلقة حتى لو ملمسنيش، وإنت عارف مجتمعنا مبيرحمش. المهم إنت متجوزتش؟ رفيق نفخ دخان البرد وهو بيقول: دخلت علاقة مش رسمية ومكملناش، دماغها صغيرة ومشاكل وعناد وأنا تعبت. إنتي إيه فكرك بيا يا ساندرا فجأة؟
بلعت ريقها وقالت: بحلم بيك، بحلم إني في مشكلة وبتخرجني منها وبتنصحني زي عادتك. كل ما أحاول أقنع نفسي إنه حلم عادي، أول ما ييجي الليل وأنام بشوف صورتك. حسيت إني لازم أتواصل معاك وأعرف فينك. رفيق بصلاها بصدمة وقال: عشان أنا اللي بفكر فيكي وخوفت أدور عليكي وأتواصل معاكي، يمكن من كتر تفكيري فيكي حصل تخاطر، فحلمتي بيا! أنا اللي في مشكلة ومحتاجك جنبي، محتاج صاحبتي!
ساندرا بخوف عليه: شكلك فعلاً تعبان ومرهق، مش بتنام. آحكيلي. رفيق بهمس وهو بيقرب لساندرا: عشان محدش منهم يقتلني. ساندرا بتبريقة: إيه!!! مين دول؟ رفيق بأسف: إخواتي. شهقت ساندرا لدرجة الناس اللي حواليهم بصوا لهم. * بعد ٣ ساعات، الوقت الحالي عدل غالب شعره قبل ما يدخل العمارة. سمع صوت وراه، لف وبص لقى مليكة. غالب بصدمة: إنتي هنا من إمتى؟ مليكة بقلق: مين اللي كنت واقف معاه وبتكلمه يا أبيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!