تحميل رواية رفيق الليالي الحلوة بقلم روزان مصطفى pdf
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
واحد منكم إنتوا التلاتة اللي كان هنا في البيت معاها. الممرضة اضطرت تسافر لأهلها عشان والدتها تعبت. تكشيرة ظهرت على وش أصيل وهو بيقول: "حضرتك تقصد إيه يا بابا؟" بص ليهم أبوهم وقال: "أقصد إنها كانت كويسة على الأجهزة قبل ما أروح أبيع الأرض بتاعتنا وأمنكم عليها، فجأة ماتت؟ أنا لو اكتشفت إن في حد منكم ليه علاقة بموتها مش هرحمه يا ولاد صفية وهحرمكم من الميراث." كان يقصد بولاد صفية الاتنين التانيين، غالب السُلامي وأصيل السُلامي. أما رفيق كان احتمال مستبعد تمامًا، لإن اللي ماتت دي كانت أمه. وكان عارف إن...
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم روزان مصطفى
حط رماح الورقة في مكان آمن في أوضته بعد ما قرأها عشان محدش من ولاد السُلامي يشوفها.
وبدأ يغير هدومه وهو سرحان ومش على بعضه. اللي قرأه خوفه أكتر من القصر.
في غرفة غالب.
بعد ما غير هدومه ورتب حاجته جه يقعد على السرير، لقاه مترب ومتبهدل.
فتح باب الأوضة وقال بصوت عالي: أخ رماح، أستأذنك بس تقول لفتنة تغيرلنا أم ملايات السراير دي عشان نعرف نتخمد؟
خرج رماح وهو بيتاوب وبيقول: مش هينفع عشان مفيش ملايات كفاية في القصر. ناموا إنهاردة وبكرة نروح نشتري مفارش سرير.
فتح أصيل الأوضة لما سمعهم بيتكلموا بصوت عالي وقال: ياعم ورينا باقي الأوض! يمكن فيهم ملايات جديدة، ماهو أكيد الحج بكري مشتراش قصر من غير ما يجهز مفروشاته!
رماح بضيق: تمام ماشي، بس الأوضتين اللي قولتلكم مش هينفع يتفتحوا هتبعدوا عنهم تماماً عشان دي وصية الحج بكري.
طلعت فتنة فجأة لفوق وهي بتدي بطانية لرماح وبتقول: معرفتش أنام غير لما أجيبهالك يا سي رماح، الجو تلج برا. إنتوا واقفين كدا ليه؟
رماح وهو بياخد منها البطانية: كنا هنفتح باقي الأوض عشان ندور على ملايات ومفارش للسرير.
فتنة ببرود: وتدوروا ليه؟ وكل المفارش عندي في أوضتي مغسولة ومتطبقة.
أصيل بعصبية: شايف البرود! ولما إنتي عندك المفارش مقولتيش ليه! مش شايفة إننا فتحنا الأوض وهننام فيها؟ هننام على تراب وبهدلة يعنى.
رماح بعصبية: إنت بتزعقلها كدا ليه؟ ماهو محدش سألها!
بعدين غمض عينه بهدوء وقال: روحي يا فتنة من فضلك هاتي مفارش لأربع أوض.
فتنة وهي بتلعب في ضفيرة شعره وبتبصلهم بذهول: أوامرك يا رماح بيه.
نزلت على السلم.
فقرب رماح وقال من بين سنانه: بص عشان نبقى متفقين والأيام تعدي على خير، ملكش دعوة بفتنة خالص وتكلمني أنا لا إلا.
قاطعه كلامه إن غالب فتح المطواه في وشه وهو بيقول بهدوء: متهددهوش! في وجودي محدش يقدر يلمس شعره لا من رفيق ولا من أصيل، حط دي في دماغك.
أصيل بعصبية: لا خليه يوريني أخره يعني، أنا مش هقدر عليه؟ ولا إنت ناسي كنت بعمل إيه وبيخافوا مني إزاي؟
بالفعل كانوا بيخافوا منه ومازالوا. غالب برغم إنه بتاع مشاكل وبيجر الشكل، لكن أصيل غضبه أكبر، ومبيقدرش يتحكم في نفسه يعني ممكن يقتل حد من كتر عصبيته.
أصيل بنبرة تهديد: أحسن ليك تكون حبيبنا، عشان إنت مش مريحني أصلاً.
طلعت فتنة في اللحظة المناسبة وهي بتديهم المفارش اللي مستخبية وراهم من كترهم.
أخدهم منها رماح فنزلت تاني ووزع المفارش على كل واحد فيهم.
فضلت مفارش رفيق، فخدها غالب وراح بهدوء ناحية أوضته عشان يديهاله.
خبط خبطتين محدش رد فإضطر يفتح الباب.
رفيق كان واقع على الأرض ومفرهد.
رمى غالب المفارش على الكرسي وجري ناحية رفيق وهو بيرفع راسه وبيحاول يفوقه.
قام يدور في دولاب رفيق لقى البرفان بتاعه فűحطه على معصم إيده وقربه من وش رفيق.
فتح رفيق عيونه بصعوبة وهو بيحط إيده ورا راسه عشان لما وقع اتخبط.
غالب بقلق: إنت كويس؟ إيه اللي حصل طيب؟
رفيق بتعب: مش فاكر حاجة غير إن الدنيا لفت بيا ووقعت على الأرض.
غالب بتعب: وأنا كمان وقعت في بيت مليكة، دا هبوط عشان مأكلناش حاجة بقالنا يوم.
قام رفيق وهو بينفض هدومه وقام غالب معاه.
فقال رفيق بحزن: يعني اللي كانت محبوسة دي وقعت جالها هبوط من قلة الأكل ومحدش قومها فماتت؟
إتنهد غالب وسكت لإنه في اللحظة دي مكانش طايق بكري السُلامي والده حرفياً.
وكل ما يتشكر اسمه يفتكر له غالب موقف سيء يكرهه فيه.
من سنين كتير.
غالب بألم: آآآه.
صفية وهي بتحاول تهدي بكري: خلاص كفاية ضرب بالخرطوم الواد هيموت في إيدك.
كان بالفعل الخرطوم غليظ وإيد غالب ازرقت من كتر الضرب عليها.
بكري بغضب: مش كفاية إني مستحملك إنت وأخوك، كمان رايح تعاكس بنت الجيران.
فتح غالب قميص الثانوي بتاعه بقسوة لحد ما قطع الزراير وهو بيقول: أعاكس مين أنا مبيشغلنيش حد! هي اللي بتعاكسني أصلاً! وأنا منفضلها عشان سُمعتها قدام الناس.
ضربه بكري تاني على نفس الدراع لحد ما قرب يورم.
فعض غالب على شفته اللي تحت وهو بيضرب الأرض برجله.
صفية بصويت: كفااااية!! كفااااية ضرب في الولا، أقسم بالله لو ضربت عيالي بالشكل المؤذي دا تاني لا هكون سيبالك البيت وماشية ومش هتشوفني تاني.. أبداً.
رمى بكري الخرطوم على الأرض وهو بيقول: عاوزة تسيبيني يا صفية.
صفية بغضب: ورمت دراع الواد منك لله يا أخي، روح يابني استناني في أوضتك.
بدأت صفية تحطله تلج على دراعه الوارم فكان بيتألم بصمت.
صفية بدموع: يا حبيبي يابني إن شاء الله أنا وإنت وأخوك لا.
غالب بتعب: أنا بكرهه ومش عارف عايشة معاه ليه! إنتي جميلة يا أمي ومتستاهليش الراجل دا.
بكري كان واقف بيتصنت على الأوضة.
أول ما سمع كدا راح لأوضته وبدأ يزعق وهو بيخرب السرير.
الوقت الحالي.
نفض غالب الأفكار دي عن دماغه وبلع ريقه وقال: إحنا لازم ناكل حاجة حتى لو هننزل نشتري أكل جاهز، كدا غلط علينا.
رفيق: هلبس وهاجي معاك.
حط غالب إيده على جبين رفيق وهو بيقول: عندك سخونية بسيطة شكلك واخد برد، خليك ارتاح.
جه غالب يخرج فمسك رفيق دراعه وهو بيقول: متسبنيش هنا معاهم!
بص غالب لإيد رفيق اللي ماسكة فيه وعرف إنه لما بيحرق صوابعه بالولاعة كان عشان مش واثق في أصيل.
فـ قال بهدوء: طب إلبس تقيل لحد ما أغير هدومي ونتحرك.
خرج غالب من أوضة رفيق وراح لأوضته عشان يغير هدومه.
قلع السويت شيرت بتاعه وبص على دراعه في المرايا.
في علامات مبتـروحش.
بدأ يلبس وفجأة لقى فونه بيرن.
لما شاف مين بيتصل عليه لقاها مليكة.
رد بسرعة وهو بيقول: ملكي.
وصله صوت مامتها وهي بتعيط وبتقول: غالب يابني، ينفع تيجي البلد دلوقتي ولا الوقت متأخر؟
غالب بإستغراب: لا هاجي، حصل إيه فين مليكة!! هي كويسة!!
مامتها: بخير بس إحنا الراجل صاحب البيت قال للمستأجرين اللي إحنا منهم لازم نطلع لإننا مش ملك زي باقي البيوت، دا هو راجل ومأجر شقق من زمان أوي. أبوه مات والواد قرر يبيع البيت بالشقق عشان يسافر برا، يعني نُعتبر في الشارع.
غالب بغضب: أنا هطلع عين اللي خلفوه.
مامة مليكة: بالله عليك ما تيجي ناحيته، أصل حقه يبيع البيت يابني.
غالب بعصبية: مش من حقه يخرج الناس فجأة بعد السنين دي كلها عشان مصالحه الشخصية، قمة الأنانية والزفت على دماغ اللي خلفوه.
مامة مليكة: أنا حلفتك بالله تهدى، أنا بس هلم حاجتي أنا ومليكة ولو مش هنضايقكم هنيجي نعيش معاكم ونفس الإيجار هندفعه.
قلب غالب دق جامد لما سمع مليكة جايه تعيش معاه.
رقص بكتفه وهو منزل الفون وفجأة رفعه على ودانه تاني وهو بيقول: ثواني بس إيجار إيه؟ هاخد إيجار منك إنتي! دا العشم يعني؟ جهزوا بس حاجتكم وأنا جاي أخدكم.
قفلت معاه فـ قالت مامتها بعياط: غالب الله يستره جاي ياخدنا عشان نروح معاه القصر، جهزي كل حاجتك والعفش هخلي صبي من صبيان الحج رفعت ينقلهولنا في بيت المنصورة وهدفعله التكاليف.. حسبي الله ونعم الوكيل معاش أبوكي كله هيروح على تكاليف النقل دي.
مليكة تجاهلت كل دا وقالت في نفسها: يالهوي يعني هعيش مع أبيه مالك تحت سقف واحد؟ وهشم ريحة برفانه دي دايماً وهشوفه قدامي فجأة! وعيونه الرمادي اللي زي القمر دي هتبصلي بنظراته السرحانة طول الوقت؟
جلبيي هيوطف جلبيي هيووجف.
والدتها بعصبية: ما تتحركي يا لوح التلج الراجل زمانه جاي في السكة!
مليكة وهي بترسم الحزن على ملامحها: حاضر يا ماما هنعمل إيه مضطرين، لا حول ولا قوة إلا بالله.
دخلت أوضتها وعملت نفسها متأثرة.
في القصر.
غالب وهو بيلبس الساعة في إيده: هحتاج منك بس تفتحي أوضة من الأوض عشان عارف إن مام مليكة مش هتسيب بنتها في أوضة لوحدها، إفتحي الأوضة ونضفيها وإفرشيها عشان في ناس جايه تعيش معانا.
رماح بصدمة وهو نازل وراه: ناس مين وإزاي متقوليش؟
خرج غالب المطواه بتاعته وهرش بيها دقنه وهو بيبص لرماح وبيقول: هو مش القصر ورثنا كلنا؟ وأجيب فيه اللي أنا عاوزه! ملكش دعوة بقى أجيب مين.
رفيق كان حاطط إيده في جيبه وواقف جنب غالب.
أصيل بتساؤل: مين طيب يا غالب وضيوفك هما ضيوفي يا أخويا؟
غالب ببرود: مليكة ومامتها.
رماح بإعتراض: كدا القصر هيتملي ومش هنعرف ن..
حرك غالب المطواه أكتر فـ قال رماح بتكشيرة: ماشي، في الآخر دا ورثكم بس أحب أعرفك إن عشان فتنة تنضف أوضة لازم أنا أفتح الأوضة الأول.
غالب برفعة حاجب: طب ما تفتحها!
رماح بإبتسامة باردة: عشان أفتح الأوضة لازم إنتوا التلاتة تكونوا معايا، دا كلام الوصية إن الأوض تتفتح في وجودكم ما عدا الأوضتين اللي ذكرتهم.
غالب بعصبية: متخلنيش أشتم الوصية بتاعتك، آفتحوها وإعتبروني كنت معاكم أنا ماليش خلق أشوف حاجات غريبة بالليل.
جه غالب يخرج من القصر فـ مد رماح إيده يمنعه وهو بيقول: أسف، كلام الوصية لازم يتنفذ.. إتفضلوا معايا عشان نفتح الأوضة.
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم روزان مصطفى
مشي غالب ورفيق وأصيل ورا رماح مضطرين عشان يفتح الأوضة قبل ما مليكة وأمها يجوا. فُتنة كانت طالعة وراهم، لكن رماح شاور بإيده ناحيتها وهو بيقول بهدوء:
"مينفعش يا فُتنة، أنا بجد أسف، لكن الوصية بتقول أنا وهما بس نكون موجودين وقت فتح الأوضة."
فُتنة بإحراج:
"ولا يهمك ياسي رماح، إذا إحتاجتني إزعق عليا بس هجيلكم."
مشت بعيد، فـ قال أصيل بإستغراب:
"إيه إزعق دي يا معلم؟"
مردش عليه رماح لحد ما وصلوا للأوضة اللي جنب أوضة غالب، ودي اللي كانت مقفولة. وقف رماح قدامها وهو بياخد نفس عميق، فـ قال غالب بعصبية:
"ياعم إنت هتغطس! ما تنجزنا ورانا مصالح!"
رماح بعصبية:
"ما إنتوا لو ولاد راجل طبيعي كُنت فتحت أمها، لكن أنا حاسس هتطلعلي جاموسة من الأوضة لونها أزرق، متوقع كل شيء."
رفيق بخنقة:
"هات المُفتاح أفتحها أنا طيب!"
رماح بتنهيدة:
"خلاص يجدعان عاملين حوار ليه؟ هفتحها أهو."
وحط رماح المُفتاح في باب الأوضة ودوره. فتح الباب وفتح النور معاه، وإتصدموا من اللي شافوه.
***
في منزل ساندرا.
كانت نايمة من التعب وبتحلم بكابوس بتحاول تفوق منه. حلمت إنها كانت واقفة قدام المقبرة والمطر نازل. إنحنت وحطت الورد على المقبرة. كان مكتوب: رفيق بكري السلامي. خرجت قلم من شنطتها ومسكته، جت تحت كلمة "رفيق" وكتبت: (الليالي الحلوة).
رفيق
الليالي
الحلوة
♡
صحت ساندرا مفزوعة وجسمها مليان عرق. حست بثقل فوق صدرها، فـ قامت لقت والدتها بتقطع فاصوليا خضرا وبتتفرج على التليفزيون. وقفت ساندرا قدام مامتها وشعرها منكوش من النوم. مسكت والدتها الريموت ووطت الصوت وهي بتقول:
"نفسي مرة أشوفك لامة الزعافة اللي فوق راسك دي بتوكة، ولا عاملة ضفيرة. وكله كوم وعرض الأزياء الهباب بتاعك كوم تاني، لابسة بلوزة بيجاما على بنطلون بيجاما تانية."
سكتت والدتها لما لقت ساندرا واقفة قدامها بحُزن، فـ قالت لها:
"مالك يا ماما؟ كابوس ولا في خبر وحش على النت؟"
قعدت ساندرا جنب أمها وحضنتها وهي بتعيط وبتقول:
"حلمت إن حد بحبه مات وأنا واقفة عند قبره."
مامتها بضحك:
"يا عبيطة دا معناه عمره طويل، أو ممكن خايف ومحتاجك جنبه."
ساندرا وقفت عياط وقالت بطفولية:
"بجد! أصله غالي عندي أوي، قلبي إتقبض ووجعني."
ضربتها أمها على ظهرها وهي بتقول:
"دا عشان بتتغطي بنص اللحاف وباقي جسمك مكشوف. الشيطان بيلاعب عقلك، قومي إغسلي وشك وهتلاقي على البوتوجاز الأكل. ملوخية خضرا وفراخ محمرة، وحسك عينك يا ساندرا ألاقي المغرفة في قلب حلة الملوخية هتحمضها."
ساندرا وهي بتعدل شعرها:
"هاكل بسكويت على السريع عشان لازم أنزل مشوار مهم."
رجعت والدتها تعلي صوت التليفزيون وتقول:
"طيب بس إياك التليفون بتاعك يتقفل."
***
في القصر / الغرفة الجديدة.
وقف غالب وهو باصص بغضب للي في الأوضة. أما رفيق وأصيل كانوا مصدومين تماماً. شاور غالب بغضب وهو بيقول:
"يعني أنا أقوله إيه على مرضه النفسي دا! ماهو هيحصل في إيه أكتر من إنه مات! ماهو بين إيدين ربنا فـ أنا لامم لساني! ياجدع أبو أم تمسكت."
رماح بعصبية:
"أبو أم اللي يوقف معاكم فـ حاجة! مش إنت اللي رايح تجيب ضيوف كنت ناوي تبيتهم في حضنك ولا إيه؟ ما كان لازم أوضة تتفتح."
غالب بهمس لنفسه:
"ياريت يباتوا في حضني!"
أصيل بصدمة:
"للدرجة دي بيكرهنا؟"
رفيق واقف باصص وساكت. الأوضة فيها تلات صخور بيضا كبيرة، صخور مقبرة :) وكل صخرة مكتوب عليها إسم واحد من عياله.. غالب.. أصيل.. رفيق.
سقف غالب بغضب وهو بيقول:
"برافو جميل، إيه بقى الهدف إنه يحط الهبل دا هنا؟ ولا الأوضة الجديدة اللي هنفتحها هيكون فيها نمر جعان يخلص على اللي جابونا عشان كدا حاطط أسامي قبورنا!"
رفيق بسُخرية:
"دا لو النمر عايش، متحللش من الجوع زي الجثة إياها."
رماح ببرود:
"الأوضة اللي كان فيها الجثة أخدتها أنا عشان متضايقوش أوي. وكويس إن كان في أوضتين مفيهومش حاجة غير كراكيب. تقدر تتفضل تجيب ضيوفك وأنا والشباب هنشيل دول وأجيب فُتنة تروق الأوضة."
رفيق بهدوء:
"أنا رايح مع غالب."
بصلهم أصيل وقال:
"وماله، ياريت بس متتأخروش زي عادتكم."
خرج غالب ورفيق سوا، وبدأ رماح وأصيل يزيحوا صخور القبور دي برا الأوضة عشان مليكة وأمها ميتفزعوش. وبلغ رماح فُتنة تنضف الأوضة كويس وتفرشها عشان الناس الجُداد.
***
عند ساندرا.
كانت قاعدة في كافيه وهي بتكتب مسجات لرفيق اللي كان راكب المركب مع غالب وبتقوله:
"إبعتلي العنوان بالظبط عشان أجيلك."
رد رفيق وكتب لها:
"أنا أصلاً جاي، قوليلي مكان نتقابل فيه."
كتبتله ساندرا:
"أنا مش في البلد، أنا رجعت بلدي وقعدت مع أمي تاني مش في الفندق. إستنى لما أجيلك البلد طيب."
قفلت معاه وقررت تتحرك بسرعة عشان تلحقه.
وصلوا بالمركب، نزل غالب وهو بيربط المركب وبيبص للسما وبيقول:
"شكلها هتمطر، يلا عشان نلحق نجيبهم."
رفيق ببرود:
"رأيي لحد ما تنقلوا الشنط وتجيبوا الأكل الجاهز هستنى أنا زميلتي جاية من سفر عشاني فـ لازم أقابلها وكدا."
بص غالب في ساعة فونه وبعدها قال:
"طب إسمعني أخرك ساعتين بالكتير، متطولش إتفقنا؟"
إتنهد رفيق بعدها قال:
"إتفقنا."
فضل رفيق مستني ساندرا، وراح غالب إتجه لبيت مليكة عشان ياخدهم.
***
في منزل مليكة.
لمت حاجتها وقعدت جنب والدتها مستنيين غالب يجيلهم. أول ما الجرس ضرب جريت مليكة عشان تفتح الباب. وأول ما فتحته لقت غالب بينفخ أخر نفس في سيجارته وبيصلها وهو بيقول بعيون زايغة:
"إيه اللي إنتي لبساه دا؟"
مليكة وهي بتعدل الطرحة وبتقول:
"حلو يا أبيه؟"
غالب بنبرة غيرة:
"حلو أه، عشان كدا هتخشي تغيريه دلوقتي."
مليكة وهي بتبص لمامتها، فـ قال غالب بنبرة حاسمة:
"مسمعتنيش شكلك، يتقلع ويتلبس حاجة واسعة، أنا مش عاوز أصفي عين حد قبل ما نمشي من البلد الوسخة دي."
والدة مليكة بهدوء:
"إسمعي الكلام وخشي غيريه يا مليكة، يلا يا ماما."
دخلت مليكة بحزن وهي فاكرة إن الفستان كان هيعجب غالب. قعد غالب جنب والدتها فـ قالت له:
"أنا عارفة إن إحنا هنتقل عليك و.."
شاور بإيده غالب وهو بيقول:
"متقوليش كدا تاني، أساساً قبل الحوار دا ما يحصل جيتلك قولتلك تعالوا عيشوا معايا، أنا بعتبركم عيلتي التانية من كتر حبي ليكم."
خرجت مليكة وهي لابسة عباية واسعة. ضحكت مامتها، فـ وقفت مليكة مبوزة. قـبلها مالك ومسك مناخيرها وهو بيقول:
"إفردي بوزك."
مليكة بحزن:
"آآآه يا أبيه مبقتش صغيرة أنا."
غالب بهمس وهو بيبصلها:
"عارف.. عشان كدا قولتلك غيري."
إترعشت مليكة وهي واقفة قدامه، فـ عض على شفته وهو يتأمل ملامحها. فاق لنفسه وهو بيشيل الشنط وبيقول بهدوء:
"يلا؟"
***
عند رفيق.
ساندرا كانت في حضنه بتعيط وهو بيطبطب عليها وبيقول:
"غريبة إنك حلمتي بقبري وفي نفس الوقت لقيت في الأوضة.."
قطع كلامه، مرضاش يقول قدامها. إتعدلت هي وعينيها ومناخيرها حُمر وبتقول:
"إيه؟"
بصلها رفيق وقال:
"كل دا عياط عشان حلم؟ للدرجادي أنا فارق معاكي؟"
وطت ساندرا راسها، بعدين بصتله فجأة وقالت:
"فاكر يوم السفاري؟ لما لدغني تعبان وفضلت تمص الدم من إيدي وتتفه ومهديتش غير لما عالجوني! وإتطمنت عليا؟"
رفيق بأبتسامة وهو باصص لعيونها:
"فاكر طبعاً، عندنا كام سو يعني؟ ♡"
ساندرا بحُزن وهي فرحانة إنها قاعدة قدامه:
"دي ليلة من ليالينا الحلوة، لما إتكتب كدا في الحلم قلبي وجعني أوي وجريت سفر عشان أشوفك."
رفيق بهدوء:
"طب عشان خاطري أنا بطلي عياط، بعدين بصي (بيفتح جاكيته)."
هو:
"أنا زي الفل أهو! .. آآآه."
حط إيده على قلبه، فـ إتنفضت ساندرا وهي بتقول:
"إيه!! رفييق في إيه!"
رفيق بأستهبال:
"معلش عندي شد في عضلة القلب، إحضنيني عشان تفُك."
ضربته ساندرا على دراعه وهي بتقول:
"not funny على فكرة، حراام علييك."
***
في القصر.
دخل أصيل أوضته وإتصل على رقم في تليفونه. فات وقت لحد ما وصله صوت بنت بتقول:
"هو إنت لسه ممسحتش رقمي يا بني أدم إنت؟"
أصيل بمُغازلة:
"بسبوسة، وحشتيني."
بسنت بغضب:
"وحشك عفريت، يا مخلووع."
مدد أصيل ظهره على السرير وهو بيقول بتفاخر:
"تؤ تؤ تؤ، إسمها يا مليونير، يا باشا.. حاجة كدا."
بسنت بتساؤل:
"بمعنى؟"
أصيل قال بإبتسامة:
"لما نتقابل هتعرفي."
بسنت بعصبية:
"نتقابل دا في أحلامك، وبعدين بقولك إيه إنت مخلوع يعني اللي بيننا خلص."
أصيل:
"خسارة، كنت هوريكي القصر اللي ورثته."
بسنت بتساؤل:
"قصر إيه إنت بتخرف بتقول إيه؟"
أصيل بغموض:
"قولتلك لما نتقابل هتفهمي."
***
عند فُتنة ورماح.
دخل المطبخ وهو بيفك الكرافاتة بتاعته وبيقول:
"معلش أنا عارف إنك تعبتي في ترويق الأوضة الجديدة اللي إتفتحت، بس لو مش هتعبك محتاج فنجان قهوة وشه تقيل."
فُتنة بسعادة:
"عينيا ياسي رماح، ألا صحيح مين هيجي يسكن القصر معانا؟"
سند رماح على الرُخامة وهو بيقول:
"تبع غالب بيه، هوووف مش هخلص من حواراتهم وقرايبهم.. يارب رس ميوقعش بلسانه."
فُتنة:
"بتقول حاجة ياسي رماح؟"
رماح بهدوء:
"لا."
***
في المركب.
رفيق وهو جنبه ساندرا ومعاهم مليكة وأمها وغالب.
ساندرا في الفون:
"لا يا ماما هبات في الفندق إنهاردة، الجو وحش في البلد، لا يا ماما أخاف أتحرك! متقلقيش والله الصبح على طول هركب وهاجي. ما أنا كُنت قاعدة لوحدي يعني كان حصل إيه؟ خلاص حاضر.. محمد رسول الله."
قفلت ساندرا معاها فـ قال غالب:
"شكل مامتك بتحبك وبتخاف عليكي أوي."
ساندرا بإبتسامة:
"أه فعلاً."
مليكة حست بغيرة فـ قالت:
"كلنا كدا، حتى ماما بتخاف عليا أوي مش بتخرجني بعيد أبداً."
مال غالب على مليكة اللي ساندة ضهرها على طرف المركب وقال:
"هي بس اللي بتخاف عليكي؟"
مليكة وهي بتبصله بعتاب:
"ومبتزعلنيش منها."
فهم غالب إنها غارت عليه وحس بشعور غريب.. حس إنه فرحان إنها غيرانة. إبتسم وبص بعيد. ورفيق كان باصص للبحر. ساندرا ميلت عليه وسألته:
"بقولك إيه هو أخوك أصيل هيضايق لما يشوفني؟"
رفيق:
"تؤ، وملكيش دعوة بحد طول ما إنتي معايا."
وصلت المركب أخيراً، نزل غالب بسرعة عشان يربطها ورفيق كان بينزل الشنط. أول ما ساندرا ومليكة وأمها نزلوا، قالت مامة مليكة بصدمة:
"أنا عارفة القصر دا!!"
نظرات تعجب وصدمه من غالب ورفيق والباقي ليها!
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم روزان مصطفى
بص غالب ورفيق ليها بصدمة، وهما مستنيينها تكمل كلامها. وقفوا كلهم قدام القصر، فكملت والدة مليكة كلامها وهي بتقول:
عامل زي اللي كان في فيلم فاتن حمامة، بتاع سيدة القصر دا.
اتنهد غالب بخيبة أمل وسكت رفيق معلقش، أما مليكة كانت واقفة ورا غالب وهي بتبُص لساندرا بغضب ونظرات قرف. دخلوا القصر وغالب بيقولهم:
دا ورثي أنا وإخواتي من.. من أبويا.
والدة مليكة وهي بتعدل طرحتها:
اللهم صل على سيدنا محمد.
كلهم صلوا عليه.
غالب بهدوء:
وجهزتلك أوضة حلوة وكبيرة ليكي إنتي ومليكة زي ما طلبتي، ولو عاوزين تنفصلوا كل واحدة في أوضة مفيش مانع هنجهزلكم واحدة.
والدة مليكة وهي بتحضن بنتها:
لا هنبقى كويسين سوا، يلا فين المطبخ أطبخلكم الحاجة.
نزل أصيل ومعاه رماح وهو بيقول:
إيه دا إنتوا لسه هتطبخوا؟ مجبتوش أكل جاهز؟
غالب بنظرة ذات معنى لأصيل:
مش تسلم على الناس الأول وتقولهم حمدالله على السلامة؟
قرب أصيل بهدوء وهو بيقول بابتسامة رسمية:
حمدالله على السلامة، نورتوا القصر.
والدة مليكة بإحراج:
الله يسلمك يابني، معلش أزعجناكم.
أصيل بهدوء:
متقوليش كدا إنتوا على راسنا، فين الأكل؟
بصله غالب بتبريقة فسكت. جت فُتنة وهي بترحب بيهم وبتقول:
يا ألف حمدالله ع السلامة يا ست الكُل، حمدالله على سلامتك إنتي والأمورة.
ابتسمت والدة مليكة لفُتنة وحبت تلقائيتها فقالت:
الله يسلمك يابنتي، أهلاً بيكي.
فُتنة بتواضع:
أنا بشتغل هنا في قصر السُلامي بيه، لو عوزتي أي حاجة تنضيف أو ترويق إزعقي عليا.
مليكة بغيظ وغيرة:
وهو إنتي بتنضفي أوضة أبيه غالب كمان؟
بص غالب بطرف عينه لمليكة. فُتنة استغربت وبعدين ردت وقالت:
أيوة، بنضف أي مكان يتقالي نظفيه.
مليكة بصتلها وبصت لساندرا بغيظ وبعدها قالت:
أوك فهمت، أنا مليكة.. أقرب حد ليا من بعد أمي وأبويا هو أبيه غالب.
ابتسم وهو بيبصلها، ارتاحت بصتله هي بغيظ.
بدأ يفرجهم أوضتهم ويشرحلهم القصر وكل حاجة ومليكة بتبصله بعشق وغيرة فظاع.
* عند رفيق وساندرا
ساندرا بسعادة:
أنا مبسوطة أوي إني معاك، أقصد زي أيام زمان يعني.. هو إنت بتنام كويس هنا؟
رفيق بتنهيدة:
وأنا مبسوط إنك هديتي وبطلتي عياط، ومتقلقيش والله بنام كويس مفيش حاجة بتضايقني.
ساندرا بهدوء:
هو ممكن أسألك سؤال حشري شويتين؟
رفيق:
أكيد.
ساندرا بفضول:
هو إنت ليه متجوزتش لحد دلوقتي؟
سكت رفيق وقال:
مش عارف، عادي يعني ربنا عاوز كدا!
ساندرا وهي بتضم رجليها لصدرها:
مفكرتش فيا خالص الأيام اللي فاتت؟
بصلها رفيق وقال بلمعة عين:
قبل وفاة أمي كنت بفتكرك أكيد، الذكريات اللي بيننا مكانتش عادية أبداً.. لكن بعد وفاة أمي كل حاجة اتغيرت، حسيت إن الحاجز اللي بيني وبين إخواتي اللي كان حاميني اتهد.. وبقيت على طول معايا ولاعة عشان منامش خاصة بعد شكوك والدي ناحيتهم، لكن غالب.. حنين عليا بعد وفاة أبونا.. أصيل مازلت شاكك فيه.
ساندرا وملامح وشها اتغيرت للدهشة:
آه صحيح بمناسبة سيرة والدك، إيه حكاية القبور بتاعتكم دي هو في أب كدا بجد! دا بيفول عليكم عيني عينك، بجد ربنا يرحمه مش هقول غير كدا.
بلع رفيق ريقه وقال:
أنا اتخضيت برضو، واتخضيت من تفاصيل الحلم بتاعك، بكري السُلامي كان بيحب صفية بجنون لكن مبيحبش ولاده منها، ومكانش بيحب إيمان لكن حب ابنه منها، معادلة صعبة وغريبة، فاهمة حاجة؟
بصتله ساندرا وقالت:
مش فاهمة، بس خايفة!
* في غرفة مليكة ووالدتها
كانت والدتها بترتب هدومهم داخل الدولاب وهي بتقول:
بس بسم الله ماشاء الله، قصر مفيش منه اتنين، والأوضة واسعة وكبيرة وكمان بيطل على البحر هو في أجمل من كدا؟
مليكة كانت بتسرح شعرها بعد ما قلعت حجابها في الأوضة وهي مش مركزة وقالت:
أها جميل.
والدة مليكة:
مالك يابت مسهمة كدا ليه؟ من ساعة ما كنا في المركب وإحنا كدا!
مليكة بتغيير موضوع:
مش مسهمة عادي بس أكيد متضايقة عشان سيبنا بيتنا يعني، بقولك يا ماما يلا نروح المطبخ نخلصلهم الأكل حرام.
قفلت والدتها الدولاب وهي بتقول:
عندك حق، يلا حطي الطرحة على راسك.
لبست مليكة الطرحة وخرجوا سوا عشان يروحوا المطبخ، بدأوا يحضروا الأكل وانضمت ليهم فُتنة تساعدهم.
دخلت ساندرا المطبخ تدور على مياه تشربها فقالت والدة مليكة بابتسامة ليها:
هتاكلي أحلى رز وملوخية هيعجبوكي.
شربت ساندرا المياه وهي بتقول بابتسامة:
ربنا يخليكي يا طنط تسلم إيدك، هو أنا بس مش باكل بالليل وكدا.
مليكة بسخرية لكن بصوت واطي:
ليه خايفة تتخني؟
سمعتها ساندرا فابتسمت وقالت:
على فكرة الأكل بالليل بيتعبني مش عشان متخنش وبس، مبقدرش أنام وبحلم بكوابيس.
خبطت والدة مليكة بنتها في دراعها وهي بتضحك وبتقول:
دي بتهزر معاكي.
ساندرا بتفهم:
مزعلتش حقيقي بس حبيت أوضحلها.
دخل غالب المطبخ وهو بيقول:
أنا سمعت حد بيقول مش هيتعشى معانا.
رفعت ساندرا إيديها بضحكة هزار فقال غالب:
ليه كدا، مينفعش تيجي المسافة دي وتمشي الصبح من غير ما تاكلي حاجة.
ساندرا بهزار مع مليكة متقصدش:
يعني بخاف أكل بالليل لأحسن أتخن.
ضحك غالب وهنا مليكة جابت آخرها.. اتعورت من السكينة راحت حدفاها وخرجت برا المطبخ بعصبية.
ساندرا قلبها دق وهي مكانتش تقصد كانت بتهزر مع مليكة عشان تكسب صداقتها فقالت بذنب:
والله العظيم ما أقصد، أنا هروح أعتذرلها وأصلح العك دا.
غالب مكانش فاهم ساندرا تعتذر على إيه لكن قال بهدوء:
هروحلها أنا، وهراضيها متقلقوش.
والدة مليكة بقلق:
شوف صباعها اللي اتعور دا يا غالب يابني.
غالب بهدوء:
في عينيا.
خرج غالب من المطبخ وهو بيدور على مليكة، دخل رفيق من الجنينة وهو بيقول:
بنتك تقريباً بتعيط سألتها مالك خرجت للجنينة مردتش.
غالب بقلق عليها:
بتعيط!!
خرج وراها وفضل يدور عليها في الجنينة الضلمة في الآخر لقاها قاعدة في ركن لوحدها عند البحر.
قرب منها وهو بيقول بهمس:
مش خايفة النداها تخطفك؟
سكتت هي وبعدها بفترة ردت وقالت بصوت فيه نبرة عتاب:
لا ما أنا كبرت وبقيت في ثانوي، مبقيتش أخاف منها خلاص.
قعد غالب جنبها وهو بيلعب في الرملة البسيطة فبعدت مليكة شوية، مد كف إيده ناحيتها وهو بيقول:
وريني إيدك المتعورة.
مليكة برفض:
لا خلاص بقت كويسة شكراً.
سحب غالب إيديها بالعافية وهو بيبص على ضوء عمود الإنارة بيشوف الدم.
مليكة بألم:
خلاص بسيطة يا أبيه.
شال الكوفية من حوالين رقبته ومسحلها دمها بيها وبعدها بطرف الكوفية ربط صباعها جامد وهو حاضن إيديها وقال:
ساندرا اللي بتضحك معاكي دي زميلة رفيق أخويا، وأكبر منك يا مليكة وأنا معلمتكيش تكلمي الأكبر منك بالطريقة دي.
مليكة قلبها ولع أكتر فقالت بعناد:
أنا مش هعتذر لحد.
غالب بصلها باستغراب بعدين قال:
أنا مطلبتش منك تعتذري، بس مش شايف إنها عملتلك حاجة عشان تعامليها بشكل هجومي كدا.
حاولت مليكة تسحب إيديها من حضنه لكنه حضن إيديها جامد أكتر بتصميم فقالت:
أنا مهاجمتش حد كل الحكاية إني اتعورت فاتعصبت.. بس!
غالب بهدوء:
طب عيني في عينك كدا.
بصتله مليكة بعصبية وبعدها قالت:
أهو يا أبيه أهو!!!
كانت قريبة منه جداً في اللحظة دي، المسافة بينهم لا تتعدى الـ 2 سنتي، استوعبت هي الوضع لكن كانت كالمسحورة مش قادرة تتحرك، وهوا الشتا البارد مجمدهم.
فقال غالب بدون وعي:
كل ما بتكبري، كل ما جمالك بيبان أكتر.
قلبها دق جامد وهي بصاله، كان في خصلة شعر خارجة من طرحتها وبتطير فوق عينيها، بطرف صباعه دخلها الخصلة في طرحتها وبدأ يحسس على وشها بصباعه لحد ما وصل لشفايفها، فضل يبصلهم شوية حلوين لدرجة مليكة نسيت غضبها ونسيت التعويرة بتاعتها..
لكن غالب فاق في اللحظة الأخيرة وقال:
يلا تعالي عشان تغسلي الجرح ونشوفلك حاجة كويسة تربطيه بيها.
جيه يقوم فتمسكت مليكة بالكوفية اللي حوالين رقبته وهي بتقول:
دي كويسة يا أبيه، ومريحاني.
شدها غالب من دراعها ووقفها قدامه وهو بيقول:
إوعديني تكوني أهدى وأعقل من كدا، إوعديني!
مليكة بصت بعيد وهي بتقول:
أصل معلش يا أبيه أنا أول مرة أشوف حواليك بنات وإنك بتهزر معاهم وهما بيتقبلوا الهزار وبيردوا عليه دي حاجة بتجرحني!
سكتت بعد آخر كلمة فظهرت ابتسامة على وش غالب وهو بيقول:
بتجرحك؟
مليكة بارتباك:
يعني عشان.. عشان إنت مهتم بيا وكدا مبحبش أحس إنك مهتم بحد غيري.
مسك غالب إيديها المتعورة وباسها وهو بيقول:
آسف يا ملكي.
في اللحظة دي تحديداً وشها جاب ألوان وصوت دق قلبها كان مسموع.
فقال هو بحنيته المعتادة عليها:
تعالي ندخل يلا عشان الجو بقى برد وكمان عشان نساعد والدتك ونلحق ناكل وننام.
دخل قدامها فحطت إيديها على قلبها وهي بتقول:
يخربيت حلاوة اللي خلفوك، جلبي هيووجف.
* صباح تاني يوم
صحي أصيل وشاف غالب واقف في المطبخ وهو بيرتب شنطة المدرسة بتاعة مليكة، ظبطلها الجدول وعملها سندويتشات من الحاجات اللي جابها وسط الأكل.
وكمان خرج من جيبه خمسين جنيه حطهالها مع الأكل.
أصيل وهو بيتاوب:
صباح الخير، أنا كنت عطشان صحيت أشرب إنت إيه اللي مصحيك يابني دلوقتي؟
غالب بهدوء:
بجهز شنطة المدرسة بتاعة مليكة عشان هوصلها بنفسي.
أصيل بضحكة:
وبتحطلها مصروف كمان! ياحنين.
غالب ببرود:
من يومي، هتعوز حاجة من البلد؟
أسيل وهو بيتاوب:
المحامي بتاع أبوك الله يسامحه بقى، عاوزنا كلنا الساعة 8 بالليل عشان هنفتح أوضة جديدة.
غالب بدأ يحس بالقلق لإن الأوض في القصر معروف إنها مش طبيعية فقال:
هو اللي قالك كدا؟ وإشمعنا 8 يعني بروح أمه هيتحكم فينا؟ أنا بقى هخليه يفتحها 12.
أصيل بصدمة:
12 إيه ياعم لا، الواحد الفضول هيقتله.
قفل غالب شنطة مليكة وهو بيقول:
صدقني القرف بقى طاغي على الفضول عندي من كتر ما أبوك كان راجل سيكوباتي، أنا هستنى مليكة برا.
خرج غالب ومعاه شنطة مليكة مستنيها تخرج، وهو واقف عند مركب عشان يروح هو ومليكة بيه، لقى واحد بيوقف بمركبه عند القصر وتنزل واحدة من المركب.
غالب بصدمة لإنه ميعرفش أصيل عمل إيه:
بسنت!!
* داخل القصر
سمع أصيل صوت غريب جاي من أوضة فُتنة، قرب للباب عشان يشوف في إيه ويسمع بوضوح.
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم روزان مصطفى
قرب أصيل من أوضة فُتنة ولسه بيميل عشان يتصنت ، سمع صوت بسنت طليقته وهي بتقول : لسه فيك العادة دي ؟
إتعدل أصيل وكإنه مسحور وبص لبسنت وهو بيقول : بسبوسة ، كُنت واثق إنك هتيجي
بصتله بسنت بغضب وقالت : تُقصد إيه يعني إني مادية وجيت عشان ورثك السخيف ؟؟
أصيل حرك راسه يمين وشمال وقال بخفوت : لا لا مقصدش ، نورتي قصر جوزك يا قلبي
بصله بإشتياق رهيب وهي كانت بتبُص للقصر بتفحُص ، في نفس الوقت نزلت مليكة وهي بتعدل هدوم المدرسة ، رفعت راسها لقت بسنت في وشها ف قالت في سرها ( مين دي كمان ، هي ناقصة !!)
أول ما نزلت مليكة بصت لبسنت بإبتسامة خفيفة وقالت : صباح الخير
بسنت ببرود : هاي
أصيل بذوق : صباح الخير يا مليكة
خرجت مليكة لغالب اللي واقف مستنيها برا وهي متضايقة ، شافها غالب ف مد إيده عشان يركبها المركب راحت قالت بتكشيرة : هعرف أركب لوحدي
جت عشان تعدي وتدخل المركب ف وقف قدامها غالب وهو بيقول : حد ضايقك ولا إيه ؟
مليكة وهي بتحاول تتفاداه عشان تعدي : لا مفيش حاجة
مسكها غالب من كتفها وهو بيوقفها قدامه وبيقول بحزم : أوقفي هنا كلميني !
مليكة رفعت راسها وبصتله وقالت : بخاف .. كل لما ييجي حد جديد هنا بحس إني أنا وأمي ضيوف تُقال
غالب وهو بيبُصلها بإبتسامة هادية : أولاً ، إنتوا مش ضيوف ، بصي يا ملكي القصر دا ورثي أنا وإخواتي كل واحد مسموح ليه ييجي ويجيب عيلته معاه ، رفيق جاب زميلته فرجها على القصر ومشيت ، أصيل أخويا جاب طليقته بسنت وأنا معرفش بس هشوف الموضوع دا لما أرجع ، وأنا جبتك إنتي ووالدتك عشان إنتوا عيلتي وقررت تعيشوا معايا فهمتي حاجة ؟
هزت مليكة راسها وقالت : ماهو بكرة تتجوز .. ومراتك تُرفض إننا نعيش معاك ، صح ولا إيه ؟
قالتها بنبرة غيظ وغيرة ، إبتسم غالب على غيرتها وقال : متخافيش ، طول ما أنا عايش محدش يقدر يبعدك عني ، مهما حصل
إزاي كلامه حلو كدا وبيخليها تتكسف ! هو مستوعب مجرد كلام بيقوله بيعمل فيها إيه ؟
ركبها معاه المركب وإتحركوا عشان يوصلها للمدرسة ..
* داخل القصر
قعدت بسنت وهي بتبُص حواليها بعدها قالت لأصيل ببرود : أخدت ورثك ، ناوي تعوضني عن الأيام السودا اللي عيشتها معاك ولا إيه ؟
أصيل وهو بيميل لقدام وبيقربلها قال : بشرط واحد ، ترجعي على ذمتي
ضحكت بسنت بسُخرية عارمة منه وقالت : أنا خلعتك عشان أرجعلك بنفسي ؟ دا أنا أبقى مُغفلة أوي
أصيل بإبتسامة باردة : تخيلي ترفضي ترجعي لجوزك حبيبك وتعيشي في قصر زي الهانم ، وكمان ليكي فلوس في البنك .. عشان خاطر حاجة هو مش بيقدر يتحكم فيها ؟
بسنت حست بغضب شديد منه ف إتعدلت في مكانها وهي بتقول بنظرة حقد وغضب : إنت سببتلي نزيف عميق بسبب همجيتك في العلاقة ، إنت شخص مُختل بيحب يعذب مراته ومش مراعي حدود ربنا في الموضوع دا !! أنا مكنتش بنزل الشارع بسبب إن ريحتي دم ! كُنت بعاني من المشي بسهولة بسببك ، أنا بكرهك بطريقة تخليني أدوس على فلوس الدنيا لو هترجعني لشخص مُدمن للعلاقة العنيفة زيك ، لازم تتعالج بدل ما تجبني لحد هنا تقنعني أرجع لمريض زيك
مساء الخير !
قاطع كلامهم ظهور رماح ، وهو مادد إيده لبسنت عشان يسلم عليها
أصيل كانت عروق وشه بارزة من كُتر الغضب ، وكان بينهج كإن في حد بيجري وراه .. كلام بسنت فكره تماماً بكلام صفية .. والدته
* من سنين كتير
صفية بصوت عالي : إنت مش عارف إن ربنا شايفك ! حراام ..
غالب كان واقف على الباب بيسمع اللي بيحصل
أصيل بصوت مخنوق : أنا مبعملش حاجة أنا بتفرج بس
صفية بتبريقة : دي حجات وحشة مينفعش حد يتفرج عليها ، دي كلها ذنوووب .. أنا إبني مينفعش يتفرج على أفلام وحشة ، مين يابني اللي آداك الشريط دا في المدرسة وأنا أروح أبهدله بكرة
أصيل بعياط غاضب : ماهو بابا بيعمل فيكي كدا ! قدامنا !! بشوفك ، بشوفه .. ماهو ربنا شايفكم إنتوا كمان !!!
وقفت صفية بتبص لإبنها بصدمة وكانت عاجزة تماماً عن الرد ، مكانش في أي رد فعل منها على كلامه غير إنها غطت بوقها بإيديها وبدأت دموع تنزل منها وحست بكهربا
أصيل بتعب نفسي : طبيعي لما أشوف كدا دماغي تجبني للفضول ، أنا مبحبش أشوفك كدا وبكرهه كل مرة بيقربلك قدامنا !! انا تعبان من جوايا محدش حاسس بيا !
بدأ يمسح دموعه في كُم التيشيرت بتاعه وغالب سامع الحوار وواقف عند الباب ساكت بس بيعيط بصمت
قربت صفية من أصيل وحضنته وباست راسه وقالت : ربنا يابني خلق الراجل والست عشان يعمروا الأرض ، لكن في الحلال .. أبوك ممكن ليه تصرفات صعبة بس دا حلاله ، إنت لسه صغير على الكلام دا وأنا أوعدك بنفسي إن دا مش هيتكرر قدامكم ، بس عوزاك تعرف إننا مبنغضبش ربنا .. حقك عليا أنا .
* الوقت الحالي
مظبوط ، بكري السُلامي كان بيتعمد يلمس مراته قدام عياله ، لإن كان في مخه إنه لما يعمل كدا هيثبتلهم ملكيته ليها .. هو مش مستوعب إنهم عياله .. هو مش سوي نفسياً كدا ، كان مريض لدرجة ربى عُقدة جوا كل حد فيهم
كان بسنت ورماح بيتكلموا مع بعض وأصيل باصصلهم بس مش قادر يتحرك ، كان حزين حُزن عميق من كلام بسنت اللي صحى فيه الجرح
أنا ضحية يا بسنت ! ضحية عقد أبويا بكري السُلامي
وحشتيني يا أمي ، مش لاقي حد يحتويني ويطبطب عليا زيك ويفهمني .. يفهم إني من جوايا مش وحش ، بس محتاج اللي يفهمني ، بسنت كانت أول بنت ألمسها في حياتي لإنها مراتي لكن واضح إني أذيتها ، أنا بحبها وعندي حب تملك رهيب تجاهها لكنها رافضة الرجوع ليا تماماً ، ف بحاول أتعلق في قشة الميراث عشان ترجعلي ، محتاج أكون في حضنها من تاني وشغفي ناحيتها مبينتهيش
هل أنا غلطان في شيء ؟ جاوبيني يا صفية
جاوبيني يا أمي
خطين من الدموع نزلوا على وش أصيل وهو بيكلم أمه جواه
فاق من مُخيلته وهو شايف رماح بيكلم بسنت لسه
رماح : تنورينا طبعاً ، لكن هيكون صعب تلبي إحتياجاتك في المنطقة هنا ، أقرب ماركت ليكم هو على بُعد إتنين كيلو من القصر
أصيل بحزم : رماح .. محتاج أتكلم مع مراتي لوحدنا شوية من فضلك
رماح بإحراج : إحم ، مفهوم طبعاً ، متنساش ميعادنا ٨ بالليل
مشي رماح من قدامهم ف بصت بسنت لأصيل بأستغراب وقالت : ميعاد إيه اللي ٨ بالليل ؟
* في مدرسة مليكة
هي لصاحبتها : لما قولتله كلمة مراتك دي ، حسيت قلبي بيوجعني أوي ، أصل يابنتي أنا متخيلش أبيه غالب بيمشي حتى جنب واحدة غيري ما بالك بمراته !
صاحبتها وهي بتسمعها : دا إنتي بتحبيه بطريقة غريبة ، أنا خايفة عليكي يا مليكة تتعبي
مليكة بثقة أكيدة : أنا لو هتعب في يوم هيكون عشان بعدت عنه، يابنتي قمر ويجنن .. ريحته بحبها أوي وعيونه .. عيونه رمادي جميلة ، ولا طريقة كلامه ولا حنيته ، تعرفي إنه هو اللي حضرلي شنطة المدرسة إنهاردة ؟ دا لما سافر وسابني مكنتش باكل كويس كنت مخنوقة أوي
صاحبتها : ما يمكن تعلقك بيه هيروح لما تلاقي حد تحبيه بجد ؟
مليكة بثقة : أنا بحبه هو وبتعذب لما بيعتبرني بنته ..
* داخل الماركت / مسافة ٢ كيلو من القصر
وقف رفيق قدام الكاشيرة مستني دوره عشان يحاسب ، أول ما الزبون اللي قدامه خلص راح حاطط السلة بتاعته اللي فيها أكله ومعلباته
كان بيكلم ساندرا ف الفون بيتطمن آنها وصلت لوالدتها بخير
لما خلص معاها قفل الفون وبدأ يتكلم مع الكاشيرة
رفيق بهدوء : مبسوط إن في ماركت قريب من القصر بتاعنا ، بدل ما ننزل البلد نجيب حاجتنا ونرجع
البنت بعيون ناعسة : قصر ؟ إنت القصر اللي عايش فيه بتاع مين ؟
رفيق حس بغرابة من سؤالها ف قال : قصر بكري السُلامي ، قدام البحر
سكتت هي وكملت تحاسبله على حاجته
سرح هو شوية ف قالتله بغموض : كل اللي في القصر هيموتوا ..
رفيق بصلها بصدمة وهو بيبلع ريقه وقال : أفندم ؟
الكاشيرة رفعت راسها وبصتله وقالت : لو مجوش الماركت كل إسبوع مثلاً ، هتموتوا من الجوع .. الحساب ٣٥٠ جنيه
فضل واقف متنح ليها ومش قادر يحط إيده في جيبه يطلعلها الحساب
كل ما يحيط ببكري السُلامي غريب ، حتى القصر ! وإنه لشيء سيء لو تعلمون :))
* داخل القصر / الثامنة مساءاَ
رماح بهدوء وهو بيحط المُفتاح في الأوكرة : لازم تتأكدوا إني معرفش إيه موجود جوة الأوضة
غالب بضيق : إنجز قبل ما مليكة أو أمها يخرجوا من أوضتهم
أصيل بعصبية : جرا إيه ياعم غالب ! الأوضة هتتفتح عشان بسنت لحد ما أردها
إتجسست بسنت عليهم من ورا الحيطة عشان تعرف إيه موجود في الأوضة
غالب بغضب مكتوم ك عادته : صوتك ميعلاش عليا تاني ياعم أصيل عشان ميحصلش بيننا مشاكل
رماح بغضب : ممكن تبطلوا خناق !!
دور رماح المفتاح في الأوكرة وفتح الباب ، أول ما دخلوا توقعوا يلاقوا شيء مقرف ، لكن محصلش
الأوضة كانت عاملة زي .. زي صالة الباليه ! بس هي مش صالة باليه وأكيد راجل زي بكري السُلامي مش هيهتم بكدا ..
الأوضة كانت كل حيطانها مرايات ! مرايات مرايااات
بص رفيق وغالب وأصيل للأوضة بإنبهار ، وبسنت كانت واقفة بتراقبهم من ورا الباب ومستغربة هي كمان
رماح بصدمة وهو بياخد الورقة اللي عند الباب ، فتحها كان مكتوب جملة بخط بكري السلامي
( أحسن مكان بمتلك صفية فيه )
شهق رماح من صدمته لجرأة وتفكير الراجل دا ! ولأد إيه هو مختل وصفية كانت بتعاني معاه
غالب بملل : أيوة إستفدنا إيه من كل المرايات دي ؟
رماح بصدمة : أبوكم كان لازم يتحجز في مصحة نفسيه
رفع رفيق آيده وبدأ يسقف بطريقة مسرحية وهو بيقول : إيه المعلومة المُبهرة دي ؟
رماح رفع راسه وقالهم : أنا مبهزرش ! أبوكم كان بيمارس علاقته الزوجية مع أمكم في مكان زي دا ! كله مرايات !!
رد فعل غالب في اللحظة دي ، فاق التوقعات
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم روزان مصطفى
تعتريني رغبة بالبكاء، أود أن أجلس على أرضية المنزل القديم، تلك الأرضية التي تبعث لجسدي السقيع وأنا أضم رُكبتي إلى صدري. أحتمي بذاتي من الشخص الذي من المفترض أن يحميني من شرور العالم المدعو أبي، المُتهم في عيني دائماً أنه سبب تلك الندوب الصغيرة التي بدأت تنبش قلبي وقلب أخي. إنه يتعمد لمس والدتي أمامنا بدون مراعاة قدسية الأم في أعين أبناؤها. لا أجرؤ على نعتهُ بالقساوة أو الفظاعة، لقد تخطى تلك الألقاب بإمتياز، وحصد لقب أكثر رجال الأرض إختلالاً نفسياً.
مسكينة والدتي، كانت ضحكتها تبهت شيئاً ف شيئاً، طوال رحلة حياتها مع ذلك المُختل. أما الأن، في الوقت الحالي، أشعر أنني أود إخراجه من مقبرته، وأضرُم النيران في عظامه الشيطانية. هل تعتقدون أنني الإبن الأسوأ على الإطلاق؟ لست أسفاً على ذلك، أنتم لم تتعايشوا مع كم القهر الذي وضعنا به ذلك المدعو بكري السُلامي.
داخل عقل غالب
داخل غُرفة المرايات.
غالب بمُنتهى الغضب اللي في العالم وبردة فعل غير متوقعة، خرج مطواه من جيبه وبدأ يكسر في المرايات، كإنه بيحاول يزيح الصورة التخيلية لوالده وهو بيقيم علاقة مع أمه قدام المرايات! بيحاول يكسر صورتها الذليلة مع المُختل دا.
رفيق وأصيل كانوا مقدرين تماماً شعور أخوهم، بل وإن أصيل بدأ يدوس على الزجاج المكسور برجليه بغضب وغِل. أما رماح كان مغطي ودانه ومغمض عينه، مكانش متوقع ردة الفعل دي.
غالب بصراخ وزعيق:
هو عاوز يثبت إيييه من الأوض دي، عازز يثبت أيه من أحجار مقابرنا!!! أااااااااااااااااااااااااااع.
مليكة سمعت صوته ونزلت تحت اللحاف وهي بتحضُن والدتها من الرُعب.
معقول أبيه غالب يكون عصبي للدرجة اللي تخوف دي؟
(أنا مش عصبي يا مليكة، أنا مقهور.. ضحية ذكريات سيئة ستظل مُلتصقة بي إلى الأبد).
داخل الغرفة.
بعد ما تم كسر كُل المرايات وبالطبع بسنت اللي كانت بتتجسس جريت بعيد.
نزل رماح إيديه من على ودانه وهو بيقول بهدوء:
خلصت؟ هديت خلاص؟ .. أقسم لك بإيه إني بفتح الأوضة زيي زيكم وحقيقي معرفش هو ليه حكمني أنا ك محامي على أم الوصية دي وحطني في الموقف دا معاكم.
أصيل بنظرة حقد وكرهه لكل رُكن في القصر دا:
يبقى نبيعه بكُل ما فيه وناخد حقنا، أنا حاسس إني محبوس في الموساد وحاطين أجهزة كهربا على راسي، وشريط الذكريات الوسخة بيمُر قدام عيني.
رماح بخضة:
غالب! إنت عورت إيدك وإنت بتكسر المرايات، تعالى أربطهالك.
غالب بعصبية وهو بيرفع إيده عشان محدش يلمسه:
لو عاوز تعمل فيا خير بجد، خلينا نفتح الأوض مرة واحدة عشان مش هقدر أستحمل صدمات تانية.
سابهم غالب ونزل تحت للمطبخ.
حست مليكة بالقلق عليه ف إتسحبت من جنب مامتها ونزلتله.
وقف قدام الكُرسي وهو حاطط كف إيده تحت المياه بيغسل الدم.
جت مليكة من وراه وهي بتقول:
إنت كويس يا أبيه؟
قفل المياه وسحب مناديل وحطها على كف إيده وقعد على الكُرسي وهو بيقول:
أيوة متخافيش، روحي كملي نومك.
مليكة وهي بتقعد على الكُرسي اللي قدامه:
أيوة بس أنا خوفت، أنا سمعت صوتك بتزعق.
غالب بضيق:
معلش يا مليكة سيبيني لوحدي دلوقتي، مش قادر أكلم حد.
مليكة بتحاول تهديه:
أيوة بس أنا..
غالب فقد أعصابه وقال:
ما قولتلك سيبيني لوحدي إيه الصعب في كدا!!
إتنفضت هي وهي بتبُصله وجت تقوم راح ماسك معصم إيديها.
بصت على إيديها بعدين بصتله كان محني راسه وجسمه بيتهز * بيعيط *.
مليكة برقت بصدمة وهي بتقول:
أبيه غالب إنت بتعيط؟
حضنها وهو بيقول:
مخنوق، مش قادر أستحمل الخنقة، إعتبريني أنا إبنك مش العكس، خليني أخرج الضغط اللي جوايا.
ملست مليكة على شعره وهي بتسند دقنها على راسه وبتقول:
ما أنا مش فاهمة بتعيط ليه بس، إهدى مفيش حاجة تستاهل تتعب صحتك عشانها.
(لا في يا مليكة، عجزك في مرحلة معينة من عمرك، عجزك في الدفاع عن نفسك في موقف معين أو الدفاع عن حد بتحبيه، أسوأ شيء).
بدأ يتهز جامد وهو في حضنها وهي تحضنه أكتر، كإنها ما صدقت. الحُضن دا كان ليها طول عمرها ملجأ أمان، إنهاردة بيطلب بعجز منها الأمان. غالب اللي مخوف بلد بحالها، في حُضن مليكة بيعيط ك طفل، فاقد شيء.
في غُرفة رفيق.
ساندرا بصدمة على الفيديو كول:
معقولة!!
رفيق ببرود:
لهم حق يضايقوا عشان دي أمهم، ويارب لو كان بيعمل كدا مع أمي معرفش عشان أنا مش هقدر أستحمل زيهم.
ساندرا بشفقة:
حقيقي متجوزش على الأموات غير الرحمة، هو لو قاصد يجمعكم بموضوع الوصية والقصر إيه اللي يخليه يعمل الأوض المُريبة دي؟
رفيق رفع أكتافه وقال:
مش عارف، لما الدنيا مطرت برا معرفتش أنام، دايماً بربط المطر بيكي وبذكرياتنا وبأيامنا في الجامعة.
آبتسمت ساندرا وهي بتقول:
مبسوطة إني بقدر أشتت تفكيرك عن كل العك اللي إنت فيه دا، بص يا رفيق حاولوا توصلوا لحل مع المُحامي دا في إنكم تبيعوا القصر وكل واحد ياخد حقه، وإفتحوا الأوض كُلها مرة واحدة عشان متفضلوش تتعبوا كل شوية كدا غلط عليكم.
رفيق رفع حواجبه وقال:
دا كان رأي غالب برضو في وسط إنهياره.
ساندرا بتأييد:
عنده حق، إعملوا كدا.. ولو رماح دا موافقش إتكاتروا عليه وخدوا المفاتيح منه.
رفيق بهدوء وحكمة:
أوك بس مش إنهاردة خالص لإنهم مُنهارين تماماً تحت.
عند أصيل وبسنت.
كان قاعد في أوضته وبينت بتقدمله كوباية فيها عصير كان في الثلاجه كان جايبه غالب.
أخد أصيل منها الكوباية بإيد بتترعش وبدأ يشرب وهو بيترعش لسه.
بسنت بهدوء:
تمالك أعصابك، أياً كان شوفتوا إيه في الأوضة لازم تكون أقوى من كدا.
أصيل بتعب وتنهيدة:
بحاول.
بسنت:
كويس عشان صحتك.
بصلها أصيل نظرة الطفل اللي أمه معقباه وقال:
هترجعيلي؟ هتقبلي تكوني على ذمتي تاني؟
رفعت بسنت حاجبها ومردتش.
مدت إيديها ناحيته وهي بتقول:
هات الكوباية عشان متتكسرش.
مسك أصيل الكوباية وكسرها بعُنف جامد ف إتخضت بسنت.
قال هو بضعف:
إنتي.. إنتي ليه بتحبي تذليني وتكسريني، عوزاني طول الوقت أطلب منك السماح ومش مقدرة حُبي وإحتياجي ليكي!!
بسنت بعصبية وهي بتشاور بصوباعين على نفسها:
عشان دي صحتي ونفسيتي اللي أنت أذيتهم وخدت وقت طويل على ما تعافيت، بص يا أصيل أنا مقدرة تماماً حُزنك وضغوطاتك وتاريخكم الأسود مع أبوكم إنت وأخوك، لكن مش مُستعدة أمتص كُل السلبيات دي منك وأموت أنا زي ما أمك ماتت! سوري يعني.
مسكها أصيل من رقبتها وحدفها على السرير، قام قفل الباب بالمفتاح وهو بيبصلها بغضب وبيقول:
طالما شيفاني بكري السُلامي، وشايفة نفسك صفية.. ف إنتي مش هتُخرجي من الأوضة دي غير لما تكوني حامل.. مني.
بسنت بصريخ وصدمة:
أنت أتهبلت!! إفتح الباب.
أصييل، لاااااا.
في المطبخ.
مليكه بفزع وهي حاضنه غالب بعدته عنها وقالت:
هو أنا ليه سامعة صويت؟
غالب ببرود:
ملناش دعوة.
مليكة نسيت الصوت وهي بتبُص على إيده وبتقول بحُزن:
لسه بتوجعك؟
غالب بعيون حمرا:
مش إيدي اللي بتوجعني.
شاور على قلبه بصوباعين وقال بقهر:
دا بيوجعني، لحُسن الحظ إنك هنا.
سحبها من إيديها وقعدها قدامه تاني وهو بيقول:
بحس إنك مش طالبة ثانوي، بحس إنك في جامعة أو.. أو قدي في السن، بتحسي بيا بتفهميني.. برتاح لما بكلمك وبكون معاكي.
قاطع كلامهم دخول فُتنة للمطبخ وهي بتقول:
مساء الخير، سي رماح طلب فنجان قهوة عشان أعصابه تعبانة من صواتكم، حد عاوز قهوة؟
غالب ببرود:
لا شُكراً.
فُتنة بتردد:
سي غالب، سي رماح سابلك دول.
حطت على الرُخامة سلسلة مفاتيح وقالت:
دي مفاتيح الأوض، هو حاسس بإنهيار عصبي من ردود أفعالكم ف قال إفتحوا إنتوا الأوض بمعرفتكم.
مسك غالب المفاتيح في إيده وهو بيبُصلها بقرف.
بص لمليكة وقال:
إطلعي إنتي نامي يا ملكي عشان الوقت متأخر.
مليكة وهي بتوقف قالت بقلق عليه:
طب هتنام؟ إيديك كويسة يا أبيه؟
غالب بهدوء وإبتسامة باهتة وصوت مبحوح عياط:
كويسة متقلقيش.
طلعت مليكة وفشل غالب ماسك المفاتيح بإيده بيتفرج عليها.
دخل رفيق المطبخ بغضب ف أول ما شافته فُتنة خدت القهوة لرماح وخرجت برا.
وقف رفيق بتكشيرة وهو بيبُص لغالب.
غالب بضيق:
بتبُصلي كدا ليه؟
رفيق بغضب:
أصيل أخوك بيعمل علاقة مع بسنت غصب عنها!!
غالب ببرود:
ملناش دعوة.
رفيق بعصبية:
إزاي يعني دي مش على ذمته، يعني اللي بيحصل دا زنا.. إغتصاااب!
غالب بعصبية:
قولتلك ملناش دعوة!! كل واحد يشيل ذنبه ماليش دعوة بحد.
رفيق بعدم رضا عن اللي بيحصل:
غضب ربنا هينزل علينا في يوم والبحر اللي قدام القصر دا هيتقفل علينا زي فرعون.
جه يخرج من المطبخ وقفه غالب وهو بيحرك سلسلة المفاتيح وقال:
رفيق.
لف رفيق وبصله بعدها ضيق عينيه وهو بيقول:
إيه دا؟
غالب ببرود:
تيجي نفتح بقية الأوض؟
رفيق بتبريقة:
بس الوصية بتقول لازم أصيل كمان يشوف.
غالب بغضب مكتوم:
طز في الوصية وطز في جناب أبوك.. أنا مش هحترم وصية واحد مُختل زي دا، جاهز نفتح الأوض؟
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل السادس عشر 16 - بقلم روزان مصطفى
رفيق بفضول: هو أنا معنديش مانع بس أنا شايف إن أصيل لازم يكون معانا، حقه برضو يشوف خاصة إنه أخوك شقيق.
هز غالب راسه وقال بهدوء: عندك حق، أنا أعصابي تعبانة محتاج أرتاح، ولما يُخرج من الأوضة ليا كلام معاه على اللي حصل.
أخد غالب إزازة مياه وخرج من المطبخ، ورفيق كان واقف يفكر في وضعهم وإزاي يفاتحهم في موضوع الضغط على المُحامي إنهم يبيعوا القصر.
في غُرفة أصيل
كان بيترعش على الأرض وبسنت بتحاول تهديه، هو ملمسهاش غصب عنها هو بس إتضايق إنها حطت أمه وأبوه ك مثال ليهم، وشبهت نفسها بأمه، حصله إنهيار عصبي من كل اللي حصل وملحقش يلمسها، حست هي بضعفه وبدأت تطبطب عليه.
ف رفع راسه وقالها: والله أنا بحبك، بس بحبك وعاوزك معايا مش فارق معايا فلوس أو حاجة غير إن يكون في حُضن يحتويني زي حُضنك.
بسنت بخوف منه: إنت إتهجمت عليا يا أصيل! يعني دي جزاتي عشان جاية أوقف معاك في أزمتك؟
ميل أصيل براسه على السرير وهو تعبان وبيعيط من غير صوت، ف حطت بسنت راسها فوق راسه وهي بتقول بشفقة عليه: خلاص إهدى، كُل شيء هيكون بخير ♡.
صباح تاني يوم
كان واقف رماح بنفسه بيعمل القهوة لنفسه في المطبخ وهو متضايق وشكله مُرهق.
نزل رفيق يشرب مياه من الثلاجة ف شاف رماح ف صبح عليه.
رفيق: صباح الخير، شكلك منمتش كويس.
رماح بتعب: يعني إنت اللي بتنام كويس؟
سكت رفيق وهو بيشرب بعدها قال بهدوء: عرفت إنك إديت باقي المفاتيح بتاعة الأوض لغالب، وعاوز أقولك كان هيفتحها من غير ما أصيل يكون موجود.
رماح بضيق: ميخصنيش أنا، خلاص هسلمكم الوصية وهرحل إنهاردة و..
طفى على القهوة وهو باصص بفزع قدامه كإنه إفتكر حاجة!
الأوضتين اللي المفروض ميتفتحوش وحلفانه للحج بكري قبل ما يموت!
فضل رماح ياخد نفسه كتير لحد ما خرج جري من المطبخ.
لقى غالب في وشه ف قاله رماح بتوتر: هات المفاتيح محتاج أخد منهم حاجة.
غالب ببرود: مفاتيح إيه؟
رماح بعصبية من بين سنانه: بقولك هات المفااتيح.
خرج غالب المطواة من جيبه وحطها قدام وش رماح وقال: إنت عامل زي العيال ليه؟ إمبارح إديتني المفاتيح بكامل إرادتك لا كسرتلك صف سنانك ولا جبستلك دراعك عشان تديهالي، هتيجي تصحالي الصُبح تغيرلي في رأيك مش طالبة هبل.
رماح بهدوء: تمام، أنا بسحب كلام إمبارح اللي قولته تحت ضغط عصبي، وبقولك عاوز المفاتيح عشان أزاول دوري ك مُحامي وأشرف على فتح بقية الأوض.
خبطه غالب في صدره وقعه لورا وهو بيقول: إحنا مش محتاجين مشرف ولا دادة! مشرف على إيه بروح أمك بتورينا الميدالية الذهبية؟
قرب رفيق لرماح ومد إيده عشان يقومه، مسك غالب إيد رفيق الممدودة ووقفه وراه وهو بيقول: الأوض هتتفتح كلها إنهاردة وأنا اللي هعمل دا بنفسي، ولو خدت المفاتيح هكسر الأبواب بنفسي إنت فاهمني!
رماح وهو بيقوم من على الأرض وبينفض هدومه: جدع إعمل كدا وهيبقى إقتحام غير قانوني طالماا في وصية ميت.
ضحك غالب ضحكة مريرة وهو بيقرب ودانه من رماح وبيقول: إقتحام آيه؟ لا معلش قول كدا تاني عشان مسمعتش! ما بلااش أقولك إيه اللي مش قانوني وإقلبهالي قضية بقى عشان أنا عاوزة الدنيا تطربق على دماغ الكلب.
صوت غليظ قال أصيل: غالب!!
وقف غالب وهو بياخد نفسه وبيبص لأصيل، ف قال أصيل بهدوء: إحنا مُنهارين عصبياً من كل حاجة، معتقدش هيبقى فينا الشجاعة الكافية نكتشف حاجة جديدة لوحدنا.
غالب بصُداع: ما عشان مُنهارين عاوزين نفتح كُل الأوض إنهاردة!! إسمع يا أصيل لو هتوقف معاه ضدي هفتح الأوض بنفسي برضو.
أصيل بتعب: الموضوع مش مستحمل عنادك وتمسكك برأيك، إسمع مني أكيد رماح هيكون أحسن في فتح الأوض وإنه يكون معانا دا هيساعدنا.
شاورله أصيل بعينه بتبريقة بمعنى إن رماح لو مشي من هنا ممكن يقلب الدنيا عليهم ويفتح موضوع الجثة ويبرأ نفسه.
ف فهم غالب الحركة وخرج المفاتيح من جيبه وقال: بعد كدا هرمونات النسوان اللي عندك دي تبعدها عني الله لا يسيئك، لو عاوز تعمل شغلك إعمله للأخر.
أخد رماح المفاتيح بإيديه ومسكها وهو مغمض عينه براحة وقال: شُكراً يا أصيل، أشكرك.
حط رماح المُفتاح في جيبه.
دخل رماح أوضته وهو معاه المُفتاح، قفل على نفسه الباب وفتح دولابه وخرج الورقة (اللي لقاها في أوضة الجُثة).
قعد على السرير وهو قرفان من ريحة الورقة وفتحها بهدوء.
كانت مكتوبة بخط الإيد، ودا مش خط إيد بكري السُلامي لإنه عارف خطه كويس.
دا خط آيد الجُثة.
▪︎ من حُسن حظي إني إتعلمت لحد ما ربنا كرمني أكتب، وأفك الخط، جايز دي تكون أخر حاجة أكتبها في حياتي بس عشان لو حصلي حاجة يبقى ييجي يوم والناس تعرف مين المحبوسة.
أنا هنية، بدأت شُغل في قصر السُلامي بيه لما عرفت إنه مطلوب واحدة شاطرة وحركة تهتم بنظافة القصر، مكدبتش خبر بعد ما سيبت الشغل في بيت الراجل إياه، أصل كانت إيده طويلة عليا.. ودعيت ربنا يطلع صاحب الشُغلانة دي إبن حلال ويراعي ربنا فيا، خصوصاً إني مقطوعة من شجرة.
كُنت دايماً في حالي زي ما أمرني، بنضف وأروق وبعدين أقعد في أوضتي، أصغر أوضة في القصر.
وكان مانعني من دخول أخر أوضتين في الدور التاني، وأنا سمعت الكلام.
لحد ما في يوم وبكري بيه مكانش موجود وعرفت منه إنه مسافر لعياله كُنت بنضف والشيطان لعب في دماغي أفتحهم وأشوفهم، المفاتيح كُنت عارفة إنه بيعلقهم على التمثال اللي في الممر * راس الغزال * اللي متعلقه في الحيط ف مكدبتش خبر.
وفتحتهم، وياريتني ما فتحتهم.. لساني إتشل من صدمتي من اللي شوفته، وجسمي كله إتشل لما إكتشفت إن بكري بيه مسافرش ورجع فجأة وشافني فتحاهم، وعشان يداري السر راح حابسني في الأوضة دي، بيدخلي الأكل مرة في اليوم.
نص الورقه كان فاضي وتحت مكتوب جملة كدا شافها رماح ف صعبت عليه البنت.
▪︎ أنا جعانة، بقالي ٤ أيام مكلتش، مبقاش فيا حيل أمسك القلم وأكتب أكتر.
ثم لا شيء!
كانت البنت توفت من الجوع وجثتها إتحللت، بكري إنشغل بقصة مراته إيمان وببيع الأراضي وبعدها مات، أيام العزا وتفتيح الوصية ووصولهم للأوضة أخد وقت.. وجايز البنت ماتت بعد ما كتبت كدا على طول، من غير أكل ومن غير مياه ودا بيفسر الأطباق اللي فُتنة كانت بتغسلهم، لكن ليه بكري معرفش فُتنة آن في واحدة محبوسة المفروض تحطلها أكل؟ ولا هو كان سادي لدرجة قرر مرة واحدة يقطع عنها الأكل والمياه!! أكيد فُتنة جت بعدها بكذا يوم وهي محبوسة عادي عشان كدا كان مانعها تنضف الأوض اللي فوق!! عشان متسمعش صوت البت!! ودا بيفسر وجود الجُثة نايمة على بطنها قدام الباب، كانت بتحاول تخبط أو تخرج!!
قفل رماح الورقة بتكشيرة وحس إن هو في كابوس بشع، صعب يفوق منه.
كان كل دا مقرأش الورقة، كان عارف إن لو حد من ولاد السُلامي لقاها هيقرأها ويمكن يكون فيها حاجة تسببلهم جزع من الورث كله.
رماح غصب عنه سحب كيس فاضي من دولابه وبدأ يرجع فيه من كتر القرف اللي قرأه وشافه في القصر داهذا العالم يحمل في طياته الكثير من البشاعة، والقسوة في القلوب المُتحجرة، لا يمكن لأحد مُخرجي هوليود العالمية أن يُفكروا ولو بمحض التفكير كتابة دور بطل سايكوباثي مُختل بتلك البشاعة.
لقد حصد بكري السُلامي لقب الرجل الأسوأ على الإطلاق.
نزل رماح من أوضته وهو ماسك المفاتيح ووقف قدام أصيل ورفيق وغالب وقال بتعب: يلا نفتح الأوض.
قاموا وقفوا بتوتر ف بصلهم بنظرة تحذيرية: هنفتحهم كلهم ورا بعض، ماعدا أخر أوضتين، دا كلام الوصية.
بصوا هما لبعض برفض لفكرة إنهم ميشوفوش الأوضتين، أما رماح قال في عقله (عشان لازم أفتحهم أنا الأول، وأشوف فيهم إيه خلى بكري السُلامي يحبس واحدة بسببهم).
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل السابع عشر 17 - بقلم روزان مصطفى
وقفوا الأربعة قدام أوضة مقفولة من الأوض. بمُنتهى البرود، حط رماح المُفتاح في الباب وفتحها وهو واقف مغمض عينه. مفتحهاش غير وهو سامع إنبهارهم.
"واااو."
فتح عينه ببطيء عشان يشوف في إيه في الأوضة. كانت سراير أطفال وكل سرير مكتوب عليه إسم الطفل: غالب، أصيل، رفيق.
فضلوا يبصوا على الشُنط المقفولة. كان فيها لعب وهدوم أطفال، وكل شنطة مكتوب عليها إسم واحد منهم: غالب، أصيل، رفيق.
كل واحد فيهم إتجه ناحية شنطته وبدأ يفتحها بهدوء وهو بيتفرج على حاجته وبيسترجع ذكرياته وهو طفل، مع أمه مش ذكرياته عامة. وكمان لعب زمان. وحكايات زمان. وكل واحد كان مرسوم على وشه ضحكة جميلة وهو قاعد ماسك الهدوم اللي بقت حالياً نص دراعه بس.
وقف رماح وصلهم وهو حاطط إيده في وسطه وقال بهدوء:
"والله أنا ك رماح مبسوط إن الأوضة مطلعتش فيها حاجة عجيبة تسببلنا صدمة. طيب نفتح الباقي؟"
هما قاموا معاه عشان يفتحوا الباقي وخرجوا من الأوضة.
لكن الغريب، كان كل أوضة يفتحوها تطلع فاضية!
لحد ما وصلوا لأخر أوضتين.
بص غالب ورفيق وأصيل لرماح بنظرة إنهم عاوزين يشوفوا الأوضتين المقفولين.
رماح بهدوء:
"الوصية بتقول لأ."
غالب بنبرة تحذيرية:
"وأنا بقولك إفتحهم.. أحسنلك."
بلع رماح ريقه وقال:
"لو دا هيحصل وهخالف مهنتي والوصية اللي مسؤول عن تنفيذ محتوياتها، يبقى لازم القصر ميكونش فيه غيري أنا وإنتوا."
غالب بضحكة سُخرية:
"إحلف؟ وأرمي مليكة وأمها في الشارع!! إنت هتخلص لا إلا هقطع راسك وأعلقها مكان راس الغزالة دي."
رماح بهدوء:
"أنا قولت اللي عندي، حتى لو هيقعدوا إنهاردة بس برة القصر."
غالب بعصبية:
"ليه يعني! ما إنت قولت متعرفش إيه اللي جوا الأوض؟"
رماح بهدوء:
"دا صحيح، لكن الحذر واجب."
قرب منهم وهمس وهو بيقول:
"عشان منتفاجئش بجثة أو شيء غريب وساعتها مش هنعرف نتصرف."
إقتنعوا بكلامه، منطقي جداً. بالفعل أكيد أخر أوضتين فيهم لغز كبير، وإلا مكانش بكري السُلامي كتب في وصيته حسب كلام المحامي إن ممنوع فتحهم.
غالب بتنهيدة:
"مفيش قدامنا حل غير إن يقعدوا في المُلحق بتاع فُتنة."
سكت رماح شوية بعدها قال:
"حل كويس، طب وبسنت المتجسسة؟"
أصيل بعصبية:
"متتكلمش عن مراتي كدا!"
رماح بهدوء:
"أنا بقول الحقيقة، أنا أخدت بالي إن يوم فتح غُرفة المرايات كانت واقفة بتتجسس ولما غالب بدأ يغضب هربت مخضوضة."
أصيل بهدوء:
"ما هي هتقعد في المُلحق مع مليكة ووالدتها!"
رماح برفض:
"أسف، خليها ترجع بلدها عشان نفتح الغرفتين بدون شوشرة."
غالب بهدوء:
"معلش يا أصيل، وصلها بالمركب للبر التاني وإتأكد إنها ركبت عربية محافظتها وخليها ترجع، وإرجع تاني وأنا هروح أتكلم مع مليكة ووالدتها."
رماح بهدوء:
"عظيم! خليك معايا إنت يا رفيق."
رفيق بملل:
"هتكلم فون، مكالمة مهمة."
رماح بصله بهدوء بعدها قال:
"تمام."
راح رفيق لأوضته ونام على ظهره وهو بيتصل بساندرا فيديو كول.
ردت ساندرا وهي بتضحك ضحكتها المُعتادة. ملامح التعب راحت من وش رفيق وإبتسم بإنهاك وهو بيقول ببحة صوت من البرد:
"وحشتيني."
ساندرا بفوضويتها وقعت الشوكة اللي كانت بتاكل كيك بيها وبعدها إتعدلت وهي بتلم شعرها الفوضوي وقالت:
"فعلاً! عشان كدا مكلمتنيش بقالك مُدة؟"
رفيق بتعب:
"غصب عني دخلت دوامة حوارات مبتخلصش، ومفيش وقت رايق أقعد فيه مع نفسي وأكلمك."
ساندرا غمضت عين واحدة وقالت بتفكير:
"ممم خلاص هضطر أسامحك عشان قلقانة عليك، شكلك تعبان كدا ليه؟"
رفيق بتعب:
"آه والله، ما أما لسه بقولك دوامة حوارات مبتخلصش، ما صدقت لقيت وقت الكُل مشغولين فيه قولت أكلمك، حسيت إني محتاج كدا."
سندت ساندرا على إيديها وهي بتبُصله في الفيديو وبتقول:
"مبتلبسش تقيل ليه؟ صوتك باين عليه بحة برد."
كان لسه هيرد، لاحظ ظل واقف عن الباب بيتجسس عليه.
فاتعدل بهدوء وهو بيبُص للظل بحذر.
***
في غُرفة بسنت.
بسنت:
"يعني إنت بتطردني؟"
أصيل وهو بيقفل شنطتها الصغيرة اللي جت بيها:
"محصلش، عاوزك تظبطي الدنيا مع والدتك وبعدها تيجي تشرفونا إنتي وهي لو حبيتوا، وتفكري كويس هترجعيلي ولا لا عشان قعدتك معايا من غير جواز غلط."
بسنت وهي مكتفة إيديها وبتتهز بغضب:
"بجد والله؟ وبالنسبة لمليكة هانم وأمها؟ ولا هو غالب ليه كلمة عليك!"
رفع أصيل إيده في الهوا لكنه منزلش بيها على وشها، بل كورها بغضب وهو بيقول:
"يلا يا مدام بسنت عشان أوصلك للبر التاني ودا أخر كلام عندي!"
سحبت بسنت شنطتها بغضب وصرخت في وش أصيل وهي بتقول:
"أنا همشي لوحدي مش محتاجة البودي جارد!"
خرجت بسنت بغضب من غير ما تسلم على مليكة ووالدتها اللي واقفين جنب غالب برا عن الملحق.
فُتنة بإبتسامة ترحيب:
"هحطهم في عيني ياسي غالب متقلقش."
غالب بإعتذار لمليكة ووالدتها:
"أسف بس عشان فعلاً دي شروط وصية."
والدة مليكة بإحراج:
"لا يابني إحنا اللي أسفين تقلنا عليكم وقلقناكم."
غالب بصدمة:
"متقوليش كدا إنتوا عيلتي."
دخلت والدة مليكة ومعاها فُتنة، لكن مليكة كانت واقفة قدام غالب.
غالب بهدوء:
"ساعة بالظبط وهترجعوا أوضتكم عادي، ماشي يا مليكة."
مليكة بإبتسامة:
"ماشي يا أبيه."
جت تدخل، ف مسك غالب طرف إيدها وهو بيقول:
"أنا في حاجة محتاج أعملها دلوقتي.. أتمنى تسامحيني عليها بعدين."
مليكة بإستغراب:
"حاجة إيه؟"
رفعها غالب عن الأرض وحضنها جامد كإن حُضنها بيجري الدم في عروقه من تاني. هي إتخضت في البداية لكنها بدون وعي منها لقت نفسها بتلف إيديها حواليه وكإنها مُستمتعة بالحُضن.
داسابها تنزل من حُضنه ودخلها المُلحق. بصلها بنظرة حلوة لحد ما دخلت ورجع هو للقصر.
***
في غرفة رفيق.
هو بإعتذار:
"لازم أقفل، هكلمك الصبح يا ساندرا."
ساندرا بقلق عليه:
"رفيق! لا إله إلا الله."
رفيق بهدوء:
"محمد رسول الله."
قفل معاها وجه يبُص للباب لقى الظل إختفى.
***
الساعة ١٢ مُنتصف الليل. أمام الغُرفة الأولى من الغُرفتين المحظورتين.
غالب بتوتر:
"ما تفتح يا عم أم الباب!"
رماح بهدوء:
"دا هيخالف الوصية بتاعة والدكم، لكني هعمل كدا على كل حال يمكن يكون في جثث تانية!"
غالب بملل:
"إخلص بقى!"
رفيق بإستغراب:
"إشمعنا البابين بتوع الأوضتين دول صفيح والباقي خشب؟"
رماح وهو بيحُط المُفتاح الكبير في الأوضة:
"السؤال دا إسأله للسيد بكري."
فتح رماح الباب كانت أوضة فاضية ولكن، الحيطة المُقابلة للباب كان عليها لوحة كبيييييييرة.
دخلوا بهدوء وهما بيبُصوا على لوحة الطفل الباكي اللي مغطية الحيطة كلها تقريباً! وإستغربوا إزاي في من اللوحة دي الحجم دا كُله!
رماح بصدمة:
"معقولة والدكم عمل باب صفيح عشان خاطر لوحة زي دي!"
أصيل وهو بيقربلها وهو مذهول:
"ممكن تكون لوحة أصلية! وتجبلنا ملايين!"
قرب رفيق وغالب معاه وهما بيلمسوا اللوحة.
رماح بذكاء:
"ممكن يكون في حاجة ورا اللوحة دي؟ عشان كدا معمولة كبيرة أوي!"
بصوله هما وبدأوا يحاولوا يشيلوا اللوحة. بالفعل كان في باب.
غالب بصدمة:
"يابن اللعيبة يا رماح، معاك مفتاح الباب دا؟"
بص رماح في سلسلة المفاتيح اللي معاه وقال:
"في مفتاح صغير مكونتش عارف دا بتاع إيه، تفتكروا دا مفتاح الباب دا!"
أصيل بحماس:
"جرب كدا."
قرب رماح وهو بيحط المُفتاح في الباب.
فاتفتح!
برقوا هما بصدمة وكل واحد في دماغه شكل لصندوق كنز ولا ملايين.
دخلوا هما التلاتة جري جوا الأوضة وهما بيبصوا حواليهم، كانت عاملة زي المخزن من غير شبابيك ولا أي حاجة غير فتحات صغيرة في السقف غالباً للتنفس.
غالب وهو بيلف عشان يكلم رماح قال:
"إيه المميز في الأوضة دي عشان بكري السُلامي يغطيها بلوحة؟"
لقى رماح بيخرج وبيقفل عليهم بالمُفتاح من برا.
من الصدمة جريوا الثلاثة عشان يلحقوه قبل ما يقفل الباب لكن للأسف كان قفله خلاص.
سمعوا صوت قفل باب الأوضة الرئيسي بعدها سمعوا صوت رماح بيقول براحة نفسية:
"كانت رحلة طويلة، ومملة أوي.. عشان أوقع الفيران في المصيدة."
غالب وهو بيخبط بعُنف على الباب:
"إفتح أم الباب مش طالبة هزار."
كمل رماح وهو بيقول بتلذُذ:
"الورقة اللي كانت جنب الجثة اللي أنا قرأتها فيما بعد وأصيل كان بيتجسس عليا وأنا بقرأها، ف أخدها وورهالكم دي مش بخط إيد الجثة! دي بخط إيد فُتنة حبيبتي، والجثة أنا اللي حبستها لحد ما ماتت من الجوع!"
أصيل ورفيق وغالب كانوا بيسمعوه وكل جزء في جسمهم بيترعش.
رماح كمل وقال:
"الحقيقة أبوكم كان مريض نفسي آه، لكن مكانش بيتردد على القصر كتير من ساعة ما أمكم صفية ماتت كان سايب القصر خراب لحد ما عدت سنين وأجبرته إنه يكتب إسمي في الميراث بتاعكم، إني أورث معاكم وبالفعل دا حصل.. هددته بموضوع تشريح جثة إيمان لإنه هو اللي قتلها، كان رافضها رفض تام وكان حاسس بالذنب ناحية رفيق، لإنه محبش غير صفية.. ف كتبلي ورثي وبعدها كان لازم يموت، ودا بيفسر وجود مُفتاح البيت معايا."
عينيهم كانت بتوسع كل ما كان بيكمل.
نزل عليهم بالصدمة وكمل وقال:
"كان لازم الإستراتيجية تتغير وأظبط القصر ف جبت البت اللي بتنضف ومنعتها تماماً تطلع تنضف الأوض اللي فوق، بس هي مسمعتش الكلام! كان ساعتها أنا بنفسي بجهز الحيوانات المُحنطة والمرايات وبتكلم مع فُتنة عن مخططاتي! وهي سمعت، ف كان لازم أحبسها لحد ما جثتها إتحللت زي ما شوفتوا، ودفناها وخلصنا منها. وبما إن إختفائكم آنتوا كمان هيطول، ف الميراث كله هيكون ليا أنا لوحدي."
غالب بهستيريا:
"إفتح الباااااب، إفتح البااااااب."
رماح ب شر:
"على فكرة، الحاجة ومليكة هيكونوا بخير، متقلقوش."
خرج وسابهم عمالين يخبطوا على الباب بهستيريا ومش عارفين مصيرهم، هل بالفعل موتهم هيخلي الميراث لرماح بس؟ ولا هيتصرف إزاي مبقوش قادرين يفكروا!
بكري السُلامي كان بالفعل سادي وعنده هوس بصفية وتصرفاته مُريبة، لكن غُرف القصر كانت من ترتيب رماح!
مسك غالب راسه وهو بيفتكر الأحجار اللي مكتوبة عليها أساميهم!
هيعمل خطه جهنمية عشان يثبت إن موتتهم طبيعية!
إتفتح الباب الصفيح وسمعوا صوته، كمل رماح عليهم بالخنجر الأخير وهو بيقول:
"الباب الصفيح دا عازل للصوت، في خلال الصُبح هتكونوا إنتوا إنتقلتوا إلى جوار السيد الوالد والوالدة :))"
جاب أنبوبة وفتحها في نص الغرفة، وقفل الباب الصفيح.
الفتحات اللي في السقف مش هتكون كافية تخرج ريحة الغاز.
وفاتهم بسبب الغاز! وهو هيثبت إنه كان برا البيت بيقضي شيء!
***
في المُلحق خارج القصر. عند فُتنة.
كانوا شاربين كوبايتين عصير مليكة وأمها، فاضيين ونايمين على السرير بفقدان وعي.
خبط باب المُلحق تلات خبطات ف فتحت فُتنة وهي مُبتسمة وقالت:
"خلاص؟"
رفع رماح إيده وقال بسُخرية:
"الفاتحة :))"
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم روزان مصطفى
داخل الغُرفة
قلع غالب التيشيرت الإسود الداخلي بتاعه وسد بيه الفتحات اللي بيتسرب منها الغاز. مكانش فيه مياه عشان يبل التشيرت عشان يضمن إن مفيش أي ريحة غاز تتسرب.
غالب بتوتر وكُحة: لازم نلاقي حل نخرج بيه من هنا، لازم نكسر الباب دا إحنا ٣ رجالة!
رفيق بضيق تنفس: حتى لو كسرنا دا ف الباب الصفيح اللي برا مش هنقدر نفتحه.
غالب راح لأخر الأوضة وخبط الحيطة برجله جامد من الغضب.
لكن الحيطة إتهزت! كانت عبارة عن خشب متين!
مال غالب على الحيطة دي لقاها بالفعل خشب، ف فضل يخبط فيها بجسمه جامد وهو بيقول: الجزء دا من الأوضة تقريباً رماح ملحقش يظبطه، إخبطوه معايا جايز يتكسر!
جريوا رفيق وأصيل وفضلوا يخبطوا في الخشب عشان بيكسروا. مش راضي، المطر والهوا الشديد كانوا بيدفعوا الخشبة لجوا بالشكل المعاكس وكإنه بيصدها.
قعدوا على الأرض بتعب وإرهاق شديدين من كُتر المحاولة.
رفيق بدوخة: الغاز بدأ يتسرب، هدومك مش سادة الفتحات كويس.
غالب كان عقله شغال وهو بيقول: الخشبه لو إحنا مش في الشتا وفي جو طبيعي، مكانش هيبقى في ضغط المطر والهوا عليها ويسبب صعوبه في كسرها، لو الخشبة فيها كسره صغيرة أو فتحه هتتكسر بسهولة!
قام غالب يبُص زي المجنون في الاوضة بيدور على حاجة يكسر بيها الخشبة دي. خبط على رجله بغضب وفجأة!
إفتكر إن معاه مطواته في جيبه مبتفارقهوش، خرجها بسرعة وراح غارزها في الخشبة، وبدأ يحاول يكسر جزء أو فتحة صغير من الخشبة عشان ضغط الهوا والمطر يتسربوا ويقدروا يكسروها بأجسامهم.
بذل كل جُهده وقوته ونجح فعلاً في فتح جزء صغير من الخشبة دي، دخلتله مطر وهواا.
غالب بصوت عالي وغاضب: الأوضة دي بتطل على البلكونة الكبيررة اللي فووق، يلا نكسر الخشبة عشان ننط من البلكووونة.
قاموا أصيل ورفيق معاه وردت فيهم الحيوية أول ما سمعوا إن في طريقة يقدروا يخرجوا بيها. مع محاولتهم المستمرة لخبط الخشبة إتفتحت من فوق لإنها متثبتة بمسامير وشنيور.
كسروها وخرجوا للبلكونة والمطر غرقهم. بصوا من البلكونة اللي في الدور التاني وشافوا إن المسافة عالية للنط.
غالب وهو شعره وكله مبلول من المطر: مفيش قدامنا حل تاني!
رفيق وهو بيغمض عينه ويفتحها من غزارة مياه المطر: لا في، نستناه هنا لحد ما ييجي يتأكد إن إحنا موتنا ولا لا، ونهجم عليه.
غالب بصوت عالي عشان يسمعوه من المطر: مينفعشش نخاطر، إنت ناسي الأسلحة اللي لقيناها في الصندوق في الأوضة إياها! لازم ننط لو فضلنا هنموت من البرد ومنعرفش هيكون معاه سلاح ولا لا.
بص أصيل ورفيق للمُرتفع بخوف ف قال غالب: هنط أنا الأول، بعد ما تنط إتكور على نفسك عشان لا دراعك ولا ظهرك يتكسروا، أنا لازم أنزل عشان أطمن على مليكة وأمها.
طلع غالب فوق السور، المياه مكانتش مسعداه على التوازن ف فضل متشبث بالسور لحد ما نط وإتكور على نفسه لكنه إتدحرج تحت على العُشب بتاع الجنينة وسط الطينه جاامد ودراعه الشمال وجعه جداً لكنه تماسك وكتم الصرخة.
رفيق وهو بيطلع على السور: لو خايف يا أصيل تعالى ننط سوا، أنا مش عاوز الزفت دا ينتصر علينا.
طلع أصيل جنب رفيق على السور، نطوا فجأة ف رُكبة أصيل وقعت على حجرة خلته يصوت.
غالب وهو بيتعدل قال بتبريقة: ششششش!
سمعوا صوت على العشب جاي ناحيتهم ف إتداروا ورا الناحية التانية. لقى غالب الكوريك بتاع الحفر راح مسكه إحتياطي. جه رفيق يشوف مين بيقرب لقى فُتنة وماسكة فاس! ومش عاملة ضفيرتين زي عادتها دي رابطة شعرها ولابسة بنطلون وتيشيرت! يعني كُل دا تمثيل من الأول!
رفيق بص بعينه لغالب وقال بهمس: معاها فاس.
تقريباً سمعت همس ف قربتلهم وأول ما شافتهم رفعت الفاس تضربهم بيه راح غالب رازعها في وشها بالكوريك. صويت منها ونويح لإن وشها وجعها ف طلعوا يجروا.
غالب بغضب: كتفوا البت دي لحد ما أشوف مليكة وأمها وأتعامل مع التاني.
لكن أصيل ورفيق مسمعوش كلام غالب وجريوا وراه خوفاً عليه من مواجهة رماح لوحده. مشي غالب وهو ماسك في إيده الكوريك ومتجه للمُلحق اللي المفروض فيه مليكة ووالدتها.
دخل المُلحق لقاه فاضي! حس بالغضب وراح طلع فجأة ودخل القصر وهو بيقول بصوت عالي: رماااااح، وحياة ديني لو لمست من مليكة أو أمها شعرة ما هرحمك! إظهرر وخليك رااجل.
دخل وراه أصيل ورفيق وهما واقفين مبلولين من المطر وبيعرجوا من وقعة البلكونة. جه غالب يطلع السلم أنوار القصر إتطفت عليهم فجأة وإتفتح نور جانبي أصفر خفيف، ظهر رماح وهو لابس جوانتي أبيض بتاع الأطباء واقف على السلم من فوق وبيقول: مُبهر إنكم شغلتوا مُخكم وخرجتوا، وبما إنكم قلبتوا خطتي للعبة ذكاء، يبقى على الأقل خليها تبع قوانيني أنا.
غالب بنرفزة: قانون مين يابن ال **** إنت فاكر نفسك مُحامي يالا، إنت عايش على قفا النااس.
رماح بتجاهل لغضب غالب قال: أول قانون، والأهم. أنا معايا عصفورتين من الشجرة، خدتهم من الشجرة وقطعت لسانهم.
برقوا رفيق وأصيل وغالب ف كمل رماح وقال: وخبيتهم في مكان، مش هيعرفوا يصرخوا أو يطلعوا صوت يستنجدوا بيكم، دوركم تلاقوهم وأنا واثق مش هتقدروا تخرجوا من غيرهم.
قال جُملته الأخيرة وإبتسم إبتسامة سامجة، وساب السلم وإتحرك بعيد!
غالب بصدمة: لو طلعنا الباب هيتقفل علينا بتاع القصر!
رفيق بخوف: دا مشكلة مريض نفسي، ومعاه سلاح!
أصيل بريبة: أكيد مخبيهم في الأوضة التانية المقفولة، لازم نحط أي آحتمال.
فجأة هجمت عليهم فُتنة ووشها الناحية اللي إتضربت فيها بايظه خالص، شايلة الفأس وبتجري عليهم بغيظ.
خبطها رفيق بالباب ف الفاس وقع منها وهي وقعت بتتألم من ظهرها.
مسك أصيل الفأس وجه ينزل عليها راح غالب مزعق فيه وقايل: لا!
نزل أصيل بالفأس في بطنها راحت مخرجة دم من بوقها وهي مبرقة، وماتت على الوضعية دي.
أصيل بغيظ: دفاع عن النفس! هيقتلونا!
أخد غالب الفأس من أصيل وقال: كدا حتى لو قفل أبواب القصر هنعرف نخرج، أنا طالع لإبن ال **** دا.
طلع غالب على السلم وهو بيبُص حواليه بحذر. رفيق كان ماسك مطواة غالب اللي وقعت منه لما بيحاولوا يخرجوا وماددها وهو مديهم ظهره عشان ميجيش رماح من وراهم ويقتلهم غدر.
الأوض كانت مفتوحة، ماعادا الأوضة الأخيرة.
فجأة وهما بيمشوا في الممر سمعوا:
غالب! غالب تعالى هنا!
الصوت كان صوت سيدة وكان جاي من أحد الأوض المفتوحة. الفأس إتهز في إيد غالب وهو سامع صوت صفية.
الوحش اللي كان بيدور على رماح عشان يقتله إتحول لطفل باكي فاتح دراعاته وبيجري على صوت أمه اللي مسمعهوش بقاله سنين، عشان يُحضنه.
دخلوا الأوضة ورا غالب وغالب متبهدل من الطين والمطر عينيه إحمرت ونزلت الدموع ورا بعض على وشه وهو شايف صفية حضناه ورفعاه على الترابيزة وبتقول بضحك: جيبتلكم تورتة صغيرة خالص.
غالب بضحك وطفولية: دي كبيييرة وهتوقع سنان كتييرة.
ضحك غالب وهو بيمسح دموعه بكوعه وهو شايف نفسه في حُضن أمه.
رفيق بتحذير: فوقوا دا شريط فيديو، بيعمل كداا عشان يشتتكم ويخليكم تضعفوا ف يسيطر علينا تااني!
رماح وهو واقف على عتبة باب الأوضة وماسك سلاح كبير: برافو، جايزة أذكى إخواته.
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم روزان مصطفى
رفع رماح سلاحه الكبير في وشهم وهو بيقفل التي في بالريموت وبيقول:
فقرة العائلة المثالية خلصت، خلينا نُدخل فقرة الأكشن.
رجع رفيق وأصيل لورا وغالب واقف ثابت بيبُصله بثقة.
غالب بإستفزاز:
عندك فكرة فُتنة فين؟
وقف رماح وهو ماسك السلاح وبيبُص وراه ويرجع يبُصلهم بعدها قال:
قتلتوها؟ تفتكر بذكائك الداهي يا غالب إن واحد زيي هيهتم لموت حد؟
نظرات غالب لرفيق وأصيل من وقت للتاني كانت إشارات إنهم يحاولوا يسيطروا على رماح وغالب بيلهيه بالكلام.
غالب بإستفزاز:
إنت مش كلب فلوس وبس، إنت كمان عندك مُشكلة إنك لقيط، معندكش أهل ف غيران من صلة الحُب بيننا وبين صفية، إشمعنا أمنا بتحبنا كدا وبنحبها وإنت أمك رمتك!
غالب كان بيقولها بالتنجيم يعني من الأخر مكانش يعرف بالفعل إن دي حقيقة رماح! بالفعل أمه رمته.
رماح وهو بيثبت السلاح جامد في إيده:
مش هتقدر تلعب معايا اللعبة النفسية اللي لعبتها معاكم، مش أنا اللي عندي أب سادي كان بيحبسني في الأوضة الضلمة عشان لامؤاخذة بيغير على أمي مني.
أصيل مستحملش الكلمة ف مسك التليفزيون وكسره فوق راس رماح اللي من الصدمة مقدرش يتحكم في السلاح ف ضرب طلقة جت في السقف.
طلعوا يجروا هما الثلاثة ورماح الدُنيا بتلف بيه من الخبطة وراسه جايبة دم، كل ما يحاول يقوم يوقع من طوله تاني والدم حواليه لحد ما إتهبد على الأرض تاني.
غالب بعصبية:
إتصلوا بالشُرطة!
رفيق بمنطقية:
المطر والعواصف دي كُلها أكيد مفيش شبكة.
أصيل بغضب:
لازم نخلص على الزفت رماح دا، مينفعش يبقى عايش.
غالب بخوف:
أنا خايف على مليكة وعلى أمها لازم أتطمن إنهم بخير ومعرفش ممكن يكون مخبيهم فين.
رماح حط كف إيده على الحيطة وهو مليان دم، وإتعدل بالعافية وهو ماسك السلاح وراسه جايبه دم على هدومه وبيضرب طلقات عشوائية بيحاولوا هما يتفادوها، دخلوا أوضة وقفلوا الباب عليهم.
خد أصيل نفسه بالعافية وهو بيترعش من البرد:
لازم سلاح في طلق ناري.. مينفعش نمشي ندافع عن نفسنا بالفاس.
غالب بغضب:
مينفعش أتدارى منه زي النسوان وأنا عاوز مليكة!
فتح غالب الباب وهو بيبُص حواليه وبيتلفت، أصيل ورفيق من خوفهم عليه طلعوا وراه عشان يحموه.. طلع رماح فجأة من أوضة وراح ضارب طلقة كانت هتيجي في راس اصيل لولا إنه وطى من الخضة!
رماح رفع سلاحه وقال:
مش قعد كُل التعب دا.. تاخدوا كُل الحاجة على الجاهز.
غالب بصوت عالي والرعد مغطي على صوته:
مليييكة فييين، إنطق وبعدها خُد القصر وإولع بيه.
رماح ضحك ببرود ف قال أصيل بغضب:
ياخد القصر ليه وهو حقنا!! أنا هبعتك للموت بإيدي.
إتهجم عليه أصيل ونيمه في الأرض ف السلاح الكبير وقع من إيده.
مسكه أصيل وفضل يهبد فيه جامد وهو بيقول بغيظ وغل:
إنت عاااوز مننا إييييه من ساعة ما دخلت حياتنا خربت.. باظت، فكرتنا بحجات عيشنا سنين بنحاول ندفنها، عشان خاطر مصالحك الشخصية القذرة وجشعك للفلوس.
رماح وهو بيخرج دم من بوقه وبيضحك وقال:
من كلام أبوك عنك.. إنت أكتر واحد بتحب الفلوس وطالع زيه، عشان كدا خدت واحدة جشعة زيك.. بسنت مراتك االي جريت على القصر أول ما عرفت إن في ميراث كح كحح.
جه أصيل يخبطه جامد في الأرض منعه غالب وهو بيزعق وبيقول:
إووعى تعمل كدا!! عاوز أعرف فين مكان ملييكة.
وطى غالب وهو ماسك رماح من رقبته وبيقول بزعيق:
لمستهم؟؟ لمست شعرة منهم!! هُما فين!!!!
رماح وهو بيطلع في الروح:
ب بكري السُلامي قال في يوم، إنكم قلبكم مش على بعضكح كح.
بس، بس طلع غلطان.. لو كُنتوا مبتحبوش بعض.. كان زمان خطتي نجحت كحح.
بص رفيق لرماح ووطى وهو بيسأله وبيقول:
أمي أنا! إيمااان، مين قتلهاا!! قولي الحقيقة عاوز أعرف.
رماح بتعب:
أبوك.. بكري السُلامي.
كح رماح دم وراسه مال على اليمين وهو عيونه جاحظة في الفراغ.
سابه غالب وهو بياخد نفسه بصدمة مش مستوعب إن رماح مات بالسهولة دي!
غالب بهمس:
ومليكة!
رفيق بعصبية:
إنت ليه محسس اللي جابونا إن مليكة وأمها في المريخ ومش هنعرف مكانهم من غير أم الحيوان دا.
غالب قاعد قدام جثة رماح ومش قادر يتحرك ف سحبه أصيل من دراعه وهو بيقول:
قووم نشوفهم فيين.
المطر والعواصف كانوا كل شوية يزيدوا وصوتهم يعلى، مشيوا في ممر الغُرف وغالب بصوت عالي بينادي:
مليييكة.
كان كُل غُرفة بيخبط رفيق بابها برجليه.
بدأ غالب يكُح من كُتر البرد، راح للأوضة الأخيرة وفتحها مكانش فيها حد، فضل يلف على الأوض واحدة واحدة ملقاش حد.
غالب وهو بيدور أركان القصر في راسه بيقول:
المُلحق.. الجنينة، المدخل.. الدور الثاني والاوض.. السطح!!
غالب بتبريقة:
السطح!!
جريوا على فوق لحد ما طلعوا للسطح لكن للأسف حتى السطح ليه باب!
غالب بهدوء:
هروح أجيب المُفتاح من جيب الزفت دا، وهشوف تليفون جايز يُلقط شبكة من هنا.
رفيق بقلق:
أجي معاك! إفرض لسه مماتش؟
غالب:
لا متت قدام عيني، لجهنم الحمرا متتحركوش من هنا.
تك تككك تككك.
صوت خبط جامد على الباب وصوت مليكة تعبان بتقول:
إنتوا هنا!! خرجوني أنا وماما هنموت من البرد.
رجع غالب سند على الباب وهو بيقول بقلق:
ملكي متخافيش هجيب المُفتاح وهخرجك، متخافيش.
نزل غالب جرب وراح عند جُثة رماح، فضل يفتش في جيوبه لحد ما لقى سلسلة المفاتيح، طلع جري على الدور الثاني وهو بيدور على موبايل رفيق تحت المخدة، لقاه وكان بيرن!!
٣٢ مُكالمة فايتة من ساندرا، يعني في شبكة.
رد غالب بسُرعة وهو بيقول:
ساندراا، إطلبي البوليس وتعالوا على القصر ضروري!!
ساندرا بقلق مُبالغ فيه:
رفيق فين؟؟ رفيق حصله حاجة! إنت أصيل ولا غالب؟
غالب بضيق:
أنا غالب ورفيق كويس وبخير والله كُلنا كويسين بس لازم البوليس ييجي، إقفلي معايا وإتصلي عليه.
ساندرا:
طيب حاضر م ءذ.
الصوت بدأ يقطع ف رمى غالب الفون على السرير وطلع جري على السطح.
رفيق وأصيل بصوله مستنيينه يفتح ف قال أصيل:
مامتها تعبانة من كُتر المطر والبرق.
لقى غالب المُفتاح أخيراً وراح فتح باب السطح، شاف مليكة وأمها قاعدين تحت التنده وميتين من البرد بسبب المياه اللي بتتنطر عليهم.
حضن غالب مليكة جامد وأصيل ورفيق سندوا والدتها لحد ما خرجوا من السطح خالص.
* في مدخل القصر *
مليكة كانت مستغطية ببطانية جبهالها غالب من الأوضة وقاعدة بتبُص لجُثة فُتنة اللي عند الباب ولجُثة رماح اللي جروها وحطوها جنبها.
مليكة بحُزن وتعب:
إزاي يعملوا حاجة زي دي؟ معقول في ناس بالشر والطمع دا كُله!
غالب وهو بيكُح بعد ما غسل وشه من الطين والبهدلة:
أديكي شوفتي نهايتهم أهو، مُصمم ياخد حاجة مش من حقه، وحطنا كُلنا في لعبة كبيرة بسبب كدا.
رفيق بغضب:
البركة في بكري السُلامي، إداله أهم نقاط ضعفنا، وهو إننا مش مُتكاتفين وبنكرهه بعض.
مليكة وهي بتحُط راسها على كتف غالب وبتهمس له هو وبس:
لما حبسنا في السطح، مكانش في حاجة مخوفاني أد إحساس إنه حابسنا عشان يقتلكم، وكُنت خايفة عليك أوي يا أبيه.. عشان بحبك.
لف غالب راسه وبصلها بصدمة وهو بيقول:
نعم!
بصت مليكة لملامحه بعشق من فوق لتحت وهي بتقول بهمس لذيذ:
بحبك بجد، بحب رجولتك وثقتك في نفسك، وبحب خوفك على اللي بتحبهم، ودلوقتي بحبك أكتر عشان.. عشان قدرت عليهم وبرضو خرجتنا.
بصلها غالب بحُب وقال:
وأنا كمان بحبك من وإنتي لسه متعرفيش الألف والباء، أنا اللي مربيكي ف مش عارف أشوف حد غيرك، وعلى فكرة يا مليكة مكونتش هقدر أعمل كُل دا من غير إخواتي.
بص غالب لرفيق وأصيل اللي واقفين قُدامه حاطين إيديهم في جيوبهم ومُبتسمين ليه.
وإفتكر كلام صفية.
* من سنين كتير فاتت *
صفية بعتاب:
بتضرب أخوك ليه يا غالب؟
غالب بطفولية:
عشان كسر عربيتي * اللعبة *.
صفية وهي بتعدل هدوم غالب وبترفعله بنطلونه قالتله:
أخوك دا سندك، نُصك التاني وجايين من بطن واحدة، لو لفيت الدُنيا دي كُلها مش هتلاقي حد يحبك قده ويدافع عنك قُصاد الغريب زيه، مهما تقطعوا في بعض دا عشان إنتوا إخوات لكن لو حد غريب أذى واحد فيكم التاني يقومله ويوقفله.. دي الفطرة بتاعة الإخوات.
غالب بطفولية:
بس مش دا اللي خدناه ف المدرسة، في حصة الدين الأبلة قالت قابيل قتل أخوه هابيل عشان الغيرة.
صفية:
ودا غلط، والغلط دايماً بنتعلم منه مش بنكرره، درس لينا بناخده عشان نحب إخواتنا ونفديهم بروحنا، وأنا عارفة إنك حنين يا غالب.. عشان كدا بقولك إنت الكلام دا.
* الوقت الحالي *
قطعت مليكة تفكير غالب وهي بتقول بإبتسامة:
لكن واضح إن طنط صفية الله يرحمها كانت ست عظيمة.
غالب بإبتسامة:
جداً، كانت ومازالت أعظم إنسانة في حياتي، رغم زواجها براجل غير سوي دا مأثرش فيها وكانت حنينة معانا وبتنصحنا.. الله يرحمها.
مليكة بإبتسامة وهي بتميل راسها وبتبُصله بسعادة:
عشان كدا إنت طالع حنين زيها.
قرب غالب وشه ناحية مليكة وهو بيقول:
مبعرفش أكون حنين غير معاكي.
مسك إيديها وباسها وهو بيقول:
ولو في حاجة إدتني القوة إني أواجه الزفت دا وأنتصر عليه، ف الحاجة دي كانت خوفي عليكي يا مليكة.
في نفس اللحظة دخلت ساندرا ومعاها قوة من الشُرطة إنتشروا في القصر، أول ما شافت رفيق حضنته جامد وهي بتقول بعياط:
الحمد لله، اللهم لك الحمد.
خبطت رفيق على ظهره وهي بتقول بعياط:
عارف لو كان حصلك حاجة كُنت هعمل فيك إيه؟
رفيق وهو حاضنها:
هتعملي فيا إيه أكتر من إني ميت مش فاهم؟
ضحكت ساندرا وهي بتعيط ف مسح رفيق دموعها وقال:
أنا خرجت بمُعجزة والله، بس الفضل لربنا وبعدها إخواتي.
بصتله ساندرا بصدمة وهي بتقول:
إخواتك؟ أنا حسبت هُما اللي عملوا فيك كدا!
رفيق:
وأنا كُنت فاكرهم قتلوا أمي، عشان كُنت بسمعهم بيتوشوشوا كتير ف الشك كان بيقتلني خصوصاً إني كُنت برا البيت.
جه غالب حط إيده على كتف رفيق وقال:
اللي كُنا مخبيينه عليك وبنتوشوش فيه هو إننا شوفنا بكري السُلامي وهو بيحُط جُرعة دوا زيادة لوالدتك، وبيفضي الأنبوبة الآحتياطية.
رفيق بصدمة وإتساع عين:
إيه!!
أصيل بتكملة:
عمل كدا قبل ما يسافر يعني والدتك كانت ميتة.. ووجهلنا تهديد صريح وإحنا قاعدين على الترابيزة.
* فلاش باك * البارت الأول *
بكري السُلامي:
ولو إكتشفت إن واحد منكم يا ولاد صفية هو اللي عمل كدا مش هرحمه.
* الوقت الحالي *
رفيق:
يعني هو بيقول مش هرحمه دا معناه إنه عرف إنكم شوفتوه ف وجهلكم التهديد دا؟
غالب بأسف:
بالظبط، عشان كدا قال ولاد صفية، أنا كُنت بستغرب لما بشوفك بتحرق أطراف صوابعك بالشمعة.
دموع من عين رفيق نزلت وهو بيقول:
كُنت شاكك فيكم ف خايف منكم خاصة بعد كلامه، ف كُنت باخد مُهدئات وبحرق أطراف صوابعي عشان أتوجع وأفوق ومنامش.
حضنه غالب وهو بيقول:
أنا أسف إننا مقولناش الحقيقة، بس كُنا خايفين زيك خاصة إن أبوك مش طبيعي زي ما إنت عارف.
بدأ رفيق يعيط في حُضن غالب والشُرطة واقفين حوالين الجُثتين.. راح رماح يحكيلهم كُل اللي حصل لحد ما الإسعاف تشيل الجثث وياخدوا أقوال ولاد السُلامي.
كانت ليلة طويلة.. مأساوية، خسروا فيها جُزء من أدميتهم لما قتلوا إتنين.
لكنه كان دفاع عن النفس.. صدمتهم كانت كبيرة.
لكنهم كسبوا حاجة أهم.
كسبوا بعض! ♡
أما المدعو بكري السُلامي، المُختل كما يُطلق عليه أبناؤه، سيظل ندبة سيئة في حياتهم.
وأما صفية، كانت أم مثالية، وسط شقوق المرض النفسي لزوجها.. قدرت تطلع أولاد تربيتهم سوية.. نوعاً ما!!
رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل العشرون 20 - بقلم روزان مصطفى
أصيل بزعيق لغالب فوق السطح: إنت بتميلها ليه؟ ما تظبطها على اليمين عشان ميبقاش طرف مايل وطرف معدول!
بصله غالب بضيق وهو بيقول: متعليش صوتك عليا تاني، عشان مخليش دمك خِتم المطواة بتاعتي.
عدلها غالب وهو بيقول لأصيل: كدا كويس؟
أصيل بصوت عالي من فوق السطح: كويس كدا يا بسبوسة؟
بسنت رجعت لورا شوية وهي ماسكة ضهرها وبطنها منفوخة: أه كويس. إنزلوا بقى، مين هينفُخ البالونات دي كُلها؟
جت مليكة وهي شايلة صنية فيها ساندوتشات وعلب عصير: إحنا هننفخها سوا، مش محتاجين ندفع فلوس أد كدا لناس على حاجة سهلة.
قعدت بسنت بدلع وهي فاردة رجليها وبتاخد ساندوتش وقالت: لا مش هقدر أنفخ، أنا حامل. أخري أقعد كدا وأقولكم عملتوا الشُغل صح ولا غلط.
مسكت مليكة البالونات وبدأت هي بالنفخ وبربطهم. نزل غالب وقرب لمليكة ومسك إيديها اللي فيها دبلته وقال: حبيبي هينفُخ كل دا لوحده؟
سندت مليكة براسها ورجعتها لورا على صدر غالب وهي بتقول: ما هي أبلة بسنت مش عاوزة تساعدني يا أبيه.
غالب بنظرة ذات معنى: تؤ! أبيه تاني؟ مش شايفة الخاتم اللي في صوابعك ولا أعلقهولك فوق راسك؟ يابت إنتي بقيتي ملكي، ليا أنا وبس.
بعدت مليكة وهي بتمسك البالونات وبتنفُخها في وش غالب، ف بصلها بإبتسامة وهو بيقول: فرحك هيبقى أحلى من دا بكتير، أوعدك.
جت عربية مكتوب عليها إسم محل حلويات مشهور، ونزل منها عُمال ماسكين علب وصندوق كبير. قرب واحد منهم لغالب وهو بيقول: تورتة الفرح يافندم، ودي العلب بتاعة المعازيم. هتحطوها في المطبخ؟
غالب وهو بيحط إيده في جيبه: أيوة، في الثلاجة جوا. أنا شيلت الرفوف عشان تكفي.
العُمال: تمام يافندم.
دخلوا العلب على المطبخ وراح غالب معاهم. حطوها في الثلاجات وحاسبهم ومشيوا. حب يطلع يتطمن على أخوه العريس وهو بيقول: ها خلصت ولا إيه؟
كان رفيق قاعد على الكُرسي وهو مرجع راسه لورا وبيحلق دقنه. بص بإبتسامة لغالب وهو بيقول: أنا تمام، على وشك أخلص. خلصتوا إنتوا التجهيزات؟
غالب وهو بيقفل الباب ورا الناس اللي كانت بتظبط رفيق وبيسند بضهره على الباب: أيوة يا سيدي بنخلصها ومقطوع نفسنا في نفخ البلالين عشان فرح أخونا الصُغير.
وقف رفيق قدام المرايا وهو بيعدل قميصه وبيضحك ويقول: صُدفة معرفتي بساندرا دي كانت أحلى صُدفة في حياتي. يمكن متكلمتش عن دا قدام حد منكم، بس كُل ذكرياتنا الحلوة أنا وهي سوا مرت قدام عيني وأنا قاعد بيجهزوني عشان فرحنا! فرحي أنا وهي، أنت مستوعب؟
العُمر بيجري بسُرعة لدرجة وأنا ببُص لنفسي في المرايا دلوقتي مش هي دي ملامح رفيق بتاع الجامعة الشاب الهادي المُتفائل، ولا حتى دي ملامح رفيق الطفل اللي كان بينم على طرف الثوب بتاع والدته! في حاجة غلط، أنا فرحان بس شايل هم. أنا مبسوط بس ضحكتي مكسورة برضو.
وطى غالب راسه وهو بيقول بأسى: دي تروما في نفسيتك، زي اللي عندي في نفسيتي أنا وأصيل بالظبط. كان نفسك والدتك إيمان تكون موجودة في يوم زي دا. عارف وحاسس بيك.
رفع رفيق راسه وبدأت عيونه تجمع دموع زي الغيمة المُثقلة بمياه المطر وقال بحُزن: وكان نفسي يكون ليا أب بيحبني! مبيحرمنيش من أمي وبيعذبني ويعذب إخواتي. الفرح دا ناقصه حجات كتير، والحقيقة اللي بتوجع أي حد مشتتة سعادتي. بس أنا مُمتن إن ربنا عوضني بيكم.
فرد غالب دراعاته وهو بيقول بصوت خالد صالح بهزار: أنا بابا يالاا. تعالى في حُضني.
جري رفيق على حُضن غالب وحضنه ف قال غالب بإرهاق: سحابة سودا هنعديها. عارف إن أثرها موجود، لكن هنغلبه طول ما إحنا سوا. روح إغسل وشك دا عشان أحطلك البرفان الجامد اللي جيبتهولك. عروستك زمانها جاية مع أمها وبنات عيلتها.
مسح رفيق عيونه وهو بيقول: حاضر.
خرج رفيق من الأوضة ف ظهرت تكشيرة على وش غالب وهو بيتنهد وبيقول: من كُتر ما إنت راجل مؤذي مش قادر أترحم عليك. الله يرحمك يا أمي ويجعل تعبك مع الراجل دا شفيع ليكي.
خرج غالب من الأوضة وراح عشان يجهز نفسه.
***
في حديقة القصر
بسنت وهي مرجعة راسها لورا وأصيل بيدعكلها رجليها. هي بتتعب: أااه فوق شوية معلش. حاسة إن عضلات رجلي مشدودة.
أصيل وهو بيبوس رجليها وبيوسع فُستانها: هنا تُقصدي؟
نزلت بسنت فُستانها وهي بتقول: إحنا في الجنينة ف لم نفسك شوية. العروسة إتأخرت كدا ليه؟
قرب أصيل لبسنت وهو بيقول: عاوزك لما تولدي تاخدي بالك منه ومن صحته عشان يكبر بسُرعة ويكون فيكي حيل نجيب عيل وإتنين وتلاتة كمان.
بعدت بسنت عنه وهي بتقول: إنت بجد مش هتتغير أبداً! دا همك؟ مش خايف مثلاً أموت وأنا بولد ولا يحصلي مُصيبة؟ إنت بجد بقيت صعب ومش عارفة أتعامل معاك.
حط إيده على كتفها وهو بينزل حمالة فُستانها وبيبوس كتفها بهدوء. بعدت بسنت عنه وهي بترفع حمالة فُستانها تاني وبتبُصله بعتاب.
أصيل وهو بيبُص لحتة بعيد وبيقول: هي مش دي العروسة؟
بصت بسنت مكان ماهو بيبُص، راح حاطط إيده تحت رجلسها ورفعها بين إيديه. بسنت وهي تعبانة: ضهري وبطني. في حد يشيل حد كدا!! رايح فين إنت دلوقتي؟؟
ظهر غالب وهو لابس قميص البدلة والبنطلون وبيقول: صحيح يا أصيل رايح فين؟
أصيل بغمزة: هروح أغير هدومي وواخد بسنت معايا تنقيلي حاجة على ذوقها. في إعتراض؟
غالب بضحكة: خُد راحتك. أنا موجود مكانك.
طلع أصيل وهو شايل بسنت ف قربت مليكة لغالب وهي بتقول: حرام، أبلة بسنت شكل الحمل تاعبها بجد.
بصلها غالب بطرف عينه وهو بيقول: هو إنتي كُل دقيقة بتحلوي ولا أنا نظري تعبان؟
إبتسمت مليكة بخجل بعدها قالت بعشق: هو في زي عيونك يا أبيه.
غالب رفع حاجب ف صححت مليكة كلامها وهي بتقول: يا غالب.
رفع حاجبه التاني ف ضحكت وهي بتقول: طب إيه؟
رفع إيده وشاورلها على الدبلة ف قالت: يا حبيبي.
حط إيده على قلبه بتمثيل وهو بيقول: رشقت في قلبي والله.
ضحكت مليكة وبعدها قالت بسعادة: العرووسة جت. هو مش المفروض أبيه رفيق يروح ياخدها؟
غالب وهو بيبُص لساندرا: يابنتي الإتنين دول مجانين من ساعة ما كانوا زمايل في الجامعة. مبيمشوش على عادات ولا تقاليد. مريحين دماغهم. المُهم يكونوا مبسوطين.
جريت مليكة على ساندرا وحضنتها وبعدها بعدت عنها وحطت إيديها على بوقها وزغرطت بصوت عالي.
ضحك غالب وهو بيستقبل عيلتها والناس.
بنات خالة ساندرا: يالهوي إنتوا لسه مخلصتوش البلالين؟
مليكة بتعب: أه. كويس إنكم جيتوا عشان تساعدوني.
بنت خالة ساندرا: يلا يا بنتي الليل هيليل علينا والعرسان قربوا يجتمعوا.
فضلوا ينفخوا في البلالين سوا وغالب بيقعد الناس وهو بيبُص لساعته مستني الناس اللي هتنظم الفرح وتجهز التقديم للمعازيم.
***
بالليل / وقت الفرح
على موسيقى إليسا أغنية " في عيونك "
في عيونك .. الشرق وليله وسحره
في عيونك .. الغرب نسيمه وبحره .. بتغرب لبلاد وأجمع كُل ورود بغداد عشان عندي الليلة ميعاد جوا عيونك ♡
كانت ساندرا بتتمايل رقصاً داخل أحضان رفيق، ومُنظمي حفل الزفاف بيقوموا بدورهم على أكمل وجه.
ميل أصيل على غالب وهو بيقول: عُقبال ما نفرح بيك إنت ومليكتك.
غالب بهدوء: عن قريب إن شاء الله. شرب مراتك مياه شكلها تعبانة.
قرب أصيل لبسنت وهو بيقول بقلق: إنتي بخير يا حبيبي؟
بسنت بتعب: لا. حاسة أن جسمي كُله بيوجعني.. خايفة أولد.
أصيل بقلق: ممتخافيش. يمكن تعب عادي مفيش حاجة.
غالب ميل على أصيل وقاله: الأنوار الملونة اللي عاملينها المُنظمين دي حسستني بدوخة. هطلع أغسل وشي عشان أفوق.
أصيل بهدوء: خُد راحتك.
دخل غالب القصر وطلع الدور التاني، دخل الحمام وقفل على نفسه وميل على الحوض وهو بيغسل وشه. إتعدل وبص في المرايا لقى وراه صفية.
لف وبص وهو عينه مزغللة لقاها لسه واقفة ومُبتسمة. قربتله وهي بتملس على وشه المبلول وبتقول بصوت هادي جداً: يا إبني يا حبيبي، لو إحتاجتني في أي وقت أنا حاسة بيك. أنا هنا.
ميل غالب بوشه على إيديها الناعمين. من غير ما يسأل نفسه هي إزاي هنا أو في أيه.
في نظره هي موجودة وساند وشه بين إيديها الدافيين، لكن لو حد شافه من بعيد هيشوف غالب ساند على الهواء.
فتح عينه ملقاهاش.
ف عيط.
( بكيت ك طفل مُشرد، ذهبت أُمه إلى السوق في ليلة شتوية ولم تعُد للمنزل إلى الأبد، منذ ذلك اليوم أشتاق للمستك الدافئة. لقد حصلت عليها اليوم، أصاب جسدي قشعريرة البرودة مرة أخرى عندما فتحت عيناي ولم أجدك.
ثُم نظر إلى السماء وهو يتحدث بتقطع من البُكاء ويقول: ولكنك تشعُرين بي أليس كذلك؟ هل أنتِ بخير يا أمي؟ في العالم الأخر تشعُرين بالدفء والونس؟ أنا نصف بخير، والنصف الأخر الذي بخير مني رحل معك )
ضم غالب رجليه لصدره وسند راسه عليهم وهو بيعيط زي العيال والمياه مفتوحة.
خرج من الحمام بعد مُعاناة وقعد في مكانه في الفرح تاني وهو شايف رفيق بيرقُص مع ساندرا بسعادة.
مليكة قربت لغالب وقالت بقلق: إنت بخير؟
هز غالب راسه بإبتسامة ف قعدت جنبه وهي حاضنه إيديه وبتطبطب عليه.
نزل مطر وهما بيرقصوا ف بصت ساندرا لرفيق وهي بتضحك بهستيريا وقالت: لا شكل المطر مستقصدنا بقى.
رفيق وهو بيحضن خصرها: من زمان وهو كدا، فاكرة؟
حضنته جامد وجه المُنظمين بعدوهم عن المطر.
عند باب القصر كان مكتوب أساميهم على يافطة كبير اوي.
رفيق بكري السُلامي & ساندرا.
مسكت ساندرا القلم وحطت غطاه في بوقها وجت تحت كلمة رفيق كتبت ( الليالي الحُلوة ).
رفيق الليالي الحُلوة ♡
رفيق بسعادة: حلمك إتحقق أهو.
حطت هي صابعها على شفايفه وهي بتقول: بس بطريقة أجمل. إتحول من كابوس لحلم ♡
مسم رفيق القلم منها وراح ناحية كلمة بكري السُلامي وشخبط عليها.
رفيق بهدوء: وكدا أنا مبسوط أكتر.
بسنت بصوويت: إلحقوووووني أااااه.
كلهم جريوا عليهم وغالب ساند أصيل وبيساعدهم يقوموا عشان يوصلوها مُستشفى تحت المطر.
وفي وسط زحمة الناس اللي بتحاول تلحقهم وقف غالب وهو باصص ناحية الجنينة الفاضية شاف صفية تاني!
كانت واقفة بتبُصلهم وهي مبسوطة، وفجأة نزل من عنيها خطين دموع وهي مبتسمة.
وغالب حس إنه إتحول فجأة الطفل أبو أربع سنين. روحه الصغيرة دي جريت على صفية وحضنتها وهي واقفة ولسه نظرها متشالش من على غالب الكبير.
وفجأة إختفت مع ضربة الرعد.
جري غالب وهو بيوسع الناس ووصل لأصيل وهو بيقول بصوت عالي: لو مراتك جابت بنت سميها صفية!! أنت سامعني؟ سامعني يا أصيل سميها صفية.
أصيل عينيها إحمرت وقفل باب العربية عليه وقال من الشباك المفتوح: من غير ما تقول هعمل كدا.
إتحركت العربية بيهم وغالب واقف باصص للمكان اللي كانت واقفة فيه صفية ملقاهاش.
( أمي، السيدة صفية الجميلة، رسالتي لكِ في السماء السابعة أن تظلي تظهري لي بطيفك الحنون. ف طيفك هو " " رفيق الليالي الحُلوة " لي.
إشتقت لكِ )
غالب السُلامي.
لكُل منا شخص ما هو رفيق الليالي الحُلوة، حياً كان أو ميتاً لا يغيب عن الذاكرة. وأنا أُهدي تلك الرواية لرفيق الليالي الحُلوة الخاص بي. أتمنى أن يقرأها يوماً ما.
تمت ♡