اتنهدت زهرة وهي بتتسطح على السرير وبتبص على السقف. بتفتكر لما أبوها حكالها على سبب إصراره على إنه يجوزها لآسر. هي كانت فاكرة إن ده بسبب مريم بس، لكن جنب مريم كان فيه سبب تاني، والسبب كان عشان يحميها. غمضت عينيها وهي بتفتكر. فلاش باك.
قبل كتب الكتاب بيوم، كانت قاعدة على المكتب بتذاكر. الأيام اللي فاتت تغيبت من الكلية عشان تحضير الفرح. ده اللي حاولت تقنع نفسها بيه، بس هي أصلًا انقطعت من بعد ما عرضوا عليها تتجوز آسر. مكانتش هتبقى مرتاحة وهي مع آسر في مكان واحد، وخاصة هو الدكتور بتاعها وبيديها محاضرات. كانت أحيانًا تحضر باقي المحاضرات ومحاضرته لأ، بس بعدين بدأت تغيب خالص. وطبعًا اتراكم عليها حاجات كتير بتحاول تخلصها قبل ما تدخل في متاهة تانية خالص، واللي هي جوازها منه. بصراحة شاكة إنها ممكن تنجح السنة دي أصلًا.
اتنهدت بتعب. فجأة صوت خبط على الباب وقفها عن اللي بتعمله. "اتفضل." قالتها بصوت هادي. فوالدها دخل وعلى وشه ابتسامة مترددة. ابتسمت هي ليه تطمنه. جاب الكرسي التاني وقعد جمبها وقال: "أنا عارف إني ضغطت عليكي عشان تتجوزي آسر. وعارفة إنك شايفة إن ده ظلم ليكي و…" وقفته وهي بتقول بهدوء: "ولا يهمك يا بابا. أنا فاهمة. لازم نيجي على نفسنا عشان مريم. هي محتاجة أم دلوقتي وأنا هعمل اللي أقدر عليه."
"بس ده مكانش السبب الوحيد إني أطلب منك تتجوزيه. بس عارفة إن آسر هو الوحيد اللي هيحميكي." بصت ليه زهرة بحيرة وقالت: "أنا مش فاهمة يا بابا قصدك إيه؟! بلع أبوها ريقه وقال: "اللي حصل يا بنتي واللي محبتش أقوله ليكي ولا لأمك إن من فترة اتقدملك جابر." اتوسعت عينيها وقالت: "جابر نفسه؟ جابر البلطجي اللي في شارعنا ده؟ هز أبوها راسه وقال:
"بس أنا رفضت وهزقته وهو قال إنك بالعافية هتكوني ليه. فكرت أبلغ الشرطة بس كنت عارف إنهم مش هيعملوا حاجة من غير دليل أو من غير ما يكون حصل ضرر. عشان كده آسر هو الشخص المناسب عشان يحميكي منه. أنا معرفش واحد مجرم زي ده ممكن يعمل إيه عشان كده فكرت أخرجك من هنا عشان مش يأذيكي. سامحيني يا بنتي بس أنا مكنتش بفكر في حفيدتي بس. فكرت فيكي كمان." حضنت زهرة والدها وهي بتقوله وبتحاول تهديه:
"وأنا مش زعلانة يا بابا. انت أكيد عملت الصح." باك. غمضت زهرة عينيها وهي متطمنة لأول يوم عدى بخير. تاني يوم. جم العيلة عشان يباركوا على الصباحية وجابوا مريم. أول ما ماما جابتها حضنتها جامد. كانت وحشاني أوي. فضلت بلعب بنتي وأنا مش دراي بالكلام اللي حواليا. بعد فترة أخدتني أمي على جنب وقالت: "ها طمني يا ابني." بصتلها بحيرة فقالت: "بقولكم إيه متستهبلوش. لا انت راضي تتكلم ولا زهرة. إيه اللي حصل امبارح؟ بقت مراتك رسمي."
اتنهد وقولت بصوت قوي: "أمي. زهرة مراتي واللي يحصل بينا مش هيطلع برا أبدًا. دي أسرارنا ومينفعش تعرفيها." "يبقى محصلش حاجة." قالتها أمي بخيبة أمل وكملت: "بس خلي بالك يا دكتور يا محترم. انت كده ظالم لأنك مبتديش البنت حقوقها وهتتحاسب قدام ربنا!!! "انتي عايزاني أعمل إيه دلوقتي؟! " قولتها وأنا صبري نافذ ومتعصب. فقالت هي: "تخليها مراتك رسمي ده حقها عليك. مستعد تتحاسب على الذنب ده يا دكتور يوم القيامة؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!