الفصل 12 | من 22 فصل

رواية رجوع الى الهويه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم شيراز القاضي

المشاهدات
25
كلمة
1,756
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

توجها إلى الشقة التي تزوجت بها مليكة على مضض منها. فتحت الباب وتركته مفتوحاً وقالت: "اترك الباب مفتوحاً! فأنت... قاطعها هو بنفاذ صبر: "حرام لأني لست أخاك أو زوجك أو أباك، فهمت؟ فهمت! تطلعت إليه بتعجب، لكنها ابتسمت في النهاية لتقول: "جيد إذاً! تفضل هنا.. غرفة المعيشة.. قم بنزع القماش عن الكرسي واجلس.. سأعود حالاً." أومأ لها ونفذ ما قاله وجلس قليلاً وهو يتأمل المكان. غابت مليكة، فأصابه الضجر، فقام ليتفحص المكان.

شقة بسيطة، ليس بها شيء مميز إلى هذا الحد! ظل يتجول بين الغرف حتى وقف أمام غرفة بعيدة قليلاً. حاول فتحها لكنها مغلقة. زفر بقنوط قبل أن يجفل حين يجد مليكة تقف خلفه قائلة: "ماذا تفعل هنا؟ قال لها: "حاولت الجلوس لكني مللت، فأحببت رؤية المكان المميز جداً إلى هذا الحد بالنسبة لك! ولكن لمَ تلك الغرفة مغلقة؟ ابتسمت مليكة لتقول بدفء: "تلك الغرفة سميناها هوس." ارتفع حاجبه بتعجب لتقول:

"في بداية انتقالي إلى هنا لم يكن مسموح لي بالدخول إلى تلك الغرفة، لكن شيئاً فشيئاً استدرجت فادي ليفتحا لي، وكان خائفاً من فتحها أمامي، ههه.. تعال سأريك إياها." فتحت الباب بالمفتاح وأشعلت الضوء، ففغر سام فاه مما رأى. أكملت مليكة: "كان يحتفظ بكل شيء يذكره بي هنا! صوري وملابسي، حتى حقيبتي المفضلة التي عاقبني عمي بها ذات مرة وقام بتمزيقها.. جمعها هو وأصلحها ووضعها هنا! آآه، أحسست بثقل في تنفسي حين دخلتها أول مرة!

أن يكون لدي شخص يحبني إلى هذا الحد لهو شيء تمنيته طوال حياتي! كان أمامي ولم أره! كان خائفاً من دخولي هنا حتى لا أخاف منه، ههه." طغى الجمود على وجه سام الذي تمتم بعبارات لم تفهمها مليكة وهو يخرج من الغرفة مخفياً غضبه غير المبرر بالمرة. "ساااام، انهض يا عزيزي لتتناول الطعام!

كانت هذه حسناء، فقد علمت سام بضع كلمات عربية لتستطيع التواصل معه طوال فترة مكثه معهم. وبالطبع خرج سام ملبياً دعوتها مبتسماً وهو يحاول محو آثار النوم من عينيه. جاءت مليكة من المطبخ حاملة بعض الأطباق لتضعها على السفرة، فقال سام: "هل الطفل بخير الآن؟ أومأت له لتقول بامتنان: "لا أعلم كيف أشكرك، فقد ساعدتني كثيراً." تحدث ممتعضاً بصوت منخفض لم يسمعه سواه: "لا حاجة للشكر.. اشعري فقط بمن يكاد يشتعل أمامك، واللعنة!

قطبت مليكة لتقول: "ماذا تقول؟ لم أسمعك." تحدث هو بابتسامة زائفة وهو يدس عود الجرجير داخل فمه بغيظ: "كنت أقول إنني أود زيارة دار الرعاية تلك من جديد! أومأت له بابتسامة لتقول: "بعد الإفطار سأذهب.. تعال معي! ذهب سام معها، وأثناء نزولهما السلم قال لها: "مليكة! أريد أن أذهب إلى مكان لبيع لعب الأطفال أولاً."

أرشدته مليكة ودخلا سوياً، وقام بإحضار مجموعة هائلة من الألعاب المتنوعة، ودخل مكاناً آخر لبيع الثياب واشترى كمية لا بأس بها. وذهبا معاً إلى دار الرعاية، وقام هو بنفسه بإعطاء الأطفال الثياب والألعاب، بينما وقفت مليكة تتأمل المشهد بسعادة غامرة. خرجا بعد فترة، وقامت مليكة بالتنزه هي وسام كما كان يفعل معها في إسبانيا.

عادا إلى البيت بعد فترة فوجدا حسناء تجلس أمام التلفاز وهي تحيك كنزة صوفية بكل تركيز، فجلس سام إلى جانبها وهو ينظر بإنبهار إلى ما تفعل، وبحروف مبعثرة ولكن عربية ركيكة قال: "ما يكون.. هذا.. خالتي؟ لقد علمته حسناء أن يقول لها خالتي أيضاً! ردت عليه حسناء ببطء حتى يستوعب كلماتها: "هذا سيكون لك." وقامت بفرده فوق صدره لتجعله يفهم أنها كنزة له. فهمها سام وابتسم باتساع، ودون شعور منه ضمها بقوة وهو يضحك شاكراً إياها.

شهقت مليكة من موقفه وكذلك حسناء، لكن الأخيرة تداركت نفسها وأصبحت تضحك وهي تربت على ظهره. فتركتهم مليكة وهي تتحرك نحو غرفتها وهي لا تصدق ما يحدث! لاحقاً خرجت على صوت ضحكات آتية من الشرفة، فوجدت سام يجلس أمام حسناء وبيده كوب شاي وهي تحكي له شيئاً ما وتحاول استخدام يدها لتشرح له الكلمات حتى يفهمها، وقد نجحت. وقفت تتأملهم بحاجب مرتفع، وما إن رآها سام حتى دعاها للجلوس معهم، ودون شعور منها أصبحت تضحك معهم بشدة!

من الجيد أن زياد وفيصل قد تزوجا، وبفضل وجود سام لم يرتاحا في المجيء كثيراً في وجوده، مما أعطى مليكة بعض الراحة، وكذلك عمها الذي يتأخر دائماً في عمله. استيقظ في الصباح الباكر ممتعضاً، فهو لم ينم من الأساس بسبب البعوض! كيف يعيش الناس هكذا!! تأفأف بضيق، ليقوم ويخرج بهدوء من الغرفة متجهاً إلى الحمام، وارتدى ثيابه الخاصة بالرياضة، وفتح باب المنزل وخرج!

كلما خرج إلى الشرفة كان يدرس محيط ذلك الحي الشعبي جيداً حتى حفظه، وها هو يقوم بالركض حول المكان. كان الوقت باكراً لذا لم يره أحد. في المنزل، استيقظت السيدة حسناء لغسل الملابس حتى ينهض باقي أفراد أسرتها والضيف كذلك حتى تعد لهم الإفطار. أخذت الملابس المبتلة لترتبها على الحبال في الشرفة حتى تجف، وأثناء انشغالها لمحت سام وهو يركض في الشارع والحي كله يشاهده بتعجب.

كان سام قد أنهى جولته وهو عائد إلى بيت عم مليكة ركضاً، أحس بالتعرق، فتقزز من قميصه، فقام بخلعه وهو أمام مدخل العمارة. حين رأته حسناء اتسعت عيناها لتشهق ضاربة على صدرها بحركة مصرية شهيرة لتصيح قائلة: "يامصيبتي! "ساام، تعال إلى هنا! قبل أن تهرول إلى الداخل حيث غرفة مليكة. هزتها بعنف وهي تقول بسرعة وبنبرة مفزعة: "مليييكه!! ملييكه، انهضي وانظري ماذا فعل ابن خالتك العزيز.. انظري إلى تلك الكاارثه! انهضي!

انتفضت مليكة لتقول بفزع: "ماذا؟ ماذا حدث؟ مالذي فعله! قالت حسناء: "كان يركض في وسط الشارع كالمجانين، ثم قام بخلع قميصه وهو في الشااارع.. أصبح عارياً الصدر أمام الحي بأكمله! انتفضت مليكة من مكانها وهي تحاول الوصول إلى أقرب حجاب معلق خلف الباب، وهي تركض باتجاه باب الشقة، وقد وقعت عدة مرات على وجهها أثناء رحلتها تلك!

وصلت عند الباب، وما إن فتحت وهي تمسك قدمها بألم حتى رأت سام يصعد السلم بتأنٍ وهو يغني بهدوء وقد علق قميصه على كتفه! كل سكان العمارة خرجوا ليشاهدوه بهذا المشهد! ما إن فتحت ورأته هكذا حتى شهقت بعنف وهي تخفي وجهها لتصرخ به بطريقة أجفلته: "هل جننت! كيف تمشي في الشارع عارياً هكذا!! استر جسدك! رمش بعينيه بعدم استيعاب، وكاد أن يتحدث لكنه صمت حين لاحظ أن الجميع، نسوة ورجال، يطالعونه بدهشة!

لم يفهم ما الذي فعله، ليبتسم لهم قائلاً بصوت عالٍ وبلغة عربية ركيكة: "أوه، مرحباً بكم. أنا أدعى سام! ما الأمر؟! اندفعت حسناء إلى السلم وقامت بجذب يده بسرعة وهي تقول: "هذا خطأ سام! ثم نظرت لجيرانها الذين من بينهم فتيات يراقبون هذا المشهد الفريد، لتقول: "اعذرونا، فالشاب لا يعرف أن هذا لا يصح.. وأنت هيا معي." استسلم سام لسحبها له دون أن يفهم سبب تلك الجلبة، وما إن دخل وأغلقت الباب خلفه بعنف حتى هدرت مليكة

وهي تنظر في الجهة الأخرى: "ارتدي ثيابك بالله عليك يارجل، كيف تسير بهذا الشكل خارج غرفتك! أتت حسناء بقميص كان قد جف وأعطته له وهي لا تزال مصدومة مما حدث، فقام سام بارتدائه قائلاً بتذمر: "لقد كنت أركض وأصبح جسدي مليئاً بالعرق، وأنت على علم أنني لا أحب الروائح الكريهة! ثم ما به جسدي يا فتاة." قالها وهو يعيد فتح القميص لينظر إلى صدره بتعجب، مما جعل حسناء تصرخ في وجهه وهي تدفعه باتجاه الحمام قائلة:

"هيا.. استحم.. ملييكه، ادخلي غرفته وأحضري له ملابس نظيفة ليرتديها بعد الاستحمام! "من الجيد أن عمك خرج قبل أن يحدث هذا الأمر! أومأت مليكة وهي لا تصدق أن هذا حدث بالفعل، ثم تذكرت نسرين.. جارتهم الصغيرة، فتاة مراهقة طولها لا يتعدى متراً ونصف، كيف وقفت تطالع سام ببلاهة. أغمضت عيناها بقنوط.. ستنحرف الصغيرة بسبب ذاك الوغد!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...