الفصل 22 | من 22 فصل

رواية رجوع الى الهويه الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم شيراز القاضي

المشاهدات
25
كلمة
3,523
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

دخلت غرفته بخطوات متثاقلة وهي تنظر لها بحزن. ظنت أنها لن تشعر به من جديد بعد كل ما مرت به. وقفت تطالع ثيابه المتراصة داخل خزانته بألم، وبأنامل مرتعشة أغلقت باب الخزانة. لتقوم بفرد سجادة صلاتها في موضعها ووقفت تصلي وقد لمعت عيناها بالدموع. مر الآن خمسة أشهر على غيابه الصادم، ولقد اعتادت منذ ذلك الوقت أن تؤدي بعض صلواتها في غرفته لهدف لا تعلمه.

أنهت صلاتها لتتضرع إلى الله باكية، تشكو له ما يشعرون به جميعاً وتسأله أن يحفظه بحفظه أينما كان. ثم جلست على السرير وهي تمسك هاتفه. فهي تعرف رمز الدخول له من خلال متابعتها لسام وهو يفتحه أمامها مراراً، لترى ألبوم الصور. وظلت تتنقل بهم بحسرة وهي ترى ألبوماً كاملاً خاصاً بها، التقطها لها دون أن تدري.

تذكرت ما حدث منذ شهرين، فقد علمت بالصدفة من خلال برامج التواصل الاجتماعي أن المدرسة الملحقة بدار الرعاية قد اكتملت، وهناك العديد من رجال الأعمال الذين أصبحوا يتبرعون للدار. فأسرعت بمهاتفة أسماء لتفهم ما حدث ولماذا لم تخبرها بتلك التطورات وهي تحادثها دائماً. فكان رد أسماء صادماً جعلها تشعر وكأنها في دوامة كبيرة للغاية لا نهاية لها، حيث قالت: "يالهي! ألم يحادثك سام؟ لقد مر أكثر من شهرين منذ أن قال لي إنه سيخبرك."

قطبت حاجبيها حينها لتقول: "عفواً أسماء، أنا لا أفهم! قالت أسماء بشرح وهي غاضبة من ضياع المفاجأة: "آه يا إلهي... لقد أتى سام من ما يقارب الثلاثة أشهر وأشرف إشرافاً كاملاً على بناء المدرسة وقد طور باقي الدار والمشفى... كان من المفترض أنها مفاجأة لك! اتسعت عينا مليكة لتقول بلهفة: "هل تعنين أنه بمصر حالياً؟ هو بذاته كان موجوداً أثناء العمل؟ قالت أسماء بتعجب:

"أجل، هو هنا منذ ما يقارب الأربعة أشهر ولكنه سافر منذ مدة وقد أخبرنا أن سفره قد يدوم لمدة ثم سيعود من جديد." أشرقت معالم مليكة بابتسامة ثم بهتت رويداً رويداً حين أكملت أسماء جملتها. لتغلق معها المكالمة وهي شاردة في صورته. كيف أمكنها ألا تنجذب إليه حتى! لقد كان غاضباً منها ولكنه ذهب لينهي أعمالها! لم يذهب لقضاء عطلة كما ظنوا. حسناً، أين ذهب الآن مجدداً؟ تنهدت بألم لتذهب بسرعة إلى جدها لتخبره بحماس: "جدي!

لقد عرفت مكان سام.. أو عرفت أين كان المدة الماضية." نظر لها الجد بلهفة لتكمل: "كان في القاهرة يتابع بعض الأعمال ولكنه الآن غادر إلى مكان آخر وسوف يعود إلى مصر بعدها... اسمح لي يا جدي، سأذهب أنا أيضاً علني أستطيع لقياه." نظر الجد لها مالياً ليقول: "عديني أن تعودي بسرعة، وألا تبقي أنتِ الأخرى بعيدة." قبلت يده ثم رأسه لتقول: "لا تقلق، سوف نأتي أنا وسام إن شاء الله."

ذهبت إلى القاهرة في اليوم التالي ولم تنتظر لتذهب إلى حسناء أولاً، بل ذهبت رأساً إلى دار الرعاية التي انبهرت حين رأت كيف أصبحت. لقد جعلها سام شيئاً خيالياً! دخلت بسرعة لتقابل أسماء التي قابلتها بحفاوة. لكنها عادت تقول بضيق: "لقد أصابني الاستياء حين نشرت الصحافة أمر الدار قبل أن يفاجئك سام بالأمر." قاطعتها مليكة بسرعة لتقول: "متى كانت آخر مرة رأيته بها؟ قطبت أسماء حاجبيها بتعجب لتقول: "ألا تعلمين عنه شيئاً؟ قالت

مليكة ببعض التوتر والحزن: "لقد تشاجرنا منذ مدة وقد ابتعد حتى يهدأ... أخبريني منذ متى أتى إلى هنا ومتى آخر مرة رأيته." قالت أسماء بحزن: "آه يا إلهي، لم أكن أعلم!

حسناً، لقد أتى سام منذ حوالي ثلاثة أشهر تقريباً وقد أشرف على العمل حتى نهايته. كما أنه أصبح يدرس الأطفال أكثر من مادة ويروي لهم قصص الأنبياء. الأطفال هنا يحبونه ولكنه رحل منذ مدة قال إن لديه عمل هام وسيعود حين ينهيه. لكنه تأخر كثيراً وأظن أنه لن يعود قريباً أيضاً، فقد أرسل لي محاميه الخاص ليتابع سير العمل." صمتت قليلاً ثم قالت بحماس فجأة: "الخالة حسناء.. هي من ستدلك بالتأكيد أين هو!

كانت مليكة في عالم آخر وهي تستمع إلى كل ما قالته أسماء. لتعي فجأة اسم خالتها حسناء لتقول بتعجب: "وكيف ستعرف خالتي؟ قالت أسماء: "لأنه كان يقيم لديهم هو وعمك طوال مكوثه هنا. أعتقد أنها قد تعرف معلومات أكثر. ليجمع الله بينكما في خير يا حبيبتي! نهضت مليكة بسرعة لتذهب إلى حسناء وهي تدعو الله أن تصل له. "جدك على حق فأنت غبية! أو تعلمين؟ خسارة شاب كسام أن يكون من نصيبك والله لن أجاملك في هذا!

الرجل يكاد يحترق أمامك حباً وعشقاً بك يا متخلفة وأنت عمياء لا تنظرين له حتى! هكذا صاحت حسناء في وجه مليكة التي اخفضت وجهها بخجل واضطراب جديد عليها. لكن ما جعل حسناء تصمت فاغرة فاها هو اهتزاز بدن مليكة دليل على البكاء. اقتربت منها تحاول رفع وجهها وهي تهمس باسمها. فهذه أول مرة تبكي بهذا الشكل أمامها. كانت تظنها ستتبجح وتصرخ مقابلاً لها كما هي العادة. احتضنتها وهي تربت على ظهرها بحنو. لتقول مليكة من بين شهقاتها:

"أنتِ أكثر من يعلم بما مررت به! أشعر أنني خائنة لارتباطي بشخص غير فادي لكن لم يكن أمامي خيار! لقد حاصروني.. لكني تقبلت الوضع فسام شخص رائع. ولكن.. ولكن عدت للخوف من جديد. خشيت ألا يتقبل دين الإسلام وبعد أن أصبحت في يده يعود لما كان عليه. أنا أعلم أني أخطأت في حقه.. والله أعترف لكنني ندمت وأريده أن يعود وسأحاول معه من جديد ولن أيأس هذه المرة! لن أظلم شخصاً آخر أحبني بصدق. يكفيني ظلم شخص واحد." زادت

حسناء من ضمها لتقول بحنو: "لم تظلمي أحداً يا مليكة! لقد توفي فادي وهذا كان قدره يا حبيبتي. تعلمين أنني كنت أعده ولداً آخر من أبنائي لكنه الآن غير موجود. وحرام أن تتركي نفسك وحيدة هكذا وهناك من يعشقك! هيا انهضي اغتسلي وصلي فرضك ولا تشغلي بالك بشيء. وسام بخير لا تقلقي، هو فقط ذهب إلى مدينة ما لا أتذكر اسمها لإنهاء عمل ما وسوف يعود لك إن شاء الله صدقيني، فهو يحبك!

نظرت لها مليكة بتمني ل تنهض بتخاذل نحو المرحاض لتغتسل وتتوضأ. وما إن انتهت ودخلت غرفتها حتى نظرت إلى إصبعها الذي يحمل خاتم فادي بحزن وألم وهي تتذكر نظرة سام المتألمة كلما لمحه في يدها وخاصة يوم خطبتهما. لتتعالى شهقاتها من جديد وبأنامل مرتعشة قامت بخلعه من إصبعها وهي تنفجر باكية وهي تضمه إلى قلبها وهي تتأسف لفادي وتدعو الله له بالرحمة والمغفرة.

عادت مليكة إلى إسبانيا خالية الوفاض. فقد اضطرت للرحيل لكي تهتم بشركة سام للأزياء. فهناك عرض أزياء قريب وسام أحد المشاركين فيه. لذا تولت هي هذه المهمة عاقدة العزم على أن تجعل دار الأزياء الخاصة به تفوز في هذا العرض. "يالهي! أهذا أنت! أنا لا أصدق."

قالتها حسناء وهي تلتهم سام بنظراتها المصدومة والفخورة في آن واحد. تتأمل ذاك التغير الذي طرأ عليه. شعره القصير دلالة على أنه قد حلقه كاملاً بعد كل عمرة قام بأدائها. وعيناه الرمادية التي لم تعد عاصفة كما من قبل. وابتسامته الصافية التي لا تحتوي ضيقاً أو حزناً. بدا أفضل حالاً. بدا شخصاً آخر. قال لها بثقة وهو يعدل من هندامه بطريقة مضحكة: "أرأيت كيف أصبحت؟ ما رأيك في مظهري هذا؟ ضحكت حسناء بخفوت وهي تربت على كتفه بحب لتقول:

"أنت دائماً شخص رائع يا سام." ثم أضافت بمكر لاحظه على الفور: "خمن من كان هنا وسأل عنك؟ قطب حاجبيه وصورة واحدة تأتي في باله وهو يمني نفسه أن تكون هي. لتقول حسناء: "إنها هي.. معتوهتنا الصغيرة! لقد أتت ومكثت هنا لفترة علها تصل إليك لكنها اضطرت بالمغادرة بسبب تراكم الأعمال في إسبانيا." نظر لها بصدمة وسعادة ليقول: "تمزحين!! م مليكة كانت تبحث عني! قطب حاجبيه ليقول ببعض الضيق:

"قد تكون أتت بسبب جدي خوفاً على صحته وليس لي. هي لا ترى سوى فادي! رمقته حسناء باستنكار لتقول: "لمَ أنت سلبي إلى تلك الدرجة يا بني! لقد أخبرتك أنها أتت مسرعة حين علمت من أسماء أنك موجود في مصر وقد كان واضحاً عليها السعادة لأنها وصلت إليك." ظل سام شارداً في كلماتها بلا رد. هو لن يحتمل أن يبني آمالاً من محض وهم مجدداً. قالت حسناء بحدة أجفلته: "استمع إلي!

إن كانت هي متخلفة فأنت معتوووه. اذهب إلى إسبانيا واقتحم المنزل ثم غرفتها وضمها بقوة تحطم عظامها وأنت تصرخ بحبك لها وأنك لن تتركها مهما حدث ومهما حاولت وتمسك بحقك! هيا اذهب! نظر لها سام فاغراً فاه مما قالته. لكنها لم تمهله وقتاً للرد وهي تقوم بدفعه في اتجاه الباب لتقول:

"الآن وحالاً ستذهب إلى المطار وفي أول طائرة متجهة إلى إسبانيا ستكون على متنها. انتظركما أن تأتيا إلى هنا سوياً المرة المقبلة وأنت تمسك يدها وهي تهيم بك عشقاً وإلا قتلتك! تم ما أرادت حسناء وقد اتصل سام لحجز تذكرة السفر إلى إسبانيا. وها هو في بلده ينظر حوله ببعض التوتر والقلق الشديد مما هو آت. "رباه! حبيبي لقد اشتقت لك. أين كنت!

هكذا قالتها بيلا باكية وهي تحتضن سام بلهفة. أحبها سام كثيراً. لم تأته الجرأة ليذهب رأساً إلى منزل جده. لذا قد مر على والدته أولاً لعدم وجود أبيه وعائلته في البلاد حالياً. رحبت به بيلا بسخاء وظلت تحتضنه طوال مكوثه في المنزل. قضى معها بعض الوقت ليخبرها أن عليه الذهاب لرؤية جده. فضحكت بخفوت وهي تحرك رأسها بيأس. فهي تعلم أنه ذاهب لأبي مليكة وليس إلى جده.

كانت الساعة العاشرة مساءً حين وطأت قدماه حديقة منزل جده. ابتلع لعابه بتوتر يلخطو نحو الداخل. وقد فتح الباب بمفتاحه الخاص. فوجد الضوء ينبعث من غرفة جده فتوجه له أولاً حتى يهدأ قليلاً. فتح الباب بعد ما طرقه ليرى جده جالساً على الكرسي كما اعتاد في حزنه. يطالع الحديقة بشرود حزين جعله يبتسم بدفئ ليقول: "لمَ كل تلك الكآبة يا رجل؟ هل مات أحد دون علمي!

اتسعت عينا الجد وهو يخطو نحو سام بلهفة ليحتضنه باكياً وهو يتأمل وجهه بابتسامة من بين دموعه ليقول: "أين كنت أيها الوغد وتركتني وحيداً! كدت أموت رعباً عليك! إياك وفعلها مجدداً! أومأ له سام ليقول: "أعدك أن هذا الأمر لن يتكرر من جديد! ولكن كنت أحتاج للابتعاد قليلاً حتى أعرف ماذا أفعل... أحم بذكر الأفعال.. آآ مممم.. أحم، هل هي مستيقظة؟ ضحك الجد ليقول: "لا أعلم، فهي أصبحت تختلي بنفسها كثيراً هذه الأيام... اصعد ل تراها."

ثم قال بتحذير: "ولا أريد أن أسمع صوتكما تتشاجران من جديد." ابتسم سام بارتباك ليذهب متجهاً إلى غرفة مليكة. وقبل أن يطرق الباب سحب يده بسرعة وهو يبتلع لعابه حين تذكر نظراتها الغاضبة له حين يدخل غرفتها في وقت متأخر. لذا تراجع وذهب إلى غرفته وقد قرر رؤيتها صباحاً. هذا أفضل صحيح؟! دخل غرفته ليتنهد بثقل. وكاد أن يتحرك نحو مفتاح النور حتى أجفل وفغر فاه وهو ينظر إلى سريره بصدمة!

حرك عينيه في الغرفة متوجساً حين وجد سجادة الصلاة بجانب السرير ليقول بخفوت: "ه هل دخلت غرفة أخرى من ارتباكي أم ماذا! اقترب ببطء من السرير ليتأكد أن هذا فراشه هو! ولكن المشهد أمامه يجزم له أنها ليست غرفته! مليكة ترتدي زي الصلاة بلا حجاب تنام على سريره وهي تمسك هاتفه وباليد الأخرى ضمت سترته إلى صدرها. وهناك أثر للدموع في عينيها.

جلس على طرف الفراش بتوجس وفرحة. ليمد يده إلى وجهها مربتاً عليه بخفة وهو يناديها بخفوت. فتحت هي عيناها على أثره وهي تنظر نحو من يوقظها. وما إن أدركت أنه سام حتى قفزت جالسة وهي تضمه بلهفة وهي تنفجر باكية وهي تعتذر له وتحمد ربها على عودته سالماً. أجفل وأصابته صاعقة من فعلتها تلك. لكنه ضمها بسعادة وهو يحاول جعلها تهدأ. أبعدت وجهها أخيراً لتقول وهي تنظر له: "أنا آسفة!

أعلم أنني غبية لأنني كنت أضع الحواجز بيننا وأنني كنت أفكر بفادي وليس بك بينما أنت لم تترك شيئاً يسعدني إلا وفعلته. أنت لا تعلم كم أحبك الآن والله أحبك وسوف نبدأ من جديد وهذه المرة لن أيأس من المحاولة معك حتى تصبح مسلماً قولاً وفعلاً ولن أصرخ في وجهك مجدداً. والزفاف حدد موعده كما شئت وبعدها سنصلي سوياً وسوف نعين بعضنا البعض على طاعة الله." كان يستمع لها بدهشة وهو يبتسم. ليقول وهو يمسح وجهها من أثر الدموع:

"حبيبتي اهدئي قليلاً.. تنفسي فقط.. أغمضي عينيك وخذي نفساً عميقاً ثم انظري إلي." فعلت ما قاله. ليقوم سام بفتح الضوء لكي يتيح لها الفرصة للنظر إليه. ليرى ما إن كانت ستلاحظ تغيره. ظلت هي تطالع وجهه بشوق. لكن فجأة قطبت حاجبيها وهي ترفع يدها إلى خصلاته القصيرة ثم لحيته النامية والمهذبة بطريقة جميلة. وعيناه اللامعتان اللتان تنظران لها بنظرة أول مرة تراها! تشوشت قليلاً لتقول بخفوت: "أين كنت يا سام! أصبحت.. مختلفاً!

مختلفاً للغاية وهناك.. هناك شيء في عيناك قد تغير! أشعر أنك بحال أفضل! اتسعت ابتسامته ليقول مازحاً: "كنت أعلم أن حبيبتي الجميلة ذكية ولماحة! كنت بحاجة للبقاء بعيداً عن أي ضغط وذهبت إلى القاهرة وهناك قابلت شاباً تقياً اسمه محمود عرفتني عليه الخالة حسناء ولقد ساعدني حيث التزمت بالصلاة أولاً ثم أصبحت أقرأ القرآن ثم حفظته وحدي ثم كانت محطتي الأخيرة هي... مكة."

قالها وهو يمرر يده بين خصلات شعره وهو يبتسم. لكن ابتسامته بهتت وحل محلها الخوف حين وجدها تخفي وجهها بين كفيها لتبكي بعنف. أجفله ليضمها سائلاً: "ما الذي حدث؟ ظننتك ستكونين سعيدة.. أوليس هذا ما كنت تريدينه! تحدثت من بين شهقاتها قائلة: "أنا لا أستحقك كما قال لي جدي وخالتي حسناء! أنت كنت تفكر بي وأنا كنت أجلس للمشاهدة فحسب. لم أقدم لك شيئاً.. أنا حقاً غبية.. أنا آسفة جداً." ضحك بخفوت وهو يضمها بقوة أكبر ليقول:

"بلى فعلتِ الكثير.. لقد كنت أتابع العمل من خلال راكان وهو أخبرني أنك توليت زمام الأمور وقد نجحتِ.. أنا فخور بك حبيبتي.. هيا كفي بكاء لقد بكينا كثيراً.. أما آن الأوان ل نسعد قليلاً؟! رفعت وجهها له لتبتسم من بين دموعها. ليقول هو بتوجس وترقب: "ما رأيك أن يكون حفل الزفاف الأسبوع المقبل؟

اتسعت ابتسامتها لتؤميء له بحماس. لينهض فجأة وهو يحملها على كتفه فجأة ليدور بها في الغرفة. فصرخت ضاحكة من المفاجأة. ولكن الناتج من صراخها ذاك هو تجمع من بالقصر واقتحامهم الغرفة بهلع على رأسهم خافيير الذي فتح الباب بفزع. نظر سام لهم بدهشة وما زالت مليكة على كتفه تنظر إلى الباب بصدمة وخجل وهي تحاول التملص من يده. ضحكت الخادمات ليذهبن من حيث أتين. وبقي الجد ينظر لهم باستنكار ليقول:

"لقد أفزعتما البيت بأكمله.. افعلا ما تريدان لكن بهدوء! قفزت مليكة من على يد سام بارتباك. ليقول سام لجده باستنكار: "عيب عليك يا رجل! أنا فقط حملتها تعبيراً عن فرحتي كونها وافقت أخيراً على أن يكون الزفاف الأسبوع المقبل." ابتسم الجد بسعادة وهو يحتضنهما متمنياً لهما السعادة. مر الوقت سريعاً وأتى موعد زفافهما الذي كان هادئاً ورائعاً.

تغيرت مليكة كثيراً وأصبحت كثيرة الابتسام والضحك. ولم يعد يعكر صفو حياتها شيء. وأصبحت هي وسام يراجعان ما حفظاه من القرآن سوياً. وتعجبت وغمر قلبها الفرحة حين وجدت متفوقاً عليها في الحفظ وتصحيح أخطائها. تحقق حلم خافيير حين أنجبت مليكة فتاة رقيقة شديدة الشبه بجدتها صوفيا. وقد أصبح اسمها صوفيا كذلك تيمناً بجدتها. فلم يكن يتركها من يده لحظة.

بعد أعوام رزقهم الله بطفل آخر. ما إن فتح عينيه حتى نظر له سام مبتسماً. قبل أن يجلس بجوار مليكة يضمها إليه بيده الأخرى مقبلاً وجنتها بحب. فقالت له: "ماذا نسميه؟! طالعه سام بشرود حتى أغمض الصغير عيناه وهو يبتسم بخفة. ليبتسم هو الآخر ليقول وهو ينظر نحو عينيها: "اسم كان السبب في بسمتنا حالياً.. اسم مرتبط بالابتسامة الصافية من الأساس.. سأسميه "فادي"."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...