الفصل 8 | من 25 فصل

رواية رهف الفصل الثامن 8 - بقلم يارا غزلان

المشاهدات
22
كلمة
2,638
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

وصلنا على المحكمة وشوفت رهف ونديم. لاحظت الفرق الواضح على نديم، عيون دبلانة وكأن الدموع ما كانت بتنشف منها، جسمه خاسس، هدوء غير طبيعي منه. ورهف كمان كانت ساكتة ودبلانة. حسيت إني زعلانة عليهم بجد، وتمنيت الحكم يبقى لصالحهم. القاضي موجه كلامه للمأذون: عندك كام سنة؟ المأذون: 35. القاضي: إزاي تكتب الكتاب وهي في شهور العدة؟ المأذون: لأ، هي كانت بعد 3 شهور والله. القاضي: عدة الحامل كام شهر؟ المأذون: لما تضع طفلها.

القاضي: طيب، وما استنتش ليه لما مدام رهف تضع طفلها؟ المأذون بصدمة: هي كانت حامل؟! ضحك الموجودين. القاضي: أيوة، كانت في الشهر الخامس وبطنها كانت باينة. المأذون: والله بحسبها بكرش. ضحك القاضي وضحك نديم ورهف وضحك كل الموجودين. القاضي: سكوت. انت مين خلاك مأذون؟ المأذون: أبويا خلاني أبقى مأذون غصب عني، أنا أصلاً فوتوغرافي. ضحك الكل للمرة التالتة.

القاضي: أنا مش عارف آخد الموضوع بجد وإنكم مذنبين في حق الشرع والقانون ولازم تتحاسبوا. المأذون: والله دول غلابة، متزعلهمش. ضحك الكل. المأذون: وكمان إحنا في بلد أجنبي ومحدش هناك يفهمنا لو في حاجة سقطت مننا. القاضي: سقطت؟ أنا مش عارف أنا طلبت إنك تيجي ليه، إنت أمريكي يا بني؟ المأذون: لأ والله، أنا مصري. القاضي: أنا قولت كده. بعد كلام كتير في القضية، والقاضي كان متعاطف معاهم وكان طيب القلب وفرفوش.

القاضي: تؤجل الجلسة لبكرة والحكم الأخير بكرة بإذن الله. في حالة حضور الطفل للمحكمة. خرج الكل من المحكمة. بتلاقي رهف مروان مع عمتو سارة. بيجري عليه نديم. نديم: وحشتني أوي. مروان: وأنت كمان وحشتني أوي يا بابا. زياد: دلوقتي اتكلم وساكت. حياة: ماهو اللي مربيه يا زياد، لازم يبقى واخد عليه. تاني يوم. نديم كان في الشركة. نديم: ألو رهف. رهف: ألو يا حبيبي. نديم: أنا رايح على المحكمة أهو، إنتي فين؟ رهف: أنا جايبة مروان وجاية.

نديم: تمام. بيوصل نديم على المحكمة. بتبدأ الجلسة ورهف لسه ماجتش. نديم قلقان وبيتصل عليها، بس ما بتردش عليه. القاضي: فين مدام رهف والطفل؟ نديم: على وصول إن شاء الله. ويحاول يرن عليها، بس تليفونها بيتقفل فجأة، فبيقلّق عليهم. بعد شوية، بتوصل رهف على المحكمة. بيتفتح الباب. بتدخل رهف بأولادها التلاتة. نديم: أهي وصلت... بيبصلها بصدمة. زياد: بصيت على صوت الباب اللي اتفتح، عرفت إن رهف جت. إيه دا؟!

لقيت معاها 3 أطفال، ولدين وبنت. نفس الشكل. كنت حاسس إني بحلم. أنا مش فاهم حاجة. حياة: بصيت على الصوت، لقيت رهف ومعاها 3 أطفال أحلى من بعض، كلهم نفس الشكل. أنا كنت مذهولة. محامي رهف ومحامي زياد بيبصوا بصدمة. القاضي: شوفت رهف داخلة القاعة معاها 3 أطفال، مفيش فرق بينهم تقريبًا. استغربت جدًا ومش عارف إيه ده. زياد: قمت وقفت. إيه دول؟

عيالي. بصيت لرهف، لقيتها باصة قدامها وباين عليها إنها مفكرة كويس أوي. أنا عارف شكل رهف لما تاخد قرار بعد تفكير طويل. رهف لنفسها: أنا عارفة إن قرار صعب، بس طالما هنبتدي حياتنا من غير خوف وعلى حق، يبقى كل حاجة تبان بقى ونبتدي على نضيف. وقفت في نص القاعة قدام القاضي. رهف: اسمح لي أوضح اللي قدامكم دول. دول أطفالي التلاتة. رهف، مروان، عمران. وبصت لحياة. حياة: ضحكت، حقيقي مش مصدقة المفاجأة دي.

زياد: أنا كان بين إيدي أطفالي الاتنين، مروان وعمران، وأنا بحسبهم. رهف: لما سافرت أمريكا وتابعت مع دكتورة، قدرت أعرف إني حامل في توأم ولدين، وكنت مبسوطة جدًا. ولما نديم دخل حياتي، كان أحلى حاجة فيها بجد. محسسنيش يوم إني غلطت لما اتجوزته. وفعلاً لو كنت أعرف إن جوازنا حرام، ما كناش اتجوزنا إلا لما أولد. نديم شالني طول فترة الحمل واستحملني كتير، كان جنبي في الفترة اللي كان المفروض زياد بيه يقوم بيها، بس هو كان فين؟

نديم: كان مستني أطفالنا بلهفة أكتر مني. وزياد مكانش يعرف أصلًا إن عنده أولاد. نديم حبني بجد واتخطى العالم كله. ومهموش يتجوز واحدة مطلقة وحامل، في الوقت اللي زياد كان عاوز ينزل طفله وطلقني وخلاني أمضي على تنازل وسابني مرمية في المستشفى. أنا كنت مقررة أنتقم منه ومن أمه، بس خوفت. خوفت على عيالي. حضرة القاضي، لو كان حد يستاهل التلاتة دول، فهو نديم. مش زياد ولا أنا. قدرت أعرف إن حب نديم ليهم أكبر بكتير من حبي أنا ليهم. الأبوة مش بـ مين، لا بـ مين ربّاهم ومين حبهم. زياد لما عرف إن ليه ابن،

عمل مشكلة وقالي: "هاخدهم، مش هسيبهملك". ما فكرش حتى يصلح أي حاجة عملها. القرار ليك، وأتمنى تفكر مليًا في الموضوع وتبص نظرة عليهم الاتنين، وتشوف بجد مين متوتر فيهم، ومين خاسس، ومين باين عليه البهدلة، ومين أصلًا بيعيط دلوقتي. بيمسح نديم دموعه وصوت شهقاته بتعلى. زياد: قاعد حزين وحاسس إنه فعلاً ميستاهلش عياله، بس لسه عنده أمل. رهف: أنا خلصت. القاضي بيقلع نضارته وبيمسح دموعه. القاضي: تعالوا هنا. رهف: روحوا.

وبيطّلع التلاتة عند القاضي. القاضي: بتحبوا مين أكتر؟ ماما ولا بابا؟ التلاتة في صوت واحد: بابي. ضحك رهف ونديم. القاضي: بابا زياد ولا بابا نديم؟ التلاتة: بابي نديم. القاضي: شايفين اللي قاعد هناك دا؟ تحبوا تعيشوا معاه؟ بيبص التلاتة على المكان اللي شاور عليه وبيحركوا راسهم بالنفي. القاضي: ماما قالتلكم إيه قبل ما تيجوا؟ رهف: مامي قالت القاضي هيسألكم أسئلة، جاوبوا عليها بصدق ومتكدبوش. القاضي: أووه، توقعت غير كده. تمام.

بيضحك الكل. القاضي بيبص على نديم اللي احمر وجهه من العياط والخوف. القاضي: طيب، شايفين اللي هناك دا؟ تحبوا تعيشوا معاه؟ التلاتة: طبعًا. القاضي: ليه بتحبوهم؟ مروان: عشان بيحضني كتير. عمران: عشان بيحبني أوي. رهف: عشان بيبوسني وبيحضني. القاضي: ما شاء الله، باين عليك بتحبهم بجد. دول ما قالوش عشان بيجيب لعب بيدينا فلوس. بيضحك نديم ورهف تاني. القاضي بيلبس نضارته ويصدر الحكم...

الأولاد في حضانة الأم، وعندما يبلغوا سن الرشد، لهم حرية الاختيار بأن يبقوا مع والدتهم أو والدهم. زياد بشرط أن يسجلوا باسم أبوهم ويعلموا أن زياد أبوهم الحقيقي حسب الشرع. أما رؤية زياد للأولاد، فتحددها رهف ولها حرية الاختيار. رفعت الجلسة. نديم: الحمد لله. بيقوم من مكانه ويحضن أطفاله. رهف: صحيح، ما كنتش أتمنى يتسجلوا باسم زياد، بس مش مشكلة. الخوف اتشال وأولادنا في حضننا. ويقابلني زياد لو ورّتهم له.

زياد: بيقرب من أطفاله في حالة حزن. رهف بتقف قدامه: ما تستاهلش يا زياد. آسفة. زياد: بالله عليكي متكسرنيش. رهف: وانت كسرتني ليه؟ فاكر لما قولت: "هاخد مروان منك ومش هخليكي تعرفي مكانه"؟ لو كنت اتعاملت برجولة، كان زمانك كسبت. لكن إنت جباان. زياد: رهف، نفسي أحضنهم. أمي بتموت، نفسي أفرحها بيهم، عشان خاطري. رهف: لأ يا زياد، لا. وبتاخد نديم والأولاد وتخرج برا المحكمة. زياد: لأ! حياة: اهدا يا زياد.

زياد: دي أخدتهم، بعدتهم عني تاني. حياة: اهدي. بيجري زياد ورا رهف. رهف: أبوس إيدك، خليهم معايا شوية. رهف بجمود: مستحيل. زياد: أبوس رجلك عشان خاطري. رهف: قلتلك هتندم، مصدقتنيش. أنا كمان كنت بترجاك كده، وانت مسمعتنيش. كنت هموت وانت مهانش عليك تسمعني. قلتلك عشان خاطري متنزلوش، بس انت عملت إيه؟ قلتلك هرجع وهندمك وأخليك تبوس رجلي. وأديك ندمان قدامي، لكن مش هضعف. إنت متستاهلش ولادك. عن إذنك. وبتقفل باب العربية وبيمشوا.

نديم: على قد ما زياد صعب عليا، بس مكانش ليا حق أتدخل. رهف هي اللي اتكسرت، وهي اللي اتألمت، وهي اللي عيطت، فكان لازم هي اللي تاخد القرار. رهف: حاسة إني مبسوطة بطريقة. نديم بيبوس إيد رهف: مش مصدق إنهم معايا. رهف: الحمد لله. حياة: خرجت من المحكمة تعبانة وبطني وجعاني أوي. روحت كشفت عند دكتورة قريبة. وزياد راح لأمه. الدكتورة بتعمل سونار. بعد شوية: مبروك يا مدام، إنتي حامل. حياة بصدمة: أفندم؟

الدكتورة: إنتي حامل في شهر ونص، وقربتي تخلصي التاني كمان. حياة: بس... بس فيه دكتورة قالتلي إن مينفعش أخلف. الدكتورة: ليه؟ إيه اللي يمنعك من الخلفه؟ حياة: قالت إن الرحم ضعيف. الدكتورة: لا مش ضعيف ولا حاجة. هو بس حملك فيه قلق شوية، وهكتبلك على علاج، وبإذن الله خير. حياة: خرجت من عندها وأنا متنحة حرفيًا. حامل؟ لا لحظة كده، أنا حامل. الله يا رب، الحمد لله. كنت طايرة من الفرح ومش قادرة أستوعب أي حاجة حواليا.

في المستشفى، بيدخل زياد غرفة نوال. نوال: إيه مالك يا واد؟ زياد بعياط: خسرت القضية، خسرتها. نوال: أنا عارفة إن ده عقاب ربنا على اللي عملته في حياتي. بيفتح الباب. رهف بتدخل. زياد: رهف. رهف: ما جتش عشانك، جيت عشانها. بتقرب من نوال. نوال: رهف. رهف: أنا عرفت إنك تعبانة أوي. متخافيش، أنا مش جاية شماتة فيكي. اللهم لا شماتة في المرض. نوال: جاية ليه؟

رهف: جايه أقولك إني قدام ربنا مسامحاكي. ميرضينيش تتحاسبي عشاني، مهما كان، إنتي كنتي في مقام أمي. نوال: رجعي له عياله. رهف: بعينو، ابنك سمع كلامك ولازم يكون قد اختياره. خليه راجل مرة في حياته ويستحمل عواقب قراراته. نوال: إنتي غلط. رهف: إنتو اللي دورتوا على القانون، إنتو اللي قدمتوا فيا محضر ورفعتوا عليا قضية. أهو القانون حكم لينا أنا وجوزي. نوال: هتندمي.

رهف: بدل كلامك ده، استغفري ربنا وتوبي. الله أعلم مين فينا هيروح له الأول. توبي واعملي لآخرتك، بدل ما إنتي بتهدديني. اعتذري مثلًا. نوال: أموت ومنحنيش قدامك أبداً. رهف: ل تاني مرة أندم إني اديتك الأمان. اللي زيك ملوش أمان أبداً. عن إذنكم. أنا راجعة أمريكا كمان يومين ومش هاجي مصر هنا أبداً، ولا هتشوفوا عيالكم إلا لما يكبروا بقى ويحددوا عاوزين يجولكم ولا لأ. زياد: رهف استني عشان خاطري. وبيمسك إيدها.

رهف: ابعد إيدك عني، لقطعهالك. زياد بعياط: سيبيلي عيالي، أو أقولك متسافريش، خليكي هنا. رهف: أوعد. زياد: رهف، رهف عشان خاطر عيالك. بتقف رهف مكانها وتبص لزياد. رهف: عيالي أنا ونديم. إنت مجرد اسم هيتكتب على الورق. أوعد، متنساش كده. زياد: أه. نوال بتعيط على شكل ابنها وبتندم على اللي عملته. زياد: ياريتني ما كنت طلقتها، ياريتني ما وافقت إنها تنزل. وياريتني كنت رفضت كلامك. حرام عليكي، إنتي السبب. نوال:

بعياط: أنا آسفة، سامحني عشان خاطري يا ابني. زياد: أنا مش عاوز أشوفك. وبخرج متعصب. في العربية. نديم: عملتي إيه؟ رهف: قلبي ارتاح أوي أوي. نديم: ربنا يريحك دايماً. زياد: خرج من عند أمه وفضل يعيط ويكسر أي حاجة تقابله. نديم: رهف، تتجوزيني في الحلال؟ رهف: هو إحنا كنا متجوزين في الحرام يا ابني؟ نديم: ماهو طلع جواز باطل، يخربيتك. رهف بتضحك جامد.

وبيكتبوا الكتاب من أول وجديد وبيستغفروا ربهم وبيدعوا بأن جوازهم يتقبل وأن ربنا يسامحهم، فهم كانوا ميعرفوش. بيرجعوا أمريكا ويستقروا هناك وحياتهم بترجع جميلة تاني. دكتورة: مبروك، إنتي حامل. رهف: أحلفي! نديم: بجد والله؟ كام واحد؟ الدكتورة بضحك: لسه مش باين. نديم: الله. بعد 4 سنين. عند حياة.

حياة: عدى 4 سنين. ربنا رزقني ببنت سميتها حنين. بسبب المشاكل اللي كانت موجودة، وخبر وفاة حماتي وتعب زياد وانهياره، خلوني معرفش أقول له إني كنت حامل إلا في الشهر التالت. لما حسيت إنه بقى كويس نوعًا ما، لما قلت له فرح، بس مكانتش نفس فرحته لما عرف إن مروان ابنه. بس مهتمتش، كان كل اهتمامي بطفلتي وكنت خايفة أخسرها. عند رهف. رهف: بس بقى، حرام عليكم! أنا تعبت. نديم: رهف، طلقيني و خودي عيالك دي وامشي. رهف: هههههههههههههههه.

آه، ربنا رزقني بكمان قردتين. أصل أنا أرنبة. بنتين زي القمر، نسخة مصغرة من نديم. دارين، دارلين. ونديم بيعشقهم الخمسة. وكمان عرفت إن حياة ولدت وجابت بنت، ووعدتها إني هقابلها مرة عشان عيالنا يتعرفوا على بعض ويعرفوا إنهم أخوات. وكمان عرفت قرودي التلاتة إن أبوهم زياد، ومفيش أي سؤال منهم عليه. كانوا مكتفيين بنديم وبس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...