جاسر يدخل البيت ووراه السواق وهو يضع حقائب رهف. الجد: إيه كل دا يا بنتي؟ إيه اللي في الشنط دي كلها؟ السواق: أجيب باقي الشنط من برا يا بيه. جاسر بسخرية: لا سيبهم يتشمسوا شوية. السواق يخرج ويجيب باقي الشنط. رهف: بعدين يا جدو بعدين. على نزول فريد من على السلم: إيه الدوشة دي على الصبح؟ مش متعود على كدا أنا. زين: الصبح؟ إحنا بقينا العصر يا أستاذ، وإنت لسه صاحي.
فريد: أيوه كدا حسسني إن كل حاجة تمام. أهو إنت كدا بقى جدو حبيبي اللي أعرفه. زين: والله الواد دا هيجيبلي سكته قلبية ببروده دا. فريد: آه برضو محدش رد عليا وقالي الدوشة دي إيه؟ وإنت يا جدو مش بتزعق ليه؟ عشان عمي؟ ولا هو أنا بس اللي بتزعقله في البيت دا. وينظر ليجد رهف تخرج من ورا جدها لتقول: مفاجأة! أنا جيت. فريد: يا بنت الايه! حمدالله على السلامة. ويجري ليحضنها ليقفوا على صوت جاسر: لااااا يا فريد! بتعمل إيه؟
فريد: إيه يا جاسر؟ هسلم على بنت عمي. ولا تكوني يا بنت عندك مرض معدي جاية بيه من برا؟ رهف تضربه على كتفه: غلس. طول عمرك غلس. جاسر: أنا عايزك يا فريد بعدين في موضوع كدا. فريد: اااه! موضوع؟ وبعدين يبقى ربنا يستر. بس المهم إنتِ بقى هتقعدي المرة دي قد إيه؟ يوجه كلامه للرهف. رهف: احم احم. مهو أنااا... أنا هقعد على طول إن شاء الله. زين: بتقولي إيه يا بنتي؟ بجد هتقعدي هنا على طول؟ دا أبوكي هيفرح بشكل! بس حاسس إن فيه حاجة.
فريد: إنتي اتهبلتي يابنتي؟ أنا ذات نفسي لو لقيت ربع فرصة إني أسيب البيت والعيلة وأسافر هعمل كدا. تقوم انتي تقولي هتقيمي وبتاع؟ ولا هو انت لسه تعبانة من السفر ولا إيه. زين: قليل الحيا وناقص ربّاية! ماتحترم نفسك يا واد إنت هو! مفيش حد مالي عينك ولا إيه.
فريد: طب أستأذن أنا بقى كدا عشان واصلة التهزيق بتاعت جدو. شكلها كدا هتبتدي وأنا لسه مفطرتش ولا فوقت. فحاضر يا جدو هروح أفطر وأجيلك تهزق فيا براحتك. هشوفك تاني يا رورو ونبقى نقعد سوا. وسبهم ومشي. زين: أخوك دا هيجيبلي سكته قلبية والله. شايف أمك مدلعاه إزاي؟ الواد بيرد عليا يا جاسر! قليل الرباية. جاسر: معلش يا جدو أنا هشدلك ودنه والله، بس إنت متزعلش نفسك.
زين: يلا يا حبيبتي علشان تشوفي بابا. أنا مقولتلُهوش إنك جاية، سايباها مفاجأة. رهف: ماشي يا جدو. بس أنا عايزة أتكلم معاكوا دلوقتي بس في موضوع كدا. زين: في إيه يا بنتي؟ إنتِ كويسة؟ موضوع إيه اللي عايزة تتكلمي فيه؟ رهف: عايزاك يا جدو في موضوع كدا. زين: طب يلا بينا على أوضة المكتب. شكله موضوع كبير وإنتي مش عايزة حد يزعجنا. أنا فهمت. دخلا أوضة المكتب وبدأت رهف بالكلام.
أنا يا جدو خلاص قررت إني أعيش مع بابا ومش هسافر لماما تاني. وهي عارفة بقراري دا. فكنت عايزة أطلب منك يا جدو طلب. بس أنا عايزة أنقل مدرستي هنا طبعًا. وعايزاك يا جدو تلغي الحساب بتاعي لأنه خلاص ملوش لزوم. منا هقعد هنا مع بابا. زين: تنوري يابنتي واللي إنتي عايزاه دا بيتك. بس إيه اللي حصل لكل دا يعني؟ رهف: بعدين يا جدو نبقى نتكلم في الموضوع دا.
جاسر فهم إنها مش عايزة تكمل كلام في وجوده، خصوصًا إنه سألها نفس السؤال ورفضت تجاوبه. جاسر: طب أنا هقوم يا جدو أشوف موضوع المدرسة والحساب وأبقى أقولك عملت إيه. آه صحيح يا رهف إنتِ في سنة كام دلوقتي؟ رهف: المفروض بالنظام اللي عندكوا هنا في مصر أولى ثانوي تقريبًا. أنا معايا الشهادات الدراسية بتاعتي لو حضرتك محتاجها. جاسر: تمام ماشي. هشوف كدا يا جدو وهبقى أرد عليكوا. خرج جاسر من المكتب.
زين: اهو يا ستي خرج اهو. قوليلي بقى مالك في إيه.
رهف ببكاء: مفيش يا جدو، بس ماما اتغيرت معايا أوي ومبقتش مهتمة بيا ولا مصدقاني. وائل ابن عمو ياسين بيضايقني وبيتصرف تصرفات غريبة معايا. ولما كنت أروح أشتكيلها كانت بتقول إني بكبر المواضيع ومش بتصدقني ولا بتاخد موقف لحد. في مرة دخل عليا أوضتي وأنا نايمة. ولما رحت أقولها كذبتني وقالتلي إني بأتهيألي يا جدو. وبعدين كل ما أطلب منها حاجة مكنتش بتجبلي وتقولي أبوكي باعت مصاريفك على قد الدراسة وهدومك وكدا. واتفاجأت إنها بتسحب
من الفلوس اللي بابا كان بيبعتها عشان تجيب حاجات ليها دهب وكدا وحاجات لجوزها ووائل أي حاجة يطلبها كانت بتجيبها من فلوس بابا. عشان كدا يا جدو قولتلك تلغي الحساب. تصور يا جدو لما قولتلها إني هنزل أعيش هنا ومش هرجع لها تاني مهتمتش ولا اتأثرت يا جدو.
وتبكي بشدة. يحضنها جدها ويطبطب على كتفها: أهدي يا حبيبتي. لاحول ولا قوة إلا بالله. في أم كدا بس؟ وإحنا اللي سبناكي معاها قولنا هي أمك وهتاخد بالها منك. تعمل كدا. أهدي يا حبيبتي يلا بقى متزعليش نفسك. أنا مش بحب أشوفك بتعيطي. يلا عشان خاطر جدو امسحي دموعك دي ومتعيطيش. إنتي خلاص جيتي هنا ومحدش يقدر يزعلك أبداً. رهف تمسح دموعها: ماشي يا جدو. أنا بحبك أوي.
زين: وأنا كمان يا قلب جدو. يلا، أطلعي على أوضتك ارتاحي وغيري هدومك. وأنا هقول لحد من الخدم يطلعلك الشنط. وأنا هطلع أندهلك عشان تتغدي معانا. ومش عايز أشوفك بتعيطي تاني أبداً. عشان كمان بابا يا حبيبتي لما يشوفك ميتعبش أكتر ماهو تعبان. ماشي. رهف: حاضر يا جدو. عن إذنك. وتخرج رهف من المكتب ويجلس زين ثابت على الكرسي حزين على حالتها وما عانته هذه الطفلة الصغيرة.
في الحديقة جاسر يعمل اتصالاته عشان مدرسة رهف. يقفل المكالمة ليجد فريد خارج من المنزل ينادى عليه ويأتي فريد. جاسر: إنت رايح فين؟ أنا مش قولتلك عايزك في موضوع؟ فريد: رايح النادي. وأنا عارف عايزني في إيه؟
هتتكلم معايا زي كل مرة "يا فريد مينفعش اللي إنت بتعمله دا. اتحمل المسئولية شوية. تعالى انزل معايا الشركة عشان تعرف الشغل ماشي إزاي." إنت وجدو مفيش مواضيع تانية بتتكلموا معايا فيها. فأنا زهقت. مش كل يوم هسمع المرشح دا. وأنا مش هبقى زيك يا جاسر. أنا لسه مخلص جامعة. عايز أعيش حياتي أتمتع بيها. مش أدْفِن نفسي في الشغل زيك.
جاسر: تصدق إنك فعلاً زي ما جدك قال عليك قليل الأدب وناقص ربّاية. وبعدين إنت عايز تفهمني إنك كنت مجتهد طول فترة الجامعة؟ ما إنت كنت صايع بردو والسنة بتاخدها في اتنين. إيه؟ مش كفاية كدا وتشوف مستقبلك؟ ولا هتفضل صايع كدا على طول؟ فريد: برضو هعيش فترة شبابي. إيه اللي فيها؟ مش عارف. وبعدين أنا مش قلقان على مستقبلي. الشركة هتفضل موجودة وانت شاطر وأنا عارف إنها بتتحسن كمان. يبقى ليه أنا أشغل بالي بمستقبلي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!