يا حظك المنيل يا مصطفى، بقى في الآخر تلبس في برميل النكد دي! صدقني أنا لذيذة أوي، بس بقالي خمس سنين كده مش في المود. بصلي بصدمة قبل ما يعلق على كلامي بسخرية واضحة: خمس سنين بحالهم؟! ضحكت وأنا برد عليه: اه والله، بس متقلقش هما سنتين تلاتة بالكتير وحوار الإكتئاب ده هينفض صدقني. وقف مكانه وإلتفتلي تاني وهو بيبصلي بدهشة وبيسألني: أنتِ حد في عيلتكم عبيط يا بنتي! بصيتله بإشمئزاز واتكلمت: إيه عبيط ده!
، اسمها تعبان في دماغه يا استاذ، ولو سمحت حسن ملافظك مش كده. ضرب كف على كف وهو مش مصدق اللي بقوله وبعدين حمحم ورجع اتكلم: نرجع لموضوعنا. ابتسمتله وأنا بتكلم بحماس: ايوة كنت عايز تقول إيه بقى؟!! بادلني البسمة بواحدة باين انها من تحت ضرسه: كنت عايز أقولك يا آنسة شيماء إنك لا تصلحي للحياة العملية إطلاقًا، والتجربة اللي احنا بنقوم بيها دلوقتي تدل على إنك لا تصلحي حتى لإدارة نفسك. فتحت بوقي بصدمة وأنا مش مصدقة
اللي بيقوله لكني علقت: على العموم يا أستاذ... هو أنتَ كان اسمك إيه فكرني كده؟! رد بغيظ وهو بيكمل طلوع: مصطفى اسمي مصطفى. اه، طب بُص يا درش... رجع إلتفت تاني وهو بيتكلم بنبرة تميل للهجوم: ثانية واحدة، إيه درش دي؟؟! ، أنتِ تعرفيني عشان تتعاملي معايا بالطريقة دي!! رديت بلامبالاة وبساطة واضحة بعد ما تجاهلت استيائه: لا بس احنا زملاء رحلة دلوقتي!! ، يعني يا نعيش سوا يا نموت سوا. وشه كرمش بضيق ورد:
والله في حقيقة الأمر أنا لا أفضل الأمرين لو كانوا معاكي. مشيت وراه وكملت وأنا بقوله بعشم: على فكرة يا درش، ده مش أسلوب تتعامل بيه خاصًة مع آنسة رقيقة زيي، أنت كده معندكش روح رياضية إطلاقًا. اه من الناحية دي متقلقيش، أنا فعلًا معنديش اللي أنتِ قولتي عليه ده. بصيت لضهره بتأثر واللي كانت الحاجة الوحيدة اللي شيفاها منه وهو ماشي قدامي بيبص على الخريطة في ايده وقلت: يا خسارة فكرت إننا هنبقى صحاب. رد من غير ما يلتفت:
لا متفكريش خالص بقى. نفخت بضجر قبل ما أراقب المكان العالي اللي وصلناله وأقوله: قولي يا درش؟؟! ، هو أنتَ مشترك في الكامب ده من كتير؟! لا. اممم، أفهم من كده إن دي أول رحلة ليك زيي؟! للأسف. وشي قلب في لحظة قبل ما أرد وأنا متعمدة اضايقه أكتر: وليه للأسف يا راجل، ما الدنيا ربيع والجو بديع اهو، فرفش كده يا درش يخويا الدنيا مش مستاهلة. مردش عليا وكمل مشي، وأنا ميئستش ورديت على نفسي:
معاك حق، أنا شايفة كده برضه ساعات الدنيا بتفاجئنا بحاجات بتضطرنا منفرفش في بعض الأحيان. وبرضه تجاهلني ولا كأني معاه أصلًا فقولت: وأنا بقول كده، الدنيا أبسط من كده بكتير، بالنسبالي مش عايزة حاجة غير كعك وسترة مطرزة بالحب. ونفس الصمت قابلني منه وده ضايقني وخلاني أسأله بغضب وعصبية: أنتَ مبتردش عليا ليه؟؟! ، على فكرة أنا بكلمك لو مش واخد بالك؟!
اتنهد بعصبية هو كمان لدرجة إني حسيت إنه هيطيرني من مكاني قبل ما يرد عليا وهو شبه بيصيح؛ ممكن تفصلي شوية، لو ممكن يعني عشان أنا صدعت. رديت ببرود وأنا بتصنع الغباء اللي هو تقريبًا موجود أصلًا! فيه حد عاقل يصدع في وسط المكان الجميل ده؟! ما أنا مجنون، وعشان كده مش هكرر التجربة السيئة دي تاني... بصيتله بأسف: وليه تحرم نفسك من جمال زي ده، وبعدين يا ابني أنتَ معاك صحبة حلوة زيي كده، ده بدل ما تحمد ربنا إننا فريق واحد.
ضحك بجنون قبل ما يرد ببساطة ويقول: ما هو عشان كده وعشان الصحبة دي لغيت الفكرة خالص. بصيتله من فوق لتحت بطرف عيني ورديت بتقليل: طب ده أنا، التيم كله كان نفسهم أبقى مرافقة معاهم، يلا ملكش في الطيب نصيب! وكان رده: وليه محدش خدك غيري، ليه أنا اللي اشيل الابتلاء ده يعني!!! انصدمت من كلامه في النص الأول قبل ما اخد الصدمة التانية اللي خلتني أعلق: أنا ابتلاء يا مصطفى؟!
أنتِ أكبر ابتلاء أنا شوفته في حياتي، حاجة كده لكاكة ومبتفصلش. رديت بحزن: على فكرة أنت مش مضطر تتحملني، كان ممكن أنت كمان تكلم المشرف وتطلب منه يغير المرافقة اللي معاك. تابع مشي بعد ما هز رأسه بقلة حيلة وقال: دلوقتي بس أدركت الورطة اللي وقعت نفسي فيها. رديت بغضب: طب أفصل دلوقتي ومتكلمنيش تاني. والله ده هيبقى أحسن بكتير. بصيت للحجارة اللي في الأرض ولأنبوبة الأكسجين بتفكير...
يا ترى لو زهلقته بيهم الاتنين دلوقتي حد هيكتشف إني اللي عملتها ولا هيقولوا قدره!! موصلتش لإجابة وبسبب إنه وقف كلام معايا رغم انه متكلمش حسيت بالملل؛ أنا مش واخدة على الصمت ده وطول ما أنا قاعدة لازم اتكلم يا اما اغني المهم اني مسكتش، عشان كده اخدت نفس عميق قبل ما اغني بصوت رقيق منافي تمامًا لكلمات الاغنية واللي كانت كلها تلقيح على أحدهم:
الناس مش احلى حاجة.. والحال مش مية مية، الدنيا بقت عبارة عن حفلة تنكرية، حفيت على حد سالك ملاقتش يا دنيا حد والنفسيات تخوف واللي جوا الناس يُخض، وحفيت على حد سالك ملاقتش يا دنيا حد دي النفسيات تخوف واللي جوا الناس يُخض، ده أنا الزمان ياما دغدغني، ده مضحي بيا ومستغني، لما ضحكتلي الايام، زقتني عشان تلدغني... التفتلي وهو بيبصلي بشر وكان واضح أنه وصل لاخر مراحل صبره بسببي: هو إحنا مش قولنا مش هنتكلم برضه! رديت بغل:
وهو أنا كلمتك دلوقتي، أنا بكلم نفسي، طالما مش بوجهلك كلام يبقى ميخصكش ولو سمحت بقى خليك في حالك. ضحك ببهجة: تمام، أنا في حالي أهو. مشينا شوية وخلاص كنا قربنا نوصل للقمة واللي هي نهاية للمسابقة دي، بس الألم اللي كان في رجلي خلاني أسأله بتعب: احنا المفروض هنوصل امتى بعد كل اللف ده؟!! رد بضيق واضح مش عارفة ماله مش طايق نفسه الأستاذ ده! جربي تسكتي أنتِ عشان نعرف نوصل، لكن لو فضلتي تتكلمي كده كتير مش هنوصل لحاجة.
اديني اسكت أهو. مكملتش دقيقة واحدة ورجعت طلبت منه بسرعة ولهفة: بقولك يا درش، ممكن تاخدلي صورة هنا؟! بصلي بصمت لثواني ومتكلمش ونفس الوضع بالنسبالي مستنياه يتكلم لحد ما قالي: هاتي التليفون، أكيد مش هصورك بموبايلي يعني! اتحركت للمكان اللي عايزة أتصور فيه وأنا بجاوب عليه أثناء ما بياخد الصور: متخافش أنا كده كده مكنتش هطلب، أنا برضه بحط أعذار للناس وقولت يمكن تكون معاك نوكيا. هز رأسه بعدم اهتمام وهو
بيقرب مني يمدلي التليفون: اتفضلي. خطفت منه التليفون بسرعة وأنا بشوف الصور اللي صورهالي بفرحة، قبل ما افتح عيني على آخرها بصدمة وانبهار: تصويرك طلع حلو، برافو عليك. رد بسخرية: أصل واخد إني أصور بالنوكيا بتاعتي كتير. وغصب عني ضحكت على كلامه بقوة، لكنه لما بصلي وشُفت نظراته تراجعت وقلت بخوف: سوري، يلا نكمل. وقفني وهو بيشاورلي بنفاذ صبر: خلينا نريح هنا شوية.
قعدت بسرعة على الأرض وكأني ما صدقت وده بسبب إننا بنتسلق الجبل ده من ساعتين تقريبًا، وبمجرد ما قعدت سألته: احنا لسة قدامنا كتير؟ رد بهدوء وهو بيراقب السما: لا شوية كمان وهنوصل. هزيت رأسي بإستحسان وأنا بقول بلهفة: المهم نوصل الأول عشان نكسب. بصلي بإستنكار قبل ما يشاور على نفسه ويعلق: قصدك أنا اللي هكسب! ، أنتِ مبتعمليش أي حاجة غير إنك بتتكلمي ومبتفصليش وبس. بصيتله بضيق ورديت: الحق عليا قولت أسليّك!
إبتسم إبتسامة مُستفزة وقال: كتر خيرك، بس أنا من غيرك كنت هوصل بسرعة وبدون اضرار زي وجع الدماغ وكلامك الكتير اللي كلتي دماغي بيه من الصبح. ملاقتش حاجة ارد بيها على استفزازه وبروده ده غير إني أقول: أنا مش هرد عليك. يبقى أحسن برضه، يلا عشان نكمل. وفعلًا كملنا مشي، ومشينا شوية وأنا مبوقفش كلام وعارفة أنه متضايق وجايز يكون بيفكر يرميني من على الجبل دلوقتي عشان يخلص! ، بس ولا يهمني فضلت اتكلم لحد ما فجأة لقيته وقف وهو
بيكلم نفسه وبيقول بصدمة: ايه ده ؟!! انتبهت لصوته فقربت منه وأنا بسأله بإستغراب: فيه حاجة ولا ايه؟!! احنا شكلنا كده توهنا!! إيــــــــــــــه!!!!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!