الفصل 2 | من 4 فصل

رواية رحله غير سارة الفصل الثاني 2 - بقلم منة سلطان

المشاهدات
23
كلمة
2,020
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

احنا شكلنا كده توهنا! إيه؟؟! رد بغضب وهو بيفتح شنطته وبيخرج منها كتاب تاني خدناه للإرشاد: زي ما سمعتي. حسيت زي ما تكون الدنيا بدأت تلف بيا، فبصيت على المكان اللي وصلناله واللي كان شبه القمة بتاعة الجبل بس مش القمة وأنا حاسة إن قلبي هيقف، وفي اللحظة دي حاولت أفكر فمفكرتش في غير حاجة واحدة بس: أنا هتصل على حد ييجي يساعدنا. رفع نظره ليا وهو بيرد بضجر: شكلك ناسية إن التليفونات مفيهاش تغطية!!

رجعت ورا بصدمة وأنا براقب المكان بخوف قوي جوايا وبقوله: يعني إيه؟؟! يعني إيه تُهنا وازاي ده حصل؟ ، أنتَ مش معاك الخريطة وكتاب إرشادي ازاي تُهنا كده!! سألته في آخر كلامي بإتهام وجنون وأنا حاسة إنه السبب في اللي احنا وصلناله، فرد هو بغضب وعصبية: يعني ده اللي حصل، ممكن تهدي بقى عشان أعرف أفكر. عيوني دمعت وبقيت على تكة وأعيط في ركن بعد ما حسيت ان الدنيا فجأة اتقفلت:

بعد إيه بقى ما إحنا توهنا وخلاص واللي حصل حصل، إحنا لو هنعمل حاجة دلوقتي فهي أننا نستنى موتنا بالتصوير البطيء. تعرفي تريحي لسانك وتسكتي شوية!؟ ، إيه متعبتيش! أنتَ عبيط يا ابني ولا مش مدرك الكارثة اللي احنا فيها، فوق انت وركز، احنا لوحدنا في مكان مش عارفينه على جبل ملوش أول من آخر!! ، يعني خلاص احنا رسميًا بقينا في عداد الوفيات دلوقتي. كنت بتكلم بصوت عالي وده خلاه يرد عليا بإنفعال:

ممكن تبطلي سذاجة شوية، أنتِ مش غاوية وطلعتي لوحدك، أنتِ طالعة مع تيم كامل كبير في كامب وأكيد عاملين حسابهم لو حاجة زي دي حصلت يعني. بصيتله بصدمة وبصعوبة تمالكت نفسي ورديت بجنون: أنتَ ازاي بالبرود ده! ، احنا تايهين في غابة والدنيا بدأت تضلم وأنت بتتكلم بالبساطة دي ازاي! ، ثم مين اللي هياخد باله من وسط العدد ده كله أن فيه اتنين تايهين!

سكت وأنا ببصله وبتنفس بغضب وجسمي كله بينتفض من كتر العصبية وهو لا حياة لمن تنادي مستمر يبص في الكتاب فسألته بغضب: أنتَ مبتردش عليا ليه؟؟! غمض عينه بنفاذ صبر وفتح عينه واتنهد وقال: تعبت ولساني وجعني زي أي إنسان طبيعي. بروده خلاني أوصل لمرحلة اني نفسي أولع فيا يمكن ارتاح بعيد عن لوح التلج ده:

كل الحق عليا أنا من البداية، أنا اللي وافقت إنك تكون المرافق بتاعي في الرحلة دي مع إن كان شكلك من البداية واضح وباين عليه أنك غبي ومبتفهمش. وهنا كان جاب اخره مني ومن كلامي وبرغم أنه هادي أغلب الوقت الا إن طريقتي نجحت تخرجه عن طور هدوئه فإتفاجئت بيه بينتفض في مكانه وهو بيقرب من مكاني وبيزعق: دلوقتي بقيت أنا الغبي اللي مبفهمش!!! ، وأنتِ الذكية المظلومة اللي اتحطت تحت الأمر الواقع مش كده؟؟! انتفضت بسبب صوته بس هو مسكتش

ورجع يكمل بنفس الطريقة: أنا بقى عايز أفهم، أنتِ دورك إيه من البداية خالص؟؟ ، عملتي إيه ولا شاركتي بإيه يديكي الحق إنك تقفي تحاسبيني بسبب إننا توهنا عن باقي الكامب! نزلت رأسي في الأرض وأنا مقتنعة جدا بكلامه ومصدقاه عشان أنا فعلا مساهمتش بأي حاجة، بس مصطفى مسكتش واستمر في عصبيته عليا:

أقولك أنا ولا أي حاجة، أنتِ مبتعمليش حاجة غير إنك تفضلي تتكلمي وتماطلي بس ومش مهم أي حاجة تانية، أنتِ أكتر إنسانة مُستفزة وجبانة أنا قابلتها في حياتي. عيوني اتهزت وأنا ببصله بألم بسبب كلامه وطريقته اللي كانت عبارة عن جرح كرامتي وبس وكل اللي قدرت أقوله وقتها كان: أنتَ ملكش الحق تتكلم معايا بالأسلوب ده! إبتسم إبتسامة جانبية ورد: وأنتِ ملكيش الحق تحطي كل اللوم عليا في حاجة أنتِ نفسك رفضتي من البداية تشاركي فيها.

بصعوبة حاولت امسك نفسي لأني شخص حساس بطبعه وأغلب الكلام بيأثر فيا: أنت بني آدم معندكش ذوق. رجع قعد على الأرض وهو بيتكلم ببرود: متشكر جدًا للُطفك الجميل. بصيتله بكره وحسيت اني مش قادرة أفضل مع انسان زي ده في مكان واضح حفاظًا على الباقي من كرامتي، وفعلًا لبست شنطتي وكنت همشي بس وقفني صوته لما سألني: أنتِ رايحة على فين؟؟!

ملكش فيه وحاجة متخصكش، أنا اروح في المكان اللي أنا عايزاه وبمزاجي، وأنت ملكش دعوة بيا، إحنا من اللحظة دي منعرفش بعض، أنا فضيت الشراكة التوكسيك دي. رديت بكل غل فوقفني وهو بيقول بملل: طب اقعدي وبطلي كلام كتير. وده كمان ملكش حق فيه دلوقتي إنك تقولي اعمل ايه ومعملش إيه! مش وقته عنادك دلوقتي يا آنسة شيماء، إحنا حاليًا مهم جدا نكون مع بعض عشان يلاقونا ويساعدونا بشكل أسرع. رد بغيظ عليا وأنا كملت في عنادي قصاده حتى لو كان

اللي بعمله غلط وبلا هدف: وأنا مش حكم عليا أقعد ما شخصية زي شخصيتك دي واحط ايدي على خدي واستنى حد ييجي يساعدنا، أنا بنفسي هثبتلك اني هقدر ارجع تاني واني مش محتاجة لمساعدة واحد زيك. هز رأسه بخفة وشاورلي: واحد زيي اه، طب ربنا معاكي بقى ارجعي أنتِ.. رديت ببرود: ما أنا هرجع فعلًا، هو أنا هخاف. ضحك قبل ما يعلق بإستخفاف:

حاشا لله يا آنسة شيماء هو أنا قولت كده برضه، أنا بس بقول كده عشان التفرعات اللي مشينا فيها لساعات كتير أوي بس أنتِ اكيد حفظتيها وده كويس عشان متضطريش تقعدي مع بني آدم زيي في مكان زي ده. وكانت الصدمة، أنا لسة واخدة بالي إننا طول الرحلة تقريبا دخلنا في أكتر من تفرع بناءً على الخريطة وكتاب الإرشاد، وده يستحيل علميًا اني اكون حفظته.! سألني بإبتسامته الجانبية وهو بيتصنع البراءة: وقفتي ليه؟؟ ، يدوب تلحقي قبل ما الشمس تغرب.

نفخت بضيق واضح ورديت عليه: هات كتاب الإرشاد والخريطة اللي معاك. على أساس إنك هتعرفي موقعنا فين بالظبط على الخريطة يعني؟! زعقت بعصبية: هاتها وملكش دعوة. ناولهالي وهو بيحاول ميضحكش وده كان باين عليه: اتفضلي. سحبت منه الكتاب بعنف وأنا ببص فيه بس ما شاء الله عليا مفهمتش ولا حاجة والأهم من كل ده أنا مفهمتش احنا فين بالظبط أصلا عشان أعمل إيه وأرجع ازاي ، فنفخت بغيظ وأنا بسأله: أنا مش فاهمة حاجة؟! ، ألاقي معاك بوصلة؟!

سألني بإستغراب: هتعملي إيه بالبصلة؟! رجعت بصيت على الخريطة اللي في الكتاب وأنا برد عليه بحيرة: هشوف فين إتجاه الشمال ناحية النجوم وهمشي عليه. على أساس إنك تايهة في صحراء ولا بحر؟! ممكن تبطل تريقة وتفكر معايا شوية نلاقي حل في اللي احنا فيه ده !! كنت على آخر اعصابي وأنا بتعامل معاه وتقريبا كده مصطفى خد باله فلقيته بيكلمني المرة دي بهدوء وبدون زعيق:

لو جربتي تقعدي هادية خمسة بس، صدقيني هلاقي حل، لكن طول ما أنتِ بتتكلمي عمرنا ما هنوصل لحل أبدًا. سندت على شجرة وأنا بتكلم بصعوبة واختناق: أنا سكت ومش هتكلم تاني خالص بس اخرج من المكان ده عشان بدأت اتخنق. رد بعد ما رجع مسك الخريطة تاني: حاولي تهدي والموضوع سهل بطلي تبصيله من منظور إنك تايهة، وبعدين دي مجرد مغامرة فيدل ما تخليها رخمة جربي تشوفيها حلوة بطريقتك. بصيتله بصدمة: غريبة مع إن ده مكنش كلامك.

إبتسم بخفة وجاوبني: مفيش حاجة بتفضل على حالها كده كتير. خلص كلامه ولقيته رجع يشيل شنطته على كتفه ويمشي، فإنتفضت من مكاني بخوف وأنا بسأله برعب: أنتَ رايح فين وساييني؟ إلتفتلي وهو بيجاوبني بإيجاز: بحاول أدور على مكان مناسب نقعد فيه بعيد عن المكان ده قبل تضلم. حسيت اني خُفت منه وقلقت فجأة من طلبه فوقفت مكاني بقلق ورديت بريبة: خلينا هنا أحسن. فهم فقالي: متخافيش مبعضش.

مكنش قدامي حل غير إني أسمع كلامه وأهو نتوه سوا احسن ما اتوه لوحدي، نزل شنطته ولقيته بيخرج منها خيمة خدها من الفريق تقريبًا في حين اني نسيتها ومخدتهاش مش عارفة ازاي، بس يمكن عشان كنت شايفة إني مش هحتاجها وأنا بعيش اللحظة دي، لكني رغم ده سألته: هتعرف تعمل الخيمة دي ولا أساعدك؟! بصلي بإهتمام: بتعرفي؟ اه بابا كان علمني ازاي أعملها.

رديت بحزن واضح قبل ما أبدأ اساعده وتقريبا كده أنا اللي ركبتها كلها ولما خلصنا اتفاجأت بيه سبحان الله بيتكلم بجدعنة وبيقولي: لو عايزة تنامي تقدري ترتاحي جواها، وأنا هفضل هنا. رديت بخوف من فكرة اني افضل في مكان لوحدي حتى لو كنت متأكدة أنه قاعد قدام الخيمة: لا أنا مش هنام قبل ما حد ييجي يساعدنا.

هز رأسه وسند على الشجرة وغمض عينه وأنا راقبته بصمت قبل ما احس بالجوع فجأة، فخرجت الأكل اللي جبته معايا وبدأت اكله وهو فتح عينه على الصوت وده خلاني أمدله سندوتش بحرج: خُد كُل، شكلك مكلتش حاجة من ساعة ما خرجنا. كان واضح أنه مكنش حابب ياخده مني بس بسبب جوعه خده وهو بيقول بصوت شبه مسموع: شُكرًا.

بدأنا ناكل وتقريبا كده شاركته بنص أكلي وهو رغم حرجه الا أنه أكل مضطر بسبب جوعه، ولما خلصنا خرج عصير من شنطته واللي كان الحاجة الوحيدة اللي معاه واداني منه. فضلنا على وضعنا وإحنا بنراقب الغروب اللي كان مُدهش بخوف يغلب عليه التأمل في ابداع الله لحد ما لمحت بعيني شجر جوز هند فإنتفضت وأنا بجري عليه بلهفة وبقول: اللي هناك ده جوز الهند صح؟؟! ، أنا هروح أجيب منها. اتفاجأت بيه ورايا وهو بيمنعني: خليكي هنا وأنا هطلع.

كان طلع خلاص على الشجرة ووصل تقريبا لنصها وهي كانت كبيرة ، بس سمعت صوت غريب وكان كأن حاجة بتقرب من مكاننا فسألته: أنتَ سمعت الصوت ده؟!! وقف ورد بإستغراب: صوت إيه؟؟! رجعت اسمع نفس الصوت واللي كان بيزيد بشكل أقوى وده خلاني أبلع ريقي برعب وأنا بتكلم بصعوبة: ده... ده زي ما تكون حاجة كبيرة بتقرب مننا!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...