كانت كرمة تبكي في الحمام، خائفة أن يعود رحيم ليضربها مرة أخرى. أخذت حمامًا سريعًا وارتدت ملابسها، ثم خرجت. في نفس الوقت، دخل رحيم الغرفة ورآها ترتدي ملابسه الطويلة والواسعة التي كانت تبدو كبيرة عليها. كانت عيناها محمرتين من شدة البكاء، وجسمها يرتجف من الخوف. عندما رأته، تجمد رحيم في مكانه. لقد كانت جميلة بشكل مذهل، ووجهها المحمر زاد من جمالها. لكنه سرعان ما فاق من شروده وتحدث إليها بلهجة قاسية.
رحيم: أنتي واقفة عندك ليه كدا؟ كرمة: أصل كنت طالعة من الحمام دلوقتي. رحيم: (بإحراج) أه، طب روحي من قدامي. كرمة: حاضر. مشيت كرمة وجلست على الأريكة، ضمت رجليها ونامت في وضع الجنين. لم يهتم رحيم بها، بل أخذ ملابسه ودخل الحمام ليأخذ حمامًا. *** وصل جلال وقاسم إلى الفيلا واتجهوا نحو ثريا هانم. جلال: (وهو يقبل يدها) أزيك يا أمي؟ ثريا: بخير يا جلال. قاسم: أخبار ست الكل إيه؟ (قبل يدها وغمز لها بخبث)
ثريا: هههههههه طول عمرك بكاش يا قاسم. قاسم: تؤتؤ، معاكي أنتي ما أقدر. ثريا: شوفتوا عمايل رحيم؟ جلال: رحيم مش صغير وهو عارف بيعمل إيه كويس. قاسم: (بخبث) رحيم مش صغير وهو عارف بيعمل إيه كويس، بس ده ما يمنعش إنه غلط المرة دي وزعل ثريا هانم. ولا هي خلاص ما بقتش فارقة معاه؟ جلال: قاااااسم، ماتسخنهاش. رحيم مهما كان أخوك الكبير. قاسم: ههههههههههه، الكبير أه، ما أنا عارف.
ثريا: خلاص، اخرسوا أنتوا واسمعوني كويس.. ولا خلاص ما بقتش فارقة معاكم زي ما رحيم ما فرقتش معاه؟ (ثريا هنا كانت تتكلم بمسكنة أو بتمثل لتصعيب الأمر على أولادها ليسمعوا كلامها) جلال: ليه يا أمي بتقولي كدا؟ أنتي أغلى حاجة عندنا. ثريا: مدام أغلى حاجة، تسمعوا كلامي كويس. قاسم: أنتي تأمري أمر يا ست الكل. ثريا: البت دي لازم تمشي. جلال: أنا مش عارف هي عملت لكم إيه. حاطينها في دماغكم ليه؟ ماتسيبوها، دي عيلة.
ثريا: جلاااااال، وطّي صوتك أنتَ وبتتكلم. جلال: أنا مش هكون شريك معاكم. أنا ماشي. مشى جلال من أمامهم وذهب إلى غرفته، وكان متعصبًا منهم لأنه يعرف أنهم ليسوا سهلين وقد يؤذوا كرمة. قاسم: (بخبث) سيبك منه، أنا هخلص الموضوع. ثريا: مش عاوزة رحيم يحس بحاجة. البت دي لازم تغور في ستين داهية. قاسم: (باس يدها) عيوني.. سلام. ثريا: هتسهر برضه؟ قاسم: أكيد. مشى قاسم أيضًا وركب سيارته وانطلق بها. ثريا: (لنفسها وهي تبتسم بخبث)
يا أنا يا أنتي في البيت ده يا كرمة. *** في غرفة جلال. بعد أن وصل جلال إلى غرفته، أغلق الباب وخلع جاكيت بدلته ورماه بإهمال على الأريكة. جلس وسند رأسه للخلف ووضع يده عليها. جلال: وبعدين معاكي يا ست ثريا؟ عاوزة تتحكمي فيه لحد إمتى؟ حتى الحاجة الوحيدة اللي بتريحه عاوزة تحرميه منها.. (قام وعدل نفسه ونظر بتحدي) بس أنا لا يمكن أسيبكم تنفذوا اللي في دماغكم. قام جلال من مكانه ودخل الحمام ليأخذ حمامًا ساخنًا يريح أعصابه. ***
في غرفة رحيم. كانت كرمة تضع يدها على خدها مكان القلم الذي تلقته، وتحاول كتم شهقاتها حتى لا يسمعها رحيم. كانت تنظر إليه من وقت لآخر، نظرتها تحمل صدمة وحسرة، لأنها كانت تعتقد أنه طيب وليس قاسيًا كما رأته.
رحيم كان يسمع صوتها لكنه لم يكن يعطيها أي اهتمام، مع أن قلبه كان يوجعه عليها. عندما حلت الساعة الثانية عشرة ليلاً، كانت كرمة قد نامت من التعب. لكن رحيم لم ينم بعد. قام من على السرير واقترب منها، ووضع يده على خدها وبدأ يمررها عليه برفق وحنان. رحيم: آسف يا كرمة. فجأة، استيقظت كرمة من نومها لتجد رحيم واقفًا فوق رأسها. قامت من نومها وهي عليها أثر النعاس وتفرك عينيها. شعر رحيم بالإحراج، فعدل نفسه بسرعة ووقف.
كرمة: بابا رحيم، أنت قاعد كدا ليه؟ رحيم: أحم.. أنتي نايمة عليها كدا ليه.. أقصد ما فردتهاش سرير ليه؟ كرمة: ما عرفتش. رحيم: قومي وأنا هعملهالك. كرمة: (وهي نائمة) حاضر. كرمة لم تكن مركزة لأنها كانت تكاد تنام على روحها. وقفت كرمة، وقام رحيم بفرد لها الأريكة. تفاجأ بأن كرمة كانت على وشك السقوط، لكنه سرعان ما أمسكها بذراعه وسرح في شكلها الذي كان كالملاك. لكنه فاق بسرعة وتحدث إليها بهدوء. رحيم: كرمة.. كرمة. كرمة: همممم.
رحيم: أصحيكي. كرمة: سيبيني حبة كمان يا مس مرفت.. أنا تعبانة. رحيم رفع حاجبه الأيسر ونظر إليها باستغراب. رحيم: أصحيكي. كرمة: سيبيني، أنا تعبانة. رحيم: تعبانة؟ كرمة: أه، خدي، واجعني أوي. رحيم سندها بيد ووضع يده الأخرى على خدها الذي كان كفه لا يزال معلمًا عليه. رحيم: آسف. قام رحيم وحملها ووضعها على السرير. وعندما هم بالقيام، وجدها متمسكة به بشدة. فك يدها برفق وذهب لينام على السرير. هو حرفيًا لم يكن يعرف كيف ينام. ***
عند قاسم. كان قاسم جالسًا على طاولة في ملهى ليلي كبير. أتت فتاة وقربت منه وأخذت الكأس من يده. مايا: شربت كتير. قاسم لم يكن يراها بوضوح لأنه كان قد شرب كثيرًا. قاسم: وأنتي مالك؟ مايا: مالي ونص كمان. قاسم: إيه؟ مايا: مش أنت نفسك تخلص من رحيم؟ بدأ قاسم ينتبه إليها. قاسم: أه. مايا: واللي يخلصك منه؟ قاسم: ههههههههههه، أحبه. مايا: أعمل إيه بحبك أنا ده؟ قاسم: أمال عاوزة إيه؟ مايا: هقولك. ***
استيقظ رحيم من النوم وقام من مكانه. كانت الساعة السابعة صباحًا، ونظر إلى كرمة فوجدها لا تزال نائمة. تنهد ودخل الحمام. خرج رحيم وارتدى بدلة رمادية وقميصًا أسود وفاتح أول زرارين منه، وارتدى ساعته ورش من العطر الذي يأتي خصيصًا له من فرنسا. اتجه نحو الباب ونظر نظرة أخيرة إلى كرمة التي كانت نائمة وملامحها الطفولية كالملاك. رحيم: شكلك هتتعبيني يا كرمة. وفتح الباب وخرج، وأغلق الباب بالمفتاح عليها.
استيقظت كرمة من النوم أول ما سمعت صوت خبط الباب. نظرت في الغرفة ولم تجد رحيم، فعرفت أنه خرج. ذهبت نحو الباب وحاولت فتحه، فوجدته مقفولًا بالمفتاح. كرمة: (وهي تدبدب على الأرض برجلها) أووووف.
كرمة كانت جائعة جدًا لأنها لم تأكل منذ الأمس. وهي بطبيعتها لا تحب الحبس في مكان. فجلست تتمشى في الغرفة رايحة جاية. ولمحت الشباك الذي في الغرفة مفتوحًا، فذهبت بسرعة نحوه ونظرت منه. وجدت المسافة بينه وبين الأرض ليست بعيدة، وفي جنبه شجرة يمكنها النزول منها. لمعت في بالها فكرة، فابتسمت بخبث وصفقت بيديها، وذهبت بسرعة لتغيير ملابسها. *** عند رحيم.
نزل تحت وجلس على السفرة بهدوء. كان هو على رأس السفرة، وثريا على يمينه، وجلال على شماله. رحيم: صباح الخير. جلال: صباح النور. ثريا: صباح النور.. أمال مدام كرمة فين؟ رحيم: (ببرود) فوق. ثريا: ما نزلتهاش ليه؟ أصل إحنا مش قد مقامها؟ جلال: (وهو يدوس على أسنانه بغضب) ماما. ثريا: اخرس أنتَ. نظر إليها رحيم ببرود وكان على وشك الرد، لكن فجأة دخل قاسم وهو.. هل ثريا لا تحب كرمة؟ ولماذا؟ هل بسبب أنها أخذت ابنها منها؟
أم عداوة قديمة نحن لا نعرف عنها شيئًا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!