الفصل 1 | من 44 فصل

رواية رحيق الياسمين الفصل الأول 1 - بقلم ضاقت أنفاسي

المشاهدات
36
كلمة
3,642
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

في صالة الضيافة متوسطة الحجم ... ازدحم المكان من كثرة المتواجدين ...كانت تتحرك جاهدة حتى تلفت انتباهه لعله يناظرها بعدسته بين هالحشود ...لوحت بيدها  كمحاولة لجذب الانتباه...سرعان ما وضعت يدها على وجه غريمتها الي تحاول تسرق منها الأضواء ...وابعدتها بقوة عنها...نهضت نفسها باندفاع لعل وعسى توصل للنجومية... سرعان ما شعرت بشعرها ينجذب بقوة للخلف ..وصوت الأخرى الغاضب : انقلعي ارجعي للخلف!
التفتت عليها متجاهلة وجع شعرها ...ودفتها بيدينها من صدرها بقوة... متجاهله الحشود الي تقف خلفهم ....لحظات كانوا فوق بعض ...وصوت شجارهم يرتفع ...كل وحده تدف الثانية بأقوى ...في سبيل النجومية مستعدة كل وحدة فيهم ترتكب جريمة!
أصدر شجارهم ضجيج عالي ...وشوش عملية التصوير ...لينطق أبو صالح بغضب: بس انت وهي!
أحسن ما أهف وجهك
ما اهتمت لغضبه ..وتوسعت ابتسامتها لما توجهت العدسة عليها ...لتنطق بأعلى نبرة تمتلكها..وهي تلوح بيدها : عندي مشاركة
قطعت كلامها لما شدتها شهد من شعرها من جديد ..وبحنق طفولي نطقت: أنا قبلك
ابتسم المقدم وهو يناظرهم .. وأشر لهم : تعالوا تعالوا هنا
ما صدقوا خبر تحركت رحيق وكأنها بحقل ألغام تقفز بحرص حتى لا تدوس أحد برجلينها ...بعد عناء وصلت ... توسعت ابتسامتها وهي تحاول تسحب المايك من المقدم : عندي مشاركة!
ضحك المقدم من اندفاعها وكأنها رح تملك الدنيا بهذه المشاركة الي رح تقدمها...نطق وهو يبعدها عنه برفق : لحظة لحظة وش فيك انت وأختك
شهد بحقد وهي تشوف رحيق أقرب منها للمايك...دفتها بيدها على وجهها قبل ما تجاوب ...ونطقت بهمجية: أنا قبلها عندي مشاركة!
أبو صالح شد شهد من أذنها بقوة...وهو يشوفها خربت ام المقابلة..وبنبرة غاضبة: يا قليلة الأدب ارجعي اجلس هناك انت والزفتة الثانية
رحيق برفض وإصرار نطقت: تبغى تصير مشهور لوحدك !
ضحك المقدم وناظر ابو صالح وهو يكلمه : الحين رح نوجه لك سؤال وإذا جاوبت عليه رح نقدم لك جائزة؟!
ابتهجت ملامح ابو صالح وهز رأسه بالموافقة: ايه ايه تفضل
المقدم والابتسامة للحين مرسومه على ملامحه: وش اسم هذه وهذه؟!
وأشر على رحيق وشهد!
عفس ملامحه بانتكاس وهو يناظر رحيق وشهد ويمسح على لحيته الخفيفه...عجز عقله يستحضر الأسماء ...لينطق باعتراض: سؤال صعب !
بصراحه اخربط بينهم !
رحيق تعلقت بالمايك وهو بيد المقدم ..ضجرت منهم تبغى تصير مشهورة: عندي مشاركة
نزلها ابو صالح من إذنها...وبنهر تكلم: الله يأخذك فضحتينا!
فركت إذنها ومدت البوز وعيونها بدت تلمع بالدموع ...المقدم مد لها المايك لما شاف إصرارها على المشاركة ,: يلا وش مشاركتك؟!
توسعت ابتسامتها ...وامسكت المايك بتملك ... حاولت تستذكر اي شيء حافظيته لكن نسيت كل شيء ..عصرت مخها حتى تذكرت هالمقطع :
أنا قصة إنسان..أنا جرح الزمان...أنا سالي سالي..
أنا قصة إنسان..أنا جرح الزمان...أنا سالي سالي..
أعيش في حنين..
لوقع المطر..لضوء القمر
و رسم المصير....
سالي سالي سالي
سالي سالي سالي
ضحك المقدم على طريقتها وهي تغني ..  وقبل ما يأخذ منها المايك وهي مندمجه تغني قاطعتها شهد وهي تضربها على رأسها بالنعال من شدة غيرتها وقهرها ... أخذ المايك منها ويا دوب قادر يمسك نفسه من الضحك من توم وجيري ....
واقفه تمسح مكان ضربة النعال وتناظر شهد بتوعد ...ما رح تخرب برستيجها بعد ما صارت مشهورة .....نطق المقدم بعد ما بلع ضحكته بصعوبة ....وهو يناظر ابو صالح و يوجه له السؤال : كلمنا يا ابو صالح كيف تقدر تصرف على عيالك وكيف تقسم وقتك لتربية ٣٣ طفل
ابو صالح ابتسم بثقل ونبرة غرور: الحمد لله الخير كثير ...ربي منعم علي وموفر لعيالي كل شيء وما هو ناقصهم شيء 
أما رحيق واقفه وهي تشد بشعر شهد الي ماسكه شعرها بقوة بعد ما حركت رحيق حواجبها تغايضها!
ورجعوا اشتبكوا من جديد....
ابو صالح بانزعاج منهم وبدون سابق انذار مسك العقال ونزل فيهم ضرب : الله يأخذكم الواحد ما يعرف يقول كلمتين على بعضهن!
استغرب المقدم ولا وحده بكت ما شاء الله شعب لا إحساس ولا ضمير!
تدفق الدم بوجه شهد من القهر ...ليه رحيق صارت مشهورة وهي لا ...
رحيق اقتربت من ابو صالح وناظرته لما رجع وهو يتكلم كيف يتعامل مع عياله ويقسم وقته بينهم ...قاطعته رحيق بحنق  : كذاب لا تصدقه كل أسبوع أو أسبوعين حتى يشوفونه
فتح عيونه بصدمه من تكذيبها له !
المقدم نزل لمستواها وابتسم :ما عرفنا نقول كلمتين بسببك!!
انت وش رقمك بهذه العائلة ؟! تراك جننتينا!!!
رحيق بابتسامة عبيطة ..وهي تمسح على شعرها : أنا ابنة الجيران ... أنا ابنة أبو فيصل !
بيتنا جنب بيتهم ملاصق !
بس أنا صديقة أمهم وازوهم كل يوم وهي تحبني كثير!
ما قدر المقدم يمسك نفسه من الضحك من هذه العائلة الضاربه..جلس على الأرض من شدة الضحك على أبو صالح ما يميز بين عياله وعيال الجيران
عبست ملامحها لما شدها من أذنها أبو صالح بقوة : وأنا اقول هاللسان السليط ما هو غريب علي !
وش جابك هنا ؟!
ناقصني بزران ...يلا انقلعي على بيتك وقولي لابوك والله اذا ما دفع الدين الا اشتكي عليه ... هذا واحد نصاب !
حست بطعنة بصدرها من كلامه ...فضحها قدام TV.....ما تحب احد يتكلم على أبوها .....أظلمت ملامحها.....وخيم الضيق بصدرها ..
وكعادتها ما تسكت ...مدت لسانها بغيض وهي تناظره ...وبحركه سريعة خلعت نعالها وضربت فيه شهد الي كانت سرحانه وتناظر المايك وكأنها عشيقة تناظر معشوقها ... وغادرت للخارج بسرعه قبل ما تمسكها شهد ..خرجت ووقفت بالشارع وهي تلهث من الركض ... أخذت نفس عميق  .....ناظرت بيتهم بعبوس ما تبغى تروح له ...تتمنى تعيش في بيت ابو صالح افضل من بيتهم بألف مرة!
تحس فيه حياة ...في ناس تكلمهم وتضحك معهم وتتمشكل معهم ...ما هو مثل بيتهم مثل المقبرة ساكن ... وإن اجتمعوا يتحول للحظات لحلبة مصارعة!
اجواء مزعجة
رفعت نظرها لعبدالرحمن الي يمشي مستعجل سألها:وصل التيلفزيون؟!
ابتسمت بمحبة لعبدالرحمن وبنبرة فرحه:انا صوروني وصرت مشهورة!
عبد الرحمن تركها وركض بحماس حتى يلحق ويتصور!
جلست على طرف الشارع تنتظرهم يطلعون يمكن يصورونها مرة ثانية!
&&
&&
&&
&&
في اليوم الثاني
أمسكت  بخصلة من خصلات شعرها باللون البني...ابتسمت حتى بانت أسنانها اللبنية ...تشعر بالمتعة من سماع احاديث جدها ...لما يبدأ يسرد قصص قديمة طوتها السنين...ناظرت لخالها لما رفع حاجبه بعدم تصديق لهذه القصة الي سمعها من ابوه عشرات المرات ..وبنبرة تشكيك لمصداقية القصة :كأنك يبه جالس تبالغ بهذه القصة ...حشى احس نفسي جالس اتابع فيلم هندي!!
سرعان ما توسعت عيونها باستنكار من اخر كلمة نطقها خالها !
بالرغم إنه قال الكلمة بتلقائية بدون ما ينتبه على أثر هالكلمة بداخل هالطفلة...
وقفت بعد ما ارتسمت على ملامحها العبوس ...تعكر مزاجها ...وين ما تروح لزوم يذكروها بالواقع الي تسعى بكل جهدها الهرب منه !
خرجت لفناء البيت جلست بملل على عتبة البيت ...سرعان ما توسعت ابتسامتها لما شافت ولد خالتها احمد دخل ...بدأت تمشي بغرور لجهته...
مط شفته بسخرية: علامك تمشين كذا مثل البطريق!
رفعت حاجب وبغرور نطقت: لا تكلمني صرت مشهورة!
عقد حواجبه بعدم فهم ..سرعان ما قهقهت رحيق وهي تناظره ...
دفها بالخفيف عنه : ناقصني بزران!
ابتسمت وبداخلها فرح وهي تنطق : انا طلعت على TV وغنيت والمقدم أخبرني إنه رح يرجع ويصورني مرة ثانية ...فرحانة مره مره إني صرت مشهورة وشهد ماتت بقهرها ما صوروها ..ختمت كلامها بضحكة تعبر عن مدى الفرح الي يتغلغل بداخلها!
رد بتسليك وهو متكتف يناظرها بملل: ايه ومتى رح ينشرون صوتك العندليب؟!
هزت رأسها بالنفي وهي توقف امامه: ما أعرف !
المهم رح ينشرون صوتي!
ما يهمه سوالف هالبزر الي يهمه سوالف ثانيه ...نطق باستفسار: أختك معك
حركت حواجبها بالنفي: أمي ما جابت الا أنا ..إخواني بالبيت !
تعرف إخواني ما يحبون يزورون بيت جدي !
ابتسم بسخرية وهو يسألها: وإنت ما تحبين بيت جدي
قاطعته بمراوغة : أنا أحب أجلس على هذه الأرجوحة !
وختمت كلامها بابتسامة دافئة وتوجهت نحو الأرجوحة وجلست عليها ...
ناظرها واقترب منها ونطق بانتقاد: خالتي كيف تترك عيالها هناك لوحدهم وتبغى تسافر
وقفت الأرجوحة وناظرته بصمت مطبق .. أمها رح تسافر ما معها خبر !
تابع كلامه لما شاف الصدمة على ملامحها : تبغى تزور أمها الهندية كم يوم وترجع...تدرين لزوم تأخذك معها حتى تتعرفين على شبيهتك ..ينقصك نقطة حمراء بين حواجبك وتصيرين
قاطعته بلامبالاة مزيفه: جدتي وأكيد رح أشبهها وش إلي يضحك بالسالفة!!
صدق متخلف!
صفر بذهول : يا طول لسانك!
تراني كبير عيب عليك تشتميني
قاطعته بعد ما عكر مزاجها من جديد : دام انك كبير تمقلع عند جدي وخالي واجلس ما هو راز وجهك عندي تأخذ العلوم!
انت ما لك علاقة بإخواني تفهم!
ضحك بسخرية: من زين اخوانك ...ترى عندي علم أختك طردها جدي ومنع أمك تدخلها هالبيت وخالتي زينب وأمك ما يكلمون بعض!
والا انت يا هندية وش يفهمك بذي السوالف بعدك بزر!
بدأت تتأرجح من جديد مطنشه وجوده وتجاهلت كلامه....راسمه على ملامحها الهدوء...ومن داخلها كره عميق تراكم بداخلها لأي شيء له علاقة بالهنود!
زفرت بعد ما دخل احمد للداخل ...لا إراديا بدأت دموعها تتساقط من هاللقب الي التصق فيها هنا وعند أهل أبوها ....وحتى بين الجيران!
مسحت دموعها بسرعة وتوجهت للداخل لما سمعت صوت صراخ من الداخل!
&&
&&
&&
واقفه تناظر شجار متكرر كلما رافقت أمها لبيت جدها ...سلطت نظراتها على والدتها وهي تنطق بشراسة: هذه حياتي أنا!!
نطق ابو عبدالرحمن بنبرة غاضبة ...خلاص طفح الكيل من هالبنت المتمردة بتصرفاتها الغبية: ما رح اسمح لك بأي تصرف طائش منك .. تفهمين؟!،
نطقت جدتها بمداخله : انت بهذا العمر
قاطعتها بتغطرس وتحدي خلاص اكتفت من تدخلاتهم : ما احد يقدر يجبرني على شيء ما أبغاه !
ليقاطعها ابو عبدالرحمن بصراخ هز أركان البيت: لهنا وكافي!
ما رح أسمح لك بالطلاق !
ترى للحين احس بالخزي والعار من نظرات الناس لي بسبب تصرفاتك !
ردت بعناد وهي تناظره بدون ما يرتجف لها جفن : وانا بعد احس بالاختناق من تدخلاتكم بحياتي!
ما تبغى اتطلق لا توقف بوجه سفري .. أبغى أزور أمي الي حرمتني منها سنوات طويله !
ناظرها بغضب وتوعد وتحرك للخارج....وهو يردد : الله يأخذك انت وأمك!
كانت واقفه جنب الباب وتتابع المشهد بصمت ...سرعان ما حاولت تستعيد توازنها بعد ما دفها جدها من طريقه!
التفتت لجدها وهو يغادر البيت ...مدت لسانها بغيض له ... سرعان ما قفلت حلقها وناظرت أمها الي تتكلم بصوت مرتفع ومنفعل : أبوي يبغى يتحكم بتصرفاتي يكفي الي صار لي بداية حياتي بسبب تسلطكم
قاطعتها جدتها ووجهها اكتسى باللون الاحمر ..ويدها ترتعش من شدة الغضب : لا تتكلمين على ابوك كذا ؟!
ترى ما عمل كذا حتى يغطي على فضيحتك !
تتكلمين بقوة عين ووقاحة وكأنك ما كنت سبب في جعل رأسنا بالتراب....احمدي ربك إنك للحين على قيد الحياة ...خلاص اكتفينا من تصرفاتك !
ختمت كلامها بنظرة تحسف واشمئزاز وغادرت المكان بخطوات بطيئة ....
ضربت اسماء الارض بقهر من كلام جدتها كلما تشوفها لزوم تعيد نفس الأسطوانة ....
زاد عبوسها وهي تناظر اخوها وهو يتكلم بسخرية : عندك خمس اطفال وتبغين الطلاق ؟
الظاهر إنه أبوي رح يكتب لائحة على باب البيت مكتوب عليها ( دار رعاية الأطفال)لا اقصد المراهين !
استحي على وجهك عيالك طولك وانت للحين ما عقلتي!
لا تنسين إن فكرت بالطلاق أبوي ما رح يقبل يستقبل عيالك المراهقين !
لأنهم بصراحة وبكل أسف ما يشرفونا بدخولهم هذا البيت !
للحين ما نسينا سالفة ابنتك !
طول عمره بيت أبوي معروف بأصله وفصله ورأسه مرفوع فوق ...ما رح أسمح لك تنزلين رأسه بالأرض ...فضيحتك القديمة بصعوبة حتى غطينا عليها !
يا ليت تعقلين يكون أفضل لك !
ضحكت بحنق ...وسرعان ما احتدت ملامحها وهي تنطق: كأنك جالس تهدد ؟!
اسمعني زين منصور ما عارضني على السفر .. وأنا رح أسافر عند امي
قاطعها بسخرية: هذا الي استفدناه من ذيك الهندية !
لو يدري جدي الله يرحمه انه رح يصير كذا ما جاب هالشغاله!
شوفي كلنا معروفين بأخلاقنا والكل يمدح فينا ...اخواتك الكل يتكلم بأدبهم وأخلاقهم ...لأننا عيال ام عبدالرحمن ما هو ابنة الهندية الي ما ينعرف اصلها من فصلها والحين جالسين نشوف اصلها وفصلها على أرض الواقع شيء مشرف لحد الاشمئزاز!
تدرين احس نفسي ابغى استفرغ كلما ناظرتك انت وعيالك !
ناظرته بتعالي : ما رح انزل مستواي لمستواك وارد عليك ؟!
انت واخواتك كلكم مو بعيني!
وأمي أشرف منكم كلكم ..كافي نظرة هالاستعلاء ترى نهايتكم جثة تحت التراب
قاطعها بتعجب: يا سلاااام!
دامك تعرفين انه نهايتنا جثة تحت التراب ليه ما تحاسبين على نفسك
قاطعته بحدة: ما يخصك !
تحركت للخارج وهي عازمة على السفر...وقفت لما نطق بحسافة بدون ما تناظره : تدرين هذه البنت من الظلم يتركوها تعيش بمستنقعك انت وزوجك لأنها رح تغرق فيه!
لفت عليه ونطقت بحزم: لو تموتون ما تعيش رحيق الا عندي !
وهالمستنقع الي تقول عنه هو اجمل شيء بالحياة ...ما رح اترك عيالي يعيشون حياتكم يا معقدين !
ناظرت رحيق واشرت لها : تحركي اشوف !!!
قبل ما تتحرك ناظرت خالها لما كلمها بتنبيه: رح يدمرونك ...وقولي خالي ما قال!
نزلت راسها بهدوء وتحركت خلف أمها بهدوء وعقلها يفكر بكلامه ... هي ما هي فاهمة وش السالفة ؟!
وش هالعداوة الي بينهم ؟!
&&
&&
&&
بعد العصر جالسين بالصالة الداخلية ....يكتسيها الهم والضيق وهي تشوف احفادها وكأنهم أيتام وأبوهم على قيد الحياة ...ناظرت كنتها بمواساة : ربك يعلم إني أنام وأنا أفكر فيك وبعيالك ,؟!
كم مرة كلمته وأبوه
قاطعتها وبداخلها خنجر مغروس بوسط قلبها: ما ابغى تكلمينه ولا أبغاه ... خلاص النفس عافته يا خالتي!
ربي يعوضني بعيالي وهذا يكفيني!
تنهدت بضيق ...ناظرت دلة القهوة ...وبنبرة ظهر فيها العجز بتفسير الي حصل: يعني حنا ما قصرنا معه بشيء ليه كذا الجفاء؟!
فجأة نكتشف إنه متزوج من سنين طويلة؟؟
وش لقى عند ذيك الساحرة حتى كرهنا لهذه الدرجة!
كل اسبوعين وأحيانا شهر حتى يمر علينا!
ما يقول عندي أم وأب ولهم حق علي!
ما يقول عندي عيال اشوفهم؟!
والا عياله من زوجته ذيك لهم الحق بس !
قاطعها ببرود ظاهري...وبداخله يغلي غليان من تصرفات ولده : ما تبغين هالشوفة !
فضحنا بأفعاله الشينة!
سمعته بالارض هو وزوجته!
حتى عياله نفس الطباع
قطع كلامه لما حس بالاختناق من الحال الي وصل له ولده !
زم شفته بقهر وهو يردف : ليه هو الوحيد الي طلع كذا بين أخوانه !
دائما سمعتنا فوق  مثل المسك.....حتى اهل زوحته ناس اكابر ولهم سمعتهم ...ما اختار الا ابنة الهندية ... قولي الحمد لله إنه ساكن بعيد وما أحد يعرف إنه ولدي !
ما أبغاه ولا أبغى أشوف أي شيء يخصه !
وغضبي عليه ليوم الدين !
سكت للحظات بتردد وبعدها تابع : حتى ولده الحين بالأحداث خبرني سليمان عندهم بالقسم اتصل فيه صديقه يسأله وهو مستغرب من تشابه الاسماء ...طبعا سليمان أنكر أي صلة فيه وقال له يمكن  تشابه أسماء!
نطقت بضيق : وش قضيته ؟!
زفر بسخرية: يعني وش رح تكون؟!
حضرته سارق (.....)
مسحت وجهها والهم اكتسى وجهها: الله يهديه الله يهديه !

**
**
**
يشعر بالنقص ينهش داخله ...الي يشوف بيتهم من برا يقول وش الرفاهية الي يعيشونها ...ما يدرون انهم محرومين من كل شيء ...ما عاد قادر يتحمل النقص والتنمر الي يتجرعه بمجتمعه ...لينطق من كبت متراكم بداخله: أبغى فلوس وما رح اتحرك من هنا قبل ما تعطيني!
واقفه أمام المرآة تناظر نفسها بتقييم ..والعلكة في فمها ...ولا كأنه أحد يكلمها ...رفعت غرتها وبداخلها حسرة على حظها العاثر الي رماها عند هذا السكير ...ما رح تصبر أكثر بأقرب وقت رح تطير للشخص الي يستحقها ...نقزت لما صرخ مشعل بغضب من إهمالها لمتطلباتهم واهتمامها يقتصر على متطلباتها هي فقط : أنا أكلمك!
رجعت خطوة للخلف والخوف دب بقلبها من ملامح هالمراهق ... لتنطق ببرود عكس دقات قلبها: أنا ما معي فلوس روح لأبوك وقول له هذا الكلام أنا وش دخلني
صرخت لما شافته مثل المجنون هجم على التسريحة وحطم كل الميك آب الي عليها !
دخل عليهم بملامح قاسية وهو يناظر زوجته تصرخ ومشعل يكسر كل شيء من حوله مثل المجنون ...لينطق بغضب: هييييه وش تعمل عندك!
انتبه على وجود أبوه ...اعتدل بوقفته ونطق بحرقه نابعه من الحرمان الي يتجرعه : أبغى فلوس
زم شفته بتعجب: الحين عفست كل الدنيا علشان كم فلس!
تبغى فلوس انقلع اشتغل ودبر لك فلوس ...احمد ربك إني موفر لكم الاكل ..
وبتحذير : يا ويلك ان شفت حركات المراهقه هنا ... والحين انقلع برا ...الله يأخذكم من عيال تجيبون الهم!
يشعر بكره عميق يتغلغل بداخله لأمه وأبوه..هو خالف الفطرة على حب الوالدين ...ما رح يسامحهم أبدا ...وبتمرد نطق : ما رح انقلع !
ابغى فلوس ... الأستاذ طلب منا بدلة رياضية وحذاء رياضي
قاطعه منصور وهو يخلع نعاله ..وسرعان ما استقر النعال  على وجه مشعل وبغضب نطق: هذا نعال نمرته٤٣ إن شاء الله يعجبك!
كان عافس ملامحه بألم من وجع الضربه..وضع يده على خده  ...حاول حبس دموعه ..ما عاد ذاك الطفل الي يتكور على نفسه ويبكي مثل البزران ...رفع يده الي ترتجف من شدة القهر وهو ينطق بتوعد وبنبرة ظهر فيها الاهتزاز : رح تندمون!
لينطق منصور بلامبالاة: بالناقص منك ومن اخوانك الله يأخذكم وارتاح منكم ...
واقفه تناظر من الباب الموقف الي دوم يتكرر أمام عيونها ... ناظرت مشعل وهو يطلع من الغرفة وهو يتوعد فيهم ...مسحت دمعه متمردة تشتكي الحياة الي يعيشونها ...رفعت نظرها لأبوها لما وقف أمام الباب ونطق بصوت أرعبها:، نعم خير وش تبغين؟!
نزلت رأسها بصمت ..وابتعدت خطوة للخلف ... أغمضت عيونها لما قفل الباب بوجهها بقوة !
زفرت وبداخلها ضيق كل يوم يخنقهم ...تحركت مبتعدة عن غرفة أمها وأبوها ...جلست بصالة الجلوس ...تكورت على نفسها ....وهي تتجرع مرارة الحياة بهذا البيت !

&&
&
&&

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...