الفصل 14 | من 46 فصل

رواية رحيل العاصي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميار خالد

المشاهدات
15
كلمة
2,604
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

استقلت رحيل السيارة ومعها بدر وتحرك بالسيارة. أثناء الطريق قالت له: –كانت مفاجأة بنسبالي إنك تعرف ماما. ضحك بدر وقال: –سيبك من المفاجأة دي دلوقتي.. إيه حكايتك؟ قالت بعدم فهم: –حكاية إيه؟ نظر لها بدر وقال: –ده على أساس إني مش واخد بالك.. إيه حكايتك مع عاصي؟ نظرت له بعدم فهم، وبعد ثوانٍ استوعبت ما يقوله فقالت بدهشة كبيرة: –أنا وعاصي؟! إزاي جه في دماغك كده يا بابا مستحيل.

–مستحيل ليه يعني، غير كده أنتِ فاكرة إني مش واخد بالي من قربكم الزيادة وخصوصاً النهاردة. قالت رحيل بصوت خفيض: –أقولك إزاي أن ورانا مصيبة مش حب. –بتقولي إيه؟ –بقولك إن لو عاصي ده آخر راجل في الدنيا مستحيل نكون سوا. نظر لها بدر بدهشة وقال: –ليه يا بنتي، ده أنا أتمنالك واحد زيه. قالت رحيل بسرعة:

–لالا أرجوك اتمنالي واحد تاني.. خلي بالك ده عشانه مش عشاني، هو عصبي أوي وبيزعق من أقل حاجة، تخيل بقى لو اتجوزنا أنا ممكن أجيبله جلطة بسبب مصيبة من بتوعي، يرضيك الراجل يموت ناقص عمر! ضحك بدر بصوتٍ عالٍ من كلماتها تلك وقال: –طيب يا ستي، أنا قولت أطمن بس. ضحكت رحيل وقالت: –أنا وعاصي مش ممكن نكون سوا.. أنا وهو مختلفين عن بعض تماماً زي الأبيض والأسود والسما والأرض كده. ابتسم بدر ثم صمت الاثنان حتى قالت رحيل:

–بقولك إيه، هي مش داليا هتخلص كلية النهاردة متأخر؟ –تقريباً آه. –طب لو كده نعدي عليها نجيبها في طريقنا إيه رأيك؟ –طيب اتصلي بيها بس الأول. أمسكت رحيل هاتفها واتصلت بداليا لتجدها مازالت في جامعتها، فقالت لها أن تنتظرهم عند باب الجامعة حتى تعود معهم إلى البيت. دلف عاصي إلى غرفة ليلى وهي بين يديه ووضعها على سريرها ووضع عليها غطائها جيداً ثم خرج من الغرفة. اتجه إلى حنان وقال بدون مقدمات: –أنتِ تعرفي أبو رحيل منين؟

–ما قولتلك معرفة قديمة يا عاصي، غير كده هو عمها مش أبوها. –أيوة معرفه قديمة ازاي وازاي يعرف مريم؟ –مش أختك، طبيعي يعرفها. –أيوة يعني كنتم على اتصال لحد ما خلفتينا بقى؟ صمتت حنان بتوتر، فنظر لها عاصي للحظات وكأنه يفكر بشيء ما، ثم اتسعت عيونه بدهشة وهو يقول: –كان صاحب محمد؟ –مش هيجرالك حاجة لو قولت عليه بابا بدل محمد. –ردي عليا.. أستاذ بدر كان صاحبه؟

–هما الاتنين كانوا في نفس المدرسة وكانوا صحاب لحد ما كل واحد فيهم اتجوز وراح في طريقه. –ويا ترى هو كمان بني آدم مستغل زيه ولا لا؟ نظرت له حنان بحدة وقالت: –أنا مقدرة مشاعرك اتجاه باباك بس ده مش مبرر تتكلم عنه كده يا عاصي. –وأنتِ عارفة إني مش بحب الإنسان ده وبكره نفسي ألف مرة كل ما افتكر إني أبنه وإن دمه بيجري في عروقي. –بس هو آذاني أنا مش أنتم. ضحك عاصي باستهزاء وقال: –والله؟

أنتِ بتقنعي نفسك بالكلام ده أنه آذاكِ أنتِ؟! أنتِ متخيلة كان ممكن يحصل فينا إيه لو أنتِ مكنتيش سايبة فلوس بعيد عن إيديه محدش يعرف عنها حاجة.. متخيلة كان ممكن يحصلنا إيه بعد ما أهلك رفضوا أنهم يساعدوكي وأبسط حاجة قالوها وقتها.. ده اختيارك اتحملي بقى. –أنت هتفضل تحاسبني طول العمر.. صدقني باباك كان كويس، أنا متأكدة أن كان في حاجة ضاغطة عليه خليته يعمل كل ده قبل ما يموت. –حاجة ضاغطة عليه؟!

والحاجة دي برضو اللي أجبرته أنه يبقى مدمن؟ الحااجة دي أجبرته أنه يضيع فلوسك في الزفت ده؟ الحااجة دي أجبرته أنه ينسانا وميجيش البيت ده غير وهو عايز فلوس. مسحت حنان دموعها التي تناثرت على وجهها وقالت: –أيوة.. الشخص اللي أنا اتحديت الدنيا عشانه مش هو الشخص اللي كسرني بحبي ليه. –بطلي تكدبي على نفسك، هو مش بس كسرك هو كمان كسر عيالك.. كله بسبب اختيارك اللي دفعتينا تمنه ألف قلم على وشنا.

–بلاش تضايق نفسك وتوجع قلبي بكلامك ده. –أنا مش مضايق نفسي، أنا جوايا فاضي، فقدت القدرة على الإحساس بأي حاجة.. مش فارق معايا كام قلم الدنيا هتديهولي، كده كده مبقتش أحس. قال تلك الجملة ثم اتجه إلى غرفته لينفرد بقسوته وعصيانه اتجاه كل شيء بحياته. خرجت داليا من جامعتها وانتظرت رحيل ووالدها على الباب الخارجي بعد أن ودعت زميلاتها.

أمسكت هاتفها وقبل أن تتصل برحيل اقترب منها أحد زملائها في الكلية ولكنه قد تخرج من عام ويأتي في بعض الأوقات حتى يرى أصدقائه، ومنهم داليا التي تمتلك معزة خاصة داخل قلبه. قال فارس: –عاش من شافك يا ستي. –فارس!! أخبارك إيه، أنا اللي المفروض أقولك عاش من شافك خلي بالك. ضحك الآخر وقال: –الدنيا بقى، أنتِ عارفة حياة الناس الخريجين صعبة أوي. ضحكت داليا وقالت: –ربنا يكتبها عليا قريب.

–هانت خلاص كلها شوية وتخلصي من كل ده، ولا أنتِ ناوية تكملي دراسات عليا؟ –لا عايزة أركز للشغل بقى، أنت عارف أنه بابا عنده بيزنس خاص بيه عايزة أمسك معاه الشغل. ابتسم وقال: –ربنا معاكي، وعايز أقولك إني انبسطت جداً أني شوفتك. ابتسمت داليا هي الأخرى، وقبل أن ترد عليه وصلت سيارة والدها فقالت داليا: –بابا جه ياخدني، عن إذنك بقى. –حيث كده لازم أتعرف على بابا وأسلم عليه بقى.

ضحكت داليا بتعجب ودهشة، وترجل بدر من السيارة عندما وجد الاثنان في طريقهم إلى سيارته وكذلك رحيل. اتجه فارس إلى بدر وقال: –حضرتك عامل إيه؟ قال بدر بابتسامة وتساؤل في نفس الوقت: –أنا الحمدلله. –أنا فارس كنت زميل داليا لكن دلوقتي خريج. –أهلاً بيك يا ابني، اتشرفت بيك. –الشرف ليا والله، أنا أصلاً كنت بدور على حضرتك. قال بدر بتعجب: –عليا أنا ليه خير؟ تحنح فارس بحرج ثم قال:

–طيب ممكن آخد رقم حضرتك وأبقى أكلمك وقت تاني عشان معطلكش. ابتسم بدر ثم أعطى له رقم هاتفه. وعلى الجانب الآخر قالت رحيل بتساؤل إلى داليا: –هما بيتكلموا في إيه؟ –مش عارفة. –هو مين ده أصلاً؟ –ده فارس كان زميلي في الكلية بس اتخرج السنة اللي فاتت. ابتسمت رحيل بخبث وقالت: –بس شكله لذيذ أوي مش كده؟ –مش فاهمه تقصدي إيه. –مش ملاحظة إنه عينيه بتطلع قلوب عليكِ تقريباً، ولا مش شايفة؟ قالت داليا بسرعة:

–إيه كلامك ده يا رحيل، أكيد لا، يعني إحنا زمايل بس.. غير كده أنتِ عارفه إني بحب حازم حتى لو بعدنا عن بعض. –أنا بقول تبطلي هبل وركزي في مصلحتك، حازم إيه بس.. ده بني آدم عينه كلها شر هيبهدلك معاه. –مصلحتي إيه اللي بتقولي أفكر فيها، هو الشاب قال حاجة ما هو محترم أهو. –طيب سيبي كل حاجة بظروفها. صمتت داليا بتفكير.

استقلوا جميعاً السيارة وتحرك بها بدر، وعندما تقدموا بها ظهر حازم من زاوية معينة عند بوابة الكلية وعيونه تشع بنار الغيرة، فهو يعرف أن داليا تتأخر في هذا اليوم لذلك قرر أن يأتي ليراها لأنها لا ترد على مكالماته. وقبل أن يذهب لها ظهر فارس أمامها ثم بعدها والدها وتابع كل ما حدث عن بعد، وتمنى أن ما يفكر به ليس صحيحاً. في اليوم التالي. استيقظت رحيل من نومها، جهزت نفسها وحضرت علبة طعامها وأخذت دوائها.

وقبل أن تخرج أمسكت بها داليا. قالت: –أنتِ رايحة فين؟ –رايحة الشركة. –شركة مين؟ –شركة عاصي. ابتسمت داليا بخبث وقالت: –اه قولتيلي، طيب هو مش تقريباً العقد اتأضى خلاص يعني مبقاش فيه داعي إنك تروحي. قالت رحيل بتوتر: –أيوة ما هو اا ما هو. –ما هو إيه بس؟ –هكون رايحة في إيه يعني يا داليا، ما أكيد في شغل يعني، أصل عاصي عجبه أفكاري أوي وبقى مبهور بيها فقرر أنه ياخد رأيي في كذا حاجة في المول. –والله؟

وإيه حكاية عاصي اللي ظهر فجأة ده. –أنتِ هتعمليلي زي أبوكي امبارح برضو، سألني إيه حكاية عاصي، يا جماعة والله ما فيه حاجة، إحنا بينا شغل بس ما كله في مصلحتنا في الآخر. –هو حلو يعني؟ –هو مين ده؟ –أستاذ عاصي بتاعك ده.. إيه ده، استني كده هو عاصي القاضي! هو حلو فعلاً، طب يا مسهل الحال ياريت والله. نظرت لها رحيل بعيون متسعة وحاجبين مشدودين لأعلى ثم قالت: –يا جماعة أنتم بتتكلموا في إيه بجد، بطلوا هزار.

–والله دلوقتي بطلوا هزار، ده أنتِ رفعتي ضغطي بهزارك يا شيخة، استحملي بقى. –أيوة بس مش لدرجة عاصي.. إيه الجنان ده!! عاصي. ثم خرجت من البيت بسرعة واتجهت إلى الشركة. ضحكت داليا وقالت: –والله شكلك هتقعي وقعه وحشة لما نشوف. لم ينم ليلاً بسبب تفكيره، من ناحية ذكرياته القاسية ومن ناحية أخرى هذا الشخص الذي يهدده بتلك الصور، ومن ناحية أخرى رحيل.

لا يعرف لماذا يقلق عليها كثيراً، أو بمعني أصح يقلق بسبب تصرفاتها العفوية التي قد تصل بها إلى الهلاك في بعض الأحيان. أسكت عقله بصعوبة ونام لساعات قليلة ثم استيقظ في الصباح وذهب إلى عمله. وعندما دلف إلى مكتبه وجد رحيل تجلس في الداخل وبيدها علبة الطعام تأكل. ضرب رأسه بقلة حيلة ثم زفر بضيق ودلف إلى الداخل. وعندما لاحظته رحيل نهضت من مكانها وقالت بابتسامة واسعة: –صباح الخير. جلس على مكتبه وقال:

–صباح النور.. خير في إيه على الصبح؟ اتسعت عيونها وهي تقول: –أنت مش قولتلي بكره هتقولي هنعمل إيه مع الراجل اللي بيهدد ده. –هنعمل إيه؟ اسمها هعمل إيه. –ما علينا يعني اعتبرني إيدك اليمين في الموضوع ده. –هو أنتِ ليه مش بتسمعي الكلام؟ أنا مش قولتلك خليكي بعيدة. –ما علينا تاني، شكلك مفطرتش صح، تعالى كل معايا عامله حسابك. –شكراً مش عايز.

–والله ما يحصل، المرة دي مش هتهرب مني، هتاكل معايا يعني هتاكل معايا، وبص حتى عاملة أكل صحي أهو عشان متعترضش. نظر لها عاصي قليلاً، ولولوه قد شرد مع تلك الفتاة، أنها وبحركاتها الغير مدروسة والعفوية تلك تجعل قلبه يلتفت إليها أكثر فأكثر. في البداية كان يظن أن كل ما تفعله هذا هو مجرد تمثيل حتى تلفت النظر إليها، ولكنه عندما بدأ يعرفها جيداً أدرك أنها أغبى من كل ظنونه تلك.

نهضت رحيل من مكانها وازاحت كل الأوراق من على مكتبه ووضعت علبة الطعام أمامه وأمامها ثم قالت: –بص دول شوية فاكهة وخضار أهو فطار صحي وخفيف، يلا كل معايا بقى. ظلت عيون عاصي معلقة بها ولم يتحرك. خجلت هي من نظراته تلك وتوترت بشدة، ومن كثرة توترها أمسكت قطعة من التفاح ووضعتها في فمه بعنف، فآفاق الآخر من شروده هذا وانتفض من مكانه ثم قال: –أنتِ اتجننتي، حد يعمل كده!! أنتِ مش طبيعية بجد.

ابتسمت رحيل عندما أدركت ما فعلته، وما زاد ابتسامتها أن رد فعل عاصي لم يكن عنيفاً جداً. وبعد فترة انتهت رحيل من طعامها ولم يأكل عاصي أيضاً واكتفى بالنظر إليها. وعندما انتهت قالت: –ها هنعمل إيه؟ نظر لها عاصي بعيون متسعة، فقالت مصححة كلماتها: –أقصد هتعمل إيه.. حلو كده. –هوافق. نهضت رحيل من مكانها وقالت: –توافق على إيه؟ إنك تهرب السلاح. –ممكن تقعدي الأول وتفهمي. جلست رحيل مكانها مرة أخرى بوجه عابس. زفر عاصي بضيق ثم قال:

–الأمور مش هتمشي زي ما أنتِ متخيلة. –إزاي؟ –يعني أنا هوافق فعلاً و كل حاجة هتمشي لحد ما آخد الصور دي. –والصفقة؟ –ده شغل البوليس بقى. –يعني إيه؟ –أنا عندي صاحبي عقيد في الشرطة.. كل حاجة هتبقى بعلمه، حتى يوم ما أروح لهم هو هيكون متابعني ومعايا خطوة بخطوة، ولو حصل أي حاجة هيكون معاه قوات احتياطي، وبمجرد ما أعرف تفاصيل الصفقة دي هبلغه وهو هيتصرف وموضوع الصور هيتصرف فيه برضو. –ومين صاحبك ده؟

–العقيد عز الدين كامل الأسيوطي. –ده جوز ملك الشريف صح؟ –أنتِ تعرفيها؟ –معرفهاش شخصياً بس سمعت عن الشركة بتاعتها، غير كده فيه حد ميعرفش قصة ملك وعز دي زي القصص الخيالية.. المهم طيب وهتقوله كل ده امتى؟ –دلوقتي.. حالياً هتحرك وهروحله المديرية، لو عايزاني أوصلك للبيت في طريقي معنديش مشكلة. –عايزه أجي معاك. –مستحيل.. أعتقد كده أنتِ اطمنتي وعرفتي هتصرف إزاي، أكتر من كده مفيش داعي.

–أنا مش هتدخل في أي حاجة لكن اسمحلي أفضل معاك في كل ده، ما يمكن أقدر أساعدك بحاجة. –معتقدش في حاجة.. عن إذنك. ثم نهض من مكانه وقبل أن يخرج من المكتب صدع هاتفه رنيناً برقم أحد رجاله، رد على الهاتف وقال: –في أخبار عنها؟ –واحد من اللي مراقبها هناك عرفني أنها حجزت طيارة لمصر وزمانها وصلت دلوقتي. –ومقولتليش من بدري ليه؟ –لما عرفت بلغت حضرتك. ثم أنهى معه المكالمة ونظر أمامه بغضب كبير كاد أن يهدم المكان فوق رأسه، قال بتوعد:

–أنا هوريكي تكسري كلامي وتتصرفي من دماغك إزاي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...